Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
أحمد بن محمد بن ثوابة بن خالد
ابن محمد بن ثوابة تولى ديوان الرسائل في أيام عبيد الله بن سليمان ولَهُ ابن اسمه محمد بن أحمد
كان أيضاً مترسّلاً بليغاً ولَهُ ((كتاب رسائل)) وسيأتي ذكره بعدها. ولأبي العباس المذكور صاحب
هذه الترجمة رسالة يذم فيها مسلماً ونصرانياً أتياه يعلّمانه الهندسة ويذم علمَ الهندسة وهي تدل على
أنّها موضوعة عليه أوردها بكمالها ياقوت في كتاب ((معجم الأدب))، من وقف عليها من الأفاضل
علم أنّها كلام جاهل.
قال رشيق الخادم: كنّا في مجلس صاعد، فسأل عن رجل فقال أبو الصقر: أُنفي، يريد
نُفي، فقال ابن ثوابة: في الخراء، فسمعها فقال أبو صقر: كيفَ نُكلّم مَنْ حقّه أن يُشَد ويحد؟
فقال ابن ثوابة: وهذا أيضاً من جهلك، إنَّ مَنْ يُحد لا يُشَد ومن يُشد لا يُحد؛ ثم ضرب الدهر
ضربانه فرأيت ابن ثوابة قد دخل إلى أبي الصقر بواسط فوقف بين يديه ثم قال: أيّها الوزير ﴿لَقَدْ
أَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١] فقال له أبو الصقر: ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ﴾
[يوسف: ٩٢] يا أبا العباس، ثم رفع مجلسه وقلدهُ طساسيج بابل وسورا وبَرْبِسما وضاعف وزاد في
الدعاء له فما زال والياً إلى أن مات في سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
قلت: قول ابن ثوابة في الخراء لِما قال أبو الصقر لا يصحّ التندير فيه لأن الأنفَ بفتح
الهمزة وهو في كلام أبي الصقر بضمّ الهمزة لأنّه فعل مغير لما لم يُسَمَّ فاعله من النَّفي. قال
الصولي: وكان أبو العيناء يعادي ابن ثوابة لمعاداة أبي الصقر فاجتمعا في مجلس بعقب ما اتفق
لابن ثوابة مع أبي الصقر في مجلس صاعد فتلاحيا، فقال له ابن ثوابة: أما تعرفني؟ فقال: بلى
أعرفك ضيّق العَطن، كثير الوسن، قليل الفِطَن، خارّاً على الذقن، قد بلغني تعديك على أبي
الصقر وإنّما حَلُمَ عنكِ لأنّه لم يَر عِزّاً فِيُذِله ولا عُلُوّاً فيضعه ولا مجداً فيهدمه فعاف لحمك أن
يأكله وسَهِك دَمَكَ أن يسفكه، فقال له: اسكت فما تَسابَّ اثنان إلاَّ غلب ألأمُهما، قال أبو العيناء:
لهذا غلبتَ بالأمس أبا الصقر، فأسكتَهُ.
ولأحمد بن علي المادرائي الكوكبي الأعور في ابن ثوابة أهاج منها [من البسيط]:
بَني ثوابَةَ أنتم أثقلُ الأمم جمعتمُ ثَقَلَ الأوزارِ والتّخَمِ
أُهاضُ حينَ أراكم في بشامتكُم على القلوب وإن لم أُوتَ من بشم
كُمْ قائلٍ حين غاظتهُ كتابتكم لو شئتَ يا ربّ ما علَّمتَ بالقلم
ولجماعة في أهاج كثيرة، وللبحتري فيه هجو فاستصلحه فعاد مدحه. وكتب ابن ثوابة إلى
علي بن طاهر يدعوه يومّاً [من البسيط]:
القِدرُ قد هَدَرَتْ والدّنُّ مبزولُ والخيشُ قد بُلَّ والريحانُ موصولُ
يصيحُ في يدها والنارُ مشعول
وقرةُ العينٍ قد جاءت ومزهرها
وبينَنا مذ أتت عَضِّ وتقبيل
ونحن من طيبها في لذةٍ عجبٍ
ولا يتمُّ لنَا عيشٌ ولا طربٌ حتى نراكَ فأنت النفسُ والسُّول

٢٤٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وكلُّ عيشٍ بلا راحٍ ومُسْمِعَةٍ ولا نديم ولا أنسٍ فتعليل
قلت: شعر نازل مع ما فيه من تَذكير النار وهي مؤنثة.
١٠١٨ - ((أبو عبد الله بن ثوابة)) أحمد بن محمد بن جعفر بن ثوابة. أبو عبد الله الكاتب،
ولي ديوان الرسائل أيام المقتدر بعد وفاة أبيه في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة ولم يزل على ذلك إلى
حين وفاته. قال أبو الحسن عليّ بن عيسى لأبي عبد الله هذا: ما قال: ((أمّا بعد)) أحدٌ على وجه
الأرض أكتبُ من جَدّك، وكان أبوك أكتب منه وأنت أكتب من أبيك. ومن شعره [من الخفيف]:
رُبَّ يومٍ نعمتُ فيهِ بخشفِ يخطفُ الطرفُ خصرَهُ أيَّ خَطْفٍ
ما عطفتُ المُنى عليه ولكنْ أتحفَتني بهِ الليالي لحتفي
توفّي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن أخي أبي العباس المذكور أوَّلاً .
١٠١٩ - ((ابن السكن)) أحمد بن محمد بن جمعة بن السكن النسفي. سمع محمد بن إبراهيم
البوشنجي وغيره، وتوفّي سنة ست وستين وثلاثمائة.
١٠٢٠ - ((ابن حسن المقدسي)) أحمد بن محمد بن حازم بن حامد بن حسن المقدسي. سمع
من ابن عبد الدائم وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق.
١٠٢١ - (ابن بسطام الكاتب)) أحمد بن محمد بن الحسن بن بسطام. أبو العباس الكاتب،
ولي ولايات جليلة وتنقل فيها إلى أن توفّي بمصر، وكان من الأعيان الفضلاء، قرأ على يعقوب بن
السكيت وروى عن مشرّف بن سعيد الواسطي وروى عنه علي بن سليمان الأخفش وأبو بكر محمد
ابن هارون بن حميد بن المجدر. قال محب الدين ابن النجار: أنبأنا سعيد بن محمد بن عطاف عن
أحمد بن عبيد الله بن كاذش، أخبرنا أبو الجوائز الحسن بن علي الواسطي إذناً، حدّثنا أبو الحسن
ابن قيس الكاتب، حدّثنا أبو القاسم الآمدي، حدثنا أبو الحسن الأخفش، أخبرنا أبو العباس أحمد
ابن محمد بن بسطام قال: قرأت الكتاب المعروف بـ ((الفصيح)) الذي ينسب إلى أبي العباس أحمد
ابن يحيى على أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت وسألته من ألّفه. قال: أنا ألّفتُه. توفّي سنة
سبع وتسعين ومائتين.
١٠٢٢ - ((أبو طالب الحاتمي)) أحمد بن محمد بن الحسن بن المظفّر، أبو طالب بن أبي علي
الحاتمي البغدادي. كان شاعراً جيّد الخط، له ديوان شعر ومكاتبات، وكان فاضلاً. من شعره [من
مرفل الكامل]:
يا شامتاً بيَ سائلاً بعدَ الأحبّةِ ما صنيعي
قَذِيَتْ جفوني بعدهم فغدتْ تععَثَّرُ في الدموعِ
١٠١٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٣/٤).
١٠١٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٣٦٦ هـ) صفحة (٣٥٤).
١٠٢١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٢٩٧ هـ) صفحة (٦١) رقم (٥٣).

٢٤٣
أحمد بن محمد بن الحسين بن علي
ومنه أيضاً [من الطويل]:
حياتي إذا صار الثّرى ليَ مضجعا
سأحمي الکری عني وأفترشُ الثرى
ليوم قضاءُ اللَّهُ إذ حُمَّ مدفعا
وقيتك ما يوقى بجهدي ولم أُطق
ودافعتُ عنه الموتَ أبغيه نجوةً فأوردته من حومة الموت مَصْرعا
وتوفّي سنة عشرين وأربعمائة.
١٠٢٣ - ((أبو بكر الفوركي)) أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن داود بن أبي
عِمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو بكر الفوركي سبط الإمام أبي بكر بن فورك
السمرقندي، نزل بغداد واستوطنها إلى حينٍ وفاته، كان يعظ بالنظامية ويترسّل إلى المعسكر، وكان
حسن المعرفة بالكلام والنظر والوعظ درس الكلام للأشعري على أبي الحسين القزاز وتزوج بابنة
الأستاذ أبي القاسم القشيري الوُسْطى وكان ملازِماً للعسكر مقبلاً على طلب الدنيا والجاه
والحشمة، سمع بنيسابور أحمد بن الحسن الحيري وأحمد بن محمد الصيدلاني ومحمد بن أحمد
ابن جعفر الفقيه وغيرهم. وتوفّي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
١٠٢٤ - ((حفيد ابن الحجاج الشاعر)) أحمد بن محمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن
جعفر بن محمد بن الحجاج الشاعر. روى عن جده أبي عبد الله الحسين شيئاً من شعره، وروى
عنه أبو شجاع فارس الدهلي ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي الفقيه. توفّ سنة خمس وستين
وثلاثمائة .
١٠٢٥ - ((ناصح الدين الأرَّجَاني))(١) أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الشيرازي الحاجي،
أبو بكر بن أبي عبد الله. هو القاضي ناصح الدين الأرَّجاني - بتشديد الراء والجيم المفتوحة - كان
أحد أفاضل الزمان، لطيف العبارة، غواصاً على المعاني، إذا ظفر على المعنى لا يدع فيه لمن
بعده فضلاً، كامل الأوصاف، قال أبو القاسم هبة الله بن الفضل الشاعر: كان الغزي صاحب معنّی
لا لفظ، وكان الأبيوردي صاحب لفظ لا معنى، وكان القاضي أبو بكر الأرجاني قد جمعهما،
أعني اللفظ والمعنى. قال ابن الخشاب: الأمر كما قال، أشعارهم تُصدّق هذا الحكم إذا تُؤْمّلتْ.
كان في عنفوان شبابه بالمدرسة النظامية بأصبهان ولم يزل نائبَ القاضي بعسكر مكرم وهو مُبجَّل
مُكَرَّم وهو ممّن سَمِعَ وروى. ومن شعره [من مرفل الكامل]:
ومنَ النوائب أنّني في مثل هذا الشغل نائب
ومن العجائب أنَّ لي صبراً على هذي العجائب
١٠٢٣ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٢/٣).
١٠٢٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٩/١ - ٦١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨١/٣ - ٢٨٢)، و((العبر)" للذهبي
(٤/ ١٢١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤/ ٥١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٧٥)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (٤/ ١٣٧).
نسبة إلى أرجان من كور الأهواز من بلاد خوزستان.
(١)

٢٤٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وكان فقيهاً شاعراً ولذلك قال [من الكامل]:
أنا أفقه الشعراء غير مدافع في العصر لا بل أشعَرُ الفقهاءِ
وقدم بغداد مراتٍ ومدح الإمام المستظهر وسَديد الدين ابن الأنباري والعزيز عمّ العماد
الكاتب، ومن شعره وهو غريب [من الطويل]:
رثى لي وقد ساويته في نُحوله
فدلَّسَ بي حتى طرقتُ مكانه
ويتنا ولم يشعر بنا الناسُ ليلةً
ومنه والثاني منه يُقرأ مقلوباً [من الوافر]:
أُحبُّ المرءَ ظاهرُهُ جميلٌ
مودته تدومُ لكلّ هول
ومن قصائده الطنانة [من الوافر]:
سهامُ نواظرٍ تُضمي الزّمايا
ومن عجبٍ سهامٌ لم تفارق
نهيتُكَ أنْ تُناضلها فإنّي
جعلتُ طليعتي طرفي سَفاهاً
وهل يُحمى حريمٌ من عدوٍ
ويومَ عرضتُ جيشَ الصبر حتى
هَزَزْنَ من القدود لَنا رِماحاً
وأبكى العينَ شَتى من عيونٍ
ولي نَفَسٌ إذا ما امتدَّ شوقاً
ودَمعٌ ينصر الواشين ظلماً
ومحتكم على العشاق جوراً
يريك بِوَجنتيه الوردَ غَضّاً
تأملْ منه تَحْتَ الصّدغ خالاً
ولا تلمِ المتيَّمَ في هواهُ
خطبتُ وصالَه الممنوعَ حتّى
خياليَ لمَّا لم يكنْ ليَ راحمُ
وأوهمتُ إلْفي أنّه بيَ حالم
أنا ساهرٌ في جفنه وهو نائم
لصاحبه وباطنُهُ سليمُ
وهل كلِّ مودتُهُ تدومُ(١)
وهنَّ من الحواجب فى حَنايا
حناياها وقد أصمت حشايا
رميتُ فلم يُصِبْ سهمي سوايا
فدلَّ على مقاتليَ الخفايا
إذا ما الجيشُ خانته الرمايا
أشَنَّ به على وجدي سرَايا
فخَلّينا القلوبَ لها دَرايا
فكان سوى مدامعي البكايا
أطار القلبَ منْ حُرَقِ شظايا
ويُظهرُ من سرائريّ الخبايا
وأين من الدُّمى عدلُ القضايا
ونورَ الأقحوانِ منَ الثنايا
لتعلمَ كم خبايا في الزوايا
فلومُ العاشقين من الخطايا
أثرتُ به على قلبي بلايا
قال ابن خلكان: وهذا اليبت يوجد في ديوان الغزي أيضاً.
(١)

٢٤٥
أحمد بن محمد بن الحسين بن علي
فأرَّقَ مقلتي وجداً وشوقاً وعذَّب مهجتي هجراً ونايا
وفي ضعفِ الملوك أذى الرعايا
نَزَعتُ عن الصّبا إلاَّ بقايا
لقوك بأكبُدِ الإبلِ الأبايا
(أنا ابن جَلا وطلاَّعُ الثنايا))
((فإنّا سوف تدركنا المنايا»
((فآبوا بالنّهاب وبالسبايا»
«لك المرباعَ منها والصَّفايا»
وأتعبَ سائري إذ رَقّ قلبي
تَغَنّمْ صحبتي يا صاحِ إنّي
وخالفْ مَنْ تَنَسَّكَ منْ رجالٍ
ولا تسلك سوى طرقي فإنّي
وقمْ نأخذْ منَ اللذاتِ حظّاً
وساعدْ زمرةً ركنوا إليها
وأهْدِ إلى الوزير المذحَ يجعلْ
وقلْ للسائرين إلى ذراهُ ((ألسْتُمْ خيرَ من ركبَ المطايا))
قلت: لا يخفى على من له ذوق حُسْنُ هذا التضمين الذي في هذه الأبيات. وله قصيدةٌ
يصف فيها الشّمْعَة أحسنَ فيها كلَّ الإحسان وقد استغرق سائرَ الصفات ولم يكد يخَلّي لمن بعده
فضلاً كما فعل ابن الرومي في قصيدتَه القافية في وصف السوداء، وقصيدة الأرَّجاني [من البسيط]:
نَمَّتْ بأسرارٍ ليلٍ كان يُخفيها وأطلعتْ قَلبها للناسِ مِنْ فيها
قلبٌ له لم يَرُغْنا وهو مكتمنٌ إلاَّ ترقّيه ناراً في تراقيها
في الحيّ يجني عليها صرفَ هاديها
أنفاسها بدوامٍ من تلظّيها
عهدَ الخليط فبات الوجدُ يُبكيها
نسيمُ ريحٍ إذا وافى يحيّيها
في الأرض فاشتعلتْ منه نواصيها
في وجهِ دهماءَ يزهاها تجليها
فكلّما حُجِبَتْ قامتْ تحاكيها
عساكرَ الليلِ إن حَلّتْ بواديها
إلاَّ وأقمرَ للأبصار داجِيها
إذا تفكرت يوماً في مَعانيها
والقامةُ الغصنُ إلاّ في تثنيها
تجني على الكَفّ إن أهويتَ تجنيها
وما على غُصنها شوكٌ يُوَقّيها
سودٌ ذوائبها بيضٌ لياليها
سفيهةٌ لم يزلْ طولُ اللّسانِ لها
غريقةٌ في دموع وهي تحرقها
تَنفَّستْ نفَسَ المهجورةِ اذكرت
يُخشى عليها الرَّدى مهما ألَمَّ بها
بدت كنجم هوى في إثْرِ عِفريةٍ
كأنّها غرّةٌ قد سال شادِخُها
أو ضَرَّةٌ خُلِقَتْ للشمس حاسدةً
وحيدةٌ بشباةِ الرمحِ هازمة
ما طنَّبَتْ قطُ في أرضٍ مخيمةٌ
لها غرائب تبدو مِنْ محاسنها
فالوجنةُ الوردُ إلاّ في تناولها
قد أثمرتْ وردة حمراءَ طالعةٌ
وردّ تُشاكُ به الأيدي إذا قُطفَتْ
صُفْرٌ غلائلها حمرٌ عمائمها

٢٤٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
تسقي أسافلها رَيّا أعاليها
كصعدةٍ في حشا الظلماءِ طاعنةٍ
كَلُوءة الليل مهما أقبلت ظُلَمٌ
وصيفةٌ لستَ منها قاضياً وطراً
صفراءُ هنديّةٌ في اللون إن نُعتَتْ
فالهندُ تقتلُ بالنيرانِ أنفسها
ما إن تزالُ تبيتُ الليلَ لاهِيةً
تحيي اللياليّ نوراً وهي تقتلها
ورهاءُ لم يبد للأبصارِ لابسها
قَدِّ كقَدْ قميص قَدْ تَبطّنها
غرّاءُ فرعاءُ لا تنفكُ فاليةٌ
شيباءُ شعثاءُ لا تكسى غدائرها
قَناةُ ظلماءَ ما ينفكُ يأكلها
مفتوحةُ العين تُفْنى ليلَها سهراً
وربّما نال من أطرافها مَرَضٌ
ويلمّها في ظلام الليلِ مُسعدةً
لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍ
بأنّها في سوادِ الليلِ مظهرةٌ
وبيننا عبراتٌ إن همُ نظروا
وما بها موهناً لَوْ أنّها شكرتْ
ما عاندَتْها الليالي في مطالبها
ولا رمتها ببعدٍ من أحبَّتها
ولا تكابدُ حسّاداً أُكابدُها
ولا تشكَّى المَطايا طولَ رحلتها
إلى مقاصدَ لَمْ تبلغْ أدانِيّها
أمستْ لها ظُلَمٌ للصحب تذكيها
إن أنت لم تكسُها تاجاً يحلّيها
والقدّ واللينٍ إن أتممتَ تشبيها
وعندها أنَّ ذاك القتلَ يحييها
وما بها علةٌ في الصدر تظميها
بئس الجزاء لعمرُ اللَّه تجزيها
يوماً ولم يحتجب عنهنّ غاديها
ولم يقدّر عليها الثوبَ كاسيها
تقصُّ لمَّتَها طوراً وتفليها
لونَ الشبيبة إلاَّ حين تُبليها
سنانُها طولَ طعنٍ أو يُشَّيها
نعمْ وإفناؤها إيّاه يفنيها
لم يشفَ منه بغيرِ القطع مشفيها
إذا الهمومُ دعتْ قلبي دواعيها
وللطباع اختلافٌ في مبانيها
تلك التي في سوادٍ القلب أُخفيها
غيَّضتُها خوفَ واشٍ وهي تجريها
ما بي من الحُرَقِ اللاتي أُقاسيها
ولا عدَتها العوادي في مباغِيها
كما رمتني وقربٍ مِنْ أعاديها
ولا تداجي بَني دهرٍ أُداجيها
ولا لأرجلها طردٌ بأيديها
مع كثرَةٍ السعي فضلاً عن أقاصيها
فليهنِها أنها باتتْ ولا همَمي ولا همومي تُعَنّيها وتَعْنيها
وعبرتي أنا محضُ الحزنِ يمريها
ونحن في حضرةٍ جلَّتْ أياديها
من الورَى لثنَتْ أعطافَها تيها
أبدتْ إليَّ ابتساماً في خلال بكاً
فقلتُ في جنح لَيْلٍ وهي واقفة
لو أنها علمت في قربِ منْ نُصِبتْ

٢٤٧
أحمد بن محمد بن حسن
بل فرحةً النفس أبكاها تناهيها
وخبرت أنها لا الحزنُ خامَرَها
وأنّها قدمت في حيثُ غُرَّتُهُ تهدي سناها فزادتْ في تلاليها
وخرج إلى المديح. ومنه قوله [من البسيط]:
تقولُ للبدرِ في الظلماءِ طلعتُهُ بأيّ وجهٍ إذا أقبلتَ تَلْقاني
والبدرُ وَهناً خيالاً فيه لاقاني
وجه السما ليَ مرآةٌ أُطالِعُها
لم أنسهُ يومَ أبكاني وأضحكَه وقوفُنا حيث أرعاهُ ويرعاني
كلٌّ رأى نفسه في عينٍ صاحبه فالحسنُ أضحكه والحزنُ أبكاني
ومنه [من الطويل]:
تمثّعتما يا ناظريَّ بنظرةٍ وأوردتُما قلبي أشرَّ المواردِ
أعيْنيَّ كُفّا عن فؤادي فإنّه من البغي سَعْيُ اثنين في قتلٍ واحدٍ
ومنه [من الكامل]:
اقرنْ برأيك رأيَ غيرِكَ واستشرْ فالحقُّ لا يخفى على إِثنينٍ
فالمرءُ مرآةٌ تريهِ وجهه ويَرى قَفاهُ بجمعِ مرآتينٍ
ومنه [من البسيط]:
شاور سواك إذا نابتك نائبةٌ يوماً وإن كنتَ من أهل المشوراتِ
فالعينُ تلقى كفاحاً ما نأى ودَنا ولا تَرى نَفسها إلا بمرآةٍ
وعلى الجملة فمعانيه كثيرة ومحاسنه جمة، وجَيّدُهُ جزيل، وديوانه كبير. ويقال إنّه كان له
في كل يوم ثمانية أبيات ينظمها على الدَّوام. وتوفّي بتستر سنة أربع وأربعين وخمسمائة ومولده
سنة ستين وأربعمائة .
١٠٢٦ - ((أبو محمد الجريري)) أحمد بن محمد بن الحسين. أبو محمد الجريري - بالجيم
والراءين - كذا وجدته، سمع شيئاً من السَّري. كان الجنيد يكرمه ويبجّله، وإذا تكلم الجنيد في الحقائق
قال: هذا من بابَةٍ أبي محمد الجريري. توفّ سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وقيل سنة إحدى عشرة.
١٠٢٧ - ((الحافظ ابن الشرقي)) أحمد بن محمد بن حسن. الحافظ أبو حامد بن الشَّرْقي -
بالشين المعجمة وسكون الراء - كذا وجدته، النيسابوري الحجة، تلميذ مسلم كان واحدَ عصره
حفظاً وثقةً ومعرفةً، حَجَّ مرات. نظر إليه ابن خزيمة فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس وبين
الكذب على رسول الله وَّله. توفّي في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
١٠٢٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٣٠/٤).
١٠٢٧ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢٦/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٢١)، و((العبر)» للذهبي (٢/
٢٠٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٩٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٦/٢).

٢٤٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٢٨ - ((الصنوبري)) أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار - بميم وراءين بينهما ألف -
أبو بكر الضّبي الحلبي المعروف بالصنوبري الشاعر؛ كان جدّه الحسن صاحب بيت حكمة من
بيوت حكم المأمون فتكلّم بين يديه فأعجبه شكله ومزاحه فقال: إنّك لَصَنَوبريّ الشكل، فلزمه هذا
اللقب، وتَوفّي أبو بكر هذا سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وله ديوان مشهور وفيه مراثٍ جيدة في
الحسين رضي الله عنه، ومن شعره في الورد [من الخفيف]:
زعم الورد أنّهُ هو أبهى من جميع الأنوارِ والريحانِ
فأجابتهُ أعينُ النرجسِ الـ ـغضّ بذُلٍ من قولها وهوانٍ
أيما أحسَنُ التوردُ أم مق لمةُ ريم مريضةُ الأجفانِ
ـدُّ إذا لَمْ تكُنْ له عينان
بقياسٍ مُستحسنٍ وبيان
أم فماذا يرجو بحمرته الخـ
فَزُهيْ الوردُ ثمَّ قال مجيباً
إنَّ وردَ الخدودِ أحسنُ من عينِ بها صفرةٌ منَ اليرقان
ومنه أيضاً [من الكامل]:
أرأيتَ أحسنَ من عيونِ النرجس
دُرِّ تشققَ عَنْ يواقيتٍ على
أجفانُ كافورٍ حُبين بأعينٍ
فكأنّها أقمارُ ليل أحْدَقَتْ
مغرورقاتٌ من تَرقرق طلها
وإذا تغشّتها الرياحُ تنفّست عن مثلٍ ريح المسكِ أيَّ تنفُّس
ومنه أيضاً [من الكامل]:
أم من تلاحظهنَّ وسطَ المجلسِ
قضُبِ الزمرّد فوقَ بُسطِ السندس
من زعفرانٍ ناعماتِ الملمس
بشموسٍ أُفقِ فوقَ غُصْنٍ أملس
ترنورُنوَ النّاظرِ المتفرس
يا ريمُ قُومي الآن ويحكِ فانظري
كانت محاسنُ وجهها محجوبةٌ فالآنَ قَدْ كشف الربيعُ حجابَها
يحكي العيونَ إذا رَأت أحبابها
بُلْقَ الحمام مُشيلةً أذنابَها
وردّ بَدا يحكي الخدودَ ونرجسٌ
ونباتُ باقلاء يشبهُ نوره
وكأنَّ خُرَّمَهُ البديعَ وقد بدا رُوسُ الطواوِسِ إذْ تديرُ رقابها
والسرْو تَحسبهُ العيونُ غوانياً قد شمَّرَتْ عن سوقِها أثوابَها
ما للرّبى قَدْ أظهرتْ إعجابَها
١٠٢٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦١/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١١١/١)، و((العبر)» للذهبي (٢/
٢٣٧)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٥٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٥/٢)،
و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٥٦/٩ - ٣٨١)، و((مقدمة الروضيات)) لراغب الطباخ.

٢٤٩
أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار
وكأنَّ إحداهنَّ من نفح الصَّبا خودٌ تلاعبُ موهِناً أترابها
لو كنتُ أملكُ للرياضِ صيانةً يَوْماً لما وطىء اللّثامُ تُرابها
ومنه قوله من أبيات [من الخفيف]:
جس منْ حُسنه وغارَ البهار
خجل الوردُ حينَ لاحظه النر
فعلتْ ذاكَ حُمرةٌ وعلَتْ ذا
وغدا الأقحوانُ يضحكُ عُجباً
ثمَّ نمَّ النّمّامُ واستمع السو
عندَها أبرزَ الشّقيقُ خُدوداً
سُكبتْ فوقها دُموعٌ من الطّـ
فاكتسى ذا البنفسج الغضُّ أثوا
وأضرَّ السقامُ بالياسمينِ الـ
فاستجاشوا على محاربة الثّر
فأتوا في جواشنٍ سابغاتٍ
ثم لمّا رأيتُ ذا النرجسَ الغـ
لم أزل أُعملُ التلطفَ للور
خَيْرةٌ واعترى البهارَ اصفرار
عن ثنايا لثاتُهنَّ نُضار
سن لمّا أُذيعتِ الأسْرار
صارَ فيها من لطمه آثار
ـلّ كما تُسكبُ الدُّموعُ الغزار
بَ حدادٍ إذْ خانه الإصطبار
غضّ حتى أَذابَهُ الإضرار
ثم نادى الخيريُّ في سائر الزهــر فوافاه جحفلٌ جَرَّار
جسٍ بالخرَّم الذي لا يُبار
تحت سجفٍ من العجاج يثار
ـضّ ضعيفاً ما إن لديه انتصار
د حذاراً أن يغلبَ النّوّار
فجمعناهمُ لدى مجلسٍ تصـ خبُ فيهِ الأطيارُ والأوتار
لو تَرى ذا وَذا لَقلتَ خدودٌ تُدْمِنُ اللحظَ نحوها الأبصار
ومنه أيضاً [من المنسرح]:
إن هي تاهت فمثلها تاها لم يجرِ خَلْقٌّ في الحسن مجراها
للغصنِ أعطافُها وقامتُها وللرشا جيدُها وعيناها
ذُهَبَ بالجلَّنار خَدَّاها
أم نُظِمَ العقدُ منْ ثناياها
إذا سقتنا وكأسنا فاها
لقد كفاني الأترجّ ثدياها
فُضْصَ بالياسمينِ عارضها
تلك الثنايا من عقدها نُظمَتْ
جاعلةٌ ريقَها مُدامتنا
لَئِن كفاني التفاحَ وجنتُها
ومنه أيضاً [من السريع]:
بدرّ غدا يشربُ شمساً غدتْ وَحَدُّها في الوصفِ منْ حدّهِ
تَغْرب في فيه ولكنّها منْ بعدِ ذا تطلعُ في خَدّهِ

٢٥٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه أيضاً [من الطويل]:
ويقرأُ في المحرابِ والناسُ حَوله ((ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم اللَّه))
فعالُكَ يا مَنْ تقتلُ الناسَ عيناه
فقلتُ تأمَّلْ ما تقولُ فإنّها
حكي عن الصنوبري أنّه قال: بتُّ لَيلَةٌ بالناعورة من حلب فرأيت في النّوم كأن إنساناً أتاني
وقال: انظر من أتاك، فإذا إنسان كنت آلفَهُ بحلب وهو ينشدني [من البسيط]:
لا خيرَ في الطّيْفِ إلا طيف مشتاقٍ مناضل بين إزعاج وَإمْلاقِ
قضى لبانته في دير إسحاقٍ
سرى إلى دير إسحاق وربَّتَما
فيها سرائرُ أحشاءِ وآمـاقِ
كم ليلةٍ بتُّ بالناعورةِ انكشفتْ
زارَ الخيالُ فأنبانا بزورتهِ وهناً عناق وشاحاتٍ وأطواقٍ
فانتبهت فكتبتها ثمَّ ذكرتها لإخواني وأنشدتهم الشعر وقلت لهم: نحن بالناعورة، ودير
إسحاق فلست أعرفه، فقالوا: هو قريبٌ من حمص، وما كنت رأيته ولا عرفته قط. وقال
الصنوبري من قصيدة خائية رثى بها الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هل أُضاخٌ كما عهدنا أُضاخا حبّذا ذلكَ المناخُ مُناخا
يقول منها [من الخفيف]:
لو يعافى حيٍّ لعوفيَ أرخٌ في قِلالِ الجبال يفلو إراخا
تتقرى شَئاً وتألفُ طُبّا قاً ويقرو ضالاً ويرعى مَراخا
ضٍ وطوراً ميثاءَها الجلواخا
أو أقبَّ طوراً يؤمُّ أضا الرو
روفَ سَمٌّ منه ولا صِمْلاخا
أو أصكٌّ أسَكُ لا يعرفُ الغضـ
يعجل القَرْهَبَ الشَّبوبَ امتلاخا
أو فشَغْوٌ قَتْمُ الجاجىء منهُ
حينَ عاجا على القذالين حاخا
هنَّ أو أعصَمٌ كأنْ مِذْرَياهُ
قلت: إنّما أثبتّ هذه الأبيات على ما فيها من الغريب لأجل هذا الأخير فإنّه تخيّلٌ غريب
وتشبيه عجيب إلى الغاية .
١٠٢٩ - ((الرازي الضرير)) أحمد بن محمد بن الحسين. الرازي الضرير، ويقال له البصير،
أبو العباس. ولد أعمى، وكان ذكيّاً حافظاً وثَّقَه الدار قطني، وتوفّي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
١٠٣٠ - ((ابن فاذشاه الأصبهاني)) أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن فاذشاه. أبو
١٠٢٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٣٥/٤).
١٠٣٠ - ((العبر)) للذهبي (١٧٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٠/٣).

٢٥١
أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن
الحسين الأصبهاني الرئيس، سمع الكثير من الطبراني وغيره، وروى عنه ((معجمه الكبير))، وله
(١)
شعر. توفّي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة؛ ومن شعره .... (١).
١٠٣١ - ((ابن الصواف المالكي)) أحمد بن محمد بن الحسين بن علي بن زكرياء بن دينار.
أبو يعلى العبدي البصري الفقيه شيخ مالكية العراق، يُعرف بابن الصواف، سمع الحديث وصنّف
ودرَّس وتخرج به الأصحاب، وتوفّي سنة تسعين وأربعمائة.
١٠٣٢ - ((ابن تامتيت)) أحمد بن محمد بن حَسن بن علي بن تامَتِّيت - بتاء ثالثة الحروف
ومثلها بعد الميم مشددة ومثلها بعد الياء آخر الحروف - المحدّث المعمَّر أبو العباس الفاسي نزيل
القاهرة، له تصانيف عديدة؛ روى عنه علم الدين الدواداري، حدّث عن أبي الوقت بالإجازة العامة
وكان شيخاً مباركاً. توفّي سنة سبع وخمسين وستمائة.
١٠٣٣ - ((المستنصر بالله العباسي المصري)) أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن. أمير
المؤمنين المستنصر بالله أبو القاسم بن الظاهر بن الناصر بن المستضيء، ولي الخلافة بعد قتل ابن
أخيه المستعصم بثلاث سنين ونصف فخلا الوقت فيها من خليفة. قال أبو شامة: في رجب قُرِىء
بالعادلية كتاب السلطان إلى قاضي القضاة نجم الدين بن سنيّ الدولة بأنّه قدم عليهم مصر أبو
القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر وهو أخو المستنصر وأنّه جمع له الناس من الأمراء والعلماء
والتجار وأثبت نسبه عند القاضي في ذلك المجلس، فلمّا ثبت بايعه الناسُ وبدأ بالبيعة السلطانُ
الملك الظاهر ثم الكبار على مراتبهم ونقش اسمه على السكة وخطب له ولقب بلقب أخيه وفرح
الناس.
وقال الشيخ قطب الدين: كان أبو القاسم المستنصر محبوساً ببغداد فلمّا أُخذت أُطلِقَ فصار
إلى عرب العراق واختلط بهم، فلمّا تسلطن الظاهر وفد عليه ومعه عشرة من بني مهارش فركب
السلطان للقائِه ومعه القضاة والدولة فشقّ القاهرة وركب يوم الجمعة من البرج الذي كان بالقلعة
بعدما أثبت نسبه وبويع وعليه السواد إلى جامع القلعة وصلّى بالناس. وفي شعبان رُسم بعمل خلعة
خليفتية وبكتابة تقليد ثمَّ نصبت خيمة بظاهر القاهرة وركب المستنصر والسلطان يوم الاثنين رابع
شعبان إلى الخيمة وحضر الأمراء والقضاة والوزير ولبّسَ الخليفةُ السلطانَ الخلعةَ بيده وطوَّفه وقيّده
وَنُصِبَ منبر فصعد فخر الدين بن لقمان وقرأ التقليد ثم ركب السلطان بالخلعة ودخل من باب
النصر وزينت القاهرة وحمل الصاحبُ التقليد على رأسه والأمراء مشاة.
وهذا هو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، وأول من بايَعهُ قاضي القضاة تاج الدين ثم
السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وكان شديدَ السمرة جسيماً عالي الهمة شجاعاً. وما
(١)
بياض في الأصل.
١٠٣١ - ((العبر)) للذهبي (٣٢٨/٣)، و(«شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩٤/٣).
١٠٣٢ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٨/٥).
١٠٣٣ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٠/٧ - ٢١١).

٢٥٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
بويع أحد بَعْدَ أخيه إلا هو والمقتفي بن المستظهر، بويع بعد الراشد بن المسترشد بن المستظهر،
وولي الأمر ثلاثة إخوة: الراضي والمقتفي والمطيع بَنُو المقتدر، وولي قبلهم المكتفي والمقتدر
والقاهر بنو المعتضد، وولي من قبلهم المنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل، ووليها الأمين
والمأمون والمعتصم بنو الرشيد، وولي من بني أمية من الإخوة أربعة: الوليد وسليمان ويزيد
وهشام بنو عبد الملك.
قال: ورتب له السلطان أتابكاً وأستاذدار وشرابياً وخزنداراً وحاجِباً وكاتباً وعَيَّن له خزانة
وجملة من المماليك ومائة فرس وثلاثين بغلاً وعشرة قطارات جمالاً وأمثال ذلك؛ وسار هو
والظاهر في تاسع عشر شهر رمضان فدخلوا دمشق في سابع القعدة، ثم جهّز السلطان الخليفة
ومعه ملوك الشرق: صاحب الموصل وصاحب سنجار والجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين
من [ذي] القعدة وأنفق الظاهر عليهم ألف ألف دينار وستين ألف دينار.
حكاه محيي الدين بن عبد الظاهر، قال: سمعته من الظاهر؛ وكان نزوله بالتربة الناصرية
بالجبل ودخل يوم الجمعة جامع دمشق إلى المقصورة وجاء إليها بعده السلطان ثم خرجا ومشيا
إلى جهة مركوب الخليفة إلى باب البريد ثم رجع السلطان إلى باب الزيادة وسافر الخليفة وصاحب
الموصل إلى الرحبة ففارق الخليفة صاحب الموصل هو وأخوه ثم نزل الخليفة بمن معه مَشهدَ
عَلَيّ، ولما وصلوا إلى عانة وجدوا بها الحاكم بأمر الله ومعه نحو سبعمائة نفس فاستمالهم
المستنصر وأنزله الحاكم معه في دهليزه وتسلم الخليفة عانة وحمَلَ إليه واليها وناظرها الإقامة
فأقطعها ثم وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له، فلمّا اتصل ذلك بمُقَدَّم المُغُل وشحنة بغداد خرج
المقدم إليه بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها وقتل جميع مَنْ فيها ثم لحقه الشحنة ووصل الخليفة
إلى ((هيت)) فأغلق أهلها الأبواب فحصرها ثم دخلها ونهب مَنْ بها مِنْ أهل الذمة فجاءت عساكر
المُغُل والتقوا مع الخليفة وانكسر أولاً عسكر الشحنة ووقع معظم أصحابه في الفرات ثم خرج
كمين التتار وأحاطوا بعسكر الخليفة فصَدَقُوا الحملة فأفرج التتار لهم فَنَجا جماعةٌ من المسلمين
منهم الحاكم في نحو خمسين نفساً.
وأمّا الخليفة فالظاهر أنّه قُتل، وقيل إنّه سَلِمَ وأضمرته البلاد. وقال بعضهم: قُتل الخليفة
يومئذ بعدما قتل ثلاثة وذلك في سنة ستين وستمائة.
١٠٣٤ - (ابن الغماز قاضي تونس)) أحمد بن محمد بن الحسن بن الغماز. قاضي الجماعة
بتونس، كان إماماً محدّثاً فقيهاً مقرئاً كبير القدر يكنى أبا العباس، كان والده من زهّاد بلنسية
وفقهائها؛ ولد سنة تسع وستمائة وسمع الكثير من أبي الربيع بن سالم وطال عمره وأكثر عنه أهل
تونس، منهم الإمام أبو عبد الله ابن جابر الوادي آشي؛ وكان أغلّى أهل المغرب إسناداً في القرآن،
وله معرفةٌ بالفقه والحديث وله شعر. توفّي سنة ثلاث وتسعين وستمائة. ومن شعره ...
(١)
١٠٣٤ - ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٧٦).
(١)
بياض في الأصل.

٢٥٣
أحمد بن محمد الخثعمي
١٠٣٥ - ((ابن طلامي)) أحمد بن محمد بن الحسين بن علي، أبو العباس الطائي المعروف
بابن طلامي - بالطاء المهملة - من أهل واسط؛ تفقّه على القاضي أبي الحسن علي بن إبراهيم
الفارقي وسمع منه ومن أحمد بن عبيد الله الآمدي ودخل بغداد بعد الثلاثين وخمسمائة وسمع بها
من أبي القاسم بن السمرقندي وعمر بن محمد السهروردي وروى بها شيئاً من شعره؛ روى عنه
يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي وذكر أنّه كان شيخاً صالحاً. ومن شعره [من الطويل]:
لعَمْركَ إِنَّ الحبَّ للَّهِ جُنّةٌ إذا لم يَشبْهُ غيرُ حبّ محمدٍ
وأصحابه الأخيار ثمَّ تبيعهم ومن حبَّ آلَ اللَّه ليس بمعتدي
ونفسَك والدنيا وإبليسَ والهوى فإنّك إن تهجرهمُ سوف تهتدي
١٠٣٦ - ((أبو عبد الله الجهمي)) أحمد بن محمد بن حُميد بن ثور بن سليمان بن حفص بن
عبد الله بن أبي الجهم بن حذيفة. العدوي القرشي من بني عديّ بن كعب يُعرف بالجهمي، نسبة
إلى جده أبي الجهم، يكنى أبا عبد الله، حجازي نشأ بالعراق، وكان أديباً راوية شاعراً خبيث
اللسان هجّاء، وقع بينه وبين قوم من العمريين والعثمانيين كلام فذكر سلفهم بأقبح ذكر، فنهاه
بعض العباسيين فذكر العباس بأقبحَ ذكر ورماه بأمر عظيم، وتشاهدوا عليه وأنهي خبره إلى المتوكل
فأمر بضربه مائة سوط فضربه إياها إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم في مجلس العامة بسرّ من رأى،
فلمّا فرغ من ضربه أنشأ يقول (من السريع]:
تبرأ الكلومُ وينبتُ الشَّعَرُ ولكلّ موردِ غيّةٍ صَدَرُ
واللُّومُ في أثواب منبطح لعبيده ما أورقَ الشجرُ
وله من التصانيف: ((كتاب أنساب قريش وأخبارها)). كتاب ((المعصومين)). كتاب
((المثالب)). كتاب ((الانتصار في الرد على الشعوبية)). كتاب ((فضائل مصر)).
١٠٣٧ - ((أبو الحسن الكاتب)) أحمد بن محمد بن حمادة. أبو الحسن الكاتب: حسن الأدب
من أفاضل الكتّاب، صنّفَ الكتب ولقي الأدباء ولَهُ: كتاب ((امتحان الكتّاب وديوان ذوي الألباب)).
وكتاب ((شحذ الفطنة)). وكتاب ((الرسائل)).
١٠٣٨ - ((الخثعمي)) أحمد بن محمد الخثعمي. أبو عبد الله ويقال أبو العباس ويقال أبو
الحسن، كان يتشيع وهاجى البحتري وناقض الإصبع المسلمي. وقال [من الخفيف]:
اذْهَبا بي إن لم يكن لكما عقْ ـرّ إلى قرب قبرهِ فاعقراني
وانضحا من دمي عليهِ فقَدْ كا ن دمي مِنْ نداه لَوْ تعلمانِ
وقال [من البسيط]:
لا تبخلنَّ بدنيا وهي مقبلَةٌ فليس يُنْقِصها التبذيرُ والسَّرَفُ
١٠٣٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١١/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٩٦/٢).

٢٥٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
يَسْتَخْلِفُ اللَّهُ مالاً أنت متلفُهُ وما عن النفسِِ إن أتلفتها خَلَفُ
١٠٣٩ - ((أبو جعفر اليزيدي)) أحمد بن محمد بن أبي محمد يحيى اليزيدي. أبو جعفر
النحوي؛ كان جدُّه من ندماء المأمون وسمع أحمد جدّه يحيى وأبا زيد الأنصاري وكان مقرئاً.
روى عنه أخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس. مات سنة ستين ومائتين.
دخل يوماً على المأمون وهو بقارا يريد الغزو فأنشده يمدحه [من المنسرح]:
يا قصرُ ذا النخلاتِ من بارا إنّي حننت إليكَ من قارا
فذكرتُ أشجاراً وأنهارا
أبصرتُ أشجاراً على نَهَرٍ
في القُفْصِ أحياناً وفي بارا
للَّه أيامٌ نعمتُ بها
ألهو بها وأزورُ خَمّارا
إذ لا أزالُ أزورُ غانيةً
لا أستجيبُ لمن دَعا لِهُدى وأُجيب شُطّاراً وذُعّارا
أعصي النصيحَ وكلَّ عاذلةٍ وأُطيع مزماراً وأوتارا
قال فغضب المأمون وقال: أنا في وجه عدُوّ أحضُ الناس على الغزو وأنت تذكرهم نزههم
ببغداد! قلتُ: الشيء بتمامه، ثم أنشدته [من المنسرح]:
فصحوتُ بالمأمونِ من سَكّري ورأيتُ خيرَ الأمرِ ما اختارا
للفرض إعلاناً وإسرارا
ورأيتُ طاعته مؤديةً
ورضيتُ دارَ الخلد لي دارا
فخلعتُ ثوبَ الهَزْلِ من عنقي
وجوارِهِ وكفى به جارا
وظللتُ معتصماً بطاعتهِ
وأسيرُ عنها حيثما سارا
إن حلَّ أرضاً فهي لي وطنٌ
فقال يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين! أخبر أنّه كان في سكرٍ وخسارٍ فترك
ذلك وارعَوَى وآثر طاعةً خليفته وعلم أن الرُّشْدَ فيها، فسكن وأمسك.
ولأبي جعفر هذا بيت جمع فيه حروف المعجم كلّها وهو [من الكامل]:
ولقد شَجَتْني طَفْلَةٌ برزتْ ضحى كالشمس ختماءُ العظام بذي الغضا
قلت: ألطفُ من هذا وأحسن قول ابن حمديس الصّقِلّي [من البسيط]:
مُزَرفَنُ الصُّدعِ يسطو لحظُهُ عبثاً بالخلقِ جذَلانَ إن تشكُ الهوى ضحكا
لا تعرضنَّ لوردٍ فوقَ وجْئَته فإنّما نَصَبَتْهُ عَيْنهُ شَرَكا (١)
١٠٣٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (٥٠)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٧/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(١٣٩/٤)، و((طبقات اللغويين والنحويين)) للزبيدي (٨٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٦/١)، و((طبقات
القراء)) لابن الجزري (١٣٣/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩) مطبعة السعادة.
انظر : دیوان ابن حمدیس (٥٥٦).
(١)

٢٥٥
أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي
المراد البيت الأول.
ولليزيدي [من المتقارب]:
إذا أظلم الشيبُ رأسَ الفتى فثارَلَهُ وهو غَضُ الشبابِ
فأحسن حالاتِهِ ستْرُهُ ليتركَ أحبابَهُ في ارتيابٍ
فإن طال عمرٌ فترك الخضا ب أولى به لانقضاء التصابي
١٠٤٠ - ((الأحول ابن سهل)) أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن سهل. ويقال ابن أبي سهل،
الأحول أبو العباس؛ ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو من متقدمي الكُتّاب وأفاضلهم،
وكان عالماً بصناعته الخراج متقدماً في ذلك على أهل عصره؛ له كتاب ((الخراج))، مات سنة
سبعين ومائتين.
١٠٤١ - ((أبو جعفر البرقي)) أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي
البرقي. أبو جعفر، الكوفي الأصل؛ كان يوسف بن عمر الثقفي والي العراق من قبل هشام بن عبد
الملك قد حبس جدَّه محمد بن علي بعد قتل زيد بن علي ثم قتله، وكان خالد صغير السن فهرب
مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة فأقاموا بها. وكانَ ثقة في نفسه غير أنّه أكثر الرواية عن الضعفاء
واعتمد المراسيل وصنّف كُتُباً كثيرة منها: كتاب ((الإبلاغ)). كتاب ((التراحُم والتعاطف)). كتاب
((أدب النفس)). كتاب ((المنافع)). كتاب ((أدب المعاشرة)). كتاب ((المعيشة)). كتاب ((المكاسب)).
كتاب ((الرفاهِية)). كتاب ((المعاريض)). كتاب ((السفر)). كتاب ((الأمثال)). كتاب ((الشواهد من كتاب
الله عزّ وجلّ)). كتاب ((النجوم)). كتاب ((المرافق)). كتاب ((الدواجن)). كتاب ((الشؤم)). كتاب
(الزينة)). كتاب ((الأركان)). كتاب ((الزي)). كتاب ((اختلاف الحديث)). كتاب ((المآكل)). كتاب
((الفهم)). كتاب ((الإخوان)). كتاب ((الثواب)). كتاب ((تفسير الأحاديث وأحكامها)). كتاب ((العلل)).
كتاب ((العقل)). كتاب ((التخويف)). كتاب ((التحذير)). كتاب ((التهذيب)). كتاب ((التسلية)). كتاب
((التاريخ)). كتاب ((التبصرة)). كتاب ((غريب كتب المحاسن)). كتاب ((مذامّ الأخلاق)). كتاب ((المآثر
والأحساب)). كتاب ((النساء)). كتاب ((أنساب الأمم)). ((الزُّهْد والموعظة)). ((الشعر والشعراء)).
((العجائب)). ((الحقائق)). ((المواهب والحظوظ)). ((النور والرحمة)). كتاب ((التعيين والتأويل)).
((مذام الأفعال)). (الفروق)). ((المعاني والتحريف)). ((العقاب)). ((الامتحان)). ((العقوبات)). ((العين)).
((الخصائص والنحو)). ((العيافة والقيافة)). ((الزجر والفأل)). ((الطيرة)). ((المراشد)). ((الأفانين)).
((الغرائب)). ((الخيل)). ((الصيانة)). ((الفراسة)). ((العويص)). ((النوادر)). ((مكارم الأخلاق)). ((ثواب
١٠٤٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٣٥/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٤/١)، و((معجم الأدباء)» لياقوت
(٤/ ١٤٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤١٥).
١٠٤١ - (الفهرست) للطوسي (٢٠ - ٢٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٢١/١)، و((منتهى المقال)) لأبي علي (٤١ -
٤٢)، و((منهج المقال)) لميرزا محمد (٤٢)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٨٢ - ٨٤)، و((أعيان الشيعة))
للعاملي (٣٩٩/٩ - ٤٠٩).

٢٥٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
القرآن)). ((فضل القرآن)). ((الصفوة)). ((الرؤيا)). ((المحبوبات والمكروهات)). ((مصابيح الظُّلَم)).
((المنتجات)). ((الدعابة والمزاح)). ((الترغيب)). ((خلق السموات والأرض)). ((بدء خلق إبليس
والجن)). ((الدواحن والدواخِر)). ((مغازي النبي وَّ)). (بنات النبي وَلَل وأزواجه)). ((الأجناس
والحيوان)). ((طبقات الرجال)).((الأوائل)). ((الطب)). ((التبيان)). ((الجمل)). ((ما خاطب الله به
خلقه)). ((جداول الحكمة)). ((الأشكال والقرائن)). ((الرياضة)). ((ذِكْر الكعبة)). ((التهاني)).
((التعازي)) .
١٠٤٢ - ((ابن يوسة الأصبهاني)) أحمد بن محمد بن يوسَة الأصبهاني. قال حمزة في ((كتاب
أصبهان)) وذكرَه في جملة الأدباء الذين كانوا بها وقال: له كتابٌ في ((طبقات البلغاء)) وكتاب في
((طبقات الخطباء))، لم يُسْبَق إلى مثلهما. وكتاب في ((أدب الكاتب)). قال في رجل عَدَلَ عن
انتحال علم الإسلام إلى علم الفلاسفة [من الكامل]:
فارقتَ علمَ الشافعيّ ومالكِ وشرعتَ في الإسلام رأي بُرقْلِس
تَرنو إليه بمثلٍ طرفِ الأشْوَس
وأراك في دينِ الجماعةِ زاهداً
وكتب إلى بعض إخوانه [من الكامل]:
لَمْ يَشفني منهُ اللّقاءُ الشافي
للَّه حجّتهُ على الأصناف
ليسوا بأوباشِ ولا أجساف
كالَ الرّبيعُ لها بكَيْلٍ واف
أو شاعرٍ يعصي بحدّ قواف
وأبو الهذيلٍ وليس بالعَلاف
شرفٌ أنافَ بهِ على الأشراف
فنفوسُنا ولهى إلى الألاف
نفسي فداؤكَ من خليلٍ مصقبٍ
عندي غداً فئةٌ يقوم بمثلهم
مثل النجوم تلذّ حسن حديثهم
أو روضةٍ زهراءَ معشبةٍ الثرى
من بينٍ ذي علْمٍ يَصول بعلمِهِ
منهم أبو حسن برقلسُ دهرِهِ
والهرمزاني الذي يسمو بهِ
فاجعلْ حديثَكَ عندنا يشفي الجوى
وكنِ الجوابَ فليس يُعجبني أخٌّ في الدينِ شابَ وفاقَهُ بخلاف
١٠٤٣ - ((أبو بكر المروزي الحنبلي)) أحمد بن محمد بن الحجاج. أبو بكر المروزي الفقيه،
أحد الأعلام وأجلُ أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، كان أبوه خوارزميّاً وأمه مَروزية، حمل عن
أحمد علماً كثيراً ولزمه إلى أن مات، وصنف في الحديث والسنّة والفقه وهو الذي تولّى غماض
أحمد بن حنبل وغسله. توفّي في سادس جمادى الأولى سنة خمسٍ وسبعين ومائتين ودفن إلى
جانب الإمام أحمد بن حنبل.
١٠٤٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٠/١)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٥٦/١)، و((العبر)) للذهبي (٢/
٥٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٦/٢).

٢٥٧
أحمد بن محمد بن الرفعة
١٠٤٤ - ((المرثدي الكاتب)» أحمد بن محمد بن بشر بن سعد المرثدي(١). أبو العباس، ذكره
الخطيب، وقال: كنيته أبو علي، مات في صفر سنة ست وثمانين ومائتين. وذكر ابن بنت الفريابي
أنّه مات سنة أربع وثمانين وسمع علي بن الجعد والهيثم بن خارجة وآخرين. وروى عنه أبو بكر
الشافعي وغيره؛ قال ابن المنادي: هو أحد الثقات. وقال محمد بن إسحاق النديم: إن كنيته أبو
العباس الكبير وهو الذي كان ابن الرومي يكاتبه في السمك. وكان المرثدي يكتب للموفّق في
خاصته وله كتاب ((الأنواء)) فى نهاية الحسن. وكتاب ((رسائله)). وكتاب ((أشعار قريش)) وعليه عَوَّل
أبو بكر الصولي في كتاب ((الأوراق)) وله انتحل.
١٠٤٥ - ((أبو سهل الحلواني)) أحمد بن محمد بن عاصم، أبو سهل الحلواني، ذكره محمد بن
إسحاق النديم(٢) وقال: كان بينه وبين أبي سعيد السكري نَسَبٌ قريب، فروى عن أبي سعيد كتبه،
وكان كثيراً ما توجد بخطّه، وخَطّه في نهاية من القبح إلاَّ أنّه من العلماء ولَه كتاب ((المجانين
الأدباء)) .
١٠٤٦ - ((القاضي البرتي)) أحمد بن محمد البِزْتي - بكسر الباء الموحّدة وسكون الراء وبعدها
تاء ثالثة الحروف - القاضي أبو العباس الحنفي الفقيه الحافظ الحجّة، كان ديناً عفيفاً على مذهب
أهل العراق، وكان من أصحاب يحيى بن أكثم. قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً يُذكر بالصلاح
والعبادة؛ عن العلاء بن صاعد قال: رأيت النبي بَّ وقد دخل عليه القاضي البرتي فقام إليه
وصافحه، وقال: مرحباً بالذي يعمل بسنتي وأثَرِي. قال: فذهبت إليه وبشرته بالرؤيا. وثّقه
الدار قطني، وتوفّي سنة ثمانين ومائتين.
١٠٤٧ - ((نجم الدين بن الرفعة الشافعي)) أحمد بن محمد بن الرفعة. نجم الدين، شيخ
الشافعية في عصره بمصر، كان إماماً عالماً قيماً بمذهب الشافعي، شرح ((التنبيه)) في خمسة عشر
مجلداً، وشرح ((الوسيط))؛ توفّي في شهر رجب سنة عشر وسبعمائة وقد شاخ وَدَرَّس بالمعزّيّة
وحدث بشيء من تصانيفه؛ سمع من محيي الدين بن الدميري وولي الحسبة بالقاهرة ولم يكمل
شرح ((الوسيط)) وعاش خمساً وستين سنة، رحمه الله تعالى(٣).
١٠٤٤ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٩/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤١/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(١٨٦/٤).
(١) في الفهرست (١٢٩/١): أبو أحمد بن بشر المرثدي الكبير، ولم يذكر له كنية.
١٠٤٥ - (الفهرست)) لابن النديم (٨٠/١)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٧٦/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٤/ ١٨٧)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٨/١).
قال ابن النديم (٨٠/١): ويقال إنه كان قريباً لأبي سعيد السكري، والصفدي ينقل عن ياقوت.
١٠٤٦ - ((العبر)) للذهبي (٦٣/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٩٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٥/٢)،
(٢)
و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (١٥).
١٠٤٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٨٤/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧٧/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن
• العماد (٢٢/٦)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (١١٥/١).
زاد الصفدي في مسودته المحفوظة في نسخة نور عثمانية رقم (٣١٩٢): وأخذ الفقه عن الظهير الترمنتي =
(٣)

٢٥٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٤٨ - ((الحافظ ابن عقدة)) أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن. أبو العباس الكوفي
مولى بني هاشم، المعروف بابن عقدة، وهو لقب لأبيه؛ كان حافظاً كبيراً جمع الأبواب والتراجم؛
قال: أنا أجيبُ في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت وبني هاشم، رَوَاه الدارقطني عنه.
وكان ضعيفاً، قال ابن عدي: كان أبو العباس صاحب معرفة وحفظ مقدماً في هذه الصنعة إلاّ أنّي
رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه وَرَأيت فيه مجازفات. وقال حمزة بن محمد بن طاهر
سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة رجل سوء. وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملي
مثالب الصحابة أو قال الشيخين فتركت حديثه. توفّي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
١٠٤٩ - ((الصعلوكي الشافعي)) أحمد بن محمد بن سليمان. الحافظ أبو الطيب الشافعي،
كان إماماً مقدماً في معرفة الفقه واللّغة، أدرك الأسانيدَ العالية وصنّف في الحديث وأمسك عن
الرواية بعد أن عُمّرَ. كان من أئمة الشافعية، توفّي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكان يُعرف
بالصعلوكي النيسابوري، وهو عمّ الأستاذ أبي سهل.
١٠٥٠ - ((ابن الصلاح الطبيب)) أحمد بن محمد بن السري. نجم الدين أبو الفتح المعروف
بابن الصلاح؛ كان فاضلاً في العلوم الحكمية جيد المعرفة بها مُطّلِعاً على دقائقها فصيحَ اللسان
مليح التصنيف متميزاً في صناعة الطب، وكان عجميّاً أصله من همذان، أقام ببغداد واستدعاه
حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق إليه وأكرمه غاية الإكرام وبقي في صحبته مدة ثم توجّه
إلى دمشق ولم يزل بها مقيماً إلى أن توفّي في نيف وأربعين وخمسمائة. وكان ابن الصلاح قد
استعمل شُمشكاً بغداديّاً وسأل عن صانع مجيد فَدُلَّ على رجل يقال له سعدان الإسكاف فاستعمل
الشمشك عنده ولمّا فرغ منه بَعْدَ مُدَّة وجده ضيق الصدر زائد الطول رديء الصنعة فبقي في أكثر
الأوقات يستعيبه ويستقبحه ويلوم الذي استعمله، وبلغ ذلك الشيخ أبا الحكم المتطّب، فقال على
لسانه هذه القصيدة على سبيل المجون [من الطويل]:
مُصابي مصابٌ تاه في وصفهِ عقلي وأمري عجيبٌ شرحُه يا أبا الفضلِ
أبتُكَ ما بي من أسَى وصبابةٍ وما قد لقيتُ في دمشقَ من الذلّ
والضياء جعفر بن الشيخ عبد الرحيم القنائي وغيرهما، وكان ذكيّاً حسن الشكل جميل الصورة فصيحاً مفوهاً
=
كثير الإحسان إلى الطلبة بعلمه وماله وجاهه؛ وله مصنف سمّاه ((النفائس في هدِّ الكنائس)) وناب في الحكم
بمصر مدَّة ثم عزل نفسه؛ ورأيت شيخنا العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي يكثر الثناء
عليه ويصفه بمعرفة الفروع في المذهب وإتقانها وإجرائها على القواعد الأصولية، وإذا أطلق الفقهاء في
زماننا ((الفقيه)) فهو المراد بذلك.
١٠٤٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٤/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٣٩)، و((العبر)) للذهبي (٢/
٢٣٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٢/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٣/١) ط. حيدرآباد،
و ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦٤/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٢٨/٩ - ٤٤٥).
١٠٤٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٩٨/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٠٥/١).
١٠٥٠ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٦٤/٢).

٢٥٩
أحمد بن محمد بن السري
وقد كان في رجلي شمشكٌ فخانني
فقلتُ عسى أن يُخْلفَ الدهرُ مثله
ولاحقني نذلٌ دُهِيتُ بقربِهِ
فقلتُ له يا سعدُ جُذْ لي بحاجةٍ
بحقّي عسى تستنخبُ اليوم قطعةً
فقال على رأسي، وحقُّك واجبٌ
فناولته في الحالِ عشرين درهماً
فلمّا قضى الرحمَنُ لي بنجازِه
أتى بشمشكِ ضيقِ الصدر أحنفٍ
وبشتيكُهُ بشتيكُ سوءٍ مقاربٌ
بشكلٍ على الأذهانِ يَعسُرُ حلُّه
وكعبٍ إلى القطب الشماليّ مائل
وما كان في هندامِهِ ليَ صحةٌ
موازاة خطَّيْ جانبيه تخالفا
بوصلٍ ضروريٍ وقد كان ممكناً
وفيه اختلالٌ من قياسٍ مُرَكْب
فلا شكله القطّاعُ ممّا يليق أنْ
ولا جنسُ إيساغُوجِهِ بيّنّ ولا
فسادٌ طرا في شكله عندَ كونه
وقد كانَ فيهِ قوّةٌ لمُرادنا
ولو كان معدُولَ الکمالِ احتملتُهُ
فيا لكَ من إيجابٍ ما الصدقُ سَلْبُهُ
وما عازني فيهِ اختلال مقولَةٍ
وأي القضايا لم يبنْ فيه كِذْبها
لقد أعوز البرهانَ منه شرائطٌ
إذا خطَّ في شمسٍ فمخروط باشه
وطبطبَ في رجليَّ والصيفُ ما انقضى
قدمتُ إليها جاهِلاً بأمورها على أنني حوشيت في العلم من جهل
عليهِ زمانٌ ليس يحمد في فعل
وهيهات أن ألقاه في الحَزْن والسهل
فلله ما لاقيتُ منْ ذلك النّذل
تحوزُ بها شكراً مبرّاً على مثلي
من الأدَمِ المدبوغ بالعفص والخلّ
على كلَّ إنسانٍ يرى مذهبَ العقل
وسوَّفني شهرين بالدفع والمطل
وقلتُ تُرَى سعدانُ أَنجز لي شُغْلي
بكعب غدا حتفاً على الكعب والرجل
أُضيفَ إلى فعلٍ شبيهٍ به فَسْل
ويعيي ذوي الأربابِ والعَقْدِ والحلّ
ووجهٍ إلى القطب الجنوبيّ مستعلي
ولكن فسادٌ شاع في الفَرْعِ والأصل
فجزءٌ إلى عُلْوٍ وجزءٌ إلى سفل
لعمرك أن يأتي الشمشك بلا وَصْل
فلا ينتج الشَّرْطيَ منه ولا الحَمْلي
أصونَ به رجلي فلا كان من شكل
يُحدّ لهُ نوعٌ إذا جىءَ بالفصل
فقلْ أيُّ شيءٍ عن مقابحه يُسْلي
فأعوزنا منهُ الخروج إلى الفعل
ولكنْ سُلبتُ الحسنَ فى الجزءِ والكلّ
وعذْلُ قضايا جاءً من غيرِ ذي عدْل .
فجوهركمْ والكيف والكمُّ في خبل
وأيّ قياسٍ ليس فيه بمعتلّ
تجانسه ثمَّ الضروريّ والكلّي
كملتفتٍ يُبدي انحرافاً إلى الظل
فكيف به إن صرتُ في الطين والوحل

. ٢٦٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وفي كلّ ذا قد بان نَقْفُ دماغه
وأخرِبْ ببيتٍ منه في الخلق ما يرى
واقليدسٌ لو عاش أعيا انحلاله
فحينئذٍ أقسمتُ باللَّهِ خالقي
وسورة يسٍ وطه ومريم
لئن لم أجدْ في المزلقانِ ملاسةٌ
ولا قلتُ شعراً في دمشقَ ولا أُرى
دُهِيتُ به خِلاَّ ينغْصُ عيشتي
وكم آلم الإسكافُ قلبي بمطلهِ
وكان أرسطاليسُ يُدهَى بمَعْشرٍ
وبقراطُ قد لاقى أُموراً كثيرة
وقد كان جالينوس إن عضَّ رجلَه
وقسطا بن لوقا كان يخفى لأجلِ ذا
وكانَ أبو نصرٍ إذا زَارَ مَعْشَراً
وأربابُ هذا العلم ما فتِئوا كذا
كذلك إنّي مُذْ حَلَلت بِجِلَّق
ولو كنتُ في بغدادَ قام بنصرتي
وما كنتُ أخلو من وَليّ مساعدٍ
فيا ليتني مستعجلاً طرتُ نحوها
ففي الشام قد لاقيتُ ألفَ بليّةٍ
على أنني في جِلْقٍ بين معشَرٍ
فأُقسمُ ما نَوْءُ الثريا إذا هَمى
ولا بكتِ الخنساءُ صخراً شقيقها
بأغْزَرَ من دَمْعي إذا ما رأيته
وأمرضني ما قَدْ لقيتُ لأجله
فهذا وما عدّدتُ بعضَ خِصاله
ومِنْ عظُمِ ما قاسيتُ من ضيق باشه
فأوهلني حتى بَقِيتُ مغيَّباً ولم يُبقِ لي سعدانُ يا صاح من عقل
فأهْوِنْ بشخص ناقص العقل مختلّ
سريعاً وأولى بالهوان وبالأزل
عليهِ لأنَّ الشكلَ ممتنع الحلّ
وهودٍ أخي عادٍ وشيثٍ وذي الكفل
وصادٍ وحَمٍ ولقمانَ والنمل
توافي كراعي لا جعلناهُ في حِلّ
أُعاتبُ إسكافاً بجدٍ ولا هزل
فلا بارك الرحمنُ لي فيه من خلّ
ولاقيتُ ما لاقاه موسى منَ العِجلِ
يرومون منه أن يوافق في الهزل
ولكنّهُ لم يلقَ في أهلهِ مثلي
شُمُشْكٌ يداوي العقد بالمرهم النخلي
وما كان يصغي في حفاه إلى عذل
وضاعَ لَهُ نَعْلٌ يروح بلا نعل
يقاسون ما لا ينبغي من ذوي الجهل
ندمتُ فأزمعتُ الرجوعَ إلى أهلي
هنالك أقوامٌ كرامٌ ذَوُو نُبْل
وذي رغبةٍ في العلم يكتب ما أُمْلي
ومن لي بهذا وهو ممتنعٌ مَنْ لي
فيا لَيْت أنّي ما خططتُ بها رحلي
أُعاشِرُ منهم معشراً لَيس من شكلي
وجاد عَلى الأرضينَ دائمةِ المحل
وأذمُعها في الخَدّ دائمة الهَطل
وقد جاء في رِجليَّ منحرفَ الشكل
فيا ليتَ أنّي قد بقيتُ بلا رِجْل
وكيف احتراسي من أذيّته قُلْ لي
أخافُ على جسمي منَ السقم والسل