Indexed OCR Text
Pages 1-20
كْتَابُ الوَاقِ بَالِوَفِيَّاء تأليف صَلاَحُ الدِّينُ خليل بن أيبك الصَّفَّدي /٧٦٤٢ الجزء الثاس (أحَد بن محمَّد المرزوقي - إِسْعق الأندلسِيَّة ◌ِجَارِيَة المتوكل) طالعه يحيى بن حجى الشافعي ابن أيبك الصفدي تغلق أحمد بن مسعود n تحقيق وَاعْتِناء أسهل الأرنَا ووط تركي مُصطفى دَارُ إجمَاءُ الزَّاث العربي n بيروت - لبنان E Te حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI Publishing & Distributing بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧ Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11 كُتَابُ الوَافِى الْوَفَّارُ ٨ ٥ أحمد بن محمد بن حسّان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ تتمة حرف الألف ١٠٦٣ - ((المرزوقي)) أحمد بن محمد بن الحسن. أبو علي المرزوقي. من أهل أصبهان؛ كان غاية في الذكاء والفطنة، حسن التصنيف وإقامة الحُجَج وحسن الاختيار، وتصانيفه لا مزيد عليها في الجودة. مات فيما ذكر يحيى بن منده في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة قال: وكتب عنه سعيد البقال وأخرجه في ((معجمه)) وكان قد قرأ ((سيبويه)) على أبي عليّ الفارسيّ وتتلمذ له بعد أن كان رأساً بنفسه وله من الكتب كتاب ((شرح الحماسة)) وجوّده. و ((شرح المفضلّيات)). و((شرح الفصيح)) و((شرح أشعار هُذيل)) و((كتاب الأزمنة)) و((شرح الموجز). و (كتاب شرح نحو))(١). قال الصاحب ابن عبّاد: فاز بالعلم من أصبهان ثلاثة: حائك وحلاج وإسكاف. فالحائك هو المرزوقي، والحلاج أبو منصور بن ماشَذْه والإسكاف أبو عبد الله الخطيب بالرّيّ صاحب التصانيف في اللغة. كان معلم أولاد بني بويه بأصبهان، دخل عليه الصاحب بن عباد فما قام له فلما أفضت إليه الوزارة جفاه . ١٠٦٤ - ((الخلال الورّاق الكاتب)) أحمد بن محمد بن الحسن. الخلال الورّاق الأديب. صاحب الخط المليح الرائق والضبط المتقن الفائق؛ قال ياقوت في ((معجم الأدباء)): أظنه ابن أبي الغنائم الأديب وجدت خطه على كتاب قد كتبه في سنة خمس وستين وثلاثمائة. ١٠٦٥ - ((ابن حسان الخراساني)) أحمد بن محمد بن حسّان، الخراساني. مدح موسى بن بغا وهجا صالح بن وصيف فقال [البسيط]: نَفسي تقيكَ من الأسْواءِ يا موسى ما زلتَ ذا نعمةٍ بالنصرِ محروسا وأينَ منكَ أبو عمرانَ من ملكِ يرجو الأنامُ به للكربِ تنفيسا ١٠٦٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٤/٥ - ٣٥)، و(إنباه الرواة)) للقفطي (١٠٦/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٩). (مطبعة السعادة)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٩٢ - ١٠٤٢ - ١٢٧٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٩١/١)، و((الذريعة)) لآغا برزك (٥٣١/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٥١/٩ -٣٥٣). (١) في «معجم الأدباء)» (٣٤/٥): شرح النحو. ١٠٦٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٤/٤). ٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات أدركتَ ثأركَ من طاغٍ بَغَى سَفَهاً ولم تزلْ لبناءِ الخير تأسيسا ودنّسَ الملكَ والإسلامَ تَدنيسا من بعدِ ما هَذَّ ركنَ المُلْكِ معتمداً وجَرَّع الشيخَ كأسَ الموتِ مُترَعةً ظُلماً صُراحاً وأردى بعدها عيسى وغادرَ الحسَنَ المسلوبَ نعمته بعدَ العَذابِ وأخذِ المالِ محبوسا يعني بالشيخ أحمد بن إسرائيل، وعيسى يريد به أبا نوح. ويقال إنَّ أبا صالح بن يزداد هو الذي حمل صالح بن وصيف على قتلهما؛ والحسن هو ابن مخلَّد. ١٠٦٦ - ((الحبشي)) أحمد بن محمد الحبشي. من شعراء مصر؛ له قصيدة منها [البسيط]: لا يُهلكنَّكَ قالُ الزُّورِ والقيلُ فلِلمقالاتِ تكثيرٌ وتقليلُ أمسِكْ عليكَ فخيرُ القولِ أصدَقُهُ وشرٌّ ما قيلَ في الدُّنيا الأباطيلُ وقال: [الرمل] يا سراجَ الحُسْنِ يا شمسَ الضحى يانَقا الياقوت يا صَفْوَ الذَّهبْ لا تَقفْ بالباب إنّي خَائِفٌ بَيْنما ترقبني أنْ تُسْتَلَبْ ١٠٦٧ - ((جراب الدولة)) أحمد بن محمد، جراب الدولة. قال ياقوت: هو أحمد بن محمد ابن علَّوَيْه من أهل سِجِستان، يكنى أبا العباس، كان طنبوريّاً أحد الظرفاء كان في أيام المقتدر وأدرك دولة بني بويه فلذلك سمّى نفسه بجراب الدولة لأنهم كانوا يفتخرون بالتسمية في الدولة؛ كان يلقّب بالرّيح أيضاً. وله كتاب ((ترويح الأرواح ومفتاح السرور والأفراح)) لم يُصنّف في فنه مثله اشتمالاً على فنون الهزل والمضاحك. ١٠٦٨ - ((البُشتي الخارَزَنجي)) أحمد بن محمد، البشتي الخارزَنجي. قال السمعاني: الخارزنجي: خارزنج قرية بنواحي نيسابور من ناحية بُشت، والمشهور من هذه القرية أبو حامد أحمد بن محمد الخارزنجي إمام أهل الأدب بخراسان في عصره بلا مدافعة. فإن فضلاء عصره لمّا حجّ بعد الثلاثين وثلاثمائة شهد له أبو عمر الزاهد ومشايخ العراق بالتقدم، وكتابه المعروف بـ ((التكملة)) هو البرهان في تقدّمه وفضله. ولما دخل بغداد تعجب أهلها من تقدمه في معرفة اللغة فقيل: هذا الخراساني لم يدخل البادية قطّ وهو من آدَبِ الناس، فقال: أنا بين عَرَبَين: بُشت وطوس. سمع الحديث من محمد بن إبراهيم البوشنجي وحدّت وسمع منه الحاكم أبو عبد الله ومات في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . ١٠٦٧ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٥٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٨/٤). ١٠٦٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٣/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٠٧ - ١١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩ - ١٧٠) (مطبعة السعادة)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٨ -٤٤٣)، و(تهذيب اللغة)) للأزهري (٣٢/١). . ٧ أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك قال الأزهري(١): وممّن ألّف وجمع من الخراسانيين في زماننا هذا فصحّف وأكثر فغيّر؛ رجلان: أحدهما يسمّى أحمد بن محمد البشتي ويُعرف بالخارزنجي والآخر أبو الأزهرِ البخاري، فأما الخارزنجي فإنه ألّف كتاباً سماه ((التكملة)) أراد أنه كمل كتاب ((العين)) المنسوب إلى الخليل ابن أحمد بكتابه. وأما البخاري فإنه سمّى كتابه ((الحصائل)) فأعاره هذا الاسم لأنه قصد تحصيل ما أغفله الخليل. ونظرت في كتاب البشتي فرأيته أثبت في صدره الكتب المؤلفة التي استخرج كتابه منها، وعدَّد كُتُباً. قال الخارزنجي: ((استخرجت ما وضعت في كتابي هذا من الكتب المذكورة)) ثمّ قال: ولعل بعض الناس يبتغي العبث بتهجينه والقدح فيه لأني أسندت ما فيه إلى هؤلاء العلماء من غير سماع. وإنما إخباري عن صحفهم ولا يُزري ذلك على من عرف الغثّ والسمين وميّز بين الصحيح والسقيم، وقد فعل مثل ذلك أبو تراب صاحب كتاب ((الاعتقاب)) فإنه روى عن الخليل بن أحمد وأبي عمرو بن العلاء والكسائي وبينه وبين هؤلاء فترة، وكذلك القتبي روى عن سيبويه والأصمعي وأبي عمرو وهو لم يرَ منهم أحداً. قال ياقوت: وردَّ عليه الأزهري(٢) في هذا الفصل بما يطول عليّ كتبه. وله كتاب ((التكملة)) و ((كتاب التفصلة)) و ((تفسير أبيات أدب الكاتب)). ١٠٦٩ - ((الحَرَميّ)) أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حُميضة. يُعرف بالحرمي بن أبي العلاء، أبو عبد الله، من أهل مكة، سكن بغداد. ذكره الخطيب فقال: مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة؛ وكان كاتب أبي عمر محمد بن يوسف القاضي وحدّث عن الزبير بن بكار بكتاب ((النَّسَبِ)) وغيره، وروى عنه أبو حفص بن شاهين وأبو عمر بن حيُّويه وأكثر عنه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني وغيره. ١٠٧٠ - ((الطّحاوي الحنفي)) أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك، أبو جعفر الأزدي انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٣٢/١). (١) انظر: هذا الرد في (تهذيب اللغة)) (٣٣/١) وما بعدها. (٢) ١٠٦٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٠/٤)، و((العبر)) للذهبي (١٦٩/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧٥/٢). ١٠٧٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٠٧/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (٨٢/٢)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٢٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٥٠/٦)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٨/٣ - ٢٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٤/١١)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢/ ٨٤)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٦)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٠٢/١ - ١٠٥)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٧٤/١ - ٢٨٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨١/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٠/٣)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٣١ - ٣٤)، و((تراجم الرجال)) للجنداري (٦)، و(حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٩٨/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٢ - ١٩٨٠)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٥٤/٢)، و(الحاوي في سيرة الإمام الطحاوي)) لزاهد الكوثري، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٨/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩٧/١). ٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات الحجري الطحاوي، بالطاء المهملة والحاء المهملة وبعد الألف واو نسبة إلى ((طحا))، قرية بصعيد مصر، الحنفي الحافظ المحدّث أحد الأعلام. سمع جماعة وخرج إلى الشام سنة ثمانٍ وستين فلقي قاضيها أبا خازم فتفقه به وبغيره، وكان ثقةً نبيلاً ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يتخلف بعده مثله. قال أبو إسحاق الشيرازي: انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر، وكان شافعياً يقرأ على المُزَني فقال له يوماً: والله لا جاء منك خير، فغضب من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلما صنف ((مختصره)) قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حيّاً لكفّر عن يمينه. ومن نظر في تصانيفه علم محلّه ومعرفته؛ وناب في القضاء عن أبي عبيد الله محمد بن عبدة وصنف ((اختلاف العلماء»، و((الشروط))، و((أحكام القرآن))، و ((معاني الآثار))، وله ((تاريخ)) كبير. وكان المزني خاله . توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وقيل له: لِمَ انتقلت إلى مذهب أبي حنيفة؟ قال: لأني كنت أرى المزني يديم النظر فيها (١). ١٠٧١ - ((ابن عبد ربّه)) أحمد بن محمد بن عبد ربّه بن حبيب بن حُدَير بن سالم. مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي. مولده سنة ست وأربعين ومائتين، وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة؛ عن إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام، كنيته أبو عمر. قال الحميدي: من أهل العلم والأدب والشعر وهو صاحب كتاب ((العقد)) في الأخبار، مقسم على عدة فنون وسمّى كلّ باب منه على نظم العقد كالواسطة والزبرجدة والياقوتة والزمردة وما أشبه ذلك. وبلغني أن الصاحب بن عباد سمع بكتاب ((العقد)) فحرص حتى حصله فلما تأمله قال: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا، ظننت أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم وإنما هو مشتمل على أخبار بلادنا لا حاجة لنا فيه، فردّه. قال الحميدي: وشعره كثير مجموع رأيت منه نيفاً وعشرين جزءاً من جملة ما جمع للحكم ابن عبد الرحمن الناصر الأموي، وبعضها بخطه. وكانت له بالعلم جلالة وبالأدب رئاسة وشُهِر مع ديانته وصيانته واتفقت له أيامُ ولاياتٍ للعلم فيها نَفاقٌ، فساد بعد الخمول وأثرى بعد فقر، إلاّ أنه غلب عليه الشعر. ويقال إنه أول من نظم الموشحات بالمغرب. وقسم كتاب العقد على خمسة (١) في ((وفيات الأعيان)) (٢٣/١): لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة فلذلك انتقلت إليه. ١٠٧١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١١/٤ - ٢٢٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩/١ - ٤٠)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٩٤ - ٩٦)، و((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٤٩/١ - ٥٠)، و(بغية الملتمس)) للضبي (١٣٧ - ١٤٠)، و((مطمح الأنفس)) للفتح بن خاقان (٥١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٩/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٣/١١ - ١٩٤)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٩٢/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٦/٣ - ٢٦٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢١٧/٤ - ٢١٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٤٩ - ١٥٤٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٢/٢)، و((كنوز الأجداد)» لكرد علي (١٠٧ - ١١٠). ٩ أحمد بن محمد بن عبد ربّه بن حبيب بن حُدَير بن سالم وعشرين كتاباً؛ كلّ منها جزءان فجاء خمسون جزءاً كلّ كتاب باسم جوهرة، فأَوَّلها اللؤلؤة في السلطان. الفريدة في الحروب. الزبرجدة في الأجواد. الجمانة في الوفود. المرجانة في مخاطبة الملوك. الياقوتة في العلم والأدب. الجوهرة في الأمثال. الزمردة في المواعظ. الدرّة في النوادب والمراثي. اليتيمة في الأنساب. العسجدة في كلام الأعراب. المجنّبة في الأجوبة. الواسطة في الخطب. المجئَّبة الثانية في التوقيعات والفصول والصدور وأخبار الكتبة. العسجدة الثانية في الخلفاء وأيامهم. اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة. الدرة الثانية في أيام العرب ووقائعهم. الزمردة الثانية في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه. الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي. الياقوتة الثانية في علم الألحان واختلاف الناس فيه. المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن. الجمانة الثانية في المتنبئين والممرورين والطفيليين. والزبرجدة الثانية في النُّتَف والهدايا والتحف والفكاهات والملَح. الفريدة الثانية في الهيئات واللباس والطعام والشراب. اللؤلؤة الثانية في طبائع الإنسان وسائر الحيوان وتفاضل البلدان(١). وله أشعار سمّاها ((الممخّصات)) وذلك أنه نقض كل قطعة قالها في صباه وغزله بقطعة في المواعظ والزهد، من ذلك [الطويل]: ألا إنّما الدنيا غَضارةُ أيكةٍ إذا اخضرَّ منها جانب جَفَّ جانبُ عليها ولا اللذات إلاّ مصائبُ هي الدارُ ما الآمال إلا فجائعٌ وقرَّت عيونٌ دمعها الآن ساكبُ على ذاهب منها فإنك ذاهبُ وكم سخنَتْ بالأمسِ عينٌ قريرةٌ فلا تَكتحلْ عيناكَ منها بعَبْرَةٍ ومن شعره [الكامل]: يا ذا الذي خطَّ العذارُ بوجْهه خطّينِ هاجا لوعَةً وبَلابِلا ما صحّ عندي أنَّ لحظَكَ صارمٌ حتى لبِسْتَ بعارضيكَ حمائلا قال ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين: أخذه البهاء أسعد السنجاري فقال [الكامل]: يا سيْفَ مُقْلَتِهِ كَملْتَ مَلاحَةً ما كنتَ قبل عذاره بحَمائلٍ ومن شعر ابن عبد ربّه [الكامل]: إنّ الغَواني إنْ رأيْنَكَ طاوياً بُرْدَ الشباب طَوَيْنَ عنكَ وِصالا وإذا دَعَوْنَكَ عمّهنَّ فإنّه نسَبٌ يَزيدكَ عندَهُنَّ خبَالا(٢) اختلف ترتيب الكتب وتسمياتها هنا عمَّا في الكتاب المطبوع فلتراجع في مقدمة الجزء الأول من طبعة لجنة (١) التأليف والترجمة والنشر لجمعية المستشرقين الألمان. كذا ورد هذان البيتان منسوبين له في بعض المصادر الشرقية. انظر مثلاً: ((وفيات الأعيان» (٩٣/١)، وهما ثابتان في ديوان الأخطل التغلبي (٤٣) (٢) ٠ ١٠ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وقال في المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي من أبيات [مجزوء الكامل]: بالمنذر بن محمّد شَرُقَتْ بلاد الأندلسْ فالطيرُ فيها ساكنٌّ والوحشُ فيها قد أنِسْ قال الوزير المغربي في كتاب ((أدب الخواص)): وشقّت هذه القصيدة عند انتشارها على المعزّ أبي تميم مَعَدّ، وساءَه ما تضمّنته من الكذب والتمويه إلى أن عارضها شاعره الإياديّ التونسي بأبيات أولها [مجزوء الكامل]: ربعٌ لمَيّةَ قد درسْ واعتاضَ من نُطقٍ خَرَسْ ولابنّ عبد ربّه [الكامل]: نَعَقَ الغُرابُ فقلتُ أكذبُ طائرٍ ما لم يصدّقْه رُغاءُ بَعيرٍ قال ابن خلكان: وفيه التفات إلى قول بعضهم [الطويل]: لهنّ الوجى لِمْ كنّ عوناً على النوى ولا زالَ منها ظالعٌ وحسيرُ وما الشؤمُ في نَعْقِ الغرابِ ونَعبِهِ ولا الشؤمُ إلاّ ناقةٌ وبَعِيرُ قلت: والتفاتٌ إلى قول الآخر: [مجزوء الرجز] ما فَرَّقَ الأحبابَ بَعْـدَ اللَّه إلّ الإِلُ وما غرابُ البَينِ إلاّ ناقةٌ وجَمَلُ وحام على هذا أبو الطيّب فقال [الوافر]: وما عَفَتِ الرياحُ لهم محلاً عفاها مَنْ حَدا بِهِمْ وساقاً(١) وهو كثير. ولابن عبد ربّه أيضاً [الكامل]: يا لؤلؤاً يسبي العقول أنيقا ورشاً بتَقْطيع القلوبِ رفيقا ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بمثله دُرّاً يعودُ من الحياءِ عَقيقا وقال وهو آخر ما قاله [الطويل]: بَليتُ وأبْلتَني الليالي بكَرّها وصَرْفانِ للأيّامِ مُعْتَوِرانِ وما ليَ لا أبْلى لسبعينَ حِجَّة وعشرِ أتتْ من بعدها سنتانِ وأصابه الفالج قبل وفاته بأعوام. وكان ابن عبد ربّه صديقاً لأبي محمد يحيى القَلفاط الشاعر، ثم فسد ما بينهما وتهاجيا، وكان السبب في ذلك أن ابن عبد ربّه مرّ به يوماً وكان في مشيه اضطراب فقال: أبا عمر ما علمت انظر ((ديوان المتنبي شرح الواحدي)) (٤٢٤). (١) ١١ أحمد بن محمد بن جعفر بن مختار أنك آدَرُ إلاّ اليوم لمّا رأيت مشيك، فقال له ابن عبد ربّه: كَذَبتْك ◌ِرسُك أبا محمد؛ فعزّ علی القلفاط كلامه وقال له: أتتعرّض للحُرَم؟ والله لأرينك كيف الهجاء. ثم صنع فيه قصيدة أولها [البسيط]: يا عِرْسَ أحمد إني مُزمعٌ سفَرًا فودّعينيَ سرّاً من أبي عُمَرا ثم تهاجيا بعد ذلك؛ وكان القلفاط يلقبه بطلاس لأنه كان أطلس اللحية ويُسمّي كتاب ((العقد)) حَبْلَ الثوم، فاتفق اجتماعهما يوماً عند بعض الوزراء فقال الوزير للقلفاط: كيف حالك اليوم مع أبي عمر؟ فقال مرتجلاً [السريع]: حالَ طِلاسٌ لِيَ عن رائه وكنتُ في قُعدُدِ أبنائِه فبدر ابن عبد ربّه وقال [السريع]: إن كنتَ في قُعدد أبنائه فقد سقى أُمَّكَ من مائه فانقطع القَلفاط خجلاً(١). ١٠٧٢ - ((الصوفي)) أحمد بن محمد بن دَوْسَت دادا. شيخ الشيوخ النيسابوري الصوفي الزاهد؛ صحب الزاهد أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهَني، وتوفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة . ١٠٧٣ - ((ابن مختار النحوي)) أحمد بن محمد بن جعفر بن مختار، الواسطي. أبو علي النحوي العدل ابن أخي أبي الفتح محمد بن محمد بن جعفر بن مختار النحوي؛ مات بعد الخمسمائة وله عقب بواسط فيما ذكره ياقوت. أخذ النحو عن أبي غالب بن بشران، وكان منزله مألفاً لأهل العلم، وكان من الشهود المعدَّلين، وكان طحّاناً. دخل في بعض الأوقات عسكَرُ الأعاجم ونهبوا قطعةً من واسط ونهبوا دكانه ونزلوا داره. قال الشريف عبد الوهاب بن أبي غالب عن الشريف أبي العلاء بن التقيّ: فدخلت معه إليهم نستعطفهم أن يردّوا عليه بعض ما أخذوا له، فلم نرَ لذلك وجهاً فخرجنا وهو يقول [الطويل]: تذكرتُ ما بينَ العُذَيبِ وبارقٍ مجرَّ عَوالينا ومجرى السّوابقِ(٢) ثم التفت إليّ وقال: ما العامل في الظرف في هذا البيت؟ فقلت له: يا سيدي ما أشغلك ما أنت فيه عن النحو والنظر؟ فقال: يا بنّي ما يفيدني إذا حزنتُ؟ ومن شعره، أنشده الحافظ السلفي [مجزوء الكامل]: كَمْ جاهلٍ متواضع سَتَرَ التّواضُعُ جَهْلَهُ (١) انظر هذا الخبر في ((المقتبس)) (٤٢)، و((نفح الطيب» (٢٩٤/٣ - ٢٩٥). ١٠٧٢ - ((العبر)) للذهبي (٢٩٤/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦٣/٣). ١٠٧٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٩/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩) (مطبعة السعادة). البيت للمتنبي: انظر: ((شرح الواحدي)» (٥٦٠). (٢) ١٢ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات ومُمَيَّزٍ في عِلْمِهِ هَدَمَ التّكبّرُ فضلَهُ تَ ولا تُصاحِبْ أهَلَهُ فَدَعِ التّكَبّرَ ما حييـ فالكِبْرُ عَيْبٌ للفَتى أبَداً يقبّحُ فِعْلَهُ ١٠٧٤ - ((ابن الطحّان الستيتي)) أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الله. أبو الحسين السُّيتيّ (١) الدمشقي الأديب المعروف بابن الطحّان؛ روى عن خيثمة وأبي الطيّب المتنبي (٢) الشاعر وأبي القاسم الزجّاجي النحوي، وكانت له أصول حسنة، وهو من وُلْدِ سُتَيتة مَولاة يزيد. توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة. ١٠٧٥ - ((ابن سالم الصوفي)) أحمد بن محمد بن سالم، أبو الحسن البصري الصوفي ابن الصوفي المتكلم صاحب ((المقالة السالمية)). له أحوال ومجاهدة وأتباع ومحبّون وهو شيخ أهل البصرة في زمانه، عُمّر دهراً وأدرك سهل بن عبد الله التُّستريّ، أخذ عنه وبقي إلى قريب الستين والثلاثمائة . ١٠٧٦ - ((قاضي القضاة نجم الدين بن صَصرى)) أحمد بن محمد بن سالم بن أبي المواهب، الحافظ ابن صصرى. الشيخ الإمام العالم قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس الرَّبعي التغلبي الدمشقي الشافعي قاضي قضاة الشام. ولد سنة خمس وخمسين وحضر على الرشيد العطار في سنة تسع والنجيب عبد اللطيف. وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وجدّه لأمه المسلم بن عَلان وتفقه على الشيخ تاج الدين ودخل ديوان الإنشاء(٣) ونظم ونثر وشارك في فنون. وكان فصيح العبارة قادراً على الحفظ يحفظ أربعة دروس: درساً للغزاليّة ودرساً للعادليّة ودرساً للناصريّة ودرساً للأتابكيّة؛ وكان طويل الروح مسالماً محسناً إلى مَن أساء إليه، بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فيه بُلَّيْقةً فتحيّل إلى أن وقعت بخطّه في يده فتركها عنده إلى أن قيل له يوماً: إن الشيخ صدر الدين بالباب، فقال: يدخل، ووضع تلك الورقة مفتوحة على مصلاه قدّامه فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنها خطه، ولم يزل القاضي إلى أن تحقق أن صدر الدين رأى الورقة وعرفها، فقال للطواشي: أحضِر للشيخ ما عندك، فأحضر له بقجة قماش بزبكند وبَدلة وشاش وصرة فيها ستمائة أو خمسمائة درهم، على ما قيل، وقال: هذه جائزة تلك البلَّيقة. وكان ١٠٧٤ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٥٥/٢). ضبطه ابن ماكولا بسين مهملة مضمومة ثم تاء مفتوحة معجمة باثنين من فوقها . (١) (٢) قال ابن عساكر: وسمع السيفيات من شعر المتنبي. ١٠٧٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٢/١)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٨٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٦٣/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧٥/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٨/٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٦/١١)، والدارس للنعيمي (١٣٢/١). في ((أعيان العصر)): دخل ديوان الإنشاء سنة (٦٧٨هـ). (٣) ١٣ أحمد بن محمد بن سالم بن أبي المواهب يوماً قد توجه مُغْلِساً إلى صلاة الصبح بالجامع، فلما كان في الخضراء ضربه إنسان بمطرق كبير رماه إلى الأرض وظنه مات، فلما أفاق حضر إلى بيته وكان يقول: أعرفه وما أذكره لأحد. وأخبرني من لفظه الشيخ نجم الدين الصفدي رحمه الله قال: تراهنًا فيما بين الموقّعين على أن أحدنا يسبقه بالسلام فلم نقدر على ذلك. وكان سريع الكتابة، قيل لي إنه كتب في يوم خمس كراريس، وكان ينطوي على دين وتعبّد وله أموال وخَدَمٌ ومماليكُ وهو من بيت حشمة. وَقيل لي إنه قال يوماً للشيخ صدر الدين وغيره: فَرّق ما بيننا أنني اشتغلت على الشمع الكافوري وأنتم على قناديل المدارس. وكان اشتغل بمصر على الأصبهاني في أصول الفقه ودرس بالعادليّة الصغرى وبالأمينية ثم بالغزاليّة مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ بالشام وولي القضاء سنة اثنتين وسبعمائة إلى أن مات. وأذن لجماعة في الفتوى. وخرّج له الشيخ صلاح الدين العلائي ((مشيخة)) فأجازه عليها بجملة. وقيل إنه لم يقدر أحد يُدَلّس عليه قضية ولا يشهد زوراً. وكان متحرّياً في أحكامه بصيراً بقضاياها ولم أسمع عنه أنه ارتشى في حكومة. وتوفي بعد تعلل أصابه ببستانه فجاءة في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وكان موته مفتاحاً لموت رؤساء دمشق وعلمائها. ورثاه شعراء، ورثاه المرحوم شهاب الدين محمود(١). ولشعراء زمانه فيه مدائح كثيرة. وكان القاضي شهاب الدين محمود كتب للأمير علم الدين سنجر الدواداري يهنّئه بفتح طرابلس ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها [البسيط]: ما الحربُ إلاّ الذي تدَمى به اللّمَمُ والفخرُ إلاّ إذا زان الوجوهَ دمُ ولا ثَباتَ لمن لم تَلقَ جبهَتُهُ حَدَّ السيوفِ ولا يُثْنى له قَدَمُ فكتب الجواب قاضي القضاة نجم الدين: [البسيط] وافَى كتابُكَ فيه الفضلُ والكرَمُ فَجَلَّ قَدْراً وجلّتْ عنديَّ النّعمُ دُرُّ المعانيَ في الألفاظِ تنتظمُ شاهدتها ولهيبُ الحربِ يضطرمُ فهو الذي لم يَزَلْ تسمو له الهممُ شاهدتَ نورَ الظُبى تُجلى به الظُّلمُ حِليُّ أجيادهِمْ بعد العقودِ دُمُ لم يثنِ همّتَها يومَ الوغى سأَمُ أمامَهمْ كلَّ جمعٍ وهو مِنهزمُ وجاء من بحرِ فَضلٍ قد طما وسَما وصفتَ حاليَ حتى خلتُ أنّكَ قد وما جرى في سَبيلِ اللَّهِ محتَسَبٌ وجاءنا النصرُ والفَتحُ المبينُ فلو غدا العدوُّ ذليلاً بعد عِزَّتِهِ قد فرَّق الجمعَ منهمْ عزمُ طائفةٍ تُزّ إذا ما انتضّوا عزماً لهم تركوا لمّا بقتلِ العِدى خاضت سيوفُهمُ صلّتْ فقبَّلها يومَ الوغى القممُ أورد الصفدي في ((أعيان العصر)) (١١٣ ب): قسماً من هذه المرئية. (١) ١٤ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات فازوا بما كسبوا منها وما غَنِموا عنه بما كسْبُهُ عندي هو النّعمُ شهدتَ لي ولهذا بيننا حَكَمُ وذاك قولٌ بحكم الحقّ ملتزِمُ وعدتَ والسبيُّ والأموالُ تُقتسمُ حازوا الثّوابَ الذي راموا وبعضهمُ وكنتُ مشتغلاً في وقتٍ كسبهمُ فكيفَ يُطلبُ مني الأرفغان وقد أَلَستَ أنت الذي قد قال مبتدئاً هَجَمتَهُ وسيوفُ الهندِ مصلتةٌ وكان همُّكَ في الأرواح تكسبها وهمُّ غيرك فيها المالُ والنَّعَمُ ووجدت منسوباً إليه [الطويل]: غدا سقمي في حبّهمْ وهو ظاهرُ ومذ خَفِيَتْ عني بدور جَمالهمْ وقد بتُّ ما لي في الغَرامِ مُسامِرٌ وإني على قُرْبِ الدّيارِ وبُغْدها ودمعي سريعٌ والتّشَوُقُ كاملٌ وما ليَ أنصارٌ سوى فيضٍ أدمعي أأحبابَنا غبتمْ فغابتْ مَسَرّتي وما القصد إلاّ أنتمُ ورضاكُمُ وما في فؤادي موضعٌ لسواكُمُ وما راقني من بَعدكم حسنُ منظرٍ وما كلفي بالدارِ إلاّ لأجْلِكُم سوى ذكرهم يا حبّ ذاكِ المسامرُ مقيمٌ على عَهْدِ الأحبّةِ صابِرُ ووجدي مَديدٌ والتأسّفُ وافرُ إذا بات مَنْ أهواه وهو مهاجرُ وأصبح حزني بعدكمْ وهو حاضرُ وغيرَ هواكم ما تُسِرُّ السرائِرُ ولا غيركم في خاطرِ القلبِ خاطرُ ولا شاقني زاهٍ من الروضٍ زاهرُ وإلاّ فما تُغني الرسومُ الدوائِرُ وما حاجرٌ إلاّ إذا كنتمُ بها إذا غبتمُ عنها فما هي حاجِرُ ١٠٧٧ - ((شهاب الدين بن غانم)) أحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل. الجعفري، بن علي بن معلّى بن طريف. أخي الشريف حصن الدين ثعلب بن أبي جميل دُحَيّة - بضم الدال المهملة وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف - ابن جعفر بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي الزينبي - كذا أملى نسبه عليَّ الشيخ أثير الدين أبو حيّان والعهدة عليه في ذلك - الشافعي ابن بنت القدوة الشيخ غانم. إمام كاتب مترسل نديم أخباري يتفيهق في كلامه وإنشائه ويطوّل نفسه في إنشائه ويستحضر من اللغة شيئاً كثيراً ومن شعر المعري كثيراً خصوصاً ((لزوم ما لا يلزم)) و((زهدياته)). وباشر الإنشاء بصفد وغزّة وقلعة الروم فيما أظن، وفي كل مكان له وقائع مع نوّاب ذلك وأوابِدُ، ويخرج هارباً. وكتب قدام الصاحب شمس الدين ١٠٧٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١١٥/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٦٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٤/٦). ١٥ أحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل غبريال فاتفق أن هرب مملوك للأمير شهاب الدين قَرطاي فظفر به الصاحب وأمره أن يكتب على يده إلى مخدومه كتاباً يقول فيه إنه إنما هرب خوفاً منك، فكتب الكتاب وجاء في هذا المعنى المقصود فقال: وإذا خَشُنَ المقرّ حسن المفرّ. فلما وقف الصاحب على ذلك أنكر هذا وقال: ما هذه مليحة، فطار عقل شهاب الدين لأنه ظنَّ أن ذلك يصادف موقعاً يهش له ويُزَهزَه، فضرب الدَّواة إلى الأرض وقال: ما أنا ملزوم بالغُلفِ القُلفِ، وخرج متوجهاً إلى اليمن وكتب لصاحبها، ثم خرج منها هارباً. وشهاب الدين رحمه الله إنما أخذ هذا من قول الشاعر: [الوافر] تجنّبْتُ الأباعِدَ والأداني لكثرةِ ما يعاودني أذاهُمْ إذا خَشُنَ المقرُّ لدى أناسٍ فقد حسنُ المفرُّ إلى سواهمْ وكان خشن الملبس شظف العيش مطرح الكلفة يلبس البابوج الذي يلبسه الصوفية ويلف الطولَ المقفّص الاسكندراني والقماش القصير، وكان حلو المعاشرة ألفَ به القاضي فخر الدين ناظر الجيش واستكتبه في باب السلطان. ولما توفي فخر الدين رجع إلى الشام كاتب إنشاء، واختلط قبل موته بسنتين. وكان مولده قبل مولد أخيه علاء الدين بشهور سنة إحدى وخمسين تقريباً بمكة، ووفاته بعد أخيه بشهور سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وكان يقول دائماً: زاحمني أخي علي في كل شيء حتى في لبن أمي. ومات وله ست وثمانون سنة تقريباً. وسمع من ابن عبد الدائم وقرأ على ابن مالك وعرض عليه ((العمدة)) وبعده على ولده بدر الدين وعلى مجد الدين بن الظهير الإربلي وخرّج له البرزالي ((مشيخةً)) منهم ابن أبي اليسر وأيوب الحمامي والزين خالد وعبد الله بن يحيى بن البانياسي ومحمد بن النشبي ويحيى بن الناصح. وكان إذا أنشأ أطال فكره ونتف شعر ذقنه أو وضعه في فمه وقرّضه بثناياه. أنشدني من لفظه لنفسه [السريع]: واللَّه ما أدعو على هاجِري إلاّ بأن يُمْحَنَ بالعشقِ حتى يرى مقدارَ ما قَد جَرى منه وما قد تمّ في حَقّي وأنشدني من لفظه لنفسه [المجتث]: ياحُسْنَها من رياضٍ مثلِ النُّضارِ نَضارَهْ كالزُّهْرِ زَهْراً وعنها ريحُ العَبيرِ عبارةْ وأنشدني من لفظه لنفسه: [الخفيف] بأبي صائغٌ مليحُ التثنّي بقَوام يُزري بخُوطِ البانِ أمسك الكلبتين يا صاح فاعجبْ لغزالٍ بكَفّهِ كلبتانِ وأنشدني العلاّمة أثير الدين من لفظه، قال: أنشدني المذكور لنفسه بالقاهرة [مخلع البسيط]: طَرْفُكَ هذا بهِ فُتورٌ أضحى لقَلْبي بِهِ فُتونُ قدْكُنتُ لولاهُ في أمانٍ للهِ ما تفعلُ العيونُ وأنشدني بالسند المذكور له [الكامل]: ١٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات يا نازِحاً عني بغيرٍ بِعادِ لولاكَ ما عَلِقَ الهوى بفؤادي بكَ شاغلٌ عن مَقصدي ومرادي أنْتَ الذي أفْرَدْتَني منّي فَلي سَهِرَتْ بحبّكَ مُقلَتي فَحلا لها فيكَ السهادُ فلا وجدتُ رقادي أيامَ عمري ما نقضتُ ودادي ورضيتُ ماتَرضى فلو أقْصَيْتَني أنتَ العزيزُ عليَّ أن أشكو لكَ الـب وجدَ الذي اهديتَه لفؤادي ولشهاب الدين بن غانم رحمه الله تعالى: [الخفيف] ما اعتكافُ الفقيهِ أخذاً بأجرٍ بل بحكم قضى به رمضانُ هو شهرٌ تُغَلُّ فيهِ الشيّاطِينُ ولا شكَّ أنه شيطانٌ وله أيضاً [من الخفيف]: أيها اللائمي لأكلي كُروشاً أتْقَنوها في غايَةِ الإتقانِ لا تَلُمْني على الكروشِ فحبّي وطني مِنْ عَلائِم الإيمانِ قلت: هو والشيخ صدر الدين أخذا المعنى من النصير الحمامي حيث قال [السريع]: رأيْتُ شخصاً آكلاً كرشَةً وهو أخو ذَوقٍ وفيهِ فِطَنْ وقال ما زلتُ محبّاً لها قلتُ من الإيمانِ حبُّ الوطنْ ولشهاب الدين بن غانم أيضاً [البسيط]: تعجّبَ الناسُ للبطّيخِ حينَ أتَى بچِينٍ حَيْنٍ وإذ وافى بطاعونٍ وكيفَ لا يَقْطَعُ الأعمارَ مَقدَمُهُ وليْسَ يُؤكِّلُ إلاّ بالسّكاكينِ وله وقد أضافه الملك الكامل ولمّا خرج نسيَ عنده فَرجيّة فطلبها فمطله بها فكتب إليه [مجزوء الرجز]: يا ذا الذي أطعمني في بيته سَبْعَ لُقَمْ ورامَ أخْذَ جبّتي هذا على الرطلِ بِكُمْ لمّا كان ((قراسنقر)) نائباً بدمشق أمر أن يبيت كلَّ ليلة بالقصر الأبلق واحدٌ من الموقّعين، فنام ليلةً الشيخ نجم الدين حسن بن محمد الصفدي وكتب في حائط المكان الذي يبيتون به [الخفيف]: عَذُبَتْ ليلَةُ المَبيتِ بقلْبي فهي عندي مأمولَةُ التوقيت فلما كانت الليلة الثانية نام شهاب الدين أحمد بن غانم ورأى البيت فكتب تحته [الخفيف]: ليتَ شِعري مَنْ بِيّتَ الشيّخَ حتى راحَ يُثْني خيراً على التبييتٍ. وكتب إلى قاضي قلعة الروم وكان اسمه مباركاً وقد جاءه ابنٌ سماه أنَساً [مجزوء الرجز]: ١٧ أحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل بالولدِ المبارك تَهَنَّ يا مباركاً لأنه ابن مالكي بمن سَمَوه أنساً. وكتب إلى قاضي القضاة جمال الدين بن واصل وقد أقعده عاقداً بحماة في مكتب فيه السيف علي بن المُغَيْزِل [مخلع البسيط]: مولايَ قاضي القضاة يا مَن لهُ على العَبْدِ ألْفُ مِنّةْ بُليتُ منهُ بألفٍ محنَةٌ إليْكَ أشكو قَرينَ سوء شَهَرْتَهُ بَيْننا اعتداء أغْمِدُهْ فالسيفُ سيفُ فتئَةْ وكان ليلة في سماع فرقصوا ثمّ جلسوا وقام من بينهم شخص وطال الحال في استماعه وزاد الأمر فظلَّ شهاب الدين ساكتاً مطرقاً. فقال له شخص: إيش بك مطرق كأنما يوحى إليك؟ فقال نعم ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ﴾ [الجن: ١]. وكان يوماً عند صاحب حماة الملك المنصور وقد حضر السمّاط وكان أكثره مرقاً. فلمّا وضع قال شهاب الدين لما قيل الصلاة: نعم بسم الله الرحمن الرحيم نويت رفع الحدث واستباحة الصلاة، الله أكبر. وكان المظفر ولد المنصور يكره شهاب الدين فاغتنم الوقيعة فيه عند والده وقال: اسمع ما يقول ابن غانم، يهجّن طعامنا ويشبهه بالماء الذي يُرفع به الحدث. فعاتبه المنصور على ذلك فقال: ما قصدت ذلك ولكن البسملة في بدء كل أمر مستحبة والحدث الذي نويت رفعه حدث الجوع واستباحة الصلاة في الأكل. فقال: ما معنى الله أكبر؟ فقال: على كل ثقيل: فاستحسن المنصور ذلك وخلع عليه. واجتمع ليلة عند كريم الدين الكبير في مولد، بعلاء الدين بن عبد الظاهر يتحدث معه فجاء إليه شخص وقال له: معاوية الخادم يقصد الاجتماع بك، فقال: والَكْ! مَنْ يفارق عليّاً ويروح إلى معاوية؟ وكان شهاب الدين قد فارق أباه وهو صغير وتوجه إلى السماوة ونزل على الأمير حسين من خفاجة وأقام عنده مدة يصلي به ويتكلم في شيء من العلوم، وكان الوقت قريب العهد بخراب بغداد وقتل المستعصم وتشتت أهل بغداد في أطراف البلاد. فظُنَّ به ابن الخليفة المستعصم واشتهر ذلك واتصل خبره بالملك الظاهر، فلم يزل في اجتهاد إلى أن أقدمه عليه لما أهمّه من أمره، فلما حضر سأله: ابن مَنْ أنت؟ فوقف وقال: ابن شمس الدين بن غانم، فطلب والده إلى القاهرة وحضرا بين يدي الظاهر فاعترف والده به. فقال: خذه، فأخذه وتوجه به إلى دمشق. وكان صاحب حماة قد خرج مرة إلى شجريّات المعرّة وكان إذ ذاك في خدمة الملك الظاهر وقد ضربت الوطاقات وامتلأت الصحراء خياماً فاحتاج إلى الخلاء وما كان يرى الدخول إلى الخربشت فصعد إلى شجرة تين ليتخلى والملك المنصور يشاهده، ولم يعلم ما يريد، فأرسل إليه شخصاً ليرى ما يفعل، فلما صار تحت الشجرة وقد تهيأ لقضاء شغله قال له: أطعمني من هذه التينة، فقال: خذ، وسَلَح في وجهه. فقال: ما هذا؟ قال: أطعمتك من التينة. فلمّا اطّلع المنصور على الواقعة خرّ مغشياً عليه من الضحك. ومن شعره في مقصوص الشعر [البسيط]: ١٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات قالوا ذوائبُهُ مقصوصةٌ حَسَداً فقلتُ قاطِعُها للحسنِ صوَّاغُ صُدغان كان فؤادي هائماً بهما فكيفَ أسلو وكلُّ الشَّعرِ أصداغُ ١٠٧٨ - ((الصوفي الأدمي)) أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء. أبو العباس الأدميّ. الصوفي الزاهد؛ كان كثير العبادة والاجتهاد ينام في اليوم والليلة ساعتين، وله في كل يوم ختمة، وفي رمضان في اليوم والليلة ثلاث ختمات(١). ١٠٧٩ - ((الشهاب القاضي نجم الدين المقدسي الحنبلي)) أحمد بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى. القاضي العلامة نجم الدين أبو العباس المقدسي الحنبلي الشافعي. ولد في نصف شعبان سنة ثمان وسبعين واشتغل وبرع في علم الخلاف، وارتحل هو وأخوه إبراهيم إلى بخارى وصار له صيت بتلك البلاد ومنزلة رفيعة، ومن جملة محفوظاته ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي، وكان يقرأ كل ليلة ثُلْثَ القرآن. كثرت الشناعات على وكلاء مجلسه وما يعملونه في المحاضر وأشرفت بعض الحقوق على الضياع فصُرف عن القضاء ودرَّس بالعَذْراوية والصارمية التي بحارة الغرباء ودرّس بمدرسة أم الصالح وبالشامية البرّانية، ومات وهو مدرّس بالعذراوية. وناب في القضاء عن القاضي جمال الدين المصري وابن الخُويّي وعماد الدين الحَرستاني وابن سني الدولة وصنف ((طريقة في الخلاف))، وهي مجلدان. وكتاب ((الفصول)). وكتاب ((الفروق)). و((الدلائل الأنيقة)) وغير ذلك. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة في شوال ودفن بقاسیون. ١٠٨٠ - ((شهاب الدين بن جبارة المقرئ)) أحمد بن محمد بن جُبارة بن عبد المولى، الحنبلي المرداوي الصالحي. الإمام المفتي العلامة المقرئ النحوي شهاب الدين أبو العباس. سمع على ابن عبد الدائم وطبقته. وقرأ القراءات على النبيه الراشدي وأخذ النحو عنه وربما حضر في دروس عند الشيخ بهاء الدين بن النحاس، ثم برع في النحو والقراءات واشتهر بهما وقُصِد على تخبيطٍ عنده. شرح ((الشاطبية)) شرحاً مطولاً و((الرائية)) و((النونية)) للسخاوي في التجويد، وله تعاليق. سكن حلب مدة ثم ارتحل منها وأقام بالقدس إلى أن مات في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة؛ مولده سنة تسع وأربعين تقريباً. ومن شعره [الكامل]: ١٠٧٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٦/٥). (١) توفي الآدمي سنة ( ٣٠٩هـ). ١٠٧٩ - ((تراجم رجال القرنين)) لأبي شامة (١٧١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٦/٣)، و((الدارس)) للنعيمي (٣١٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٩/٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٥٠٥/٢). ١٠٨٠ - ((التاريخ)) لابن الوردي (٢٨٤/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٢/١٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٢٢/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٩/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٨) (مطبعة السعادة)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦/ ٨٧). ١٩ أحمد بن محمد بن عبد الله بن البراء خلتِ الزوايا من خباياها كما خلتِ القلوبُ من المعارف والتُّقى وتَنَكّرَ الوادي فما غِزْلانُهُ تلكَ الظباء ولا النّقا ذاك النّقا ومنه أيضاً [الكامل]: فاذهب وأنتَ من المَلامِ سَليمُ تَرْكُ السلامِ عَلَيْهِمُ تسلیمُ فَلَئِنْ سألتهمُ بدَا المَكْتومُ لا تخدَعَنْكَ زخارفٌ من ودهم ما للفَقيرِ مَعَ الغَنيّ مَوَدَّةٌ أنّى تصاحَبَ واحِدٌ وعديمُ قال الشيخ شمس الدين: سمع ((السيرة)) حضوراً في الرابعة من خطيب مَردا وسمع من الكرماني وابن أبي عمر وأخذ الأصول عن القرافي وجاور بمكة وكان ذا زهد وقناعة، وفي شرحه للشاطبية احتمالات واهية، وقرأت بخطه أنه قال في قول الشاطبي [الطويل]: وفي الهمزِ أنحاء وعند نحاتِهِ يُضىء سناهُ كلّما اسودَّ أَلْيَلا يحتمل خمسمائة ألف وجه وثمانين ألف وجه، وسمعت منه، انتهى. ١٠٨١ - ((ابن البراء التجيبي)) أحمد بن محمد بن عبد الله بن البراء، التُّجِيبي. من أهل الجزيرة الخضراء. قال ابن الأبار في «تحفة القادم)»: هو معدودٌ في المجيدين من الشعراء وله ((ديوان نظم)) ونثر كبير. فارق وطنه وهو صغير منتزحاً إلى بلاد الصحراء، ممتدحاً من كان بها من الأمراء، وأراه لم يعد إلى ذَراه، كما لم يعدم الحنين إليه في تأويبه وسُراه، فمن شعره في ذلك [الكامل]: والقَلْبُ أبْرَدُ حَرّهِ الرمضاءُ عندي على الخضراء دَمْعٌ واكفٌ فانادتِ اليَزَنِيّةُ السمراءُ أودى ثِقافُ فراقنا بقناتنا وقَذَفْنَي حيثُ الفؤادُ هواء سيّانِ عندهما الدُّجى وذُكاء نزحَتْ بيَ الأقدار عن دار الهوى فإقامتي ما بين أظهرٍ معشرٍ وقال أيضاً [الطويل]: أحِنُّ إلى أرضٍ لَبِسْتُ بها الصّبا ومن أجلِ نصلِ السيف أُكرمَ جفنُهُ وقال أيضاً [الطويل]: سقى واكفُ القطرِ الجزيرَةَ إنّني دياراً بها فارقْتُ عَصرَ شبيبتي شبابٌ شَفَى نفسي وودّعَ مسرعاً فعندي لها من أجل ذكر الصّبا وجدُ ومن جهَةِ الرّيَّا سما العنبر الورد إليها وإن جَدَّ الفراق لوامقُ فيا حَبّذا عَصْرُ الشبّابِ المفارقُ كما زار طَيفٌ أو تبرّج بارقُ ١٠٨١ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (٨). ٢٠ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وقال أيضاً [الكامل]: بي جُؤْذَرٌ هامَ الفؤادُ بِحُبّهِ عُنِيتْ لواحظُهُ بقتلٍ محبّهِ في وجنتيهِ وقسوةٍ في قلبِه قد أتلف المُهَجاتِ بين لَطافَةٍ وإذا رأى المرآةَ هامَ فؤاده في حُسنٍ صورتِهِ فرقَّ لصبّه قلت: في هذا زيادة على قول أبي الحسن يونس بن عبد الأعلى [الكامل]: يجري النّسيمُ على غِلالة خَدّه وأرَقُّ منه ما يمرُّ عليهِ فعكستُ فتنةَ ناظريهِ إليهِ ناولتهُ المرآةَ ينظر وجْهَهُ ولابن البراء في أعرج [الوافر]: أبِنْ لي يا أبا موسى بحالٍ بدت لي منك يضحكُ من رآها كأنّكَ قد عَزمتَ على شِراها كأنّكَ قد طُبِعتَ على أذاها تَكيلُ الأرضَ باعاً بَعْدَ بَاعٍ وتنبحُكَ الكلابُ بكلّ أرضٍ وقال [البسيط]: ما خَيّمَ المجدُ إلاّ في منازلنا فليس يَعْدِلُنَا في الأرض من أحد وإن سألتَ فبذلٌ من فَمِ ويدٍ حفظُ الجِوارِ لنا والأخذُ بالقَوَدِ وفي التّقى لأفاعيهنَّ بالرّصدِ فخذه عن والدٍ منّا وعن ولَدٍ إذا بَلَوْتَ فأخلاقٌ مِهَذَّبَةٌ من كلّ مَكرُمَةٍ فُزْنا بأوفَرِها لنا نفوسٌ عن الجاراتِ معرضةٌ إن شئت من كلِم الأعراب أفصحها تنبو حِدادُ الظُّبى عن غَربٍ منطقنا نبوَّ ظُفرِ الفتى عن مِخلبِ الأسدِ ١٠٨٢ - ((ابن شاذان)) أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان. أبو مسعود البجلي البزّاز الحافظ. جال في العراق وخراسان وسمع الكثير وكتب بخطه وحصّل وكان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، قدم بغداد في شبابه وذاكر بها. قال ابن النجار: ولم أرَ له رواية عن البغداديين فلعله لم يسمع بها شيئاً، وتوفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ١٠٨٣ - ((ابن الحصين)) أحمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك المعروف بابن الحُصَين. أبو الوفاء الكاتب؛ سمع الكثير بنفسه من محمد بن محمد بن عليّ الزينبي وعاصم بن الحسن بن عاصم ومحمد بن علي بن أبي عثمان الدقّاق ونصر بن أحمد بن البَطِر وغيرهم. وكتب بخطه كثيراً من الحديث والحكايات والأناشيد وحدث باليسير؛ ومن شعره [الكامل]: مَنْ قال بالدُّنيا تصحُّ ديانتي فلقد أتى بالزُّورِ والبُهتانِ ١٠٨٢ - ((العبر)» للذهبي (٢١٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٢/٣).