Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب محمد بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي البزاز وغيرهم وحدث باليسير؛ وتوفّي سنة خمس و خمسین و خمسمائة . ٩١٢ - ((الجبابيني الضرير)) أحمد بن أبي غالب بن أبي عيسى بن شيخون الأبروذي. أبو العباس الضرير يُعرف بالجبابيني - والجبابين قرية بدجيل - دخل بغداد صبيّاً وحفظ القرآن وقرأه بالروايات على عبد الله بن علي بن أحمد الخياط وسمع منه الحديث ومن سعد الخير بن محمد الأنصاري ومن جماعة، وقرأ الفقه على أحمد بن بكروس وحصّل منه طرفاً صالحاً، ولما مات ابن بكروس خلفه في مدرسته ومسجده؛ توفّ سنة أربع وسبعين وخمسمائة . ٩١٣ - ((الزاهد ابن الطلآية)) أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن عبد الله بن محمد الوراق. أبو العباس الزاهد المعروف بابن الطلآية؛ كانت والدته تطلي الورق بالدقيق المعجون بالماء رقيقاً قبل صقله، وكان اسم أبيه محمداً ولا يشتهي أن يقال عنه إلاّ ابن أبي غالب، وكان من عباد الله الصالحين كثير العبادة مشهوراً بالزهد، ذكر أنّه سمع في صباه من عبد العزيز بن علي الأنماطي ابن بنت السكري وظهر سماعه في آخر عمره في الجزء التاسع من حديث المخلص(١) من ابن بنت السكري وسمعه الناس منه وانفرد بالرواية عنه؛ توفّي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . ٩١٤ - ((أبو الفاتك الصوفي تلميذ الحلاج)) أحمد بن فاتك، أبو الفاتك الصوفي؛ كان من تلاميذ الحسين بن منصور الحلاج خصيصاً وينقل من أحواله كثيراً. قال محب الدين ابن النجار: كتب إلي أبو القاسم عبد الواحد بن القاسم بن الفضل بن عبد الأول الصيدلاني أن أبا الرجاء أحمد ابن محمد بن عبد العزيز القاري أخبره قال: أنا منصور بن ناصر السجزي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أحمد الشيرازي ثنا حمد بن الحسين بن منصور بتستر قال: سمعت أحمد ابن فاتك البغدادي تلميذ والدي يقول: بعد ثلاث من قتل والدي رأيت رَبَّ العزة في المنام كأنّي واقف بين يديه فقلت: تُرى ما فعل الحسين بن منصور؟ فقال: كاشفته بمعنى فدعا الخلق إلى نفسه فأنزلت به ما رأيت. ٩١٥ - (ابن فارس صاحب المجمل الشافعي)) أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن ٩١٢ - ((نَكْتُ الھمْيان)) للصفدي (٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٦/٤). ٩١٣ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٢٤/١)، و((العبر)) للذهبي (١٢٩/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤ /١٤٥). (١) يعني محمد بن عبد الرحمن المخلص. ٩١٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٠/١)، و((الفهرست)) للطوسي (٣٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٣٦/٨)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٢١٩)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٧)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢/ ١٤٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٢/١ - ٩٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٠/٤ - ٩٨) و(يتيمة الدهر» للثعالبي (٣٦٥/٣ -٣٧١)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٢٩٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ٤٤٢)، و((طبقات النحاة واللغويين)) لابن شهبة (١٨٩)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٣) (مطبعة السعادة)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٢ - ٢١٣)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري = ١٨٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات حبيب، أبو الحسين اللغوي القزويني(١)، سكن الري فَنُسِبَ إليها. سمع بقزوين أباه وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان وعلي بن محمد بن مهرويه وأحمد بن عِلاّن وغيرهم وببغداد محمد بن عبد الله الدوري، وروى عنه حمزة بن يوسف السهمي الجُرجاني والقاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري وقرأ عليه البديع الهمذاني صاحب ((المقامات))، وكان مقيماً بهمذان إلى أن حُمل منها إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة علي بن ركن الدولة الحسن بن بويه فسكنها، وكان شافعيّاً فقيهاً فانتقل في آخر عمره إلى مذهب مالك، وسُئِل عن ذلك فقال: أخذتني الحميّة لهذا الإمام المقبول على جميع الألسنة أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه، فإن الريّ أجمع البلاد للمقالات والاختلاف؛ وكان يَرى نحو الكوفة وكان يقول: ما رأيت مثل أبي عبد الله أحمد بن طاهر المنجم، ولا رأى هو مثل نفسه. وأخذ ابن فارس عن أبي بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب وأبي الحسن علي بن إبراهيم القطان وأبي عبد الله أحمد بن طاهر المنجم وكان الصاحب بن عباد يتّلمذ له ويقول: شيخنا أبو الحسين ممن رُزق حسن التصنيف وأمن فيه من التصحيف. وكان كريماً جواداً لا يبقي شيئاً وربما سُئِل فيهب ثياب جسمه وفرش بيته. وله من التصانيف: كتاب ((المجمل)). كتاب ((متخيّر الألفاظ)). كتاب ((فقه اللغة)). كتاب ((غريب إعراب القرآن)). كتاب (تفسير أسماء النبي عليه السلام)). كتاب ((مقدمة نحو)). كتاب (دارات العرب)). كتاب ((حلية الفقهاء)). كتاب ((الفرق)). ((مقدمة في الفرائض)). ((ذخائر الكلمات)). (شرح رسالة الزهري إلى عبد الملك بن مروان)). ((كتاب الحجر)). ((سيرة النبي (وَلات)). كتاب ((الليل والنهار)). كتاب ((العَمّ والخال)). كتاب ((أصول الفقه)). كتاب ((أخلاق النبي (وَ)). ((الصاحبي)) صنّفه لخزانة الصاحب. ((جامع التأويل في تفسير القرآن)) أربع مجلدات. كتاب (الشيات والحلى)). كتاب ((خلق الإنسان)). كتاب ((الحماسة المحدثة)). كتاب ((مقاييس اللغة)) وهو جَليل لم يُصنّف مثله. ((كفاية المتعلمين في اختلاف النحويين)). ومن شعره [من المنسرح]: قيل ليَ اخترْ فقلتُ ذا هَيَفٍ بي مِن وصالي وصدّه بَرحُ بدرّ مليحُ القوام معتدلٌ قفاه وجهٌ ووجههُ ربحُ وقال [من مجزوء الكامل]: اسمع مقالةَ ناصح جمعَ النصيحةَ والمقَهْ إياكَ واحذر أن تكو نَ من الثقاتِ على ثقةْ وقال [من السريع]: (٩٦/١ -٩٧)، و((منهج المقال)) لميرزا محمد (٤٠)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٧٦/١)، و((أعيان الشيعة)) = للعاملي (٢١٥/٩ - ٢٢٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٣ - ٨٩ - ٩٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٢/٣ - ١٣٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٢١/١). (١) في ((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٢/١): قيل كان من قزوين ولا يصح ذلك وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزاونة. وقال أيضاً: إنَّ أصله من همذان. ١٨٣ أحمد بن الفتح المعروف بحسام الأدب من أهل النيل تركيّةٌ تُغزى لتركيّ مرَّتْ بنا هيفاءُ مجدولةٌ ترنُو بطرفٍ فاتنِ فاترِ أضعفَ من حجّةٍ نحويّ وقال [من المتقارب]: إذا كان يؤذيكَ حرُّ المصيفِ وكربُ الخريفِ وبردُ الشتا ويلهيك حُسْنُ زمانِ الربيعِ فأخذُكَ للعلمِ قلْ لي متى وكان ابن فارس بالجبل نظير ابن لنكك بالعراق، جمع إتقان العلماء الظرفاء والكتّاب الشعراء، وكان شديد التعصب لآل العميد فكان الصاحب يكرهه لذلك فألَّف كتاب ((الحجر)) وأهداه إليه فقال: رُدُّوا الحجر من حيث جاء، وأجازه قليلاً؛ وكان يقول: من قصر علمه عن اللغة وغولط غلط (١). ٩١٦ - ((الحافظ الرازي)) أحمد بن الفرات الرازي الحافظ محدث أصبهان وعالمها(٢)، طوَّف البلاد وسمع. روى عنه أبو داود؛ قال: كتبت ألف ألف حديث وخمسمائة ألف حديث من التفاسير والأحكام والفوائد وغيره؛ توفّي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٩١٧ - (الحافظ الفاسي)) أحمد بن فرتون أبو العباس الفاسي الحافظ نزيل سبتة، له ((ذيل)) على ((صلة ابن بشكوال)) وكان يعقد الوثائق وليس بذاك المتقن. أكثر عن ابن الزبير؛ توفّي سنة ستين وستمائة . ٩١٨ - ((حسام الأدب)) أحمد بن الفتح المعروف بحسام الأدب من أهل النيل، شاعر بغدادي، مجيد ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) وأورد له قوله [من الخفيف]: كيفَ بُرئِي من علتي وانتكاسي ومُعلّي هو الطبيب الآسي ذبت شوقاً حتى خَفِيتُ عن العا ئدٍ لولا تصاعُدُ الأنفاسِ فتنتْنا يومَ التقَينا ظباءٌ ربيتْ في الخُدور لا في الكناسِ (١) اختلف في وفاة ابن فارس فقيل في حدود (٣٦٠ هـ) وقيل (٣٦٩ هـ) وقيل في صفر من سنة (٣٩٥ هـ) ولعل التاريخ الأخير أصوبها . ٩١٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٧/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٤٣/٤)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٢٨/٧، ١٣٤، ١٣٦)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٤٣٤/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٢٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٨/١٢) والحاشية، و((الكاشف)) للذهبي (٦٦/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٤٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٦/١). و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٣/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٧٢/٧) ط. حيدرآباد، و((طبقات الحفاظ)» للسيوطي (٢٣٩). (٢) قال أحمد بن حنبل: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله وَل# من أبي مسعود. قال ابن عدي: هو من أهل الصدق والحفظ واتهم بالخطأ في بعض أحاديث، وامتدح ابن معين حفظه، ووثقه الخليلي. ٩١٧ - ((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٦٣). ١٨٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات منها [من الخفيف]: فسقى ربعنا بمنعرج النيـل هطالاً مُغْدَودقَ الإنبجاسِ كأيادي الأمير ذي الطّوْلِ تاج الدين ربّ العُلى أبي العباسِ ٩١٩ - ((القاضي ابن أبي دؤاد)) أحمد بن فرج بن جرير بن مالك بن عبد الله بن عباد ينتهي إلى معدّ بن عدنان، أصله من قرية بقنسرين(١) وتَجِرَ أبوه إلى الشام وكان معه حدثاً فنشأ في طلب العلم وخاصة الفقه والكلام وصَحِبَ هياج بن العلاء السلمي وكان من أصحاب واصل بن عطاء فصار إلى الاعتزال. قال أبو العيناء: ما رأيت رئيساً قط أفصح ولا أنطق من ابن أبي دؤاد. وولي القضاء للمعتصم والواثق وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وكان موصوفاً بالجود والسخاء وحسن الخلق وغزارة الأدب. قال الصولي: كان يقال أكرم من كان في دولة بني العباس البرامكة ثم ابن أبي دؤاد ولولا ما وضع به نفسه من محبة المحنة لاجتمعت الألسن عليه ولم يُضَفْ إلى كرمه كرم أحد. وقال عون ابن محمد الكندي: لعَهْدي بالكرخ وأن رجلاً لو قال ابن أبي دؤاد مسلم لقُتل في مكانه، ثم وقع الحريق في الكرخ وهو الذي لم يكن مثله قط. كان الرجل يقوم في صينية في شارع الكرخ فيرى السفن في دجلة، فقال ابن أبي دؤاد للمعتصم: يا أمير المؤمنين رعيَّتك في بلد آبائك ودار ملكهم نزل بهم هذا الأمر فاعطف عليهم بشىء تفرقه فيهم يمسك أرماقهم ويبنون به ما انهدم، فلم يزل يُنازِله حتى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين إن فرّقها غيري خفت أن لا يقسم بالسوية، فقال: ذلك إليك، فقسمها على مقادير ما ذهب منهم وغرِم من ماله جملة. فقال عون: لعهدي بعد ذلك بالكرخ لو قال زرُّ ابن أبي دؤاد وَسِخٌ لقُتل. وقال أبو العيناء: كان الأفشين(٢) يحسد أبا دلف للعربية والشجاعة فاحتال عليه حتى شهد عليه بخيانة وقَتْلِ فأخذه ببعض أسبابه وجلس له وأحضره السّياف وبلغ ابن أبي دؤاد الخبر فركب في وقته مع من حضر من عُدولِهِ فدخل على الأفشين وقد جيء بأبي دلف ليُقتل فوقف ثم قال: إنّي رسول أمير المؤمنين إليك وقد أمرك أن لا تحدث في أبي دلف حدثاً حتى تسلمه إلي، ثم التفت إلى العدول وقال: اشهدوا أنّي أَدَيْت رسالة أمير المؤمنين وأبو دلف حَيّ معافى، فقالوا: ٩١٩ - ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (حوادث سنة ٢٤٠هـ)، و((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى (٦٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٣/١). (١) قنسرين: بلدة بالقرب من حلب مسافة (٣٠كم) باتجاه الجنوب الغربي، وقد بناها الرومان وما تزال آثارها شاهدة على أهميتها التاريخية، وبالقرب منها قرية صغيرة تدعى العيس، وهناك عدة قرى متناثرة حول قنسرين من أهمها: (طلافح - الزربة - الحاضر - جزرايا - مريودة - الجديدة - الكسيبية) وغيرها ولا نستطيع أن ننسب ابن أبي دؤاد إلى قرية من هذه القرى لأنها بنيت منذ قرنين ونيف ما عدا الحاضر فهي بلد قديم فتحها خالد بن الوليد، وعامر بن الجراح رضي الله عنهما، ولعله يعني هذه القرية. (٢) هو حيدر بن كاووس قائد المعتصم، وهو تركي من أشرٍوسنة بين فرغانة وسمرقند وعُيِّن سنة (٢٢٠هـ) لحرب بابك الخرمي، مات في سجنه وبعد موته صُلب ثم أُحرق. ١٨٥ أحمد بن فرج بن جرير بن مالك بن عبد الله بن عباد ينتهي إلى معدّ شهدنا، فلم يقدر الأفشين عليه وصار ابن أبي دؤاد إلى المعتصم من وقته وقال: يا أمير المؤمنين، قد أديت عنك رسالة لم تقلها لي ما أعتد بعمل خيرِ خيراً منها وإنّي لأرجو لكَ الجنّة بها، ثم أخبره الخبر فصوّب رأيه ووجّه [من] أحضر أبا دلف فأطلقه ووهب له، وعنف الأفشين فيما عزم عليه . وكان المعتصم قد اشتد غيظه على محمد بن الجهم البرمكي فأمر بضرب عنقه، فلمّا رأى ابن أبي دؤاد ذلك وأن لا حيلة له فيه وقد شُد برأسه وأقيم في النطع وهُزَّ له السيف قال ابن أبي دؤاد: وكيف تأخذ ماله إذا قتلته؟ قال: ومن يحولُ بيني وبينه؟ قال: يَأبَى الله ذاك ويأباه رسوله ويأباه عدل أمير المؤمنين، فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله وأمْرُه في استخراج ما اختانه أقرَبُ عليك وهو حي، فقال: احبسوه حتى يناظر، فتأخر أمره على مالٍ حمله وخلص محمد. وله في ترجمته في ((تاريخ ابن خلكان)) وغيره عدة مناقب من هذا النوع. وقال الحسين بن الضحّاك الشاعر المشهور لبعض المتكلمين: ابن أبي دؤاد عندنا لا يعرف اللغة وعند الفقهاء لا يحسن الفقه وعندكم لا يعرف الكلام وهو عند المعتصم يعرف هذا كله. وقال إبراهيم بن الحسن: كنا عند المأمون فذكروا من بايَعَ من الأنصار ليلة العقبة فاختلفوا في ذلك ودخل ابن أبي دؤاد فعدهم واحداً واحداً بأسمائهم وكناهم وأنسابهم، فقال المأمون: إذا استجلس الناس فاضلاً فمثل أحمد، فقال ابن أبي دؤاد: إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم عنه ويكون أعلم منه بما يقوله. وكان الواثق قد أمر أن لا يرى أحدٌ من الناس محمد بن عبد الملك الزيات الوزير إلاّ قام له، فكان ابن أبي دؤاد إذا رآه قام واستقبل القبلة فصلّى، فقال ابن الزيات [من الكامل]: صلّى الضُّحى لمّا استفاد عداوتي وأراهُ ينسُكُ بعدها ويصومُ لا تعدَمَنَّ عداوةً مسمومةٌ تركتْك تقعدُ تارةً وتقومُ(١) وهجا بعضُ الشعراء ابن الزيات بقصيدة عددها سبعون بيتاً فبلغ الخبر ابن أبي دؤاد فقال [من السريع]: أحسنُ من سبعينَ بيتاً هجا جمعُك معناهنّ في بيتٍ ما أحوجَ الناسَ إلى مَطرةٍ تغسلُ عنهمْ وَضَرَ الزيتِ فبلغ الخبر ابن الزيات فقال إن بعض أجداد القاضي كان يبيع القار وقال [من السريع]: يا ذا الذي يطمع في هجونا عرَّضْتَ بي نفسك للموتِ أحسابُنا مـعـروفة البيتِ الزيتُ لا يُزري بأحسابنا قَيْرِتُمُ المُلكَ فلم يُنْقِهِ حتى غسلنا القارَ بالزيتِ (١) انظر: ديوان ابن الزيات (٦٦). ١٨٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات وأصابه فالج بعد موت الوزير ابن الزيات بمائة يوم وأيام وقيل بخمسين وقيل بسبعة وأربعين يوماً، وولي موضعه ولده أبو الوليد محمد. ولما مات القاضي أحمد بن أبي دؤاد حضر ببابه جماعة وقالوا: يُدفن من كان على ساقةِ الكرم وتاريخ الأدب ولا يُتكلم فيه؟ إن هذا وَهَن وتقصير؛ فلمّا طلع سريره قام إليه ثلاثة منهم فقال أحدهم [من البسيط]: اليومَ مات نظامُ الملك واللّسَنِ ومات من كان يُسْتَعدى على الزمنِ شمسُ المكارمِ في غيمٍ من الكفنِ وأظلمَتْ سُبُلُ الآدابِ إذْ حُجبَتْ وتقدم الثاني فقال [من الكامل]: ترك المنابرَ والسريرَ تواضعاً ولهُ منابرُ لو يشا وسريرُ ولغيره يُجْبَى الخراجُ وإنما تُجْبَى إليهِ محامدٌ وأُجورُ وتقدم الثالث فقال [من الطويل]: وليسَ فتيقُ المسكِ ريحَ حنوطه ولكنّه ذاك الثناء المخلَّفُ وليسَ صريرُ النعشِ ما تسمعونه ولكنّه أضْلابُ قوم تَقَصَّفُ وقال أبو العيناء: ما رأيت في الدنيا أقوم على أدب من ابن أبي دؤاد، ما خرجت من عنده يوماً قط فقال: يا غلام خذ بيد هذا، بل قال: يا غلام اخرج معه، فكنت أنتقد هذه الكلمة عليه فلا يخلّ بها ولا أسمعها من غيره. وابن أبي دؤاد أول من فتح الكلام مع الخلفاء، وكان الناس لا يبدأونهم بالكلام إلا جواباً. ومدحه جماعة من الشعراء، فمن ذلك أبو تمام الطائي ومن قوله فيه قصيدته التي منها [من الوافر]: لقد أنْسَتْ مساوىءَ كلّ دهرٍ محاسنُ أحمدَ بنِ أبي دؤادِ متى تحلُلْ بهِ تحللْ جناباً رضيعاً للسواري والغَوادي(١) منها [من الوافر]: وما سافرتُ في الآفاقِ إلاّ ومِنْ جدواكَ راحلتي وزادي وإن قَلِقَتْ ركابي في البلادِ مقيمُ الظنّ عندكَ والأماني وقوله من قصيدة قال فيها [من الطويل]: نواعبُ في عَرْضِ الفلا ونواسمُ إلى أحمدَ المحمودِ رامت بِنا السُّرى إلى سالمِ الأخلاقِ من كلّ عائبٍ وليسَ لهُ مالٌ على الجود سالمُ وله فيه غير ذلك. وللشعراء فيه مدائح عظيمة وإنما تصدى للإمام أحمد بن حنبل وقام في (١) انظر: ديوان أبي تمام (٣٧٨/١). ١٨٧ أحمد بن الفرج الكندي الحمصي أمره وإلزامه بالقول بخلق القرآن على ما تقدم في ترجمة الإمام أحمد. قال خالد بن خداش: رأيت في المنام كأنَّ آتياً أتاني بطبق فقال اقرأه فقرأت: بسم الله الرحمن الرحيم، ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحِنَ الناس فمن قال القرآن كلام الله لبس خاتم ذهب فَصُّه ياقوتة حمراء وأدخله الله الجنّة وغفر له، ومن قال القرآن مخلوق جُعلت عينه عين قرد وعاش بعد ذلك يوماً أو يومين ثم يصير إلى النار. ورأيت قائلاً يقول: مسخ ابن أبي دؤاد ومسخ شعيب وأصاب ابن سماعة فالج وأصاب آخر الذبحة ولم يُسَمّ. قال الشيخ شمس الدين: هذا منام صحيح الإسناد؛ وتوفّي ابن أبي دؤاد سنة أربعين ومائتين. ٩٢٠ - ((والد شهدة الكاتبة)) أحمد بن الفرج بن عمر الدّيْنُورِيُّ. أبو نصر الأبري والد الكاتبة شهدة؛ سمع الكثير من القاضي محمد بن علي بن المهتدي وعبد الصمد بن علي بن المأمون ومحمد بن أحمد بن المسلمة ومحمد بن الحسين بن الفراء وأحمد بن محمد بن النقور والخطيب أبي بكر وسمع بالكوفة من محمد بن أحمد الخازن وحدث باليسير، روى عنه أبو طاهر السلفي؛ وتوفي سنة ست وخمسمائة. ٩٢١ - ((ابن فرح الإشبيلي الشافعي)) أحمد بن فرح - بالحاء المهملة - بن أحمد بن محمد. الإمام الحافظ الزاهد بقية السلف شهاب الدين أبو العباس اللّخمي الإشبيلي الشافعي، ولد سنة خمس وعشرين وستمائة بإشبيلية وأسره الفرنج سنة ست وأربعين وخلص وقدم مصر سنة بضع وخمسين وتفقّه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام قليلاً وسمع من شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي والمعين أحمد بن زين الدين وإسماعيل بن عزّوز والنجيب بن الصّيقل وابن علاّق وبدمشق من ابن عبد الدائم وخلق وعني بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه وفقهه وصار من كبار الأئمة إلى ما فيه من الورع والصدق والديانة، وكان فقيهاً بالشامية وله حلقة أشغال بكرةً بالجامع، وعُرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فامتنع وكان بِزِيّ الصوفية، سمع عليه الشيخ شمس الدين واستفاد منه وله قصيدة غزلية في صفات الحديث سمعها(١) منه وأولها [من الطويل]: غرامي (صحيحٌ) والرجا فيكَ (معضلُ) ودمعي وحزني (مرسَلٌ) و(مسلسلُ) (٢) وهي عشرون بيتاً وسمعها منه الدمياطي واليونيني، وسمع منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد. مات بالإسهال بتربة أمّ صالح وشيّعه الخلق سنة تسع وتسعين وستمائة . ٩٢٢ - ((الحجازي المؤذن)) أحمد بن الفرج الكندي الحمصي، المعروف بالحجازي المؤذن، ٩٢٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٢/٩). ٩٢١ - (تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٨٦)، و((نفح الطيب)) للمقري (٨١٩/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٣/٥). لعلّه يعني: سمعها منه الشيخ شمس الدين، وفي ((أعيان العصر)) وفيما يلي: ((سمعها منه الدمياطي واليونيني)). (١) قال الصفدي في ((أعيان العصر)) بعد أن أورد هذه القصيدة: ((وقد ذكرت شرحها في الجزء الثلاثين من (٢) تذکرتي». ٩٢٢ - (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٥/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب = ١٨٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات روى عنه النسائي في غير («السنن))؛ كان ابن جَوْصًا وغيره يضعّفه؛ توفّي سنة اثنتين وسبعين (١) . ومائتین ٩٢٣ - ((أبو الصقر النحوي الهمذاني)) أحمد بن الفضل بن شبانه - بالشين المعجمة وبالباء الموحدة وبعد الألف نون وهاء - الكاتب أبو الصقر النحوي الهمذاني. قال شيرويه: كان يلقب بساسي دُوَير. روى عن إبراهيم بن الحسين ديزيل وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وأبي سعيد بن زكرياء العدوي وثعلب والمبرد وابن دُرَيد وأبي الحسن السكري وعلي بن الفضل الرشيدي وغيرهم. روى عنه أحمد بن علي بن لال وأحمد بن إبراهيم بن تركان وإبراهيم بن جعفر الأسدي وخلف بن محمد الخياط وأحمد بن عمر الكاتب وابن روزبه وغيرهم. قال: كنت بالبصرة فاستأذنت على ابن خليفة وعنده جماعة من الهاشميين يتغذّون فحجبني البواب فكتبت في رقعة وناولتها البواب وفيها [من البسيط]: أبا خليفةَ تجفو مَنْ له أدبّ وتتحفُ الغُرُّ من أولادٍ عَباسٍ ما كان قدرُ رغيفٍ لو سمحتَ به شيئاً وتأذنُ لي في جملة الناسٍ فلمّا وقف عليها قال: عليّ بالهمذاني صاحب الشعر. فأَدخلت إليه فقدَّم إليَّ طبقَ رطبٍ وأجلسني معه. توفّي سنة خمسين وثلاثمائة . ٩٢٤ - ((الباطرقاني المقرئ)) أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الباطرقاني المقرئ، قال السمعاني: كان مقرئاً فاضلاً محدثاً كتب بنفسه الكثير وكان حسن الخط دقيقه، قرأ القرآن على جماعة من مشاهير القدماء بالروايات وصنف التصانيف منها: كتاب ((طبقات القراء)) و((كتاب الشواذ))؛ وصلّى إماماً في الجامع الكبير سنين بعد المظفر بن الشبيب وسمع الحديث من محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن خَرشيده التاجر وروى لنا عن جماعة كثيرة . قال ابن منده: جرى ذكر الباطرقاني عند الإمام عمي رحمه الله يوماً، والشيخ الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي وجماعة حاضرون، فقال عبد العزيز: صنّف مسنداً ضمّنه ما اشتمل عليه ((صحيح البخاري)) إلاّ أنّه قد كتب المتن من الأصل ثم ألحقه الإسناد، وهذا ليس من البغدادي (٣٣٩/٤)، و((العبرة للذهبي (١٦٢/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٢٨/١)، و((سير أعلام = النبلاء)) للذهبي (٥٨٤/١٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٧/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١/ ٢٤٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٢/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٣٥/١). (١) في ابن عساكر: والصواب أنه توفي سنة إحدى وسبعين (ومائتين). ٩٢٣ - ((معجم الأدباء)» لياقوت (٩٨/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٣). ٩٢٤ - ((العبر)) للذهبي (٢٤٦/٣)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٦/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٠/٤ - ١٠٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٧٩/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٠٨/٣). : ١٨٩ أحمد ابن أبي الفضل شرط أصحاب الحديث وأهله، يتكلم في مسائل لا يسع الموضع ذكرها، لو اقتصر على الإقراء والحديث كان خيراً له. مولده سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وتوفّي سنة ستين وأربعمائة. ٩٢٥ - ((أبو الفضل الشيرازي)) أحمد بن الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي، أبو الفضل بن أبي أحمد الكاتب؛ كان أديباً فاضلاً له شعر ومكاتبات إلى ملوك بني بويه وكتّابها وكان أبوه كاتباً للإمام المطيع، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. من شعره [من البسيط]: ليس الزمانُ بمرضٍ مَنْ يعاتبُهُ ولا يفوتك ما تهوى نوائبُهُ منها [من البسيط]: وأريحيّتّهُ للوصلِ كاعبهُ قد أنكرتْ أكعبُ الأقداح راحتَهُ ومن كتابةِ ما يجنيه كاتبه حتى استراحَ منَ التوبيخِ عاذلُهُ كيف السبيلُ إلى ما قد أشارَ بِهِ ما ذاكَ إلا بمن ظلّتْ مرتّبةٌ لا يسبل السترَ دونَ الضيف خادمُهُ وأنتَ أجدى من الغيث الرويّ إذا من سهمٍ فكرته في الرأي صائبه فوق النعائم بالنعمى مراتبه ولا يَرُدُّ وفودَ الحمدِ حاجبه سَرَت على قَدَرِ الدنيا سحائبه ٩٢٦ - ((كمال الدين الدخميسي التاجر)) أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد بن أبي المعالي المحدّث الرئيس كمال الدين أبو العباس الدخميسي الحموي ثم الدمشقي التاجر؛ صدرٌ محتشم مُتَموّل، سمع الكثير وعني بالحديث وكتب بخطّه الكثير ورحل في طلب الحديث وحصّل وفهم وحدّث بالإجازة عن حنبل المكبر وأقبل على الطلب سنة نيف وعشرين وستمائة وسمع من أبي القاسم بن صصري والناصح بن الحنبلي وابن صباح وابن اللتي والهمذاني وأبي علي الأوقي وخلق كثير، وسمع ببغداد من عمر بن كرم وعبد السلام الداهري. وكان له مماليك ملاح تُرك قد سمعوا معه، ودَخَل الهند وأقام به، وخَطّهُ طريقة معروفة بين المحدثين. قال الشيخ شمس الدين: عاش إلى هذا الوقت يعني سنة إحدى وسبعين وستمائة ولا أتحقق وفاته. وولد في حدود الستمائة. قلت: وخطه مشهور وملكت بخطّه كتاب ((البديع)) لابن منقذ وكتاب ((الوشي المرقوم)) لابن الأثير وقد كتب عليه: ((رواية مالكه أحمد بن أبي الفضائل الدخميسي إجازةً عنه مع جميع مصنفاته ومقُولاته ومنقولاته، واجتمعت به في الموصل في رحلتي الأولى إلى مدينة السلام عَجِلاً مجتازاً فلم يقدَّر لي أن أكتب عنه إلا أربع مكاتبات من كلامه وقرأتها عليه وكتب لي خطه بالإجازة، وذلك في شهور سنة ست وعشرين وستمائة)). ٩٢٧ - ((الموفق)) أحمد ابن أبي الفضل، أبو العباس اليتشي المعروف بالموفق، كان جده مولى عجميّاً وآل أمره إلى أن تنبّه عقبه بسبْتَة وصار لهم مال وذكر، واشتغل أبو العباس بالطب ٩٢٧ - ((البيان المغرب)) لابن عذاري (٣٤٦/٣) وفيه: اليانشيّ. ١٩٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات واشتهر ورحل وحج، وكان يحدث نفسه بالملك فتدرج مِنْ كاتبٍ في الديوان إلى أن ولي الديوان وظهر وصار له حديثٌّ مع أصحاب الدولة وتقدم عند أبي موسى بن عبد المؤمن صاحب سبتة وأغراه بأن خالف أخاه المأمون وعصى عليه بسبتة وضمن له الأموال وإمالة قلوب الرجال وهو يعمل في الباطن لنفسه، ثم أخذ مع أعيان سبتة في أن يخاطبوا ابنَ هودٍ سلطانَ الأندلس بالطاعة وأن ينصرهم بمراكبهم البحرية وتكون مدينتهم منه ببال، فأنفذ إليهم ابن هود قائدَ البحر أبا الأصبعَ الغشتي وكان له صيت عظيم في البحر ووقائع مشهورة في العدُوّ، فصار في سبتة وأخرج منها أبا موسى بن عبد المؤمن، واشتغل الينّشي بتدبير أمره ثم أغراه بأن يخلع طاعة ابن هود ويخطب لنفسه ففعل ذلك، فلمّا علم أن لا ناصر له وقد قطع يده من ابن هود أغرى أهل سبتة بالقيام عليه، فطردوه وخرج هارباً فركب زورقاً فحصل في أسر عبّاد الصليب، وبقي الينشي يدبّر أمر سبتة ثم استقل وخطب لنفسه، وأقام سوق الفضل وقصده الأدباء والشعراء، وقتل خلقاً على المُلْك، وحصره الفرنج (١) في بحر سبتة وأقاموا على حصاره فلم يقدروا عليه، وظهرت منه فحولية في دفاعهم، وآل أمره إلى أن امتدت مدته وحسده أهلُ بلده؛ وكان له صديق يقال له ابن مسعود تغيّر عليه فأخرجه من سبتة، فلم يزل يسعى عليه ويخاطب أهل سبتة ويخطبها للرشيد بن المأمون بن عبد المؤمن إلى أن خلعه أهلُ سبتة وحُمل إلى الرشيد بن المأمون وشاع أنّه مات حتفَ أنفه بالوباء، والله أعلم. ومن شعره قوله بالإسكندرية [من الطويل]: ذكرتُ بأقصى الشرقِ أقصى المغاربِ فجال نَجِيُّ الفكر بينَ الترائبِ تَسرَّبُ ما بينَ الدموعِ السواربِ فصَبّرتها نفساً تكادُ مِنَ الأَسَى وقلتُ لئن كابدتِ تَرْحةَ راحلٍ لسوف يريكِ اللَّهُ فرحةَ آيب وكم أنتَ معقودٌ بِزُهْرِ الكواكب ويا جفنُ كم تجفو المنامَ حفيظةً لعهدكَ والأيامُ ذاتُ عجائب لعلّ الذي ترعاهُ ليس بحافظ وكم صاحبٍ عُوّضتَ منه بصاحب فكَمْ منزلٍ بُدّلتَ منه بمنزلٍ سلامٌ عليكم ما حييتُ فإنّني أزيدُ لكم حبّاً بطول التجارب ٩٢٨ - ((بهاء الدولة بن بويه)) أحمد بن فناخسرو. السلطان بهاء الدولة أبو نصر ابن السلطان عضد الدولة بن بويه؛ توفّي بأرّجان في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة وله اثنتان وأربعون سنة، وكانت أيامه اثنتين وعشرين سنة ويومين، بعلّة الصرع، وولي بعده ابنه سلطان الدولة. وولي بهاء الدولة السلطنة ببغداد وهو الذي خلع الطائع الله وقطع أذنَه وفعل به ما فعل. وكان ظلوماً غشوماً سفّاكاً للدماء يهرب خواصّه منه، وجمع من المال ما لم يجمعه غيره وصادر الناسَ وكان يبخل بالدرهم وينظر فيه ويستكثره، ولم يكن في بني بويه أظلم منه ولا أقبح سيرةً، وكان يُصْرَعُ (١) هؤلاء هم روم جنوة. انظر: ((البيان المغرب)) (٣٤٦/٣). ٩٢٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٤/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٦٣/٥، ٢١/٦ - ٢٩ - ٤٧ - ٢٠٦). ١٩١ أحمد بن القاسم بن أبي الليث في دسته، وَرِثَ ذلك عن أبيه، وكانت هذه العلة تلازمه ولم يَحْتَم من النبيذ ويشربه ليلاً ونهاراً ويكثر التخليط. ولما مات حُمل تابوته إلى الكوفة ودفن عند أبيه وَتولى الملكَ بعده ولدُهُ سلطانُ الدولة أبو شجاع - وسيأتي ذكره في حرف الشين مكانه، إن شاء الله تعالى -. ٩٢٩ - (ابن معروف التميمي) أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر بن حبيب بن أبان، أبو بكر التميمي البغدادي؛ ولد بسامرًا وقدم مع أبيه دمشق فسكناها، وسمع بها أبا زُرْعةَ عبد الرحمن بن عمرو النصري وبيافا أبا العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم الكناني وعبد الواحد بن عبد الجبار الإمام اليافوني، وروى عنه أخوه أبو علي محمد وابن أخيه أبو محمد بن أبي نصر وتمام الرازي وعقيل بن عبيد الله بن عبدان وغيرهم. توفّي سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. ٩٣٠ - ((أبو الطيب المقرئ)) أحمد بن القاسم بن محمد بن علي، البغدادي أبو الطيب المقرئ، صاحب أبي بكر بن مجاهد؛ نزل شيراز واستوطنها وحدث بها عن أبي القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي وغيره، وقرأ عليه القرآن أبو الحسن علي بن إبراهيم بن مندويه الأصبهاني؛ توفّي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ٩٣١ - ((الحافظ ابن الخشاب)) أحمد بن القاسم بن عبيد الله بن مهدي. أبو الفرج بن الخشاب البغدادي الحافظ، نزيل ثغر طوس، حدث بدمشق عن جماعة وروى عنه جماعة. توفّي سنة أربع وستين وثلاثمائة . ٩٣٢ - ((ابن حديدة)) أحمد بن القاسم بن أبي الليث. المعروف بابن حديدة. قال ابن رشيق: شاعر فكه الشعر رائق التشبيه مولع به قليل التكلف قويّ المنهج والظرف ورفض المدح والهجاء؛ ويخبر التصنيع خبراً جيداً ولا يركبه إلاّ في الأماكن التي تصلح له كما شرط حُذّاق المتقدمين. قال: أنشدته في ساقٍ [من مرفل الكامل]: ـه كأنّها من وجنتيهِ وشربتها مِنْ راحتـيـ وكأنّها في فعلها تحكي الذي في ناظريه وقلت: أجِزْنا أبا العباس، قال: ألِوَقْتِكَ البيتان؟ قلت: نعم، فقال بنشاط [من مرفل الكامل]: وشممتُ وردةَ خدّه نظراً ونرجسَ مقلتيهِ قال: وأنشدني من قصيدة في السحاب: [من الكامل] يا رُبَّ متأقَةٍ تَنوء بثقلها تسقي البلادَ بوابلٍ غَيْداقٍ ٩٢٩ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٣٩/١). ٩٣١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٣/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٨/٣)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكرا لبدران (٤٣٨/١). ٩٣٢ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (١١ الورقة ٣٤٢) نقلاً عن ((الأنموذج)). ١٩٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات واللّوحُ يحملها على الأعناقِ مرّت فویقَ الأرضِ تسحبُ ذیلها كنهوضٍ مشتاقٍ إلى مشتاقٍ ودنتْ فكاد الأرض تنهض نحوها فكأنّما جاءتْ تقبّلُ تُربها أو حاولَتْ منها لذيذ عناقِ انتھی كلام ابن رشيق. وقد نظمتُ أنا أصل هذا المعنى في بيتينٍ وهما أقصر وزناً فقلت [من المجتث]: سحابةٌ قد تَدَلّتْ إلى الثرى باشتياقٍ لو أنَّ للأرض عقلاً تلازما لــلــاقِ ونظمتُ هذا المعنى أيضاً في غير هذا المقصد فقلت [من السريع]: أنظرْ إلى السُّخبِ التي ذيلُها مرخىّ وثغرُ الأرضِ ما قبّلَه أتى إلى نَذْلٍ فما اهتزَّ له مثل رئيسٍ زاد في لطفِهِ ومن شعر ابن حديدة [من الكامل]: هنَّ البدورُ النيراتُ سوافرٌ البرء ما أهدت لهنَّ مباسم ولقَدْ حمى عن مقلَتيَّ كراهما في ليلةٍ لبِس الحدادَ هواؤها قد رَصَّعَتْ زُهرُ النجومِ سماءها وكأنّها خللَ الظلام روانياً وكأنّما الفَلكُ المدارُ على الدُّجى بحرٌ أحاط بها وهنَّ سفينُ ومنه من رَجز [من الرجز]: واللّيلُ ملقى كالأسيرِ الموثقِ كلؤلؤ فوقَ ومنه [من البسيط]: يا رُبَّ أَغْيَدَ ساجي الطرفِ ساحرِهِ كالوردِ وجنتُهُ والبدرِ طلعتُهُ ومنه [من مجزوء الكامل]: ورداؤه لَمْ يُدرَجِ يا رُبَّ ليلِ جُبتُه تبدو نجومُ سمائِهِ مثلَ الذُّبالِ المسرحِ تحكي قلائدَ لؤلؤِ نُثِرَتْ على فيروزجٍ تهتزُّ في كُثْبٍ بهنَّ غصونُ والسقمُ ما بعثت لهنَّ عيونُ وُرْقٌ لهنَّ على الأراكِ حنينُ فكأنّما هو راهبٌ محزونُ فكأنّما هيَ لؤلؤ موضونُ أحداثُ روم ما لهنَّ جفونُ نجومُهُ وَسْطَ السماء ترتقي ـاجٍ أزرقِ زجـ أحوى سَقَتْني عُقارَ السحرِ عيناهُ والغُصنِ قامَتُهُ والمِسكِ ريّاهُ ١٩٣ أحمد بن قايماز بن عبد الله وبدا المجرُّ كجدولٍ في وَسْطِ روضٍ بنفسج قلت: قول ابنِ حجاج أوقعُ وأكثر تشبيهاً وهو [من الكامل]: هذي المجرَّةُ والنجومُ كأنّها نهرٌ تدفّقَ في حديقةٍ نرجسٍ فإن النرجس أشبه بالنجوم من البنفسج. ٩٣٣ - (ابن أبي أصيبعة الطبيب)) أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي، موفق الدين أبو العباس المعروف بابن أبي أصيبعة الطبيب الفاضل، صنّف ((تاريخاً للأطباء)) وجوّده؛ توفّي بصرخد سنة ثمان وستين وستمائة؛ وكان أديباً طبيباً شاعراً، كان الرشيد بن الصوري أهدى إليه تأليفاً يحتوي على فوائد ووصايا طبية فكتب إليه [من الطويل]: لعلمٍ رشيدِ الدين في كلّ مشهدٍ منارُ عُلّى يأتمُّه كلُّ مهتدٍ توارثها عن سيّدٍ بعد سيّدٍ حوى العلمَ عن آبائه وجدودهِ حكيمٌ لديه المكرماتُ بأسرِها فذاكَ قديمٌ فيه غيرُ مجدّدٍ بخيرِ صفاتٍ حصرها لم يحددٍ ـثيرَ كلامٍ كلَّ فضلٍ منضّدٍ تفرَّد في ذا العصرِ عن كلّ مشبهٍ أتتني وصاياهُ الحسانُ التي حوث بإحسانِهِ يُسدي لمثليَ من يدِ بها أبداً فيما أُحاولُ مُقتدي فأهدى إلى قلبي السرورَ ولم يزلْ وجدتُ بها ما أرتجيهِ وإنّني ولا غروَ من علم الرشيدِ وفضلهِ إذا كان بعدَ اللَّه في العِلم مرشدي ٩٣٤ - (ابن السختكمالي)) أحمد بن قايماز بن عبد الله. عُرف بابن السختكمالي - بالسين المهملة والخاء المعجمة الساكنة والتّاء ثالثة الحروف والكاف والميم والألف واللام - أنشد الحافظ العلامة أثير الدين أبو حيّان للمذكور [من الوافر]: ومسكيّ العوارض بات وردي لمى فيه وَوَزْدي من خدودِهْ وأنصفني التواصلُ من صدودة حباني بالرضى من بعدٍ سخطٍ وأنشدني للمذكور أيضاً [من الكامل]: نفئاتُ سحرٍ في جفونك فعلُها أمضَى وأفتكُ من شبا الأسياف فاستغنِ باللّحظاتِ عن بيضِ الظُّبى وعنِ الرماحِ السمرِ بالأعطافِ ٩٣٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٧/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٩/٧)، و((الدارس)) للنعيمي (١٣٦/٢ - ١٣٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٩٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٧/٥)، و ((كنوز الأجداد)) لكردعلي (٣٣٢ - ٣٣٧)، و((معجم الأطباء» لأحمد عيسى (١١٤ - ١١٦)، و((الأعلام)) للزركلي (١٨٨/١ - ١٨٩). : ١٩٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ٩٣٥ - ((أبو شجاع ركن الدين التركي)) أحمد بن قرطائي. الأمير ركن الدين أبو شجاع التركي الإربلي مولى السلطان مظفر الدين صاحب إربل، ولد سنة ثمان وتسعين وحدث عن مسمار ابن العويس، وله شعر جيّد. روى عنه الدمياطي وغيره وقدم رسولاً إلى دمشق من الديوان العزيز، وكان أبوه من أمراء إربل وغضب عليه أستاذه وسجنه حتى مات، فلمّا توفّي مظفّر الدين قدم أحمد وإخوته إلى حلب وخدم عند العزيز وتقدم هو وأخوه محمد عنده؛ وتقدَّم ذكر أخيه في المحمدين(١). ولمّا توفّي العزيز توجه أحمد إلى بغداد وخدم بها وزادت حرمته، ومات فجأةً سنة خمس وخمسين وستمائة ومن شعره : .... (٢). ٩٣٦ - ((البغدادي)) أحمد بن قرّه البغدادي، أبو العباس من أبناء خراسان، كان يتوكّل للواثقي ومات أيام المعتضد. أنشد له المبرد في ياسين الحزان وكان يهواه [من السريع]: هجرٌ ولومٌ وتباريحُ من دون ذا تُخْتَلَسُ الروحُ فؤادُهُ بالهم مجروح يا راقداً عن ليلٍ ذي صَبْوة يعتادُهُ العُوَّادِ مَطْروح نِمتَ ومَنْ يهواكَ في زفرةٍ لديهِ تهليلٌ وتسبيح بعضّ يبكّيه وبعضّ لهُ ـدمعُ على خذَّيْهِ مسفوح ياسينَ تزدادُ التباريخُ وبعضهم يقرأ ياسينَ والـ وليس يدري أن مِنْ ذِكرهِ وله أيضاً [من السريع]: بينَ ثيابي جسدٌ ناحلُ وفي فؤادي شُغُلٌ شاغِلُ فماؤها منسكبٌ هاطِلُ ولي جفونٌ نومها عازبٌ واستعذب العذّالُ لومي معاً فكلّما أسلمني عاذلٌ وكلّهم عن صبوتي غافلُ قام لنصحي بعده عاذلُ يا رَبّ لا أقوى على كلّ ذا موتٌ، وإلاّ فَرَجْ عاجلُ قلت: شعر منسجم عذب. ٩٣٧ - ((صاحب خلع النعلين)) أحمد بن قسي. من أهل الأندلس، كان في مبدإٍ أمره يدّعي الولاية، وكان ذا حيل وشعبذة ومعرفة بالبلاغة، قام بحِصْنِ مارتله ودعا إلى بيعته ثمَّ اختلف عليه (١) انظر: ((الوافي)) (٢٥١/٤) رقم (١٩١٨). (٢) بياض في الأصل. ٩٣٧ - ((الحلَّة السيراء)) لابن الأبار (١٩٧/٢)، و((المعجب)) للمراكشي (٢٨١)، و((أعمال الأعلام)) للسان الدين ابن الخطيب (٢٤٨ - ٢٥٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٤٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٢٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٣٨/١). ١٩٥ أحمد بن کشاسِب أصحابه ودسّوا له من أخرجه من الحصن بحيلة حتى اسلموه إلى الموحدين فأتوا به عبد المؤمن فقال: بلغني أنّك دعوت إلى الهداية، فقال: أليس الفجر فجرين كاذب وصادق؟ قال: بلى. قال: أنا الفجر الكاذب، فضحك وعفا عنه. له كتاب سمّاه «خلع النعلين)) في أوابد ومصائب. توفّ في حدود سنة ستين وخمسمائة . ٩٣٨ - ((القاضي ابن كامل)) أحمد بن كامل بن شجرة بن منصور بن كعب بن يزيد. أبو بكر القاضي. قال الخطيب: قال القاضي ابن كامل: ولدت سنة ستين ومائتين، قال: ومات في المحرم سنة خمسين وثلاثمائة، وهو أحد أصحاب محمد بن جرير الطبري وتقلد قضاء الكوفة من قِبل أبي عمر محمد بن يوسف، وكان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وأيام الناس والتواريخ وأصحاب الحديث، وله مصنّفات في أكثر ذلك. قال النديم: منها كتاب ((غريب القرآن)). كتاب ((القراءات)). كتاب ((التقريب في كشف الغريب)). ((موجز التأويل عن محكم التنزيل)). ((الوقوف)). ((التاريخ)). ((المختصر في الفقه)). كتاب ((الشروط الكبير)). ((الشروط الصغير)). ((البحث والحث)). ((أمهات المؤمنين)). كتاب ((الشعراء)). كتاب ((الزّمان)). كتاب ((أخبار القضاة)). قال الخطيب: وحدث عن محمد بن سعد العوفي ومحمد بن الجهم السمري وأبي قلابة الرقاشي وأحمد ابن أبي خيثمة وأبي إسماعيل الترمذي، روى عنه الدارقطني وأبو عبيد الله المرزباني. وحدثنا عنه ابن رِزْقويه وغيره. وقال ابن رزقويه: لم ترَ عيناي مثله. ولمّا بلغ الثمانين أنشدنا [من البسيط]: عِقْدُ الثمانين عقدٌ ليس يبلغُهُ إلّ المؤخرُ للأخبارِ والغير قال وأنْشَدَنا القاضي ابن كامل لِنَفسه [من الكامل]: صرفُ الزمانِ تنقّلُ الأيّامِ والمرء بين محلَّل وحرامٍ وإذا تقشعتِ الأمورُ تكشّفَتْ عن فضلٍ أيام وقبحِ أثامِ وسئل الدارقطني عنه فقال: كان متساهلاً ربما حَدَّثَ من حفظه بما ليس عنده في كتابه. وأهلكه العُجْبُ فإنّه كان يختار ولا يضع لأحد من الأئمة أصلاً. قيل له: أكان جريريّ المذهب؟ فقال: بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتاباً في السير وتكلّم على الأخبار. ٩٣٩ - ((كمال الدين الدزماري الشافعي)) أحمد بن كَشاسِب(١) بن علي بن أحمد، الإمام ٩٣٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣٢/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٧/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٢/٤ - ١٠٨)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٣/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٥/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٨/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٤٩/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٧/١ - ٩٨)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (١٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٩٠/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨ - ١٢٠٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٨٣/٢ - ٣٠٥، ٦٠٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/٣). ٩٣٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٣/٥). (١) ضبطه السبكي بالحروف ولكنه لم يذكر حركة السين. ١٩٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات كمال الدين أبو العباس الدّزْماري(١) الفقيه الشافعي، له تصانيف، متضّع من نقل وجوه المذهب؛ توفّي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ٩٤٠ - ((شهاب الدين الصيرفي)) أحمد بن كشتغدي، الأمير شهاب الدين العزي الصيرفي، سمع من النجيب وغيره وأظنّه أخا محمد المقدم ذكره(٢)؛ أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ٩٤١ - ((ابن كليب النحوي الأندلسي)) أحمد بن كليب. النحوي صاحب أسلم الأندلسيين. قال الحميدي: هو شاعر مشهور الشعر لا سيما شعره في أسلم، اشتد كَلَّفه بأسلم وفارق صبره وصرف فيه القول مستتراً إلى أن فشت أشعاره على الألسنة في المحافل فانقطع أسلم عن مجالس الطلب ولزم بيته فكان يمرّ على بابه ذاهباً وعائداً إلى أن ترك أسلم الجلوس على بابه نهاراً ويخرج في أول الليل إذا أظلم يستروح على بابه فعيل صبر ابن كليب فتزيا بزيّ العرب وأتى بدجاج وبيض وجاء إلى أسلم وقبّل يده فقال له: من أنت؟ قال: فلان من ضيعتك فلانة، فلمّا طال سؤاله أنكر كلامه وعرفه والتزم أن لا يخرج من منزله أبداً، فعيل صبره وأدنَفه الحُبُّ وأشرف على الهلاك، فسعى له بعض أصحابه وكلّف أسلم أن يعوده رجاء صلاحه، فلمّا جاء معه إلى نصف الدرب توقف وقال: ما أطيق الدخول إليه، وكرَّ راجعاً فجاذبه ذلك الصاحب إلى أن مزَّق رداءه وبقي بعضه في يده وذهب مسرعاً؛ وكان غلامه قد رآهما في أول الدرب فدخل [و] عَرَّفَ ابن كليب مجىء أسلم، فنشط من علته فرحةً بقدومه، فدخل ذلك الصاحب إلى ابن كليب فقال له: وأين أسلم؟ فعرَّفه الخبر فاستحال لونه واختلط كلامه، فعنفه ذلك الصاحب فقال: بالله اسمع، وأنشد [من مخلع البسيط]: أسلمُ يا راحةَ العليلِ رفقاً على الهائم النحيلِ من رحمة الخالق الجَلِيل وصلك أشهى إلى فؤادي فقال له: اتّقِ الله، ما هذه العظيمة؟ فقال: قد كان ما كان. فخرج من عنده فما توسط الدرب حتى سمع الصراخ عليه وفارق الدنيا. قال الحميدي: وهذه قصة مشهورة عندنا، والرواة ثقات؛ وأسلم هذا من بيت جليل، وهو صاحب الكتاب المشهور في ((أغاني زرياب))، وكان شاعراً أديباً. قلت: نقلت هذا مختصراً من ((معجم الأدب)) لياقوت وساق مثل هذه الحكاية حكايتين أُخريين من هذا النمط . ضبطه السبكي بكسر الدال المهملة وكسر الراء . (١) (٢) انظر: ((الوافي)) (٢٦٦/٤) رقم (١٩٢٤). ٩٤٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٣٨/١). ٩٤١ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٣٤) و((بغية الملتمس)) للضبي (رقم ٤٦٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٤/ ١٠٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٦/١). : ١٩٧ أحمد بن المبارك الحافظ وكان أحمد بن كليب قد أهدى إلى أسلم في أول أمره كتاب ((الفصيح)) وكتب عليه [من المجتث]: هذا كتابُ الفصيح بكلّ لفظِ مـليح وهبته لكَ طوعاً كما وهبتك روحي وكانت وفاة ابن كليب سنة ست وعشرين وأربعمائة، وأسلم المذكور هو أسلم بن أحمد بن سعيد ابن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز صاحب المزني(١). ٩٤٢ - ((الأمير أبو القاسم)) أحمد بن كيغلغ، الأمير أبو القاسم أخو إبراهيم المقدم ذكره؛ ولاه الراضي بالله مصر ونفذه إليها وعمره ثمانون سنة، وكان أديباً شاعراً، فمن شعره قوله [من مجزوء الرمل]: لا يكنُ للكأس في كفّـ ـكَ يومَ الغيثِ لَبْتُ أوَما تعلمُ أنَّ الـ ـغيثَ ساقٍ مستحثُ وقوله [من مجزوء الرجز]: يمجّ خمراً من بَرَّدْ واعَطَشا إلى فم بي بكّ من كلّ أحذْ إن قُسِمَ الناس فحسـ وقوله [من الطويل]: نجومَ ليالٍ ما لهنَّ صَباحُ رعى اللَّه مَنْ أمسيتُ أرعى لأجله أشبهها في المكثِ شيطان آدم فما إنْ لها حتى النشور بَراحُ وكان أحمد قد ولي مصر فجرت بينه وبين محمد بن تكين حروب إلى أن خلص له الأمر، ثم قدم محمد بن طغج أميراً على مصر من قبل الراضي فسلم إليه مصر. ٩٤٣ - ((أبو نصر السدري)) أحمد بن ما شاء الله بن إسماعيل بن رزق الله السدري، أبو نصر البغدادي. سمع أحمد بن الحسن بن خيرون والحسين بن علي بن أحمد بن البشري وغيرهما، وحدث باليسير، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل الخفاف في ((معجم شيوخه)). توفّي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . ٩٤٤ - ((الحافظ حكمويه)) أحمد بن المبارك الحافظ. الزاهد المجاب الدعوة أبو عمر المستملي النيسابوري المعروف بحكمويه، كان مجاب الدعوة راهب عصره توفّي في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين. (١) في الأصل المري، تصحيف، والصواب المزني لأن أسلم روى عن إسماعيل المزني في رحلته. انظر ترجمة القاضي أسلم في ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٦٣). ٩٤٢ - ولاة مصر للكندي (٢٧٩، ٢٨٢). ٩٤٤ - ((العبر)) للذهبي (٧٣/٢)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٧٣/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٦/٢). ٢ : ١٩٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ٩٤٥ - ((تقي الدين الخرقي الشافعي)) أحمد بن المبارك بن نوفل. الإمام تقي الدين أبو العباس النصيبي الخُرْقي(١) - بضم الخاء المعجمة والراء الساكنة والقاف - وهي قرية من عمل نصيبين، كان إماماً عالماً قدم الموصل بعد الستمائة وقرأ بها العربية على أبي حفص عمر بن أحمد السّفني - بكسر السين - وبرع في العلم؛ قرأ عليه الملك المظفّر والملك الصالح وصنّف كتاباً ((في الأحكام)) وشرح ((الدريدية)) وألف كتاباً ((في العروض)) وكتاباً ((في الخطب)) وشرح ((الملحة)) وله منظومة في الفرائض، ومنظومة في المسائل الملقبات، وسكن سنجار ودرّس بها مذهب الشافعي ثم إنّه انتقل إلى الجزيرة وتوفّي سنة أربع وستين وستمائة. ٩٤٦ - ((ابن الخلّ)) أحمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله أخو ابن الخِلّ الفقيه محمد بن المبارك، وقد تقدم ذكره في المحمدين(٢)، ولد سنة اثنتين وثمانين وتوفّي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ومن شعره دُوبيت [من الدوبيت]: لم يلقَ كما لقيتُ منهمْ أحدُ ساروا وأقام في فؤادي الكمدُ ما لي جَلَدٌ ضعُفْتُ ما لي جَلدُ شوقٌ وجوى ونارُ وجدٍ تَقِدُ ومنه أيضاً [من الدوبيت]: صوناً لحديثٍ مَنْ هوى النفسِ لها أيامُ عنائي فيك ما أطْوَلها هذا ولھي وکم کتمتُ الولها يا آخرَ محنتي ويا أوَّلها ومنه في بعض الوعاظ [من الكامل]: ومن الشقاوة أنهم ركنوا إلى شيخٌ يبهرجُ دينَه بنفاقِهِ وإذا رأى الكرسيَّ تاه بأنفه ويدقّ صدراً ما انطوى إلا على ويقول أيشٍ أقولُ منْ حَصَرٍ به لا لازْدِحام عبارةٍ وكلام نزغاتِ ذاك الأحمقِ التمتامِ ونفاقُهُ منهم على أقوام أي أنَّ هذا موضعي ومقامي غلّ يواريه بكفّ عظام قلت: رأيت من قال في هذا ابن الخل أنّه أحمد، وأورده ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) وقال ((الحسن))، واعتذر أنّه رأى خط يده وقد كتب الحسن، وقد أوردت أنا الحَسن في مكانه على ما رأيته، ولعلّه كان لهما أخ آخر اسمه أحمد وهو هذا، ولكن يعكّرُ عليَّ ذكرُ الوفاة فإنهما واحدة (١) انظر: ((الوافي)) (٤ رقم ١٩٣٣). ٩٤٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٣/٥)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٩/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٤ - ١٧٠) (مطبعة السعادة)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٨٠٨ - ١٨١٧). (٢) في السبكي والجزري: الخرفي وضبطه السبكي بالحروف وقال إنه بناء مفتوحة، وفتح الفاء فيه عجيب، ولم يورد ياقوت في ((معجمه)) شيئاً يشابه الضبط هنا وهنالك. ٩٤٦ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٥/٤). ١٩٩ أحمد بن محسّن والله أعلم بالصواب؛ وممّن سمّاه أحمد القاضي شمس الدين بن خلكان رحمه الله تعالى في ترجمة أخيه محمد بن المبارك (١) . ٩٤٧ - ((أبو الفتوح الحاجب)) أحمد بن المحسّن بن جعفر السلماسي. أبو الفتوح، كان أحد الحجاب بديوان الخلافة ثم ولي حجبة الحجاب في أيام الإمام المقتفي ثم عُزل؛ سمع من الوزير أبي القاسم عليّ بن طراد الزينبي في المجالس الديوانية. قال محب الدين ابن النجار: ما أظنه رَوَى شيئاً، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ٩٤٨ - ((أبو الحسن العطار الوكيل)) أحمد بن المحسن بن محمد بن علي بن العباس بن أحمد، العطار أبو الحسن بن أبي يعلى الوكيل، قرأ القرآن على القاضي أبي يعلى محمد بن علي ابن يعقوب الواسطي وسمع الحديث من الحسن بن شاذان وعبد الرحمن بن عبد الله الحرفي ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز وغيرهم. قرأ عليه القرآن جماعة وروى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي ويحيى بن الطرَّاح. وكان عالماً بالوكالة والشروط متبحراً في إبطال الحقوق وإثبات الباطل، وله في ذلك حكايات. كان إذا حُمِل إليه محضر كتبَ خطّه فيه، ثم إذا حُمل إليه بعد ذلك محضر آخر خلافَ الأول كتب خطه فيه أيضاً، فقيل له في ذلك فقال: ما تدرون أيش أكتب فيه، أنا أكتب فيه ما ذكر صحيح وكتبَ فلانٌ، ومقصودي نفي الصحة وهم يظنون أنّني أشهد بصحته. وطلق رجل امرأته فتزوجت بزوج بعد يوم فجاء الزوج إلى القاضي أبي عبد الله بن البيضاوي وكان على القضاء بربع الكرخ وشرح له الحال، فأحضرها القاضي وأركبها حماراً وأمر أن يطاف بها في السوق، فجاءت إلى ابن المحسن الوكيل وأعطته مبلغاً من المال، فجاء إلى القاضي وقال: يا سيدنا القاضي الله الله لا يسمع الناس بهذا فيظنون أنّك لا تعرف هذا، إن هذه المرأة كانت حاملاً فطلقها زوجها أمس ووضعت حملها البارحة ومات الصبيّ وتزوجت اليوم، ألا يجوز هذا؟ فسكت القاضي وتخلصت المرأة بقوله، وكان صحيح السماع إلاّ أن أفعاله كانت مُذْبِرةً، وتوفّي سنة سبع وسبعين وأربعمائة. ٩٤٩ - ((نجم الدين بن ملي الشافعي)) أحمد بن محسّن - بتشديد السين - بن مليّ بن حسن ابن عتيق أو عتق بن ملّي. العالم البارع الكبير المعروف بابن مليّ الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلم، ولد سنة سبع عشرة ببعلبك وسمع من البهاء عبد الرحمن وأبي المجد بن القزويني وابن الزبيدي وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخد عن ابن الحاجب العربية وعن ابن عبد السلام الفقه وعن الزكي المنذري الحديث والأصول عن جماعة والفلسفة والرفض عن جماعة، ودرَّس وأفتى وناظر واشتغل وتخرج به الأصحاب، وكان متبحراً في العلوم كثير الفضائل أسداً في المناظرة فصيح العبارة ذكيّاً متيقظاً حاضر الحجة حادّ القريحة، اشتغل مدّة بحلب ودمشق ودخل مصر غير (١) انظر: ((وفيات الأعيان)) رقم (٥٦٥). ٩٤٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١/٩)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٩/١). ٩٤٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٤/٥). ٢٠٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات مرّة، وكان شهماً جريئاً. قال الشيخ شمس الدين: مشتلقاً يُخِلُّ بالصلوات ويتكلّم في الصحابة، وكان يقول في الدرس: عَيّنوا آية حتى نتكلم عليها، فيعينون آية ويتكلم عليها بعبارة جزلة كأنّما يقرأ من كتاب. قرأ الشيخ علم الدين عليه ((موَطّأ)) القعنبي وغير ذلك، وسمع منه الطلبة، وتوفّي بقرية بَخْعُون من جبل الظنّين - وهي بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وضم العين المهملة وبعد الواو نون - في سنة تسع وتسعين وستمائة. ٩٥٠ - ((أبو الفرح الحنبلي)) أحمد بن محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الفرح بن أبي الخطاب الفقيه الحنبلي، سمع أباه وأبا بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار وعلي بن محمد ابن علي العلاف وحدث باليسير، توفّي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن عند قبر أحمد. ٩٥١ - ((أبو حامد الساوي الشافعي)) أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الساوي، أبو حامد بن أبي عبد الله الفقيه الشافعي، سمع أبا الوقت عبد الأول السجزي وأبا الخَيْرِ محمد بن أحمد بن محمد الباغبان الأصبهاني وغيرهما. قال محب الدين بن النجار: كتبت عنه في رحلتي الأولى إلى همذان وفي رحلتي الثانية سمعت منه في عدة أمكنة، وكان شيخاً نبيلاً فقيهاً فاضلاً حسن المعرفة بمذهب الشافعي ويعرف طرفاً حسناً من الحديث والأدب ويعقد مجلس الوعظ بجامع همذان، وهو صَدُوقٌ متديّنٌ حسن الأخلاق محب للعلم وأهله، سألته عن مولده فقال في ذي القعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة بهمذان. ٩٥٢ - ((الغزال المستملي)) أحمد بن محمد بن أحمد. أبو بكر الغزال المستملي، سمع الكثير من عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي وعلي بن عبد العزيز الطاهري وأحمد بن عمر النرسي وعلي بن محمد بن عبد الله بن بشران والحسن بن أحمد بن شاذان وأحمد بن محمد بن خالد الكاتب ومن جماعة؛ كتب بخطّه كثيراً لنفسه وتوريقاً للناس وكان يكتب مليحاً، وحدث باليسير وكان صدوقاً؛ رَوَى عنه أبو بكر الخطيب وأبو علي بن البناء في مشيخته. ٩٥٣ - ((أبو علي الأصبهاني المقرئ)) أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد. أبو علي الأصبهاني المقرئ، سكن دمشق وصنف تصانيف وقرأ على زيد بن علي بن أحمد الكوفي وأبي بكر النقاش وأبي العباس بن الحسن بن سعد الفاسي وغيرهم وسمع بدمشق عبد الله بن عطية وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي والحسين بن علي بن الفرات وغيرهم، ولما مات كان يوماً مشهوداً وتوقّي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ٩٥٠ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٩١/١) وقد أشار إليه ابن رجب في ترجمة ((محمد بن أحمد بن محفوظ)). ٩٥١ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيني (٢١٠). ٩٥٣ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٠١/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٤٤/١)، و((معجم الأدباء)) لیاقوت (٢٤١/٤).