Indexed OCR Text

Pages 1-20

كتَابُ
الوَافِ الوفتاء
تأليفٌ
صَلاح الدّين خليل بن أيبك ى الصَّفَدي
٧٦٤٧
الجزءالسابع
(أُحْمَد بْن الطيّبُ بْن خَلف - أحمَد بْن مُحَمَد بْن شرَاعَة)
طالعه
يحيى بن حجى الشافعي ابن أيبك الصفدي تخْدَهُ أحمد بن مسعود
تحَقيق وَاعْتِنَاء
أسْد الأرنا ؤوط
تركي مُصْطفى
دَارُ إِجَمَاءُ النُّاث العربي
بيروت - لبنان

حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

٠٠
كُتَابٌ
الوَافِىِ الْوَفِيَّاتُ
٧
1

-
.
1

٥
أحمد بن الطيب
بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الـ
رب أعن
تتمة حرف الألف
٦٠١ - ((أبو نصر القادسي)) أحمد بن الطيب بن خلف. أبو نصر القادسي من قادسية سُرَّ مَنْ
رأى، سمع الحسين بن محمد الرشنائي وحدث باليسير، وروى عنه محمد بن أحمد المطيري.
٦٠٢ - ((أبو العباس السرخسي المتفلسف)) أحمد بن الطيب. السرخسي، يُعرف بابن
الفرانقي(١)، أحد العلماء الفهماء الفصحاء البلغاء المتقنين، له في علم الأثر باعٌ طويل وفي علوم
الحكماء ذهن ثاقب، وهو تلميذ الكندي، له في كلّ فن تصانيف ومجاميع، وكان أحد ندماء
المعتضد (٢) المختصين به فأنكر منه بعض شأنه فأذاقه حمامه. وكان قد ولي الحسبةَ يوم الإثنين،
والمواريثَ يوم الثلاثاء، وسوقَ الرقيق يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر رجب سنة اثنتين وثمانين
ومائتين؛ وفي يوم الإثنين لخمس خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين غضب عليه
المعتضد وضُرب مائة سوط وحُوّل إلى المطبق، وفي سنة ست وثمانين مات.
قيل إنه دعا الخليفة المعتضد إلى الإلحاد فقال له: يا هذا أنا ابن عمّ صاحب هذه الشريعة، وأنا
الآن منتصبٌ مَنْصِبَه فألحِد حتى أكونَ مَنْ؟ قال المعتضد: كان قال لي أحمد بن الطيب: إن الخلفاء لا
تغضب وإذا غضبتْ لم ترضَ، فعاملته بذلك. وقال له: لك سالف خدمة فاختر أيَّ قتلةٍ تحبُّ أن
أقتلك، قال: أختارُ أن تطعمني اللحم المكبّب وتسقيني الشراب العتيق حتى أسكر وتفصدني في يدي،
ففعل به ذلك. وظن أحمد أن دمه إذا انقطع مات في الحال بغير ألَم، فانعكس عليه ذلك فنَزَف دمه
وبقي معه بقية وغلبت عليه الصفراء وصار كالمجنون يضرب برأسه الحيطان ويصيح ويستغيث لفرط
الألم ویعدو في محبسه ساعاتٍ كثيرة، فبلغ ذلك المعتضد فقال: هو الذي اختار هذا.
وكان لأحمد مجلس يجتمع إليه الناس ويبحثون معه، فسأله يوماً المعتضد عمّا جرى له في
ذلك المجلس، فقال: يا أمير المؤمنين مرَّ بي فيه اليوم أمرٌ ظريف، دخل إليَّ في جملة الناس
٦٠٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٦١)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٨٩/١)، و((أخبار الحكماء)) (٧٧)
و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٨/٣).
(١) في ((معجم الأدباء)): الفرائقي، ولعلَّه الفرائقي أي: البريد.
الخليفة العباسي.
(٢)

٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
رجل لا أعرفه، له رُواء وهيبة وتوسمت أنّه من أهل المعرفة وقعد لا ينطق من أول المجلس إلى
آخره، فلما انصرف الناس لم ينصرف فقلت له: ألك حاجة؟ قال: نعم تخلي لي نفسك، فأبعدت
غلماني وبقيت وحدي، فقال: أنا رجل أرسلني الله إلى هذا البشر، وقد بدأت بك لفضلك وأمّلْتُ
أن أجدَ عندك معونة، فقلت له: يا هذا أما علمت أني مسلم أعتقد أنه لا نبوةً بعد رسول الله وَلَه؟
فقال: علمت ذلك، وما جئتك إلا ببرهانٍ ومعجزة؛ هل لك في الوقوف على معجزتي؟ فأردت أن
أعلم كلَّ ما عنده، فقلت له: هاتها، فقال: تحضرني سطلاً فيه ماء، فأحضرت ذلك، فأخرج من
كمه حجرين أصمَّين أشد ما يكون من الحجارة فقال: خذهما، فأخذتهما فقال: ما هما؟ فقلت:
حجران، فقال لي: رُمْ كسرهما، فرمت ذلك فتعذّر لشدةَ صلابتهما، فقال: ضعهما بيدك في
السطل وغطّه بمنديل، ففعلت من حيث لم يتولَّ هو شيئاً من الأمر ولا قرب من السطل، وأقبل
يحدثني فوجدته ممتعاً كثير الحديث سديدَ العبارة حسنَ البيان صحيح النقل لا أنكر منه شيئاً؛ فلمّا
طال الأمر قلت له: فأي شيء بعد هذا؟ فقال: أخرِجْ لي الحجرين، فكشفت السطل وطلبتهما فلم
أجدهما وتحيرت، وقلت له: ليس في السطل شيء، فقال: أما في هذا إعجاز؟ فقلت له: بقيت
عليك واحدة وهي أنني آتيك بحجرين من عندي، فقال لي: وهكذا قال أصحاب(١) موسى له إذ
جاءهم بعصاهُ، نريد أن تكون هذه العصا من عندنا، فتوقفت عن جوابه لأفكرَ فيه فقام وقال لي:
فكّر في أمرك وأعود إليك؛ فندمت على تركه بعد انصرافه وأمرت غلماني فتتبعوه في كلّ طريق
فلم يجدوه. قال القاسم بن عبيد الله قال لي المعتضد: أتدري ما أراد أحمد بن الطيب لعنه الله
بهذا الحديث؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين، فقال: إنما أراد أن سبيل موسى عليه السلام في العصا
سبيل هذا الرجل في الحجرين وأن الجميع بحيلة؛ فأحسستُ بما ذهب إليه وكان ذلك من أكبر ما
نقمه عليه المعتضد .
وفيه يقول أبو أحمد يحيى بن عليّ النديم [من المجتث]:
يا مَنْ يصلّي رياء ويُظْهرُ الدينَ سُمْعهْ
وليسَ يعبدُ ربّاً ولا يدينُ بِشِرعة
فكيف أسلمتَ دفعهْ
قد كنتَ عطّلتَ دهراً
مصليّاً ألفَ ركعةْ
لو ظلتَ في كلّ يوم
ـطراً لعيدٍ وجمعهْ
وصمتَ دهركَ لا مفــ
ما كنتَ في الكفرِ إلاّ
تقرأ القُرَانَ ولو تسـ
وإن سمعتَ بحقٍ
كالنارِ في رأس تَلعَهْ
ـطيعُ فرَّقْتَ جَمْعهْ
حاولتَ بالزّورِ دَفعَةْ
كنديّ تَعْمُرُ رِبعَهْ
قلْ لي أَبَعدَ اتّباعِ الـ
(١) إشارة إلى قصة موسى عليه السلام مع السحرة، وذكرت في أكثر من موضع في القرآن الكريم.

٧
أحمد بن طيفور
وتستقي الكفرَ منه ولا تحاذرُ شُتْعَهْ
أيهاتَ في الأمرِ صَنعهْ
أظهرتَ تقوى ونُسكاً.
منهُ لآثرتَ لَطْعَةْ
ولو بدالك سلخ
خِ رُبَّ صكّ برجعةْ
فارجع إلى مذهب الشيـ
وليسَ كفركَ بدعَهْ
فما تقاكَ مَليحاً
وليسَ من ألسن النّا سِ للمرائينَ مَنعَهْ
٦٠٣ - ((أبو الفضل بن أبي طاهر)) أحمد بن طيفور. أبو الفضل بن أبي طاهر، مروروذي
الأصل، أحد البلغاء الشعراء الرواة من أهل الفهم المذكورين بالعلم، وهو صاحب كتاب ((تاريخ
بغداد في أخبار الخلفاء والأمراء وأيامهم))؛ توفي سنة ثمانين ومائتين، ومولده سنة أربع ومائتين
مدخلَ المأمون إلى بغداد؛ ذكر ذلك ولده عبيد الله فيما ذيّل به على تاريخ والده.
وكان مؤدب كتّاب عاميّاً ثمّ تخصَّصَ وجلس في سوق الوراقين في الجانب الشرقي. قال
صاحب كتاب ((الباهر)) جعفر بن حمدان: ولم أرَ ممّن شهر بمثل ما شهر به من التصنيف للكتب
وقول الشعر أكثرَ تصحيفاً منه ولا أبلدَ علماً ولا ألحن، ولقد أنشدني شعراً يعرضه عليَّ في إسحاق
ابن أيوب لَحَنَ في بضعة عشر موضعاً منه وكان أسرق الناس لنصف بيت وثلث بيت، وكذا قال
لي البحتري فيه، وكان مع هذا جميل الأخلاق ظريف العشرة.
حدث أبو هفان قال: كنت أنزل في جوار المعلّى بن أيوب صاحب العَرْضٍ والجيش أيام
المأمون، وكان أحمد بن أبي طاهر ينزل عنده فأضَقْنا إضافةً شديدة، فقلت لابن أبي طاهر: هل
لك في شيء لا بأس به، تدعني حتى أُسجّيكَ وأمضي إلى المعلّى، فأُعلمه أنَّ لي صديقاً قد
توفي، فآخذ منه ثمنَ كفنٍ فننفقه، فقال: نعم؛ وجئت إلى وكيل المعلّى فعرَّفته خبرنا فصار معي
إلى منزلي، فتأمل ابن أبي طاهر ثمّ نقر أنفَه فضرط، فقال لي: ما هذا؟ فقلت: هذه بقية من روحه
كرهت نكهته فخرجت من آسته، فضحك وعرَّف المعلّى خبرَنا فأمر لنا بجملة دنانير.
وله من المصنفات كتاب ((المنثور والمنظوم)) أربعة عشر جزءاً. ((سرقات الشعر)). ((كتّاب
بغداد)). ((الجواهر)). ((المؤلفين)). ((الهدايا)). ((المشتق)). ((المختلف من المؤتلف)). (أسماء الشعراء
الأوائل)). ((الموشَّى)). ((ألقاب الشعراء ومن عرف بالكُنى ومن عرف بالاسم)). ((المعرقين من
الأبناء)). ((المعتذرين)). ((اعتذار وهب من ضرطته)). ((من أنشد شعراً وأجيب بكلام)). ((الحجّاب)).
((مرثية هرمز بن كسرى أنوشروان)). ((خبر الملك العاتي في تدبير الملك والسياسة)). ((الملك
المصلح والوزير المُعين)). ((الملك البابلي والملك المصري الباغيين والملك الحكيم الرومي)).
٦٠٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٦/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢١١/٤ -٢١٢)، و((معجم الأدباء)»
لياقوت (٨٧/٣ -٩٨)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٠٩/٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٨ -
١٤٠٢)، و((كنوز الأجداد)» لكرد علي (٩٧ - ١٠٠).

٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
((المزاح والمعاتبات)). ((مفاخرة الورد والنرجس)). ((مقاتل الفرسان)). ((مقاتل الشعراء)). ((الخيل))
كبير. ((الطرد)). ((سرقات البحتري من أبي تمام)). ((جمهرة بني هاشم)). ((رسالة إلى إبراهيم بن
المدبر)). ((النهي عن الشهوات)). ((رسالة إلى علي بن يحيى)). ((الجامع في الشعراء وأخبارهم)).
((فضل العرب على العجم)). ((لسان العيون)). ((أخبار المتظرفات)). ((اختيار أشعار الشعراء)).
((اختيار شعر بكر بن النطاح)). ((المؤنس)). ((الغُلّة والغليل)). ((المعتذرين)). ((اختيار شعر دعبل)).
((اختيار شعر مسلم)). ((اختيار شعر العتّابي)). ((اختيار شعر منصور النمري)). ((اختيار شعر أبي
العتاهية)). ((اختيار بشار وأخباره)). ((أخبار مروان وآل مروان)). ((أخبار ابن الدمينة)). ((أخبار قيس
الرقيات وشعره)).
ومن شعر ابن أبي طاهر [من الطويل]:
حسامٌ ويمضي وهو ليس بذي حدّ
وما الشعر إلاّ السيف يَنْبو وحدُّهُ
ولو كان بالإحسانِ يُرْزَقُ شاعرٌ لأكدى الذي يجدي وأجدى الذي يكدي
٦٠٤ - ((أبو حامد المروروذي الشافعي)) أحمد بن عامر (١) بن بشر. أبو حامد المروروذي
الفقيه الشافعي، تفقه على أبي إسحاق المروزي وصنف ((الجامع في الفقه)) و ((شرح مختصر
المزني)) وصنف في أصول الفقه، وكان إماماً لا يُشَق غباره، نزل البصرة؛ وعنه أخذ فقهاؤها،
توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة(٢).
٦٠٥ - ((إمام جامع قرطبة)) أحمد بن عُبادة بن عَلْكَدة - بسكون اللام - الرعيني المالكي، إمامُ
جامع قرطبة، كان زاهداً فاضلاً قُلّدَ الشورى، توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
٦٠٦ - ((أبو الحسين ابن الوزير أبي أحمد)» أحمد بن العباس بن الحسن بن أيوب. أبو
الحسين ابن الوزير أبي أحمد، كان والده وزير المكتفي والمقتدر، وسيأتي ذكره إن شاء الله
تعالى. كان يخلف أباه في العرض على المقتدر، وكان شاباً فاضلاً أديباً مترشحاً للوزارة لكن
عاجله ريب المنون، وتوفي سنة أربع وثلاثمائة وكان عمره ستّاً وعشرين سنة.
٦٠٧ ـ ((ابن الفقاعي)) أحمد بن العباس بن الربيع. أبو بكر الحافظ المعروف بابن الفقاعي،
كان موسوماً بالحفظ والمعرفة، انتقى بمصر على القاضي عليّ بن الحسين بن بندار(٣) وسمع
٦٠٤ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢١٤/١)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢١١/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٢٢/١)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٩٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٩/١١) و((طبقات
الشافعية)) للسبكي (٨٢/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٧٥/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٧٥ -
١٦٣٥) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠/٣).
(١) في ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٧): أحمد بن بشر بن عامر.
(٢) في ((أخلاق الوزيرين)) لأبي حيان (٤٧٧): توفي سنة (٣٦٣هـ).
٦٠٥ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٣١)، و((بغية الملتمس))، للضبي رقم (٤٥٠)، و((تاريخ العلماء والرواة للعلم
بالأندلس)»، لابن الفرضي (٤٥/١).
٦٠٦ - ((صلة تاريخ الطبري))، لعريب حوادث سنة (٣٠٤ هـ).

٩
أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن النرسي
الناس بانتخابه، وحدّث بدمشق عن محمد بن مخلد الدوري ومحمد بن عبد الله البغدادي وهبيرة
ابن محمد الطبيب، وروى عنه تمام بن محمد الرازي.
٦٠٨ - ((ابن الإمام المقرئ)) أحمد بن العباس بن عبيد الله. أبو بكر البغدادي يُعرف بابن
الإمام، قرأ القرآن على الأشناني وكان مجوّداً حاذقاً، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
٦٠٩ - ((شهاب الدين بن جعوان)) أحمد بن العباس بن جعوان. الإمام المحقق الزاهد شهاب
الدين الأنصاري الدمشقي الشافعي، أخو الحافظ شمس الدين محمد - وقد تقدم ذكره (١) - روى
أحمد جزء ابن عرفة عن ابن عبد الدايم وسمع من أخيه، وأقبل على الفقه فبرع فيه وأفتى وانقطع
عن الناس، وكان من تلامذة محيي الدين النووي، توفي سنة تسع وتسعين وستمائة.
٦١٠ - ((شهاب الدين الصعيدي)) أحمد بن عبد الباري بن عبد الرحمن بن عبد الكريم،
شهاب الدين الصعيدي المؤدب أبو العباس أحد شيوخ الإسكندرية؛ ولد سنة اثنتي عشرة
بالإسكندرية وقرأ القراءات على أبي القاسم ابن عيسى وسمع على أبي القاسم ابن الصفراوي وأبي
الفضل الهمذاني وعني بالحديث وسمع الكثير وكان شديد الوسواس، توفي سنة خمس وتسعين
وستمائة .
٦١١ - ((أبو غالب العطار)) أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن بشر العطار، أبو غالب ابن أبي
القاسم، من أهل الكرخ - بالخاء المعجمة - سمع ابن غيلان والحسن بن علي الجوهري وعبد
الملك بن محمد العطار، وروى عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ومحمد بن جعفر بن
عقيل البصري. قال أبو سعد السمعاني: سألت أبا المعمَّر الأنصاري عنه فقال: كان يشرب إلى أن
مات، يعني الخمر. توفي سنة عشرين وخمسمائة.
٦١٢ - ((القاضي ابن النرسي)) أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن النرسي.
أبو المظفر بن أبي البركات القاضي البغدادي؛ عُزل عن الشهادة ثمّ أَعيد وولّي الحسبة ببغداد وعزل
عنها وعن الشهادة، ثم ولي الحسبة ثانياً وولي قضاء باب الأزج مضافاً إلى الحسبة، ومات وهو
يليهما. سمع من الحسين بن البشري وروى عنه أبو بكر بن كامل في ((معجم شيوخه)). قال محب
الدين بن النجار: وحدثنا عنه ابن الأخضر؛ توفي سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة.
(١) توفي ابن بندار سنة (٣٨٥هـ).
٦٠٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٣٠/٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٦٤).
٦٠٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٧١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥/٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي
(٣٠٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٤/٥).
(٢) انظر ((الوافي)) الجزء الأول رقم (١٢٩).
٦١٠ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٦٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٠/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٤٢٩/٥).

١٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٦١٣ - ((أبو بكر ابن البطّي)) أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. أبو بكر، المعروف
بابن البطي أخو أبي الفتح محمد، كان أصغر منه؛ سمع الحسين بن أحمد النعالي وعليّ بن
الحسين الربعي ومحفوظاً الكلوذاني وغيرهم. قال ابن النجار: حدثنا عنه ابن الأخضر وأحمد بن
البندنيجي وسألته عنه فقال: كان شيخاً حريصاً على الدنيا وجمعها سيئ الأحوال والطريقة مقنطاً
علی نفسه، توفي سنة خمس وستين وخمسمائة.
٦١٤ - ((أبو المكارم السفلاطوني)) أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن منازل الشيباني.
أبو المكارم السفلاطوني، من أهل الحريم الظاهري، وهو ابن عم أبي غالب محمد بن عبد الواحد
ابن زريق القزّاز؛ سمع الكثير من ابن النقور ومحمد بن محمد الزينبي ومحمد بن علي الدقاق
وغيرهم وكتب بخطه كثيراً. قال محب الدين ابن النجار: روى لنا عنه أبو حامد بن النخاس،
وكان شيخاً صالحاً صدوقاً توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
٦١٥ - ((ابن الجلاء)) أحمد بن عبد الباقي بن محمد النجار. أبو البركات المقرئ، يُعرف
بابن الجلاء؛ أمين القاضي على أموال الأيتام ويصلّي إماماً بمسجد ابن الفاعوس ببغداد، سمع ابن
البطر وحدّث باليسير وروى عنه أبو سعد السمعاني وغيره. توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة .
٦١٦ - ((أبو سعد الكتبي)) أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد. المروزي
الصيرفي، أبو سعد الكتبي المعروف بابن الطيوري، أخو أبي الحسين المبارك، وكان الأصغر؛ قرأ
القرآن بالروايات على محمد بن علي الخياط والحسن بن أحمد بن البناء، وسمع الكثير بإفادة أخيه
من ابن غيلان وإبراهيم بن عمر البرمكي وأبي الطيّب طاهر الطبري والحسن بن علي الجوهري
وجماعة؛ وكانت له إجازات قديمة من أبي محمد الخلال ومحمد بن عبد الواحد ابن زوج الحرة
ومحمد بن علي الصوري الحافظ، وحدث بالكثير وروى عنه الحافظ ابن ناصر وذاكرّ الخفاف
وابن بوش، وهو آخر من حدث عنه؛ وكان صدوقاً صحيح السماع، وكان دلالاً في الكتب، توفي
سنة سبع عشرة وخمسمائة .
٦١٧ - ((أبو عمر العطاردي)) أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمر بن عطارد. أبو عمر
التميمي العطاردي الكوفي؛ حدث ببغداد عن أبي بكر بن عياش وغيره، وكان أسند مَنْ بقي إلاّ أنه
ضعيف. قال ابن عدي: رأيتهم مجمعين على ضعفه ولم أرَ له حديثاً منكراً. وقال الدار قطني: لا
بأس به، قد أثنى عليه أبو كريب وأثنى عليه الخطيب وقوّاه. توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٦١٨ - ((أبو يعلى ابن الحافظ كوتاه)) أحمد بن عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بن
٦١٣ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٩٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢١٠/١).
٦١٤ - ((المنتظم))، لابن الجوزي (٧٩/١٠).
٦١٦ - ((المنتظم))، لابن الجوزي (٢٤٧/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٣/٤).
٦١٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٦٢/٤)، و((العبر)) للذهبي (٤٩/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(١٦٢/٢).

١١
أحمد بن عبد الحليم
إبراهيم الأصبهاني. أبو يعلى بن أبي مسعود الحافظ المعروف بكوتاه؛ من أهل أصبهان وهو أخو
أبي حامد محمد المقدم ذكره (١)؛ من أولاد المحدثين، قَدِم بغداد وحدث بها عن والده. توفي في
عنفوان شبابه سنة ست وخمسين وخمسمائة .
٦١٩ - ((العلاّمة تقي الدين ابن تيمية)) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي
القاسم الحرّاني. ابن تيمية، الشيخ الإمام العالم العلامة المفسر الفقيه المجتهد الحافظ المحدث
شيخ الإسلام نادرة العصر ذو التصانيف والذكاء والحافظة المفرطة تقيّ الدين أبو العباس ابن العالم
المفتي شهاب الدين ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات مؤلف ((الأحكام))، وتيمية
لقب لجده الأعلى؛ ولد بحرّان(٢) عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وتحول به أبوه إلى دمشق
سنة سبع وستين وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة وسمع من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر
والكمال بن عبد وابن أبي الخير وابن الصيرفي والشيخ شمسٍ الدين والقاسم الإربلي وابن علان
وخلق كثير وبالغ وأكثر؛ وقرأ بنفسه على جماعة، وانتخب ونسخ عدة أجزاء و ((سنن أبي داود))
ونظر في الرجال والعلل، وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر مع التديّن والتّأله والذكر والصيانة
والنزاهة عن حطام هذه الدار والكرم الزائد؛ ثمّ إنه أقبل على الفقه ودقائقه وغاص على مباحثه
ونظر في أدلته وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف حتى كان يُقْضى منه العجب إذا ذكر مسألة
· من الخلاف واستدل ورجّح واجتهد. حكي لي أنه قال يوماً للشيخ صدر الدين ابن الوكيل: يا
صدر الدين أنا أنقُل في مذهب الشافعي أكثر منك، أو كما قال. وقال الشيخ شمس الدين: ما
رأيت أحداً أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً لمتون
الأحاديث وعَزْوها إلى الصحيح أو المسند أو السنن كأنَّ ذلك نصب عينه وعلى طرف لسانه بعبارة
رشقة حلوة وإفحام للمخالف، وكان آية من آيات الله تعالى في التفسير والتوسع فيه لعلّه يبقى في
تفسير الآية المجلس والمجلسين؛ قلت: حكى لي من سمعه يقول: إني وقفت على مائة وعشرين
تفسيراً، أستَخضرُ من الجميع الصحيحَ الذي فيها، أو كما قال. قال الشيخ شمس الدين: وأما
أُصول الدين ومعرفة أقوال الخوارج والروافض والمعتزلة والمبتدعة فكان لا يُشَقّ فيها غباره، هذا
مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط والشجاعة المفرطة والفراغ عن ملاذ النفس: من
اللباس الجميل والمأكل الطيب والراحة الدنيوية. قلت: حُكي لي عنه أن والدته طبخت يوماً قرعية
ولم تذقها أولاً وكانت مُرّة فلمّا ذاقتها تركتها على حالها فطلع إليها وقال: هل عندك ما آكل؟
(١) انظر ((الوافي)) (١٨٠/٣) رقم (١٢٠٩).
٦١٩ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٧٨/٤ - ٢٧٩)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٥/١ - ٤٥)، و(«مرآة
الجنان)) اليافعي (٢٧٧/٤ - ٢٧٨)، و((التاريخ)) لابن الوردي (٢٨٢/٢ -٢٨٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر
(١٤٤/١ - ١٦٠) و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٢/١٤ - ١٤١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/
٢٧١ - ٢٧٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٥ - ٢٢٠ - ٢٦٠ - ٢٦١ - ٢٧٧ - ٣٧٩ - ٧٨٢ - ١٩١٣)،
و((البدر الطالع)) للشوكاني (٦٣/١ - ٧٢)، و((المجددون في الإسلام)) للصعيدي (٢٦٢ - ٢٦٦)، و(كنوز
الأجداد» لكردعلي (٣٦٠ -٣٦٩).
(٢) حرّان: قرية بالقرب من دمشق تدعى حرَّان العواميد. انظر: ((معجم البلدان)).

١٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
قالت: لا إلاّ أنني طبختُ قرعاً كان مرّاً، فقال: أين هو؟ فأرته المكان الذي فيه تلك القرعية
فأحضرها وقعد أكلها إلى أن شبع وما أنكر شيئاً منها، أو كما قيل.
وحُكي لي عنه أنه كان قد شكا إليه إنسان أو جماعة من قُطلوبك الكبير(١) وكان المذكور فيه
جبروت على أخذ أموال الناس واغتصابها - وحكاياته في ذلك مشهورة - فقام يمشي إليه فلما دخل
إليه وتكلم معه في ذلك قال له قطلوبك: أنا الذي أريد أجيء إليك لأنك رجل عالم زاهد، يعرّض
بقولهم: إذا كان الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير. فقال له: قطلوبك، لا تعمل عليَّ
دركواناتك(٢)؛ موسى كان خيراً مني وفرعون كان شرّاً منك وكان موسى كلَّ يوم يجيء إلى باب
فرعون مراتٍ في كلّ يوم ويعرض عليه الإيمان، أو كما قيل. وحكى لي عنه الشيخ شمس الدين
ابن قيم الجوزية قال: كان صغيراً عند بني المنجا فبحث معهم فادعوا شيئاً أنكره فأحضروا النقل
فلمّا وقف عليه ألقى المجلد من يده غيظاً، فقالوا له: ما أنت إلاّ جريء ترمي المجلَّد من يدك
وهو كتاب علم؛ فقال سريعاً: أيّما خير أنا أو موسى؟ فقالوا: موسى؛ فقال: أيّما خير هذا
الكتاب أو ألواح الجوهر التي كان فيها العشر كلمات؟ قالوا: الألواح، فقال: إن موسى لمّا غضب
ألقى الألواحَ من يده، أو كما قال.
وحكى لي عنه أيضاً قال: سأله فلان أنْسِيته فقال: أنت تزعم أن أفعالك كلّها من السنّة فهذا
الذي تفعله بالناس من عَزْكِ آذانهم من أين جاء هذا في السنّة؟ فقال: حديث ابن عباس في
الصحيحين قال: صلّيتُ خلف رسول الله وَلَهَ ليلاً فكنتُ إذا أغفيت أخذ بأذني(٣)، أو كما قال.
قال الشيخ شمس الدين: وصنف في فنون العلم، ولعل تواليفه وفتاويه في الأصول والفروع
والزهد واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك تبلغ ثلاثمائة مجلّدة؛ وكان قوّالاً بالحق نهّاء عن
المنكر ذا سطوةٍ وإقدام وعدم مداراة. ومسائله المفردة يحتج لها بالقرآن والحديث أو بالقياس
ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوةً من تقدمه من الأئمّة فإن كان أخطأ
فله أجر واحد وإن كان أصاب فله أجران. وكان أبيض، أسود الرأس واللحية؛ قليل الشيب،
شعره إلى شحمة أذنيه، كأن عينيه لسانان ناطقان، ربعةً من الرجال، بعيدَ ما بين المنكبين،
جهوريّ الصوت فصيح اللسان سريع القراءة تعتريه حدة ثمّ يقهرها بحلم وصفح؛ توفي محبوساً
في قلعة دمشق على مسألة الزيارة (٤)؛ وكانت جنازته عظيمة إلى الغاية، ودفن في مقابر الصوفية،
صلّى عليه الشيخ علاء الدين قاضي القضاة القونوي ولم يصلّ عليه جمال الدين بن جمله. انتهى
كلام الشيخ شمس الدين.
هو أحد زعماء المماليك.
(١)
لعلها مقتبسة من (درجوالاتك) ودرجوال في الفارسية: بمعنى الخداع والحيلة.
(٢)
(٣)
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٩٤٧) كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر (ج ١/ ص ٣٢٨)، ومسلم في
(صحيحه) رقم (٧٦٣) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٤) أي زيارة الرسول الهول.

١٣
أحمد بن عبد الحليم
قلت: رحمهم الله أجمعين، هم الآن قد رأوا عين اليقين، فيما كانوا فيه يختلفون، وما أظنه
رأى مثله في الحافظة والاطلاع وأرى أن مادته كانت من كلام ابن حزم حتى شناعه على من
خالفه، وكان مغرّى بسبّ ابن عربي محيي الدين(١) والعفيف التلمساني وابن سبعين وغيرهم من
الذين ينخرطون في سلكهم وربما صرح بسب الغزالي وقال: هو قلاووز(٢) الفلاسفة، أو قال ذلك
عن الإمام فخر الدين. سمعته يقول: الغزالي في بعض كتبه يقول: ((الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي)) وفي
بعضها يدسّ كلام الفلاسفة ورأيهم فيها؛ وكذلك الإمام فخر الدين الرازي كان كثير الحطّ عليه؛
وكان مسلطاً على هؤلاء الفقراء الأحمدية واليونسية والقرندلية(٣) وغيرهم من هؤلاء المبتدعة.
حُكي لي أنه جاء إليه بعض الأحمدية(٤) وقال ما يقولونه على العادة في دخول التنور(٥) من بعد
ثلاثة أيام وقود النار فيه فقال له: أنا ما أُكلّفك ذلك ولكن دعني أضع هذه الطوَّافة في ذقنك،
فجزع ذلك الفقير وأبلس. قلت: وقد نقل الشيخ رحمه الله تعالى هذا من قول بعض الشعراء في
النار التي يزعم النصارى أنها تنزل يوم سبت النور من السماء إلى القمامة بالقدس [من الطويل]:
لقد زعَمُ القسّيسُ أنَّ إلهَهُ ينزّلُ نوراً بُكْرَةَ اليومِ أو غَدِ
وإن كان ناراً أحرقتْ كلَّ معتدٍ
فإن كان نوراً فهو نورٌ ورخمَةٌ
يقرّبها القسّيسُ من شَعْرٍ ذَقْنِهِ فإن لم تحرّقها وإلّ اقطعوا يَدي
وسمعته يقول عن نجم الدين الكاتبي المعروف بدَبيران - بفتح الدال المهملة وكسر الباء
الموحدة - وهو الكاتبي صاحب التواليف البديعة في المنطق فإذا ذكره لا يقول إلاّ دُبَيران - بضم
الدال وفتح الباء - وسمعته يقول ابن المنجس، يريد ابن المطهّر الحلّي. وكانت سمعته في البلاد
البعيدة أكثر وأكبر وأشهر ممّا هي بالشام خصوصاً بلده دمشق. وكتب رسالة إلى صاحب قبرس(٦)
يأمره فيها بالرفق بالأسارى المسلمين وتخفيف الوطأة عنهم، وقصَّ عليه أقوالاً من كلام المسيح
عليه السلام مثل قوله: مَنْ ضربك على خدك الأيمن فدر له الخدَّ الأيسر، وأشباه ذلك، فقيل إنه
خفّف عنهم وعمَرَ لهم جامعاً على ما قيل.
شيخ الصوفية في عصره، صاحب كتاب ((الفتوحات المكية)).
(١)
(٢) قلاووز: لفظة تركية بمعنى ((قائد)) وهي هنا للتهكم.
هذه جماعات صوفية تتخذ من الزوايا أمكنة لها تمارس فيها الأذكار والأناشيد، وينسبون إلى الشيخ أحمد
(٣)
الرفاعي رحمه الله، وإلى غيره من أصحاب الطرق، وإلى الآن يوجد أتباع لهذه الطرق فمنهم المعتدل ومنهم
المفرط، ومنهم المبتدع.
(٤)
نسبة للشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله.
ولديهم عادات أخرى يزعمون أنها كرامات من الله تعالى شأنه، مثل أكل الزجاج والمشي عليه، والضرب بالشيش
(٥)
(قضيب من الحديد رأسه مدبّب) وقد اختلف الفقهاء في حكم مَنْ يفعل هذه الأشياء، وقد حمل شيخ الإسلام ابن
تيمية لواء الجهاد ضد ما يطلق عليهم اسم مشعوذين وقد حمل جلّة من العلماء الأفاضل الردّ على غلوّ ابن تيمية،
واختلف الناس في ابن تيمية رحمه الله فمنهم من قال أنَّه ناصرُ السُّنَّة ومنهم مَن اعتبره من المتطرفين.
(٦) قُبْرُسُ: كلمة رومية وافقت من العربية القُبرس النُّحاس الجيّد .. وهي جزيرة في بحر الروم، انظر ((معجم
البلدان» (١٧/٧). و((اللسان)) و(تاج العروس)) (قبرس)، عاصمتها نيقوسيا تقتسمها تركيا واليونان.

١٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وطُلِبَ إلى مصر أيام ركن الدين بيبرس الجاشنكير وعُقد له مجلس في مقالة قال بها فطال
الأمر وحكموا بحبسه فحبس بالإسكندرية؛ ثمّ إن الملك الناصر لما جاء من الكرك أخرجه فيما
أظن. ولم يزل العوامُ بمصر يعظمونه إلى أن أخذ في القول على السيدة نفيسة (١) فأعرضوا عنه.
ورأيته مرّاتٍ بمدرسة القصاعين وبالحنبليّة جُوًّا باب الفراديس، وكان إذا تكلّم أغمض عينيه
وازدحمت العبارة على لسانه فرأيت العجب العجيب، والحَبر الذي ما له مُشاكل في فنونه ولا
ضريب، والعالم الذي أخذ من كل شيء بنصيب، سهمه للأغراض مصيب، والمناظرَ الذي إذا
جال في حومة الجدال رُمي الخصوم من مباحثه باليوم العصيب [من الطويل]:
وعاينتُ بدراً لا يَرى البدرُ مثلَهُ وخاطبتُ بحراً لا يَرى العِبرَ عائِمُهْ(٢)
أخبرني المولى علاء الدين علي بن الآمدي - وهو من كبار كتّاب الحساب - قال: دخلت
يوماً إليه أنا والشمس النفيس عامل بيت المال ولم يكن في وقته أكتبَ منه فأخذ الشيخ تقي الدين
يسأله عن الارتفاع وعمّا بين الفذلكة واستقرار الجملة من الأبواب وعن الفذلكة الثانية وخصمها
وعن أعمال الاستحقاق وعن الختم والتوالي وما يطلب من العامل وهو يجيبه عن البعض ويسكت
عن البعض ويسأله عن تعليل ذلك إلى أن أوضح له ذلك وعلّله؛ قال: فلمّا خرجنا من عنده قال
لي النفيس: والله تعلّمتُ اليوم منه ما لا كنت أعلمه؛ انتهى ما ذكره علاء الدين.
وسألته في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة وسبعمائة وهو بمدرسته بالقصاعين عن قوله تعالى
﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فقلت له: المعروف بين النحاة أن الجمع لا يوصف إلاّ بما
يوصف به المفرد من الجمع بالمفرد من الوصف، فقال: كذا هو؛ فقلت: ما مفرد متشابهات؟
فقال: متشابهة، فقلت: كيف تكون الآية الواحدة في نفسها متشابهة، وإنما يقع التشابه بين آيتين؟
وكذا قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقْتَتِلانِ﴾ [القصص: ١٥] كيف يكون الرجل الواحد يقتتل مع
نفسه؟ فعدل بي من الجواب إلى الشكر، وقال: هذا ذهن جيّد ولَو لازمتني سنة لانتفعت.
وسألته في ذلك المجلس عن تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ وَاحِدَةٍ وجَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠] فأجاب بما قاله المفسرون
في ذلك وهو آدم وحواء وأن حواء لمّا أثقلت بالحمل أتاها إبليس في صورة رجل وقال: أخاف
مِنْ هذا الذي في بطنك أن يخرج من دبرك أو يشق بطنك وما يدريكِ لعله يكون بهيمة أو كلباً؛
فلم تزل في همّ حتى أتاها ثانياً وقال: سألت الله تعالى أن يجعله بشراً سويّاً وإن كان كذلك سميه
عبد الحارث، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً
جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠] وهذا مَرْوي عن ابن عباس، فقلت له: هذا فاسدٌ من
السيدة نفيسة لها مكانة خاصة في نفوس المصريين وهي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي
(١)
طالب ... تقية صالحة، عالمة بالتفسير والحديث ولدت بمكة ونشأت في المدينة .. وانتقلت إلى القاهرة
فتوفيت فيها. وسمع عليها الإمام الشافعي، انظر ((الأعلام)) للزركلي (٤٤/٨).
(٢) ديوان ((المتنبي شرح الواحدي)) (٣٨٢).

١٥
أحمد بن عبد الحليم
وجوه لأنه تعالى قال في الآية الثانية: ﴿فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] فهذا يدلُّ على
أن القصة في حق جماعة؛ الثاني: أنه ليس لإبليس في الكلام ذكر؛ الثالث: أن الله تعالى علّم آدم
الأسماء كلها فلا بد وأنه كان يعلم أن اسم إبليس الحارث؛ الرابع: أنه تعالى قال: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا
لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] وهذا يدل على أن المراد به الأصنام لأن ﴿ما﴾ لِما
لا يَعْقِل ولو كان إبليس لقال ((مَنْ)) التي هي لمن يعقل. فقال رحمه الله تعالى: فقد ذهب بعض
المفسرين إلى أن المراد بهذا قُصَيّ لأنّه سمّى أولاده الأربعة عبد مناف وعبد العزى وعبد قصي
وعبد الدار، والضمير في ﴿يُشْرِكُونَ﴾ له ولأولاده من أعقابه الذين يسمون أولادهم بهذه الأسماء
وأمثالها، فقلت له: وهذا أيضاً فاسد لأنه تعالى قال ﴿خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْهَا
زَوجَهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] وليس كذلك إلاّ آدم لأن الله تعالى خلق حواء من ضلعه؛ فقال رحمه الله
تعالى: المراد بهذا أن زوجه من جنسه عربية قرشية، فما رأيت التطويل معه.
وسألته في ذلك المجلس عن قول المتكلمين في الواجب والممكن لأنهم قالوا: الواجب ما
لا يتوقف وجوده على وجود ممكنه، والممكن ما يتوقف وجوده على وجود واجبه، فقال رحمه
الله: هذا كلام مستقيم؛ فقلت: هذا القول هو عين القول بالعلة والمعلول، فقال: كذا هُو، إلاّ أن
ذلك علة ناقصة ولا يكون علةً تامة إلاّ بانضمام إرادته فإذا انضمت الإرادة إلى وجود الواجب تعين
وجود الممكن.
ثمّ اجتمعتُ به بعد ذلك مرات عديدة وكان إذا رآني قال: أيش حس الإيرادات، أيش حس
الأجوبة، أيش حس الشكوك؟ أنا أعلم أنك مثل القِدر التي تغلي تقول بَق بَق بَق، أعلاها أسفلها
وأسفلها أعلاها، لازمني لازمني تنتفع. وكنت أحضر دروسه ويقع لي في أثناء كلامه فوائد لم
أسمعها من غيره ولا وقفت عليها في كتاب، رحمه الله تعالى.
وعلى الجملة فما رأيت ولا أرى مثله في اطّلاعه وحافظته ولقد صَدَّقَ ما سمعنا به عن
الحفّاظ الأول وكانت هممه علية إلى الغاية لأنه كان كثيراً ما ينشد [من المتقارب]:
تموتُ النفوسُ بأوْصابِها ولم تشكُ عوَّادَها ما بها
وما أَنْصَفَتْ مهجةٌ تشتكي هواها إلى غيرِ أحبابها
وينشد أيضاً [من الكامل]:
من لم يُقَدْ ويُدَسّ في خَيْشومِهِ رَهَجُ الخميس فلن يقودَ خميسا(١)
وكان في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين قد قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلامه
في الصفات(٢) وأخذوا فتياه الحمويّة وردّوا عليه فيها، وعملوا له مجلساً فدافع الأفرم عنه ولم
يبلغهم فيه أرباً، ونودي في دمشق بإبطال العقيدة الحموية فانتصر له جاغانُ المشدّ وكان قد مُنع من
((ديوان أبي تمام)) (٢٧٠/٢).
(١)
(٢) انظر: كتاب الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ((اللامذهبية)).

١٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
الكلام. ثمّ إنّه جلس على عادته يوم الجمعة وتكلم ثمّ حضر عند قاضي القضاة إمام الدين وبحثوا
معه وطال الأمر بينهم، ثمّ رجع القاضي إمام الدين وأخوه القاضي جلال الدين وقالوا: من قال
عن الشيخ تقي الدين شيئاً عزَّرناه، ثمّ إنّه طلب إلى مصر هو والقاضي نجم الدين ابن صصري
فانتصر له الأمير سيف الدين سلاّر، وحطّ الأمير ركن الدين الجاشنكير عليه وعقدوا له مجلساً
انفصل على حبسه فحبس في خزانة البنود ثم نقل إلى إسكندرية ثم أفرج عنه وأقام بالقاهرة مدة ثم
اعتُقل أيضاً ثم أفرج عنه وحضر إلى دمشق، فلمّا كان في أيام القاضي جلال الدين تكلّموا معه في
مسألة الزيارة وكُتب في ذلك إلى مصر فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة فلم يزل معتقلاً بها
إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
ورأيته بعد موته رحمه الله تعالى في المنام كأنه في جامع بني أمية وأنا في يدي صورة عقيدة
ابن حزم الظاهري التي ذكرها في أول ((المحلّى)) وقد كتبتها بخطّي وكتبتُ في آخرها [من الوافر]:
وهذا نصُّ ديني واعتقادي وغيري ما يرى هذا يجوزُ
وقد أوقفته على ذلك فتأملها ورآها ولم يتكلم بشيء.
ذكر تصانيفه: ومن الذي يأتي على مجموعها! ولله القائل [من الخفيف]:
إنَّ في الموجِ للغريقِ لَعُذْراً واضحاً أن يفوته تَعدادُهُ
ولكن أذكرُ منها ما تيسر، وإلاّ فهي أكثر ممّا أوردته في هذه الترجمة ولعل بعض أصحابه
يعرفها :
كتب التفسير: ((قاعدة في الاستعاذة)). ((قاعدة في البسملة وكلام على الجهر بها)).
(«قاعدة في قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ [الفاتحة: ٥] وقطعة كبيرة من أول سورة
البقرة، وفي قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا باللَّهِ وباليَومِ الآخِرِ﴾)) [البقرة: ٨] نحو ثلاث
كراريس. قوله تعالى ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ [البقرة: ١٧] نحو کرَّاسین. قوله تعالى ﴿یَا
أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] سبع كراريس. ﴿إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] كراسة.
((آية الكرسي)) كراسان. وغير ذلك من سورة البقرة. ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَماتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى
آخرها نحو مجلّد. ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ست كراريس، ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ
حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] عشر كراريس، وغير ذلك من سورة آل عمران. ((تفسير المائدة)) مجلّد
لطيف. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ [المائدة: ٦] ثلاث كراريس. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] سبع كراريس قواعد وغير ذلك. ((سورة يوسف)) مجلد كبير. ((سورة
النور)) مجلد لطيف. ((سورة القلم وإنّها أول سورة أنزلت تضمنت أُصول الدين)) مجلد. ((سورة لم
يكن)). ((سورة الكافرون)). ((سورة تبت والمعوذتين)). ((الإخلاص)) مجلد. وغير ذلك من آيات
متفرقة.
كتب الأصول: ((الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية)) أربع مجلدات أملاه في الجب.
رَدّ على ((تأسيس التقديس)) سماه («بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية)) وربما سماه

١٧
أحمد بن عبد الحليم
(تخليص التلبيس من تأسيس التقديس)). ((شرح أول المحصل للإمام فخر الدين)) بلغ ثلاثة
مجلدات. ((شرح بضع عشرة مسألة من الأربعين للإمام فخر الدين)). ((تعارض العقل والنقل)) أربع
مجلدات. ((جواب ما أورده كمال الدين ابن الشريشي)) مجلد. ((الجواب الصحيح لمن بدّل دين
المسيح))، ردّ على النصارى ثلاث مجلدات. ((منهاج الاستقامة)). ((شرح عقيدة الأصبهاني)) مجلد.
((نقض الاعتراض عليها لبعض المشارقة)) أربع كراريس. ((شرح أول كتاب الغزنوي في أصول
الدين)) مجلد. (الرد على المنطق)) مجلد. ((رد آخر)) لطيف. ((الرد على الفلاسفة)) مجلدات.
((قاعدة في القضايا الوهمية)). ((قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى)). ((جواب الرسالة الصفدية)).
((جواب في نقض قول الفلاسفة إن معجزات الأنبياء قوى نفسانية)) مجلد كبير. ((إثبات المعاد والرد
على ابن سيناء)). ((شرح رسالة ابن عبدوس في كلام الإمام أحمد في الأصول)). ((ثبوت النبوات
عقلاً ونقلاً والمعجزات والكرامات)) مجلدان. ((قاعدة في الكليات)) مجلد لطيف. ((الرسالة
القبرسية)). ((رسالة إلى أهل طبرستان وجيلان في خلق الروح والنور والأئمة المقتدى بهم)).
((مسألة: ما بين اللوحين كلام الله)). ((تحقيق كلام الله لموسى)). ((هل سمع جبريل كلام الله أو نقله
من اللوح المحفوظ)). (الرسالة البعلبكية)). ((الرسالة الأزهرية)). ((القادرية)). ((البغدادية)). ((أجوبة
الشكل والنقط)). ((إبطال الكلام النفساني)) أبطله من نحو ثمانين وجهاً. ((جواب من حلف بالطلاق
الثلاث أن القرآن حرف وصوت)). وله في إثبات الصفات وإثبات العلو والاستواء مجلدات.
((المراكشية)). ((صفات الكمال والضابط فيها)). ((أجوبة في مباينة الله تعالى لخلقه)). ((جواب في
الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء)). ((جواب من قال لا يمكن الجمع بين إثبات الصفات على
ظاهرها مع نفي التشبيه)) نصف كراس. ((أجوبة كون العرش والسموات كُرّية وسبب قصد القلوب
جهة العلو)). ((جواب كون الشيء في جهة العلو مع أنه ليس بجوهر ولا عرضٍ معقول أو
مستحيل)). ((جواب هل الاستواء والنزول حقيقة وهل لازم المذهب مذهب)) سماه (الإربلية)).
((مسألة النزول واختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع)) مجلد لطيف. ((شرح حديث النزول)) في
أكثر من مجلد. ((بيان حل إشكال ابن حزم الوارد على الحديث)). ((قاعدتان في قرب الرب من
عابديه وداعيه)) مجلد لطيف. ((الكلام على نقض المرشدة)). ((المسائل الإسكندرية في الرد على
الاتحادية والحلولية)). ((ما تضمنه فصوص الحكم من الكفر والإلحاد والحلول والاتحاد)). ((جواب
في لقاء الله)). ((جواب رؤية النساء ربهن في الجنة)). ((الرسالة المدنية في إثبات الصفات النقلية)).
((الهلاوونيّة جواب ورَدَ على لسان ملك التتار)) مجلد. ((قواعد في إثبات القدر والرد على القدرية
والجبرية)) مجلد. ((رد على الروافض في الإمامة على ابن مطهر)). ((جواب في حسن إرادة الله
تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأنام لعلة أم لغير علة)). ((شرح حديث فحجَّ آدم موسى)). ((كتاب تَنبيه
الرجل الغافل على تمويه المجادل)) مجلد. ((تناهي الشدائد في اختلاف العقائد)). (كتاب الإيمان))
مجلد. ((شرح حديث جبريل في الإيمان والإسلام)). ((في عصمة الأنبياء في ما يبلّغونه)). ((مسألة
في العقل والروح)). ((في المقربين هل يسألهم منكر ونكير)). ((هل يُعذب الجسد مع الروح في
القبر وهل تفارق البدن بالموت أم لا)). ((الرد على أهل كسروان)) مجلدان. ((في فضل أبي بكر

١٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وعمر على غيرهما)). ((قاعدة في فضل معاوية وفي ابنه يزيد أنه لا يُسَبّ)). ((في تفضيل صالحي
الناس على سائر الأجناس)). ((مختصر في كفر النصيرية)). ((في جواز قتال الرافضة)). ((كراسة في
بقاء الجنة والنار وفنائهما)» وردّ عليه فيها العلاّمة قاضي القضاة تقي الدين السبكي.
كتب أصول الفقه: ((قاعدة غالبها أقوال الفقهاء)) مجلدان. ((قاعدة كل حَمْد وذم من
المقالات والأفعال لا يكون إلاّ بالكتاب والسنة)). ((شمول النصوص للأحكام)) مجلد لطيف.
((قاعدة في الإجماع وأنه ثلاثة أقسام)). ((جواب في الإجماع وخبر التواتر)). ((قاعدة خبر الواحد
يفيد اليقين)). ((قاعدة في كيفية الاستدراك على الأحكام بالنص والإجماع)). ((في الرد على من قال
إن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين)) ثلاث مصنفات. ((قاعدة فيما يظن من تعارض النصوص
والإجماع)). (مؤاخذة لابن حزم في الإجماع)). ((قاعدة في تقرير القياس)). ((قاعدة في الاجتهاد
والتقليد في الأحكام)) مجلد. ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)). ((قاعدة في الاستحسان)). ((وصف
العموم والإطلاق)). ((قواعد في أن المخطىء في الاجتهاد لا يأثم)) مجلد. ((هل العامي يجب عليه
تقليد مذهب معين)). ((جواب في ترك التقليد في من يقول مذهبي مذهب النبي عليه السلام وليس
أنا محتاج إلى تقليد الأربعة)). ((جواب من تفقه في مذهب ووجد حديثاً صحيحاً هل يعمل به أو
لا)). ((جواب تقليد الحنفي الشافعي في الجمع للمطر والوتر)). ((الفتح على الإمام في الصلاة)).
((تفضيل قواعد مذهب مالك وأهل المدينة)). ((تفضيل الأئمة الأربعة وما امتاز به كل واحد منهم)).
((قاعدة في تفضيل الإمام أحمد)) مجلد؛ ((جواب هل كان النبي عليه السلام قبل الرسالة نبياً)
((جواب هل كان النبي عليه السلام متعبداً بشرع من قبله)). ((قواعد أن النّهي يقتضي العناد)).
كتب الفقه: ((شرح المحرر في مذهب أحمد)) ولم يبيِّض. ((شرح العمدة لموفق الدين)) أربع
مجلدات. ((جواب مسائل وردت من أصبهان)). ((جواب مسائل وردت من الأندلس)). ((جواب
مسائل وردت من الصَّلت)). و ((مسائل من بغداد)). ((مسائل وردت من زُرَع)). ((مسائل وردت من
الرحبة)). ((أربعون مسألة لقبت الدّرر المضية في فتاوي ابن تيمية)). ((الماردانية)). ((الطرابلسية)).
((قاعدة في المياه والمائعات وأحكامها)). (المائعات وملاقاتها النجاسات)). ((طهارة بول ما يؤكل
لحمه)). ((قاعدة في حديث القُلّتين وعدم رفعه)). ((قواعد في الاستجمار وتطهير الأرض بالشمس
والريح)). ((جواز الاستجمار مع وجود الماء)). ((نواقض الوضوء)). ((قواعد في عدم نقضه بلمس
النساء)). ((التسمية على الوضوء)). ((خطأ القول بجواز مسح الرجلين)). ((جواز المسح على الخفين
المنخرقين والجوربين واللفائف)). ((في من لا يعطي أجرة الحمام)). ((تحريم دخول الحمام بلا
مئزر)). ((في الحمام والاغتسال)). (ذَم الوسواس)). ((جواز طواف الحائض)). ((تيسير العبادات
لأرباب الضرورات بالتيمم والجمع بين الصلاتين للعذر)). ((كراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر
بها)). ((قاعدة في الاستعاذة)). ((قاعدة في البسملة هل هي من السورة)). ((فيما يعرض للمصلي من
الوسواس هل يبطل أو لا)). ((الكَلِم الطيّب في الأذكار)). (كراهية تقديم بَسْطٍ سجادة المصلي قبل
مجيئه)). ((في الركعتين اللتين تصليان قبل الجمعة)). ((في الصلاة بعد أذان الجمعة)). ((القنوت في
الصبح والوتر)). ((قتل تارك أحد المباني وكفره)) مجلد. ((الجمع بين الصلاتين في السفر)). ((فيما

١٩
أحمد بن عبد الحليم
يختلف حكمه بالسفر والحضر)). (أهل البدع هل يصلّى خلفهم)). ((صلاة بعض أهل المذاهب
خلف بعض)). (الصلوات المبتدعة)). ((تحريم السماع)). ((تحريم الشبّابة)). ((تحريم اللعب
بالشطرنج)). ((تحريم الحشيشة القنبية ووجوب الحد فيها وتنجيسها)). ((النهي عن المشاركة في أعياد
النصارى واليهود وإيقاد النيران في الميلاد ونصف شعبان وما يفعل في عاشوراء من الحبوب)).
((قاعدة في مقدار الكفارة في اليمين)) خمس كراريس. ((في أن المطلقة ثلاثاً لا تَحِلُّ إلاّ بنكاح زوج
ثان)). ((بيان الطلاق المباح والحرام)). ((في الحلف بالطلاق وتنجيزه ثلاثاً)). ((جواب من حلف لا
يفعل شيئاً على المذاهب الأربعة ثم طلق ثلاثاً)). ((في الحيض)). ((الفرق المبين بين الطلاق
واليمين)). (لمحة المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف)). ((الحلف بالطلاق من الأيمان
حقيقة)). ((كتاب التحقيق في الفرق بين الأيمان والتطليق)). ((الطلاق البدعي لا يقع)). ((مسائل الفرق
بين الحلف بالطلاق وإيقاعه والطلاق البدعي والخلع ونحو ذلك)) تقدير خمسة عشر مجلداً.
((مناسك الحج عدة)) نحو مجلد. ((في حجة النبي عليه السلام)). ((في العمرة المكية)). ((في شهر
السلاح بتبوك وشرب السويق بالعقبة وأكل التمر بالروضة وما يلبس المُخْرِمُ وزيارة الخليل عقيب
الحج)). ((زيارة القدس مطلقاً)). ((جبل لبنان كأمثاله من الجبال ليس فيه رجال غُيَّبٌ ولا أبدال)).
((جميع أيمان المسلمين مكفّرة)).
الكتب في أنواع شتى: جمع بعض الناس «فتاويه بالديار المصرية» مدة مقامه بها سبع سنين
في علوم شتى فجاءت ثلاثين مجلدة. ((الكلام على بطلان الفتوة المصطلح عليها بين العوام وليس
لها أصل متصل بعليّ عليه السلام)). ((كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية)). «بطلان
ما يقوله أهل بيت الشيخ عديّ)). ((النجوم هل لها تأثير عند الاقتران والمقابلة وفي الكسوف هل
يقبل قول المنجمين فيه ورؤية الأهلة)) مجلد. ((تحريم أقسام المعزمين بالعزائم المعجمة وصدع
الصحيح وصفة الخواتم)). ((إبطال الكيمياء وتحريمها ولو صحت وراجت)). ((كشف حال
المرازقة)). ((قاعدة في العبيديين)).
ومن نظم الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى على لسان هؤلاء الفقراء المجردين وغيرهم [من
مخلع البسيط]:
واللّهِ ما فَقْرُنا اختيارُ وإنّما فقرُنا اضطرارُ
جماعةٌ كُلُّنا كُسالى وأكلُنا مالهُ عيارُ
تسمعُ منّا إذا اجتمعنا حقيقةً كُلّها فشارُ
وله أجوبةُ سؤالاتٍ كان يسألها نظماً فيجيب عنها نظماً أيضاً وليس هذا موضع إيراد ذلك.
ومدحه جماعة من أهل عصره منهم شهاب الدين أحمد بن محمد البغدادي المعروف بابن
الأبرادي الحنبلي والشيخ شمس الدين ابن الصايغ وسعد الدين أبو محمد سعد الله بن عبد الأحد
الحراني، وأكثر من ذلك، ومنه [من الطويل]:
لئنْ نافقوه وهو في السجن وابتغوا رضاهُ وأبْدَوا رقّةً وتَودُّدا

٢٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
ولا عجبٌ أن هابَ سطوتَه العدى
فلا غَزْوَ أنْ ذلَّ الخصومُ لبأسه
فمنْ شيمَةِ العَضْبِ المُهَنَّدِ أنّهُ يُخاف ويُرجى مُغمداً ومجَرَّدا
ولمّا دخل مصر امتدحه العلامة أثير الدين أبو حيان بأبيات. ولمّا توفي رحمه الله رثاه
جماعة منهم: الشيخ علاء الدين علي بن غانم، والشيخ قاسم بن عبد الرحمن المقرئ، وبرهان
الدين إبراهيم ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الكريم العجمي، ومحمود بن علي بن محمود
ابن مقبل الدقوقي البغدادي، ومجير الدين أحمد بن الحسن الخياط الدمشقي، وشهاب الدين
أحمد ابن الكرشت، وزين الدين عمر بن الحسام، وشمس الدين محمد بن أحمد ابن أبي القاسم
الحلبي الدمشقي الصالحي الإسكاف، وصفي الدين عبد المؤمن ابن عبد الحق البغدادي الحنبلي،
وجمال الدين محمود بن الأثير الحلبي، وعبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الرومي الحريري
المعروف بالمتيم، وتقي الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن عبد الله بن سالم الجعبري،
وجمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل بن إبراهيم بن الخليل الخليلي وحسن بن محمد
النحوي المارداني، والقاضي زين الدين عمر بن الوردي الشافعي وغيرهم. وفي هؤلاء من رثاه
بقصيدتين وثلاث، وقصيدة الشيخ علاء الدين ابن غانم [من الخفيف]:
أيُّ حبرٍ مضى وأيُّ إمام فُجِعَتْ فيه ملّةُ الإسلامِ
ابن تَيْمِيّةَ التقيُّ وحيدُ الدهـ
بحرُ علمٍ قد غاضَ منْ بعد ما فا
زاهدٌ عَابدٌ تَثَزَّهَ في دنــ
كان كنزاً لكلّ طالب علم
ولعافٍ قد جاء يشكو من الفقـ
حاز علماً فماله من مساوٍ
لم يكنْ في الدنيا له من نظيرٍ
عالمٌ في زمانه فاق بالعلـ
كان في علمه وحيداً فريداً
كلُّ مَنْ في دمشقَ ناحَ عليهِ
فُجِعَ الناسُ فيه في الشرقِ والغر
لو يفيدُ الفِداءُ بالروحِ كنّا
أوحدٌ فيه قد أُصيب البرايا
وعزيزٌ عليهِمُ أن يَرَوْهُ
رِ مَن كان شامةً في الشامِ
ضَ نداهُ وعمَّ بالإنعامِ
ـياهُ عن كلّ ما بها منْ حُطامِ
ولمن خاف أن يُرى في حرامٍ
رٍ لَدَيْهِ فَنالَ كِلَّ مَرامِ
فيه من عالم ولا من مسام
في جميعِ العلومِ والأحكامِ
ـمِ جميعَ الأئمّةِ الأعلامِ
لم ينالوا ما نال في الأحلام
ببكاءِ من شدَّةِ الآلام
بِ وأضْحَوْا بالحزنِ كالأيتامِ
قد فديناهُ من هجومِ الحِمامِ
فَيُعَزَّى فيه جميعُ الأنامِ
غابَ بالرغمِ في الثرى والرغام
ما يُرى مثلُ يومه عندما سا رعلى النَّغْشِ نحو دارِ السّلامِ