Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ أحمد بن عبد الله معروف مرغوب فيه لصحته وقد رأيت بخطه كثيراً من كتب الأدب. واتفق بمصر مجاعة شديدة فسأله المصريون قبول شيء فامتنع فأجمعوا على أن خطب أحدهم ابنته، وكان يُعرف بالفضل بن يحيى الطويل وكان عدلاً بزازاً بالقاهرة، فتزوجها وسأل أن تكون أمها عندها فأذن له في ذلك، وقصدوا بذلك تخفيف العائلة عنه وبقي منفرداً ينسخ ويأكل. وكان يقول: أُدرجَتْ سعادة الإسلام في أكفان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يريد أن الإسلام في أيامه لم يزل في نمو وازدياد وبعده في تضعضع واضطراب. وفي ترجمة أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر في ((الدول المنقطعة))(١) أن الناس أقاموا بلا قاض ثلاثة أشهر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ثم اختير في ذي القعدة أبو العباس بن الحطيئة فاشترط أن لا يقضي بمذهب الدولة فلم يمكّن وولي غيره؛ وتوفي سنة ستين وخمسمائة وقبره بالقرافة الصغرى يزار وعنده أنس رحمه الله تعالى. ٧١١ - ((قاضي حلب كمال الدين بن رافع)) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق ابن علوان بن عبد الله بن علوان ابن رافع، قاضي حلب: كمال الدين أبو العباس وأبو بكر ولد الإمام قاضي القضاة زين الدين بن المحدث الزاهد أبي محمد الأستاذ الأسدي الحلبي الشافعي، ولد سنة إحدى عشرة وسمع حضوراً من الافتخار الهاشمي ومن جده أبي محمد ابن علوان وابن روزبه وطائفة، وحدّث وأفتى ودرّس وأقام بمصر بعد أخذ حلب ودرّس بالمدرسة المعزية بمصر وبالهكارية بالقاهرة. وكان صدراً معظماً مجموع الفضائل ولي القضاء مدة فحمدت سيرته؛ روى عنه الدمياطي وكان يدعو له، وولي قضاء حلب بعد والده، وكان ذا مكانة عند الناصر صاحب الشام، ولما أُخذت حلب أصيب في ماله وسلمت نفسه، وتوفي سنة اثنتين وستين وستمائة . .. ٧١٢ - ((ابن الحلوانية مجد الدين)) أحمد بن عبد الله بن أبي الغنائم المسلّم بن حمّاد بن محفوظ بن ميسرة. المحدث الرئيس مجد الدين أبو العباس الأزدي الدمشقي الشافعي التاجر المعروف بابن الحلوانية، ولد سنة أربع وستمائة، وسمع من ابن الحرستاني والشمس أحمد بن عبد الله العطار والعماد إبراهيم بن عبد الواحد والقاضي أبي الفضل إسماعيل بن إبراهيم الشيباني الحنفي بن الموصلي، وسماعه منه في سنة عشر وستمائة ولكنه نازِل، والمسلّم بن أحمد المازني وابن صباح وابن الزبيدي والموفق وابن قدامة وابن اللتي والناصح بن الحنبلي وخلق بدمشق وجماعة منهم أحمد بن يعقوب المارستاني وإبراهيم الكاشغري وجماعة بمصر وجماعة بالإسكندرية. وعني بالحديث والسماع وكتب الكثير وحصل الأصول وصارت له أُنسة جيدة بالفن وخرَّج لنفسه معجماً كبيراً ومعجماً صغيراً. روى عنه الدمياطي والأبيوردي وابن الخباز وابنته صفية (١) الدول المنقطعة: كتاب لعلي بن ظافر الأزدي. ٧١١ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٨/٥). ٧١٢ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٢/٥). ٨٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات بنت الحلوانية والدة شمس الدين محمد بن السراج. وكان عدلاً رئيساً حسن البزة له دكان بالخواتيميين؛ توفي سنة ست وستين وستمائة. ٧١٣ - ((ابن قطنة النحوي)) أحمد بن عبد الله بن عزّاز بن كامل. العلاّمة زين الدين أبو العباس المصري النحوي المعروف بابن قُطنة، كان من أئمة العربية المنتصبين لإقرائها بمصر، توفي وقد نيف على السبعين سنة تسع وستين وستمائة . ٧١٤ - ((الأشتري الشافعي الحلبي)) أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة بن عمر. الفقيه أمين الدين أبو العباس بن الأشتري الحلبي الشافعي، ولد بحلب سنة خمس عشرة وسمع من أبي محمد بن علوان والموفق عبد اللطيف وابن شداد وابن روزبه وابن اللّي روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزّي وأجاز للشيخ شمس الدين، وكان الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله إذا جاءه صبي يقرأ عليه بعث به إلى أمين الدين يعلمه لعفته ودينه؛ مات بدمشق فجأة سنة إحدى وثمانين وستمائة . ٧١٥ - ((شمس الدين الخابوري)) أحمد بن عبد الله بن الزبير الخابوري. الإمام المقرئ المجوّد شمس الدين، خطيب حلب ومقرئها؛ كان إماماً ماهراً محرراً للقراءات ووجوهها وعللها مليح الشكل قوي الكتابة صاحب نوادر وخلاعة وظرف وله في ذلك حكايات. قرأ القراءات على السخاوي وغيره، وسمع بحران من الخطيب فخر الدين بن تيمية، وبحلب من أبي محمد ابن الأستاذ ويحيى بن الدامغاني وابن روزبه، وببغداد من عبد السلام الداهري، وبدمشق من ابن صادق وابن صباح؛ ومولده بالخابور سنة ستمائة؛ وأسند عنه القراءات و((الشاطبية)) الشيخ يحيى المنبجي ورواها عنه سنة أربع وستين وذلك قبل موته بدهر؛ سمع منه المزي وابن الظاهري وولده أبو عمرو والبرزالي وابن شامة وغيرهم؛ توفي بحلب سنة تسعين وستمائة وصُلّي عليه بدمشق. ومن نوادره أنه كان له صاحب قطان يجلس على دكانه فاتفق أن جاءه إلى الدكان وما وجده فقعد ينتظره، وكان أيام حلج القطن لمّا يدور الفلاحون يحلجون القطن بالأجرة، فجاء إليه بعض الفلاحين وقال: يا سيدي عندك قوطين حتى أحلج - وأشبع الضمة في قطن على القاف إلى أن نشأت واواً - فقال له الخابوري: لا والله ما عندي إلاّ قوط واحد وأنا الذي أحلجه. وحكي عنه أنه كان أيام قراستقر بحلب مستوفٍ على الأوقاف يهودي فضايق الفقهاء وأهل الأوقاف وشدد عليهم فشكوه إلى قراسنقر وعزله، ثم أنّ اليهودي سعى وبرطلَ ثم تولى وعاملهم أشدَّ من المرة الأولى، فشكوه فعزله، ثم تولى فشكوه فعزله ثم سعى وتولّى، فضاق الفقهاء وقالوا: ما لنا في الخلاص منه غير الخطيب شمس الدين، فجاءوا إليه فقال: ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب؟ فقالوا: ما له غيرك، فقال: يدبّر الله. وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاماً وورقاً ٧١٣ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣٧). ٧١٤ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٠/٥). ٧١٥ - ((طبقات القراء)» لابن الجزري (٧٣/١). ٨٣ أحمد بن عبد الله بن هريرة ومصحفاً على كرسي وقال له: توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة، وكان ذلك بعد عصر الجمعة، فحضر الشيخ وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يقرأ فجاء اليهود ورأوه وما أمكنهم يقولون له شيئاً لأنه خطيب البلد وهو ذو وجاهة فضاق عليهم الوقت وأرادوا الدخول في السبت وانحصروا، فقالوا له: يا سيدي قد قرب أذان المغرب، ونريد نغلق الكنيسة، فقال: أبيتُ فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا، فضاقوا وضجوا وقالوا: يا سيدي والله ما نطيق هذا وغداً السبت، فقال: كذا اتفق ولا بد من المقام هنا إلى أن يفرُغ المصحف، فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه فقال: ولا بد؟ قالوا: نعم. قال: التزموا لي بأن تحرّموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف، فألزموا الديانَ أن حَرَّم اليهودي واستراح المسلمون منه . ٧١٦ - ((جمال الدين التميمي الصقلي)) أحمد بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله. أبو العباس جمال الدين التميمي الصقلي ثم الدمشقي، قرأ بالروايات على الشيخ علم الدين السخاوي وسمع الكثير وحدّث، وكانت كتبه نفيسة وأصوله حسنة، وكان في شبابه تزوج ابنة الشيخ علم الدين وأولَدها وتوفيت هي والولد ولم يتزوج بعدها. وكان شديد الشّح على نفسه كثير التقتير مع الجدّة الوافرة ووقف داره على الفقهاء المالكية بدمشق. وكان الشيخ تقي الدين بن الصلاح يعجبه بحثه ويعظمه وقرأ عليه كتاب ((علوم الحديث)) من أوله إلى آخره ومدحه بأبيات وهي [من المتقارب]: لقد صنَّفَ الناسُ علمَ الحديثِ وصانوه عن صورةِ الباطلِ إمامِ الهُداةِ الرّضى العادِلِ وذبّوا من الزورِ قولَ النّبيّ ولم يلحقوا شأوَ هذا الكتابِ ولا سَيْبَ إِفْضالِهِ النّائِلِ تجدْ ما يَشُقُّ على الدَّاخِلِ صَريحُ الثّقى لَيْسَ بالباخِلِ ويصفَحُ عن زلّةِ الجاهلِ لكشفِ الغوامض للسائل فوائِدَ كالعارضِ الهــاطـلِ فيمّمْ دقيقَ المعاني بِهِ وجادَ بهِ للورى عالمٌ يفيدُ العُلومَ لِطُلاّبها فلا مثلَ لابنِ الإمامِ الصَّلاحِ فسقياً لهُ ثمّ رعياً على ودامَ لَهُ السَّعْدُ في نِعْمَةٍ دوامَ الفضائلِ للفاضلِ قلت: شعر نازل؛ وتوفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. ٧١٧ - ((الأعيمى التطيلي)) أحمد بن عبد الله بن هريرة. أبو العباس القيسي التطيلي الإشبيلي المنشإ الضرير المعروف بالأعيمى، توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة؛ من شعره [من الكامل] : ٧١٧ - ((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (٢٧٣)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٩٢)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٧٦) = ٨٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات بحياة عصياني عليك عواذلي إن كانت القربات عندكٍ تنفعُ هَلْ تذكرين ليالياً بتنا بها لا أنتِ باخلةٌ ولا أنا أقنعُ(١) قلت: قد مرَّ في ترجمة إبراهيم بن خفاجة ما يشبه هذين البيتين فليطلب في مكانه. ومنه [من البسيط]: كما نطَقْتُ تجاريْنا على قدرِ مَلِلْت حمص وملَّتني فلو نطقتْ والماءُ في المزن أصفى منه في الغدُرِ بالمال أُحيي به فقراً من العُمُرِ لم يدرِ أن الردى آتٍ مع السحرِ حتى تضايقَ فيما عَنَّ من وطري حتى تكرَّ على ما كان في الشَّعَرِ(٢) وسوَلَتْ ليَ نفسي أنْ أُفارقَها هيهات بل ربما كان الرحيلُ عناً كم ساهرٍ يستطيلُ الليلَ من دنفٍ أما اشتَفَتْ منّيَ الأيامُ في وطني ولا قضت من سوادٍ العینِ حاجتها قلت: شعر جيد؛ وحمص هنا هي إشبيلية لأن أهل حمص لمّا دخلوا المغرب استوطنوها. ومن شعره بمدح بعض الوزراء [من الطويل]: فإني أخافُ الياسمينَ على الوردِ فإنَّ دموعي لا تعيد ولا تبدي تقومُ مقامَ الريّ عندك أو عندي تعلَّلُ بالكافورِ والمسكِ والشَّهدِ لو أنَّ الليالي لم تزاحمكَ في الوردِ على مثل حد السيف أو طرة البردٍ فتفنى ولكن المدار على وجدي من النوم أو لولا رقيب من السهدِ ويشقى فهلاً كيف يَبْقى على العهدِ وأسرعُ شيء حين يدنو إلى الصدّ وكنتُ أنا والنجمُ بتنا على وعدٍ أعِدْ نظراً في رَوْضَتيْ ذلك الخدّ وخُذْ لهما دمْعي وعَلّلْهما به وإلاّ ففي كأس المدامةِ بُلْغَةٌ وفي ريقك المعسول لو أن روضةً وماءُ شبابي كانَ أعذبَ مورداً أمنكَ الخيال الطارقي كل ليلةٍ منّى لا أُبالي أن تكونَ كواذباً يباري إليَّ الليلَ لو أنَّ شافعاً تعلَّمَ منّي كيفَ ينعَمُ بالهوى يهونُ عليَّ الوصل ما دام نازحاً وليلةَ وافاني وقد ملتُ ميلةً ألمَّ فحيًّا بين رُقْبَى ورقّةٍ ولا شيءَ أحلى من دنوٍ على بعدٍ و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٤٥١/٢)، و((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار = (٢٧)، و((الذخيرة)) لابن بسام (القسم الثاني، الورقة: ٢١٥). (١) انظر: ديوانه (٧٨). انظر: ديوانه (٤٩). (٢) ٨٥ أحمد بن عبد الله بن هريرة رأى أدمعي حمراً وشيبيَ ناصعاً فود لو آني عِقْدُهُ أو وشاحُهُ ألمَّ فأعداني ضناهُ وسهدهُ وولّى فلا تسأل بحاليَ بعده تفاوت قومي في الحظوظ وسُبلها وأمّا أنا والحضرميُّ فإنّنا فأُبْتُ أنا بالشعرِ أحمي لواءه فتّى لا يبالي فوز من فاز بالعلى ومنه قوله [من الخفيف]: وبديعٍ الأوصاف كالشمسِ كالدمـ سُكّرِيُّ اللمى وضىءُ المُحَيّا متهدٍ إلى الحلوم بلَخظِ ما يبالي من بات يلهو به إنْ قمتُ أسقيهِ من لمى ثغره العذ بينَ ليلٍ كخضرةِ الروض في اللو وكأنَّ النجومَ في غَبَش الصبـ أعينُ العاشقينِ أدْهَشَها البَيْـ ومنه [من المتقارب]: أما والهوى وهو إحدى الملَلْ وأشرق وجهكَ للعاذلاتِ ولمْ أَرَ أفْتَكَ من مقلَتَيْهِ كَحَلْتَهما بهَوى قاتِلٍ وإني وإنْ كنتُ ذا غفلَةٍ ولست أُسائلُ عينيك بي وقد رابه لمحّ من الليل في الدجى كما لاح وسم الشيب في الشَّعَر الجعدِ وفرط نحولي واصفراري على خدي وإن لم يطقْ حمل الوشاح ولا العقد وقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدي ولكن سلِ الأيام عن حاله بعدي فمكدٍ على حرصٍ ومثرٍ على زُهدِ قسمنا المعالي بين غور إلى نجدٍ وآبَ ابنُ عيسى بالسيادةِ والمجدِ إذا امتلأت كفّا يديه من الحمدِ(١) ـية كالغصنِ كالقنـا كـالـريم يستخفُّ النفوسَ قبل الجسومِ ربّما كان ضَلَّةً للحلومِ لمْ يَنَلْ مُلْكَ فارسٍ والرومِ بِ على صحنٍ خدّهِ المرقومِ نِ وصبح كعَرْفِهِ في الشميمِ ـح وقدْ لَّفَّها فُرادى بِتومٍ ـنُ فأغضتْ بين الضنى والوجوم (٢) لقد مالَ قدُّكَ حتى اعتدلْ حتى رأت كيف يُعصى العذلْ على أنَّ لي خِبرَةً بالمقَلْ وقلت الردى خَثْلُهُ في الكحلْ لأَعْلَمُ كيفَ تكونُ الحيَلْ ولكنْ بعهد الرضى ما فَعَلْ (١) الأبيات في ديوانه (٣٣). (٢) الأبيات في ديوانه (١٦٥). ٨٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات وقد كنتُ جاريتُ تلكَ الجفونَ إلى الموتِ بين المنى والعللْ(١) ومنه قوله(٢) - وهي طويلة يرثي بها ابن اليُنّاقي وقد قتل غيلة - [من الطويل]: خُذا حدّثاني عن فلٍ وفلانِ لعلّي أرى باقٍ على الحدثانِ فنينَ وصرفُ الدهرِ ليس بفانٍ وعن دولٍ جُسن الديارَ وأهلها وعن هَرَمَيْ مصرَ الغداة أَمتّعا وعن نخلتيْ حلوانَ كيفَ تناءتا وطالَ ثواءُ الفرقَدينِ بغبطَةٍ وزايلَ بينَ الشَّعريينِ تصرُّفٌ فإن تذهبِ الشعرى العبورُ لشأنها وجُنَّ سُهَيلٌ بالثريّا جنونَهُ وهيهاتَ من جور القضاءِ وعدلهِ فأزمعَ عنها آخرَ الدَّهرِ سلوةً وأعلن صرف الدهر لابني نويرةٍ وكانا كندمائَيْ جذيمةً حقبةً فهان دمٌ بينَ الدكادكِ واللوى وضاعتْ دموعٌ بات يبعثها الأسى ومال على عبسٍ وذبيان ميلةً فعوجا على جَفْرِ الهباءةِ فاعجبا دماءٌ جَرَتْ منها التلاعُ بمثلها بشرخِ شبابٍ أم هما هَرِمانٍ ولم يطويا كشحاً على شنآنٍ أما علما أنْ سَوفَ يفترقانِ مِنَ الذَّهرِ لا واٍ ولا متوانٍ فإنَّ الغُمَيْصا في بقيّةِ شانٍ ولكنْ سلاهُ كيف يَلْتَقِيانِ شاميةٌ أَلْوَتْ بِدَيْنِ يمانٍ على طمَعِ خلاّهُ للذَّبرانِ بيوم تناءٍ غال كلَّ تدانِ من الدهرِ لو لم ينصرم لأوانٍ وما كانَ في أمثالها بمُهانِ يُهَيّجُها قبرّ بكلّ مكانٍ فأودى بمجنيّ عليهِ وجانٍ لضيعَةِ أعلاقٍ هناكَ ثمانٍ ولا ذحلَ إلاّ أن جرى فرسانِ وأيامُ حَربٍ لا يُنادى وليدها أهابَ بها في الحيّ يومُ رهانٍ فآبَ الربيعُ والبلادُ تهرُّهُ ولا مثلَ مودٍ من وراءِ عمانِ غصونَ الردى من كزَّةٍ ولِدانِ وأنحى على ابني وائلٍ فتهاصرا تعاطى كليبٌ فاستمرَّ بطعنةٍ وباتَ عديٍّ بالذنائبِ يصطلي فذلّتْ رقابٌ من رجالِ أعزَّةٍ أقامتْ لها الأبطال سوق طعانٍ بنارِ وغَّى ليست بذاتِ دخانٍ إليهمْ تَناهى عزُّ كلّ زمانٍ (١) الأبيات في ديوانه (١٣٠). (٢) انظر: ديوانه: (٢٢٤). ٨٧ أحمد بن عبد الله بن هريرة وهبُّوا يلاقونَ الصوارم والقنا فلا خَدَّ إلاّ فيه خَدُّ مهندٍ وصال على الجونين بالشعبِ فانثنى وأمضى على أبناءِ قيلةَ حكمهُ وأيُّ قبيلٍ لم يصدَّع جميعهمْ خليليَّ أبصرتُ الردى وسمعتهُ ولا تعداني أن أعيشَ إلى غَدٍ ونبهني ناعٍ مع الصبحِ كلما أُغَمّضُ أجفاني كأنيَ نائمٌ أبا حَسَنِ أمّا أخوكَ فقد مضى أبا حسنٍ إحدى يديك رُزِئتها أبا حسنٍ ألْقِ السّلاحَ فإنّها أبا حسنٍ هل يدفع المرءُ حَيْنَهُ تَوقّوهُ شيئاً ثم كروا وجعجعوا أخي فتكاتٍ لا يزالُ يجيبُها رأى كلَّ ما يستعظم الناس دونه قليلُ حديث النفسِ عما يروعهُ أبيٍّ وإنْ يُتبَعْ رضاه فمصحبٌ لك اللَّه خوَّفْتَ العدى وأمنتهم إذا أنتَ خوَّفتَ الرجالَ فخفْهِمُ رياحٌ وهَبْها عارضتك عواصفاً بلى، رُبَّ مشهورِ العلى متشيّعٍ أُتيحَتْ لبسطامِ حديدةُ عاصم بنفسي وأهلي أيُّ بدر دُجنّةٍ وأيّ أَتَيِّ لا تقومُ له الرُّبى وأيّ فتّى لو جاءكم في سلاحه وما غرَّكم لولا القضاءُ بباسلِ يقولون لا يَبْعَدْ وللَّهِ دژهُ بكلّ جبينٍ واضح ولسانٍ ولا صدرَ إلاَّ فيهِ صدرُ سنانٍ بأسلابِ مطلولٍ وربقةِ عانٍ على شرسٍ أدلَوا به وليانٍ ببكرٍ من الأرزاء أو بعوانِ فإن كنتما في مريةٍ فسلاني لعَلَّ المنايا دون ما تَعداني تشاغلتُ عنهُ عَنَّ لي وعَناني وقد لجَّتِ الأحشاءُ في الخَفَقَانِ فوا لهفَ نفسي ما التقى أخوانٍ فهل لك بالصبرِ الجميلِ يدانٍ منايا وإن قال الجهولُ أماني بأيدِي شجاع أو بكيدٍ جبانٍ بأروَعَ فضفاضِ الرداءِ هجانٍ بحزمٍ معينٍ أو بعزمٍ معانٍ فولّى غنيّاً عنه أو مُتَغاني وإن لم يَزَلْ من ظنّهِ بمكانٍ بعيدٌ وإن يُطلب جداهُ فدانٍ فذقتَ الردى من خيفةٍ وأمانٍ فإنك لا تجزى هَوّى بهَوانِ فكيفَ انثنى أو كاد ركن أبانٍ قليلٍ بمنهوب الفؤاد هدانٍ فخرَّ كما خرَّتْ سَحوقُ ليانٍ لِسِتِ خلتْ من شهره وثمانٍ ثنى عزمهُ دون القرارةِ ثانٍ متى صلحتْ كَفِّ بغيرِ بنانٍ أصاخَ فَقَعْقَعْتمْ لَهُ بشنانٍ وقد حيل بين العَيْرِ والنّزوانِ ٨٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ويأبَوْنَ إِلاّ ليتهُ ولَعَلّهُ ومن أينَ للمقصوصِ بالطيرانِ عَدا الفلك الأعلى عن الدورانِ رُوَيْدَ الأماني إنَّ رزءَ محمّدٍ كفاكٍ ولو أخطأتِهِ لَكفاني وحسبُ المنايا أن تفوزَ بمثلِهِ أثاكلتيهِ والثواكلُ جَمّةٌ لوَ أنّكُما بالناسِ تأتسيانِ ولا تأخذا إلاّ بما تدعانِ ومن موشحات أحمد الأعيمى [من وزن غير عروضي]: أذيلا وصونا واجزعا وتجلدا ما حال القلوب وفي غمض الجفون أمضى سهام المنونِ سهامها عيناه قد خَطّهُنَّ اللَّه مخ ما حوت شفتاه عيونّ ظباها قِسيُّ الحواجب كـتْـوَيْنِ كاتِبْ وخضرةُ شارب من درٍ وطيبِ في رشفِ لماها يا مَنْ يَتَعَزَّزْ إنْ كنتَ تُمّيّزْ والخدُّ المطَرّز والخال العجيب كزنجي تاهـا لا أصغي للاحي ووجّهُ الـصلاحِ مَنْ هو في الملاح قدِّ كالقضيبِ وخَصرّ إن ضاهى كشفْتُ القناعـا فاستحيا امتناعا قلتُ انخضاعا أمّا أنا حبيبي شيم غين رشاها لو بعت روحي وديني ما كنتُ بالمغبونِ اخضغ لعبد العزيزِ جَمَالَه تمييزي بأبدع التطريز قد جال في النسرين في روض الياسمين بلغ في تعذالي حبّي لهذا الغزالِ مِنَ الطرازِ العالي في الانثنا واللينِ بهِ لرقة ديني مستوهباً منهُ قبلةْ أظنّها منهُ خجلَةْ ما قال قيسٌ لعبلة نـطـيـش من غرشوني ألا تغـرش مـنــوني ٨٩ أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي ٧١٨ - ((ابن عميرة المخزومي)) أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي. القاضي أبو المطرف من أهل جزيرة شُقر وسكن بلنسية. قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): فائدة هذه المائة، والواحد يفىء بالفئة، الذي اعترف باتحاده الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يوصف به البديع، ومعاذ الله أن أُحابيه بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسَبْقُهُ الأشهر، ونطقه للياقوت والجوهر؛ تحلّتْ به الصحائف والمهارق، وما تخلّت عنه المغارب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناوب المنثور والمنظوم على شكره. وممّا أورد له ابن الأبار [من الكامل]: وأجلتُ فكري في وشاحكَ فانثنى أنصفْتَ غصنَ البانِ إذ لم تدْعُهُ ورحمْتَ دُرَّ العقدِ حين وضعته كيف اللقاء وفِعلُ وعدكَ سينهُ وكُماةُ قومكَ نارهُمْ ووقودها وأورد له أيضاً [من السريع]: أُنْظِرْ إلى الوادي غَدا كدراً وصفاؤهُ قد عاد كالعَلَقِ فكَأنّهُ لمّا بَدا أُفُقِّ سالتْ عليهِ حُمْرَةُ الشفَقِ يحكي تأطُّر قامتي العوجاء ضِلَعْ ثوى فيها بأعضلِ داء جاءتكَ مثلَ خدودٍ زانها الخفر لكنْ تغيُّر هذا دونَهُ الغير فسوفَ يأتيكَ من ماءٍ لها مطر قال ابن الأبار: وكتب إليَّ مع تحفةٍ أهداها مكافئاً عن مثلها [من الكامل]: يا واحدَ الأدبِ الذي قَدْ زائَهُ بمناقبٍ جعلتهُ فارسَ مِقْنيِةْ طَرَفَ القبولِ لما وهبت ختمتَ بهْ بالفضلِ بالهبةِ ابتدأتَ فإنْ تُعِرْ ٧١٨ - ((عنوان الدراية)) لأبي العباس الغبريني (١٧٨)، و((تحفة القادم)) لابن الأبار (١٤٥)، و((الإحاطة)) للسان الدين ابن الخطيب (١/ ٦٠)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣٧). -٠. شوقاً إليكَ يجولُ في جَوَّالٍ لتَأْوُدِ مخ عطفكَ الميّالِ متوارياً عن ثغركَ المتلالي أَبَداً تخلّصهُ للاستقبالِ للطّارِقِينَ أسِنَّةٌ وعَوالٍ وله ممّا يكتب على قوس [من الكامل]: ما انادَ معتقل القنا إلا لأنّ تحنو الضلوعُ على القلوبِ وإنني وله وقد أهدى ورداً [من البسيط]: خذها إليكَ أبا عبد الإلهِ فقد أتتك تحكي سجايا منك قد عذبَتْ إن شمتَ منها بروقَ الغيث لامعةً ٩٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات قال: وله ارتجالاً من قصر الإمارة من بلنسية، وأنا حاضر في صبيحة بعض الجمع، وقد حُجم صاحبٌ لنا من أهل النظم والنثر وأُحسنَ إلى الحجام المخصوص [من الوافر]: أرى من جاء بالموسى مواسى وراحةُ ذي القريضِ تعودُ صفرا فهذا مخفقٌ إنْ قصَّ شِعْراً وهذا مُنجحْ إِن قَصَّ شعْرا وله أيضاً [من الكامل]: هو ما علمتَ من الأميرِ فما الذي تزدادُ منهُ وفيهِ لا ترتابُ لا يَتّقي الأجنادُ في أيّامِهِ فَقْراً ولا يرجو الغنى الكتّابُ وله بعد انفصاله من بلنسية عن وحشةٍ في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة [من الطويل]: أسيرُ بأرجاءِ الرجاءِ وإنّما حديثُ طريقي طارقُ الحدثانِ لغضّ عنانٍ أو لعضّ زمانٍ لإمكانِهِ فوق الذرى جبلانِ أضاءَ لعيني منهما القمرانِ وإنَّ عزيزاً عِزَّةٌ لمكاني وإن كنَّ فوق النجم تحت ضمانٍ وأُحضرُ نفسي إن تقدمتُ خيفةً أينزلُ حظي للحضیضِ وقد سرى وأخبطُ في ليلٍ الحوادث بعدما فَيَخيًا لآمالي حياة معادة وقالوا اقترح إنَّ الأمانيَّ منهما فقلت إذا ناجاهما بقَضيّتي ضميريّ لم أحفلْ بشرح لساني وله أيضاً [من الكامل]: سلب الكرى من مقلتيَّ فلم يجىء منه على نأي خيالٌ يَطرقُ أهفو ارتياحاً للنّسيم إذا سرى إنَّ الغريقَ بما يرى يَتَعَلّقُ ٧١٩ - ((القاضي محب الدين الطبري الشافعي)) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحرم محبّ الدين أبو العباس الطبري المكي الشافعي الفقيه الزاهد المحدث، ولد سنة خمس عشرة وسمع من ابن المقير وشعيب الزعفراني وابن الجميزي والمرسي وعبد الرحمن بن أبي حرمي العطار وجماعة ودرَّس وأفتى، وكان شيخ الشافعية ومحدّث الحجاز؛ صنّف كتاباً كبيراً في الأحكام في ست مجلدات وتعب عليه مدة، ورحل إلى اليمن وأسمعه لصاحب اليمن. روى عنه الدمياطي قصيدة من نظمه وابن العطار وابن الخباز والبرزالي وجماعة وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته، وهو والد جمال الدين محمد المتقدم ذكره في المحمدين(١) ٧١٩ - ((طبقات الشافعية)) السبكي (٨/٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٢٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٢٥/٥). (١) انظر: ((الوافي)) (١٠٠/٢) رقم (٤٩٤). ٩١ أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهاجر وجَدّ نجم الدين قاضي مكة وقد مرّ ذكره في المحمدين أيضاً. توفي محبّ الدين سنة أربع وتسعين وستمائة(١). ٧٢٠ - ((جمال الدين المحقق)) أحمد بن عبد الله بن الحسين. الشيخ جمال الدين المحقق، فقيه مدرّس مناظر جيد المشاركة في الأصول والعربية، بارع في الطبّ، كان معيداً في المدارس الكبار حدث عن الكمال بن طلحة وغيره وله نوادر وحكايات، كان مدرساً بمدرسة فرُّوخشاه ومدرس الطب بالدخوارية وطبيباً بالمارستان بدمشق وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة. ٧٢١ - ((ابن شَلْبَطُورْ)) أحمد بن عبد الله بن إبراهيم. الهاشمي البلنسي المرويّ الدار المعروف بابن شَلْبَطُورْ - بفتح الشين المعجمة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة وضم الطاء المهملة وبعد الواو الساكنة راء - على وزن منجنون - أخبرني الحافظ العلاّمة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: المذكور أديب من أهل المرية كان بها أيام إقامتي بالمريّة ولم يُقضَ لي بلقائه، ومن شعره [من البسيط] : بملعبِ الحيّ من أكتافِ يبرين مصارٌ لم تكن في حرب صفّينٍ فينثني بين مسلوب ومطعونٍ تؤتي المنى سُؤلها فيهِ فتُسْهدُهُ ٧٢٢ - ((ابن مهاجر)) أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهاجر. الأندلسي الوادي آشي شهاب الدين الحنفي سكن طرابلس الشام ثم انتقل إلى حلب وأقام بها وصار من العدول المبرزين في العدالة بحلب يعرفُ النحوَ والعروض ويشتغل فيهما، وله انتماء إلى قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم؛ رأيته بحلب أيام مقامي بها سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة فرأيته حسن التودد، أنشدني من لفظه لنفسه [من الكامل]: ما لاح في درع يصولُ بسيفهِ والوجدُ منهُ يضىءُ تحت المِغفرِ (١) وقع في النسخة (ت) بعد هذه الترجمة ما يلي: أحمد بن عبد الله: ومن شعره قصيدة طويلة أولها: مريض من صدودك لا يعـاد به ألم لـصدك لا سعاد وقد ألف التداوي بالتداني فهل أيام وصلكه تعاد وكم عذلوا فما أصغي وعادوا لحى الله العواذل كم يلجوا أزيد جوى إذا العذال زادوا ولا والله لا أسلو ولكن أريد وصـالـهـا وتريد بعدي فما أشقى مريداً لا يراد وليل الهجر يغشاه السواد وما زالت ليالي الوصل بيضاً قلت شعر جيد إلاّ أنه فيه لحن لحذف النون من ((يلجون))، وخمس هذه القصيدة عبد الغني بن إسماعيل بن حنبل. ٧٢٠ - ((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٢٦/٥). ٧٢٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٢/١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٤٠٧/٣). ٩٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات إلاّ حسِبْتَ البحرَ مَدّ بجدولٍ والشمسَ تحت سحائبٍ من عنبرِ قلت: جمع في هذا المقطوع بين قول المعتمد بن عباد(١) [من المتقارب]: ولمّا اقتحمْتُ الوغى دارعاً وقَنَّعْتَ وجهكَ بالمغفرِ حسبنا محياكَ شمس الضحى عليها سحابٌ منَ العنبرِ وبين قول أبي بكر الرصافي(٢) [من الكامل]: لو كنتَ شاهدَهُ وقد غشي الوغى يختالُ في درع الحديدِ المسبلِ لرأيتَ منهُ والقضيبُ بكفّهِ بحراً يريقُ دمَ الكماةِ بجدولٍ وقال بمدح الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني وقد توجه إلى حلب قاضي القضاة [من البسيط] : يمنّ ترنّمَ فوق الأيكِ طائِرُهُ وطائرٌ عَمّتِ الدنيا بشائرُهُ وسؤددٌ أصبحَ الإقبالُ ممتثلاً في أمره ما أخوه العزُّ آمره منها [من البسيط]: من مخبرٌ عنّيَ الشهباءَ أنَّ كما لَ الدينِ قد شُيّدتُ فيها مقاصره التي تطرّزُ عْفَيها مآثره وأنَّ تقليدهُ الزاهي وخلعتهُ بالنفسِ أفديك من تقليدٍ مجتهدٍ أنشدت حينَ أدارَ البشر كأس طلا وقد بدت في بياض الطّرس أسطره ساقٍ تكوَّن من صبحٍ ومن غسقٍ وخلعة قلتُ إذا لاحتْ لتزريَنا وقد رآها عدوٍّ كان يضمرُ لي ورامَ صبراً فأعيتهُ مطالبه سواهُ يوجدُ في الدنيا مناظره حكثْ أوائله صفواً أواخره سوداً لتبديَ ما أهدت محابره فابيضَّ خداه واسودَّتْ غدائره بالروضٍ تطفو على نهرٍ أزاهره مِنْ قَبْلُ سوءاً فخانَتْهُ ضمائره وغيّض الدمعَ فانهلّتْ بوادره بعودَةِ الدولةِ الغَرّاء ثانيةً أمِنْتُ مِنْكَ ونامَ الليلَ ساهره وقال أيضاً [من الوافر]: بأيديهمْ مُهَنّدَةٌ ذكورُ تسعّر في الوغى نيرانَ حربٍ وعن عجبٍ لظَّى قد سعَّرتها جداولُ قد أقلّتها بدورُ (١) انظر: ((قلائد العقيان)) (٨)، و((ديوان المعتمد)» (١٧). (٢) انظر: ((الغيث المسجم في شرح لامية العجم)) للصفدي (٢٠/٢). ٩٣ أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ومن قوله ملغزاً في قالب لَبِن [من المجتث]: ما آكلٌ في فَمين يغوطُ من مخرجينِ مغرّى بقبضٍ وبسطٍ ومالَهُ من يدينِ ويقطعُ الأرض سعياً من غير ما قدمينِ وخمّس لامية العجم مدحاً في سيدنا رسول الله وَ ﴿ .. ولمّا كنت في حلب كتب إليَّ أبياتاً. ٧٢٣ - ((القاضي شقير)) أحمد بن عبد الله بن الزكي. القرشي المعروف بالقاضي شقير (١)، هو القاضي شرف الدين الدمشقي الجزري تجرّد للفقر خمساً وستين سنة ثمّ إنه جاور بمسجد الكهف التحتاني بجبل قاسيون. مولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبعمائة. ٧٢٤ - ((شهاب الدين الظاهري)) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن. الشيخ شهاب الدين الظاهري الشافعي أحد المفتين والمدرسين بدمشق، أخد العلم عن الشيخ برهان الدين الفزاري وغيره، وله محاضرة حسنة وأخلاق رضية، ينتمي إلى الفقراء ويصحبهم كثيراً، وأعرفه يتوجه إلى الحجاز غالب السنين وهو قاضي الركب الشامي؛ مولده تقريباً سنة ست وثمانين وستمائة. أنشد من لفظه لنفسه سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة [من الطويل]: رأتْ شيبتي قالتْ عجيبٌ مع الصبا مشيبكَ هذا صفه لي بحياتي فقلتُ لها ما ذاكَ شيبٌ وإنّما سناكِ بقلبي لاح في وجناتي وأنشدني من لفظه لنفسه في مليح به دُمل [من الكامل]: قالوا حبيبكَ يشتكي من دُمَّلِ مَسّتْهُ فهو بنارها يتحرَّقُ أن تعتريهِ ملمّةٌ أو تطرقُ فأجَبْتُهُمْ حاشا نعيم جماله من نارها ذهَبتْ بهِ تتعلّقُ ما ذاكَ غيرُ قروح قلب محبّهِ كذا أنشدنيه من لفظه؛ ومن نظمه أيضاً [من الكامل]: عجبوا لخالكَ كيف منكَ مقبّلاً شفةً رقَتْ عن لؤلؤِ وجمانٍ فأجبتهمْ لا تعجبوا ما زالَ ذا مُسْتَلْزِماً لشقائقِ النّعْمانِ ومنه أيضاً [من الكامل]: رُعفَ الحبيبُ فقيل هل قَبّلْتَهُ شوقاً إليهِ ودمعُ عينكَ يسجمُ في سفكهِ وعليهِ قد ظهر الدمُ فأجَبْتُ لا لكنّهُ أخفى دمي ٧٢٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٧٣) ب. (١) قال الصفدي في ((أعيان العصر)): شقير تصغير أشقر. ٧٢٤ - ((الدرر الكامنة)» لابن حجر (١٨٢/١) وذكر ابن حجر وفاته سنة (٧٧١هـ). ٩٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ٧٢٥ - ((المترجم البغدادي)) أحمد بن عبد الله بن داود بن علي بن أحمد بن محمد. شهاب الدين البغدادي المعروف بالمترجم، رأيته بدمشق غير مرة، وهو فرد الزمان ونادرة الأوان في حل المترجم وإمام في الكتابة المنسوبة وتعتيقها، أول وروده إلى دمشق وُصفَ لشيخنا العلاّمة شهاب الدين أبي الثناء محمود فأحضروه إليه إلى ديوان الإنشاء فكتب له لغزاً مترجماً فحلَّ المترجَم واللغز في الوقت الحاضر فما كاد يقضي منه العجب واعترف له بالإحسان وبحل المترجم بلا فاصلة وهذا بديع، وآخر عهدي به في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بدمشق ثم توجه إلى القاهرة. كتب تقريظاً على كتاب ((جنان الجناس)) [من الرمل]: مُقْرَناً منه بحسنِ الخُلُقِ زينَةُ المرءِ بيانُ المنطقِ نظم الحكمة نَظمَ النَّسقِ وأخصُّ الناسِ فيه رجلٌ في ((جنان)) من ((جناس)) زخرفت أودعتها كفّهُ في دعةٍ ناظماً أحرفهُ في أسطرٍ كنظام الدرّ من أنواعهِ راكباً أسودُها أبيضها فبياضٌ في سوادٍ حَلِكٍ نطَقَتْ وهي جمادّ كلّها حَمّلَتْنا بعده ألفاظهُ كل معنًى دقَّ فيها فاختفى في افتراقٍ واتفاقٍ قصدُهُ كمنتْ فطنتُهُ فيها كما أيّها الطّالبُ يَبغي شأوه لستَ تدري من تجاري فاتئد وبنو الفضلِ متى جاراهُمُ هكذا المعنى فكنْ محتفلاً أيُّ نارٍ لخليلِ أُضرمتْ قُلِبَتْ أرضاً أريضاً أُنُفاً فبها أفكارنا في سِنَةٍ سَحَرَ الناسَ بها منطقُهُ بحسان من لسانٍ ذلقِ وأمانٍ في بطون الورقٍ ذاهباً فيها لأسنى الطرقٍ زينة في صفحات العنقِ كركوبِ الليل مَثْنَ الشفقِ وسوادٌ في بياضٍ يَقَقِ وعجيبٌ نطقُ من لم يَنطِقِ في اصطلاح الشعر ما لم نطقٍ عن سنا الفكرِ ونور الحدقِ فاغْنَ بالمفترقِ المتّفِقِ كمنتْ أشخاصنا في العلقِ حَكَمَ العلمُ بأن لم يلحقِ أنتَ والبرقُ معاً في طَلَقِ غيرُ ذي الفضلِ يميناً يسبقِ وكذا الألفاظُ فاسمع وذقٍ حَذراً منها وإن لم تحرقِ أرجَ الأرجاء بالفضلِ سُقي وبها أعيننا في أرقِ فأعاذوهُ برب الفلقِ ٩٥ أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز ابن القاضي أبو القاسم الأطروش فهو ذنبٌ إثمهُ في عُنُقي زدهُمُ سحراً ولا ترثِ لهم. لو وعى نطقَكَ قسٌّ لم يقلْ دمتَ للناس صلاحاً ما شدت أيها الناس اسمعوا من منطقي فوق غصنٍ صادحـات الورقِ فكتبتُ أنا الجواب إليه مختصراً [من الرمل]: عَرْفُها سارٍ إلى منتشقٍ أرياحينُ أتتْ في طَبَقِ أم غصون من سطور قد شدت أم ثغورٌ بسمتْ عن شَنَب أم عقودٌ ويدُ الإحسان قد هكذا النظمُ الذي رونقهُ طرسهُ صفحة خدّ أبيضٍ قلتُ للخلّ وقد عاينهُ ثمّ لمّا ذاقَهُ اهتزَّلهُ فوقها الأطيارُ بين الورقِ أم نجوم قد بدتْ في غسقٍ جبرتْ عُطلي فحلّتْ عنقي لسوى مولايَ لم يَتّفقِ وله النّقسُ سوادُ الحدقِ هكذا السكّرُ يُهدى فذقٍ كنديم صفوةً الراح سُقي قلتُ بل هذا وذا في نسقِ قال هذا سُكّرٌ أو مسكرٌ دمتَ يا فردَ الورى في فنّهِ تبعثُ البستان لي في ورقٍ ٧٢٦ - ((فخر الدين البلبيسي)) أحمد بن عبد الله بن محمد، فخر الدين أبو العباس ابن تاج الدين البلبيسي ولد سنة خمسين وستمائة ببلبيس؛ أجاز لي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ٧٢٧ - ((الغرافي التاجر)) أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن حسن، ينتهي إلى موسى الكاظم. الواسطي الغرافي التاجر السفار، ولد سنة بضع وثمانين وسمع بمرو من أبي المظفر عبد الرحيم بن السمعاني وبالإسكندرية من محمد بن عماد وغيره وببغداد من ابن القطيعي أبي الحسن، والغرَّاف من أعمال واسط؛ روى عنه ولده أبو الحسن وأبو إسحاق إبراهيم والدمياطي وجماعة، وتوفي بالإسكندرية سنة ست وستين وستمائة . ٧٢٨ - ((شرف الدين ابن الرفعة)) أحمد بن عبد المحسن بن الرفعة. الشيخ شرف الدين ابن الشيخ مجير الدين، سمع من النجيب عبد اللطيف الحراني وأبي إبراهيم البروجردي ومعين الدمشقي وعبد الهادي القيسي وغيرهم، وأجاز لي في أن أروي عنه سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالقاهرة . ٧٢٩ - ((الأطروش الناسخ)) أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز ابن القاضي أبو القاسم ٧٢٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٤/١). ٧٢٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩٠/١) وفيه توفي سنة (٧٣١هـ). ٩٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات الأطروش. الناسخ أخو أبي علي المبارك البغدادي، كان دمثاً حُفظة للحكايات والأشعار مع صلاح وديانة، سمع أحمد بن الحسين بن علي بن قريش وحدث باليسير، توفي سنة خمس وستين و خمسمائة . ٧٣٠ - ((أبو طاهر بن بشران)) أحمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران. أبو طاهر ابن أبي القاسم من أولاد المحدثين، طلب الحديث وسمع وكتب بخطه وروى يسيراً، سمع الحسين بن عمران الضراب والحسين بن هارون الضبي ومحمد بن المظفر الحافظ وغيرهم. ٧٣١ - ((ابن باتانه المقرئ)) أحمد بن عبد الملك بن محمد بن يوسف. أبو العباس المعروف بابن باتانه البغدادي، أسمعه والده في صباه وقرأ القرآن بالروايات على المبارك بن الحسن بن الشهرزوري وسعد الله ابن الدجاجي وغيرهما، وسمع الحديث من محمد بن عبد الباقي الأنصاري ويحيى بن عبد الرحمن بن حشيش الفارقاني ومحمد بن عبد الملك بن خيرون وأحمد بن علي الدلال وغيرهم. قال محب الدين بن النجار: كتبتُ عنه وكان صدوقاً حسن المعرفة بالقراءات مجوّداً صالحاً متديناً سديد السيرة جميل الطريقة أضرّ آخر عمره ولم يروٍ شيئاً عن أبي بكر محمد الأنصاري لأنه كان يقول دائماً: أنا أحقُّ أن والدي أسمعني مجلدة من كتاب ((الطبقات)) لابن سعد من القاضي أبي بكر ويمنعنا التواني عن التفتيش عليها، ولما ظفر محب الدين بالنسخة أخذها وتوجه إليه فوجده قد مات قبله بيوم. ٧٣٢ - ((ابن المكوي المالكي)) أحمد بن عبد الملك بن هاشم. أبو عمر بن المكوي الإشبيلي المالكي، كبير المفتين بقرطبة، كان حافظاً للمذهب مقدماً فيه بصيراً بأقوال أصحاب مالك، دعي لقضاء قرطبة مرتين فأبى؛ وصنّف كتاب ((الاستيعاب في رأي مالك)) للحكم أمير المؤمنين فجاء به في مائة جزء، وعليه تفقّه الحافظ أبو عمر بن عبد البر وأخذ عنه ((المدوّنة)). توفي فجأة في سابع جمادى الأولى سنة إحدى وأربعمائة وكانت له جنازة عظيمة . ٧٣٣ - ((الوزير ابن شهيد)» أحمد بن عبد الملك بن مروان ابن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد الأشجعي. أبو عامر بن أبي مروان الأندلسي القرطبي الشاعر. قال ٧٣١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٧٧/١)، و((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٩٠). ٧٣٢ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٢٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٧٨)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٢٨)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٩)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٣/٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦١/٣). ٧٣٣ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٢٤)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٧٨)، و((الذخيرة)) لابن بسام (١ / ١ : (١٦)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (١٧٤)، و((مطمح الأنفس)) للفتح بن خاقان (١٦)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (٧٤)، و((المطرب من أشعار أهل المغرب)) لأبي الخطاب ابن دحية (١٧٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٠/٣ - ٢٢٣)، ويتيمة الدهر للثعالبي (٣٦/٢)، و((خريدة القصر)) الأصبهاني (١٢/ ٢٠١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٩٨/١)، و((المسالك والممالك)) لابن فضل الله العمري (٢٠٦/١١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٥٠٣ - ٦٢٤ - ١٤٩٠). ٩٧ أحمد بن عبد الملك بن مروان الحميدي(١): كان من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وأقسام البلاغة وله حظ من ذلك بسق فيه، ولم ير لنفسه أحداً في البلاغة يجاريه، وله كتاب ((حانوت عطار)). و ((التوابع والزوابع)). و ((كشف الدك وإيضاح الشك)) وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد كثيرة الهزل؛ توفي في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة بعلة ضيق النفس والنفخ. قال ابن ماكولا: يقال إنه جاحظ الأندلس؛ ولم يعقب أبو عامر، وانقرض عقب الوزير أبيه بموته وكان جواداً لا يمسك شيئاً ولا يأسى على فائت عزيز النفس مائلاً إلى الهزل وكان له في علم الطب نصيبٌ وافر، ومن شعره [من البسيط]: وما ألانَ قَناتي غَمزُ حادثةٍ ولا استخفَّ محلّي قطُّ إنسانُ وأنثني لسفيهي وهو حردان أمضي على القول قدماً لا ينهنهني ولا أُقارضُ جُهّالاً بجَهْلِهِمُ أُهيبُ بالصبرِ والشحناءُ ثائرةٌ والأمرُ أمريَ والأعوانُ أعوان وأكظمُ الغيظَ والأحقادُ نيران(٢) ومنه أيضاً [من البسيط]: ألمتُ بالحبّ حتى لو دنا أجلي لما وجدتُ لطعم الموت من ألم وذادني كرمي عَمّنْ ولهتُ بهِ ويُلي من الحبّ أو ويلي من الكرمِ (٣) ومنه أيضاً [من المتقارب]: ونام ونامت عيون العسسْ ولمّا تَمَلأ من سكره دنوتُ إليهِ على بُعْدِهِ دنوَّ رفيق درى ما التمسْ وأسمو إليه سموَّ النفسْ أدبُّ إليه دبيبَ الكرى وبتُّ بِهِ ليلتي ناعماً إلى أن تبسَّم ثغرُ الغلسْ أُقبّلُ منه بياضَ الطّلى وأرشفُ منه سواد اللعسْ(٤) قلت: قوله ((أسمو إليه سمو النفس)) هذا المعنى مشهور لأمرىء القيس لأنّهُ قال [من الطويل]: سموتُ إليها بعدما نامَ أهْلها سموَّ حبابِ الماءِ حالاً على حالٍ وقال وضاح اليمن(٥) [من السريع]: ليلَةَ لا ناهٍ ولا آمِرُ واسقطْ علينا كسقوطِ النّدى ((جذوة المقتبس)» (١٢٤). (١) (٢) انظر: ((معجم الأدباء)) (٢٢٢/٣). (٣) المصدر نفسه (٢٢٣/٣). ((وفيات الأعيان)) (٩٩/١)، و((الذخيرة)) (١/١: ٢٤٥). (٤) (٥) نسبه ابن بسام في ((الذخيرة)) (١/ ١: ٢٤٥) لأبي دهبل الجمحي. ٩٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات أخذه ابن صُرَّ دُرّ(١) فقال [من الطويل]: وحيٍ طرقناهُ على غيرِ موعدٍ فما إن وجدنا عند نارهمُ هدى سقطنا عليهمْ مثلما يسقطُ الندى وما غفلتْ أحراسهم غيرَ أنّنا ومن شعر ابن شهيد قوله [من الطويل]: وتدري سباعُ الطير أن كماته إذا لَقيتْ صِيدَ الكماةِ سباعُ تطيرُ جياعاً فوقها وتردها ظُباه إلى الأوكارِ وهي شباعُ(٢) قلت: مأخوذ من قول مسلم بن الوليد [من البسيط]: قد عوَّد الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنهُ في كلّ مرتحلٍ(٣) ومن شعر ابن شهيد قوله [من مرفل الكامل]: أمّا الرياح بجوّ عاصمْ فحلبنَ أخلافَ الغمائمْ سَهِرَ الحَيا برياضِها . (٤) فأسالها والزهر نائم منها [من مرفل الكامل]: د الغيد من لحظات هائم وردٌ كما خجلتْ خدو بَكَرَ الحسانُ يردنَهُ من كلّ واضحة الملاغمْ فيها المباسمُ بالمباسمْ فظللتُ للبرقينِ شائمْ وضحكن عُجباً فالتقتْ ضحكتْ وأَزعج بارقٌ طاردتهنَّ بفتيَةِ صُبرٍ على حربِ المسالم فكأنّني فيهمْ لقي طُ قادَ من آسادِ دارم قال جمال الدين علي بن ظافر: غفل عن نفسه إذ شبهها بولد زِنا قَوادٍ وإن كان قصد ((لقيط ابن زرارة الدارمي)» وقواد الفرسان إلى الحروب ولكن تورية اللفظ تعطي ما ذكرناه؛ وقال منها [من مرفل الكامل]: وتكاوسَتْ فيها الأبا رقُ وهي قاذفةُ الحلاقمْ فكأنها أَظْبِ رعف نَ فَتُزْنَ داميةَ الخياشمْ قال جمال الدين علي بن ظافر: هذا مأخوذ من قول أبي إسحاق الصابئ [من مخلع البسيط]: (١) انظر: دیوان ابن صُرَّدُرَّ (٣٩). انظر: ((الذخيرة» (١ /١: ٢٤٣)، و((وفيات الأعيان)) (٩٩/١). (٢) (٣) انظر: ديوانه (١٢). انظر: ((الذخيرة)) (١ /١: ١٦٧). (٤) ٩٩ أحمد بن عبد الملك مـــ عروس كرم صَفَتْ وطابتْ لَوْناً وطعماً فما تُعافُ كأنَّ إبريقها لديهمْ ناكسُ رأسٍ بهِ رُعافُ وقال منها [من مرفل الكامل]: وعلا بنا سكرّ أبى إلّ الإنابةَ للمحارم نّرْمي قَلانسنالَهُ ونجرُّ من عذَبِ العمائم ن لنا ورجّعتِ البواغم وترنّمَتْ فيهِ القيا قمنا نصفّقُ بالأكفِ لها ونرقص بالجماجم قال جمال الدين علي بن ظافر: أخذه من أبي عثمان الناجم وقصّر عنه في قوله [من مرفل الکامل]: بأبي أغانٍ عُلّقت أبداً بأفراح النفوس تشدو فتَزْمُر بالكؤوس لها ونرقص بالرؤوس وقال منها [من مرفل الكامل]: وأغَرَّ قد لبسَ الدجى بُرداً فراقَكَ وهو فاحمْ يحكي بغزَّتِهِ هلالِ الــفطرٍ لاح لعين صائمْ ح فجاء مبيضَّ القوادمْ وكأنّما خاضَ الصبا قال جمال الدين علي بن ظافر: أخذه من قول ابن نباتة وقصّر عنه [من الكامل]: وكأنّما لَطَمَ الصباحُ جبينَهُ فاقتصّ منه فخاض في أحشائِهِ وقال منها [من مرفل الكامل]: وكأنّما أرواقُها مسودةً أقلام عالم قال ابن ظافر: أخذه من قول عدي بن الرقاع: تزجي أغنّ كأنَّ إبرةَ رَوْقِهِ قَلَمٌ أصاب من الدواة مدادها وزاد ابن ظافر في مؤاخذته في هذه القصيدة، وفي ما أوردته كفاية . ٧٣٤ - ((شهاب الدين العزازي)) أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم بن عبد العزيز بن جامع ابن راضي بن جامع العزازي. التاجر بقيسارية جهاركس بالقاهرة، كان مطبوعاً ظريفاً جيد النظم في ٧٣٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٨٨/١) رقم (٤٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩١/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١/ ٣٤٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٤/٩)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١/٦). ١٠٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات الشعر والموشحات. أنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس قال أنشدني شهاب الدين العزازي لنفسه بالقاهرة [من السريع]: منذ عشقتُ الشارعيَّ الذي بالحسنِ يغتالُ ويختالُ لم يبقَ في ظهري ولا راحتي تاللَّهِ لا ماء ولا مالُ وأنشدني من لفظه قال: أنشدني من لفظه شهاب الدين المذكور لنفسه بمدح سيدنا رسول الله ◌َ﴾ [من البسيط]: دمي بأطلالِ ذاتِ الخالِ مطلولُ وجيشُ صبريَ مهزومٌ ومفلولُ صبرٍ يدافعُ عنهُ فهو مخذولٌ قارفتُ ذنباً وكمْ في الحبّ مقتولُ بأنّهُ عن دَمِ العُشّاقِ مسؤولٌ قوامٍ لدنُ مهزّ العِطفِ مجدولٌ غصنٌ من البانِ مَطْلولٌ ومشمولُ وعاسِلٌ منهُ يُصْبِيني ومعسولُ يصحُ إلاّ غَرامي فهو مَنْحولُ ومن يلاقِ العيونَ الفاتكاتِ بلا قُتِلْتُ في الحبّ حبّ الغانياتِ وما لم يدرِ مَنْ سلبَ العشّاقَ أنفسَهِمْ وبي أغنُّ غضيضُ الطَّرْفِ معتدلُ الـ كأنّهُ في تَثَنّيهِ وخطْرَتِهِ سلافَةٌ منهُ تَسْبيني وسالِفَةٌ وكلُّ ما تَذَّعي أجفانُ مُقْلَتِهِ منها [من البسيط]: يا بَرْقُ كيفَ الثنايا الغرُّ من إضَم يا برقُ أم كيفَ لي منهنَّ تقبيلُ حديثهنَّ فما التكرارُ مملولُ عوجوا وشرقيَّ بانات اللوى ميلوا ويا نسيمَ الصَّبا كرّز على أذني ويا حُداةَ المطايا دونَ ذي سَلَمِ منها [من البسيط]: منازلٌ لأكفّ الغَيْثِ توشِيَةٌ كأنّما طيبُ ريّاها ونَفْحتها أوفى النبيّينِ بُرهاناً ومُعجزةً لهُ يَدٌ ولَهُ باعٌ يَزِينهما منها [من البسيط]: سَلَّ الإلهُ بهِ سيفاً لملَّتِهِ وذلكَ السّيْفُ حتى الحشرِ مسلولُ والكفرُ واهٍ وعرشُ الشركِ مثلولُ وشادَ رُكناً أثيلاً من نبؤَّتِهِ ويلٌ لمنْ جَحدوا برهانَهُ وثَنى أولئكَ الخاسئونَ الخاسرونَ ومن عنانَ رشدهمُ غيّ وتضليلُ لهمْ مِنَ اللَّهِ تعذيبٌ وتَثْكيلُ بها وللنورِ تَوْشيعٌ وتَكْليلُ بطيبٍ تُزْبِ رسولِ اللَّهِ مجبولٌ وخيرُ من جاءهُ بالوحي جبريلُ في السلم طَولٌ وفي يوم الوغى طُولُ