Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة وعبّاسٌ وعمّارٌ وعبد الله إخوانُ دعوا فاستودعوا علماً فأدَّوْهُ وما خانوا أدينُ اللَّةَ بالدّين الـ ـذي كانوا به دانوا منها [الهزج]: فَحُبّي لك إيمانٌ ومَيلي عنك كُفرانُ فعدَّ القومُ ذا رفضاً فلا عَدُّوا ولا كانوا! قال: فلَعهدي بالرشيد وقد ألطف له ووصله وبرّه جماعة من الهاشميّين وأتانا بعد هذا بقليل موتُه. لمّا استقام الأمر لأبي العبّاس السفّاح خطب يوماً فأحسن الخطبة، فلمّا نزل عن المنبر قام إليه السيّد فأنشده [السريع]: دونكموها يا بني هاشم فجدِّدوا من آيها الطامِسا لا تَعْدموا منكمْ لها لابَسا دونكموها فالبَسوا تاجها أمسى عليكم مُلكها نافسا دونكموها لا علا كَعْبُ من وعنصر كان لكم دارسا خلافة الله وسلطانه قد ساسها قبلكُمُ ساسةٌ لم يتركوا رَطْباً ولا يابسا ما اختار إلاّ منكُمُ فارسا لو خُيّر المنبرُ فرسانَه فلستُ من أن تمْلِكوها إلى هبوط عيسى منكمُ آيسا فقال السفّاح: سلْ حاجتك! فقال: ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلّب وتُولّيه الأهواز. فأمر بذلك وأن يُكتب عهده ويُدفع إلى السيد، فأخذه وقدم به عليه فلما وقعت عينه عليه أنشده [المتقارب]: أتيناك يا قَرْمَ أهل العراق بخير كتابٍ من القائم م ذاك ابن عمّ أبي القاسم أتيناك من عند خير الأنا يولِيك فيه جسامَ الأمور فأنت صنيع بني هاشم على من يليك من العالَمِ أتينا بعهدك من عنده فقال له سليمان: شريفٌ وشافعٌ وشاعرٌ ووافدٌ ونسيب، سل حاجتك! فقال: جارية فارهة جميلة ومَن يخدمها، وبدرة دراهم وحاملها، وفرس رائع وسائسه، وتخت من صنوف الثياب وحامله. قال: قد أمرتُ لك بجميع ما سألت وهو لك عندي في كل سنة. قال أبو ريحانة: وكان يُشار إليه في التصوّف والورع. قال: حدّثني رجلٌ كان أبوه من جوار السيّد قال: لمّا حضرته الوفاة جاءنا وليُّه فقال: هذا وإن كان مخلطاً فهو من أهل التوحيد وهو جارُكم، فادخُلوا إليه فلقِنوه الشهادة! قال: فدخلنا إليه وهو يجود بنفسه. قال: فقلنا له قل ((لا إله ١٢٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات إلا الله))! قال: فاسودّ وجهه وفتح عينيه. قال: ثم قال لنا ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]. قال: وخرجنا فمات من ساعته. ١٧٦١ - ((المنصور العُبيديّ)) إسماعيل بن محمد بن عبيد الله. أبو الطاهر المنصور بن القائم بن المهديّ صاحب إفريقية، أحد الخلفاء الباطنيّة بايعوه يومَ توفي أبوه القائم ولُقْب المنصور، وكان أبوه قد ولاّه محاربة أبي يزيد مخلد الخارجيّ الإباضيّ وكان أبو يزيد مع كونه سيّءَ الاعتقاد زاهداً قام غضباً لله تعالى لما انتهك هؤلاء الحُرُمات، وكان يركب حماراً ويلبس الصوف وقام معه خلق كثير، فحاربه القائم مرّاتٍ، واستولى على جميع مدن القيروان ولم يبق للقائم إلاّ المهديّة، فنازلها أبو يزيد فهلك القائم في الحصار، وقام المنصور هذا وأخفى موته ونهض لنفسه وصابر أبا يزيد حتى رحل عن المهديّة ونزل ((سوسة)) يحاصرها، فخرج إليه المنصور والتقيا على سوسة فهزمه، ووالى عليه الهزائم إلى أن أسره يوم الأحد لخمسٍ بقين من المحرّم سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، فمات بعد أسره بأربعة أيام من جراح كانت به فَأَمر بسلخه وحشا جلده قُطناً وصلبه، وبنى مدينته موضع الوقعة وسمّاها ((المنصوريّة)) واستوطنها. وكان المنصور رابط الجأش شجاعاً يرتجل الخطبة. وخرج في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة من المنصوريّة إلى ((جَلُولاء)) ليتنزّه بها ومعه حظيّته ((قَضيبُ)) وكان مُغرماً بها، فأمطر الله . عليهم برداً كثيراً وسلّط عليهم ريحاً عظيمةً، فخرج منها إلى المنصوريّة فاشتدَّ عليه البرد فأوهن جسمه ومات أكثر من معه، ووصل إلى المنصوريّة فاعتلّ بها ومات يوم الجمعة آخر شوّال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وكان سبب علّته أنّه لمّا وصل المنصوريّة أراد دخول الحمّام فنهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيليّ فلم يقبل منه ودخل الحمّام، ففنيت الحرارة الغريزيّة ولازمه السهر، فأقبل إسحاق يعالجه والسهر باقٍ على حاله، فاشتدّ ذلك على المنصور فقال لبعض خدمه: أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا؟ فقالوا: لههنا شابّ قد نشأ يقال له إبراهيم. فأمر بإحضاره فحضر، فعرّفه حاله وشكا إليه ما به فجمع له شيئاً ينوّمه وجعله في قنينة على النار وكلّفه شمّها، فلمّا أدمن شمّها نام فخرج إبراهيم مسروراً بما فعل، وجاء إسحاق إليه فقالوا: إنّه نائم. فقال: إن كان صُنع له شيء ينام به فقد مات. فدخلوا عليه فوجدوه ميّتاً، فأرادوا قتل إبراهيم فقال إسحاق: ما له ذنب، فإنّما داواه بما ذكره الأطباء غير أنّه جهل أصل المرض وما عرّفتموه؛ ذلك ١٧٦١ - ((تاريخ الأنطاكي)) (تحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمري) (٥٧)، و((تاريخ حلب)) للعظيمي (٢٩٥)، و ((الكامل)) لابن الأثير (٤٣٨/٨)، و((الحلَّة السيراء)» لابن الأبار (٣٨٨/٢ -٣٨٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٤/١ - ٢٣٦)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢١٨/١ -٢٢١)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٩٩/٢ - ١٠٠)، و ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥٦/١٥ -١٥٩)، و((العبر)) له (٣٥٧/٢)، و((دول الإسلام)» له (٢١٢/١)، و(«تاريخ ابن الوردي)» (٢٨٥/١)، و(«مرآة الجنان)» لليافعي (٣٣٣/٢ - ٣٣٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٥/١١ -٢٢٦)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٤٣١/٤ - ٤٥)، و((خطط المقريزي)) (٣٥١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٨/٣)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (٣٩٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٩/٢). ١٢٣ إسماعيل بن محمد بن أحمد أنّي كنت أعالجه وأنظر في تقويه الحرارة الغريزيّة وبها يكون النوم فلمّا عولج بما يطفئها علمت أنّه قد مات. ودُفن المنصور بالمهديّة. ١٧٦٢ - ((الصفّار صاحب المبرّد)» إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن البغداديّ. أبو عليّ الصفّار(١) صاحب المبرّد صحبةً اشتهر بها روى عنه وسمع الكثير، وكان أخباريّاً نحويّاً ثقةً وكان متعصّباً لمذهب السلف، عاش دهراً وصار مُسند العراق، صام أربعةً وثمانين رمضان. وتوفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وهو صاحب المُلَح، ومن شعره [الطويل]: وإن غبتُ حولاً لا أرى منکمُ رُسْلا إذا زرتكم لُقِيتُ أهلاً ومرحباً وقد كنتَ زَوَّاراً فما بالُنا نُقْلى وإن جئت لم أعدَمْ: ألا قد جفوتنا بل الضيمُ أن أرضى بذا منكم فِعلا أفي الحقّ أن أرضى بذلك منكُمُ؟ لمن لا يرى يوماً عليّ له الفضلا ولكنّني أُعطي صفاء مودّتي فلا أصِلُ الجافي ولا أقطع الحبلا وأستعمل الإنصاف في الناس كلّهم ولن أعطي المخلوق من نفسي الذلاً وأخضع لله الذي هو خالقي ١٧٦٣ - ((راوي الصحيح عن الفربريّ)) إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب. أبو عليّ الكُشانيّ(٢)، روى ((الصحيح)) عن الفَرَبْريّ وتوفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ١٧٦٤ - ((الوثّابيّ الشاعر)) إسماعيل بن محمد بن أحمد. أبو طاهر الأصبهانيّ الوثّابيّ(٣) ١٧٦٢ - ((السابق واللاحق)) للخطيب البغدادي (٧٢)، و((تاريخ بغداد)) له (٣٠٢/٦ - ٣٠٤)، و((نزهة الألبّاء)» للأنباري (١٩٥ - ١٩٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٧١/٦ - ٣٧٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٣/٧ - ٣٦)، و ((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٩/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥٣/٦)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٠٠/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٥٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٤٠/١٥ - ٤٤١)، و((دول الإسلام)» له (٢١٢/١)، و(تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٤١هـ) صفحة (٢٤٠ - ٢٤١) ترجمة (٣٧٥)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٦٦٦/١ - ٦٦٧) ترجمة (١٣٥٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٨/٢). الصفَّار: نسبة إلى بيع التُّحاس وكذا الصُّفري. انظر: ((لب اللباب)» للسيوطي (٧٣/٢). (١) ١٧٦٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٢٣/٣)، و((العبر)) له (٥٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٨١/١٦)، و(«تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٩١هـ) صفحة (٢٤٨)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٨٥/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤/ ١١) و((اللباب)) لابن الأثير (٩٩/٣). (٢) الكشافي: ضبطت في معجم البلدان بفتح الكاف، وفي الأنساب وغيره بالضم، والنسبة إلى ((كشافية)) بلدة من بلاد الصغد بنواحي سمرقند. ١٧٦٤ - ((التحبير)) للسمعاني (١٦٠/١ - ١٨٠)، و((الأنساب)) له (٥٧٤/٥)، و((نزهة الألباء)) لابن الأنباري (٢٨٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٦/٧ - ٤٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٣٣هـ) صفحة (٣١٣) ترجمة (١٣٣). الوثَّابي: بتشديد المثلثة، إلى وثاب جَدّه، انظر: ((لب اللباب)) للسيوطي (٣١٤/٢). (٣) ١٢٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الشاعر - بتشديد الثاء المثلثة وبعد الألف باء موحّدة - أُضِرّ آخر عمره وافتقر، وقيل إنّه كان يُخِلّ بالصلوات. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. قال السمعانيّ: ما رأيت أسرع بديهةً منه في النثر والنظم، دخلت عليه دارَه بأصبهان واقترحت عليه رسالة فقال لي: خُذ القلم واكتبْ! وأملى عليّ في الحال بلا تَرَوّ ولا تفكّر كأحسن ما يكون. وسيأتي ذكر ولده الأكرم محمود بن إسماعيل في مكانه من حرف الميم إن شاء الله تعالى. ومن شعره [الطويل]: أشاعوا فقالوا: وقفةٌ ووداعُ وزُمَّت مطايا للرحيل سِراعٌ فقلتُ: وداعٌ لا أُطيق عيانَه كفاني من البين المُشِتِّ سماعُ وعند النوى سرُّ الكتوم مُذاعٌ ولم يملك الكتمانَ قلبٌ ملکتَه ومنه في المِقَصّ [الكامل]: ما طائرٌ يحكي لمبصره مَهْما غدا لجناحه نَشْرُ مِيمَين أوصلتا بلام ألفٍ ويُعدّ نونات بها عَشْرُ وكان يُظنّ به نوع من الخبل فقال [الطويل]: ولمّا رأيتُ العقل كاد يُميتني جعلتُ جنوني جُنّةً فحييتُ ١٧٦٥ - ((الدهان النيسابوريّ)) إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان أبو محمد النيسابوريّ أنفق ماله على الأدب وتقدم فيه وبرع في علم اللغة والنحو والعروض، وأخذ عن صاحب ((الصحاح)) إسماعيل بن حمّاد واستكثر منه وكتب ((الصحاح)) بخطّه، واختص بالأمير أبي الفضل الميكاليّ ومدحه بشعر كثير، ثمّ أتى الزهد والإعراض عن أعراض الدنيا. وقال لمّا أزمع الحجّ [الوافر]: أتيتُكَ راجلاً ووددت أنّي ملكت سواد عيني أمتطيه وما لي لا أسير على المآقي إلى قبرِ رسولُ الله فيه وقال أيضاً [مخلع البسيط]: ((ليس سوى واحدٍ)) يقول عبدٌ عصى ربَّه ولكنْ فإنّماظُه جميلٌ إن لم يكن فعله جميلاً وقال أيضاً [الوافر]: فإنّي ناصح لك ذو صداقَةٌ نصحتُك يا أبا إسحاقَ فاقبلْ تعلَّمْ ما بدالك من علوم فما الإدبار إلاّ في الوراقّة ١٧٦٦ - ((القمّيّ النحويّ)) إسماعيل بن محمد القُمّيّ النحويّ. ذكره محمد بن إسحاق النديم في ((كتاب الفهرست)) وقال: له من التصانيف: ((كتاب الهمزة))، ((كتاب العلل)). ١٧٦٥ - ((معجم الأدباء) لياقوت (٣٥٦/٢). ١٧٦٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥٧/٢). ١٢٥ إسماعيل بن محمد بن الفضل بن عليّ بن أحمد بن طاهر ١٧٦٧ - ((عصابة الجرجرائيّ)) إسماعيل بن محمد بن حاتم الباذاميّ. أبو إسحاق الشاعر الملقّب عصابة من أهل جَرْجَرايا. وقال الصوليّ: اسمه إبراهيم بن باذام، وهو كثير الشعر متعسِفُ الألفاظ وكان يتشيَّع ويهجو العبّاسيّين، ومدح جماعةً من الأمراء وأخذ ثوابهم. هجا بعض عمّال بغداد فلم تَطْل المدّة حتى ولي هذا العامل جرجرايا، فلمّا دخلها أصاب صُبرةً ضخمةً من الشعير لعِصابة الجرجرائيّ ارتفعت إلى حقّ الديوان وقال: هجانا عصابة بالشعر فهجوناه بالشعير. ومن شعره يمدح إسحاق بن إبراهيم المُضْعبيّ [الكامل]: ألممتَ بالخَبْتين أوْ لَمْ تُلمم فدموعُ عَينِكِ رُجَّعْ لم تسجم يقول فيها [الكامل]: إسحاقُ إنّ الدهر هَرْتٌ شَدْقه وعَدا ليأكلني بنابَيْ ضَيْغَمٍ فانْصاع مُنْهَزِماً وما من مَهزمٍ فاعْتَذْتُ باسمك منه فاستقللتُه ومضى إلى حَدَثانه متظلِماً لا زلتَ تَظْلِمُه وإن لم تَظلِمِ وأنا الجديدُ من الصنائع فافتضض بِكْراً تَلِذْ شكراً بشيبٍ مهرمٍ قلت: كلّ شعره من هذا النمط المردود والخاطر المكدود لا بارك الله فيه. ١٧٦٨ - ((الحافظ الجوجي)) إسماعيل بن محمد بن الفضل بن عليّ بن أحمد بن طاهر. أبو القاسم بن أبي جعفر الحافظ المعروف بجوجي، وهو العصفور بلسان أهل أصبهان، كان إماماً كبيراً في التفسير والحديث والأدب، وله المصنّفات الحسنة في العلوم الشرعيّة وله القَدم الثابت في الحفظ والإتقان والورع والزهد، سمع الكثير بأصبهان من أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْده وأبي الخير محمد بن أحمد بن رزا وأبي مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن زياد وخلقٍ كثير، وسمع ببغداد الشريفَ أبا نصر محمد بن محمد بن عليّ الزَّنبيّ وأخاه طرّاداً وأبا الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم وجماعة دونهم، وسمع بنيسابور أبا بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازيّ وأبا المظفّر موسى بن عمران الصوفيّ وجماعة، ثمّ قدم بغداد ثانياً وحدّث بها، وحجّ وجاور بمكّة سنةً وعاد إلى بلده مقيماً إلى حين وفاته مشتغلاً بالتحديث والإملاء والتصنيف والعبادة. وقال أحمد الأسواريّ الذي تولّى غسله وكان ثقةً: إنّه أراد أن يُنجِّي عن سَوْءته الخرقة فجذبها الشيخ إسماعيل من يده وغطّى بها فرجه. فقال الغاسل: أحياةٌ بعد موت؟ توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ١٧٦٧ - ((طبقات القراء)) لابن المعتز (٣٩٩)، و((أخبار أبي تمام)) (١٨١). ١٧٦٨ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٦٨/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٠/١٠)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢١٠ -٢١١)، و((الكامل)» لابن الأثير (٨٠/١١)، و((اللباب)» لابن الأثير (٣٠٩/١ -٣١٠)، و((تذكر الحفاظ)) للذهبي (٤/ ١٢٧٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٨٠/٢٠)، و((العبر)» له (٩٤/٤)، و((دول الإسلام)) له (٥٥/٢)، و((تاريخ الإسلام» له وفيات (٥٣٥هـ) صفحة (٣٦٧ - ٣٧٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٣/٣)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (٢١٧/١٢)، و «تاريخ الخلفاء» للسيوطي (٤٤٢)، و ((شذرات الذهب» لابن العماد (١٠٥/٤ -١٠٦). ١٢٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٦٩ - ((أبو الوليد الكاتب الإشبيليّ)) إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب. أبو الوليد الكاتبُ بإشبيلية. له ولأبيه قَدَم في الآداب والرئاسة، له كتاب في ((فصل الربيع)). مات أبو الوليد إسماعيل قريباً من سنة أربعين وأربعمائة. ومن شعره في الربيع [الكامل]: وأتاك يَنْشرُ ما طوى من نشرهِ أبشِزْ فقد سفر الثّرى عن بِشْرِهِ عَقَل العيونَ على رعاية زَهرِهِ متحصِّناً من حُسنه في مَعْقلٍ ما كان من سَرّائه في سرِهِ فضّ الربيعُ خِتامَه فبدا لنا فيه ودَرَّ عليه أنْفَسَ درِهِ من بعد ما سحب السحابُ ذيولَه ألقى عليه مَسْحةً من بِشْرهِ فصلٌ كأنّ الحاجبَ بن محمدٍ ١٧٧٠ - ((ابن الإسفنجيّ)) إسماعيل بن محمد اللخميّ. أبو إبراهيم، غلبت عليه كنيته ويُعرف بابن الإسفنجيّ كان من كتّاب الخراج بالغرب. قال ابن رشيق: ناقِد في علم الديوان مشهور بعمل الشعر متوسّطُ الطبقة، وممّا أورد له قوله [الكامل]: ولقد وقفتُ بها أُسائل رسمها تَسْآلَ مقروح الجوانح مُشْكُلٍ في الشكّ إلا بعد طول تأمُّلٍ فرأيتُها مثل الهلال فلن تُرى لو أنّها دامت ولم تتحوّل تسبي العقول بغنج طرفٍ أكحلٍ للّه أيّام مضَتْ فيها لنا أيّام كنت أروق كلّ خريدة من كلّ آنسةٍ كأنّ حديثها دُرِّ جرى في سلكه لم يُوصَلٍ منها في المديح [الكامل]: قاضٍ إذا أمضى بديهةً قوله راضَتْ تجارِيُه الزمان وراضها جَعَل السماح شعاره ودِثاره يلقى العُفاةَ ببشْره ونواله وبياضٍ غُرّة وجهه المتهلّل فهي السِراج لكلٍ أمرٍ مُشْكلٍ فاقتاد أصعَبَه برأي فَيصلٍ فيمينه وشِماله كالشَمْألِ ١٧٧١ - ((ابن البوقا الوزير اليمنيّ)) إسماعيل بن محمد. الشيخ اليَمَني المعروف بابن البُوقا وزر لجيّاش بن نجاح أحد ملوك اليمن ثم لأولاده الفاتك والمنصور وعبد الواحد، وما منهم إلاّ من قدّمه وعظّمه وأكرمه، وكان في نفسه سيّداً جليل القدر سمحاً بماله وجاهه. حكى عُمارة اليمنيّ أنّه لقي أولاده سعداً وسعيداً وعبد المفضل وعبد المحسن بزَبيد ولهم النباهة والوجاهة وبُعد الصيت، وشعر الشيخ إسماعيل كثير موجود باليمن، ومنه [الخفيف]: ١٧٦٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥٧/٢)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٥٢). ١٧٧٠ - ((مسالك الأبصار)) لابن فضل العمري (١٢٨) ب. ١٧٧١ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) (٢٣٥/٣). ١٢٧ إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن عليّ بن صدَقة عند روض الربيع لي أوتارُ تقتضيها الصهباءُ والأوتارُ ومنه [الكامل]: يا طاوِيَ الفلوات طَيّ المَدرجِ عُجْ نحو مُنعرج الكثيب وعَرِجِ ١٧٧٢ - ((قوام السنّة الجوزي)) إسماعيل بن محمد بن الفضل بن عليّ بن أحمد بن طاهر. الحافظ الكبير أبو القاسم التيميّ الطلحيّ المعروف بالجُوزي - بضمّ الجيم وسكون الواو وبعدها زاي - الملقّب بقوام السنّة، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، سمع كثيراً بعدّة بلاد وجاور بمكّة وصنّف التصانيف وأملى وتكلّم فجرّح وعدّل، روى عنه السمعانيّ وابن عساكر وأبو موسى المدينيّ وجماعة، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب عارفٌ بالمتون والأسانيد. طوَّل الشيخ شمس الدين ترجمته. وتوفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ١٧٧٣ - ((برهان الدين الأبَّذيّ)) إسماعيل بن محمد بن يوسف، برهانُ الدين أبو إبراهيم الأنصاريّ الأندلسيّ الأبذيّ - بضمّ الهمزة وتشديد الباء الموحّدة وفتحها وبعدها ذال معجمة - سمع بدمشق من ابن طَبَرْزَذ وبمكّة وأمَّ بالصخرة، وكان فاضلاً صالحاً شاعراً، توفي سنة ستّ وخمسين وستمائة. أخبر عن بعض الأولياء المجاورين ببيت المقدس أنّه سمع هاتفاً يقول لمّا خرِب القدس [الخفيف]: إن يكن بالشام قَلَّ نصيري ثمّ خُرِبْتُ واستمرَّ هلوكي فلقد أثْبتَ الغداةَ خرابي سَمَر العارِ في حياة الملوك ١٧٧٤ - ((الكورانيّ الزاهد)» إسماعيل بن محمد بن أبي بكر خسرو. أبو محمد الكُورانيّ الزاهد القدوة كان أحد المشايخ المشهورين بالزهد والورع صاحب معاملةٍ وخشية يُطلب منه الدعاء. توفي بغزّة سنة خمس وستين وستمائة وهو قافل من مصر إلى القدس، وكان كثير التحرّي يسأل العلماء عمّا يشكل عليه في دينه رحمه الله . ١٧٧٥ - ((نفيس الدين الحرّانيّ)) إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن عليّ بن صدَقة. العَذْل الرئيس نفيسُ الدين الحرّانيّ ثم الدمشقيّ ناظر الأيتام، وُلد سنة ثمانٍ وعشرين، وسمع ((الموطّأ)» من مكرّم وحدّث وسمع بنفسه من ابن مَسلمة وغيره، وله دارٌ مليحة برَصيف دمشق وقفها دارَ حديثٍ وولّى مشيختها تاج الدين الجَعْبريّ، وقرأ بها الشيخ علم الدين البرزاليّ ونزل بها الشيخ أبو الحسن الخُتنيّ وجماعة. وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة. ١٧٧٢ - تقدَّمت ترجمته برقم (١٧٦٨). ١٧٧٣ - ((نفح الطيب)) للمقري (١٥/٢ -١٦)، و((ذيل مرآة الزمان)» لليونيني. (١٢٣/١). ١٧٧٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢/ ٣٦٤). ١٧٧٥ - («ذيل مرآة الزمان)) لليونيني وفيات (٦٩٦هـ). ١٢٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٧٦ - ((مجد الدين الحرّانيّ الحنبليّ)) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل. الشيخ الصالح شيخ الحنابلة مجدُ الدين الحرّانيّ، قدم دمشق شابّاً واشتغل وبرع في المذهب وأخذ عن ابن أبي عمر وابن عبد الوهاب والفخر البَغْليّ وابن المنجّا، وسمع من ابن الصيرفيّ وعدّة، وكان بقيّة السلف ذا إخلاص وورع وهَضم لنفسه، تخرّج به أئمّة وكان رأساً في الفقه يعيد في مدارس تلامذته، عاش ثلاثاً وثمانين سنةً وشيَّعه خلقٌ، وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ١٧٧٧ - ((ابن مكنسة الاسكندريّ)) إسماعيل بن محمد. أبو الطاهر المعروف بابن مكنسة الإسكندريّ، أورد له أُميّة بن أبي الصلت في ((الحديقة)) [الطويل]: أعاذِلُ ما هَبَّت رياحُ ملامةٍ بنار هوّى إلاّ وزادت تضرُّما رأت من حقوق الحبّ أن تذوف الدما فكِلْني إلى عينٍ إذا جفَّ ماؤها عشيّةً أعملنَ المطيَّ المزمَّما فلم يبق حَدُّ منه إلاّ تثلَّما فكم عبرةٍ أعطتْ غرامي زِمامها ولله قَلبٌ قارعتْه همومُه وأورد له أيضاً [الكامل]: رَقَّت مَعاقِدُ خَصْرِهِ فكأنّها وتجعّدتْ أصداغه فكأنّها ما بالهُ يجفو؟ وقد زعم الورى مشتقّةٌ من عقده وتجلّدي مسروقةٌ من خُلْقه المتجعْد أنَّ الندى يختصّ بالوجه الندي لا تخدعنّكَ وجنةٌ محمرّةٌ رقّت ففي الياقوت طبع الجَلْمدِ وأورد له أيضاً [الطويل]: فتى عاقدٌ قولي بحسن فَعاله فما عنده لي يقتضي ما له عندي تغيّر أخلاقُ الزمان وأهلِه وتلقاه أرْسَى من ثَبيرٍ على العهدِ وأورد له أيضاً [مرفل الكامل]: صيَّرتمونا يا بني لكم الولاية في الهوى ما قام منكم قائمٌ ما يلتحي حتى ينـ وأورد أيضاً [الكامل]: بكْجور عُشّاقاً بِشِدَّهُ أمرّ أراد الله عَقْدَهْ إلا وكان الحُسن جُنده صَّ على وليّ العهد بعدَهْ يُعطيك مبتدياً لَدَى سرّائه ويضاعف الإعطاء في ضرّائهِ ١٧٧٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (٩٥٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٩/٦). ١٧٧٧ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء مصر) (٢٠٣/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٦/١). ١٢٩ إسماعيل بن محمد بن أيّوب بِتْ جارَه فالعيش تحت ظلاله واستسْقِه فالبحر من أنوائهِ والباتراتِ بمثلها من رائهِ والسيف حاسدُ بأسه ومضائه يَلْقى الخطوبَ بمثلها من صبره فالطودُ حاسدُ حلمهِ وأناتِه ومن شعره [مخلع البسيط]: وجودُك الناقد البصيرُ هذي القوافي لها صروف وإنّما حظّيَ الضريـ معروفك الشمس ليس تخفى ومنه [الرمل]: لستُ بالداعي لخِلّ أبداً أن يزيدَ الله في مقدرتِهْ حذراً أن يطمح الدهرُ به فأذُمَّ الدهرَ في معرفتِهْ ١٧٧٨ - ((الصالح أبو الخيش)) إسماعيل بن محمد بن أيوب. الملك الصالح عماد الدين أبو الخِيَش ابن الملك العادل، هو صاحب بعلبك وبُصرى وملك دمشق بعد موت أخيه الأشرف، وخلع على الأمراء وبقي أيّاماً فلم يلبث أن نازل الكامل أخوه دمشق فأخذها منه فعاد هو إلى بعلبك، ثمّ هجم هو والمجاهد صاحب حُمص على دمشق وملكها سنة سبع وثلاثين، وبدت منه هناتٌ واستعان بالفرنج على حرب أخيه وأعطاهم حصن الشقيف (١)، ثمّ أخذت منه دمشق سنة ثلاث وأربعين وعاد إلى بعلبك، فلم يقرّ له قرار والتفّت عليه الخوارزميّة وتمّت له خطوب، فالتجأ إلى حلب وراحت منه بُصرى وبعلبكّ وبقي في خدمة ابن ابن أخيه الناصر، فلمّا سار الناصر لأخذ مصر مع الصالح أُسر الصالح في من أُسِر وحُبس بالقاهرة، ومرّوا به أسيراً على تربة ابن أخيه الصالح نجم الدين فصاحت البحريّة وهم غلمان نجم الدين: يا خوند، أين عينك تبصر عدوّك؟ ثم إنّهم أخرجوه من القلعة ليلاً ومضوا به إلى الجبل فقتلوه هناك وعُفّي أثره، وكذلك فعل هو بالجواد. وكان أبوه العادل كثير المحبّة لأمّه وهي من أحظى حظاياه، ولها مدرسة وتربة بدمشق. وفي سنة ثمان وثلاثين عزل الصالح عزّ الدين بن عبد السلام عن خطابة دمشق وحبسه وحبس أبا عمرو بن الحاجب لأنّهما أنكرا عليه فعله وإعطاءه الشقيفَ لصاحب صَيْدا، ثم أطلقهما بعد مدّة وألزمهما بيوتهما وولّى العماد بن خطيب بيت الآبار. وكانت قتلته بالقاهرة سنة ثمان وأربعين وستمائة. وفيه يقول أحمد بن المعلّم [السريع]: ١٧٧٨ - ((أخبار الأيوبيين)) لابن العميد (١٦٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٨٦)، و((الدرة الزكية)) لابن أيبك (١٥)، و((العبر)) للذهبي (١٩٨/٥)، و((دول الإسلام)) له (١٥٦/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦٤٨هـ) صفحة (٣٨٢ - ٣٨٤) ترجمة (٥٠٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٣١٦/١)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٣٦٢/٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٤١/٥). هو شقيف أرنون بجنوب لبنان. (١) ١٣٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ضيَّع إسماعيل أموالنا وخرّب المَغْنى بلا مَعْنى وراح من جِلِق، هذا جزا مَن أفقر الناس وما استغنى ١٧٧٩ - ((عماد الدين بن القيسرانيّ)) إسماعيل بن محمد بن عبد الله. القاضي عماد الدين أبو الفداء ابن القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح الدين بن القيسرانيّ قد مضى ذكر أبيه وجدّه ـ وكان حسن المحاضرة يميل إلى الصلحاء ويقضي حوائجهم ويتلطّف لهم وينتمي إليهم ويروي من كراماتهم شيئاً كثيراً لو أراد أن يتحدّث في ذلك ثلاث أيّام بلياليها لفعل، وكان خيراً ديناً مقصداً عصبيّاً لمن يقصده في حاجة أو ينزلها به، كان مُوقّع الدست أوّلاً بباب السلطان ثمّ تولّى كتابة السرّ بحلب فتوجّه إليها وعملها على القالب الجائر فضاق عَطَنُ النائب ألْطُنبغا منه وعمل عليه، وأوهم أعداؤه علاء الدين بن الأثير منه فاتّفق معهم على عزله، فنقل هو وأولاده إلى دمشق، هو موقّع الدست وولداه في ديوان الإنشاء. وكان الأمير سيف الدين تَنْكِز رحمه الله تعالى في آخر الأمر يعظّمه كثيراً ويقول في المجلس: ما هنا مصريّ إلاّ أنا وأنت. روى عن الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد وغيره وحدّث بدمشق. وكان بمصر قد تزوّج ببنت الصاحب تاج الدين بن حنّا، فاتّفق أن وقع بينهما فجاءت إليه دايتها وقالت له: يا قاضي، ما تعرف مَن قُدّامك؟ ذي إلاّ بنت المُقَوْقِس؟ فقال لها: وأنا الآخر ابن خالد بن الوليد! وكان محظوظاً من النساء وعليه أنس وله حركة في السماع، هذا لمّا كان بمصر. ثمّ توفي سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفيّة بدمشق رحمه الله تعالى. ولمّا توفي بدمشق كنت بمصر فكتبت إلى ولده القاضي شهاب الدين أعزّيه بكتاب منه [الخفيف]: وأسال الدموعَ مثلَ الغوادي أيُّ خطبٍ به تلظّى فؤادي فوق فرع الأراكة الميّادِ وأعاد الحمام يندب شجواً وكسا الأنجمَ الزواهر طُرّاً في ظلام الدجى ثياب الحدادِ منها [الخفيف]: وفؤادي يهيم في كلّ وادٍ ملأته الأحزانُ خرط القَتاد؟ قد محاها البكى وطول السهاد؟ فيه نظمي يخوض في كلّ بحر آه كيف القرار فوق فراش كيف تلتذّ بالمنام جفونٌ كيف لا تلتظي دمشقُ ولولا ٥ لما سُمِيتْ بذات العماد؟ منها [الخفيف]: بعدما أثقل الوَرَى بالأيادي حملوه على الرقاب ولكن من كرامٍ راقتْ معاني عُلاهم وتغَنَّى بمدحهم كلُّ شادٍ ١٧٧٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (٩٥٥). ١٣١ إسماعيل بن محمد بن ياقوت نَسَبٌ باهِرُ السنا خالديٍّ قد تساوت غاياتهُ والمبادي منها [الخفيف]: وجمال وسؤدد وسداد يتراءى في الدست بين خلالٍ فتواقيعُه تراها طرازاً رُمي الروضُ عندها بالكساد وبأقلامه يُسرّ المُوالي إن براها كما يُساء المُعادي ١٧٨٠ - ((الصالح ابن الناصر)) إسماعيل بن محمد بن قلاون. الملك الصالح ابن الملك الناصر ابن الملك المنصور عماد الدين أبو الفداء، كان خير الإخوة لمّا اختلف الناس أيّام الناصر أحمد عندما توجّه من القاهرة وأقام بالكرَك. قال الأمير بدر الدين جنكليّ ابن البابا وقد اجتمع الأمراء المشايخ والأمراء الخاصكيّة طلباً لإقامة سلطانٍ: يا أمراء - يعني الخاصكيّة - أنتم أمراء وكبار وأصهار السلطان وأزواج بناته وأنتم أخبر بأولاد أستاذكم، أبصِروا من كان فيهم ديّناً عاقلاً ولُوه عليكم! فقالوا: هذا سيّدي إسماعيل. فأقامه الأمير بدر الدين وأجلسه على الكرسيّ وحلف له وحلف الأمراء والعسكر جميعه، وجُهّز الأميرُ سيفُ الدين طُقْتَمُر الصَّلاحيّ إلى دمشق ليحلّف الأمراء واستقرّ أمر الناس على خيرٍ وكان ذلك يوم الخميس ثاني عشري المحرّم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. وتوفي رحمه الله تعالى في رابع ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة. وكان شكلاً حسناً حلو الوجه أبيض بصُفرة وعلى خدّه شامة، فيه خيرٌ وتُلاوة. ولكنّه لمّا تولّى المُلك استولى النساء عليه ومال إليهنّ، وتزوّج ابنة شهاب أحمد بن بكتمر الساقي التي من بنت نائب الشأم تنكز، ثمّ تزوّج بابنة الأمير سيف الدين طُقزتمر الناصريّ نائب الشام، وكان يميل إلى السودان من النساء وكان يؤثرهنّ، وكان المدبّر لدولته الأمير سيف الدين أرغون العلائيّ - المقدَّم ذكره في مكانه - ولمّا تولّى الملك أقرّ الأمير شمس الدين أقسُنقر السلّري نائب الناصر أحمد أخيه على نيابة مصر، ثمّ أمسكه وولّى النيابة للأمير سيف الدين الملك الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. وكان وادعاً ساكناً قليل الشرّ رحمه الله تعالى. ولمّا توفي تولّى المُلك أخوه وشقيقه الكامل شعبان الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الشين المعجمة وذلك بوصيّة منه. وقلت أنا مضمِناً [الطويل]: مضى الصالحُ المرجوّ للبأس والندى ومَن لم يزل يلقى المُنى بالمنائحِ فيا مُلكَ مصرٍ كيف حالك بعده إذا نحن أثنينا عليك بصالحِ ١٧٨١ - ((مجد الدين السلاميّ)) إسماعيل بن محمد بن ياقوت. هو الخواجا مجد الدين السلاّميّ، كان رجلاً عظيماً داهيةً ذا عقل وافر وحسنٍ تلطّفٍ ومداخلة للملوك، وهو كان السبب في الصلح بين المسلمين والتتار أيّام القان بو سعيد، وكانت له وجاهة زائدة عند السلطان الملك ١٧٨٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (٩٦٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٢/١٠). ١٧٨١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر رقم (٩٦٤). ١٣٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الناصر وعند المُغُل لحسن تأتّيه وما رأيت مثله في النطق السعيد المناسب، وكان إذا سافر إلى بلاد تبريز يقيم بالأردو ويكون مكاتبات السلطان إليه والقماش والأصناف يجهّز من مصر إليه ليتصرّف على ما يراه من إهداء ذلك إلى أعيان الأردو ثقةً بمعرفته ودُربته، وكان له مماليك أُقطعوا في الحلقة بمصر، وله راتب كبير على السلطان من اللحم والخبز والكُماج والشعير والسكّر والحلوى والشمع وغير ذلك لعلّ ذلك يقارب المائة والخمسين درهماً في كلّ يوم، وأعطاه السلطان قرية أرّاق من بعلبك تُغِلّ في السنة عشرة آلاف درهم، وكانت له في الدولة وجاهةٌ، وكان النّشْو يعظّمه ولا يكاد يفارقه. ولمّا مات السلطان تغيّر عليه قوصون وتنكّر له وأُخذ منه مبلغ يسير. ومن أملاكه ببلاد الشرق السلاميّةُ والماحوزة والمراوزة والمناصف. ومولده سنة إحدى وسبعين وستمائة، وتوفي يوم الأربعاء سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ودفن في تربته برّا باب النصر بالقاهرة . إسماعيل بن محمود ١٧٨٢ - ((الصالح بن نور الدين)) إسماعيل بن محمود بن زَنْكي. الملك الصالح نور الدين ابن الشهيد العادل نور الدين، سُرَّ به أبوه وختنَه سنة تسع وستين وزيّنوا دمشق يوم عيد الفطر وكان يوماً مشهوداً، وتوفي والده نور الدين بعد الختان بأيّام وحلف أمراءُ دمشق للصالح ابنه هذا، وحضر السلطان صلاح الدين من مصر ليكون مدبّر دولة هذا الصبيّ فوقعت الفتنة في حلب بين السنّة والرافضة، وتوجّه الصالح إلى حلب ووصل صلاح الدين إلى دمشق وملك حمص ونازل حلب، فجاءت النجدة للصالح من ابن عمّه صاحب الموصل فردّ صلاح الدين إلى حماة والتقى صلاح الدين بعزّ الدين مسعود، فانكسر مسعود فردّ صلاح الدين إلى حلب وأعطاه المعرّة وكَفَرْطاب وبارين، وأخذ صلاح الدين مَنْبِجَ وعزاز ثمّ نازل حلب، فبالغوا في جهاده فلمّا ملّ صالحهم، وخرجت له أخت الصالح وهي طفلة فأطلق لها عزازَ لمّا طلبتها منه، وكان مدبّر حلب والدة الصالح وشاذْبُخت وموفّق الدين خالد بن القيسراني، فمرض الصالح بالقُولَنْج جمعتين ولمّا اشتدّ به الألم وصف له الأطباء قليل خمر فقال: لا أفعل حتى أسأل الفقهاء! فسألهم فأفتوه، وسأل العلاء الكاشانيّ(١) فأفتاه أيضاً، فلم يقبل وقال: إن كان الله قد قرّب أجلي أيؤخره شرب ١٧٨٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٧٢/١١ - ٤٧٣)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٦٣/٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٣١/٤)، و(سير أعلام النبلاء)) له (١١٠/٢١ - ١١٢)، و((دول الإسلام)) له (٨٩/٢)، و ((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٧٧هـ) صفحة (٢٣٤ - ٢٣٧) ترجمة (٢٤٧)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٢٥٣/٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٨/١٢ - ٣٠٩)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٨٩/٦)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٥٨/٤). قال سبط ابن الجوزي في ((مرآة الزمان» (٣٦٦/٨ - ٣٦٧): أخطأ الكاشاني، فإنَّ الخمر لا يباح عند أبي حنيفة وجميع أصحابنا للتداوي، وكذا عند مالك، وأحمد، وعند الشافعي يجوز للضرورة، وعندنا أن الله = (١) ١٣٣ إسماعيل بن مَسْعدة بن إسماعيل الخمر؟ قال: لا. قال: فوالله لا لقيتُ الله وقد فعلتُ ما حرّم عليّ! فمات ولم يشربه في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة. ولمّا اشتدّ الأمر به أحضر الأمراء وحلّفهم لعزّ الدين مسعود صاحب الموصل، فقيل له: لو أوصيتَ إلى ابن عمّك عماد الدين صاحب سِنْجار، فإنّه صُعلوك ليس له غير سنجار وهو تربية أبيك وزوج أختك وهو شجاع كريم، وعزّ الدين له من الفرات إلى همذان. فقال لهم: لم يخفَ عنّي هذا، ولكن علمتم استيلاء صلاح الدين على الشأم ومصر واليمن وعماد الدين لا يثبت له، وعزّ الدين له العساكر والأموال فهو أقدرُ على حفظ حلب وأثبتُ من عماد الدين ومتی ذهبت حلب ذهب الجمیع. فاستحسنوا قوله. وكانت أيّامه ثماني سنين وشهوراً. وأقام الحلبيّون النوحَ عليه والمأتم وفرشوا الرماد في الأسواق وأقاموا على ذلك مدّةً لأنّه - كما سُمِي - صالحٌ عادلٌ مُنصِفٌ حسنُ السيرة سلك أسلوب أبيه. وكان شاذْبُخت الخادم والي القلعة فكتب إلى عزّ الدين مسعود يخبره وكان تقيّ الدين عمر بمنبج، فسار عزّ الدين عجلاً وقطع الفرات فانهزم تقيّ الدين إلى حماة فأغلق أهلها في وجهه الأبواب من جوره وصاحوا: عزّ الدين أتابك، يا منصور! فلاطفهم، وأمّا عزّ الدين فصعد إلى قلعة حلب واستولى على أموالها وذخائرها وأحسن إلى الأمراء فقالوا له: سر بنا إلى دمشق وغيرها لنأخذها! وكان صلاح الدين قد عاد إلى مصر، فقال: بيننا عهودٌ ومواثيق لا يجوز العدول عنها. وأقام بحلب مدّة وعلم أنّه لا طاقة له على حفظ الموصل والجزيرة وحلب وأنّ شوكة صلاح الدين قويّة، فسار إلى الرقّة وراسل أخاه عماد الدين في تسليم سنجار وتعويضه عنها بحلب لقرب سنجار من الموصل، وقيل: إنّ عماد الدين سأله ذلك وقال: إن لم تفعل أعطيت سنجار لصلاح الدين، فأجابه إلى ذلك وسار عماد الدين إلى حلب ودخلها في ثالث عشر المحرّم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وكان صلاح الدين أوّلاً قد يئس من حلب لمّا بلغه أنّ عزّ الدين أخذها، فلمّا بلغه خبر عماد الدين كتب إلى الخليفة يستأذنه في الاستيلاء على حلب ويقول: إن الجماعة الأتابكيّة يسعون في تفريق الكلمة ويستنهضون الفرنج لقتل المسلمين ويستعينون بالإسماعيلية. فأذن له في ذلك فجاء وملكها . ١٧٨٣ - ((أبو القاسم الإسماعيلي)) إسماعيل بن مَسْعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس بن مرداس . - وليس بالسُّلميّ أبو القاسم بن أبي الفضل الإسماعيليّ الجرجانيّ(١) حفيد الإمام أبي بكر صاحب ((الصحيح)) - كان من الأئمة الكبار في الفقه والحديث والوعظ والتقدّم عند الملوك مع حسن الأخلاق وكمال المروءة والصدق والثقة وجميل الطريقة، وكان يعظ ويُملي، سمع أباه وعمّه أبا المعمر المفضّل بن إسماعيل وأبا القاسم حمزة بن يوسف لم يجعل شفاء الأمَّة فيما حُرّم عليها. قلتُ: أخرج البخاري في الأشربة (٢٤٨/٦) باب: شراب الحلواء والعسل. وهو قول ابن مسعود في السُّكّر: ((إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حَرّم عليكم)). ١٧٨٣ - ((المنتظم) لابن الجوزي (١٠/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٤/٣). (١) هو أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي توفي سنة (٣٧١هـ). ١٣٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات السهميّ وأبا بكر محمد بن يوسف بن الفضل الخطيب وغيرَهم خلقاً كثيراً، وحدّث بالكثير بجرجان ونيسابور والريّ وأصبهان وهمذان ومكّة وبغداد، حدّث ببغداد بكتاب ((الكامل)) لابن عديّ و((تاريخ جُرجان)) و (معجم شيوخ)) أبي أحمد بن عديّ وغير ذلك من الأجزاء، روى عنه أبو القاسم بن السمرقنديّ وأبو الحسن عليّ بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وأبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفيّ وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطيّ وآخرون. ولد سنة سبع وأربعمائة وتوفي بجرجان سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وكان له يدٌّ في النظم والنثر. ١٧٨٤ - ((أبو الطاهر الخشنيّ)) إسماعيل بن مسعود. الخُشَنيّ بن أبي رَكْب - بفتح الراء وسكون الكاف ـ أبو الطاهر من أهل جَيّان. أورد له ابن الأبار في ((تحفة القادم)) [مجزوء الوافر]: يقول الناس في مَثَلِ تذكَّز غائِباً تَرَهُ فمالي لا أرى وطني ولا أنسى تذكّرَهُ وأبو الطاهر هذا أخو الأستاذ أبي بكر النحويّ. وقال: كان أبو الطاهر في جماعةٍ من الطلبة فمرّ بهم رجل معه محبّرةُ آبنوس تأنّق في حليتها واحتفل في عملها، فأرانا إيّاها وقال: أُريد أقصد بها بعض الأكابر وأرغب أن تتمّموا احتفالي بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أقدّمها معها. فأطرق الجماعة وقال أبو الطاهر [الكامل]: وافَتْكَ من عُدد العُلى زنجيّةٌ في حُلَّةٍ من حليةٍ تتبخثّرُ سوداءُ صفراءُ الحُليّ كأنّها ليلٌ تُطرِزه نجومٌ تَزهَرُ فلم يغِب الرجل عنهم إلاّ يسيراً وإذا به قد عاد إليهم وفي يده قلم نحاس مُذهب فقال لهم: وهذا ممّا أعددته للدفع مع هذه المحبرة فتفضّلوا بإكمال الصنعة عندي بذكره! فبدر أبو الطاهر وقال [الكامل]: حملتْ بأصفرَ مِن نِجارِ حُليِها تُخفيه أحياناً وحيناً تُظهِرُ فتراه ينطق ما يشاء ويذكر خَرسان إلاّ حينَ يرضع ثديها وحضر يوماً في جماعةٍ من أصحابه وفيهم أبو عبد الله بن زَزْقون في شعبان في مكان، فلما تملَّوا من الطعام قال أبو طاهر لابن زرقون: أجِزنا يا أبا عبد الله! وأنشد [الطويل]: حَمِدْتُ لشعبانَ المبارك شبعةً تُسهِل عندي الجوعَ في رمضانٍ كما حمد الصبُّ المتيَّمِ زَورةً تحمَّل فيها الهجر طول زمانٍ فقال [الطويل]: دعَوْها بشعبانيّة ولو أنّهم دعَوْها بشبعانيّةٍ لكفاني ١٧٨٤ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (٢٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٢٣/٤). ١٣٥ إسماعيل بن مسلمة ١٧٨٥ - إسماعيل بن مسلم العبديّ. قاضي جزيرة قَيس التي يقال لها كيش، روى له مُسلم والترمذيّ والنسائيّ. وقال أحمد وأبو حاتم: ثقة. وتوفي في حدود الستّين والمائة. ١٧٨٦ - إسماعيل بن معمر المكّيّ القراطيسيّ. قال صاحب ((الأغاني)): كان مولى الأشاعثة، وكان مألفاً للشعراء وكان أبو نواس وطبقته يقصدون منزله ويجتمعون عنده ويقضون مأربهم ويقصفون ويدعو لهم القيان وغيرهم من الغلمان ويساعدهم. وهو القائل [السريع]: وَيْلي على ساكن شَطّ الصَراهُ مرَّر حُبّيه عليّ الحياة في خَصلة فرّط فيها الـؤُلاءْ ما تنقضي من عجبٍ فكرتي لم يُقعِدوا للعاشقَين القضاة(١). ترك المحبّين بلا حاكم منها [السريع]: مقالها في السرِ - واسَوأتاه - وقد أتاني خبر ساءني أمِثلُ هذا يبتغي وَصْلنا؟ أما رأى ذا وجهَه في المِراءْ؟ ولقي العباس بن الأحنف فقال له: هل قلت في معنى قولي شيئاً؟ وأنشد الأبيات. فقال: نعم، قولي [السريع]: .٠ ومِثلُها في الناس لم يُخْلَقِ جارية أعجبها حُسْنُها فأقبلتْ تضحك من منطقي خبَّرْتُها أنّي محبُّ لها كالرشا الوسنان في قُرْطَقٍ والتفتَتْ نحو فتاةٍ لها قالت لها: قولي لهذا الفتى انظُرْ إلى وجهك ثمّ اعشَقِ ١٧٨٧ - ((أخو القعنبيّ)) إسماعيل بن مسلمة. أخو القَعْنبيّ المدنيّ، سكن مصر. وثّقه ابن معين، وكان من خيار الناس. قال الحاكم: زاهد ثقة. توفي سنة سبع عشرة ومائتين. وروى له ابن ماجه . ١٧٨٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٧٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩٦/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٧/٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٠٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٢٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٥٠/١)، و((مجمع الزوائد)) للهيثمي (٢٥٤/٦)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٣١/١)، و((تقريب التهذيب» له (١/ ٧٤). ١٧٨٦ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٨٨/٢٠)، و((كتاب الورقة)) لابن الجراح (١٠٠). (١) الأبيات في الورقة، و((معجم البلدان)) ((الصراة» منسوبة إلى عمرو الوصافي. ١٧٨٧ - ((الكنى والأسماء)) للدولابي (١٢٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٠١/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٦/٨)، و((الأسامي والكنى)) للحاكم (٨٣/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٣٠٨/٣ -٢٠٩)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٦٥/١٠)، و((الكاشف)) له (٧٨/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٥١/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢١٧ هـ) صفحة (٧٨ - ٧٩) ترجمة (٤٧)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٣٥/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١ / ٧٥). ١٣٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٨٨ - ((ابن معيشة المتكلّم)) إسماعيل بن مفروح - بالفاء وبعد الراء واو وحاء مهملة - بن عبد الملك. أبو العرب الكنانيّ السَّبْتِيّ المغربيّ ويعرف بابن معيشة، شاب فاضل في علم الكلام والأدب، وله شعر. قدم العراق وناظر ودخل حلب ومدح الظاهر غازي بن صلاح الدين فخلع عليه، وكان معروفاً بالكرم، ودخل مصر فالتقى الحكيم أبا موسى اليهوديّ الذي أهدر دمه بالمغرب وهرب، فاصطنعه أبو العرب فنُمي الخبر إلى صاحب الغرب(١) فهرب، فبُذل لرجلٍ ذهب حتى يقتله فأتاه على النيل فضربه بخشبةٍ فسقط في النيل، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وخمسمائة . ١٧٨٩ - إسماعيل بن مكّي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف القرشيّ الإسكندريّ الفقيه المالكيّ، برع في المذهب وأقرأ الناس، ورحل إليه السلطان صلاح الدين يوسف وسمع منه ((الموطّأ)). وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة(٢). ١٧٩٠ - ((ابن الهادي)) إسماعيل بن موسى الهادي ابن المهديّ ابن المنصور. زوّجة الرشيد. بابنته فاطمة بعد وفاة أبيه الهادي، ذكر ذلك ابن جرير الطبريّ. قال إسماعيل: كنت يوماً عند المعتصم وعند مُخارق وعَلَوَيْه ومحمد بن الحارث بن بُسْخُنَّر فتغنّى أحدهم [المديد]: ـام عُذالى ولم آنَم واشتفى الواشون من سقمي وإذا ما قلت: بي ألمّ شكَّ مَن أهواه في ألمي فطرب المعتصم وقال: لمن هذا الشعر والغناء؟ فأمسكوا، وألحّ فقلتُ: لعُلَيّة بنت الهديّ. فأعرض عنّي وعرفت غلطي وأنّ القوم أمسكوا عمداً، فتبين ما بي فقال: لا تُرَعْ فإنّ نصيبنا فيها مثل نصيبك! ١٧٩١ - ((أبو غالب الضرير النحويّ)) إسماعيل بن المؤمِل بن الحسين بن إسماعيل الإسكافيّ. أبو غالب الضرير النحويّ، كان فاضلاً أديباً شاعراً، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ناقيا الشاعر وعبد المحسن بن عليّ التاجر وغيرهما. وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. ومن شعره [الطويل]: ١٧٨٨ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٨٧هـ) صفحة (٢١١ - ٢١٢) ترجمة (١٦٣). (١) لعلها المغرب. ١٧٨٩ - ((العبر)) للذهبي (٢٤٢/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٢٢/٢١ - ١٢٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٣٣٦/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٨١هـ) صفحة (١٠٢) ترجمة (٥)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٦/٤). قال ابن الجميّزي في مشيخته: هو إمام عصره، وفريد دهره في الفقه، وعليه مدار الفتوى مع الورع والزهادة (٢) وكثرة العبادة، انظر: ((سير أعلام النبلاء)). ١٧٩٠ - ((تاريخ الطبري)) (٥٧٨/٣). ١٧٩١ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٩ - ١٠٠)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٢٦٦/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١/ ١٩٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٥٤/١). ١٣٧ إسماعيل بن نُجَيْد سَرَتْ ومطايا بَيْنِها لم تُزْخَّلِ وزارت وحادي رَكْبها لم يحمَّلِ وجادت بوصلٍ كان للطَيف شكُرهُ وسرّتْ بوعدٍ في الكرى لم يحصَّلِ وصاحيةٌ من زفرتي وتَملْمُلي وعهدي بها في الحيّ سَكْرَى من الصِبَى تهزّ الصبًّا منها شمائلَ قامةٍ منعَّمة تفترّ إمّا تبسّمتْ ويجلو الكرى منها لواحظَ مُغزِلٍ عن الدرّ أو نَور الأقاحي المُطلَّلِ ومن رشفٍ مِسكيّ وتقبيل أكحلٍ نعمْنا بها دهراً فمِن لثْم أحمرٍ بمشمولةٍ من خمر بابِلَ سَلْسَلٍ كأنَّ العبير الغَضَ علَّ سخينةً وقد لحقَّثْ أُخرى النجوم بأوّل يعلُّ بها وهناً مُجاجة ريقها قلت: شعر جيّد. قال الوزير ابن المُسلمة: لا أرى في النحو مفتوح العين إلاّ هذا المغمض العين . ١٧٩٢ - ((ابن الجواليقيّ)) إسماعيل بن موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الجواليقيّ. أبو محمد ابن أبي منصور اللغويّ الإمام بن الإمام، كان من أعيان العلماء بالأدب صحيح النقل كثير المحفوظ حجّةً ثقةً نبيلاً مليح الخطّ. ملكتُ ((شرح اللُّمَع) للثمانينيّ بخطّ هذا إسماعيل وهو في مجلّده واحدة في غاية الحسن وصحّة الضبط قلّ أن رأيتُ مثلها. قرأ الأدب على أبيه حتى برغ، وكانت له حلقة بجامع القصر يقرىء فيها الأدب في كلّ جمعة، وكان يُكتب أولاد الخلفاء ويقرئهم الأدب كأبيه مع النزاهة والديانة والرزانة. قال ابن الجوزيّ: ما رأينا ولداً أشبه بأبيه مثل إسماعيل بن الجواليقيّ. وقال ابن النجّار: سمع من أبي القاسم هبة الله بن الحُصين وأبي العزّ أحمد بن عبيد الله بن كانش وأبي غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء وغيرهم وأكثر عن والده وأبي الفضل بن ناصر وأبي الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاريّ وأمثالهم، وحدّث باليسير. ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وتوفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة في شؤَّال بعد أخيه إسحاق بشهرين . - وقد تقدّم ذكر أخيه. ١٧٩٣ - ((أبو عمرو السلميّ النيسابوري الصوفيّ)) إسماعيل بن نُجَيْد - بضمّ النون وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة - ابن أحمد بن يوسف بن خالد. أبو عمرو ١٧٩٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥٨/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢١٠/١)، و((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٣٥٥/٨ - ٣٥٦)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدبيئي (٢٥٠أ)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٦/١ - ٣٤٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٥/١٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٥٧/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٩/٤). ١٧٩٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٨٤/٧)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٦/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٦٥هـ) صفحة (٣٣٥ - ٣٣٧) و((دول الإسلام)) له (٢٢٦/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٨/١١) وفيات (٣٦٦هـ) و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٧/٤)، و((طبقات الشعراني)) (١٤١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٠/٣). ١٣٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات السلميّ النيسابوريّ الصوفيّ الزاهد شيخ زمانه في التصوّف ومسند مصره، ورث من آبائه أموالاً كثيرة فأنفق سائرها على الزهّاد والعلماء، وصحب أبا عثمان الحيري وسمع إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إبراهيم البوشَنْجيّ وجماعة،، وحدّث عنه جماعة. وتوفي سنة خمس وستّين وثلاثمائة . إسماعيل بن نصر ١٧٩٤ - ((الشاعر الأصبهانيّ)) إسماعيل بن أبي نصر بن عَبْديل الشاعر الأصبهانيّ، دخل بغداد ومدح بها أبا الحسن عليّ بن الحسين الغَزنويّ. قال العماد الكاتب: كان أشعر شعراء أصبهان وأفرههم، ولم يُعهد بها بعد أبي إسماعيل الطُّغْرائي مَن يجري مجراه، وشعره مسبوك في بُوتقة الأبيورديّ يجري مجراه ويحوك على منواله، ومدح البرهان الغَزْنويّ. واستلبته يد المنون في شبابه سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بفارس. ومن شعره [الكامل]: خلع الغمامُ عليه رَيْطاً أخضرا للّه مسكيُّ الأباطح والذرى نفضتْ ذوائب رَنْدہ کفُّ الصبا والبدر معقود النِطاق على السَّنا نادمْتُه والريحُ تقبض بسطتي والحيُّ قد جعلوا على تَلَعاته شاموا وميضَ المشرفيّة بعدما حتى إذا هبطوا مساقطَ مُزْنة وعجاجةٍ طمسَ النهارَ زهاؤها العاقرون الكُومَ حول قبابهم لم تعرَ من وشْي الحرير جيادُهم وإذا امتطى العشّاق غارِبَ أرضهم ماذا على الواشين لو سكتوا وقد لله درُّ عزائم عَلَويّة يا نفسُ طيبي واطوٍ أردية الفلا برهانُ دين الله لولا جُودُه والصبحُ قد حدرَ النقابَ الأسفرا والنجم نشوانُ اللحاظ من الكرى حتى تنسَّمتُ الكثيبَ الأعفرا رُقباء وبيضهم الوشيجَ الأسمرا أكدى الربابُ وعزّ أن يُستمطرا لم يُبْصِروا إلّ النجيعَ الأحمرا فغدا به طرفُ الغزالة أعورا والمُوقِدون على التلاع العنبرا إلاّ تَدَرَّعْنَ العجاجَ الأكدرا تركوا لُجين المشرفيّ معصفرا عهدوا بكائي عن ضميري مُخْبِرا برّحن بالعُوذ النوافخ في البُرَى فإلى الندى واصلت بالسير السُّرى لم تَرْجُ من صُبح الندى أن يُسْفِرا ١٧٩٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٤٣هـ) صفحة (١٣٧) ترجمة (١٣٣)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء العراق). ١٣٩ إسماعيل بن نصر بن عليّ بن يونس ولقد يئستُ من الكِرام وفضلهم حتى عقدتُ على عُلاه الخِنْصِرا بمفارق الشُّهُب الطوالع مَفْخرا كادت مواعظُه تُناط نفاسةً لم يبتسم للناس بارقُ ثغره بَشَر تَحلّ حُبا الهمومِ عَدَاتُهُ أمّا العلوم فقد ملكتَ زمامها إلاّ أراق حيا العطاء على الورى حَدّ الليالي ضاحكاً مستبشرا فغدوتَ في أنواعها متبحِّرا من قاس مثلك بالأئمّة لم يكن إلاّ كمن قاس الثريّا بالثّرى أضحى بها نادي الندى متعطّراً واذخر لك الحمد الأخصّ الأشهرا نُوباً نقضن قُوى المعاش كما ترى فإذا انتضيت عرفت منه الجوهرا شيم كديباج الرياض نواضراً عطفاً عليّ وكُن بضبعي جاذباً فلقد لقيتُ من الزمان وريبه والصارم المغمود يُجهل قدره قلت : شعر جيّد. ١٧٩٥ - ((أبو القاسم الواعظ)) إسماعيل بن نصر بن عليّ بن يونس. أبو محمد بن أبي القاسم الواعظ البغداديّ. كان فقيهاً شافعيّاً حسن الوعظ مليح الإيراد حلو العبارة، سمع أبا طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف وأبا سعد أحمد بن عبد الجبّار بن أحمد الصَّيرفيّ وأبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين وغيرهم، وحدّث باليسير. وتوفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ومن شعره [مرفل الكامل]: إن كنتَ تُنكر ما أُلاقي من طول وجدي واشتياقي ـنَ بفيضهنّ من المآقي فاسألْ دموعيَ إن نطقْـ حاولن للبعد احتراقي بَلْوَى فتزحم ما أُلاقي واستخبرِ الزَّفراتِ إذ أتراكَ ترثي لي من الـ وتمنُّ لي بتواصُلٍ يوماً وتُنْعِمُ بالتلاقي ومنه [الرجز]: صبِّ كئيبٌ مستهامٌ فصبا حنَّ إلى عهد الشباب والصِّبى ولم تزلْ أشواقه تقلِقُه حتى بكى من الجوى منتحبا وصفو عيش لم يزل مُنتَهَبا ولم يكن بدرُ الوفا محتجبا يذكر أيّاماً له تقادمَتْ من قبل أن تغرب شمس وصله أيّامَ لا يخشى عدوّاً كاشحاً ولم يخَفْ في الحبّ عينَ الرُّقَبا ١٧٩٥ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٧٥هـ) صفحة (١٦٣) ترجمة (١٤٨). ١٤٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات وصاحَ من عُظم الجوى واأسفا وقال من غرامه واحرّبا إسماعيل بن هبة الله ١٧٩٦ - ((عماد الدين بن باطيش الشافعيّ)) إسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد. الإمام عماد الدين أبو المجد بن أبي البركات بن أبي الرضا بن باطيش الموصليّ الفقيه الشافعيّ، ولد سنة خمس وسبعين وسمع ببغداد من جمال الدين أبي الفرج بن الجَوزيّ وابن سُكينة وابن المقرون وابن جُوالق وعبد الواحد بن سلطان ويحيى بن الحسن الأوانيّ وجماعة، وبحلب من حنبل ويدمشق من الكنديّ وابن الحَرَستانيّ وابن الزنف والخضر بن كامل وبحرّانَ من عبد القادر الحافظ، ودرّس وأفتى وصنّف، وكان من أعيان الأئمّة وله معرفة بالحديث ومجاميع في أسماء الرجال وغير ذلك. وله كتاب ((طبقات أصحاب الشافعيّ)) و((مشتبه النسبة)) و((المغني في شرح غريب المهذّب ولُغته وأسماء رجاله))، وكان عارفاً بالأصول حسن المشاركة في العلوم، روى عنه الدمياطيّ وابن التوَّزيّ والتاج صالح الحاكم وابن الظاهريّ وجماعة، وكان واصلاً عند الأمير شمس الدين لؤلؤ نائب المملكة وبينهما صحبة من الموصل، درّس بالنوريّة بحلب وتخرّج به جماعة، وانتقى لنفسه جزءاً عن شيوخه. توفي سنة خمس وخمسين وستّمائة وقد جاوز الثمانين. وأورد له ابن النجّار [الطويل]: بأيّ لسانٍ بَعد بُعدِك أنطقُ لأبدي جناياتٍ جناها التفرّقُ وقلب لتَذْكار الأحبّة يخفقُ سُهاد بجفْن العين منّي موكّل وشوق إلى الزَوْراء يزداد كلّما وما شاقني جسر ولا رقَّة ولا ولا نهرَ عيسى والحريم ودجلة ولكن لليلاتٍ تقضَّت بسادةٍ فلا غروَ أن يذري الدموعَ لبعدهم ترنّم قُمْريٍّ وناحَ مُطَوَّقُ صراة بها ماءُ الفرات مُرَقْرَقُ ولا سُفْنها أمْست تخبُ وتُغْنِقُ برؤيتهم شملُ الهموم يُفرَّق ومنهم حليفُ المَكْرُمات الموفَّق ١٧٩٧ - ((المليجيّ المقرئ)) إسماعيل بن هبة الله بن عليّ بن هبة الله. فخر الدين أبو الطاهر ابن أبي القاسم بن المَليجيّ المصريّ المُقْرىء المعدّلُ مُسنِد القُرّاء في زمانه، ولد سنة تسع وثمانين أو قبلها بيسير، وقرأ بالسَّبْع على أبي الجود وهو آخر من قرأ عليه وفاةً، وازدحم عليه آخِرِ عمره الطلبةُ لعلّوه ولإتقانه، وقرأ عليه الشيخ أثير الدين أبو حيّان وقطب الدين عبد الكريم ١٧٩٦ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٠/٥ - ٥١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٠٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٧/٥ - ٢٦٨). ١٧٩٧ - ((العبر)» للذهبي (٣٣٥/٥)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٦٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥٦/٧).