Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسن
إنّي يهشّمني أذَلُّ عَشيرتي
فَضلُ الذي يجني عَليَّ وربّما
ولرُبَّ ذي قَدْرٍ يُفاقُ بخاملٍ
أنا للعُلى كالزَّنْدِ إن مارستَهُ
دَلَّ الجهولَ على أذايَ تحمُّلي
والحِلْمُ يَنْفَعُ ربَّهُ لكنّهُ
كالنور يهدي الطرفَ معتضد السنا
يا خِلّتي عَطْفاً عَليَّ فإنّني
ولقد عُرِفت بكم كما عُرف السُّهى
إنّي أَضَرَّ بيَ الزَّمانُ وريْبُهُ
فَعَلَتْ نوائِبُهُ بحرّ تجَلّدي
قلت: شعر جيد وأمثال صحيحة التخيل.
وكذلكمْ قُرْصُ الغزالة كلّما يعلو يكفُّ علاه من أفْيائِهِ
وكذاك روضُ الحيّ أكلةُ شائهِ
ضَحِكُ الفتى أفضى إلى إبكائهِ
كالبحرِ يُعلى ماؤهُ بِغُثائِهِ
بدَرَتْ إليكَ النّارُ من أنحائِهِ
كالماء دلَّ على القذى بصفائِهِ
إنْ زاد حَدّاً زاد في إيذائِهِ
ومتى يزدْ ينهضٌ إلى إعشائِهِ
ممّنْ يُقدّي داءَه بشِفائِهِ
ببناتِ نعشٍ في نِقاب خفائِهِ
بأبي فتّى يُعدي على ضرّائهِ
فعلَ العزيز لدى الندى بثرائِهِ
وكان الحويزيُّ من نهر يقال له نهر العباس فلذلك سمي العباسي؛ ولابن الفضل فيه
[الكامل]:
أمّا الحويزِيُّ الدعيُّ فإنّهُ نَذلٌ يشوبُ رَقاعةً بتكبّرٍ
حكمت عليه وأُسجِلَتْ بمعمّرٍ
يُكنى أبا العبّاس وهو بصورةٍ
آثار نِيلٍ لا تزالُ وعُصفُرٍ
في كفّ والدِهِ وفي أظْفارِهِ
ذي الهاشميّةُ أصلها من خيبرِ
وإذا رأى الفِرجيلَ رعَّد خيفةً
في الضعفِ غيرُ الباقلاءِ الأخضرِ
نسَبٌ إلى العباسِ ليس شبيههُ
ولما أُخرج الحويزي ليدفن ضرب الناس تابوته بالآجرّ، ولو لم يكن الأستاذدار معه أُحرق
تابوته .
١١٩٢ - ((ابن الدباس)) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن
الحسن بن عبيد الله ابن الوزير القاسم ابن الوزير عبيد الله ابن الوزير سليمان بن وهب بن سعيد.
أبو المحاسن بن أبي نصر المعروف بابن الدبّاس، من أرباب البيوت الكبار. كان أديباً فاضلاً
يقول الشعر، قعد به الزمان حتى صار يوَرّقُ للناس بالأجرة، سمع النقيب أبا الفوارس طرّاداً
الزينبي وابن البِطِر والحسين بن أحمد النّعالي وغيرهم، وتوفي سنة ست وخمسين وخمسمائة،
ومن شعره [الطويل]:
وما نَفَسٌ إلاَّ يَنالُ حُشاشتي تردُّدُهُ لا يستَبينُ حَسيسها

٨٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
بأزوَحَ من تذكارها بعد هجعةٍ وقد أدنت الأحلام مني أنيسها
لميَّةَ آثاراً بقلبي طُروسها
تحثّ جيوش الفكر في الصدر تقتفي
فلا تُنسني يا ربِّ - ما عشت - ذكرَها إلى أن تُديرَ الدائراتِ كؤوسها
١١٩٣ - ((أبو العباس بن الفراء الحنبلي)) أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين
ابن أحمد بن خلف، الفراء. الفقيه الحنبلي أبو العباس بن أبي حازم ابن القاضي أبي يعلى
البغدادي؛ من بيت القضاء والعدالة والعلم والرواية، وتقدَّم ذكرُ جماعةٍ من بيته. سمع في صباه
سعيد بن أحمد بن البنّاء ومحمد بن عُبيد الزغواني وأبا الوقت عبد الأول السّجزي وسمع بنفسه
من جماعة من المتأخرين. توفي سنة إحدى عشرة وستمائة.
١١٩٤ - (تاج الدين ابن المغيزل الحموي)) أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله. تاج
الدين أبو العباس العَبدي الحموي الشافعي المعروف بابن المُغَيزِل. ولد سنة اثنتين وستمائة وسمع
ابن رواحة ومات بحماة؛ وكان فقيهاً فاضلاً مفتياً مدرّساً وليَ مشيخة الشيوخ بحماة ودرّس
بالعصرونية، ودخل بغداد وناظر بها وأكرم مورده. وكان فيه ديانة وعبادة وخير ومهابة وورع. ترك
المناصب لأولاده واشتغل بنفسه، وأولادُه زين الدين وفخر الدين وناصر الدين. توفي سنة سبع
وثمانين وستمائة .
١١٩٥ - ((زين الدين بن المغيزل)) أحمد بن محمد بن محمد بن زين الدين بن المغيزل.
الحموي الخطيب أبو عبد الله بن الشيخ تاج الدين خطيب الجامع الأسفل. سمع من شيخ الشيوخ
شرف الدين عبد العزيز وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة.
١١٩٦ - ((ابن ميمون المالكي)) أحمد بن محمد بن محمد بن عُبيدة. الأموي الطليطلي
يُعرف بابن ميمون صاحب أبي إسحاق بن شنظير ونظيره في الجمع والإكثار والملازمة معاً، وهما
الصاحبان. كان حافظاً لرأي مالك دقيق الذهن في جميع العلوم محموداً محبوباً مع الزهد
والفضل، وكتبه وكتب صاحبه بطليطلة أصحّ الكتب. توفي سنة أربعمائة.
١١٩٧ - ((شهاب الدين ابن البغدادي)) أحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن علي بن النَّنّ.
- بنونين مشددتين - شهاب الدين بن محيي الدين بن شمس الدين البغدادي، هو والدي محيي
الدين الكحّال بن البغدادي. من شعره أنشدنيه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس [الخفيف]:
قد رأينا الذهابَ لا شكّ فيهِ فعنِ العَوْدِ بعدَهُ خَبّراني
أتُعادُ الأرواحُ لا الجسمُ أم بالـ ـعکسٍ أم لا رجوعَ أمْ يَرجِعانِ
١١٩٨ - ((ابن خولة الغرناطي)) أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين. أبو جعفر
السُّلَمي الغرناطي القصري المعروف بابن خَولة. رحل وسمع بالعراق وفارس وكرمان، ودخل
١١٩٣ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٧٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤/٥).
١١٩٥ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٦) ب.

٨٣
أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله
الهند وبخارى وسكن هراة وأقام بها إلى أن دخلها التتار بالسيف فاستشهد؛ وكان شاعراً امتدح
الملوك ونال الدنيا وسمع الكثير ورافق الحفّاظ، وتوفي سنة ثماني عشرة وستمائة ومن شعره
قوله : ... (١).
١١٩٩ - ((أبو ذر الباغندي)» أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن حريّ. أبو ذرّ
الباغَندي (٢)؛ توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
١٢٠٠ - ((جمال الدين بن القلانسي)) أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله. التميمي
الدمشقي. وكيل بيت المال وقاضي العسكر ومدّرس الأمينية والظاهرية وكاتب توقيع في الدست.
كان صدراً نبيلاً مليح الشكل روى عن ابن البخاري وبنت مكي وأذنَ لجماعة في الإفتاء. عاش
نيفاً وستين سنة وهو أحد الإخوة - وسيأتي ذكر أخويه إن شاء الله تعالى - توفي سنة إحدى
وثلاثين وسبعمائة، وبلغتنا وفاته ونحن على حمص صحبة الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام في
الصيد، فكتب بوظائفه لأخيه القاضي علاء الدين بن القلانسي وكتبتُ من حمص لابنه القاضي
أمين الدين الموقّع أُعزّيه في والده رحمه الله تعالى بنظم ونثر، وأوّل القصيدة [الخفيف]:
أيُّ خطبِ أصمى الحشا بنِبالهُ حينَ راعَ الوجودَ فقْدُ جَمالهْ
يا لدَمحِ الغمامِ ينهَلُ حُزْناً ولنَوحِ الحمام من فوق ضالهْ
أسعداني فإنّ خَطبي جَليلٌ وأعِينا مَنْ لم تكونا بحاله
منها [الخفيف]:
كيف لا يُظلم الوجودُ لمنْ كانَ الثريّا مَعْدودةً في نِعالة
وإذا ما النسيمُ أهدى عبيراً فتّش الطيبَ تَلْقه من خِلالهْ
أطرقَ القومُ هيبةً من جَلالهْ
وإذا ما احتَبى بمجلِسٍ حَفْلٍ
يا جَمالاً مضى فأورث وجهَ الـ دّهرِ قُبحاً لمّا ارتضى بزوالهْ
ولعمري ما غاب ليثْ تقضّى وحَمی غابَهُ بَقا أشْبالهْ
أيّ شبلٍ أبقيتَ إذْ سرتَ عَنّا صبرُهُ للخطوبِ من أحْمالة
وهو عندَ الملوكِ خيرُ أمينٍ قد سَما في الورى بفقد مثالة
(١)
بياض في الأصل.
١١٩٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٨٦/٥)، و((الأنساب)) السمعاني (٤٥/٢ -٤٦)، و((العبر)» للذهبي (٢/
٢٠٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٧/٢).
(٢)
قال السمعاني (٤٦/٢): قال الدارقطني: ما علمت فيه إلاَّ خيراً وكان أصحابه يؤثرونه على أبيه، وذكر ابن
أبي الفوارس الحافظ محمد بن سليمان الباغندي وابنه أبا بكر وابنه أبا ذر فقال: أوثقهم أبو ذر.
١٢٠٠ - ((الدارس)) للنعيمي (١٩٧/١ -١٩٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٦/١٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر (٣٠٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٥/٦).

٨٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وإذا أتحفَ الأعادي بدرجٍ كانَ قطعُ الأعمارِ في أوصالةْ
أيها الفاضلُ المهذَّبُ لا تج زع لذاكَ الخليلِ عند انتقاله
كلُّنا في المصابِ رهنُ التأسي بالنبيّ الكريمِ والغُرِّ آلة
١٢٠١ - ((كمال الدين ابن الشيرازي الشافعي)) أحمد بن محمد بن محمد بن هبة الله. الشيخ
الإمام المفتي كمال الدين أبو القاسم بن الصدر الكبير عماد الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين
أبي نصر بن الشيرازي الدمشقي الشافعي. ولد سنة سبعين وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة
ست وثلاثين وسبعمائة؛ وتفقه بالشيخ تاج الدين الفَزاري والشيخ زين الدين الفارقي وأخذ الأصول
عن الشيخ صفي الدين الهندي وسمع من الفخر عليّ ووالده وغيرهما، وحفظ ((كتاب المزني)) (١)
وتميز وبرع ودرّس بالباذرائية في وقت وبالشامية الكبرى ثمّ استمرّ يدرّس بالناصرية مدة، وذكر
لقضاء الشام. وكان خيّراً متواضعاً حميد النشأة خبيراً بالأمور، أثنى عليه قاضي القضاة بدر الدين
ابن جماعة وابن الحريري وقالا: يصلُح للقضاء، وكان بديع الخط، وفيه سكون وحياء. حافّقه
مرة ابن جملة بحضرة الأمير سيف الدين تنكز وأراد مناظرته فتألم لذلك وترك السعي في الشامية،
ولما مات دُفن بتربتهم.
١٢٠٢ - ((الخوافي(٢) الشافعي)) أحمد بن محمد بن مظفر. الخَوافي الفقيه الشافعي. كان
أنظر أهل زمانه، تفقه على إمام الحرمين الجويني وصار أوجه تلامذته ووليَ القضاء بطوس.
وكان مشهوراً بحسن المناظرة وإفحام الخصوم، وهو رفيق أبي حامد الغزالي في الاشتغال،
ورُزق الغزالي السعادة في التصانيف ورزق الخوافي السعادة في مناظراته؛ وتوفي سنة
خمسمائة .
١٢٠٣ - ((ناصر الدين ابن المنيّر)) أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار. القاضي
ناصر الدين بن المُنيّر. الجُذامي الجَرَوي الإسكندراني قاضي الاسكندرية وعالمها وأخو زين الدين
علي. ولد سنة عشرين وستمائة؛ كان مع علومه له اليد الطولى في الأدب وفنونه، وله مصنفات
مفيدة وتفسير نفيس وهو سبط الصاحب نجيب الدين أحمد بن فارس، فالشيخ كمال الدين ابن
١٢٠١ - ((ذيل العبر)) للذهبي (١٩٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٢٠٩/١ - ٢١١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/
٧٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠١/١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١١٢/٦).
(١) المزَني: هو إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي.
١٢٠٢ - ((الأنساب)) للسمعاني (١٩٩/٥)، و((العبر)) للذهبي (١٣٣/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٠/١)،
و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٥/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤١٠/٣).
(٢)
الخوافي: نسبة إلى خواف، ناحية من نواحي نيسابور كثيرة القرى. انظر: ((وفيات الأعيان)) (٨٠/١).
١٢٠٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٧٢/١ - ٧٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٨/٤)، و((الديباج المذهب))
لابن فرحون (٧٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٢ - ١٤٧٧)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٨١/٥)، و(إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٦٦/١، ٥٧٧/٢).

٨٥
أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار
فارس شيخ القراء خاله. وقد سمع الحديث من أبيه ومن يوسف بن المخيلي وابن رواج وغيرهم،
وكان لا يناظر تعظيماً لفضيلته بل تورد الأسئلة بين يديه ثمّ يُسمع ما يجيب فيها.
وله تأليف على ((تراجم صحيح البخاري)). وولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين،
ودرَّس بعدة مدارس. وقيل إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر
برجلين في طرفيها: ابن المنيّر بالإسكندرية وابن دقيق العيد بقوص. وكنيته أبو العباس ابن الإمام
العدل وجيه الدين أبي المعالي بن أبي علي. وله («ديوان خطب)) و ((تفسير حديث الإسراء)) في
مجلد على طريقة المتكلمين لا على طريقة السلف. وتوفي في مستهل ربيع الآخر سنة ثلاث
وثمانين وستمائة بالثغر. وكتب إلى الفائزي يسأله رفع التصقيع عن الثغر [الوافر]:
إذا اعتلَّ الزمانُ فمنكَ يرجو بَنو الأيّام عاقبةَ الشّفاءِ
فأنتَ اللطَفُ في ذاكَ القضاءِ
وإنْ ينزِلْ بساحتهمْ قضاءٌ
وقال في مَنْ نازعه الحكم [الخفيف]:
ـلِ تَنَحَى عنها لمنْ هو أعلمْ
قلْ لمن يبتغي المناصب بالجھْ
إنْ تكنْ في ربيع وُلّيتَ يوماً فعليكَ القضاء أمسى محرّمْ
وكتب إلى قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان [الخفيف]:
ليس شمس الضحى كأوصاف شمس الد ینِ قاضي القضاةِ حاشا وكَلاً
تلكَ مَهْما عَلَتْ محلاًّ ثنَتْ ظِلاً وهذا مَهْما عَلا زاد ظِلاً
وفي ناصر الدين بن المنيّر يقول أبو الحسين الجزّار [المجتث]:
قَد اعتبرتُ البرايا فُتُوّةً وفَـتـاوي
فمنهُمُ مَنْ يساوي شيئاً ومَنْ لا يساوي
همْ كالدراهِم فيها محاسنٌ ومـساوي
مَنْ لم يَكنْ نَاصِرِيّاً فإنّهُ عكَّاوي
وقال ابن المنير يمدح الفائزي ويسأله أن يستنيبه عنه في الخُمس بالثغر [الطويل]:
لأخجلُ إن شبّهتُ وجهك بالبدرِ
إلا أيّها البدرُ المنيرُ وإنّني
فما زلتُ أستجليك بالوهم في فكري
وأنتَ معي ما سُرَّ بعدكم سرّي
لئن غبْتَ عن عيني وشطّتْ بك النوى
وحَقّ زمانٍ مرَّ لي بطُوَيْلِعٍ
منها :
ويا سَيّداً تَأتي الوفودُ لبابِهِ
ويا مَنْ له في الجودِ ضربُ بَلاغَةٍ
متى ما أقَمْتَ العبدَ في الخُمس نائباً
فتلقاهُمُ بالبشرِ والنائلِ الغَمرِ
تُقابلُ منظومَ المدائحِ بالنّثرِ
غَدا مستقلاً بالدعاءِ وبالشكرِ

٨٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وفي ابن منيّر يقول البرهان العُزولي [الطويل]
أقولُ لخلّ قد غدا متكبّراً عليَّ ترفَّقْ إنني منكَ أكبرُ
وإن كنتَ في شكّ فعندي دليلهُ بأنّي غُزوليٍّ وأنتَ منيّرُ
وفيه يقول أيضاً وقد قطع جواري المتصدّرين [الوافر]:
فذنبُكَ ليسَ يمحى باعتذارِ
ألا يا ابن المنيّرِ لا تُدارِ
ومن يُكسى ثيابَ العارِ عارٍ
لبستَ ثيابَ لؤمِ عنكَ شفَّتْ
قَوِيْ حُبُّ العَبيدِ عليكَ حتى أراكِ سعيتَ في قَطعِ الجواري
١٢٠٤ - ((مردويه السمسار)) أحمد بن محمد بن موسى السّمسار المروزي. روى عنه
البخاري والترمذي والنسائي، وكان مكثراً عن ابن المبارك، ويُعرف بمردويه(١)، وربما قيل فيه
أحمد بن موسى؛ توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
١٢٠٥ - ((أبو محمد بن العباس)) أحمد بن محمد بن موسى بن العباس. أبو محمد. ذكره
ابن الجوزي في ((المنتظم)) وقال: كان معنيّاً بأمر الأخبار وطلب التواريخ ووليَ حسبة سوق
الدقيق. وكُتبَ عنه، ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
١٢٠٦ - ((ابن الصلت المجبر)) أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت. العبدري
البغدادي أبو الحسن المُجْبَر. سمع وروى؛ قال الخطيب: سئل البرقاني وأنا اسمع عن ابن
الصلت المجبر فقال: ابنا الصلت ضعيفان، توفي سنة خمس وأربعمائة .
١٢٠٧ - ((ابن لقيط الرازي الأندلسي)» أحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن جناه (٢) بن
لقيط. الرازي الأندلسي. أصله من الري ذكره أبو نصر الحُميدي وقال: له كتاب ((في أخبار ملوك
الأندلس وكُتّابهم وخططها)) على نحو كتاب أحمد بن طاهر في ((أخبار بغداد)). وكتاب في ((أنساب
مشاهير أهل الأندلس)) في خمس مجلدات ضخم من أحسن كتاب وأوسعه. كتاب ((تاريخه
الأوسط)). كتاب ((تاريخه الأصغر)) وقال ابن الفرضي: أصله رازي قدم أبوه على الإمام محمد
١٢٠٤ - ((تاريخ أصبهان)) الأصبهاني (١٨٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٤٠/١)، و((الكاشف)» للذهبي (٦٩/١)،
و ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٨/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٧/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن
حجر (٢٥/١).
(١)
ويكنى بأبي العباس، ثقة: حافظ .
١٢٠٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨٣/٦).
١٢٠٦ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٩٤/٥).
١٢٠٧ - ((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٥٤/١)، و((طبقات اللغويين والنحويين)) للزبيدي
(٣٢٧)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٩٧)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٤٠)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١/
١٣٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٥/٤ - ٢٣٦) و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٢) (مطبعة السعادة).
في («تاريخ ابن الفرضي»: حمّاد.
(٢)

٨٧
أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات
وكان أبوه من أهل اللسن والخطابة وولد أحمد هذا بالأندلس سنة أربع وسبعين ومائتين وتوفي
سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
١٢٠٨ - ((الوزير ابن الفرات)» أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات. أبو العباس، أخو
الوزير أبي الحسن علي، وهو الأكبر. كان أكتب أهل زمانه وأحسنهم حالاً في تنفيذ الأمور
والأعمال وأعلمهم بالدنيا ومبلغ ارتفاعها حتى وقع الإجماع عليه، وكان أحسن الناس حفظاً لكل
شيء من سائر العلوم والآداب، وكان قد وظّف على نفسه درسه فيقوم من مجلسه كثيراً إلى بيت
له فيه دفاتر العلوم فينظر فيها ويدرس. وكان أعلم الناس بالفقه على سائر المذاهب. ولما قدم
الوزير عبيد الله بن سليمان من الجبل أيام المعتضد صار إليه أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات
في عشيّ يوم فوجداه يميّز أعمالاً وكتباً وبين يديه كانونٌ عظيم يحرق فيه ما لا يحتاج إليه. فدفع
إلى أبي العباس إضبارة ضخمة وقال: هذه يا أبا العباس رفائع وسعايات بك وبأخيك من أسبابكما
وثقاتكما وصنائعكما، وردت عليَّ بالجَبَل فخبأتها لك لتعرف بها من يبتغي أن تحترس منه وتقابل
كلَّ أحد بما يستحقه، فأكثر أبو العباس في شكره والدعاء له. وبدأ أبو الحسن فقرأ شيئاً من
الإضبارة، فانتهره أبو العباس وقال: لا تقرأ شيئاً منها وأخذها فطرحها في الكانون، وقال: ما
كنت لأقابل نعمة الله عليَّ بما وهبه لي من تفضّل الوزير بما يوجب الإساءة إلى أحد، ولا حاجة
بي إلى قراءة ما يوحشني من أسبابي ويجرّ عليهم إساءة مني. فلما نهضنا قال عبيد الله بن
سليمان: أردت التفرّد بمكرمة فسبقني أبو العباس إليها وزاد فيها.
وحضر(١) عنده في بعض الأيام عدةُ مغنياتٍ وغَنّت إحداهنَّ لأبي العتاهية [الطويل]:
أخِلاّيَ بي شجوٌ وليس بكم شجوُ وكلُّ فتى من شجوٍ صاحبه خِلْوُ
رأيْتُ الهوى جمرَ الغضا غيرَ أنه على حَرّهِ في حلقِ ذائِقِهِ حُلوُ (٢)
فقال أبو العباس: هذا خطأ وإنما يجب أن يكون البارد ضدّ الحار والحلوُ ضد المرّ. فقيل
له: فكيف كان يجب أن يقول؟ قال يقول [الطويل]:
غدوتُ على شجوٍ وراحَ بيَ الشجوُ وكلُّ فتى من شَجْوِ صاحبه خلوُ
وباكرني العُذّالُ يَلحَون في الهوى ومُرُّ الهوى في حَلْقِ ذائقهِ حُلوُ
ومن شعره [الطويل]:
ألا لَيتَ شعري هل تنفّستَ حسرةً كأنفاسيَ اللاتي تقدُّ الحشا قَدًا
وهَلْ بتَّ في ليلي كما بتُّ ساهراً أعدُّ نجومَ الليلِ من أجلكمْ عَدًا
توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
١٢٠٨ - كتاب ((الوزراء)) للصابىء (١٩٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٩١/٤).
(١)
وردت القصة في كتاب («الوزراء» للصابىء (٢١٣).
(٢)
انظر: ((ديوانه)) (٤٧٩).

٨٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٢٠٩ - ((ابن العريف الأندلسي)» أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله. الصنهاجي
الأندلسي المربّي المعروف بابن العريف. كان من كبار العلماء الصالحين والأولياء المتورعين وله
المناقب المشهورة وله كتاب ((المجالس)) وغيره من الكتب المتعلقة بطريق القوم، وبينه وبين
القاضي عياض بن موسى مكاتبات، وكان عنده مشاركة في أشياء من العلوم وعناية بالقراءات
وجمع للروايات واهتمام بطرقها وحملها. وكان العباد والزهاد يألفونه ويحمدون صحبته. قال ابن
خلّكان: حكى بعض المشايخ الفضلاء أنه رأى بخطّه فصلاً في حق أبي محمد علي بن أحمد بن
حزم الظاهري الأندلسي فقال فيه: كان لسان ابن حزم المذكور وسيف الحجاج بن يوسف
شقيقين؛ وإنما قال ذلك لأن ابن حزم كثير الوقوع في الأئمة المتقدمين والمتأخرين لم يكد يسلم
منه أحد. وسُعي بابن العريف إلى صاحب مراكش فأحضره إليها فمات فاحتفل الناس بجنازته،
وظهرت له كرامات، وندم عليّ بن يوسف بن تاشفين صاحب مراكش على استدعائه؛ وتوفي سنة
ست وثلاثين وخمسمائة بمراكش رحمه الله تعالى؛ ومن شعره [البسيط]:
شَدوّا المطيَّ وقد نالوا المنى بمِنّى وكلُّهُمْ بأليم الشّوقِ قد باحا
طيباً بما طاب ذاكَ الوفدُ أشباحا
سارت ركائبھُمْ تَنْدی روائِحُها
رَوْحٌ إذا شربوا من ذكرهِ راحا
نَسيمُ قَبرِ النّبيّ المصطفى لهُمُ
زرتم جسوماً وزرنا نحنُ أرواحا
يا واصلينَ إلى المختارِ من مضرٍ
إنّا أَقَمنا على عذرٍ وعن قَدَرٍ ومن أقامَ على عذرٍ كمنْ راحا
وأورد له ابن الأبار في ((تحفة القادم)) (١) [الوافر]:
تمشّى والعيونُ لهُ سَوامٍ وفي كلّ النفوسِ إليه حاجة
وقد مُلِئَتْ غَلائِلُهُ شعاعاً كما مُلئتْ من الخمرِ الزجاجةُ
ولابن العريف أيضاً إيراد ابن الأبار [الوافر]:
إذا نزَلَتْ بساحتكَ الرَّزايا فلا تجزع لها جَزَعَ الصبيّ
فإنَّ لكلّ نازلةٍ عَزاءً بما قَدْ كان من فقدِ النبيّ
وأورد له أيضاً [الكامل]:
سأموت شوقاً أو أموتُ مَشوقا
إنْ لم أمتْ شوقاً إليكَ فإنني
مَنْ ذا رأى قبلي ضنّى معشوقا
ألبَسْتَني ثوبَ الضنى فعَشِقتُهُ
١٢٠٩ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٨٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٧/١)، و((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٥٨)،
و((السعادة الأبدية)) لابن المبارك الفتحي (٥٨ - ٦١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٩١)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (١١٢/٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٩٧/٢).
انظر: ((المقتضب)) (١٧).
(١)

٨٩
أحمد بن محمد بن يحيى
لا قَرَّ قَلْبي في مقَرّ جوانحي إنْ لم يطِزْ قلبي إليكَ خفوقا
وبرئت من عيني إذا هي لم تَدَعْ
بحلاوة الإخلاص جُذْلي بالرضى
للدمعِ في مجرى الدموعِ طريقا
إنّي رأيْتُكَ بالعِبادِ رفيقا (١)
وأورد له أيضاً [الطويل]:
نصافخ بأجفانِ العيون المغانيا
قِفا وقفةٌ بينَ المحصَّبِ والحمى
متى بات من سُمْرِ الأسنّةِ عاريا
سماءً وماءُ الوردِ ينسابُ واديا
رأيتُ سنا برقِ الحمى أو رآنيا
من الحسن لا يُبقي على الأرض ساليا
من الشوق لم يَفقد من البينِ حاديا
ولا تنسيا أنْ تسألا سَمُرَ اللّوى
فعهدي به والماء ينسابُ فوقَهُ
كأنَّ فؤادي في فم الليثِ كلّما
أقامَ على أطلالهمْ ضوءُ بارقٍ
سلامٌ على الأحبابِ تحدوه لوعةٌ
قلت : شعر جيد.
١٢١٠ - ((شهاب الدين الكركي)) أحمد بن محمد بن ميكال. الأديب الأمير العلامة شهاب
الدين الربعي الكركي. له تصانيف ونظم ونثر ويد طولى في العربية وكان من أعيان الجند، توفي
سنة خمس وسبعين وستمائة .
١٢١١ - ((وزير المتقي الله)) أحمد بن محمد بن ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان. أبو
الحسين الكاتب. وليّ الوزارة للمتقي الله إبراهيم بن المقتدر يوم الأحد لثلاث خلون من شعبان
سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فأقام وزيراً ثلاثة وثلاثين يوماً عمل فيها أعمالاً عظيمة واستخرج من
أموال ((بجكم)) ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار. ودخل أبو عبد الله اليزيدي بغداد فقبض عليه
يوم السبت لست خلون من شهر رمضان من السنة، ونفذ إلى البصرة فاعتقل بها إلى أن مات يوم
الأربعاء ثامن عشر المحرم سنة ثلاثين وثلاثمائة وحمل في تابوت إلى بغداد.
١٢١٢ - ((الواثقي صاحب الشرطة)) أحمد بن محمد بن يحيى. أبو الحسن الواثقي صاحب
الشرطة ببغداد أيام المكتفي بالله، عمل اللصوص في أيامه عملةً عظيمة، فاجتمع التجار لها
وتظلّموا إلى المكتفي فألزمه بإحضار اللصوص أو غرامة المال، فقامت قيامته وكان يركب بنفسه
ويختفي ويطوف أنصاف النهار وأنصاف الليل مع نفرٍ من رجاله. فاجتاز يوماً في زقاق خالٍ في
بعض أطراف بغداد فدخله فرأى على بعض أبواب الدُّورِ شَوْك سمكةٍ كبيرة، تقدير السمكة أن
يكون فيها مائة وعشرون رطلاً، فَقَالَ لمن بين يديه: ألا ترون إلى هذه السمكة كم يكون ثمن
لم ترد هذه الأبيات في ((تحفة القادم)» المطبوع.
(١)
١٢١٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٨) (مطبعة السعادة).
١٢١١ - ((تجارب الأمم)) لمسكويه (١١/٢ - ١٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢١٩/٥ -٢٢٠).

٩٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
هذه؟ فقالوا: دينار، فقال: أهْلُ هذا الزقاق ما حالهم حال من يأكل السمكة بدينار، لأنه زقاق
قريب من الصحراء لا ينزله من معه شيء وهذه بلية يجب كشفها؛ فاستبعدوا القضية، فقال:
اطلبوا لي إمرأة من الدرب.
فاسْتُسقِي له ماء من غير ذلك الباب، فلم يزالوا يطلبون منها شربة بعد شربة، والوالي يسأل
ويفحص عن دارٍ دارٍ وهي تخبره إلى أن قال لَهَا: فهذه الدار مَنْ يسكنها؟ فقالت: لا والله ما أدري
غير أن فيها خمسة شباب أغمارٍ كأنهم تجار نزلوا ههنا منذ شهرٍ لا نراهم يخرجون نهاراً إلا في
كلّ مدة طويلة، وهو مجتمعون يأكلون ويشربون ويلعبون الشطرنج والنرد ولهم صبيٌّ يلعب معهم
ويخدمهم. وإذا كان الليل انصرفوا إلى دار لهم في الكرخ، على ما نسمعهم يقولون، ولا يبيتون
عندنا ويدعون الصبي في الدار يحفظها، فإذا كانوا سُحيراً جاءوا ونحن نائمون، فقال الوالي:
توكلوا بحوالي الدار ودعوني على بابها .
وأنفذ في الحال يستدعي برجال ورَّاهم إلى سطوح الجيران ودقَّ هو الباب فخرج الصبيّ
ودخل الرجال الدار فما فاتهم من القوم أحدٌ. وَحَملهم إلى مجلس الشرطة وقَرَّرهم فوجدهم
أصحاب الجِنايَة فارتجع منهم أكثر ما كانوا أخذوه ودلّوه على بقية أصحابهم فَتَتَبَّعَهم. توفي
الواثقي سنة أربع وتسعين ومائتين.
١٢١٣ - ((القطان)) أحمد بن محمد بن يحيى القطان. روى عنه ابن ماجه، وقال ابن أبي
حاتم: صدوق؛ وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.
١٢١٤ - ((ابن الأبار الإشبيلي)) أحمد بن محمد. الخَولاني الأندلسي الإشبيلي المعروف
بابن الأبار الشاعر المشهور، كان من شعراء المعتضد عبادٍ صاحب إشبيلية المحسنين في فنونهم،
وكان عالماً جمع وصنّق(١)، ومن محاسن شعره قوله [البسيط]:
لمْ تَذْرِ ما خلّدَتْ عيناك في خَلدي من الغرامِ وَلاَ ما كابدتْ كبدي
يسطِعْهُ من غَرقٍ في الدمعِ متقد
أفديهِ من زائرٍ رَامَ الدنوَّ فلمْ
معطّلاً جِيدَهُ إلا من الجَيَدِ
خاف العيونَ فوافاني على عَجَلٍ
من ذلك الشّنَبِ المعسولِ والبرد
عاطیتُه الكأس فاستحیتْ مدامتها
وصيَّرته يَدُ الصهباء طوعَ يَدِي
حتى إذا غازَلتْ أجفانَه سنَةٌ
١٢١٣ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٧٤/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١٧/٥)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨٠/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٥/١).
١٢١٤ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٥٢)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٢٥٣/١)، و((مسالك
الأبصار)) لابن فضل الله العمري (٤١٨/١١)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٠٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (١٢٤/١). و((بغية الملتمس)) للضبي (١٥٢ - ١٥٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٤ - ٧٦٣).
من أهم مصنفاته: ((درر السمط في أخبار السبط))، و((أعقاب الكتاب)).
(١)

٩١
أحمد بن محمد
أردتُ توسيدَه خَدّي وقَلَّ لَهُ فقال كَفُّكَ عِندِي أَفْضَلُ الوُسُدِ
فبات في حَرَم لا غَدرَ يَذْعَرُهُ وبتُّ ظمآن لَمْ أصدرْ ولم أرِدِ
والأفْقُ مخلَولِكُ الأرجاء من حسدِ
وما درى الليلُ أنَّ البدرَ في عَضدِي
بدرٌ ألَمَّ وبدرُ الثّمّ ممَّحِقٌ
تحيّر الليلُ منه أين مطلِعُهُ
توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
١٢١٥ - ((الديبلْيّ(١) الشافعي الخياط)) أحمد بن محمد. الإمام أبو العباس الدَّيبُلي - بباء
موحدة بعد الياء آخر الحروف ولام - الشافعي الزاهد الخياط نزيل مصر؛ سليم القلب صوّام تالي
القرآن كثير النظر في كتاب ((الأم)) للشافعي وكان مكاشفاً شوهدت منه أحوال سنية؛ توفي سنة
ثلاث وسبعين وثلاثمائة .
١٢١٦ - ((أبو الخطاب الصلحي)) أحمد بن محمد الصلحي. أبو الخطاب. كان كاتباً أديباً
فاضلاً حسن الخط ذكره أبو سعد في ((المذيل)) وأورد له قوله [البسيط]:
يا راقدَ العينِ عيني فيكَ ساهرةٌ وفارغَ القلب قلبي فيك ملآنُ
إني أرى منكَ عذبَ الثغرِ عذَّبني وأسْهرَ الجفنَ جفنٌ منك وَسْنَانُ
قلت: تَقَدَّمَ الكلام عليهما ومعناهما وغالب ألفاظهما في قصيدة لابن التعاويذي ذكرت في
ترجمته في المحمدین.
١٢١٧ - ((أبو الريحان البيروني)) أحمد(٢) بن محمد. أبو الريحان البيروني - بفتح الباء الموحدة
وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء وبعد الواو الساكنة نون - الخوارزمي، قال ياقوت: ((بَيْرون))
معناه بالفارسية بَرًّا، وسألت بعض الفضلاء عن ذلك فزعم أن مقامه بخوارزم كان قليلاً وأهل خوارزم
يسمون الغريب بهذا الاسم، كأنّه لما طالت غربته صار غريباً، ومَا أظُنُه أنّه يراد به إلا أنّه يراد به انه من
أهل الرستاق يعني أنه من بَرًّا البلد. وقال غيره: بيرون من بلاد الهند(٣)، انتهى.
وتوفي أبو الريحان في عشر الثلاثين والأربعمائة وعاصر ابن سيناء وبينهما أسئلة وجوابات؛
١٢١٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٠١/٣).
نسبة إلى ديبل: بلدة من بلاد ساحل البحر من بلاد الهند؛ وقال ابن السمعاني: قرية من قرى الرملة من
(١)
الشام فيما أظن.
١٢١٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥١/٥).
١٢١٧ - «معجم الأدباء» (١٧ / ١٨٠)، و((عيون الأنباء)» لابن أبي أصيبعة (٢٠/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠)
(مطبعة السعادة).
لقد وهم المصنف في اسمه، فهو في المصادر: محمد بن أحمد.
(٢)
(٣)
في حاشية المخطوطة، بخط مغاير كتب ما يلي:
((بيرون مدينة في السند وهي طيبة فيها غرائب وعجائب وكان أبو الريحان قصيراً أسمر اللون كث اللحية كبير
البطن وكان من أجلاء المهندسين سافر في طلب العلم في بلاد الهند أربعين سنة)).

٩٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
ولَمّا صنف كتاب ((القانون المسعودي)) أجازه السلطان بحمل فيل من نقده الفِضّي فردّه إلى الخزانه
بِعذْرِ الاستغناء عنه. وكان مكبّاً على تحصيل العلوم وَلا يكاد يفارق القَلَمُ يدَه ولا عينَه النظرُ في
الكتب وقلبَه الفكرُ إلا في يومي النوروز والمهرجان.
حدث القاضي كثير بن يعقوب النحوي البغدادي عن الفقيه أبي الحسن علي بن عيسى
الوَلوالجي قال: دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه وقد حشرج نَفَسُه وضاق به صدره فقال
لي في تلك الحال: كيف قلت لي يوماً في حساب الجدَّات الفاسدة؟ فقلت له إشفاقاً عليه: أفي
هذه الحالة؟ قال: يا هذا أوّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة ألا يكون خيراً من أن أخلّيها وأنا
جاهل بها؟ فأعدت ذلك عليه وحفظ وعلّمني ما وعَدَ وخرجتُ من عِنْدِهِ وأنا في الطريق فسمعت
الصراخ عليه .
وبلغ من حظوته عند الملوك أن شمس المعالي قَابُوساً أراد أن يستخلصه لنفسه على أن
تكون له الإمرة المُطاعة في جميع ما يحويه مِلكه ويشتمل عليه مُلكه فأبى ولم يطاوعه؛ ولما
سمح للملوك الخوارزمَشاهيَّة بذلك أنزله في داره معه ودَخل خوارزمشاه يوماً وهو يشربُ على
ظهر الدّابّة فأمر باستدعائه من الحجرة فأبطأ قليلاً فتصوَّر الأمر على غير صورته وثنى العنان نحوه
ورام النزول، فسبقه أبو الريحان إلى البروز، وناشده الله أن لا يفعل فَتَمثَّل خوارزمشاه
[المنسرح]:
يأتيه كلُّ الوَرَى ولا ياتي
العلمُ من أشرفِ الولاياتِ
ثم قال: لولا الرسومُ الدنيوية لما استدعيتك فالعلمُ يعلو وَلاَ يُعلى. وكان لما توجّه
السلطان محمود إلى غزنة واستولى على خوارزم قبض عليه وعلى أستاذه عبد الصمد الحكيم
واتهمه بالقَرْمَطةِ والكفر وأذاقه الحِمام وهم أن يُلحِقَ به أبا الريحان فقيل له: إن هذا إمامُ وقتِهِ في
علم النجوم والملوك لا يستغنون عن مثله. فأخذه معه ودخَلَ به بلاد الهند وأقام بينهم وتعلّم
لغتهم واقتبس علومهم وأقام بغزنة حتى مات بها عن سِنّ عالية.
وكان حسن المحاضرة طيّب العشرة خليعاً في ألفاظه عفيفاً في أفعاله لم يأت الزمانُ بمثله
علماً وفهماً. ومن تصانيفه كتاب ((الجماهر في الجواهر)). و ((الصيدلة في الطب)). و ((مقاليد
الهيئة وتسطيح الهيئة))، ((مقالة في استعمال آلة الاسطرلاب الكبرى)) ((الزيج المسعودي)) صنّفَه
للملك مسعود بن سبكتكين و ((الآثار الباقية عن الأمم الخالية)). و((التفهيم في صناعة التنجيم)).
و ((تلافي عوارض الزَّلَّة في دلائل القِبْلَة)). وأورد له ياقوت في ((معجم الأدباء)) قوله لشاعر اجتداه
[البسيط]:
وافى ليمدحني والذمّ من اربي
يا شاعراً جاءني يخْرى على الأدب
وجدته ضارِطاً في لحيتي سفهاً
كَلاَّ فلحيثُهُ عُثنونُها ذَنبي
ولستُ والله حقّاً عارفاً نسبي
وذاكراً في قوافي شعره حسبي
وكيف أعرفُ جدي إذ جهلتُ أبي
إذ لستُ أعرف جدي حقّ معرفةٍ

٩٣
أحمد بن محمد
أبي أبو لهب شيخٌ بلا أدبِ نعمْ ووالدتي حمّالةُ الحطب
سيّانِ مثلُ استواءِ الجدّ واللعب
بالله لا توقعنْ مَفْساكَ في تعب
المدحُ والذمُّ عندي يا أبا حسنٍ
فأعفني عنهما لا تشتغل بهما
وأورد له أيضاً [الطويل]:
ومن حام حولَ المجدِ غيرَ مجاهدٍ ثَوى طاعِماً للمكرماتِ وكاسيا
ولكنّه عن حُلةِ المجدِ عاريا
وبات قرير العينِ في ظلّ راحةٍ
قلت: يريد قولَ الحطيئة يهجو [البسيط]:
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيتها
وأورد له أيضاً [الوافر]:
فلا يَغْرُرْكَ مني لينُ مسّي
وأقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي
تراهُ في دروسي واقتباسي
فإني أسرعُ الثقلين طرّاً إلى خَوْضِ الرَّدى في وقت باسٍ
وأورد له أيضاً [الوافر]:
تَنَغَّصَ بالتباعدِ طيبُ عيشي
كتابك إذ هو الفَرَجُ المُرَجّى
وأورد له أيضاً [البسيط]:
أتأذنونَ لصَبْ في زيارتِكُم
فأنتم الناسُ لا أبغي بكم بَدَلاً
وكدُّكم لمعالٍ تَنهضون بها
وليس يَغْرِفُ منْ أيامٍ عِيشته
لدَى المكايد إن راجت مكايدهُ
وأورد له يمدح أبا الفتح البُستي [الطويل]:
مضى أكثرُ الأيام في ظلّ نعمةٍ
فآلُ عِراقٍ قد غَذَوني بدَرّهم
وأولادُ مأمونٍ وفيهم عليُهُمْ
وآخرهم مأمونُ رفّه حالتي
ولم ينقبض محمود عني بنعمة
عفا عن جهالاتي وأبدى تكرُّماً
عفاءٌ على دنياي بعد فراقهم
فلا شيءٌ أمرُّ من الفراقِ
أَطَبُّ لما ألَمَّ من الفراقِ
إن كان مجلسكم خلواً من الناسٍ
وأنتم الراسُ والإنسانُ بالرّاسِ
وغيركُم طاعمٌ مسترجعٌ كاسي
سوى التلهي بأيرٍ قام أو كاسٍ
ينسى الإله وليس اللَّهُ بالناسي
على رُتَبٍ فيها عَلوتُ كراسيا
ومنصورُ منهم قد تَولّى غراسيا
تبدَّى بصنعٍ صار للحالِ آسيا
ونوّه باسمي ثم رأس راسيا
فأقنى وأغنى مُغْضِياً عن مِكاسيا
وطرّى بجاهِ رونقي ولباسيا
وَوَاحزني إن لَمْ أزر قبر آسيا

٩٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
دعوا بالتناسى فاغتنمتُ التناسيا
ولما مضوا واعتضتُ منهم عصابةٌ
على وَضَمِ للطيرٍ للعلم ناسيا
وَخُلَفْتُ في غَزْنين لحماً کمُضغةٍ
معاذَ إلهي أن يكونوا سواسيا
فأُبدلتُ أقواماً وليسوا گمثلهم
وهي طويلة .
قلت: شعر جيد، ويا عجبا كل العجب من نظم مثل هذا الرجلِ هذا النظمَ إذ ليس هذا فَنَّه
ولا عرف به، ذلك فضل الله .
١٢١٨ - ((أبو المختار النوبندجاني)) أحمد بن محمد. أبو المختار الشريف العلوي
النُّوبندجاني. ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) فقال: شاعر مفلق كثير الشعر، كان معاصر
الأرجاني وطبقته، ومن شعره [الكامل]:
اخضرَّ بالزَّغَبِ المنمنم خدُّه فالخدُّ وردّ بالبنفسجِ مُعْلَمُ
يا عاشقيه تمتّعوا بعِذارِهِ من قبلِ أن يأتي السواد الأعظمُ
وكتب إلى بعض الأمراء [الوافر]:
مررتُ على كلابِ الصيد يوماً وقد طرح الغلامُ لها سِخالا
كلابُك لم نجد أبداً هُزالا
فلو أني ومن تحويه داري
يكون الكلبُ أحسنَ منه حالا
فقل ما شئتَ في شيخٍ شريفٍ
ولما توفي القاضي عماد الدين قاضي شيراز رثاه الشريف المذكور، وكانت وفاته لَيْلاً
[الوافر]:
على قاضي القضاةِ نسيج وَحْدِهْ سلامٌ لا يزالُ حليفَ لحدِهْ
فـ (سبحانَ الذي أسرى بعبدِةْ)
سرى ليلاً إلى الرحمن شوقاً
١٢١٩ - ((أبو الرتَعْمَق)) أحمد بن محمد. الأنطاكي المنبوز بأبي الرَّقَعْمَق. الشاعر المشهور.
ذكره الثعالبي في ((اليتيمة)) وقال: هو نادرة الزمان وجملة الإحسان وممن تصرّف بالشعر في أنْوَاع
الجد والهزل، وأحرز قصبات الخَصل، وهو أحد المدَّاح المجيدين والشعراء المحسنين وهو
بالشام كابن حَجّاج بالعراق. فَمِن غُرَر محاسنِهِ قوله يمدح الوزير ابن كِلّس [الخفيف]:
قد سمعنا مقاله واعتذارَهْ وأقلناه ذنبَهُ وَعِثارهْ
والمعاني لمن عنيتُ ولكن بكِ عَرَّضْتُ فاسمعي يا جارَةْ
من تراديه أنّه أبدَ الدهـ رٍ تراهُ مُحَلّلاً أزرارَةْ
١٢١٩ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٢٦/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٣/١)، و((العبر)) للذهبي (٧٠/٣)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٥/٣).

٩٥
أحمد بن محمد الصخري
عالمٌ أنّه عَذابٌ من اللّه مباحٌ لأعينِ النظّارَةْ
هتك اللَّه سترَه فلكم هـ تّك من ذي تَسَتُّرِ أستارَةْ
لُّ مليحِ عيونُهُ سَحَارَهُ
راضٍ لَوْ آثَر الرّضا والزيارة
ذب بالهجرِ مؤثرٌ إيثاره
سحرَتني ألحاظُهُ وكذا كـ
ما على مُؤثرِ التباعدِ والإغـ
وعلى أنّني وإن كان قدعـ
لمْ أزلْ لا عدمتُهُ مِنْ حبيبِ أَشْتَهي قُرْبَه وآبى نفارَهْ
منها [الخفيف]:
لم يدع للعزيزِ في سائرِ الأر ض عَدوّاً إلاّ وأخمدَ نَارَهْ
ـرِ وَكَرّ الخطوبِ بالبذلِ غارَهْ
لِ وفي حوْمَةِ الندى كرّارَهْ
بالعطايا وكثّرتْ أنصارَةْ
سي وتضحي نفّاعةً ضَرّارَهْ
في ضميرِ الغيوبِ إلاّ أثارَهْ
ـمل فيما يُريده أفكارَةْ
مَنْ تفيّا ظلالَه واستجارَهْ
كان بالرأي مدركاً أقطارَهْ
كلَّ يومٍ له على نُوَبِ الدهـ
ذُو يَدٍ شأنُها الفرارُ من البخـ
هي فلَّتْ عن العزيز عِداهُ
هكذا كلُّ فاضِلٍ يده تمـ
لم يدع بالذكاء والذّهن شيئاً
وإذا ما رأيته مطرقاً يُعـ
فاستَجرْهُ فليس يأمن إلاّ
لا ولا موضِعاً منَ الأرضِ إلاَّ
زاده اللَّه بسطةً وكفاه خوفَه من زمانهِ وحذارَهْ
وأكثر شعره جيد على هذا الأسلوب مِثل ((صريع الدلاء القصّار)). أقام بمصر زماناً ومدَحَ
رؤساءها وملوكها ووزراءها، وتوفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
وله قصيدة طويلة مشهورة أولها [مجزوء الرجز]:
وَقُوَققي وقَوققي هدية في طَبَقِ
أما ترون بينكم تيساً طويلَ العُنُق
١٢٢٠ - ((أبو الفضل الصخري الكاتب)» أحمد بن محمد الصخري. أبو الفضل. قال ياقوت
في ((معجم الأدباء)) قُتل في أواخر سنة ست وأربعمائة، هكذا ذكره أبو محمد محمود بن أرسلان
في ((تاريخ خوارزم))، وقال: هو أحد مفاخر خوارزم أديب كامل وعالم ماهر وكاتب بارع وشاعر
ساحر، انتھی.
١٢٢٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩/٥).

٩٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
رحل إلى الصاحب بن عباد ونال منه وعاد وأقام بحضرة سلطانه في جلة الكتّاب ووجوه
العمال من أخصّ الجلساء. لا يكاد تخلو منه مجالس أنسه. تقترح عليه المعاني البديعة فيكمل
لها ويعلقها في الوقت والساعة بين يديه ويعرضها عليه. جرى ليلة ذكر البديع الهمذاني وأنه كان
يكتب الرقعة من الآخر إلى الأول، واقْتُرِح عليه معنى من المعاني وقد أخذت الكأس منه وفرغ
من ذلك في أسرع وقت وأتى به من أحسن شيء. ومن كلامه: طبع كرمِه أغلب من أن يحتاج إلى
هَزّ، وحسام فضله أقطع من أن يهزّ لحزّ.
ومنه: أما إني لا أرضى من كرمه العدّ، أن يُجرَّ أولياؤه على شوكِ الرّدّ. فبحقّ مجده
المحض الذي فاق به أهل الأرض. أن يرفع عن حاجتي قناع الخجل، ولا يقبر أملي فيها قبل
حلول الأجل. وهذا قَسَم أرجو أن يصونه عن الحنث، وعهد أظن برأيه لا يعرضه للنكث. وقال
في أبي الفتح البستي [الكامل]:
نَسَبٌ كريمٌ فاضلٌ أنْسَى به من كان معتمداً على أَنسابِهِ
إذْ عضَّني صرفُ الزمان بنابهِ
إذ قد نُسِبت إلى كريم جَنابهِ
قد كنتُ في نُوَب الزمانِ وصرفه
فاليوم جَانَبتِ الحوادثُ جانبي
وقال [الوافر]:
جمعتَ إلى العُلَى شرفَ الأَبُوّهْ وَحُزْتَ إلى النَّدى فضلَ المروّه
إلى حالِ الصداقة والأخوّةْ
أتى ناراً فشُرّفَ بالنُّبوَّه
أتيتكُ خادماً فرفعتَ قدري
فما شبّهتني إلاّ بموسى
وقال [مجزوء الكامل]:
أسمِعتَ يا مولايَ دهـ ري بَعدَ بُعدِكَ ما صنعْ
أخْنى عليّ بصرفه فرأيتُ هَوْلَ المُطَّلَعِ
وقال [الوافر]:
لئن بخِلتْ بإسعادي سعادُ فإني بالفؤاد لها جوادٌ
فدمعُ العينِ ليس له نفاد
لتلك النارِ في قلبي اتّقاد
فَلِمْ بالثلج ما بَرَدَ الفؤاد
وإن نفدَ اصطباري في هواها
أرى ثلجاً بوجنتها وناراً
فَهَبْ من نارها كان احتراقي
وقال في أبي الحسين السهلي [الكامل]:
يا أحمد بن محمد يا خيرَ مَنْ
وليَ الوزارةً عند خيرٍ ولاتِها
ما دامتِ الأيامُ في الغفلاتِ عن عَرَصاتِ مجدِكَ فاغتنمْ غَفَلاتها
قلت : شعر متوسط .

٩٧
أحمد بن محمد
١٢٢١ - ((السهلي الوزير الخوارزمي)) أحمد بن محمد. أبو الحسين السهلي الخوارزمي،
قال ياقوت: قال محمود بن محمد الأرسلاني في ((تاريخ خوارزم)) إنه مات بِسُرَّ مَنْ رَأى في سنة
ثماني عشرة وأربعمائة. قال: وهو من أجلّة خوارزم وبيته بيت رئاسة ووزارة وكرم ومروءة. قال
الثعالبي: وهو وزير ابن وزير: قال: وكان يجمع بين آلات الرئاسة وأدوات الوزارة ويضرب في
العلوم والآداب بالسهام الفائزة ويأخذ من الكرم وحسن الشيم بالحظوظ الوافرة. وله كتاب
((الروضة السهلية في الأوصاف والتشبيهات)) وبأمره والتماسه صَنّفَ الحسن بن الحارث الحنوني
في المذهب ((كتاب السهلي)) يذكر فيه مذهب الشافعي وأبي حنيفة وله شعر، فمن ذلك، ولم
يُسبَق إلى معناه [الطويل]:
ألا سَقّنَا الصهباء (١) صِرفاً فإنها أعزُّ علينا من عناقِ الترحُلِ
وإني لأقلي (٢) النَّقل(٣) حبّاً لطعمه(٤)
لئلا يزول الطعمُ عند التنقل
وقال في النجوم [الكامل]:
والشهبُ تلمعُ في الظلام كأنها شررٌ تطايرَ مِنْ دُخانِ النّارِ
فكأنها فوقَ السماء بنادِقُ الـ كافورٍ فَوقَ صَلَايَةِ العَطّارِ
قلت: الأول مأخوذ من قول الخوارزمي [الكامل]:
والشهبُ تلمعُ في الظلام كأنها شررٌ تطايرَ في دخان العَزْفَجِ
ولكنّ دخان النار أحسن وأعذب من العرفج. وللوزير في شعاع القمر على الماء [البسيط]:
كأنما البدرُ فوقَ الماءِ مُطّلعاً ونحن بالشطّ في لهوٍ وفي طَرِبٍ
مَلْكٌّ رآنا فأهوى للعبورِ فلم يقدرْ فَمُدَّله جسرٌ من الذهبِ
وخرج السهليّ من خوارزم في سنة أربع وأربعمائة إلى بغداد وأقام بها وترك وزارة خوارزم
شاه. ولما قدمها أكرمه فَخْرُ الملكِ أبو غالب محمد بن خلف وهو والي العراق يومئذ وتلقّاه
بالجميل؛ فَلَمَّا مات فخر الملك خرج من بغداد هارباً حتى لحق بعريب بن معن خوفاً على ماله
وكان عريب صاحب البلاد العليا تكريت ودجيل وما لاصقها، فأقام عنده إلى أن مات وخلف
عشرين ألف دينار سَلّمَها عريب إلى ورثته.
١٢٢١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣١/٥ - ٣٤).
(١)
الصهباء: الخمر. والصرف بكسر الصاد: الخالص.
(٢)
أي أبغض وأكره.
ما ينتقل به على الشراب من تفاح وفستق وما إليهما.
(٣)
في ((معجم الأدباء)»: لطعمها .
(٤)

٩٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٢٢٢ - ((أبو العباس الآبي)) أحمد بن محمد الآبي. أبو العباس. كان من أهل آبَه (١) من
ناحية برقة. سافر إلى اليمن تاجراً واجتمع بأبي بكر السَّعيدي بعَدَن. قال ياقوت: وَحَدثني المولى
المفضَّل جمال الدين بقصته مع السعيديّ عنه أنها سمعها منه ثم قدم الإسكندرية وأقام بها فجرى
بينه وبين القاضي شرف الدين عبد الرحمن ما أحوجه إلى قدومه إلى القاهرة وشكا لصفي الدين
ابن شُكر فلم يُشكِهِ. فأقام بالقاهرة إلى أن مات، وكان شكواه من قطع رزقه من مسجد كان
يصلّي فيه أو نحو ذلك. وكان قدومه إلى القاهرة في سنة ست وتسعين وخمسمائة ومات بعد
ذلك في نحو سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. ومن شعر الآبي يمدح جمال الدين أبا الحجاج
يوسف بن القاضي الأكرم علم الدين إسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج [الكامل]:
يا خيرَ مَنْ فاق الأفاضلَ سُؤددا وامتاز خِيماً في الفخارِ ومحتِدا
فضلاً به يُهدَى وفضلاً يُجتدى
وسَما لأعلام المعالي فاحتوى
وعوارفٍ يُسْدَى بها كانت سدى
وإذا المعالي لم تُزَنْ بمعارفٍ
وافى جنابكمُ الكريمَ فأحمدا
لا تنسَ مَنْ لم يَنْس ذكرَك أحمداً
مُلَحاً كزهرِ الروضِ باكرَهُ النّدى
يُهدي إلى الأسماع من أوصافِكُمْ
قلت شعر متوسط .
١٢٢٣ - ((العمركي اللغوي)) أحمد بن محمد. العُمركي الهمذاني أبو عبد الله اللغوي. ذكره
شيرويه وقال: روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاّب وأبي الحسين محمد بن الجزري (٢)
صاحب أبي شعيب الحرّاني(٣) وغيرهما؛ رَوَى عنه أبو عبد الله الإمام وغيره.
١٢٢٤ - ((أبو دقاقة البصري)) أحمد بن محمد. أبو دقاقة البصري من شعراء البرامكة ذكره
محمد بن داود بن الجراح وقال: كان جيد الشعر، ومن شعره [الطويل] :.
سأُودِع مالي الحمدَ والأجرَ كلَّهُ فما العيشُ في الدنيا ولا الملكُ دائمُ
فرحتُ بما قَطَّعتُ منه وإنني على حَبْسٍ ما أمسكتُ منه لنادم
١٢٢٥ - ((أبو العباس الموصلي الشافعي)) أحمد بن محمد. أبو العباس النحوي الموصلي.
(١)
١٢٢٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٥/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩) (مطبعة السعادة).
آبه: من قرى أصبهان، وقيل: قرية من قرى ساوة وقال ياقوت: آبه بليدة تقابل ساوة، تعرف بين العامة بآوة
انظر: ((معجم البلدان)). وما نقله الصفدي عن ياقوت من ((معجم الأدباء)) خطأ، وقد أجاد صاحب معجم
البلدان في تحديد موقعها الجغرافي.
١٢٢٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٣/٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٩/١)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠).
في ((معجم الأدباء)) الحريري وهو تصحيف.
(٢)
(٣)
الحراني: نسبة إلى حرّان: مدينة عظيمة مشهورة، من جزيرة أخور بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان،
وهي على طريق الموصل. انظر: ((معجم البلدان)).
١٢٢٥ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠) (مطبعة السعادة).

٩٩
أحمد بن محمد الأُدَمي
كان إماماً في النحو فقيهاً فاضِلاً عالماً بمذهب الشافعيّ مفتياً قرأ عليه ابن جني النحوَ بالموصل
وقدم بغداد وأقام بها. وكانت له حلقة في جَامِع المنصور قريباً من حلقة أبي حامد الإسفراييني
وله كتاب في ((تعليل وُجُوه القراءات السبع)) التي جَمعَها أبو بكر بن مجاهد.
١٢٢٦ - ((العلافي الشاعر)) أحمد بن محمد. العَلاّفي الشاعر، من أهل النهروان. ذكره ابن
المعتز في ((طبقات الشعراء)) وقال: ممّا اخترنا له قوله [الخفيف]:
يتلقَّى الندى بوجهٍ حَبِيّ وصدورَ القنا بوجهٍ وَقاحِ
طُرُقُ الجِدّ غيرُ طُرْقِ المُزاحِ
هكذا هكذا تكون المعالي
قال: وممّا يستحسن من غزله [الطويل]:
سهوتُ فَتُبدي ما أُجِنُّ المدامعُ
أُداري بِضَحكي عن هواك وربما
وأُخفي الذي تُحنى عليه الأضالع
وأمْنع طرفي وهو ظمآنُ وِزْدَه
وليس لقلبي من ضميرك شافع
عجبتُ لطرفي کیف یقوی علی الهوى
أذوب وأبكي من رسيس هواكُم وأُسْهِرُ عيني والعيونُ هواجع
بكيتُ وما أبكي لما قد خبّرتهُ ولكنني أبكي لما هو واقع
وقال: زعم خالد بن يزيد الكاتب أن أباه كان يبيع اللفت في قنطرة بَرَدان؛ وقال ابن
المعتز: وهو أحد المجيدين، راوية للشعر الحديث والقديم.
١٢٢٧ - ((القاضي أبو الفرج الرقي)) أحمد بن محمد، أبو الفرج القاضي من أهل الرَّقَّة. قال
محب الدين بن النجار: قَدِم بغداد ورَوَى بها شيئاً من شعره فيما زعم ورَوَى عنه أبو محمد رزق
الله بن عبد الوهاب التميمي قال: أنشدنا أبو الفرج القاضي الرقي - قدم علينا - لنفسه، وأنشدناها
الوزير أبو القاسم المغربي لنفسه ولا أدري من الصادق منهما [الخفيف]:
هل لما فاتَ من شبابي رجوعُ أم هو البينُ منه والتَّوديعُ
قد لبسناهُ برهةً ونزعنا هُ وبالرغم كان ذاكَ النُّزوعُ
رَبْعَ أحبابِنا سُقيتَ من المُزْ نِ كما قد سقتك منّا الدموعُ
انتهى. قلت: إذا دار الأمر بينهما فالوزير أقرب إلى الصدق.
١٢٢٨ - ((أبو طالب النحوي البغدادي)) أحمد بن محمد الأَدَمي. أبو طالب النحوي
البغدادي. أورد له الباخرزي في ((دمية القصر)) (١) [الطويل]:
تأمَّلْ حُمولَ الحيِّ تسترقُ البدرا كأنَّ عليها أن تفارقَنا نذرا
١٢٢٦ - ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٥٩).
١٢٢٨ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٢) (مطبعة السعادة)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٨٨).
(١) لم يرد في ((دمية القصر)) المطبوعة ما ذكره الصفدي من شعر.

١٠٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
يَحُلُّ سوادُ القلبِ من بُرجه خِذْرا
سروا بهلالٍ من هلالِ بن عامِرٍ
بأرضٍ أرى اليومَ القصيرَ بها شَهرا
وراءهمُ من سرعةٍ أطأُ الجمرا
أتى يطلبُ المعروفَ فاغتنموا الأجرا
بأصواتها جهراً دعوتكم سِرّا
وكيف ألَذُّ العيشَ أو أطْعَمُ الكرى
وخُلّفتُ مغلوبَ العزاء كأنّني
فإلا أكن للوصلٍ أهلاً فسائلاً
إذا ما دعَتْ فوق الأراكِ حمائمٌ
قال: وله [البسيط]:
خوفَ الرقيبٍ وطرفي عنه مصروفُ
كأنّما طرفه بالشوكِ مطروف
وشادين من بني الأتراكِ مرَّ بنا
يغضي حياء إذا قبَّلتُ راحتَهُ
كأنَّ أصداغَه والرّيحُ يضرِبُها عقاربٌ بعضُها بالبعضِ ملفوف
١٢٢٩ - ((ابن الخشاب البغدادي)) أحمد بن محمد بن الخشّاب. أبو المحاسن، ابن بنت
المعين. روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكّاري وأبو نصر عبيد الله بن عبد العزيز
ابن الرسولي وكتب عنه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خُسْرو البلخي. ومن شعره [السريع]:
ما زال يبني للعُلى كعبةً ويجعلُ الجودَ لها رُكْنَا
واستلموا راحتَه اليمنى
حتى أتى الخلقُ وطافوا بها
ومنه [الکامل]:
ووَحقّ كَشْفِ الكَرْبِ يوم الضيقِ
بحياة جمعٍ مشتّتِ التفريقِ
وَبَحُرْمَةِ القومِ الذين قلوبهمْ
أجسادُهُمْ وقفُ الضَّنى وثيابُهُم
وإذا حدا الحادي رأيتَ قلوبهم
تصبو ولكن لا إلى مخلوق
وقفٌ على الترقيع والتحريق
طُبعَتْ عَلى الإيمانِ والتحقيق
لترى عَليَّ علامةَ التوفيق
إلاَّ نظرت إليَّ منك بنظرةٍ
١٢٣٠ - ((المرندي الضرير المقرئ)» أحمد بن محمد. المرندي الضرير المقرئ البغدادي.
كان عالماً بتفسير القرآن وقسمة الفرائض وتفسير المنامات. كان مارّاً بالموصل في الطريق، فسقط
فاضْطَرَبَ فمات فجأة سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة .
١٢٣١ - ((المعري القنوع)) أحمد بن محمد. المعرّي - معرة النعمان - كان يلقب بالقنوع
لأنّه قال يوماً في كلامه: قد قنعت والله من الدنيا بكسرة وكسوة.
ومن شعره [الخفيف]:
١٢٣٠ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٥).
١٢٣١ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (١/ ٧).