Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
أحمد بن عبد الحميد بن أحمد بن الحسين
حملوهُ على الرقابِ إلى القَبْ رِ وكادوا أن يهلكوا بالزحام
فَهُوَ الآنَ جارُ ربّ السمواتِ الرحيم المهيمنِ العلاّمِ
قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُ وسقى قَبْ راً حَواهُ بهاطلاتِ الغَمامِ
فلقد كان نادراً في بني الدهـ رٍ وَحُسْناً في أوجهِ الأيام
وأنشدني إجازة لنفسه القاضي زين الدين عمر بن الوردي الشافعي ومن خطه نَقَلْت(١) [من
الوافر] :
قلوبُ الناسِ قاسيةٌ سلاطُ وليس لها إلى العَليا نشاطُ
لنا من نثرِ جَوهَرِهِ التقاطُ
أَتَنْشَطُ قطُ بعد وفاةِ حبرٍ
تقيّ الدين ذو ورعٍ وعلم
تُوفّيَ وهو محبوسٌ فريدً
ولو حضروه حين قضى لألفَوْا
قضى نحباً وليس له قرينٌ
فتّى في علمه أضحى فريداً
وكان يخافُ إبليسٌ سُطاهُ
فياللَّهِ ما قد ضمَّ لَخدٌ
وحبس الدرّ في الأصداف فخرّ
بنو تيميّةٍ كانوا فيانوا
ولكن ياندامتنا عليهِ
خُروقُ المعضلاتِ به تخاطُ
وليس له إلى الدنيا انبساطُ
ملائكَةَ النّعيمِ به أحاطوا
وليس يلفُّ مشبهَهُ القِماطُ
وحَلُّ المشكلاتِ به يُناطُ
لوعظ للقلوبِ هو السياطُ
ويا للَّهِ ما غطّى البلاطُ
وعند الشيخ بالسجنِ اغتباطُ
نجومُ العلم أدركها انهباطُ
فشكُ الملحدين به يُماطُ
إمامٌ لا ولاية قطُّ عانى ولا وقفٌ عليه ولا رباطُ
ولم يَشْغَلْهُ بالناسِ اختلاطُ
لكان به لقَدرِهِمُ انحطاطُ
فليس يليقُ لي فيها انخراطُ
ولا جاری الوری في کسب مالٍ
ولولا أنّهم سجنوه شرعاً
لقد خَفيَتْ عليَّ هنا أُمورٌ
وعند اللَّهِ تجتمعُ البرايا جميعاً وانطوى هذا البساطُ
٦٢٠ - ((ابن مكندا)) أحمد بن عبد الحميد بن أحمد بن الحسين. المقرئ المعروف بابن
مُكندا - بالميم المضمومة وبعد الكاف المكسورة نون وبعدها دال مهملة وألف - من أهل أوانا(٢)،
(١) انظر: ((ديوان ابن الوردي)) (٢٣٤).
٦٢٠ - ((معجم الألقاب))، لابن الفوطي (٤: ٦٦٦/٢).
(٢) أوانا: بليدة من ناحية دجيل بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. انظر: ((معجم البلدان)).
٠

٢٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
أسْمَعَهُ والده من أبي جعفر محمد بن عبد العزيز العباسي المكي وغيره، وكان فيه أدب ويقول
الشعر. امتدح الوزير أبا المظفر بن هبيرة بقصيدة أولها [من الكامل]:
أهدى إليَّ بلابلَ الأشجانِ
نوحُ الحمامِ على فُروعِ البانِ
بهَديلها وتَرَجُّعِ الألحانِ
وُرْقٌ تَداعى في ذُرى أغصانها
قد زُخْرِفَتْ بعجائبِ الألوانِ
يخطرنَ بالأطواقِ والحُلَلِ التي
لمّا صَمَتْنَ ومِلْنَ بالأفنانِ
نادَيْتُهُنَّ ودمعُ عيني هاطلٌ
بهديلكنَّ وكنَّ من أعواني
باللَّهِ يا وُرْقَ الحمامِ أعِنَّني
قلتُ: شعرٌ منحطٌ يُقْبَل.
٦٢١ - ((عز الدين بن العماد المقدسي)) أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن
محمد بن قدامة. الشيخ المسند المبارك عز الدين أبو العباس بن العماد أبي العباس المقدسي
الصالحي، ولد تقريباً سنة اثنتي عشرة وسمع من الموفق وموسى بن عبد القادر وابن راجح وابن
أبي لقمة والبهاء وأبي القاسم بن صصري وشمس الدين أحمد البخاري وابن غسان وابن الزبيدي
وجماعة؛ خُرّجَتْ له مَشيخةٌ في ثلاثة أجزاء وسمعها جماعة، وظهر له أيام التتار ((سماع مسند أبي
داود الطيالسي)) من الشيخ الموفق، وحدَّث بالكثير وصار من أعيان المسندين في زمانه، وتفرد
بشيوخ وأجزاء، وتوفي سنة سبعمائة.
٦٢٢ - ((ابن عبد الدائم الحنبلي)) أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن نعمة بن محمد
ابن إبراهيم بن أحمد بن بُكير، المعمر. العالم مسند الوقت زين الدين أبو العباس المقدسي
الفُندقي الحنبلي الناسخ، ولد بفندق الشيوخ من جبل نابلس سنة خمس وسبعين، وأدرك الإجازة
التي من السلفي لمن أدرك حياته، وأدرك الإجازة الخاصة من خطيب الموصل أبي الفضل الطوسي
وأبي الفتح بن شاتيل ونصر الله القزاز وخلق سواهم، وسمع من يحيى الثقفي وأبي الحسين(١)
الموازيني ومحمد بن علي بن صدقة وإسماعيل الجنزوي(٢) والمكرم بن هبة الله الصوفي وبركات
الخشوعي وابن طبرزذ والحافظ عبد الغني، ورحل إلى بغداد وسمع من ابن كليب بقراءته من عبد
الخالق بن البندار وابن سكينة وعلي بن يعيش الأنباري وغيرهم وتفقه على الشيخ الموفق، وكتب
بخطه المليح السريع ما لا يوصف لنفسه وبالأجرة حتى كان يكتب إذا تفرغ في اليوم تسع كراريس
٦٢١ - ((أعيان العصر))، للصفدي (٨٢ ب)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٤: ٥/١)، و((ذيل طبقات الحنابلة))،
لابن رجب (٢: ٤٦٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٥٥/٥).
٦٢٢ - ((منتخب المختار)) للسلامي (٢٩) رقم (١٩)، ونكت الهميان، للصفدي (٨٢)، و((فوات الوفيات))، لابن شاكر
الكتبي (٨٥/١) رقم (٣٨)، و((ذيل طبقات الحنابلة))، لابن رجب (٢٧٨/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(٥٢٣/٥).
(١)
في ((ذيل طبقات الحنابلة)): وأبي الحسن ابن الموازيني.
نسبة إلى جنزة مدينة بأرَّان.
(٢)

٢٣
أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن نعمة بن محمد ابن إبراهيم بن أحمد بن بُكير
أو أكثر ويكتب الكراسين والثلاثة مع اشتغاله في يوم وليلة. قيل إنه كان يكتب ((القدوري))(١) في
ليلة واحدة وعندي أن هذا مستحيل، وقيل إنه كان ينظر في الصفحة نظرة واحدة ويكتبها ولذلك
يوجد له الغلط فيما كتبه كثيراً، ولازم النسخ خمسين سنة وخطه لا نقط ولا ضبط، وكتب على ما
قاله في شعره ألفي مجلدة؛ وكان تام القامة حسن الأخلاق والشكل. ذكر ابن الخباز أنه سمع ابن
عبد الدائم يقول: كتبتُ بخطي ألفَيْ جزء، وذكر أنه كتب بخطه ((تاريخ دمشق)) مرتين. قال الشيخ
شمس الدين: الواحدة في وقف أبي المواهب بن صصري، وكتب من التصانيف الكبار شيئاً كثيراً،
وولي خطابة ((كفر بَطنا))(٢) وأنشأ خطباً عديدة وحدث سنين كثيرة. روى عنه الشيخ محيي الدين
والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والشيخ شرف الدين الدمياطي وابن الظاهري وابن جعوان وابن
تيمية ونجم الدين بن صصري وشرف الدين الفزاري الخطيب وأخوه تاج الدين وولده برهان الدين
وشمس الدين إمام الكلاسة وشرف الدين منيف قاضي القدس وعلاء الدين بن العطار وخلق كثير
بمصر والشام. ورحل إليه غير واحد وتفرد بالكثير وكفّ بصره في آخر عمره وتوفي لتسع خلون
من شهر رجب سنة ثمان وستين وستمائة.
ومن شعره فيما يكتبه في الإجازة [من الطويل]:
أجزتُ لهم عنّي روايةَ كلّ ما روايته لي معْ تَوَقّ وإتقانٍ
ولستُ مجيزاً للرواةِ زيادةً برئت إليهم من مزيدٍ ونقصانٍ(٣)
ومن شعره لمّا أضَرَّ [من البسيط]:
فإنَّ قلبي بصيرٌ ما به ضَرَرُ
والقلبُ يُدركُ ما لا يُدركُ البصرُ
ما نالها قبلكمْ أُنثى ولا ذكرُ
إِنْ يُذْهِبَ اللَّه منْ عَيْنَيَّ نورهما
أرى بقَلْبيَ دنيايّ وآخرتي
واللَّهِ إنَّ لكمْ في القلبِ منزلةٌ
وصالُكُمْ لي حياةٌ لا نفادَ لها والهجرُ موتٌ فلا عينٌ ولا أثرُ
ومنه [من البسيط]:
عجزْتُ عن حملٍ قرطاس وعن قلم
كتبتُ ألفاً وألفاً من مجلّدةٍ
ما العلمُ فخرُ امرىءٍ إلاّ لعامله
العلْمُ زينٌ وتشريفٌ لصاحبِهِ
ما زلتُ أطلبهُ دهري وأكتبه
من بعدٍ إلفيَ بالقرطاس والقلم
فيها علومُ الورى من غيرِ ما ألمٍ
إن لم يكن عملٌ فالعلمُ كالعدمِ
فاعملْ به فهو للطلابِ كالعلَم
حتى ابتُليتُ بضعفِ الجسم والهرم(٤)
القدوري: هو أحمد بن محمد، انظر: ((معجم المؤلفين)» لكحالة (٦٦/٢).
(١)
(٢)
كفر بطنا: من قرى غوطة دمشق. انظر: ((معجم البلدان)» (١٤٣/٤).
(٣)
البيتان في ((نكت الهميان)» (٨٣).
الأبيات في ((نكت الهميان)» (٨٣).
(٤)
٠

٢٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٦٢٣ - ((الشارمساحي))(١) أحمد بن عبد الدائم بن يوسف بن قاسم بن عبد الله بن عبد الخالق
ابن ساهل أمره. الكناني الشارمساحي يكنى أبا يوسف، قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: مولده
بشارِمْساح سنة ثلاث وستين وستمائة وأنشدني من لفظه قال: أنشدنا المذكور لنفسه بدمياط سنة
أربع وتسعين من قصيدة [من الطويل]:
فدمعي لها طَلْقٌ وقلبي بها رَهْنُ
مُحَجَّبَةٌ بَيْنَ الشَّرائِبِ والحشا
وهل هو وهمٌ يعتري القلب أم وهنُ
وحالُ الهوى ما ليس يُدرَكُ كُنْهُهُ
له منهجْ أعيا القلوبَ به حُزنُ
وفيه الرجا واليأسُ والخوفُ والأمنُ
ومطلبه من دونه فى الورى ظنُّ
ومسلكه بالطّرفِ سهلٌ وإنما
لديه الأماني بالمنايا مشوبةٌ
وكم مهلكٍ فيه يقينٌ لعاشقٍ
وأنشد بالسند المذكور قال أنشدني له سنة سبع وسبعمائة [من البسيط]:
تخشى الظُّبى والظّبا من فتكِ ناظره وإنْ تثنّى فلا تسأل عن الأسلِ
إلى تلافي وفيها غايةُ الكَسَلِ
هاروتُ أم ذاك رامٍ من بني ثعلِ
فلا عجيبٌ عليهِ رقَّةُ الغزلِ
تحقّقَ الناسُ أني مغرمٌ بعلي
لا واخذَ اللَّهُ عينيه فقد نشطَتْ
ترمي القلوبَ فما تدري أقامَ بها
هذا الغزالُ الذي راقتْ محاسنه
لمّا تواليتُ من وجْدٍ ومنْ شَغَفٍ
وأنشدني بالسند المذكور له [من المنسرح]:
جَدَّ بنفسِ المشوقِ هازِلُها غزالةٌ لم أزلْ أُغازِلها
قلوبُ عُشّاقها منازلها
كأنها البدرُ طالعاً فَلِذا
أرسلتُ طرفي لها فوا أسفا ما عاد قلبي ولا رسائلها
في الليلِ أو نسمةٌ أُسائلها
لم يبْقَ إلاّ خيالُ طَلْعَتها
عيني لكسري بعد الوفا رجعتْ
كأنَّ فيها سحابةً هَطَلَتْ
مجنونَةً دَمْعُها سلاسلها
فطلُها هاملٌ ووابلها
وأنشدني بالسند المذكور أيضاً [من البسيط]:
لا تعجبوا للمجانيقِ التي رشقتْ عكّا بنارٍ وَهَذَّتها بأحجارٍ
بلِ اعجبوا للسانِ النار قائلةً هذي منازلُ أهل النار في النّارِ
٦٢٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٨٦/١) رقم (٣٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦١/١).
(١) نسبة لشار مساح: بلدة من كورة الدقهلية قريبة من دمياط.

٢٥
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة
قلت: أنشدني لنفسه إجازةً القاضي شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه الله تعالى [من
الطويل]:
وزَنْدُ أُوارِ النارِ من تحتها وارٍ
مررتُ بعكا عند تعليق سورها
فعايَنْتُها بعد التنصرٍ قد غَدَتْ مجوسيَّةً الأحجارِ تسجدُ للنارِ
٦٢٤ - ((الحافظ أبو بكر الشيرازي)) أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن موسى. الحافظ
أبو بكر الشيرازي مصنف كتاب ((الألقاب))، سمع جماعةً وكان صدوقاً ثقة، توفي سنة سبع
وأربعمائة .
٦٢٥ - ((أبو بكر الخولاني المالكي)) أحمد بن عبد الرحمن. أبو بكر الخولاني القيرواني،
شيخ المالكية بالقيروان كان حافظاً للمذهب أديباً نحويّاً تفقه بابن أبي زيد، وتوفي سنة اثنتين
وثلاثين وأربعمائة.
٦٢٦ - ((المشاط المقرئ)) أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسين. الشيخ
أبو الحسين الكيالي النيسابوري المشّاط المقرئ، شيخ ثقة جليل عالم؛ توفي سنة ثمان وسبعين
وأربعمائة.
٦٢٧ - ((الكرماني الصوفي)) أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين. الكرماني الزاهد شيخ
الصوفية أحد أولياء الله تعالى في عصره مجاهدة ومعاملة؛ توفي سنة ست وخمسمائة.
٦٢٨ - ((الحافظ البطروجي)) أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد البارىء. أبو جعفر
البطروجي، - بالجيم ويقال البطروشي بالشين المعجمة -، الحافظ أحد الأئمة المشاهير بالأندلس
كان إماماً حاذقاً بمذهب مالك محدثاً عارفاً بالرجال وأحوالهم وتواريخهم وله مصنفات مشهورة
وكان إذا سئل عن شيء كأنَّ الجواب على رأس لسانه يورد المسألة بنصّها؛ توفي سنة اثنتين
وأربعين وخمسمائة .
٦٢٩ - ((ابن نفادة)) أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة. الأديب البارع بدر الدين نشء
الدولة السلمي الدمشقي؛ شاعر محسن روى عنه الشهاب القوصي وكان رئيساً وديوانه موجود،
عاش ستين سنة وتوفي سنة إحدى وستمائة، وله مدائح كثيرة في السلطان صلاح الدين الكبير وفي
أولاده وأخيه العادل وجماعته وفي الوزير صفي الدين ابن القابض وفي القاضي الفاضل والقاضي
٦٢٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥٢/٣ - ٢٥٣)، و((العبر)) للذهبي (٦٩/٣)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (٢٠/٣)،
و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٥٧ - ١٣٩٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٨٤/٤).
٦٢٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٢٤/١).
٦٢٨ - (تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٥/٤ - ٨٦)، و((الصلة))، لابن بشكوال (٨٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧٥/٣)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٣٠/٤).
٦٢٩ - ((خريدة القصر)) (قسم الشام) (٣٢٩/١)، و«فوات الوفيات)) (٨٦/١) رقم (٤٠).
٠

٢٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الشهرزوري ضياء الدين والقاضي محيي الدين ابن الزكي وغيره؛ وهو أحد المشهورين بحسن
النظم، فمن شعره قوله [من الخفيف]:
قيل تَهوى ذات اللَّمى قلتُ إنّهُ أوَما سُقْمُهُ عليهِ مَئِنَّهُ(١)
ولنارِ الهوى دخانٌ به تُعْ رَفُ لكنه زفيرٌ وأنّهْ
لسوى الحبّ ينفعُ الصبرُ ذُخْراً
يا لقَومي لأعينٍ نافذاتِ
وظباءٍ تنضو لقلبي ظُبى الألحا
وسوى اللحظ يُنسَجُ الدرع جُنَّه
حيثُ لا تنفذُ القنا بالأسنَّهْ
ظِ أجْفانُهُنَّ أجْفائُهُنَّهْ
وبنفسي هيفاء تُقعدها الأر دافُ عجلى إذا مشتْ مطمئنَّهْ
ذاتُ شعرٍ إن أَدبرتْ فدُجنَّهْ
ذاتُ وجهٍ إن أقبلتْ فصباح
من بنات الشموس أو أخوات البـ ـدرِ حُسناً أو بعضٍ حورِ الجنَّة
نقلت من خط شهاب الدين القوصي قال: أنشدني ابن نفادة لنفسه ملغزاً فيمن اسمه يوسف
[من الكامل] :
يا سائلي ما اسمُ الذي أحْبَبْتُهُ
إني بسرّ هواهُ غيرُ مُصَرّح
لكن إذا فكّرتَ فيه وجدتَهُ معكوسَ سابع لفظةٍ من سَبّحِ
قلت: يريد قوله تعالى: ﴿فَسَوَّى﴾ [الأعلى: ٢].
قال وأنشدني لنفسه [من مرفل الكامل]:
قلْ للزكيّ المرتضى ذخرِ الورى بل ذي الأيادي
كفريضةٍ بينَ العبادِ
يا مَنْ غدا شكري له
قد كدتُ أنسخُ شكرهُ لولاهُ في جاهِ الوِداد
قال: وأنشدني لنفسه وكتب بهما إلى الشمس ابن حيوس يطلب مشمشاً [من البسيط]:
يا شمسُ لا زلتَ مشكورَ الخلائق مح ـمودَ الفعَالِ ومن يشناكَ مذمومُ
هل أنتَ من فلكِ الإنعامِ تُطلعُ لي شمساً مصحفَةٌ من قَبْلِها ميمُ
قال وأنشدني لنفسه [من السريع]:
إن أغوز الحاذقُ فاستبدلوا مكانَهُ آخرَ لم يحذقٍ
فلاعبُ الشطرنجِ من شأنِهِ وضعُ حصاةٍ موضعَ البَيذَقِ
وقال: عارضه شيخنا عمادُ الدين الكاتب فقال [من الكامل]:
(١) كلَّ شيءٍ دلَّك على شيءٍ فهو مثنة.

٢٧
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة
ما سَدَّ موضعه بمُشبِهِ فضلهِ ولقد سما فضّلا عن الأشباهِ
عن بيذق غلطاً مكانَ الشاهِ
وضعوا حصاة وهي يصغر قدرها
وقال أنشدني لنفسه أيضاً (من الكامل]:
أفدي التي سَفَرَتْ فقابلَ ناظري
أبكي فأُبصرُ أدمُعي في خدّها
قلت أخذه من قول الأرَّجاني [من السريع]:
مرآةَ وَجْهِ بالجَمالِ صقيلٍ
لصقاله فأظُنّها تَبْكي لي
في خده المصقولِ مثل المِراه
قابلني حتى بدت أدمعي
بأدمعٍ لم تُذْرها مُقْلَتاه
يوهِمُ صحبي أنّهُ مُسعدي
وإنّما قَلْدَني مِنَّةً
بدمعٍ عينٍ منْ جفوني مَراهْ
ولم تَقَعْ في خَدّهِ قَطرةٌ إلاّ خيالاتُ دموع البُكاةْ
وقال: أنشدني يرثي ابنه لنفسه [من مرفل الكامل]:
قالوا تعيش فقلت لا باللَّهِ لا تَدْعوا عَلَيّا
لك لو غدا أمري إليّا
قالوا تموتُ فقلتُ ذ
لو كان أسعدني إلهي لم أكن إذ ذاك حيّا
قد كان موتي راحتي قبل الرزيَّةِ لوتهيّا
وأورد له تخميس قصيدة التهامي التي أولها [من الكامل]:
حُكْمُ المِنيّةِ في البريّةِ جارٍ ما هذه الدنيا بدارِ قرارِ
ومن شعره أيضاً [من الكامل]:
حَتَّامَ إِنْ أمَرَ الغرامُ وإِنْ نهى
أرضيتُ جفني للدموعِ مؤهّلا
قد كنتُ معتمداً على صبري إذا
ومدلَّلِ ما زلتُ من هجرانهِ
متأوّدُ الأعطافِ قلبُ محبّهِ
تجني على عُشّاقِهِ وجَناتُهُ
فَبِهِ إذا عُدَّ المِلاحُ المبتدا
يا مُطْلعينَ لنا بدوراً أوْجُها
وملاحظينَ بأعينٍ مَنْ أمَّها
فحذارِ من تلك العيونِ حَديعَةً
طاوعتُهُ وعَصَيْتُ في الحبّ النُّهى
أبداً وقلبي بالولوعِ مولَّها
ما الخطبُ فاجأني وها صبري وهَى
أبداً على مرّ الزمان مُدَلّها
ما زال من إعراضهِ متأوّها
بالصدّ فهي المشتكى والمُشْتَهى
وإلى غرامي في هواه المنتهى
فَلَكُ الجيوبِ فكيفَ تسمى أوجُها
لم يدرِ غِزلاناً يغازلُ أم مَهَا
فبمكرها سَلَبَتْ فؤادي مُكرها

٢٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه يذكر المشمش [من المنسرح]:
هبَّ ونجمُ الصباحِ لم يَغِبِ
ناريَّةُ اللونِ في الجنان بَدَتْ
تلوحُ كالتبرِ في الزَّبرجدِ من
فهي سَماء من الزمُرّدِ في
فما ترقّى للسمعِ شيطانها الـ
إذا الثريا تكامَلَتْ كمُلَتْ
وكم ثريّا في الغصنِ طالعَةً
زمانها كالأعيادِ مُرْتَقَبٌ
حَجَّ لميقاتها البريّةُ من
كالنار بل كالتارتج منظرها
حَلَتْ وحلَّتْ لمن تناولها
يرشفُ ريقَ الندى مُقَبّلُها
تذوبُ في فيهِ من لطافتها
ومنه أيضاً [من الخفيف]:
دَعْهُ مثلي يبكي الصّبا وزمانَهْ
ناح شَجْواً على ليالٍ وأيّا
كيف يرجو في الأربعين وفاءً
لرشفِ حمراء لا ابنةِ العنبِ
يا عَجَباً للجنانِ في اللَّهَبِ
فوقٍ عروق المرجانِ في القُضُبِ
آفاقها أنجمٌ من الذهبِ
كافرُ إلاّ رمَتهُ بالشُّهُبِ
وأبْرزَتْ وَجْهَ غيرِ منتقبٍ
منها جميع النهارِ لم تغبٍ
أيّامُها للسرورِ والطربِ
مصرَ إلى جِلَّقٍ ومن حَلَبِ
وطعمُها في حلاوةِ الضّرَبِ
والراحُ لولا التحريمُ لم تطبٍ
فيجتنيها معسولةَ الشئَبِ
من غيرِ مضخٍ يُفضي إلى تعبٍ
إنْ ذكراه هَيّجَتْ أحْزانَهْ
م تقضَّتْ لم يقضِ منها لبانَهْ
من شبابٍ قبل الثلاثينَ خانة
أو ينالُ اللذاتِ في أُخرياتِ الـب عُمْرٍ مَنْ لم يفزْ بها ريعانَهْ
منها [من الخفيف]:
وتجافَ الجفونَ واحذَرْ على قل بكَ تلك اللواحظَ الفتّانه
ثَمَّ سهمٌ وكلُّ جفنٍ كنانَةْ
رامياتٍ فكلُّ شعرةِ هُذْبٍ
وبروحي هَيْفاءُ أعطافها نشـ
فهي بدرٌ من تحته غُصْنُ بانٍ
تلبسُ الحُسْنَ فوق قمصانها ثو
ينبتُ الوردُ والشّقيقُ بَخَدَّيـ
وترينا باللحظِ نَرْجِسَةَ الأَخْـ
ـوى تهادى كأنها خوطُ بانة
وكثيبٌ من فوقه خيزرانَةْ
باً وتُكساهُ حُلَّةً عُريانَةْ
ـهالَنا مِنْ قَوامها ريحانَهْ
ـداق والثغرَ باسماً أُفْحوانة
فَبِلَثْمِي والضمّ من خدّها والنـ هْدِ أجني التفّاحَ والرُّمّانَةْ

٢٩
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة
ومنه أيضاً [من السريع]:
قد حجبوا البِيضَ ببيضٍ الصفاخ
وأطْبَقوا أصدافَ أسْجافِهِمْ
منها [من السريع]:
ومنعوا السُّمْرَ بسُمْرِ الرماخ
فما ترى شمسُ الصباحِ الصّباخ
وقدُّها للصبرِ إنْ ماحَ ماخ
يُثبتُ تأليفُ الهوى حُسْنَها
إذا أُديرتْ وهو يا صاحِ صاخْ
وطرفُها مسكرةٌ خَمْرُهُ
رشفاً إذا مُدَّتْ إلى الراحِ راخ
أمُدُ قَلْبي نحو كاساتها
واضحُها موضحُ عُذري فما يلومني فيها إذا لاحَ لاخ
قلت: هذا النوع بديع يوهم أنه توكيد في الظاهر وهو في الباطن غير توكيد، ومثل هذا ما
أنشدنيه لنفسه إجازة القاضي زين الدين عمر بن الوردي وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى [من
الطويل]:
وإصلاح أحوالي لديهِ لديهِ
تعشقت أحوَى لي إليهِ وسائلٌ
فيثقلُ تسليمي عَلَيْهِ عليهِ
أمُرُّ به مستعطفاً متلطّفاً
فلا كان واشٍ كذَّرَ الصفوبيننا وبَغَّضَ تحبيبي إلَيْهِ إليهِ
ولابن نفادة قصيدة ذات أربع قواف وهي [من الرجز التام والمجزوء والمشطور والمنهوك]:
جمرُ غرامي واقد يحكي لظى شَرارُهُ في القلبِ ليس يَنطَّفي
مدرارُهُ والوجدُ ما لا يختفي
غرارهُ فيالصب مدنفٍ
أعذاره في حب ظبي أهيفٍ
خطّاره كالغصنِ المهفهفِ
بَتّارُهُ هل في الجفون مَشرفي
قرارُهُ بين الأسى والأسفِ
أختارهُ من لي به فأشتفي
نفارهُ عَرَّضني للتَّلَفِ
إِسْعارُهُ بينَ الدموعِ الذُّرَّفِ
ودمعُ عيني شاهد على الهوى
والنومُ عنّي شارد لا يرتجى
هل في الهوى مساعد لِماعنى
مائلُ قَدّ مائد إذا انثنى
فلحظهُ لي صائد إذ يُنتَضى
قلبي عليهِ واجد لمّا نأى
أرغبُ وهو زاهد وهو المنى
أسهَرُ وهو راقد لمّا جنى
وجدي عليه زائد يالجوى
يبدو فيصبو العابد إذا بدا عذارهُ مثلَ قوامِ الألفِ
قلت: وكان مع هذه القدرة على النظم وحسنه يسرق السرقات الفاحشة بالمعنى واللفظ
فيظهر ذلك لمن له أدنى اطلاع وأيسَرُ ذوق كقوله [من الرمل]:

٣٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
جسميَ الممرَضَ وجداً وغراما
غالطتني حين حاكى جسمها
ثم قالت أنت عندي ناظري
ولعمري صدقت لكن سقاما
وهذا بعينه قول الأرَّجاني [من الرمل]:
غالطتني إذ كست جسمي الضنى
كسوةً أعرتْ من اللحمِ العظاما
مثلُ عيني صدقت لكن سقاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى
وكقوله [من الكامل]:
وامتدَّ لَيلي إذْ سهرتُ وكلّما قَصرَتْ جفوني زاد ليلي طولا
وكأنَّ مرآةَ الصباح تنفُسي الـب ـصُعداءَ أصدأ وجهها المصقولا
٦٣٠ - ((أبو بكر الفارسي الصوفي)) أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله بن محمد
الفارسي. أبو بكر الصوفي شيخ رباط الزوزني ببغداد، قال محب الدين بن النجار: وهو أخو
شيخنا أبي علي الحسن، وكان الأصغر، سمع الحديث بإفادة خاله محمد بن الحسين التكريتي من
محمد بن عبد الباقي البزاز وهبة الله بن أحمد الحريري وغيرهما وحدّث باليسير، وكان مديماً
للصيام كثير الصلاة متعبداً؛ توفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
٦٣١ - ((أبو نصر الواعظ الحنبلي)) أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر بن الغزال.
أبو نصر بن أبي محمد الواعظ، ويسمى هبة الكريم أيضاً وهو سبط أحمد بن بكروس الفقيه، حفظ
القرآن وجوده وقرأ بالروايات الكثيرة على أصحاب أبي محمد ابن بنت الشيخ وتفقه على مذهب
أحمد بن حنبل وتكلم في مسائل الخلاف ووعظ على المنبر وأسمعه والده الكثير من ابن كليب
وابن بوش وذاكر بن كامل وابن المعطوش وابن الجوزي أبي الفرج وابن كادش وأمثالهم؛ وطلب
بنفسه وقرأ على المشايخ وكتب بخطه كثيراً، وكان حسن الطريقة متديناً مات شاباً وقد جاوز
العشرين مولده سنة ثمانين وخمسمائة وتوفي سنة إحدى وستمائة. قال محب الدين بن النجار:
ورأيته في المنام وعليه ثياب فاخرة: قميص فوط جديد وبقيار أبيض مليح فسألته: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، وقليل العمل ينفع عند الله. وسألته عن عذاب القبر أحقّ هو؟ قال: لا، فقلت له
مرة ثانية: عذابُ القبر حق، وجبذته جبذة شديدة كالمنكر عليه، فقال لي: أنا ما رأيته، فقلت له:
منكر ونكير؟ قال: أي والله حقّ نزلا عليّ وسألاني.
٦٣٢ - ((نجم الدين قاضي القضاة الحنبلي)) أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن
قدامة. قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس ابن الشيخ شمس الدين أبي عمر المقدسي الحنبلي،
٦٣٠ - ((المختصر)) لابن الدبيئي (١٨٩) رقم (٣٦٦).
٦٣١ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٠٧/٢).
٦٣٢ - ((قضاة دمشق)) لابن طولون (٢٧٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٩/١٣)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن
رجب (٣٢٢/٢)، و(شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٧/٥).

٣١
أحمد بن عبد الرحمن
مولده سنة إحدى وخمسين، وسمع حضوراً من خطيب مردا وسمع من إبراهيم بن خليل وابن عبد
الدائم ولم يحدث؛ وكان مهيباً تام الشكل بديناً ليس له من اللحية إلاّ شعرات، وكانت إليه مع
القضاء خطابة الجبل والإمامة بحلقة الحنابلة ونظر أوقاف الحنابلة، وكان حسن السيرة مليح البزة
ذكيّاً له قدرة على الحفظ ومشاركة في العلوم وشعر؛ ولي القضاء لمّا عزل والده نفسه وعاش ثمانياً
وثلاثين سنة وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة. ومن شعره .... (١).
٦٣٣ - ((المسند تقي الدين الحنبلي بن مؤمن)) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي
الفتح المقدسي. الشيخ الصالح المسند المقرئ تقي الدين أبوالعباس الصوري ثم الصالحي
الحنبلي؛ سمع حضوراً من الشيخ الموفق وهو خاتمة أصحابه ومن ابن أبي لقمة ومن ابن صصري
والقزويني والبها عبد الرحمن وابن الزبيدي وخرَّج أبو عمرو المقاتلي لهُ مشيخة، قال الشيخ شمس
الدين: سمعناها منه؛ وروى الكثير وحدث عنه ابن الخباز، في حياة ابن عبد الدائم والبرزالي
والواني والمقاتلي وابن المحب، وآخرون؛ عاش أربعاً وثمانين سنة وتوفي سنة إحدى وسبعمائة.
٦٣٤ - ((الكزبراني)) أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل. أبو بكر الحراني الكزبراني؛ توفي
سنة أربع وستين ومائتين.
٦٣٥ - ((بخشل)) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي. مولاهم المصري الملقب ببحشل
- بالحاء المهملة بعد الباء الموحدة وبعد الحاء شين معجمة ولام ـ روى عنه مسلم وأبو زرعة،
توفي سنة أربع وستين ومائتين.
٦٣٦ - ((الهكاري الصرخدي القواس المسند)) أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم. الهكاري
الصرخدي ثم الصالحي القواس المسند المعمّر شهاب الدين، سمع من خطيب مردا وغيره، وكان
ديّناً خيراً عاش تسعين سنة وتوفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
٦٣٧ - ((ابن الصقر الخزرجي)) أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الصقر
الخزرجي. أصله من سرقسطة، انتقل جد أبيه منها فسكن بلنسية؛ وولد بها أبوه عبد الرحمن وولد
أبو العباس هذا بالمريّة في آخر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وكان من أكابر الطلبة
(١) بياض في الأصل.
٦٣٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/٦).
٦٣٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٤٣/٤).
٦٣٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٥٩/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٦٩/١٣)، و(تهذيب الكمال)» للمزي
(٢٩/١) و((الكاشف)) للذهبي (٦٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١١٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٣١٧/١٢) و((العبر)) للذهبي (٢٨/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٥٤/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩/١) و((لسان الميزان)» لابن حجر (١٧٢/٧) ط.
حيدرآباد، و((شذرات الذهب) لابن العماد (١٤٧/٢).
٦٣٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٥/١) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٢/٦).
٦٣٧ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٧٦) و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٨) و((نفح الطيب)) للمقري (٥٣/٦).

٣٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وولي القضاء بإشبيلية وتوفي بمراكش في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة وهو القائل
[من الكامل]:
للَّهِ إخوانٌ تَناءتْ دارهُم حفظوا الوداد على النوى أو خانوا
يُهدي لنا طيبَ الثناءِ ودادهم كالندّ يُهدي الطيبَ وهو دخان
وله في الحضّ على السياسة والمداراة [من الكامل]:
أرضٍ العدوَّ بظاهرٍ متصنّع إن كنت مضطراً إلى استرضائهِ
كمْ منْ فتّى أَلْقى بوجهٍ باسم وجوانحي تنقدُّ من بغضائهِ
قلتُ: يشبه قول القائل [من المتقارب]:
إلى حالةٍ لم تطق نَقْضَها
إذا ما عدوُكَ يوماً سما
فقبّلْ ولا تأنفن كفَّه إذا أنت لم تستطع عَضَّها
وقول الآخر [من الطويل]:
وكم من يدٍ قبّلْتها ولو أنّني أُمَكَّنُ منها ساعةً لقطعتها
٦٣٨ - ((شهاب الدين العابر الحنبلي)) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن
سلطان بن سرور. الشيخ الإمام شهاب الدين المقدسي النابلسي الحنبلي مفَسّر المنامات. ولد
بنابلس سنة ثمان وعشرين وسمع من عمه التقي يوسف سنة ست وثلاثين ومن الصاحب محيي
الدين بن الجوزي وسمع بمصر من ابن رواج والساوي وابن الجميزي وبالإسكندرية من سبط
السلفي وروى الكثير بدمشق والقاهرة وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا واشتهر عنه في ذلك
عجائب ويخبر صاحب الرؤيا بالمغيبات التي لا يقتضيها المنام أصلاً. وكان بعض الناس يعتقدون
فيه الكشف والكرامات وبعضهم يقول: ذلك مستنبطً من المنامات، وبعضهم يقول: كهانات
وإلهامات، ولكل منهم في دعواه شُبَةٌ وعلامات.
قال الشيخ شمس الدين، حدثني الشيخ تقي الدين ابن التيمية أن الشهاب العابر كان له رِئيّ
من الجن يخبره بالمغيبات. وأما الرجل فكان صاحب أورادٍ وصلاة ومقامات وما برح على ذلك
حتّى مات، صنف في التعبير مقدمة سماها ((البدر المنير)) قرأها عليه الشيخ علم الدين البرزالي،
قال الشيخ شمس الدين: وسمعنا منه أجزاء؛ وكان عارفاً بالمذهب وولي التدريس بالجوزية لما
قدم علينا ونزل بها، وكان شيخاً حسن البشر وافر الحرمة معظماً في النفوس أقام بمصر مدة وقام
له بها سوق وارتبط عليه بها جماعة ثمّ رُسم بتحويله من القاهرة، وتوفي بدمشق سنة سبع وتسعين
وستمائة وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر. قلت: وكان قد ارتبط عليه بالقاهرة من
٦٣٨ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٣٦/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٨٧/١) رقم (٤١)، و((البداية والنهاية))
لابن كثير (٣٥٣/١٣)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٢٣١)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٣٧/٥).

٣٣
أحمد بن عبد الرحمن
الأمراء أمير يعرف بالطبرس وهو الذي عمر المجنونة التي على الخليج ظاهرَ القاهرة ولهذا الشيخ
عمّرها.
وأخبرني الحافظ فتح الدين بن سيد الناس قال: كنت عنده يوماً فجاء إليه إنسان وقال
له: رأيت كأني صرت أترجّة، فقال: أترجة ات رجة، وعدَّها على أصابعه خمسة أحرف،
أنت تموت بعد خمسة أيام، فقال لي بعض من حضر - ذكره ولكن أنسيته أنا -: القاعدة عند
أرباب التعبير أنه من رأى أنه صار ثمرة تؤكل فإنه يموت وهذه زيادة من عنده يعني عدَّ
حروف الأترجة.
وحكى لي عنه بهاء الدين أبو بكر بن غانم موقّع صفد قال: كنّا عنده بدمشق وجاء إليه اثنان
فقال له أحدهما: رأيت رؤيا وقصَّها فقال له: ما رأيت شيئاً وإنما تريد الامتحان، فخرجا بعدما
اعترفا؛ فقلنا له: من أين لك هذا؟ قال: لما تكلما نظرت في ذيل أحدهما نقطة دم فذكرتُ الآية
وهي قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَم كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] فاتفق أن رأيت أحدهما فيما بعد
فسألته عن القضية فقال: لما اجتزنا عليه ذكرنا أمره الغريب وقلنا نمتحنه وصنّفنا رؤيا للوقت فكان
ما سمعت، فقلت: إنه قال كذا وكذا، فقال: صدق، ونحن داخلون إليه كان إنسان في الطريق
یذبح فروجاً فرمی به فلوثنا به بالدم.
وحكى لي أيضاً قال: جاء إليه إنسان وقال له: رأيت كأنَّ في داري شجرةً يقطين قد نبتت،
فقال له: أعندك جارية غير الزوجة؟ قال: نعم، قال: يعني إياها، فقال: ما هذا؟ قال: الذي
تسمعه. فقال: إنها ملكُ زوجتي، فقال: قل لها تبيعيني إياها، فراح وعاد فقال: إنها لم تبعها،
فقال: قل لها بكسب مائتي درهم، فعاد وقال: لم تبعها، فألح عليه فقال: إنها لم تَبِعها، فقال:
أمّا الآن فقد آن تعبير رؤياك، امض إلى هذه الجارية واعتبرها، فتوجه وعاد وقال: إنه كان عبداً
وزوجتي تكتمني أمره وتلبسه لباسَ النساء.
وأخبرني غيره عنه قال: جاء إليه إنسان وقال له: رأيت كأني قد وضعت رجلي على رأسي،
فقال له: أُفَسّر لك هذه الرؤيا بيني وبينك أو في الظاهر؟ فقال: بل في الظاهر، فقال له: أنت
كنت من ليالٍ تشرب الخمر وسكرت ووطئت أمك، فاستحيا ومضى.
وأخبرني عنه الشيخ الحافظ علاء الدين مغلطاي شيخ الحديث بظاهرية بين القصرين بالقاهرة
قال: جاء إليه إنسان وقال له: رأيت قائلا يقول لي اشرب شراب الهكاري، فقال له: فؤادك
يوجعك؛ قال: نعم. قال: اشرب العسل تبرأ؛ فسئل: من أين لك هذا؟ قال: سمعتهم يقولون:
شراب الديناري ولم أسمع بالهكّاري فرجعت إلى الحروف فوجدته شراب الهك أري والأري هو
العسل وذكرت الحديث قوله عليه السلام: ((كذب بطنُ أخيك اسقه العسل))(١).
(١) أخرجه البخاري في (صحيحه)) رقم (٥٣٦٠) كتاب الطِبِ، باب الدواء بالعسل (ج ٤/ ص ٢٠٢٢)، ومسلم
في ((صحيحه)) كتاب السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم (٢٢٠٥)، والترمذي رقم (٢٠٨٢).

٣٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٦٣٩ - ((الربضي القرطبي)) أحمد بن عبد الرحمن اللخمي. الكاتب أبو جعفر من أهل قرطبة
يُعرف بالربضي لسكناه الربض الشرقي منها. كتب للولاة ثم قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض له
مقتصراً على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة وستمائة. له في صباه
وقد عوتب على شرب الخمر [من الكامل]:
صَلَفَ الرفيعِ ولا انهماكَ اللاهي
وأبي المدامة ما أُريدُ بشربها
شيء كعهدي لم يحلّ إلاّ هي
لم يبقَ من عَصرِ الشبابِ وطيبِهِ
فتركتها للنّاسِ لا للَّهِ
إنْ كنتُ أشربها لغيرِ وفائها
قال ابن الأبار: وهذه الأبيات قد أنشدنيها بعض الأعلام لأبي القاسم عامر بن هشام وإنما
هي لأبي جعفر هذا، أنشدنيها صاحبنا أبو الحسن حازم بن محمد الأديب قال أنشدني أبو الحسن
ابن أبي القاسم بن بقي وأبو عبد الله بن أبي الحسن بن قطرال قالا أنشدنا الربضي. ورواها أيضاً
بعض أصحابنا وأنشدناها لأبي سليمان داود بن أحمد المالقي الطبيب إنشاداً عنه.
وله في فوَّارة رخام كلّفه وصفها والي قرطبة حينئذٍ فقال وأنشدته عن أبي القاسم بن الطيلسان
عنه [من المنسرح]:
ما شَغَلَ الطَّرفَ مثلُ فاترةٍ تمجُّ صْفَ الحياةِ من فيها
يُظْهِرُهُ حُسْنُهُ ويخْفيها
اشربْ بها والحبابُ في جذلٍ
تخطبها العينُ إِذْ توافيها
زهراءُ قَدْ ذابَ نصفها فيها
تكادُ من رقَّةٍ تَضَمَّنُها
كَأنّها دُرَّةٌ مُتَعَّمَةٌ
وله أيضاً [من مجزوء الكامل]:
ضَحِكَ المشيبُ براسه فبكى بأعينِ كاسِهِ
نُ ببؤسهِ وبباسِهِ
رجلٌ تَخَوَّنَهُ الزما
طَلْقَ الجموحِ بناسهِ
فجرى على غُلَوائِهِ
أخذاً بأوفرِ حَظّهِ لرجائِهِ من ياسهِ
٦٤٠ - ((ابن شَطْرِيَه)) أحمد بن عبد الرحمن. أبو جعفر بن عبد الرحمن المعروف بابن
شَطْريَه - بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبعدها
هاء - هكذا وجدته مقيداً في نسخة موثوق بها. قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): هو من أهل
قرطبة وأحد تلاميذ الأستاذ أبي جعفر بن يحيى الحميري، وتوفي في حياته محتضراً بمرسى قرطبة
٦٣٩ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (١٢٦).
٦٤٠ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (٩٥).

٣٥
أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه أبو علي
عند وصوله إليها من مراكش، قاله لي أبو العباس أحمد بن علي القرطبي القاضي صاحبنا وأنشدني
له [من الطويل]:
1
لقد ظَلَمَتْ يَوْمَ الوداعِ ظَلومُ أما عَلِمَتْ أنَّ الفراقَ أليمُ
وغادرَتِ المشتاقَ لهفانَ شَجْوُهُ صحيحٌ ولكنَّ العَزاءَ سقيمُ
هِلالُ سماءٍ أو غزالُ سَماوَةٍ إلى خلدي يسمو وفيه يُسيمُ
ولم يكن عنده عنه غير هذه الأبيات، وحكى عنه أنه كان شاعراً مجيداً، انتهى.
٦٤١ - (ابن مندويه الطبيب)) أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه أبو علي، كان من الأطباء
المذكورين في بلاد العجم، وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها، وكانت له أعمال مشهورة
مشكورة في صناعة الطب، وكان من البيوتات الأجلة بأصبهان وكان أبو عبد الرحمن فاضلاً في علم
الأدب وافر الدين وله أشعار، ولأحمد ولده في الطب رسائل عدة، من ذلك: أربعون رسالة
مشهورة إلى جماعة من أصحابه في الطب وهي: ((رسالة إلى أحمد بن سعد في تدبير الجسد)).
(رسالة إلى عياد بن عباس في تدبير الجسد)). ((رسالة إلى أبي القاسم أحمد بن علي بن بحر في
تدبير المسافر)). ((رسالة إلى حمزة بن الحسن في تركيب طبقات العين)). ((رسالة إلى أبي الحسين
الوارد في علاج انتشار العين)). ((رسالة إلى أحمد بن سعد في وصف المعدة والقصد لعلاجها)).
(رسالة إلى مستَسْقٍ في تدبير جسده وعلاج دائه)). ((رسالة إلى أبي جعفر أحمد بن محمد بن الحسن
في القولنج)). ((رسالة أخرى إليه في تدبير أصحاب القولنج و[تدبير صاحب القولنج] في أيام
صحته)). ((رسالة إلى أبي محمد بن أبي جعفر في تدبير ضعف الكلى)). ((رسالة إلى أبي الفضل في
علاج المثانة)). (رسالة إلى الأستاذ الرئيس في علاج شقاق البواسير)). ((رسالة في أسباب الباه)).
((رسالة في الإبانة عن السبب الذي يولد في الأدرة القرقرة عند إيقاد النار في خشب التين)). ((رسالة
في علاج وجع الركبة)). ((رسالة في علاج الحكة العارضة للمشيخة)). ((رسالة في فعل الأشربة في
الجسد)). ((رسالة في وصف مسكر الشراب ومنافعه ومضاره)). ((رسالة في أن الماء لا يغذو)).
((رسالة إلى ابنه في علاج بثور خرجت في جسده بماء الجبن وهو صغير)). ((رسالة في منافع الفقاع
ومضاره)). ((رسالة إلى أحمد بن سعيد في الحنديقون والفقاع وجوابه إليه)). ((رسالة في التمر
الهندي)). ((رسالة في الكافور)). ((رسالة في النفس والروح على رأي اليونانيين)). ((رسالة في الاعتذار
عن اعتلال الأطباء)). ((رسالة في الرد على الجاحظ في نقض الطب)). ((رسالة في الرد على من أنكر
حاجة الطبيب إلى علم اللغة)). ((رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان)). ((رسالة
في البحث عمّا ورد من إسحاق بن يوحنا الطبيب في شأن علته)). ((رسالة إلى يوسف بن يزداد
المتطبب في إنكاره [دخول] لعاب بزر الكتان في أدوية الحقنة)). ((رسالة إلى أبي محمد عبد الله بن
٦٤١ - ((تاريخ الحكماء)) القفطي (٤٣٨)، و((عيون الأنباء)» لابن أبي أصيبعة (٢١/٢) و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(٥٧٣ - ٨٤٩ - ١٦٤٣ - ١٩٨٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٥٩/٢).

٣٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
إسحاق ينكر عليه ضروباً من العلاج)). ((رسالة إلى أبي محمد المتطبب في علة الأمير المتوفى
شيرزيل بن ركن الدولة)). ((رسالة في التكميد بالجاوَرس)). ((رسالة إلى أبي مسلم محمد بن بحر عن
لسان أبي محمد الطبيب المديني)). ((رسالة في علة الأهزل [أحمد بن إسحاق البرجي] وذكر الغلط
الجاري من يوسف بن اصطفن)). ((رسالة، كناش، في أوجاع الأطفال)). ((كتاب المدخل إلى
الطب)). ((كتاب الجامع المختصر من علم الطب)) عشر مقالات. ((كتاب المغيث في الطب)). ((كتاب
الشراب)). (كتاب الأطعمة والأشربة)). ((كتاب نهاية الاختصار في الطب)). ((كتاب الكافي في
الطب))، ويُعرف بـ ((القانون الصغير)). وأورد له ابن أبي أصبيعة [من الوافر]:
ويمسي المرء ذا أجَلٍ قريبٍ وفي الدنيا له أمَلٌ طَويلُ
ويعجلُ بالرحيلِ وليس يدري
إلى ماذا يقرّبه الرحيل
وأورد له أيضاً [من الطويل]:
وتشغلُ عما خلفهنَّ وتَذْهَلُ
ويحرزُ أموالاً رجالٌ أشحَّةٌ
لعمرك ما الدنيا بشيءٍ ولا المنى بشيء وما الإنسان إلاّ معلَّلُ
٦٤٢ - ((جلال الدين الدشنائي الشافعي)) أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن الشيخ جلال
الدين الكندي. الدشنائي - بالدال المهملة والشين المعجمة وبعدها نون وألف - بلدة بالصعيد من
الديار المصرية؛ كان إماماً عالماً جمع بين العلم والعمل والعقل والزهد والورع حتى قيل إنه من
الأبدال، سمع من بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي عُرف بابن بنت الجميزي ومن
الحافظ المنذري ومن مجد الدين علي القشيري وابن عبد السلام وقرأ عليهما الفقه والأصول وقرأ
الأصول على شمس الدين الأصبهاني حين كان حاكماً بقوص وقرأ النحو على المرسي وشيخه
مجد الدين وشَرَحَ ((التنبيه)) إلى كتاب الصيام في مجلدين لطيفين، وصنّف ((مناسك الحج)) و
((مقدمة في النحو)) لطيفة، وجمع موانع الصرف في بيت واحد وهو [من البسيط]:
يا صاح زن وصف عدل الجمع إن عرفا وزذ وأنّثْ وركّبْ عجمة وكفى
وصنّف ((مختصراً في أصول الفقه)) وانتهت إليه رئاسة الفتوى والتدريس بقوص، وانتفع به
خلائق منهم ابنه تاج الدين محمد ومحيي الدين يحيى بن ركن الدين القوصي وجمال الدين محمد
ابن يحيى الأرمنتي وزين الدين محمد بن الشريشي وعلم الدين ابن الشيخ تقي الدين القشيري
وشرف الدين محمد وأخوه علم الدين يوسف ابنا أبي المنى القناوي. قال كمال الدين جعفر
الأدفوي: بلغني أن الشيخ نصير الدين بن الطباخ قال للشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما أظن في
الصعيد مثل هذين الشابين، يعني جلال الدين والشيخ تقي الدين القشيري، فقال الشيخ: ولا في
المدينتين. ولد سنة خمس عشرة وستمائة بدشنا وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة بقوص.
٦٤٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٩/٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٥/١)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي
(٣٨) رقم (٤٣) و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٩٠).

٣٧
أحمد بن عبد الرحيم بن علي
ومن شعره [من مخلع البسيط]:
عن انعزالي عن الأنامِ
يا لائمي كفَّ عن ملامي
يخبر حالي على الثَّمامِ
إنَّ نذيري الذي نهاني
قد أدنياني من الحمام
رأى(١) مشيبي ووهن عظمي
وما تزوَّدتُ لارتحالي ولا لدارٍ بها مُقامي
٦٤٣ - ((ابن رواحة)) أحمد بن عبد الرحمن بن رواحة. نور الدين الأنصاري الحموي الكاتب
كتب الإنشاء بطرابلس والفتوحات. ولمّا تولى الأمير سيف الدين أسندمر النيابة بها في سنة إحدى
وسبعمائة رتّب عِوَضَه نور الدين بن المغيزل وتوفي ابن المغيزل بعد شهور وأعيد نور الدين بن
رواحة إلى مكانه واستمر إلى بعض سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ورتب عوضه ابن مقبل الحمصي
فعاد ابن رواحة إلى حماة وتوفي بها رحمه الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة.
٦٤٤ - ((الأشرف ابن الفاضل)) أحمد بن عبد الرحيم بن علي. القاضي الأشرف أبو العباس ابن
القاضي الفاضل، ولد سنة ثلاث وسبعين وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة وسمع من القاسم ابن
عساكر والأثير بن بنان والعماد الكاتب وجماعة وأقبل على الحديث في الكهولة واجتهد في الطلب
وحصل الأصول الكثيرة وسَمّع أولاده. وكان صدراً نبيلاً يصلح للوزارة؛ وسمع ببغداد وبدمشق ودرس
بمدرسة أبيه وكان مجموع الفضائل كثير الأفضال على المحدثين. استوزره العادل، فلمّا مات عُرضت
عليه فلم يقبلها، ونفذه الكامل رسولاً إلى بغداد فأظهر من الحشمة والصدقات والصلات أمراً عظيماً
وما أعطاه الخليفة من الجوائز فرقه وحسب ما أنفقه تلك المدة فكان ستة عشر ألف دينار. وتوفي في
تاريخه المذكور وصلّى عليه ولده ضياء الدين ودفن بالقرافة بتربة والده.
ومن شعره [من السريع]:
قد وفد الصبحُ فقُمْ نصطبخ من الذي لا صبر لي عنهُ
فصار شاذَرْوانُهُ منهُ
فنّهْرُنا قد دَرَّجَتْهُ الصَّبا
ومنه أيضاً [من السريع]:
منْ شَرَفِ العفّةِ لا كان لي في غيرها قسمٌ ولا رزقُ
أنّكَ إنْ رحتَ لها مؤثراً أحبَّكَ الخالقُ والخَلْقُ
ومنه أيضاً [من الكامل]:
أستودعُ اللَّهَ الذين فَقَدْتُهُمْ فَقدَ العيون الساهراتِ كراها
(١) وفي النسخة التيمورية: أرى.
٦٤٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٦/١).
٦٤٤ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٨/٥).

٣٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وحمدتُ ربي حيث كان لقاؤهم يوماً على الحالِ التي نهواها
٦٤٥ - ((المنيعي)) أحمد بن عبد الرزاق بن حسان بن سعيد. أبو إبراهيم بن أبي الفتح بن أبي
علي المنيعي المروروذي، من بيت الرئاسة والتقدم تفقه على والده وعلى الحسن بن عبد الرحمن
النيهي، وكان فاضّلا قدم بغداد وحدَّث بعدما حجَّ عن جدِّه حسان وعن الفقيه أبي الحسن محمد
ابن محمد الشيزري وعن القاضي الإمام أبي علي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي سمع منه
وكتب عنه محمد بن علي بن محمد بن شهفيروز اللاّرزي(١) الطبري نزيل بغداد، توفي سنة اثنتي
عشرة وخمسمائة .
٦٤٦ - ((الخالدي صاحب ديوان الممالك الغازانية)) أحمد بن عبد الرزاق. الخالدي، صاحب
ديوان الممالك الغازانية قتل هو وأخوه القطب وأخوهما زين الدين وكان ظالماً عسوفاً، ووفاته في
سنة سبع وتسعين وستمائة .
٦٤٧ - ((كريم الملك الوزير)) أحمد بن عبد الرزاق. كريم الملك أبو الحسن وزير شمس
الملوك صاحب دمشق، كان من خيار الناس، ولما مات في سنة خمس وعشرين وخمسمائة تأسّف
الناس عليه كثيراً.
٦٤٨ - ((أبو جعفر الرصافي)) أحمد بن عبد السلام الرصافي أبو جعفر الشاعر، عمّر عمراً
طويلاً، كان من أهل بغداد وهو قريب من خالد الكاتب وكل واحد منهما يفضّل على صاحبه
ويتعصب له وعليه. قال محمد بن داود بن الجراح: وهو أشعرهما لتفننه في الشعر وله مديح في
الحسن بن وهب أوله [من مرفل الكامل]:
نَبَّهْتُ نُدماني فَهِبُّوا
فَتَنَبَّهُوا والأريَجِيّـ
هذا أجابَ وذا أنا
أنْشدتهُمْ شعراً يُعَلّـ
ما العيشُ إلاّ أن تحبَّ
فشربتها بزجاجَةٍ
ولقد شهدتُ الخيلَ يحـ
ولقدْ جَرَيْتُ مَعَ الزَّما
قبلَ الصباحِ لما استحبوا
ـة شأنها طَرَبٌ وشربُ
بَ إلى الصبوحِ وذاك يحبو
ـم ذا الصبابة كيف يصبو
وأنْ يحبّكَ مَنْ تحبُّ
وكأنها قبسٌ يُشَبُ
ـمل شكّتي نهدٌ أقَبُّ
نِ فمـا كَبوتُ وكان يكبو
٦٤٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٩/٤).
(١) نسبة إلى لارِزُ من قرى طبرستان انظر: ((معجم البلدان)) (٧/ ١٧٠) ط. دار إحياء التراث.
٦٤٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٨٧ ب).
٦٤٧ - ((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٢٤٠).
٦٤٨ - ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٤٠٦).

٣٩
أحمد بن عبد السلام
وقال يعاتب ولد سعيد بن سلم [من الطويل]:
عليكَ سلامٌ سوفَ تعلم أنّني بَعيدُ المدى أسمو إلى كلّ صالحٍ
وحسبكَ مني ما تكنُّ جوانحي
بليغٌ يؤدّي عن صحيح القرائح
وقد علم الأقوامُ أني مفَوَّةٌ
جَنانٌ جرىء لا يُفَلُّ ومقولٌ
سأركبُ أهوالَ الخطوبِ مخاطراً على ظهرِ خنذيذٍ من الخيل سابح
فإمّا فتّى نال الغنى بحسامِهِ وإمّا ثوى بين القنا والصفائح
وقال [من الطويل]:
أسرَّكَ أني قد تصبرتُ مُكرهاً وفي النفس مني منك ما سيميتها
سأبقى بقاء الضبّ في الماء أو كما يعيشُ بديموم الصريمة حوتها
إذا كنتَ قوتَ النفس ثم هجرتها
تحبُّ حبيباً لا يحبّكَ قلبه
فكم تلبثُ النفسُ التي أنت قوتها
وتزهدُ في نفسٍ وأنتَ مُقيتها
٦٤٩ - (ابن صبوخا المقرئ)) أحمد بن عبد السلام بن المزارع. أبو الكرم القصار
المقرئ المعروف بابن صبوخا البغدادي، كان شيخاً صالحاً حافظاً لكتاب الله قرأ القرآن
بواسط على أبي الحسن ابن القاسم المقرئ غلام الهرّاس بقراءة أبي عمرو والكسائي
وطرقه، وقرأ ببغداد على الحسن بن أحمد بن البناء قراءة ابن عامر والكسائي وسمع منه
الحديث وروى شيئاً يسيراً، وهو والد أحمد بن أحمد بن صبوخا المقدّم ذكره، وتوفي سنة
ثلاث عشرة وخمسمائة.
٦٥٠ - ((قطب الدين ابن أبي عصرون)) أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد عبد الله
ابن محمد بن أبي عصرون. الرئيس العالم الفاضل القاضي قطب الدين أبو المعالي بن أبي محمد
التميمي الحلبي الشافعي؛ ولد سنة اثنتين وتسعين وختم القرآن في أواخر سنة تسع وتسعين وأجاز
له ابن كليب وأبو الفرج بن الجوزي وابن المعطوش وجماعة من العراق وأبو طاهر الخشوعي
وغيره من دمشق، وسمع من ابن طبرزذ والكندي وعبد الجليل بن مندويه وابن الحرستاني وابن
ملاعب وغيرهم وتفقه مدة ولم يبرع في الفقه لكن له محفوظات وبيت وجلالة. ودرَّس بالأمينية
والعصرونية بدمشق، وطال عمره وعلت سنه ورواياته وأكثر الطلبة عنه؛ روى عنه الدمياطي وابن
تيمية وابن العطار وابن الخباز والدواداري وجماعة. قال الشيخ شمس الدين: وقد أجاز لي جميع
مروياته وهو من أكبر شيوخي واسمه في إجازة ابن عبدان المؤرخة بالمحرم سنة خمس وتسعين،
وتوفي سنة خمس وسبعين وستمائة.
٦٥٠ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٦/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٩٤).

٤٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٦٥١ - ((الجراوي(١) صاحب الحماسة)) أحمد بن عبد السلام الجراوي. الشاعر نزيل
مراكش، شاعر محسن له ديوان وحماسة أجاد فيها (٢). مات عن سن عالية سنة تسع وستمائة وقيل
إنه مات قبل الستمائة .
٦٥٢ - ((ابن عكبر الحنبلي)) أحمد بن عبد السلام بن تميم بن عكبر. الشيخ الإمام العالم
العامل الخير الناسك الورع التقي المعمر نصير الدين أبو العباس البغدادي الحنبلي أحد المعيدين
لطائفة مذهبه بالمدرسة البشيرية غربي بغداد. ولد ليلة الجمعة عاشر جمادى الآخرة سنة أربعين
وستمائة قبيل وفاة الإمام المستنصر بالله، وتوفي رحمه الله غرة جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين
وسبعمائة ودفن بتربتهم بالجانب الغربي في تربة معروف الكرخي؛ كان فاضلاً في الفقه والعربية
وله مشاركة في العلوم، سمع الكثير، ومن أشياخه الإمام عبد الصمد ابن أبي الجيش المقرئ وابن
أبي الدينة وابن الدباب وابن الزجاج وابن أبي زنبقة ومجد الدين ابن بلدجي وخلق. وله إجازات
عالية وله نظم ونثر وبيته معروف بالفضل؛ أقعد قبل وفاته بسنين وأضرَّ والناس يترددون إليه
ويشتغلون ويسمعون ويستجيزون ولم يزل حريصاً على العلم والعبادة رحمه الله تعالى. ومن
(٣)
شعره ....
.
٦٥٣ - ((أبو العباس الهاشمي)) أحمد بن عبد السميع بن علي بن عبد الصمد بن علي بن
العباس بن علي بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب. أبو العباس الهاشمي البغدادي، سمع الشريف أبا نصر الزينبي وعاصم بن
الحسن وغيرهما وروى عنه أبو المعمّر الأنصاري والحافظ أبو القاسم الدمشقي في معجم
شيوخهما، وكان خطيباً فقيهاً حنفيّاً.
٦٥٤ - ((صلاح الدين الإربلي)) أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان.
الأمير الكبير صلاح الدين الإربلي، كان حاجب مظفر الدين صاحب إربل فتغير عليه وسجنه مدة
وأطلقه فقصد الشام مع الملك القاهر أيوب بن العادل فخدم مع الملك المغيث محمود بن العادل
فلمّا توفي دخل مصر وخدم الكامل وأحبه، وكان فقيهاً أديباً شاعراً ظريفاً فصيحاً، ثمّ تغيّر عليه
الكامل وحبسه سنة ثماني عشرة فبقي في الحبس خمس سنين فصنع قوله المشهور، دوبيت [من
الدوبيت]:
٦٥١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٢٨)، و((الأعلام)) للزركلي (١٤٥/١).
(١) نسبة إلى جراوة بين قسنطينة وقلعة بني حماد وأصله من تادلى ونسبه في غفجوم.
(٢) سمى هذه الحماسة: ((صفوة الأدب ونخبة كلام العرب)).
٦٥٢ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٢٦/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧١/١)، و((منتخب المختار))،
للسلامي (٣١) رقم (٢٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٩/٦) ..
(٣) بياض في الأصل.
٦٥٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٦/١) رقم (٧٥) و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٩٢)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٧٩٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٣/٥).