Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
أحمد بن محمد
رُبَّ هَمّ قطعتُه في دجى الليلِ بهجرِ الكرى ووصلِ الشّرابِ
والثريّا قد غَرَّبَتْ تطلبُ البد
كزليخا وقد بدت كفها تطـ
رَ بسيرِ المُرَوَّعِ المرتابِ
ـلبُ أذيالَ يوسفٍ بالبابِ
ومنه في بعض العدول [المنسرح]:
يا ابن عليّ قالوا ولو صدقوا لكنتَ تجري مجراهُ في الخُلُقِ
دِينُكَ ذا لو كَشفتَ باطئَه أرقُّ من طيلسانكَ الخَلَق
ومنه [مخلع البسيط]:
يا مَنْ بنى مسجداً ضِراراً والبخلُ منهُ يَلسيه لُوم
لو كان إسلامُكُمْ قديماً كان لكم مسجدٌ قديم
١٢٣٢ - ((أبو بكر القوهي)) أحمد بن محمد. أبو بكر القوهي. ذكره الثعالبي في «تتمة
اليتيمة)) وقال: أحد فضلاء الزوازنة وشعرائها يقول في شكاية فقهائها لما اختاروا لزعامتهم
اسرافيل الغرنوي [الطويل]:
لنا فقهاءُ شرّهُمْ جِدُّ محكم وإن زَلَّ خيرٌ منهم فهو يُنْسَخُ
أقاموا على الناسِ القيامةَ جهرةً
وجاءوا بإسرافيلَ في الصورِ ينفخ
وله من قصيدة [مخلع البسيط]:
كم من مُؤَدّ له عَقارٌ عَقاره شُدّ وَهُو خَفّا
يعني صار عقّاراً بالتشديد وصار هو («مودياً)» بالتخفيف.
١٢٣٣ - ((أبو نصر الخالدي)) أحمد بن محمد الخالدي. أبو نصر. ذكره الثعالبي أيضاً
وقال: أديب شاعر حسن الشعر من المقيمين بغزنه. وأورد له (مرفل الكامل]:
قل للنؤوم عن التفضّل وادعاً وسط الكرى مَهْ
أحسِنْ فإن الحُرَّ عبــدٌ للمبرَّةٍ والكرامَةْ
وأورد له [الكامل):
قاضٍ لنا ابليسُ يشهدُ أنّه ما في الفضائح مثله إبليسُ
فكأنّما زُبَر الحديد فياشلٌ وكأنّما مفساهُ مغناطيس
١٢٣٤ - ((أبو الحسن الطبري)) أحمد بن محمد، أبو الحسن الطبري الطبيب من أهل
١٢٣٢ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٣٢/٢).
١٢٣٣ - ((تتمة اليثيمة)) للثعالبي (٢/ ٨٧).
١٢٣٤ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٢١/١).

١٠٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
طبرستان، فاضلٌ عالم بالطب كان طَبيبَ ركن الدولة، وله كتاب الكنّاش المعروف بـ ((المعالجات
البقراطية)). قال ابن أبي أصيبعة: هو من أجَلّ الكتب وأنفعها قد استقصى فيه ذكر الأمراض
ومداواتها على أتم ما يكون وهو يحتوي على مقالات كثيرة.
١٢٣٥ - ((أبو طاهر الشيرازي)) أحمد بن محمد، الأديب. أبو طاهر الشيرازي الشاعر. توفي
قبل الأربعمائة تقريباً؛ ومن شعره في الشمعة [الكامل]:
وتشقُّ عنها داجيَ الظلماتِ
قامتْ على الكرسيّ تجلو نفسَها
جسمٌ حكى شَفَقَ الغروبِ وغُرَّةٌ تحكي الشروقَ وقامةٌ كقناةٍ
طولاً، ويؤذن شملُها بشتاتِ
وتلمّظَتْ كَتَلمُّظِ الحيّات
لما رأتْ ليلَ التمامِ يفوتُها
أكلتْ من الغيظِ المبرّح نفسَها
ومن شعره في الحَماحم [المتقارب]:
أراك الحماحمُ لما بَـدا
أناساً يجزون خُضْر الخزوز
أوانَ الربيع كمثلِ الشباب
ومن شعره أيضاً [المنسرح]:
جاءتْ وقد شَمّرَتْ مآزرَها
فأنهبَتْ عينيَ السرور بها
فَظلتُ للهوِ بينَ أربعةٍ
حمرةٍ حِنّا سوادٍ لالَكَةٍ
بدائَع من صُنعه المعجزِ
عليها قلانسُ من قرمزِ
يزورون زورةً مستوفزٍ
عن ساقها بالمجونِ واللعب
وانتهبتني من كلّ منتهب
شبتُ لأهوالها ولَم أشِب
بياض ساقين صفرةِ الذهب
قلت: شعر جيد لكن بَرَّدَ في الرابع باللالكة.
١٢٣٦ - ((الإفريقي المتيّم)) أحمد بن محمد الإفريقي المعروف بالمتيّم. أبو الحسن. أحد
الأدباء الفضلاء الشعراء، له من التصانيف كتاب ((الشعراء الندماء)). كتاب ((الانتصار المنبي عن
فضل المتنبي)). وغير ذلك؛ وله ديوان شعر كبير. قال الثعالبي: رأيته ببخارى شيخاً رتّ الهيئة
تلوح عليه سيماء الحرفة (١) وكان يتطبب وينجم. فأمّا صناعته التي يعتمد عليها فالشعر، وممّا
أنشدني لنفسه [البسيط]:
وَفتيةٍ أُدباءِ ما علمتهُم شبهتهم بنجوم الليل إذِ نجموا (٢)
١٢٣٦ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٥٧/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٤/٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
الكتبي (٣٣/١).
(١)
الحرفة: نقص الحظ وعدم نماء المال، وفي الحديث الشريف: ((لحرفة أحدهم أشدُّ من عيلته)) يريد فقره.
أي ظهروا.
(٢)

١٠٣
أحمد بن محمد
فرُوا إلى الراحِ من خَطْبٍ يُلِمُّ بهم فما دَرَت نوبُ الأيامِ أينَ همُ
قال وأنشدني لنفسه أيضاً [الطويل]:
تلومُ على تركٍ الصلاةِ حليلتي
فَوَاللَّهِ لا صلّيْتُ للَّهِ مُفلساً
ولا عجبٌ إن كان نوحٌ مُصليّاً
لماذا أُصلّي أين باعي ومنزلي
أُصلي وَلا فِتْرٌ من الأرضِ تحتوي
بلى إنْ عَليَّ اللَّهُ وسّعَ لم أزلْ
وقال في تركي [السريع]:
فقلتُ اغربي(١) عن ناظري أنتِ طالقُ
يصلّي لهُ الشيخُ الجليلُ وفائقُ
لأنَّ له قسراً تدينُ المشارقُ
وأينَ خيولي والحُلى والمناطِقُ
عليه يميني إنّني لمنافقُ
أُصلّى لَهُ ما لاحَ في الجوّ بارقُ
قلبي أسيرٌ في يَدَيْ مُقلةٍ
تركيّةٍ ضاق لها صدري
كأنّها من ضيقها عروةٌ ليس لها زِرّ سوى السّحرِ
١٢٣٧ - ((الصوفي الحلبي)) أحمد بن محمد بن عمر بن أبي الفرج. الشيخ شهاب الدين أبو
العباس الحلبي الصوفي. مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة سمع من النجيب عبد اللطيف
الحرّاني وأجاز لي(٢).
١٢٣٨ - ((ابن البققي)) أحمد بن محمد. فتح الدين بن البققي - بياء موحدة وقافين على وزن
الثّقفي - الحموي. أقام بديار مصر وكانت تبدو منه أشياء ضُبطَتْ عليه. وكان جيد الذهن ذكياً
ولكن أدَّاهُ ذلك إلى الاستخفاف بالقرآن والشرع فضرب القاضي المالكي عنقه بين القصرين سنة
إحدى وسبعمائة في شهر ربيع الأول وطيف برأسه وقد تكهل. ومن شعره [مجزوء الرجز]:
الكُسُّ للجُخرِ غدا معانـداً من قِدَم
فانظرهُ يبكي حسداً في كل شهر بِدَم
ومنه [الوافر]:
لحا اللَّهُ الحشيشَ وآكليها لقد خَبُثَتْ كما طابَ السُّلافُ
كما يُصبي كذا تُضْني، وتُشقي كما يَشفي، وغايتها الحراف
(١) أي ابعدي.
١٢٣٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٠/١).
(٢)
توفي سنة (٧٤٤هـ).
١٢٣٨ - ((المشتبه)) للذهبي (٨٨/١)، و((ذيل العبر)) للذهبي (١٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٣٤/١)،
و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٨/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨/١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٥٢/٦).

١٠٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وأصغرَ دائها والداء جمّ بغاءٌ أو جنونٌ أو نُشاف
ومنه فيما قيل [الطويل]:
جُبلت على حُبّي لها وألفتُه ولا بد أن ألقى به اللَّه مُعْلِنا
ولم يخلُ قلبي من هواها بقَدرِ ما أقولُ وقلبي خالياً فتمكنا
قلت: يشير إلى قول القائل [الطويل]:
أتاني هواها قبلَ أن أعرفَ الهوى فصادفَ قلباً خالياً فتمكنا (١)
ومنه [البسيط]:
مِنَ الذي حاز علماً ليس عندهُمُ
لمثلهم عندنا قدرٌ ولا لهم
تقودُهُمْ حيثما شئنا وهم نَعَم
عنهمْ لأنهمُ وجدانهم عدم
أين المراتبُ في الدنيا ورفعتُها
لا شك أنَّ لنا قدراً رأوه وما
هم الوحوشُ ونحنُ الإنسُ حکمتنا
وليس شيءٌ سوى الإهمال يقطعنا
لنا المُرِيحان من علم ومن عدمٍ وفيهم المتعِبان الجَهلُ والحشم
قلت: عارض بهذه الأبيات أبياتاً نظمها الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وقد أوردتها في
ترجمته في محمد بن علي وهي في وزنها ورويّها لكن المعنى عكس ذاك. ومنه [الكامل]:
يا مَنْ يخادعني بأسهم مَكْرِهِ بسلاسةٍ نَعُمتِ كَلَمْسِ الأرقمِ
اعتَدَّ لي زَرَداً تضايقَ نسجُهُ وعليَّ فَكُّ عيونها بالأسهم
وله - وقد دَخَل إلى إنسانٍ طبيبٍ وقعد عنده ساعة طويلة ولم يطعمه شيئاً فلما قام من عنده
قال -: [الطويل]:
حمانا الغذا ما ذاك عندي منَ البخل
ولا تحسبوا أن الحكيمَ لبخله
مرضنا برؤياهُ حمانا من الأكل
ولكنّه لما تيقْنَ أنّنا
وما أحسن قول شمس الدين بن دانيال فيه [السريع]:
لا تلم البَقّيَّ في فعله إن زاغ تضليلاً عن الحقِّ
لو هذَّبَ الناموس أخلاقَه ما كان منسوباً إلى البقّ
وقوله لما سجن ليقتل: [المتقارب]:
سيخلص من قبضة المالكي
يظنُّ فتى البققي أنه
نعم سوف يُسلمه المالكيُّ قريباً ولكن إلى مالك
(١) ينسب لمجنون ليلى، وهو في ((ديوانه)) (٢٨٢). وينسب أيضاً لابن الطثرية.

١٠٥
أحمد بن محمد بن أبي بكر
١٢٣٩ - ((ابن أبي الخوف)) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عماد الدين أبي الحرم مكي بن
مسلم بن أبي الخوف. المعروف بعوكل شهاب الدين. كان له مطالعات كثيرة في كتب الأدب
ويحفظ شعراً كثيراً للمتقدمين والمتأخرين أكثر، ويَعْرِفُ سرقات غالب الشعراء، لا سيما شعراء
المتأخرين وأهل العصر وكان لا اشتغال له غير المطالعة، وكان جيد النقد للشعر والاختيار.
وكتب مجاميع كثيرة من شعر المتأخرين، وينظم المقاطيع الجيدة، ولَهُ وَقْف يحصل منه في
الصيف ما يكون له مؤنةً في الشتاء فيتوجه إلى الديار المصرية في الشتاء ويحضر إلى دمشق في
الصيف؛ وكان مُتَمزّقاً إلى الغاية. وتوفي رحمه الله تعالى في مستهلّ شهر رجب الفرد سنة تسع
وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق وله من العمر أربعون سنة تقريباً. أنشدني من لفظه لنفسه
[مجزوء الخفيف]:
ناظرُ الجامع الكبيرِ ظلومٌ إذا قَدَرْ
ابْلُهُ رَبّ بالعَمَى وأرِخْهُ منَ النَّظَر
وأنشدني من لفظه لنفسه أيضاً: [المنسرح]:
قلتُ له إذ بَدا وطلعتُه قد أشرقَتْ فوق قامَة تَامَهْ
هب لي مناماً فقال كيف وقد رأيت شمس الضحى على قامة
قلت: هو مأخوذ من قول شمس الدين محمد بن التلمساني: [الطويل]:
بدأ وجهُهُ من فوقٍ أسمرٍ قَدِّه وقد لاحَ من سُودِ الذوائبِ في جُنْحٍ
فقلتُ عجيبٌ كيف لم يذهبِ الدجى وقد طلعتْ شمس النهارِ على رمحٍ
ومن شعره في ابن العايق الطبّاخ: [السريع]:
لمّا أتى الطاعونُ بالحادثِ
قد غَلَبَ العائق في قوله
وذاك في يومين والثالث
قمحيّتي تقتلُ في يومها
وكتب إليّ ونحن بالقاهرة: [الطويل]:
أيا فاضلاً ساد الورى بفضائل
تقمَّصْتَ ثوبَ العِلمِ والحلم والندى
ولستَ خليلاً بل خليجاً لواردٍ
فكتبت أنا جوابه: [الطويل]:
أيا بن أبي الخوف الذي أمِنَتْ به
لقد فُتَّ غاياتِ الأولى سبقوا إلى
تناهتْ فما أضحى لهنَّ عديلُ
فأنت صلاح للورى وخليل
غلطتُ فسامحني فَنيْلُكَ نِيل
طرائقُ نظم واستبانَ دليلٌ
نهاياتِ فضلٍ ما إليه سبيل
١٢٣٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٢/١).

١٠٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
فأنت على هذا الزمانِ ((كُثَيّرٌ)) ورأيُك في النظم البديعِ ((جميل))
١٢٤٠ - ((ابن الحاجبي المصري)) أحمد بن محمد. شهاب الدين المعروف بالحاجبي.
شاب جندي رأيته بالقاهرة في سوق الكتب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وأنشدني من لفظه لنفسه
[البسيط]:
أقول شبّه لنا جيدَ الرَّشا ترفاً يا مُعمِلَ الفكرِ في نظمِ وإنشاءِ
((وشبَّه الماء بعد الجهدِ بالماء))
فظلَّ يجهَدُ أياماً قريحتَه
وبلغني عنه مقاطيع رائقة وأبيات رائعة منها قوله [السريع:
مالوا بغيرِ الراح أغصانا والتفتوا يا صاح غِزْلانا
في عَقَداتِ الرَّملِ كُثْبانا
هذا الذي واللَّه أفئَانَا
حَوَتْ منَ الأزهارِ ألوانا
ضلَّ الذي بالرمحِ حَاكانا
فهل رأيتَ الرُّمحَ وَسنْانا
صيّرني في الليل سَهْرانا
لم يزلِ العاشقُ تعبانـا
إنّا فتحنا لكَ أجفانا
قالتْ لأيري وهو فيها ضائعٌ
قد عشتَ في كُسّ كبير قُلتُ ما كَذَبَتْ لأنَّ الكافَ للتشبيه
قال هو مختصراً [السريع]:
رُبَّ صغيرٍ حينٍ وَلَّفْتُه
ألفيتُهُ كالبئرِ في وُسْعِهِ
وكذا لما سمع قولي [الكامل]:
يا طيبَ نَشْرِ هَبَّ لي من أرضكم فأثار كامنَ لوعتي وتهتكي
وحكى شذاكم إنّ ذا نشرٌ ذكي
أدَّى تحيتكم وأشبَه لطفكم
قال هو [الكامل]:
١٢٤٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٢/١).
واحتملوا في الخصر لمّا مشَوا
غيدٌ حلَتْ أفنانُ أوصافِهم
في وجهِ كلّ منهمُ روضةٌ
يقولُ لي لِينُ تثنّيهِمُ
هَبْ سِنَّهُ يغزو كألحاظنا
أشكو إليهم تعَباً من جَفاً
قالوا أتَرجو راحةً في الهوى
ولا تكن ذا طمع في الكرى
ولما سمع قولي [الكامل]:
البئر إذا تلقيه
كالحبل وَسْط
أيقنت لا يدخلُ إلاَّ اليسيزْ
حتى عجبنا من صغيرٍ كبير

١٠٧
أحمد بن محمد
لا تبعثوا غيرَ الصَّبَا بتحيةِ ما طاب في سمعي حديثُ سواها
حفظتْ أحاديثَ الهوى وتضوَّعت نشراً فياللَّهِ ما أذْكاها
ومن نظمه [مجزوء الرجز]:
وَصَفْتُ خَصْرَه الذي أخفاهُ ردفٌ راجحُ
قالوا وَصِفْ جَبـيـنـه فـقـلــت: ذاكَ واضح
ومن نظم شهاب الدين أحمد بن الحاجبي [السريع]:
لم أنْسَ أيّامَ الصّبا والهوى للَّهِ أيّامُ النّجا والنّجاح
ذاكَ زمانٌ مَرَّ حُلوَ الجنى ظفرتُ فيه بحبيبٍ وراح
ومنه [الطويل]:
يميسُ على حِقْفٍ هو الردفُ عِطْفُهُ فللَّهِ مهتزٌّ بِقَدّ القنا يهزو
فإن قامَ ذاك العِطفُ أقعده العجز
رَشاً عاجزٌ من ردفه عن نهوضِهِ
ومنه [السريع]:
يا ناصحاً أتعبه لومُ ذي عقلِ سليبٍ وفؤادٍ لسيِبْ
لا ذقتَ ما يشكوه من شادنٍ بعيدِ وضْلٍ ورقيبٍ قريب
ومنه [الوافر]:
ورُحتُ لسلكِها ونثرتُ حَبّهْ
تقول وقد تجاذبنا للثم
أَحُبّاً تدَّعي وَفَرطتَ عِقدي فقلتُ وذاك من فرطِ المحبهْ
ومنه [الرجز]:
قعدتُ اصطادُ بنيلِ مصرٍ يومَ وفاهُ وهو محمَرُّ الصَّفا
ذي الرايةُ البيضا عليه بالوَفا
فَشِلتُ منه رايةً قلتُ له
ومنه [الكامل]:
ولقد نثرتُ مدامعي ودمي معاً يومَ الرحيلِ وخاطري مكسورُ
لا تعجبوا لتلوّنٍ في أدمعي لا غَزْوَ أن يتلوَّنَ المنثورُ
ومنه [الطويل]:
أنيساً وفيه جدولٌ يتدفّقُ
ألا رُبَّ بستانٍ نزلتُ فِناءَه
تفتّح فيه النَّوْرُ إذ باشَر الندى وقد ضاعَ منه نشرُهُ وهو مغلق
ومنه [الرمل]:
رُبَّ خيّاطٍ كخوطِ بانةٍ لنْ يكفَّ الهجرَ عن مظلومِهِ

١٠٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
إن يكنْ يُرضيه كتمانُ الهوى ليس لي طَوْقٌ على مكتومه
ومنه [السريع]:
عدلتُ عن عشقِ رشاً جائرٍ يرومُ عمداً بالجفاقتلي
قابلتُ فيها الجورَ بالعدلِ
فالحمدُ للَّه على سلوةٍ
ومنه [السريع]:
لكلِّ مَنْ يرجو الهنا مَطْلبا
لما أتينا نحو روض غدا
والغيمُ يَبْكيه وَنُؤَّارهُ مقطّبٌ هَبّتْ علينا الصَّبَا
وفتّقَتْ أكمامَ زَهْرِ الرُّبى
فقطّعَتْ أثوابَ سُخبِ الحَيا
ومنه [مجزوء الرجز]:
كلُّ الظُبا نَعرِفُها قاطعةً إذا انْجلَتْ
إذا تصدَّتْ قَتَلَتْ
وذا سيوفُ لحظه
ومنه [الكامل]:
وحديقةٍ خطر الحبيبُ بها ضحّى وعلى الغصونِ من الغمامِ نِثارُ
فَجَرَتْ تُقَبّلُ تُربَهُ أنهارُها وتبسَّمتْ في وجههِ الأزهار
أحمد بن محمود
١٢٤١ - ((أبو طاهر الثقفي)) أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود. أبو طاهر الثقفي.
المؤدب، وهو الجد الأعلى ليحيى الثقفي. صاحبُ أصول حسنة، شيخ صالح ثقة، قال الشيخ
شمس الدين: متعصب لأهل السنة، توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة .
١٢٤٢ - ((الحصيري الحنفي)) أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد السيّد بن عثمان بن نصر
ابن عبد الملك. الشيخ نظام الدين التاجر الحنفي المعروف بالحصيري - بالحاء المهملة والصاد
المهملة والياء آخر الحروف والراء وياء النسب - صاحب الطريقة المشهورة، وشارح ((الإرشاد
العميدي)). قتله التتار بنيسابور عند أول خروجهم إلى البلاد سنة ست عشر وستمائة(١)؛ كان والده
من أعيان العلماء وكان يدّرس بالمدرسة النورية بدمشق ولم يكن في عصره من يقاربه في مذهب
الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وكان ينكر على ولده نظام الدين المذكور تضييع فكره وذهنه،
١٢٤١ - ((العبر)) للذهبي (٢٣٤/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٦/٣).
١٢٤٢ - (العبر)) للذهبي (١٥٢/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٢/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٤٤٠/٥).
لعلَّ الصفدي جعل سنة ولادته سنة وفاته. انظر: ابن كثير (٤/١٤).
(١)

١٠٩
أحمد بن محمود
وكان من أسَدّ الناس ذهناً وإدراكاً، ويقول عنه: ذاك شاب؛ وكان نظام الدين يقول عن أبيه: أبي
شيخٌ كودَن لاقتصاره على المذهب.
١٢٤٣ - ((القاضي أبو العباس الواسطي الحمداني)) أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله
محمد ابن علي بن أبي الهيجاء بن حمدان. أبو العباس، الفقيه الشافعي من أهل واسط. قرأ
بالروايات على أبي بكر الباقلاني وعلى علي بن عباس الخطيب، وهما من أصحاب أبي العز
القلانسي، ودَرَس الفقه على عمه أبي علي الحسن بن أحمد وعلى يحيى بن الربيع، وقرأ شيئاً من
الأصول على المجير محمود البغدادي، وسمع الحديث من محمد بن علي بن الكناني وهبة الله بن
نصر الله بن مخلد الأزدي ومحمد بن عبد السميع بن عبد الله الهاشمي وغيرهم. وقدم بغداد وقرأ
المذهب والخلاف على أبي القاسم بن فضلان وسمع من أبي الفتح بن شاتيل الدباس وغيره.
قال محب الدين بن النجار: وسمعنا بقراءته كثيراً، وكان يقرأ سريعاً صحيحاً. وَليَ الإعادة
بمدرسة ابن المطلب مدة ثم ولي مدرسة الجهة أم الخليفة وولي القضاء بالجانب الغربي ولم يزل
على القضاء إلى أن مات. وكان حافظاً لمذهب الشافعي سديد الفتاوى، وما رأيت أجمل طريقة
منه ولا أحسن سيرة مع ديانة كاملة وزهد وعبادة وعفة ونزاهة، وكان من ألطف الناس وأكيسهم
وأكثرهم تودداً وتواضعاً وتحبباً إلى الناس؛ كتبتُ عنه شيئاً يسيراً وكان ثقة نبيلاً. توفي سنة ست
عشرة وستمائة .
١٢٤٤ - ((ابن الجوهري المحدث)) أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نَبهان. الحافظ المفيد
شرف الدين أبو العباس بن أبي الثناء الدمشقي المعروف بابن الجوهري. أحَدُ مَنْ عني بهذا الشأن
وتعب عليه ورَحلَ وسهر وكتب الكثير وحصل ما لم يحصله غيره ثم أدركه الأجل شاباً وكانت له
دنيا أنفقها في طلب العلم وكانت الصدرية قاعة فاشتراها منه ابن المنَجًّا ووقفها مدرسة، ولما
احتضر وقف كتبه وأجزاءه بالنورية؛ وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
١٢٤٥ - ((كمال الدين بن العطار)) أحمد بن محمود. الإمام الأديب البليغ المنشىء كمال
الدين أبو العباس بن أبي الفتح الشيباني الدمشقي بن العطار. ولد سنة ست وعشرين وأجاز له ابن
روزبه وسمع من ابن المقيَّر وأبي نصر ابن الشيرازي والسخاوي وخُرّجَت له مشيخة وسمعها
الشيخ شمس الدين وحدث بـ ((صحيح البخاري)) بالكرك بالإجازة سنة سبعمائة. وكان دَيّناً وقوراً
بديع الكتابة والترسل جيد النظم والنثر توفي سنة اثنتين وسبعمائة. ولم يزل رئيساً في ديوان
الإنشاء بدمشق مشاراً إليه بالتعظيم إلى أن مات رحمه الله تعالى. كتب إلى محيي الدين عبد الله
ابن عبد الظاهر [السريع]:
١٢٤٣ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (٢١٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦/٥).
١٢٤٤ - ((العبر)) للذهبي (١٧٥/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٥٩)، و((الدارس)) للنعيمي (١١١/١)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١٨/٥).
١٢٤٥ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٣٥) ب.
١

١١٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
،
سقى وحَيَّا اللَّه طيفاً أتى فقمتُ إجلالاً وقبلْتُهُ
لشدةِ الشوقِ الذي بيننا قد زارني حقّاً وقدزرته
وافى من الجناب العالي المحيوي آنس الله المملوك بقربه، وحفظ عليه منزلته من قلبه،
وهداه إلى الطريق التي كان ظفر فيها بمطلب البلاغة من كتبه، ولا شغله بسواه حتى لا يسمع غير
كلامه ولا يرى غير شخصه ولا ينطق إلا بذكره لغلبة حبه. وما زاره في المنام، ولا أتاه في خفيّةٍ
واكتتام ولا شاهده بدعوى الأحلام، بل فإن المنى أحلام المستيقظ وهو به طول المدى حالم
والناس نيام. ولا يُنكَر الإخلال بالمكاتبة على نائم، والقلم مرفوع عن النائم. غير أنَّ المملوك
أماته الشوق فانتبه، بَعدَ ما رآه بعينه فهو لا يتأول ولا سيما في أمر ما اشتبه، وما كانت زيارته له
إلا منافسة له بظنّه أن المملوك علقت به أسباب الكرى، ومناقشة لطلبه زور الخيال حقيقة لما
سرى. لينفي الوسن عن نظره. ثم ينصرف على أثره. ولما سَجَدت له الأجفان ظنَّ بها سِنةً
فزارها منبّهاً، وما كان إلاَّ ساهياً بمزاره عن خدمته فلا ينكر على جفنه السجود لمّا سها. ولكم
علّةٍ للشوقِ أطفأ حرَّها بمزاره، وأعلق به أشراك الأجفان خيفةً من نفاره، وعَقَله بحبائل جفنيه،
خشية أن تنزع يدُ اليقظة حبيبه من بين جنبيه. وضمَّها على خياله، ضمَّ المحبَ للعناقِ يمينه على
شماله. ولكن ما فاز بالعناق إلا يَدٌ أو يدان، وعناق المملوك للطيفِ من فرط الوجد بأربعة أيدٍ من
الأجفان. وإن لم تؤخذ هذه الدعوى منه بالتسليم، وقيل ما زاره بل استزاره فكرٌ له في كلّ وادٍ
يهيم. فبلى وحقّه لقد قصد مزارا، إن الكريم إذا لم يستزر زارا. وتاللَّه لقد وافاه ويسراه على
حشاه، ويمناه متشبثة بأذيال دجاه. ومحبه فوجده، على أبرح ما يكون من الوجد الذي عهده. إلا
أن ضَيفَ الطيف ما اهتدى إلاَّ بنار أشواقه، وما سَرَى بل سار في ضياءٍ من بارقٍ دمعه وما يوري
قدحاً من سنابك بُراقه. وتسوّر أسوار الجفون، وخاض السيول من العيون.
فكتب ابن عبد الظاهر الجواب إليه عن ذلك [السريع]:
في النوم واليقظةٍ لي راتبٌ عليكَ في الحالين قرَّرْتُهُ
تفضّل المولى إذا زاره طيف خيالي منه أن زرته
ورد على المملوك - أدام الله نعمة الجناب الكمالي ولا أسهر جفنه إلا في سبيل المكارم،
ولا سَهَّدَها إلا في تأويل رؤيا مغارم الفضل التي يراها من جملة المغانم، وجعله يتعزّز بحلمه
هفوة الطيف وكيف لا يحلم الحالم - كتابٌ شريف حبّبَ إليه التشبيه بنصبٍ حبائل الهُذْب من
الجفون، والاستغشاءِ بالنعاس لعلّ خيالاً في المنام يكون. وليغنم اجتماعه ولَوْ في الكرى،
وتصبح عينه مدينةً وإن مضى عليها زمنٌ وهي من القُرَى. وينعم طرفه من التلاقي بأحسنِ الطُّرَفِ،
ويقول هذا من تلك السجايا أطيبُ الهدايا ومن تلك المزايا ألطفُ التحف. ويرفع محَلَّ الطيف
فيرقيّه من الهدب في سَلالم، لا بل يمطيه طِرْفَ طَرْفه ويجعلها له شكائم. لا بَلْ يرخيها لصونه
أستاراً، ولا يصفها بأنها دخان إذْ كان يجلّ موطنُ الطيف الكريم أن يؤجّج نارا. ويعظمه عن أنّه
إذا أرسل خياله رائداً أن يتبعه الناظر، وأن يكلّفه مشقةً بسلوك مدارج الدموع إذ هي محاجر. ثم

١١١
أحمد بن محمود
يخشى أن يحصل نفور من التغالي في وصف الدموع بأنها سيول، فيهُولُ من أمرها ما يهُول.
ويقول: هل الدمع إلاَّ ماء يرش به بين يدي الطيف، وهل الهدب على تقدير أنها دخان إلا ما لعله
يرتفع لما يقرى به الضيف، وعن إيراد الجفون بهذا وإسخان العيون بهذه هل هما لإيلاف الخيال
إلا ما يقصده من رحلة الشتاء والصيف. ثم يحتقر المملوك إنسان عينه عن أنّه يلزمه لهذا الأمر
تكليفاً، ويتدبر قوْلَه تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٢٨]. ويقول له لا تطيق القيام لهذه
الزورة الشريفة من الوظيفة، لأن النوم سلطان وخليفة، وأي يدٍ لك مع خليفة الحبيب وَيَدُ الخلافة
لا تطاولها يَدٌ والعيون في الصّبا أو الكبر لا توصف إلا بأنها ضعيفة. فيقول: كم مثلي إنسان
تطاول لاستزارة الطيف حتى طَرَق، وكم خيال أتى على أعين الناس فجاء محمولاً على الحدق،
وكم محبّ دَرَأ عن النوم بشبهة تغميض الأجفان عن غير عمد حدَّ القطع على السَّرق. ثم يأخذ
في طريقةٍ غير هذه الطريقة، ويرى الاكتفاء بالمجاز عن الحقيقة، وإذا أومأت العين للحجة في
تصويب استزارة الخيال تقول ما هذه من الحُجَج التي تُسمى وثيقة. وترى أن تَمَثُّلَ الشخص
الشريف في الخاطر قد أغناه عن أنّه ينقله من الكرى وكفاه، أنّه ينشد [الكامل]:
* سُرَّ الخيالُ بطيفه لمَّا سَرى *
ولم يحوجه حاشاه إلى أنّه يزوّر له محضرا، ولا أنّه ينشد [الكامل]:
* أتُرى دَرى ذاك الرقيب بما جرى *
اللَّهم ليورد مورد العين انفع ما يُدَّخَر، والعين الصافية ما برح عندها من الخيال الخبر، وإذا
كان القلب متولي الحرب مع الأشواق فكيف يشاحَح الخيال على أنّه متولي النظر. فحينئذٍ يسكن
إلى الوسن، ويُمدّ له من الهدب الرَّسَنَ، ويزور ويستزير. ويقصر ويتلو ﴿وَيَعْفو عَنْ كثير﴾
ويذهب لأجل ذلك مذهبَ من يقدّم على الأيام اللياليَ ويعظمها لأنّه مظنة هجوم الخيال، ويجعل
جفونه أرضَ تلك الهجمة التي يُغْلب عليها وما برحت تغلب لها أرض الجبال، وأما النيل فكم
احتقره المملوك بالنسبة إلى كرم مولانا ونواله، ويكره مذاقه بالإضافة إلى زلاله. ويحقق أن
مقياس راحته هو الذي يَستَسْعِدُ بِهِ الأمم، وأن الأصابع من الأصابع الكريمة والعمود القلم، وأن
طالب وِرْد ذاكَ تعِب وطالب جود سيدنا مستريح، ويكفي واصف نواله لَهُ وهو غاية المديح.
قلت: هذان كتابان بين كاتبين كانا فاضلي عصرهما وكاملي دهرهما كل منهما اعتنى بما
كتب والمعنى واحد، فأنت ترى كتاب ابن عبد الظاهر مشحوناً بالتورية والاستخدام وهو أميل إلى
الطريقة الفاضلية، على أن كلاً منهما حَلّ منظوم الناس وأشار إلى أبيات مشهورة وأحال عليها،
ولكن محاسن ابن عبد الظاهر التي من كيسِهِ أحسن. ولو كان هذا موضع الكلام لأوردت الأبيات
التي حَلاَّها، وساقها كلّ منهما في مكاتبته وحَلاّها، ولكن لا يخفى على المطلع الفاضل.
ومن شعر كمال الدين بن العطار رحمه الله تعالى: [الطويل]
ولما بدا مُرْخى الذوائبِ وانثنى ضحوكَ الثنايا مرسلَ الصُّدغ في الخدّ
بدا البدرُ في الظلماء والغصنُ في النَّقا وزهرُ الربا في الروضِ والآس في الورد

١١٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وأنشده محيي الدين بن عبد الظاهر [البسيط]:
لا تنكرنَّ على الأقلامِ إن قَصُرَت لها مساع إذا أبصرتها وخُطا
فعارِضُ الطّرسِ في حدّ الطروس بدا مِنْ أبيض الرملِ شيبٌ فيه قد وَخَطا
فقال كمال الدين [البسيط]:
أقلامُ فضلِك ما شابت ولا قصرَتْ لها مساع إذا انصَفتَها وخُطَا
بل عارِضُ الطرسِ لما شاب عنبره بعُشْبِهِ قيل شيبٌ فيه قد وَخَطا
وقال من قصيدة يرثي بها الملك الظاهر بيبرس [الكامل]:
بكت القسيُّ لفقده حتى انثنت ولها عليه من الرنين تحسّرُ
وتبيتُ في أغمادها تَتَسَتّر
ولحزنها بيضُ الصّفاح قد انحنثْ
وَلِرَنْكِهِ وجهٌ عليه أصفر
أرخت ذوابلُهُ ذَوائبَها أسّى
كانَّ الشعارُ لفقده يستشعر
ولواؤهُ لبس الحدادَ فهل ترى
وملائكٌ وممالكٌ لا تحصر
ملكٌ بكتَه أرائكٌ وترائكٌ
ونزيله ونزاله والعسكر
ولكُمْ بكته حُصْنُهُ وحصونه
مَنْ للممالكِ بعده من كافلٍ
قد حرَّك الثقلين فقدُ مصابه
كم حاطها بالرأي منه مُسوّر
فالظاهرُ المودي أو الإسكندر
١٢٤٦ - ((أبو القاسم الرازي)) أحمد بن المختار بن مبارك. الرازي القطّان أبو القاسم
الشاعر. كان أبوه رازيّاً وهو بغدادي. ومن شعره [الوافر]:
إذا ذَكر الغريبُ مُجالسيه وعيشاً صافياً قد كان فيهِ
تحادَرَ دَمعُه وازداد شوقاً كيعقوبَ النّبِيّ إلى بنيه
١٢٤٧ - ((أبو بكر العباسي الاسكندراني الشافعي)) أحمد بن المختار بن ميسّر بن محمد بن
أحمد بن علي بن مظفر بن الطاهر بن عبد الله بن موسى بن إسماعيل بن موسى الهادي بن المهدي
ابن المنصور. العباسي الاسكندراني - واسكندرية على نهر دجلة بإزاء الحامدة وبينها وبين واسط
خمسة عشر فرسخاً - كان فقيهاً شافعياً له معرفة بالأدب ويقول الشعر. قدم بغداد سنة عشر
وخمسمائة متظلماً من الديوان وروى ببغداد شيئاً من شعره.
من شعره [الوافر]:
نياماً ما يَملّون الرُّقادا
ببغدادٍ أرِقتُ وبات صحبي
من الهم الذي ملأ الفؤادا
وذاك لأنهم باتوا بَراءً
ولو سكن الغرامُ لهم قلوباً أو اقتدحَ الهوى فيهم زنادا

١١٣
أحمد بن المختار بن محمد بن عبيد بن جبر بن سليمان
بكأس الحبّ قد هجروا الوسادا
إذاً لوجدتهمْ مثلي شُكارى
وصدَّ النومَ عن عيني وذادا
وممّا قَرَّب التسهيد مني
انتجعنا عن بلادهمُ بلادا
تذكّرُ قولِ ذاتِ السخال لما
وقِدْماً كنتَ تمنحنا الودادا
نراك سئمتنا ورغبتَ عنّا
وهي أكثر من هذا.
١٢٤٨ - ((الأمير أبو العباس)) أحمد بن المختار بن محمد بن عبيد بن جبر بن سليمان.
أبو العباس بن أبي الفتوح ابن أخي مهذب الدولة المذكور آنفاً، وأحمد هذا وأبوه من أُمراء
البطيحة. كان كثير الشعر، قدم بغداد ومدح الإمامين: المستظهر والمسترشد ومدح المقتفي الأمر
الله؛ مات له ابن فبكى عليه إلى أن ذهبت إحدى عينيه ثم تلتها الأخرى، فقال يشكو الزمان
[السریع]:
كأنّما آلى على نفسه
لم يكفِهِ أن نال من مهجتي
وقال يمدح المستظهر بالله [البسيط]:
أُلِلْحَمَامَةِ أم للبرقِ تكتئبُ
إن أومضَ البرقُ أو غنّتْ مطوَّقةٌ
والحبُّ كالنارِ تمسي وهي ساكنةٌ
وقال أيضاً [الوافر]:
دنتْ دارُ الأحبّةِ ثم شَطّتْ
فلي في القربِ قسطٌ من سرورٍ
وما يأتي على شَرْحِ اشتياقي
وقال أيضاً [الكامل]:
ولقد أقولُ لصاحبي قُم فاسقني
قُمْ داوني منها بها إني إمرؤٌ
فكأنّها في الكاسِ لما شجّها
في روضةٍ أُنْفِ النباتِ كأنّها
جيدَتْ بأنْواء النّجومِ فلم تزل
حتى اغتدتْ عَجَباً فكَلُ خميلةٍ
أن لايرى شمالاً لإثنينِ
حتى أصاب العين بالعين
لا بل لكلّ دعاك الشوقُ والطربُ
قضيتَ من حقّ ضيفِ الحبّ ما يجب
حتى تحركها ريحٌ فتلتهب
كذاك الدارُ تدنو أو تشطُ
وعند البعدِ لي في الهمّ قسطُ
حشاً تملي ولا كفِّ تَخطُّ
بكرَ الدّنانِ وما تَغنّى الديكُ
نشوانُ من إدمانِها مَوْعوك
ذهبٌ بجاحِم نارِهِ مسبوك
بُرْدٌّ بكفّ العُضْفُريّ محوك
تبكي عليها السّحبُ وهي ضحوك
منها تزفّ كأنّها دَرْنُوك
١٢٤٨ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (٢١٥)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٩٦).

١١٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
توفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
أحمد بن مرزوق
١٢٤٩ - ((أبو المعالي الزعفراني)) أحمد بن مرزوق بن عبد الرازق الزعفراني. أبو المعالي.
سمع الكثير وطلب بنفسه وكتب بخطّه وحدَّث باليسير عن أحمد بن الأخضر وأحمد بن محمد
العكبري الواسطي وهبة الله بن محمد بن مخلد الأزدي وغيرهم؛ وتوفي سنة ثمان وسبعين
وأربعمائة .
١٢٥٠ - ((الدعي المغربي)) أحمد بن مرزوق بن أبي عمارة. البجائي المغربي السلطان،
الدعيّ، الذي قال أنا ابن الواثق بالله أبي زكريا، يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عمر الهَنتاتي.
سار في جيش وقصد تونس وتوثَّب على صاحبها المجاهد أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى الهنتاتي
وظفر به فقبض عليه ثم ذبحه صبراً. وغلب على إفريقية وتسمى بأمير المؤمنين وقام بالوقاحة وتم
أمره وعرف الناس أنّه ((زغل)) وكان سيء السيرة. فانتدبَ له أبو حفص عمر بن يحيى أخو
المجاهد المذكور وقام معه خلق فخارت قوى الدعيّ واختفى فبويع أبو حفص ولقب بالمستنصر
بالله المؤيد، وظفر بالدعيّ وعذّبه فأقر بأنّه أحمد بن مرزوق وأنّه كذب فمات تحت السياط سنة
ثلاث وثمانين وستمائة تقریباً و کانت أيامه دون العامین.
١٢٥١ - ((أبو جعفر الأبهري)) أحمد بن المرزبان بن آذَرجشنس. أبو جعفر الأبهري، أبهر
أصبهان. سمع ((جزء لُوَين)) من أبي جعفر الحزوَّري وتوفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
أحمد بن مروان
١٢٥٢ - ((أبو مسهر الرملي)) أحمد بن مروان. المؤدب أبو مسهر من أهل الرملة. كان في
أيام المتوكل وكان عالماً باللّغة، وهو القائل [البسيط]:
غيثٌ وليث فغيثٌ حين تسأله عُرفاً وليثٌ لدى الهيجاء ضر غامُ
جوداً وتشقى به يومَ الوغى الهامُ
يحيا الأنامُ به في الجدبِ إن قحطوا(١)
ينفكُ بينهما بُؤْسَى وإنعامُ
حالان ضدّان مجموعان فيه فما
كالمزنِ تجتمع الحالاتُ فيه معاً ماءٌ ونارٌ وإرهام وإضرامُ
١٢٥٠ - ((تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية)) للزركشي (٣٥ - ٤٠)، و((العبر وديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون
(٣٠٢/٦).
١٢٥١ - ((العبر)) للذهبي (٥٤/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٢/٣).
١٢٥٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٢/٥)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠) (مطبعة السعادة).
قُحِطوا بالبناء للمجهول: أصابهم القحط، أي احتبس عنهم المطر، واستعمال المجهول في هذا قليل.
(١)

١١٥
أحمد بن مروان بن دوستك
١٢٥٣ - ((نصر الدولة صاحب ميافارقين)) أحمد بن مروان بن دوستك. الكردي الحميدي
نصرُ الدولة صاحب ميافارقين. وديار بكر. مَلَكَ البلاد بعد قتل أخيه أبي سعيد منصور في قلعة
الهَتّاخِ(١)، قيل إنّه الذي قتل أخاه، وكان رجلاً مسعوداً عالي الهمة حسن السياسة كثير الحزم،
قضى من اللذات وبلغ من السعادة ما يقصّر عنه الوصف ونقل ابن الأزرق في ((تاريخه)) أنّه لم
يُصادِر أحداً في أيامه غير شخص واحد، وقَصَّ قصةً لا حاجة إليها، وأنّه لم تفته صلاة الصبح مع
انهماكه في اللذات.
وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كلَّ ليلة من السنة مع واحدة منهن ولا تعود النوبة إليها
إلا بعد سنة. وقسم أوقاته في مصالح دولته ولذّاته والاجتماع بأهله وألزامه، وخلّفَ أولاداً كثيرة
وقصده شعراء عصره ومدحوه ووَزَرَ له الوزير أبو القاسم المغربي مرتين وفخر الدولة بن جَهير
وهما وزيرا خليفتين، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، قتل في قصره بالسّدِّي(٢) وعاش
سبعاً وسبعين سنة، وكانت إمارته اثنتين وخمسين سنة، قال سبط بن الجوزي في ((المرآة)): وكان
عنده الحبل الياقوت الأحمر الذي كان لبني بويه وأنفذه إلى طغرلبك مع هدايا كثيرة تساوي
ثلاثمائة ألف دينار ومع مائة ألف دينار عيناً.
وكان مُدارياً، إذا قصده عدوٌّ يقول: كم مِقْدار ما ينفق لردّه؟ فإذا قيل: مائة ألف دينار مثلاً
بعث بها إلى العدوّ فيدفع شرّه ويأمن على عسكره من المخاطرة. وتزوج عدّةً مِنْ بنات الملوك،
وكان في قصره ثلاثة آلاف جارية عمالات يبلغ شرى الجارية الواحدة من ألف دينار إلى خمسة
عشر ألف دينار. وملك خمسمائة سرية سوى توابعهن وخمسمائة خادم، وكان في مجلسه من
الأواني والآلات والجواهر ما يزيد على مائتي ألف دينار. ورخصت الأسعار في زمانه وتظاهر
الناس بالأموال، ووفد إليه الشعراء وسكن عنده العُبّاد، وبلغه أن الطيور تخرج من الجبال إلى
القرى في الشتاء فتصاد فأمر بفتح الأهراء وأن يحمل إليها من الأهراء ما يشبعها، وكانت الطيور
في ضيافته طول عمره ولا يتجاسر أحد أن يصيد طيراً.
وقيل لبعض أصحابه: إنَّ أيام نصر الدولة كانت ثلاثاً وخمسين سنة فقال: لا بَلْ مائة وست
سنين فقيل له: وكيف؟ قال: لأن لياليه كانت أحسن من أيامه. ووفد عليه منجّم حاذق من الهند
فأكرمه، فقال له يوماً: أيها الأمير يخرج على دولتك بعدك رجل قد أحسنت إليه وأكرمته فيأخذ
الملك من ولدك ويقلع البيت ولا يلبث إلا مدة يسيرة وتؤخذ منه؛ ففكر ساعة، وكان الوزير ابن
جَهير واقفاً على رأسه، فرفع رأسه إليه وقال: إن كان هذا صحيحاً فهو هذا الشيخ، فقبّل ابن
١٢٥٣ - (المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٢/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٨/٦ - ١٩ - ٢٠ -٢٣ - ٣٢٢)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (١٥٩/١)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٠/٣).
(١)
من قلاع ديار بكر .
بكسر السين المهملة والدَّال المهملة وبعدها لام مشدّدة مكسورة أيضاً، قبة في القصر مبنية على ثلاث
دعائم، وهو لفظ أعجمي معناه ثلاث قوائم. انظر: ((وفيات الأعيان)) (١٥٩/١).
(٢)

١١٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
جَهير الأرض وقال: الله الله يا مولانا ومَن أنا؛ قال: بلى إن ملكت فأحسن إلى ولدي. وكان ابن
جهير قد اطلع على الخزائن والذخائر وارتفاع البلاد. قال ابن جهير لبعض أصحابه: من يوم قال
المنجم ما قال وقع في قلبي صحة كلامه، وكان الأمر كما قال.
١٢٥٤ - ((البلدي الخباز المقرئ» أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب بن مسرور بن أحمد، من
أسد بن خُزيمة. أبو نصر البلدي الخباز المقرئ. قرأ القرآن بالروايات على آباء الحسن: منصور
ابن محمد بن منصور القزاز صاحب أبي بكر ومجاهد وعلي بن محمد بن العلاف وعلي بن أحمد
ابن عمر الحمامي وغيرهم، وسمع ببلدَ من أبي الطيب المطهر بن إسماعيل القاضي عن أبي يعلى
الموصلي وببغداد من ابن سمعون الواعظ وأبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني وإبراهيم بن
أحمد الطبري وغيرهم. وكتب بخَطّه عن شيوخه وصنف كتاب ((المفيد)) في القراءات السبع، وأقرأ
وحدَّث. توفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. خلّط في بَعْض سماعاته.
١٢٥٥ - ((أبو الفضل الحنفي التركستاني)) أحمد بن مسعود بن علي التركستاني. أبو
الفضل، الفقيه الحنفي. قدم بغداد واختص بخدمة الوزير ناصر بن مهدي العلوي وكان ينفذه في
الرسائل إلى الأطراف وجعله بين يديه يعرض عليه الرقاع للناس، ولما عزل ابن مهدي عن الوزارة
رُتّب مدرساً بمشهد أبي حنيفة رضي الله عنه وجُعِل إليه النظر في أوقافه والرئاسة على أصحابه
وخلع عليه خلعة سوداء بطرحة وخوطِبَ بالاحترام التام وأجاز له الإمام الناصر الرواية عنه فحدّث
بجامع القصر في حلقته وسمع منه جماعة من الفقهاء؛ وتوفي سنة عشر وستمائة.
١٢٥٦ - ((السنهوري المادح)) أحمد بن مسعود بن أحمد بن ممدود بن برسق. شهاب الدين
أبو العباس الضرير السنهوري. المعروف بالمادح. لأنّه يكثر من مدح النبي وَّ. اجتمعت به غير
مرّة بالقاهرة عند الصاحب أمين الدين في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ورأيته حُفظة وله قدرة
على النظم ينظم القصيدة وفي كل بيت حروف المعجم وفي كل بيت ظاء وفي كل بيت ضاد
وهكذا من هذا اللزوم. وكان موجوداً في سنة ست وأربعين وسبعمائة، وتوفي رحمه الله في سنة
تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر؛ ومن شعره [المنسرح]:
إن أنكرَت مقلتاكَ سفكَ دمي فوردُ خذَّيْكَ لي به شاهدْ
يجرحه ناظري ويشهد لي أليس ظلماً تجريحيَ الشاهد
قلبي المعنى وقُرْطُكَ المائد
أطاعك الخافقانِ تِه بهما
١٢٥٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة اثنين وأربعين وأربعمائة الصفحة (٥٨) ترجمة (٣٣)، و((معرفة القراء))
للذهبي (٤١٤/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٣٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٧٨)،
و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٧٥/٢).
١٢٥٥ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (٢١٧)، و((تراجم رجال القرنين السادس والسابع)) لأبي شامة (٨٤)،
و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٢٥/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٤/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠/٥).
١٢٥٦ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٦/١).

١١٧
أحمد بن المسلّم بن محمد
قلت: هو من قول ابن سناء الملك [الوافر]:
أما والله لولا خوفُ سُخْطِكْ لهان عليّ ما ألقى برهطِكْ
ملكتِ الخافقين فتهتِ عُجْباً وليس هما سوى قلبي وقرطِك(١)
ومن شعر ابن مسعود المادح [مخلع البسيط]:
يا مَنْ له عندنا أيادِ يعجِزُ عن وصفها الإيادي
كالحَرَ والبردِ في الزناد
فيك رجاءً وفيك يأس
أحمد بن مسلم
١٢٥٧ - ((الراذاني الشاعر)) أحمد بن مسلم الراذاني الشاعر. أورد له ابن النجار قوله
[المتقارب]:
أطلَّ الربيعُ فطاب الطّربْ فقم نَقْضٍ من حقّه ما وجبْ
وهاتِ الدّنان بِعُذْراتِها لنفتضَّ منها بناتِ العنب
فهذا الربيعُ ونوّاره وهذا جمادى وهذا رجب
وصُبَّ المدامةً قبل الأصب
فخذْ فرصةٌ في اختلاس السرور
ولا لَذَّةُ العيشِ إلَّ نُهَب
فما راحةُ القلب إلاَّ المدامُ
بصهباءَ مرَّتْ عليها الحِقب
ألا ربَّ يوم لهونا به
رأيتَ الشرارَ فُوَيْقَ الحبب
كميتٍ إذا فُضَّ عنها الختامُ
وإن أهدرُوا دمَها في الكؤوس خشيتَ على الكأسِ منها اللهب
وهي أكثر من هذا؛ كلها جيدٌ.
١٢٥٨ - ((عز الدين بن علان)) أحمد بن المسلّم بن محمد بن المسلّم الأجلّ عز الدين بن
الشيخ شمس الدين ابن علان القيسي الدمشقي. ولد سنة أربع وعشرين وسمع من القاضي أبي
نصر بن الشيرازي وشيخ الشيوخ ابن حَمّويَه والسخاوي وإبراهيم الخشوعي ولم يُرَ له سماع من
ابن اللتي ولا من ابن الزبيدي. وحفظ كتاب «التنبيه)» ثم خدم في الجهات وولي نظر بعلبك
مرات، وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة.
انظر: ديوانه (٤٦٣).
(١)
١٢٥٨ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٣٨) ب.

١٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
أحمد بن مطرف
١٢٥٩ - ((أبو الفتح المصري القاضي)) أحمد بن مطرّف بن إسحاق القاضي. أبو الفتح المصري.
كان في الدولة الحاكمية وله تآليف في الأدب منها كتاب ((النوائح))؛ كتاب كبير في اللغة. («رسالة في
الضاد والظاء» كتب بها إلى الشريف أبي الحسن محمد بن القاسم الحسيني عامل تنيس.
١٢٦٠ - ((أبو الفتح العسقلاني قاضي دمياط)) أحمد بن مطرّف. أبو الفتح العسقلاني. كان
يلي القضاء بدمياط وتوفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، ومولده سنة نيف وعشرين وثلاثمائة. كان
أديباً فاضلاً وله كتب كثيرة في الأدب واللغة وغيرها وديوانه جمعه على نسختين دون الألف
ورقة، حكى ذلك الحافظ الصوري وأنّه أنشده قطعة من شعره وناوله بقيته وأذن له في روايته
ورواية سائر مصنفاته(١)، وأنشد له [البسيط]:
وما قضى اللَّه لي لا بدَّ يأتيني
علمي بعاقبةِ الأيامِ يكفيني
فيما يرومون معكوسي القوانين
ولا خلافَ بأنَّ الناسَ قد خلقوا
منها [البسيط]:
إذ يُنْفَقُ العمرُ في الدنيا مجازفةً والمالُ يُنْفَقُ فيها بالموازين
١٢٦١ - ((اللغوي المغربي)) أحمد بن مطرف اللغوي المغربي. له ((ديوان الكَلِمِ)) وهو أكثر
من عشرين مجلداً في اللغة، توفي بعد الخمسين وثلاثمائة، ظنّاً.
١٢٦٢ - ((فخر الدين بن مزهر)) أحمد بن مظفر بن مُزهر. القاضي فخر الدين النابلسي
الكاتب المشهور أخو الصاحب شرف الدين بن مزهر - وسيأتي ذكره لأن اسمه يعقوب - كان فخر
الدين كاتباً خبيراً بصناعة الحساب له عدة مباشرات ووقائع في الديوان وَرُتّبَ في أول الدولة
المظفرية قطز مقابل الاستيفاء بدمشق ولما وَليَ الأمير علاء الدين طيبرس النيابة في أول الدولة
الظاهرية عزله وجعله ناظر بعلبك. قال ابن الصقاعي: فحصل له من جهة الأمير ناصر الدين بن
التبنيني النائب بها صداع وأخراق لأمرٍ تعرض إليه بسبب الحريم. فأرسله مقَرَّماً إلى النائب
بدمشق، وكان طيبرس يكره بني مزهر من أجل نجم الدين أخيه لملازمته علاء الدين البندقدار،
وكان طيبرس راكباً فلما أقبل من الركوب رآه فأمر برميه في البركة وأن يَدُوسه المماليك بأرجلهم
١٢٥٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٣/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠) (مطبعة السعادة).
تنيس؛ جزيرة في بحر مصر قريبة من البر، ما بين الفرما، ودمياط. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت.
(١)
١٢٦٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٣/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/
٤٨٧) .
ومن أهم مصنفاته ((النوائح كتاب كبير في اللغة))، و((رسالة في الضاد والظاء))، و((ديوان شعر)).
(٢)
١٢٦١ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٥/١ - ١٣٦).
١٢٦٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٨/١).

١١٩
أحمد بن المُعَذَّل
وأن يحمل عشرة آلاف درهم. ثم إنَّه عادَ إلى مقابلة الاستيفاء ورتّبه الأفرم صاحب الديوان.
وتوفي سنة ثلاث وسبعمائة.
أحمد بن محذ
١٢٦٣ - ((المستعلي صاحب مصر)) أحمد بن مَعَدّ. المستعلي العُبيدي صاحب مصر بن
المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعِزّ بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله.
وَلَيَ الأمر بعد أبيه المستنصر بالديار المصرية والشامية، وفي أيامه اختلت دولتهم وضعف أمرهم
وانقطعت من أكثر مدن الشام دعوتُهم وتقاسمها الأتراك والفرنج، ولم يكن له حكم مع الأفضل
أمير الجيوش، وفي أيامه هرب نزار إلى الاسكندرية، ونزار هو الأكبر وهو جد أصحاب الدعوة
بقلعة الألموت وتلك القلاع - وكان من أمره ما يذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى - وولي الأمر
سنة سبع وثمانين وأربعمائة وسنّهُ يومئذ إحدى وعشرون سنة. وبويع يوم عيد غَدير حُمّ ثامن عشر
الحجة وتوفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
١٢٦٤ - ((أبو العباس الأقليشي)) أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل، الزاهد أبو العباس
التّجيبي الأقليشي. ثم الداني. كان عارفاً باللغة العربية والحديث، وله شعر. توفي سنة خمسين
وخمسمائة ومن شعره ... (١).
١٢٦٥ - ((أبو الفضل المالكي)) أحمد بن المُعَذَّل ـ بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد
الذّال المعجمة المفتوحة - ابن غيلان بن الحكم بن البحتري العبدي من عبد القيسْ من أنفسهم،
يكنى أبا الفضل. كان فقيهاً عفيفاً ورعاً عالماً بمذهب مالك بن أنس متكلماً، له مصنفات، وكان
أهل البصرة يسمونه الراهب لدينه. وهو أستاذ إسماعيل بن إسحاق القاضي، وكان بعيداً من الهزل
مؤثراً للجِدّ نبيهاً خطيراً وله أشعار زهدية وأشعار حِكَّمية؛ وأبوه من أهل البصرة وكان أخوه عبد
الصمد ضدَّه في المجون والانهماك على الشراب، وكان يؤذي أخاه أحمدَ ويتأذَّى منه. فكان
يقول: كيف أصنع بمن ولد بين قدر وتنور وأُلْقِح بين دف وطنبور؟ وكان يقول له: أنت يا أخي
كالأصبع الزائدة إن قطعت آلمت وإن تركت شانت. وتوفي قبل الأربعين ومائتين تقريباً. وكان
١٢٦٣ - ((الدرة المضية)) للدواداري (٤٤٣/٦)، و((العبر)) للذهبي (٣٤١/٣)، و((إتعاظ الحنفا)) للمقريزي (٢٨٢)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٠٢/٣).
١٢٦٤ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٦٠)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٧٦/١) و((معجم البلدان)) (أقليش)، و((العبر))
للذهبي (١٣٩/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧١) (مطبعة السعادة)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٥٥/٣)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٥٤/٤).
بياض في الأصل، ولم يثبت الصفدي له شعراً، ومن أشهر قصائده:
(1)
أسير الخطايا عند بابك واقف له عن طريق الحق قلب مخالف
انظر: ((التكملة)) (٦١).
١٢٦٥ - ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٦٨)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٢٥١/١٣).

١٢٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
يوماً تحت أخيه مع جماعة من إخوانه على مجلس شرابهم وقد علا صوتهم وارتفع كلامهم
بفحش وغيره على عادة الشّراب فشوّشوا على أحمد حاله فتطلع إليهم وقال :... (١). فرفع رأسه
إليه عبد الصمد وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
[الأنفال: ٣٣]. وقال أحمد [الرمل]:
قال لي أنت أخو الكلبِ وفي ظنّه أنْ قد هجاني واجتهدْ
أحمدُ اللَّه تعالى أنّه ما درى أني أخو عبد الصمد
وقد ظرَّف في هذا إلى الغاية. وقال: [الطويل]:
عداوةُ ذي القربى تميق ذوي النهى وتؤثم ذا التقوى وتؤذي وتُتعبُ
إذا ما أتاك الداءُ منْ قِبَل الدَّوا أتاك بأمرٍ صَدْعُهُ ليس يُرأب
وقال في عبد الله بن سوّار القاضي: [الوافر]:
أفي حقّ الأخوة أن نقضّي ذمامَكمُ ولا تقضوا ذِماما
لقد قال الحكيم مقالَ صدقٍ رآه الأولون لهم إماما
إذا أكرمتكم فأهنتموني ولم أغضبْ لذلكمُ قداما
١٢٦٦ - ((ختن دحيم)) أحمد بن المعلّى. الدمشقي خَتَنَ دُحَيم. ناب في قضاء دمشق عن
أبي زرعة محمد بن عثمان. روى عنه النّسائي وخيثمة وعلي بن أبي العقب وآخرون وتوفي سنة
ست وثمانين ومائتين.
١٢٦٧ - ((رشيد الدين ناظر الأيتام)) أحمد بن المفرّج بن علي بن عبد العزيز بن مسلمة.
المعمَّر رشيد الدين أبو العباس الدمشقي ناظر الأيتام. ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة
بدمشق، وسمع من الحافظ أبي القاسم بن عساكر وغيره، وعمّر دهراً طويلاً وتفرّد بالرواية عن
أكثر أشياخه. وروى عنه الدمياطي وغيره؛ وكان عدلاً ساكناً وقوراً مهيباً محمود السيرة. توفي سنة
خمسين وستمائة .
أحمد بن المقدام
١٢٦٨ - ((ذو القرنين قاضي باذغيس)) أحمد بن المِقدام. الهروي قاضي باذَغيس، يعرف
بذي القرنين. توفي سنة تسع وستين ومائتين.
(١)
بياض في الأصل.
١٢٦٦ - ((تهذيب الكمال)) للمزي (٤١/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٦١/١٣)، و((الكاشف)) للذهبي
(٧٠/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨٠/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦/١)، و((تهذيب تاريخ
دمشق)) لبدران (٢ / ٩٧).
١٢٦٧ - ((العبر)) للذهبي (٢٠٥/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٩/٥).