Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عبّاد وسأل أبا الحسن عليّ بن عيسى الربعيّ عن مسألة فأجاب جواباً أخطأ فيه، فقال له: أصبتَ، فقبّل الأرض شكراً، فلمّا رفع رأسه قال له: عينَ الخطأ . - وعزل الصاحب عاملاً بقُمّ فكتب إليه: أيّها العاملُ بقُمّ، قد عزلْناك فقُمْ ! - وما عظّم وزيراً مخدومُه ما عظّم فخرُ الدولة الصاحب بن عبّاد. قال الصاحب: ما استأذنت على فخر الدولة قطّ وهو في مجلس أنسه إلاّ انتقل إلى مجلس الحُشْمة وأذن لي فيه، وما أذكر أنّه تبذْل بين يديّ أو مازحني قطّ إلاّ مرّة واحدةً، فإنّه قال لي: بلغني أنّك تقول: إنّ المذهب مذهب الاعتزال والنَّيك نيك الرجال. فأظهرتُ الكراهةَ الانبساطه وقلتُ: بنا من الجدّ ما لا نفرغ معه للهزل! ونهضتُ. وقال الصاحب يوماً: كان أبو الفضل - يعني ابن العميد - سيّداً ولكن لم يشُقَّ غبارَنا ولا أدرك شوارنا ولا فسخ عذارنا ولا عرف غَرارنا، لا في علم الدين ولا فيما يرجع إلى نفع المسلمين. فأمّا ابنه فقد عرفتم قدره في هذا وفي غيره، طيّاش قلاّش، ليس عنده إلاّ قاش وقماش، مثل ابن عيّاش، والهرويّ الحواش. ووُلدت والشِغْرى في طالعي، ولولا دقيقةٌ لأدركتُ النبوّة، وقد أدركت النبوّة إذا قمت بالذبّ عنها والنصرة لها، فمن ذا يجارينا أو يمارينا أو يبارينا أو يغارينا ويُسارينا ويشارينا؟ ولم يكن الصاحب يقوم لأحد من الناس ولا يشير إلى القيام ولا يَطمع أحدٌ في ذلك منه من أرباب السيوف أو الأقلام أميراً كان أو مأموراً. ونزل بالصَّيمرة عند عوده من الأهواز، فدخل عليه شيخ من المعتزلة زاهدٌ يعرف بعبد الله بن إسحاق فقام له، فلما خرج قال: ما قمتُ لأحد مثل هذا القيام منذ عشرين سنةً! وإنّما فعل ذلك لزهده لأنّ كان أحد أبدال دهره. ولم يجتمع بباب أحد من الملوك والخلفاء والوزراء مثل ما اجتمع بباب الرشيد، كأبي نواس وأبي العتاهية والعتّابيّ والنَّمَريّ ومسلم بن الوليد وأبي الشيص وابن أبي حفصة ومحمد بن مُناذر. وجمعَتْ حضرةُ الصاحب بأصبهان والريّ وجرجان مثل أبي الحسين السلاميّ والرسْتُميّ وأبي القاسم الزَّعفرانيّ وأبي العبّاس الضبّي والقاضي الجرجانيّ وأبي القاسم بن أبي العلاء وأبي محمد الخازن وأبي هاشم العَلَويّ وأبي الحسن الجوهريّ وبني المنجّم وابن بابك وابن القاشانيّ والبديع الهمذانيّ وإسماعيل الشاشيّ وأبي العلاء الأسديّ وأبي الحسن الغُويريّ وأبي دُلَف الخَزْرجيّ وأبي حفص الشهرزورنيّ وأبي مَغْمر الإسماعيليّ وأبي الفيّاض الطبريّ وأبي بكر الخوارزميّ، ومدحه مكاتبةً الرضي الموسويّ وأبو إسحاق الصابيّ وابن الحجّاج وابن سُكّرة وابن نُباتة وغيرهم. وأمّا المتنبّي فإنّه قال: بلغني أنّ بإصبهان غُليّماً مِعطاء، ولم يدخل إصبهان ولا مدحه، وكان الصاحب لمّا بلغه وصوله تلك البلادَ أباع داراً له بخمسين ألف درهم وأرصدها للمتنبّي إن جاء إليه ومدحه، فلمّا بلغه ما قاله المتنبّي أعرض عنه وتتبّع شعره وأملى رسالةً على ذمّ شعره. وأمّا أبو حيّان التوحيديّ فإنّه أملى في ذمّه وذمّ ابن العميد مجلّدَة سمّاها ((ثلب الوزيرين)) أتى فيها بقبائح فمن ذلك ما ذكره في حقّ الصاحب أنّه ناظر بالريّ يهوديّاً هو رأس الجالوت في إعجاز القرآن فراجعه اليهوديّ فيه طويلاً وماتنه قليلاً وتنكّد عليه حتى احتدّ وكاد ينقدّ، فلمّا علم أنّه قد سجر تنّوره وأسعط أنفه قال: أيّها الصاحب، فلِمَ تتقد وتستشيط وتلتهب وتختَلط؟ كيف يكون القرآن عندي آيةً ودلالةً ومعجزةً من جهة نظمه وتأليفه؟ فإن كان النظم ٨٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات والتأليف بديعَين وكان البلغاء - فيما يُدَّعى - عنه عاجزين وله مذعنين وها أنا أصدق عن نفسي وأقول: ما عندي أنّ رسائلك وكلامك وفِقرك وما تؤلّفه وتبادِه به نظماً ونثراً هو فوق ذلك أو مثل ذلك وقريب منه وعلى حالٍ ليس يظهر لي أنّه دونه وأنّ ذلك سيستعلى عليه بوجه من وجوه الكلام أو بمرتبة من مراتب البلاغة! فلمّا سمع ابن عبّاد هذا فتر وخمد وسكن عن حركته وانحمص وَرَمُه به وقال: ولا هكذا، يا شيخ! كلامُنا حسنٌ وبليغ، وقد أخذ من الجزالة حظّاً وافراً ومن البيان نصيباً ظاهراً ولكنَّ القرآن له المزيّة التي لا تُجهل والشرف الذي لا يُحمَل، وأين ما خلقه الله على أتمّ حسنٍ وبهاء ممّا يخلقه العبد بطلبٍ وتكلّف؟ هذا كلّه يقوله وقد خبا حميه وتراجع مزاجه وصارت ناره رماداً مع إعجاب شديدٍ قد شاع في أعطافه وفرح غالبٍ قد دبَّ في أسارير وجهه لأنّه رأى كلامه شبهةً لليهود وأهل الملل. وقال: كان ينشد شعره وهو يلوي رقبته ويجحظ حدقته ويُنزِي أطراف منكبيه ويتشايل ويتمايل، وكأنّه ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقال: دخل يوماً دار الإمارة الفَيْرُزانُ المجوسيّ في شيء خاطبه به، فقال: إنّما أنت مِجشّ مِحشّ مِخشّ لا تهشّ ولا تبشّ ولا تمتش! قال الفيرزان: أيّها الصاحب، برئتُ من النار إن كنت أدري ما تقول! إن كان رأيك أن تشتمني فقُلْ ما شئت بعد أن أعلم، فإنّ العِرْض لك والنفس لك فداء: لستَ من الزنج ولا من البربر، كلّمنا على العادة التي عليها العمل! والله ما هذا من لغة آبائك الفرس ولا من أهل دينك من أهل السواد، وقد خالطنا الناس فما سمعنا منهم هذا النمط! فقام الصاحب مغضباً. قال: وكان كَلَفُه بالسجع في الكلام والقلم عند الجدّ والهزل يزيد على كلف كلّ من رأيناه. قلت لابن المسيب: أين يبلغ ابن عبّاد في عشقه للسجع؟ قال: يبلغ به ذلك لو أنّه رأى سجعةً ينحلّ بموقعها عُرْوة المُلك ويضطرب بها حبل الدولة ويحتاج من أجلها إلى غُزْم ثقيل وكلفة صعبة وتجشُّم أمورٍ وركوب أهوال لكان لا يخفّ عليه أن يُفرج عنها ويخلّيها بل يأتي بها ويستعملها ولا يعبأ بجميع ما وصفت من عاقبتها. وقال فيه بعض الشعراء [الكامل]: متلقّب كافي الكفاة وإنّما هو في الحقيقة كافر الكفّارِ السجع سجعُ مهوَّسٍ والخطّ خـ طُ مِنَفْرَسِ والعقل عقل حمارٍ قلت: وعلى الجملة، مِن رجالات الوجود وأين آخر مثله؟ ولكن أبو حيان زاد في التمالؤ عليه لنقص حظّ ناله منه فتمخّل له مثالب وادّعى له معايب [الخفيف]: لو أراد الأديب أن يهجُوَ البد ررماه بالخطّة الشنعاءِ ومن تصانيف الصاحب: ((المحيط باللغة)) عشر مجلّدات، رسائله، ((الكافي)» رسائلُ، ((كتاب الزيديّة))، ((الأعياد وفضائل النوروز))، ((الإمامة)) في تفضيل عليّ بن أبي طالب وتصحيح إمامة من تقدّمه، ((الوزراء)) لطيف، ((عنوان المعارف فى التاريخ))، ((الكشف عن مساوىء المتنبّي))، ((مختصر أسماء الله تعالى وصفاته))، ((العروض الكافي))، ((جوهرة الجمهرة))، ((نهج ٨٣ إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عبّاد السبيل في الأصول))، ((أخبار أبي العيناء))، ((نقض العروض))، ((تاريخ المِلَل واختلاف الدول))، ((الزَّيْدَين))، ديوان شعره. ومن شعره [الكامل]: ومُهَفْهَفٍ حلو الشمائل أهيَفٍ ما زال يُبْعِدني ويؤثر هجرتي قالوا: تُراجِعه فقلت بديهةً والله لا راجعتُه ولو أنّه هو مأخوذ من شعر ابن المعتزّ [الكامل]: واللَّهِ لا كلّمْتُها ولو أنّها كالبدر أو كالشمس أو كالمُكْتَفي ومن شعر الصاحب [مجزوء الرجز]: تقصر عنه صفتي فقلت لا بل شفتي! وشادن جمالُه أهوى لتقبيل يدي ومنه [مجزوء الرمل]: قال لي إنّ رقيبي سيء الخُلق فدارة قلتُ دعني وجهك الـ ـجنّةُ حُفّت بالمكارِةْ ومنه [الوافر]: أقول وقد رأيتُ له سحاباً وقد هطلت عَزاليها بسح وكتب إلى أبي الحسن الطبيب [الرجز]: إنّا دعوناك على انبساط فإنْ عسى مِلْتَ إلى التباطي وقال لما حضرته الوفاة [الطويل]: وكم شامتٍ بي عند موتي جهالةً ولو علم المسكينُ ماذا يناله ومنه [البسيط]: دبَّ العذارُ على ميدان وجنتهِ كأنّه كاتبٌ عزّ المِدادُ به يُردي النفوس بفَتْرَتي غَيْنَيْهِ فجذبتُ قلبي من إسار يدَيهِ قولاً أُقيمَ مع الرَّويّ عليه كالبدر أو كالشمس أو كبُوَيهِ من الهجران مُقبلِةً إلينا حوالينا الصدودُ ولا علينا والجوعُ قد أثَّر في الأخلاط صفعتَ بالنغل قفا بقراط بظلم يسُلُّ السيفَ بعد وفاتي من الذُّلِ بعدي مات قبل مماتي حتى إذا كاد أن يسعى به وَقَفا أراد يكتب لاماً فابتدا ألفا ومنه [الطويل]: تُشكِّكُنا في الكَرْم أنَّ انتماءه إلى الخمز أم هاتا إلى الكرْم ينتمي ٨٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات تمثّع ندمان بها وأحبّةٌ وحَظِيَ منها أن أقول ألا انْعمي بغير يدي وارضَيْ بما قاله فمي لكِ الوصفُ دونَ القصْف مني فخيمي ومنه [الخفيف]: كنتُ دهراً أقول بالإستطاعة وأرى الجبر ضِلّةً وشناعةْ ففقدْتُ استطاعتي في هوى ظبـ ي فسمعاً للمُجبرين وطاعه ومنه [الطويل]: ولمّا تناءت بالأحبّة دارُهُمْ وصرنا جميعاً من عيان إلى وهم كمعتزليّ قد تمكّنَ من جهْمي تمكّن مني الشوقُ غير مسامحٍ ومنه [المتقارب]: وقائلةٍ: لِمْ عرتْك الهمومُ وأمرك ممتثَلٌ في الأمَمْ؟ فقلت: ذريني على غُصّتي فإنَّ الهموم بقدْر الهِمَمْ وقال يهجو [السريع]: شرطُ الشَّروطيّ فتّى أيِرٌ وما سواه غيرُ مشروطِ أَبْغَى من الإبرة لكنّه يوهم قوماً أنّه لوطي وقال أيضاً [الرمل]: سِبْطُ مَتْوي رقيعٌ سَفِلَةْ أبداً يبذل فينا أسْفَلَةْ اعتزلْنا نَيْكه في دُبْرِهِ فلهذا يَلْعَن المعتزلة وقال لمّا أتتْه البشارة بسبطه عبّاد بن عليّ الحَسنيّ، ولم يكن للصاحب ولد إلاّ أمّه، وكان زوّجها من أبي الحسن عليّ بن الحسين الحَسنيّ الهمذانيّ، وكان شاعراً أديباً [مجزوء الرمل]: أحمد الله لبُشْرَى أقبلَتْ عند العَشِيِّ هو سبطٌ للنبيِّ إذ حباني الله سِبطاً بغلام هاشميّ مرحباً ثُمَّتَ أهلاً نـبـي عــويّ حسني صاحبيٍّ ثم قال [البسيط]: الحمد لله حمداً دائماً أبداً قد صار سبطُ رسول الله لي ولدا وقد ذكرت ذلك الشعراءُ في أشعارها. فمن ذلك قول أبي الحسن الجوهريّ [البسيط]: وكان بعد رسول الله كافِلَهُ فصار جَدَّ بنيه بعد كافلةَ هلُمَّ للخَبَرِ المأثور نسنده في الطالَقانِ فقرّت عينُ ناقلهِ ٨٥ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤيب فذلك الكنزُ عبّادٌ وقد وضحتْ عنه الإمامةُ في أُولى مَخايلِه لما روت الشيعة أنّ بالطالقان كنزاً من ولد فاطمة يملأ الله به الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً. إسماعيل بن عبد الجبار ١٧٠٠ - ((علم الدين ناظر الجيش)) إسماعيل بن عبد الجبّار بن يوسف بن عبد الجبّار بن شِيْل. القاضي أبو الطاهر عَلَم الدين ابن القاضي الأكرم أبي الحجّاج الجُذاميّ الصويتيّ المقدسيّ الأصل المصريّ، قرأ الأدب على ابن بَرّي وصحب شيخ الديوان السديد أبا القاسم كاتب ناصر الدولة وانتفع بصحبته، وسمع من السلفيّ، وولي ديوان الجيش للسلطان صلاح الدين ثم للعزيز ولده وللأفضل ثمّ للعادل إلى أن صُرِف منه، وكان شاعراً مترسِلاً، وعاش هو ووالده عُمراً واحداً كلُّ واحدٍ منهما إحدى وستين سنة وماتا في ذي القعدة، وولي كلّ منهما ديوان الجيش عشرين سنة، وهذا اتّفاق غريب. وكانت وفاته في سنة عشر وستمائة. ومن شعره : ... (١). إسماعيل بن عبد الرحمن ١٧٠١ - ((السدّي المفسّر)) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤيب. السُّدّيّ الإمام أبو محمد، السُّدّي الكبير الحجازيّ ثم الكوفيّ الأعور المفسِر راوي قريش، روى عن أنس بن مالك وابن عبّاس وعبد خيرِ الهمدانيّ ومُصْعَب بن سعد وأبي صالح باذام وأبي عبد الرحمن السُّلَميّ ومُرّة الطّب وخلق، ورأى أبا هريرة والحسن بن عليّ رضي الله عنه، وروى له مسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه. قال النسائيّ: صالح الحديث، وقال القطّان: لا بأس به، وقال أحمد: مقارَب الحديث وقال مَرَّةَ: ثقةٌ، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو زُرعة: لين، وقال أبو حاتم: يُكتَبُ حديثه، وقال ابن عديّ: هو عندي صدوق. قيل: إنّه كان عظيم اللحية جداً. قال إسماعيل بن أبي خالد السُّدّي: كان أعلم بالقرآن من الشعبيّ. وأمّا السُّدّي الصغير فهو محمد ابن مروان أحد المتروكين. قال الفلكّي: إنّما لُقّب السُّدّي لأنّه كان يجلس بالمدينة في مكانٍ يقال ١٧٠٠ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٨٧/٢ - ٢٨٨)، و((المقفّى الكبير)) للمقريزي (١١٦/٢ - ١١٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦١٠هـ) صفحة (٣٥٩ - ٣٦٠) ترجمة (٥٠١)، و((تاريخ ابن الفرات)» (ج ٥ ق ١ / ١٤٢ - ١٤٣). (١) بياض في الأصل. ١٧٠١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٢٣/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٦١/١)، و((التاريخ الصغير)) له (٣١٢/١ - ٣١٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٨٤/٢)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٨٦/٣ - ١٩٢ - ١٩٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٣٧/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٢٧هـ) صفحة (٣٧ -٣٨) و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢١٥/٨) ترجمة (١١٩٤٣)، و(تهذيب التهذيب)) له (٢١٣١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٤٦/٢). ٨٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات له السُّدّ، وقيل(١): إنّه كان يبيع الخُمُر والمقانع بسُدّة الجامع يعني: باب الجامع، وتوقّي سنة سبع وعشرين ومائة. ١٧٠٢ - ((الصابونيّ)) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عابد. أبو عثمان الصابونيّ. قال الحافظ عبد الغافر: هو الإمام شيخ الإسلام الخطيب المفسِر الواعظ أوحدُ وقته في طريقته، وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعاً وحفظاً ونشراً لمسموعاته وتصنيفاته وجمعاً وتحريضاً على السماع وإقامة مجالس الحديث، سمع بنيسابور من أبي العبّاس التابوتيّ وأبي سعيد السّمسار وبهراة من أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الفرات وغيره، وسمع بالشأم والحجاز، ولقي أبا العلاء المعرّي بمعرّة النعمان، وحدّث بنيسابور وخراسان ووعظ الناس سبعين سنةً. ومولده ببوشَنْج سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وتوفّي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ومن شعره [البسيط]: ما لي أرى الدهرَ لا يسخو بذي كرم ولا يجود بِمعْوانٍ ومِفْضالٍ ولا أرى أحداً في الناس مشترياً حُسْنَ الثناء بإنعامِ وإفضالِ صاروا سواسيةً في لُؤْمهم شَرَعاً كأنّما نُسجوا فيه بمنْوالِ ١٧٠٣ - ((مجد الدين الماردينيّ القاضي)) إسماعيل بن عبد الرحمن بن مكّي. أبو الفِداء مجد الدين الماردينيّ الفقيه الشافعيّ. توفّي بجبل الصالحيّة سنة تسع وثمانين وستّمائة، وصُلّي عليه بجامع العقيبة، ودفن في تربة البرهان الموصليّ قريب مسجد القَدَم، وقد نيَّف على الستّين. قال قطب الدين اليُونينيّ: ذُكر لي أنّه كان في أوّل أمره حنبليّ المذهب ثمّ انتقل إلى مذهب الشافعيّ وولي تدريس الأتابكيّة بجبل الصالحيّة، وولي القضاء بحلب وأعمالها، وكان سافر إلى الروم، وذكر أنّه قرأ ((التحصيل)) على سراج الدين الأزمويّ. إسماعيل بن عبد القوي ١٧٠٤ - ((الزين بن غزّون الشافعيّ)) إسماعيل بن عبد القويّ بن غَزّون - بالغين المعجمة والزاي المعجمة المشدّدة وبعد الواو نون ــ ابن داودَ بن غزّون بن الليث. الزينُ أبو طاهر بن أبي محمد الأنصاريّ الغَزّي ثمّ المصريّ الشافعيّ، ولد قبل التسعين والخمسمائة، وسمع الكثير من (١) انظر: ((اللباب)) (٢ / ١١٠). ١٧٠٢ - ((تتمة اليتمية)) للثعالبي (١١٥/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥/٨ -٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦/٧ - ١٩)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٢٨/٢ -٢٢٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٤٤٩هـ) صفحة (٢٢٤ - ٢٢٩) ترجمة (٣١٣) و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٧/٣)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (٤٢٣)، و(«شذرات الذهب» لابن العماد (٢٨٢/٣ -٢٨٣). ١٧٠٣ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني وفيات سنة (٦٨٩هـ). ١٧٠٤ - ((العبر)» للذهبي (٢٨٦/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٤/٥). ٨٧ إسماعيل بن عبد الله بن عمر البوصيريّ وابن ياسين والعماد الكاتب والحافظ عبد الغنيّ وجماعة، وروى الكثير، وروى عنه الدمياطيّ والدواداريّ وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة والطواشيّ عنبر العزيزيّ. وتوفّي سنة سبع وستين وستمائة. ١٧٠٥ - ((فخر الدين الأسنائيّ الإمام)) إسماعيل بن عبد القويّ بن الحسن بن حيدرة الحِمْيريّ. فخرُ الدين الأسنائيّ المعروف بالإمام اشتغل بالفقه على الشيخ النجيب بن مُفْلِح ثم الشيخ بهاء الدين القفطيّ، كان إمام المدرسة العِزّية بأسْنا، وناب في الحكم بمنشيّة إخميم وطُوخ والمراغة. واتّفق له بالمراغة أنّ بعض أولاد الشيخ أبي القاسم المراغيّ وقع بينه وبين بعض أولاد الفقراء وكان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضي، فأعطاه القاضي قلمه، فقال الفقير: ما يحضر بهذا! فتوجّه إليه فحضر فادّعى عليه الفقير أنّه ضربه ستّين جمجماً بهذا الجُمجم، فأخذ القاضي الجمجم وقال للفقير: حرِر دعواك، من ثلاثة بهذا؟ ما تعرف كم ضُربتَ! فتبسَّم الفقير وغريمه واصطلحا وانفصلا على خير. ونزل مرّة في مركبٍ صحبةَ الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب، فزمر زامر بها، فقال له الشيخ بهاء الدين: اسكتْ! فقال له الإمام سرّاً: الشيخ إمام في هذا وأنت استقبلت خارجاً. فرجع وزمر ثانياً، فقال له الشيخ بهاء الدين: اسكتْ! فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزامر المزمارة وقدّمها للشيخ وقال: ما يُحسن المملوك غير هذا. فعرف الشيخ أنّها من جهة الإمام. وله حكايات ظريفة. وعمل بَنُو السديد عليه، فانتقل إلى قرص وأقام بها سنين، وكُفَّ بصره، وتوفّي بها في حدود عشرين وسبعمائة. إسماعيل بن عبد الله ١٧٠٦ - ((شيخ الإقراء بمكّة)) إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين. شيخ الإقراء بمكّة توفّي في حدود الثمانين والمائة، وقيل: سنة تسعين ومائة(١). ١٧٠٧ - ((النحاس المصريّ المقرئ)) إسماعيل بن عبد الله بن عمر. أبو الحسن المصريّ النحّاس المُقرىء صاحب الأزرق، قرأ على أبي يعقوب الأزرق عن ورش. توفّي في حدود التسعين والمائتين. ١٧٠٥ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي رقم (٩١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٨/١) رقم (٩٣٤). ١٧٠٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٩/٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة ( ١٧٠ هـ) صفحة (٤٠) ترجمة (١٥)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١ /١٦٥ - ١٦٦) و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٣٦/١). (١) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)»: وأنا إلى السبعين أَمْيَل. ١٧٠٧ - ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٢٣١/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٢٩٠ هـ) صفحة (١٢٦) ترجمة (١٤٩)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٦٥/١)، و((حُسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٨٧/١). ٨٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٠٨ - (ابن الأنماطيّ الشافعيّ) إسماعيل بن عبد الله بن عبد المُحسِن بن أبي بكر بن هبة الله بن حسن الأنصاريّ. أبو طاهر بن أبي محمد، المعروف بابن الأنماطيّ المصريّ، اشتغل بالعلم في صباه وتفقّه على مذهب الشافعيّ وسمع الكثير من شيوخ مصر: من القاضي أبي الحسن محمّد بن عبد الملك الرَّمليّ وأبي القاسم البوصيريّ وإسماعيل بن ياسين وأبي عبد الله محمد الأرتاحيّ وجماعة دونهم، وسمع بالإسكندريّة من القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحَضْرميّ وغيره، وسكن دمشق وسمع الكثير من أبي طاهر الخُشوعيّ وعبد الصمد بن الحَرَستانيّ والكنديّ وخلقٍ كثير بدمشق، وكتب بخطّه كثيراً وكان يكتب سريعاً وينقل صحيحاً ويقرأ صحيحاً مهذباً مفوّهاً سريعاً، وحجّ وقدم من مكّة إلى بغداد وسمع بها وبواسط. قال محبّ الدين بن النجار: وكانت مدّة إقامته ببغداد وبواسط ستّة أشهر حصّل فيها من المسموع ما لم يحصل لغيره في مدّة طويلة، وكان له همّة وافرة وحرص شديد على الفوائد وجدّ واجتهاد في طلب الحديث مع معرفة بالحديث كاملة وحفظ وإتقان وصدق وثقة وغزارة علم وحسن طريقة وجميل سيرة وفصاحة وحسن عبارة وسرعة قلم وجودة خط واقتدار على النظم والنثر، ولَعمري لقد كان بعيد الشبيه معدوم النظير في وقته، وكان ظريفاً دمثاً طيّب الأخلاق متواضعاً متحيّاً إلى الناس متودّداً سخيّ النفس باذلاً لكتبه وأجزائه للقرّاء لا يبخل بفائدة مسارعاً إلى قضاء حوائج الناس، وكان ... (١) من الحكايات والنوادر والأناشيد شيئاً كثيراً. كتبتُ عنه في ببغداد وكتب عنّي، سألته عن مولده فقال: بمصر يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة سنة سبعين وخمسمائة، وأوّل سماعي الحديث بنفسي سنة أربع وثمانين. وتوفّي بدمشق في ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر رجب سنة تسع عشرة وستمائة، ودفن من الغد بمقابر الصوفيّة، وزُرتُ قبره رحمه الله تعالى. قال الشيخ شمس الدين: كان أشعريّاً له كلام يحطّ فيه على إمام الأئمّة ابن خُزيمة. مات في الكهولة، ولم يَزْوِ إلاّ القليل. ١٧٠٩ - ((أبو العبّاس الميكاليّ)) إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال - ينتهي إلى يزدجرد بن بهرام جور - أبو العبّاس الميكاليّ، كان شيخ خراسان ووجهها في عصره، سمع أبا ١٧٠٨ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٧٩/٣)، و((تاريخ إربل)) لابن المستوفي (١٦٥/١ -١٦٧)، و«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٧٣/٢٢ - ١٧٤)، و((العبر)) له (٧٦/٥)، و((دول الإسلام)) له (١٢٤/٢ - ١٤٣)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦١٩ هـ) صفحة (٤٤٣ - ٤٤٥) ترجمة (٥٩٩)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٣٤/١ - ١٣٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٠/٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٦٥/١ -١٦٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٤/٥). (١) سقط من الأصل، ولعلها [يحفظ]. ١٧٠٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/٧)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٨٣/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤/ ٣٢٣) في الترجمة لابن دُريد، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٥٤/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٩٩/١ - ٢٠١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٥٦/١٦ - ١٥٧)، و((العبر)) له (٣٢٧/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات ( ٣٦٢هـ) صفحة (٢٩٠ - ٢٩٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٧٥/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤١/٣). ٨٩ إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس. أبو عبد الله بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن إسحاق السرّاج وأحمد بن محمد الماسَرْجَسيّ وعبدان بن أحمد بن موسى الجواليقيّ الحافظ وغيرهم، وسمع منه الحُفّاظ مثل أبي علي النيسابوريّ وأبي الحسين محمد بن محمد الحجّاجيّ والحافظ أبي عبد الله بن البَيع. ولمّا قلّد المقتدر أباه عبد الله بن محمد الأعمالَ بكُور الأهواز استدعى أبوه أبا بكر بن دُرَيْد(١) لتأديبه، وفي عبد الله بن محمد بن ميكال وابنه أبي العباس قال ابن دريد مقصورته(٢) المشهورة. قال أبو العبّاس: لمّا أنشدنيها لم تصل يدي في ذلك الوقت إلاّ إلى ثلاثمائة دينار صببتُها في طبق كاغدٍ ووضعتها بين يديه. وحدّث أبو العبّاس بضعة عشر سنةً إملاءً وقراءةً. ولمّا توفّي أبوه عبد الله قلّده الخليفة الأعمال التي كان أبوه يتقلّدها وأمر له باللواء والخلعة، وخرج له بذلك خادم من خواصّ الخدم فبكى واستعفى. وتوجّه إلى هراة وكان والي خراسان أحمد بن إسماعيل، فلعب معه بالصولجان وأعجبه ذلك، وعرض عليه أعمالاً جليلةً فامتنع، فزوّده بجهازٍ وخِلَع، ثمّ تقلّد بالكره منه ديوان الرسائل، وجلس في مجلس السلطان مع الوزير أبي جعفر أحمد بن الحسين العُتبيّ، وأُمر أن يغير زيَّه من التعميم تحت الحَنك والرداء وغير ذلك فلم يفعل، وكان يجلس في الديوان متطلِساً متعمّماً تحت الحنك. وتوفّي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بنيسابور وهو ابن اثنتين وتسعين سنة . ١٧١٠ - ((أبو النصر العجليّ)) إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال. أبو النصر العجلي. سمع خلقاً كثيراً، وروى عنه ابن المنادي وغيره، وكان ثقةً شاعراً، توفّي ببغداد في شعبان سنة سبعين ومائتين وقد بلغ أربعاً وثمانين سنة. ومن شعره [الطويل]: تخبّرني الآمالُ أنّي معمَّر وأنّ الذي أخشاه عنّي يؤخَّرُ عليَّ بحكمٍ قاطعٍ لا يغيَّرُ فكيف ومَرُّ الأربعين قضيّة أسيرٌ لأسباب المنايا ومَعْبرُ إذا المرء جاز الأربعين فإنّه ١٧١١ - إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس. أبو عبد الله، أحد فقهاء الحجاز؛ له شعر قليل. ندم بعضهم على طلاق زوجته فقال بيتين وسأل أن يجيزهما إسماعيل، فقال [الوافر]: لقد ساق الفؤادَ إليك حِبُّ بأعنف ما يكون من اشتياقٍ فبعض الشدّ أرخى من خناقِ أفاطِمَ اطلقي غُلّي وإلا وذِكْركمُ صَبوحي واغتباقي فذِكْرِكُمُ ضجيعي حين آوي وفرّق شعبنا بعد اتّفاقٍ وإن يكن الزمانُ عدا علينا كما أنّ الهلالَ إلى المحاقِ فكلّ هوّى يؤول إلى انقضاءٍ '۴ هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، توفي سنة (٣٢١هـ)، انظر: ((مروج الذهب)) للمسعودي (٣٢٠/٤). (١) (٢) شرحها التبريزي، ونشرها المكتب الإسلامي بدمشق (١٩٦١م) (ص ١٣٧ - ١٣٨). ١٧١١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٨٢/٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٤/٥). ٩٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧١٢ - ((ابن قاضي اليمن)) إسماعيل بن عبد الله. شرفُ الدين ابن قاضي اليَمَن. مولده بدمشق سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ومن شعره [البسيط]: كنتم علىّ البُعد لي في قُربكُمْ أملٌ حتى إذا ما دنتْ من داركمْ داري نأيْتمُ فبعادي عنكُمُ أبداً أرجى وأروَحُ في قلبي وإضماري ومنه [البسيط]: كانوا بعيداً ولي في وضلهم طَمَعٌ حتى دنَوْا فنأوا في القُرب وانقطعوا فالبُعد أروَحُ لي مِن قربهم فعسى بُعدٌ لِيشغل قلبي ذلك الطَّمَعُ ومنه في الملك الناصر صاحب الشأم [الدوبيت]: هذا المَلِكُ الناصر مولاي إذا وافاك كفاك كلَّ همّ وأذى للعين وللقلب وللرُوح غذا ما الغيثُ ولا الليثُ ولا البحر كذا ومنه في أسودَ يشرب خمراً [مجزوء الكامل]: عاينتُ أسْوَدَ يحتسي خمراً يسير بها المَثَلْ فتأمَّلوا وتعجّبوا للشمس يكرعُها زُحلْ ١٧١٣ - ((ابن شيخ الشيوخ أبي البركات الصوفيّ)) إسماعيل بن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوريّ. قال محبّ الدين بن النجّار: كان شاباً سريّاً أديباً فاضلاً له النظم والنثر، قرأ العربيّة على ابن الخشّاب واللغة على أبي الحسن بن العصّار، وسمع الحديث من أبي المظفّر هبة الله بن أحمد ابن البرمكّي وأبي الفتح ابن البطّي وأبي بكر ابن المقرَّب وغيرهم، واخترمته المنيّة في شبابه ولم يزو شيئاً، وتوفّي سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وتقدم ذكر جدّه. ١٧١٤ - ((الظافر صاحب مصر)) إسماعيل بن عبد المجيد، هو أبو المنصور الظافر بن الحافظ بن محمد بن المستنصر بن الظاهر ابن الحاكم بن العزيز بن المعزّ بن المنصور بن القائم ابن المهديّ. بويع يومَ مات والده بوصيّة أبيه، وكان أصغر أولاده سنّاً، وكان كثير اللهو واللعب والتفرّد بالجواري واستماع الأغاني، وكان يأنس إلى نصر بن عبّاس وكان عبّاس وزيره، فاستدعاه إلى دار أبيه ليلاً بحيث لم يعلم به أحد وتلك الدار هي المدرسة الحنفيّة المعروفة بالسيوفيّة، فقتله بها وأخفى قتله وذلك في منتصف المحرّم سنة تسع وأربعين وخمسمائة. ولمّا قتله حضر إلى أبيه عبّاس وأعلمه بذلك وكان أبوه عبّاس أمره بذلك لأنّ نصراً كان في غاية الجمال وكان ١٧١٢ - (طبقات ابن سعد)) (٣٢٥/٥ و٤٣٨)، و((طبقات الفقهاء)» للشيرازي (١٢٦). ١٧١٤ - ((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٣٠٨ - ٣٢٠ - ٣٢٢) و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥٨/١٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩١/١١ -١٩٢)، و((العبر)) للذهبي (١٣٦/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٤٩هـ) صفحة (٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة (٤٩٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٦/٢)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٤/ ٧٤ - ٧٥)، و((أخبار مصر)) لابن ميسر (٩٢/٢ - ٩٣). ٩١ إسماعيل بن عبد الملك بن عيسى الناس يتّهمونه به، فقال أبوه: إنّك أتلفت عرضك بصحبتك الظافر وتحدّث الناس في أمركما، فاقتله حتى تسلم من هذه التهمة! فلمّا أصبح حضر عبّاس إلى باب القصر وطلب الحضور عند الظافر في مهمّ على العادة، فطلبه الخدم في المواضع التي عادتُه أن يكون بها فلم يجدوه، فقالوا له: ما نعلم أين هو. فنزل عن مركوبه ودخل القصر بمن معه ممّن يثق إليهم وقال للخدم: اخرجوا لي أخوَيْ مولانا! فأخرجوا له جبريل ويوسف ابني الحافظ فسألهما عنه، فقالا له: سل ولدك عنه، فإنّه أعلم به منّا! فقال: هذان قتلا مولانا! فضرب رقابهما، ثمّ استدعى ولده الفائز عيسى، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وعمره خمس سنين، وقيل: سنتان، وحمله على كتفه ووقف في صحن الدار وأدخل الأمراء وقال: هذا ولد مولاكم، وقد قتل عمّاه أباه وقد قتلتهما كما ترون فأخلصوا له الطاعة! فقالوا بأجمعهم: سمعنا وأطعنا. وانفرد عبّاس بالأمر ولم يبق على يده يدّ. وأمّا أهل القصر فاطّلعوا على باطن الأمر فكاتبوا الصالح بن رُزِّيك وكان والي مُنية ابن خُصَيب، وقطعوا شعورهم وسيروها طيّ مكاتبتهم، فاستمال جمعاً من العرب وقصد القاهرة، فهرب عبّاس من وقته ومعه شيء من ماله ومعه ابنه نصر وأسامة بن مُنْقِذ المذكور - يقال: إنّه الذي أشار عليهما بقتل الظافر والله أعلم - وقصدوا طريق الشأم على أيلة فدخل الصالح بن رُزّيك بغير قتال إلى القاهرة وما قدّم شيئاً على الدخول إلى دار عبّاس واستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر وسأله عن المكان الذي قُتل فيه فعرّفه به، وقلع البلاطة التي كانت عليه واستخرج الظافر ومن قُتل معه، فانتشر الصياح والبكاء ومشى الصالح أمام الجنازة، ودفنوا الظافر في تربتهم المعروفة بهم في القصر وتكفّل الصالح بالصغير ودبّر أمره، وكاتبت أخت الظافر الفرنج بعَسْقلان وشرطت لهم مالاً جزيلاً على إمساك عبّاس، فخرجوا عليه وصادفوه وأمسكوه وقتلوا عبّاساً وأخذوا ماله وولده وانهزم أصحابه وفيهم أسامة بن منقذ، وسيّرت الفرنج نصراً في قفص حديد إلى القاهرة فتسلّموه منهم وتسلّموا ما شرطوا لهم، وكان دخوله سابع عشرين ربيع الأوّل سنة خمسين وخمسمائة، وأخرج من القصر يوم الاثنين سادس عشر شهر ربيع الآخر من السنة وقد قطعت يده اليمنى وجرِض جسمه بالمقاريض وضربوه بالسياط وصلبوه بعد ذلك على باب زويلة وأنزلوه يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وكان مدّة الظافر في الخلافة خمس سنين، وزر له سليم بن مصال الأفضل إلى أن خرج عليه العادل ابن السلاّر وتمكّن من المملكة إلى أن قتله ابن امرأته، كما سيأتي في ترجمة العادل إن شاء الله تعالى، فأقام في الوزارة أبا نصر عبّاساً فكان آخرُ أمره معهما ما كان ممّا ذكرته. والجامع الظافريّ الذي جوّا باب زويلة هو الذي عمّره ووقف عليه شيئاً كثيراً. ١٧١٥ - ((عماد الدين بن درباس)) إسماعيل بن عبد الملك بن عيسى بن درباس ابن قاضي ١٧١٥ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٠٨/٣ - ٢٠٩)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤ / رقم (٩٩٣)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٠/ ورقة ٩٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٢٤هـ) صفحة (١٨٥) ترجمة (٢٢٧). ٩٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات القضاة. القاضي عماد الدين المارانيّ الشافعيّ. ناب عن والده في القضاء ودرّس بالسيفيّة بالقاهرة، وتوفّي سنة أربع وعشرين وستمائة. ١٧١٦ - ((شمس الدين بن الخيميّ)) إسماعيل بن عبد المُنعم بن محمد بن أحمد بن يوسف. شمسُ الدين أبو الطاهر بن الخيميّ الأنصاريّ المصريّ. ولد سنة ثلاث عشرة، وروى عن ابن باقا ومرتضى بن العفيف، وكان خطيباً بالقرافة الصغرى وصوفيّاً بالخانقاه، وهو أخو شهاب الدين الشاعر. وتوفّي سنة خمس وتسعين وستمائة . ١٧١٧ - ((الحاكميّ الطوسيّ الشافعيّ)) إسماعيل بن عبد الملك بن عليّ. أبو القاسم الطوسيّ الحاكميّ تلميذ إمام الحرمين، كان ورعاً خبيراً بالمذهب، توفّي سنة تسع وعشرين وخمسمائة . ١٧١٨ - ((أبو سعيد البوشنجيّ الشافعيّ)) إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد. أبو سعيد البوشنجيّ(١) الشافعيّ نزيل هراة، برع في المذهب ودرّس وأفتى وصنف التصانيف وكان واسع العبارة، توفّي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. ١٧١٩ - ((الإمام أبو عبد الحميد)) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر. الإمام أبو عبد الحميد المخزوميّ مولاهم، الدمشقيّ مؤدّب آل عبد الملك بن مروان، من ثقات الشاميّين وعلمائهم الكبار، روى عن أنس والسائب بن يزيد وأمّ الدرداء وعبد الرحمن بن غنم، روى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والنّسائي وابن ماجه، وثَّقة العِجليّ وغيره، ولاّه عمر بن عبد العزيز إمرة المغرب فأقام بها سنة. وتوفّي سنة إحدى وثلاثين ومائة. إسماعيل بن عثمان ١٧٢٠ - ((مؤيّد الدين الكاتب الدمشقيّ)) إسماعيل بن عثمان بن المظفّر بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الشافعيّ. مؤيد الدين أبو طاهر الدمشقيّ الكاتب. كتب لوالي قُوص الأمير بدر الدين إبراهيم بن شَرْوّة الكُرديّ ووزر له. نقلت من خطّ شهاب الدين القوصيّ من ((معجمه)) في ترجمة المذكور قال: أنشدني لنفسه [الخفيف]: ١٧١٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني وفيات (٦٩٥هـ). ١٧١٧ - ((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٣٤/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٢/١٠)، و((طبقات الشافعية)» للسبكي (٤٧/٧ - ٤٨) رقم (٧٣٦). ١٧١٨ - ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٢١/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٨/٧ - ٥١)، و(«طبقات الشافعية)) لابن هداية (٧٦)، و((الأنساب)) للسمعاني (٧٨/٥). ١٧١٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٨٢/٢)، و((الحلة السيراء)» لابن الأبار (٣٣٥/٢)، و((الحلية)) لأبي نعيم (١) هناك اختلاف في نسبه. انظر: مصادر ترجمته. (٨٥/٦)، و((التاريخ)) لابن معين (٣٦/٢)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٦/١)، و((التاريخ الصغير)) له (٢/ ١١)، و((سير أعلام النبلاء للذهبي (٢١٣/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له (وفيات ١٣٢هـ) صفحة (٣٧٤- ٣٧٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٧/١). ٩٣ إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن زَنْجُويه مَن بمصرٍ يشتاق مَن هو بالشا م وأين الشآمُ من أرض مصرٍ؟ فلعلّ الزمانَ يوفي بنذْري قد نذرتُ النذور يومَ لِقاكم لا تظنّوا تَلَفُّتي لسواكم أنتمُ الساكنون في صدر صدري ما عليكم فأنتمُ أهل بذرٍ إن جنَيتم بالهجر أو ببعادٍ قلت : شعر نازل. ١٧٢١ - ((ابن المعلّم الحنفيّ)) إسماعيل بن عثمان بن محمّد القُرشيّ الحنفيّ التيمانيّ. الإمام العلامة رشيد الدين أبو الفضل ابن المعلِم ولد سنة ثلاث وعشرين وسمع من ابن الزبيديّ (ثلاثيّات البخاريّ)) وقرأ بالروايات على السخاويّ وسمع منه ومن العزّ النسّابة وابن الصلاح وابن أبي جعفر، وكان بصيراً بالعربيّة رأساً في المذهب، حدّث بدمشق وبمصر وانجفل من التتار واستوطن القاهرة، وكان ديّناً زاهداً مقتصداً في لباسه، سمع منه الشيخ شمس الدين جزأين، وساء خُلُقه قبل موته وانهزم، ترك تدريس البلخيّة لابنه تقيّ الدين ومات ولده قبله بيسيرٍ سنةً أربع عشرة وسبعمائة. وعُرض على الرشيد قضاء دمشق فامتنع. إسماعيل بن علي ١٧٢٢ - ((أمير البصرة عمّ المنصور)) إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس الهاشميّ. عمّ المنصور. كان كبير القدر، ولي إمرة البصرة، وتوفّي سنة سبع وأربعين ومائة، وولد بالسّراة سنة ثلاث ومائة، وخرج مع ابني أخيه إلى العراق وولي إمرة الموسم سنة سبع وثلاثين ومائة. ١٧٢٣ - ((الخزاعيّ أبو القاسم)) إسماعيل بن عليّ بن رَزين. أبو القاسم الخزاعيّ ابن أخي دِغيل الشاعر، حديثه في ((الثقفيّات)). قال الخطيب: كان غير ثقة. توفّي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ١٧٢٤ - ((الحافظ ابن السمّان الحنفيّ)) إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن زَنْجُوبِه. أبو سعد ابن السمّان الرازيّ الحافظ. كان إماماً في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالماً ١٧٢١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٩/١) رقم (٩٣٧)، و((درّة الحجال)) لابن القاضي رقم (٣٠٠) ١٧٢٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٠٦/٦)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٣٥٢هـ) صفحة (٧٠). ١٧٢٤ - ((الأنساب)) للسمعاني (١٣٠/٧ - ١٣١)، و((تاريخ دمشق)) (مخطوطة التيمورية) (٣٥٩/١١ و٢٢١/٢٢)، و((العبر)» للذهبي (٢٠٩/٣)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٣٩/١)، و((تذكرة الحفّاظ)) له (١١٢١/٣ -١١٢٣)، و((دول الإسلام)) له (٢٦٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٥/١٨ -٦٠)،. و((تاريخ الإسلام)» له وفيات (٤٤٥ هـ) صفحة (١١١ - ١١٢) ترجمة (١٣٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٥/١٢)، و(«الجواهر المضية)) للقرشي (٢٢٤/١ - ٤٢٧)، و(لسان الميزان » لابن حجر (٦٤٩/١ - ٦٥١) ترجمة (١٣٣١)، و((معجم رجال الحديث)) للخوئي (١٥٦/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٦١/١٢ - ٦٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧٣/٣). ٩٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بين الشافعيّة والحنفيّة وفقه الزيديّة وكان يذهب مذهب الشيخ أبي هاشم، توفّي سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وطاف الدنيا ولقي الشيوخ، وكان زاهداً ما رأى مثلَ نفسه في كلّ فنّ ولم يكن لأحد عليه منّة، ولم يضع يده في قصعة أحد طولَ عمره، ووقف كتبه التي لم يوجد مثلها على المسلمين، وكان يقال له شيخ العَذليّة، ومات بالريّ ودفن إلى جانب محمد بن الحسن بجبل طبرك. وقرأ على ألف وثلاثمائة شيخ وقرأ عليه ثلاثة آلاف، وصنّف كتباً كثيرة ولم يتزوّج. وتوفّي وله أربع وتسعون سنة لم يفُتْه فيها فريضة منذ عَقَلَ. وقال ابن عساكر: سمع نحواً من أربعة آلاف شيخ؛ كذا نقل عنه سبط ابن الجوزيّ. ١٧٢٥ - ((الحمّاميّ الصوفيّ)) إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن أبي نصر. أبوالقاسم النيسابوري الأصبهانيّ الصوفي المعروف بالحمّامي - مشدّد الميم - شيخٌ معمّر عالي الرواية، ولد في حدود سنة خمسين وأربعمائة وبكّر به أبوه للسماع(١)، عاش بعدما سمع نيّفاً وتسعين وتوفّي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . ١٧٢٦ - ((فخر الدين غلام ابن المنّي)) إسماعيل بن عليّ بن الحسين. فخر الدين الأزجيّ الرَّفّاء المأمونيّ الفقيه المتكلّم الحنبليّ المعروف بغلام ابن المَنّي، كانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة، صنّف ((تعليقةً)) في الخلاف. قال الحافظ الضياء: كان المثل يُضرب بغلام ابن المنّي في المناظرة. وأخذ عنه أئمة منهم العلاّمة مجد الدين بن تيميّة. وقال محبّ الدين بن النجّار: كانت الطوائف مُجمعة على فضله وعلمه. وكان يدرّس في منزله ويحضر عنده الفقهاء، ورُتب ناظراً في ديوان المطبّق مُديدةً فلم تُحمد سيرته فعُزل واعتقِل مدّةً بالديوان ثمّ أُطلق ولزم بيته خاملاً منكسراً متحسّراً على المراتب والدول إلى أن توالت عليه الأمراض فأهلكته، ولم يكن في دينه بذاك. ذكر لي ولده أبو طالب عبد الله في معرض المدح أنّه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مَرْقُش الطبيب النصرانيّ ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم، وكان يتردّد إليه إلى بيعة النصارى بالأكّافين. وسمعت ممّن أثق به من العلماء أنّه صنّف كتاباً سمّاه ((نواميس الأنبياء)) يذكر فيه أنّهم كانوا حكماء كهَرْمَس وأرسطاطاليس وأمثالهما، وسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك فما أثبته ولا نفاه وقال: كان متسمِحاً في دينه متلاعباً به، ولم يزد على ذلك. ولمّا ظهرت ١٧٢٥ - ((تاريخ إربل)) لابن المستوفي (٤٠٥/١)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٦٨/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٠/ ٢٤٥ - ٢٤٦) و((العبر» له (١٤٣/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٥١هـ) صفحة (٤٧ - ٤٩) ترجمة (٥)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٩٨/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٤/٥)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٥٨/٤). (١) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): وأوّل سماعه سنة تسع وخمسين وأربعمائة. ١٧٢٦ - ((العبر)" للذهبي (١٥٢/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦١٠هـ) صفحة (٣٦٠ - ٣٦٢) ترجمة (٥٠٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٨/٢٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٨/١٣)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢١٠/٦)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٦٦/٤)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٧٢/٢)، و(تراجم رجال القرنين)) لأبي شامة (٨٤ - ٨٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠/٥ -٤١). ٩٥ إسماعيل بن عليّ بن إبراهيم الإجازة للإمام الناصر كتب ضراعةً يسأل فيها أن يُجاز له فوقّع الناصر على ضراعته: لا يصلح الرواية الحديث النبويّ، فطالما كانت السعايات بالناس تصدُرُ منه إلينا. وبعد ذلك شُفع فيه فأجيز له، وكان دائماً يقع في الحديث وفي رواته ويقول: هم جهّالٌ لا يعرفون العلوم العقليّة ولا معاني الأحاديث الحقيقيّة بل هم مع اللفظ الظاهر، ويذمّهم ويطعن عليهم. ووُجد سماعه في ((مشيخة الكاتبة شَهْدة)) فسمعها منه جماعة من الغرباء وغيرهم، ولم أسمع منه شيئاً ولم أكلّمه قطّ. وأورد له [لبسيط]: تيقُّنٍ أنّها الثُلثان من عُمري عددتُ ستّين عاماً لو أكون على وآخر الكأس لا يخلو من الكدرِ لساءني أنّ باقي العُمر أيسره عن طيب دارٍ ألفناها إلى الحُفَرِ نُجري المدامع من خوفٍ ومن حذرٍ ولم يكن خلقُنا في عالم الصُوَرِ لو لم يكن غير أنّ الموت ينقلنا حُقّ البلاء لنا قبل البلاء وأن فليتنا لم تزل أرواحنا عدماً وأورد له أيضاً [الطويل]: دليلٌ على حرصٍ ابن آدمَ أنّه ترى كفّه مضمومةً عند وضْعِهِ ويبسطها عند الممات إشارةً إلى صَفْرها ممّا حوَى بعد جمعهِ قلت: شعر في أعلى درجة التوسّط، ومعناه الأوّل مأخوذ من قول الآخر [السريع]: لهْفي على خمسين عاماً مضت كانت أمامي ثمّ خلّفْتُها لو أنّ عمري مائةٌ هدّني تذكُّري أنّيَ نَصَّفْتُها ومعناه الثاني من قول ... (١). وقال الشيخ شمس الدين: قطع الخليفة لسانه وألقاه في مطمورة إلى أن مات سنة عشر وستمائة. ١٧٢٧ - ((أبو الفضل الجيرونيّ)) (٢) إسماعيل بن عليّ بن إبراهيم بن أبي القاسم بن الجَيرُونيّ الدمشقيّ. قرأ الفقه في مذهب الشافعيّ على ابن المسلّم السُّلميّ وعلى أبي الفتح نصر الله بن محمد المصّيصيّ، وسمع الحديث من هبة الله بن أحمد الأكفانيّ وعليّ بن سعيد العطّار وطاهر بن سهل الإسفرايينيّ وغيرهم، ورحل إلى بغداد وسمع الحسن الباقَرْحِيّ(٣) وهبة الله بن (١) بياض في الأصل. ١٧٢٧ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٤٢/١ - ٢٤٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٦٦/٤)، و((المشتبه)) له (١/ ١٨٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له وفيات (٥٨٨هـ) صفحة (٢٩٤ - ٢٩٥) ترجمة (٢٩٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٠٧/٤)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٧٠/١ - ٣٧١) و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١٦/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٣/٤). (٢) في «تاريخ الإسلام)» للذهبي: («الجَنْزَوي)). الباقرحي: بفتح القاف وسكون الراء، وكسر الحاء المهملة نسبة إلى باقرج وهي قرية من نواحي بغداد: «الأنساب)) (٤٨/٢). (٣) ٩٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات محمّد البخاريّ وعبد الله بن أحمد بن عمر السمرقنديّ وغيرهم، وعاد إلى دمشق وشهد عند القضاة وولي كتابة الحكم، ثمّ قدم بغداد وقد علت سنُّه وحدّث بها، وتوفّي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . ١٧٢٨ - ((الجاجرميّ(١) الواعظ)) إسماعيل بن عليّ بن الحسين الجاجَرميّ. أبو عليّ النيسابوريّ. كان واعظاً زاهداً مشتغلاً بنفسه حافظاً لوقته مضى عمره على سداد واستقامة. قال: كان والدي دعا بمكّة: اللهمّ ارزقني ولداً لا يكون وصيّاً ولا صاحب وقفٍ ولا قاضياً ولا خطيباً! فقال ابنه له: يا أبه، وما بال الخطيب؟ فقال: أليس يدعو للظَّلَمة؟ وتوفّي سنة سبع وتسعين وأربعمائة . ١٧٢٩ - ((أبو محمد الخُطَبيّ))(٢) إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل بن يحيى بن بنّان. الخُطَبيّ أبو محمد. سمع الحارث بن أبي أسامة والكُدَيميّ وعبد الله بن أحمد وغيرهم، وروى عنه الدار قطنيّ وابن شاهين ورزْقويه، وكان ثقةً فاضلاً نبيلاً فهماً عارفاً بأيّام الناس وأخبار الخلفاء، وصنّف ((تأريخاً)) كبيراً على السنين، وكان أديباً يتحرّى الصدق. وَجَّه إليه الراضي ليلةَ عيد الفطر فحُمِل راكباً وقال له: قد عزمت غداً على الخطبة بنفسي في المصلّى، فماذا أقول إذا دعوتُ النفسي؟ فأطرق ثمّ قال: قل ﴿رَبّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] فدفع إليه أربعمائة دينار. وتوفّي سنة خمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع. وكان يرتجل الخطب، فلهذا قالوا: الخطبيّ. ١٧٣٠ - ((العبديليّ)) إسماعيل بن عليّ. الأستاذ المهذّب أبو الفضل العبديليّ الشهرزُوريّ، قال الباخرزيّ: انتظمت بيني وبينه صحبةٌ في أيّام الصاحب أبي عبد الله الحسين بن عليّ بن ١٧٢٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٩/٩) و(٨٧/٧)، و((المنتخب من السياق)) لعبد الغافر (١٤٥ - ١٤٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦٠/٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي)) وفيات (٤٩٧ هـ) صفحة (٢٤٩ - ٢٥٠) ترجمة (٢٦٧). الجاجَزمي: بفتح الجيمين، بينهما الألف، وبعدها الراء في آخرها الميم. هذه النسبة إلى جاجَزْم، وهي (١) بلدة بين نيسابور وجرجان انظر: ((الأنساب)) (١٥٣/٣). ١٧٢٩ - ((السابق واللاحق)) للخطيب (١١٠)، و((تاريخ بغداد)) له (٣٠٤/٦ - ٣٠٦)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١١٨/٢ - ١١٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٤٧/٥ -١٤٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣/٧ - ٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩/٧ - ٢٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤٥٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٢٢/١٥ -٥٢٣)، و((تاريخ الإسلام)) له)) وفيات (٣٥٠ هـ) صفحة (٤٣٧ - ٤٣٨) ترجمة (٧٢٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٨/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٨/٣ -٣٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/٣). الخُطَبي: بضم الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة. انظر: ((الأنساب)) (٥٪ (٢) ١٤٧) . ١٧٣٠ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٩٨). ٩٧ إسماعيل بن عليّ الربعيّ ميكال الغزنويّ وأنا يومئذ أكتب في ديوان الرسائل وهو في وزارة الأمير قُتُلْمُش بن معزّ الدولة. وأورد له قوله [البسيط]: أنا الحُسامُ مَهيباً في القِرابِ كذا وفي الرقاب غراري مُختلي القَصَرِ يُحتاج فيه إلى الصمصامة الذّكرِ لا بدّ أن أُنتَضَى والدهر ذو غِيرٍ قال الباخرزي: وكتبتُ إليه [المنسرح]: حوى أبو الفضل ما كنوه به فالفضل في الانتساب عَبْدِيلي أرى له من لزوم طاعته عليّ ما لا يراه عبدي لي ١٧٣١ - ((أبو الطاهر المطرّز)) إسماعيل بن عليّ الربعيّ. أبو الطاهر المطرِّز، قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): شاعر مذكورٌ جيّد المعرفة بالعروض. وأورد له [الوافر]: لقد أبدى وصالاً بعد صَدِّه وجاد بقربه ووفى بعهدِةْ تضرَّم من صبابته ووجْدِهْ لصبّ بات حَشْو حشاه جمرٌ على مَن لامني في لام خَدِّه رَشاً قامت عِذاراه بعذري كمثل وصاله ليلاً بصدِّه كأنَّ يداً تخطُّ على صباح سباني طرفه فطرفت شوقاً إليه وقَدَّ قلبي حُسْنُ قدِّهْ وأورد له أيضاً [المجتث]: صددتَ من غير ذنْب عن مُدنفٍ حِلْفِ كرْبِ نشوانَ من غيرِ شربٍ ما بين بُعدِ وقُربِ جسمي نأى عنه قلبي أبقيتَه للتصابي يا مَن يميت ويُحيي لم تَنْأ عنّي! ولكنْ وأورد له أيضاً [الوافر]: رأيتُ مَنِ استهام به فؤادي فحيّاني وأخيى بالسَّلامِ فكاد يرى مكانَ هواه منّي وما أُخفيه من فرط السقام قلت: شعر متوسّط، وقوله: ((فرط السقام)) متعلّق بـ ((يرى)) وليس هو متعلّقاً بـ ((أخفيه))، يريد: كاد من فرط سقامي يرى مكان هواه منّي وما أخفيه، وهذه مبالغة في وصف السقام. ١٧٣٢ - إسماعيل بن عليّ. أبو الطاهر المعروف بكاتب كرامةً من أهل قفصةَ. قال ١٧٣١ - ((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمري (١٠٦). ١٧٣٢ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٥٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣/٧ - ٢٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٧) (مطبعة السعادة)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (٢٠٩/٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات = 6 ٩٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ابن رشيق في ((الأنموذج»: شاعر لطيف حلو الكلام كتب لكرامة بن عده (؟) العزير بالله، ثم فارقه وتوجّه إلى ناحية الشرق سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. ولم يظهر له خبر ولا حُفظ له إلاّ قوله [السریع]: ولقد قطعتُ الليل في دَعةٍ من غير تأثيم ولا ذتْبِ بأعزّ من بصري على بصري وأحبّ من قلبي إلى قلبي وكان مستعفّاً مشهوراً بذلك ولا أدري هل أُتِيَ عليه أو لا. ١٧٣٣ - ((أبو محمد الحظيريّ)) (١) إسماعيل بن عليّ. الحظيريّ - من أعمال دجيل من نهر تاب - قدم بغداد في صباه وقرأ الأدب على ابن الخشّاب وعبد الرحمن بن الأنباريّ وحبشيّ الواسطّي واللغة على ابن الجواليقيّ وابن العصَّار وبرع في ذلك وصار فاضلاً، وأنشأ الخطب والرسائل وصنّف كتاباً سماه ((تحرير الجواب وتقرير الصواب))، وكان زاهداً حسن الطريقة متورّعاً. سكن الموصل ومات بها سنة ثلاث وستمائة. وله كتاب جيّد في القراءات. ومن شعره [السریع]: لا عالِمٌ يبقى ولا جاهلُ ولا نبيهٌ لا ولا خاملُ على سبيلٍ مَهْيَعِ لاحِبٍ يودي أخو اليقظة والغافلُ ومنه [الطويل]: أحِبَّتَنا من أهل بغداد إنّني ومَن يكتم الشكوى فإنّ زفيره وكيف يلذّ العيش أو يطعم الكرى له بعدهم همّ يُذيب فؤادَه عسى الدار أن تدنو ويُبْدل نایُنا ومنه [الكامل]: إليكم مشوقٌ لستُ بالشوق أفصحُ ينمّ بها والدمعُ للسرّ يَفْضَحُ جفونٌ لمن أحبابه عنه نُزَّحُ وفكّر إذا لجَّ الغَرامُ المبرِحُ بقربٍ وإلاّ فالمنيّة أروَحُ غِبْتُم فما لي في التصبّر مَطمعٌ عَظُمَ الجوى واشتدّت الأشواقُ لا الدارُ بعدكمُ كما كانت ولا ذاك البهاءُ بهاً ولا الإشراقُ أشتاقُكم وكذا المحِبّ إذا نأى عنه أحبّةُ قلبه يشتاقُ ومنه [الرمل]: مغرماً يدعوكِ شوقاً فأجيبي وأثيبي بالهوى أو لا تثيبي (٦٠٣هـ) صفحة (١٠٩) ترجمة (١١١). و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢/ ٢٨٢). (١) في ((بغية الوعاة))، و((الجامع المختصر)): ((الخطيري)). ٩٩ إسماعيل بن عليّ بن محمّد بن عبد الواحد بن أبي اليُمن كم أنادي مُعرِضاً عن سقمي ومُعنّى مَن دعا غيرَ مُجيبٍ يا أُصيحابي ومن حُسن الوفا أن تجيبوا من دعا عند الخطوب ١٧٣٤ - ((الجوهريّ)) إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل بن باتكين. أبو محمد الجوهريّ، شيخٌ صالح بغداديّ مسندٌ. سمع وروى. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة. ١٧٣٥ - ((ابن الطبّال)) إسماعيل بن عليّ بن أحمد بن إسماعيل. البغداديّ الشيخ العالم المُسِند عماد الدين أبو الفضل الأزجيّ الحنبليّ شيخ الحديث بالمستنصريّة يعرف بابن الطبّال، تقدّم ذكر جدِه إسماعيل الطبّال، ولد سنة إحدى وعشرين، وسمع حضوراً من أبي منصور بن عُفَيجةَ سنة أربع، وسمع ((جامع الترمذي)) من عمر بن كَرَم بإجازته من الكرُّوخيّ(١)، وسمع من أبي الحسن بن القطيعيّ وابن رُوزْبِه وجماعة، أخذ عنه الفَرَضيّ وابن الفُوَطيّ وابن سامة وسراج الدين القزوينيّ وابن خلف، وأجاز للشيخ شمس الدين(٢)، وسمع ((صحيح البخاريّ)) من ابن القطيعيّ، وتوفّي سنة ثمان وسبعمائة. ١٧٣٦ - ((فخر الدين ابن عزّ القضاة)) إسماعيل بن عليّ بن محمّد بن عبد الواحد بن أبي اليمن. أبو الطاهر فخر الدين المعروف بابن عزّ القضاة. كان في أوّل أمره كاتباً أديباً خدم في جهاتٍ كبار، وله دخول على ((الملك الناصر صاحب دمشق)) مع الشعراء وأهل حضرته، فلمّا انجفل الناسُ من الشأم إلى مصر أيّام التتار توجّه إلى مصر وعاد بصورة عظيمة من الزهد والإعراض عن الدنيا، ولازم كتبَ الشيخ محيي الدين بن العربيّ نسخ منها جملةً وواظب على زيارة قبره، واشتهر بالخير واعتقد الناس فيه ولم يخلف شيئاً لمّا مات سنة تسع وثمانين وستمائة وفرغت نفقتُه ليلة مات، وتوفّي بعَقْرَباء، وحُمل إلى جامع دمشق وكانت له جنازة عظيمة ودفن في تربة أولاد الزكيّ، وقرأ الناس حوله القرآن وتلَوا ختماتٍ كثيرةً على قبره وتفجّع الناس على فقده ورؤيت له المنامات الصالحة . ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شرف الدين الرقّي وهو مجاور بمكّة بعد نَثْر: من الخادم إلى سيّده وأخيه في الله إن ارتضاه. أمّا بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنّي كنت أرجو بركة دعائه لما أظنّه من عظيم عناية الله به، فكيف الآن وهو جار الله؟ فانضاف إلى عناية الله بسيّدي ١٧٣٤ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٧٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٥٦/٢٢ - ٣٥٧)، و «العبر)» له (١٢٣/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦٣١هـ) صفحة (٥٥ - ٥٦) ترجمة (١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٦/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٤٤/٥). ١٧٣٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٩/١). الكروخي: هو عبد الملك بن عبد الله الكروخي. انظر: ((المنتظم)» لابن الجوزي (١٥٤/١٠). (١) يعني الإمام الذهبي رحمه الله. (٢) ١٧٣٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني وفيات (٦٨٩هـ)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٩/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٦١/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٨/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٨/٥). ١٠٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات عناية الوطن، وكان الخادم عند توجّه الحاجّ نظم أبياتاً حسنةً مَشوقةً إلى تقبيل الحجر المكّرم وهي هذه الأبيات [الوافر]: أوَقْدَ اللَّهِ أعطاكم قبولاً وكان لكم حفيظاً أجمعينا هناك فقبلوا عنّي اليمينا لأنّ إليه في قلبي حنينا إذا عُدتم بخيرٍ آمنينا إن الرحمْنُ أذْ كركم بأمري فإنّي أرتجي منه حناناً وأرجو لَثْم أيدٍ بايَعتْهُ فأجاب الشيخ شرف الدين بقوله [الوافر]: وألثمُ عنكمُ الرُكْن اليمينا ببيت الله رب العالمينا كريمٌ في إخائك ما بقينا إلى وجه المُهيمن ناظرينا نعم أسعى على بصري ورأسي نعم وكرامةً وأطوف أيضاً وأنت أخي وخلِي ثمّ عندي وأرجو أن نكون غداً جميعاً ومن شعر ابن عزّ القضاة [الكامل]: كم أنت في حقّ الصديق تُفرط يا مَن تلوّن في الوداد أما ترى ورقَ الغصونِ إذا تلون يسقطُ ومنه [المنسرح]: ترضى بلا سبب عليه وتسخطُ النهر قد جُنَّ بالغصون هوّى فراح في قَلبه يُمَثِلُها فغار منه النسيمُ عاشِقُها فجاء عن وصله يُميّلها ومنه يصف شموعاً [الطويل]: وزُهرِ شموعٍ إن مددن بنانها لمخو سطور الليل نابت عن البذرِ عمود صباح فوقه كوكب الفجرِ فأذمُعُه تجري على ضيعة العُمرِ كنرجسة تُزهى على الغُصُن النضرِ وفيهنّ كافوريّة خلتُ أنّها وصفراءُ تحكي شاحباً شاب رأسه وخضراء يبدو وقدها فوق قدِها ولا غَزْوَ أن تحكي الأزاهرُ حسنها أليس جناها النحلُ قِدْماً من الزهرِ ومنه في طريقة الشيخ محيي الدين ابن عربيّ [الطويل]: يقولون دغ ليلى لبَثْنة كيف لي وقد ملكتْ قلبي بحُسْنِ اعتدالها؟ إلى غيرها فالعين نصبُ جمالها ولكن إن استطعتم تردُون ناظري لها الحسن إلاّ قلتُ طيفُ خيالها وأقْسمُ ما عاينتُ في الكون صورةً ومَن لي بليلى العامريّة؟ إنّها عظيم الغنا مَن نال وَهْمَ وِصالها