Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أحمد بن سعيد بن محمد الصاحب ٥٤٩ - ((الهمداني المصري)) أحمد بن سعيد الهمداني المصري، روى عنه أبو داود والنسائي قال النسائي: ليس بالقوي، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ٥٥٠ - ((أبو جعفر الدارمي)) أحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي السَّرَخْسي الحافظ، روى عنه الجماعة سوى النسائي وروى الترمذي أيضاً عن رجل عنه، وكان من العلماء الكبار أولي الرحلة والإنفاق، ولي القضاء بسرخس ورجع إلى نيسابور وبها توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ٥٥١ - ((والد ابن حزم العلامة)) أحمد بن سعيد بن حَزْم بن غالب أبو عمر الأديب والد العلاّمة أبي محمد بن حزم، قال الحميدي: كان له في البلاغة يد قويّة، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة وقد وزر في دولة المنصور بن أبي عامر، وسيأتي ذكر ولده الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد في مكانه من حرف العين إن شاء الله تعالى، قال ولده أبو محمد: أنشدني والدي في بعض وصاياه [من الطويل]: على حالةٍ إلاَ رضيتَ بدونها إذا شئتَ إن تحيا غنيّاً فلا تكن وقد تقدّم ذكر واقعة جرت له(١) مع المنصور محمد بن أبي عامر في ترجمة المذكور. ٥٥٢ - ((حفيد ابن حزم)) أحمد بن سعيد ابن الإمام أبي محمد علي بن حزم اليزيدي مولاهم القرطبي أبو عمر نزيل شِلْب، كان ظاهريّاً كجدّه وكان داعيةً إلى مذهبهم صليباً فيه مع معرفة بالنحو والشعر، توفي في حدود الأربعين والخمسمائة بعد محنة عظيمة من ضَرْبه وحَبْسه وأخذ أمواله لِما نُسب إليه من الثورة على السلطان. ٥٥٣ - ((تاج الدين بن الأثير)) أحمد بن سعيد بن محمد الصاحب تاج الدين بن شرف الدين بن شمس الدين بن الأثير الحلبي والموقّع كاتب السرّ، توفي بغزّة ذاهباً إلى القاهرة في شوال سنة ٥٤٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٣/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢١/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٥٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٠٠/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٢٣٢/٢) والحاشية، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٧٢/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١/ ١٥). ٥٥٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٣/٢ - ٥٤)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٦٦/٤)، و(تهذيب الكمال)» للمزي (٢١/١)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٥٤٨/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١/ ٢٣٣)، و(الكاشف)) للذهبي (٥٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٧/٢). ٥٥١ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٦)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (١٩١)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١٩). (١) ذِكرُ ابن حزم غير موجود في ((الوافي)) من الجزء الثالث في ترجمة المنصور بن أبي عامر. ٥٥٢ - ((تكملة الصلة)) لابن الآبار (٦٣). ٥٥٣ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤/٨)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٨٢/١)، و((إعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (٤ / ٥١٦). ٢٤٢ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات إحدى وتسعين وستمائة، وكان كبير القدر عديم الشرّ وبيت ابن الأثير هؤلاء غير بيت ابن الأثير بالموصل. ولي كتابة السرّ بعد فتح الدين ابن عبد الظاهر شهراً ولحقه إلى الله تعالى ثم ولي ابنه عماد الدين إسماعيل ثم طُلب القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله وصُرف عماد الدين إلى التوقيع عند النوّاب. وباشر الإنشاء في الأيام الظاهرية [وأنشده الأمير عزّ الدين أيدمر] أوّل اجتماعه به ولم يكن يعلم اسمه ولا اسم أبيه قول الشاعر(١) [من البسيط]: عن أحمدَ بن سعيدٍ أطيبَ الخبرِ كانت مساءلةُ الركبان تُخبرني أُذني بأحسنَ مما قد رأى بصري حتّى التقينا فلا والله ما سمعتْ فقال له تاج الدين: يا مولانا أتعرف أحمد بن سعيد؟ فقال: لا، فقال: المملوك أحمد بن سعيد. كتب إليه القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر من حلب كتاباً فأجاب القاضي تاج الدين: يقبّل اليد المحيوية المجنوبة إلى كل قُبْلة، المحتوية على الكرم الذي هو للكرام قبلة، لا زالت مخصوصةً بفضيلة الإعجاز، والبلاغة التي كلّ حقيقة لديها مجاز، والإحسان لا إحسان الذي يظنّ الإطناب والإسهاب في شكره وذكره من الإيجاز، وينهي ورود مشرفته التي أخذت البلاغة فيها زخرفَها، وأشبهت الروضة الأنف منها أحرُفَها، وأبانت عن معجزات البراعة، ومثّلت كيف يُنفَث السحر في تلك اليراعة، وأبانت مجاري(١)، وأفردَتْه بالرتبة التي لا يصل إليها زيد ولا عمرو، وعلّمته كيف يكون الإنشاء، وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ووقف المملوك عليها وقوفَ مَن أفحمه الحصر، وتطاول لمباراته فيها ولم يطل مَن بباعه قصر، واستقدم قلمه جوابها فأحجم، واستنطق لسانه ليُعرب عن وصفها فأعجم، وقال لحسنها الذي استرقّ القلوب: ملكتَ فَأَسْجِحْ، وبلغ الغاية في عُذْر نفسه ومُبلغ نفس عذرها مثل مُنجِح، ومن أين لأحدٍ مثل تلك البديهة المتسرّعة، والرويّة التي هي عن كلّ ما يُتجنّب متورّعة، والمعاني التي تولد منها أبكار، أو الغرائب التي لا يقبل الدرّ من بحرها إلاّ كبار، أو الخاطر الذي يُستجدى الفضلة من سماحته، واللسان الذي يخرس الفصحاء عند فصاحته، والقلم الذي هو مفتاح الأقاليم، والطريق الذي مَن دُلّ فيه ضلّ ولو أنّه عبد الحميد أو ابن العميد أو عبد الرحيم، والألفاظ التي تشرق بها أنوار المعاني فكأنها ليلة المُقمِرة، واليد التي إن لم تكن الأقلام بها مُورِقة فإنها مُثمِرة، ومولانا حرس الله مجده قد أوتي ملك البيان، واجتمع له طاعة القلم واللسان، فخطب الأقلام، بحمده على منابر الأعلام، وقد أخذت له البيعة بالتقدّم على كلّ فاضل، ولو كان الفاضل، وأصبح محلُّه منها الأسنى، وأسماؤه فيها الحسنى، وجاء من المحاسن بكلّ ما تُزهَى به الدُّوَل، وأصبحت طريقته في الفنون كلمةَ الإسلام في المِلَل، وعرف بالإشارة في حلب ما صنعت فيه الأيام، وما أشجاه من ربعها الذي لم تبق فيه بشاشة بشام، ووقوف مولانا في أطلالها، وملاحظته الآثار التي (١) هو ابن هاني الأندلسي. وفي ((ديوانه)) (١٦٥): عن جعفر بن قلاح أطيب الخبر. (٢) سقطتْ هنا عبارة. ٢٤٣ أحمد بن سعيد بن محمد الصاحب أعرضت السعادة عنها بعد إقبالها، وتفجّعه في دِمَنها، وتوجُّعه لتلك المحاسن التي أُخذت من مأمنها، وإنّه وجدها وقد خلت من عِراصها، وزمّت للنوى قِلاصها، وغِرْبانها في رسومها ناعبة، وأيدي الرزايا بها لاعبة. [من الطويل]: فلم يَدْر رسمُ الدار كيف يجيبنا. ولا نحن من فرط الأسى كيف نسأل فنشكر الله بوقفه على تلك الدّمَن، رقّته التي قابل بها جفوة الزمن، ورأى له هذا العهد الذي تمسكت الآن منه بحسب، ورعى له حقّ الذي جرى فقضى للرَّبْع ما وجب، وشاق المملوك توقُّفُه في رسومها، واسترواحه بنسيمها، وسقياها بدمعه، وتجديد العهد بمغناها الذي كان يراه بطرفه فأصبح يراه بسمعه، ولقد يعلم الله أن الأحلام ما مثّلتها العين إلاّ تأرّقت، ولا ذكرتها النفس إلا تمزَّقت، ولا تخيّلتها فكرته إلا استقرّت على حال من القلق، ولا تمثّلتها أمانيه إلا وأمست مطايا دمعه في السبق. [من الكامل]: ما قلتُ إيهٍ بعدة المتسامريـ من الناس إلاّ قال دمعي آها على أنّه قد أصبح من ظلّ مولانا في وطن، وأنساه أنسه مَن ظعن ومن قطن، وشرف بخدمته التي تعلي لمن خدمها منارا، واستعار من الأيام الذي أخذت منه درهماً وأعاضته عنه دينارا، وأصبح لي عن كلّ سُفْل، به شُغْل، وأمّا الأشواق [من المجتث]: فسَلْ فؤادك عنّي يُخبِرْك ما كان منّي فما ذكرت حبيباً إلاّ وذلك أغني ولو أنّي استطعتُ غمضة طرفي، ووصفتُ ما عسى أن أصف من الشوق كان الأمر فوق وصفي : وإنّيَ في داري وأهلي كأنني لبُعدك لا دارٌ لديّ ولا أهل وعرف المملوك الإشارة إلى هذه السفرة ومتاعبها، والطرق ومصاعبها، والثلوج التي شابت منها مفارق الجبال، والمفاوز التي تهيّب المسرَى بها طيفُ الخيال، والمرجّو من الله تعالى أن تكون العقبى منها مأمونة، والسلامة فيها مضمونة، وكأن مولانا بالديار وقد دنت، وبالراحة وقد أنّتْ، والتهاني وقد شرفت بورودها هاتيك الرحاب، والرياض وقد أبدت من محاسن حسناتها ما يكفر ذنب السحاب، والأنس قد أمسى وهو مجتمع القوى، والرحلة وقد ألقت عصاها واستقرّت بها النوى. قلت: وانظر إلى هذا السجع المصقول والقرائن التي تمكّنت قوافيها واطمأنّت وهذا الإنشاء وما فيه من المنظوم وإيراده هذه الأبيات في أماكنها التي كأنها لم تُقَل إلاّ في هذا الموطن، وتأمّلْ هذه الفِقَر كيف يغلب الوزن على أكثرها وهذه غاية المنشىء البليغ وليس وراء هذه غايةٌ ولكنه كانت وريته جيّدة وليس له بديهة فهو يُبطىء ولا يخطىء، وقد تقدّم ذكره في ترجمة فخر الدين بن لقمان، وكان تاج الدين ممن كتب للناصر بن العزيز صاحب الشام، كتب له هولاكو على يد ولده ٢٤٤ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات وقد جهّزه بتُحَف إلى أُزْدو هولاكو، وكان كتاباً حسناً جاء فيه عند ذكر الوليد ما قال الشاعر [من البسيط]: يجود بالنفس إن ضنَّ الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ فلما عرضه على الناصر قال: هذا حسن، ولو قلت هاهنا ما قاله ابن حمدان [من الطويل]: وفي الشدّة الصمّاءِ تُفْنى(١) الذخائرُ فَدى نفسَه بابن عليه كنفسه وتُدحَر بالأمر الكبير الكبائرُ وقد يُقطّع العضو النفيس لغيره فأُقِرّ له بالإحسان. ٥٥٤ - ((المقرىء الطرابلسي)) أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المقرىء أصله من طرابلس الغرب، انتقلت إليه رياسة الإقراء بمصر وفاق قرّاء الأمصار بعلوّ الإسناد، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. ٥٥٥ _ (ابن سلام)) أحمد بن سلام الرضائي، هو القائل في تفضيل المبرّد على ثعلب (٢) [من الوافر]: إلى العلياء في جاهٍ وقَدرِ رأيتُ محمد بن يزيد يسمو. وأعلمُ مَن رأيتُ بكلّ أمرٍ جليسُ خلائفٍ وغذيُّ مَلكِ وأُبّهة الكبير بغير كِبْرِ وشبّابيّةُ الظرفاءِ فيه وأين النجم من شمسٍ وبدرٍ وقالوا: ثعلبُ رجلٌ عليمٌ وأين الثعلبانُ من الهِزَبْرِ وقالوا: ثعلبٌ يُملي ويُفتي قال المرزباني: رواها محمد بن داود له وقد رويت لغيره وهي أكثر من هذا، وغير محمد بن داود يرويها لأحمد بن عبد السلام. ٥٥٦ - ((ابن الرطبي)) أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد بن إبراهيم بن مخلد البَجَلي الكرخي أبو العباس المعروف بابن الرَّطَبي، أصله من كرخِ جُدّان وهو أحد مَن يُضرَب به المثل في الخلاف والنظر، قرأ الفقه على ابن الصبّاغ وعلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، رحل إلى أصبهان وقرأ على محمد بن ثابت الخُجَنْدي، ثم رجع إلى بغداد وصار بها من الأئمة المشار (١) في ((ديوان أبي فراس)) (١١٨/٢): وللشدَّة الصماء تفنى. ٥٥٤ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٠/٣). ٥٥٥ _ («معجم الأدباء)) لياقوت (٩٠/٣). (٢) أوردها ياقوت في ((معجم الأدباء)) (١١٤/١٩): في ترجمة محمد بن يزيد المبرد. ٥٥٦ - ((تبين كذب المفتري)) لابن عساكر (٣٢١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣١/١٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٤٦/٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٨٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (رقم ٥٧١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/ ٨٠). ٢٤٥ أحمد بن سلامة بن سالم المغربي إليهم في علم النظر والتحقيق وعليه درجة واستخلفه قاضي القضاة محمد بن علي بن محمد الدامغاني على قضاء الحريم ثم ولي الحسبة ببغداد بعد وفاة أخيه أبي محمد عبد الله ثم استنابه قاضي القضاة دُجيلاً مضافاً إلى ذلك وجرت أموره في ذلك على السداد، وكان كثير الفضل وافر العقل حسن السمت، سمع ببغداد علي بن أحمد البُسْري ومحمداً وطراداً ابني محمد بن علي الزينبي ومالك بن أحمد البانياسي وقاضي القضاة محمد بن علي الدامَغاني والشيخ أبا إسحاق الشيرازي وابن الصبّاغ وجماعةً ببغداد وأصبهان، وخرجت له فوائد عن شيوخه وسمعها منه جماعة من الأكابر وروى عنه ابن بَوْش وغيره، ونظر في أمر ترب الخلفاء وصلّى على الإمام المسترشد وأدّب ولده الراشد، وُلد سنة ستين وأربعمائة وتوفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة . ٥٥٧ - ((المسند أبو العباس بن أبي الخير)) أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف بن خلف المسند المعمَّر أبو العباس بن أبي الخير الدمشقي الحداد الحنبلي المقرىء الخيّاط الدلال، وُلد في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة، سمع من الكندي وشمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري والد الفخر، وأجاز له من أصبهان خليل بن أبي الرجاء الراراني ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ومسعود بن أبي منصور الجمّال وعبد الرحيم الكاغذي وتفرّد في الدنيا عنهم، وأجاز له طائفة من أصحاب فاطمة الجوزدانية وأبي عبد الله الخلاّل، وأجاز له من مصر البوصيري وفاطمة بنت سعد الخير وابن نجا وابن حمزة والحافظ عبد الغني وأبو عبد الله الأرتاحي وغيرهم، وأجاز له من بغداد ابن كُليب وابن بَوْش وأبو الفرج بن الجوزي وأبو المَعْطوش وعبد الخالق بن البندار وعبد الله بن محمد بن عليان وطائفة من أصحاب أبي الحصين وقاضي المارستان، وأجاز له من دمشق أبو طاهر الخشوعي وأبو جعفر القرطبي وأبو محمد ابن عساكر وغيرهم، وسمع منه عمر بن الحاجب بعرفات وروى عنه الدمياطي وابن الحلوانية وابن الخبّاز وابن العطّار وابن جعوان والمزّي وابن أبي الفتح وابن الشريشي وابن تيمية وأخوه أبو محمد والمجد بن الصيرفي والبرزالي وأبو بكر بن مشرَّف وطائفة سواهم، قال الشيخ شمس الدين: سألت المزي عنه فقال: شيخ جليل متيقّظ تفرّد بالرواية عن جماعة وحدّث سنين وأضرّ بأخرة وتوفي يوم عاشوراء في التاريخ المذكور، وأجاز لشمس الدين جميع مروياته. ٥٥٨ - ((ابن سلامة المغربي)) أحمد بن سلامة بن سالم المغربي التاجر، أخبرني الإمام الحافظ أثير الدين أبو حيان قال: لقيته بالقاهرة وقرأت عليه، من شعره قوله [من البسيط]: واستَجل شمس الضحى في راحة القمرِ باكِرْ إلى الراح والراحات في البكرِ في حسُنه لأولي الألباب من نظر واشرب على ورد خدّيه النضير فكم للشَّرْب بالشُّرب والقيان بالخمر سُلافةً كَم على خمّارها سلفاً كَم خاطبٍ راغبٍ فيها مع الكِبرِ بكراً عجوزاً لها في دنّها حقبٌ ٥٥٧ - ((الدارس)) للنعيمي (١٢٢/٢)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٨٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦٠/٥). ٢٤٦ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات صفراءَ تحسبُ في كاساتها قبساً وانهَضْ إلى الحان والألحان مغتنماً من كفّ أهيَفَ غصنٍ البان معتدلاً وروضةٍ قابل الخِيريُّ سَوسنَها وفاح نشر العبير المندليّ بها كأنّما عطّرت أرجاؤه بشَذا وأنشدني للمذكور أيضاً [من الطويل]: تأمَّل أبدرُ التمّ أحسنُ أم بدري وقُل ما تشا عن لحظه ورضابه ودَعْ ذكر أخبار العُذيب وبارقٍ وكُن مستضيئاً بالهُدى من جبينه لولا المزاج خشينا سَورة السَّورِ واخلغ عذارك واشربْ غير مستترٍ من حُسن خَطْوته يمشي على خطرٍ وقبّل الظلُّ فيها وجنةَ الزهرِ وراح بالراح داعي الهمّ والفكرِ أبي المعالي رئيس البدو والحضرِ وقسْ نظراً عطفَيْه بالغُصُنِ النضرِ وحدّثْ فكلٌّ معدنُ السّخر والخمرِ وصِفْ عن عذيب الريق أو بارق الثغرِ إذا ضلَّ هادي الفكر في ظلمة الشَّعرِ قلت: وقد رأيت المذكور كتب بخطّه كتاب ((الريحان والريعان)) لابن خيرة وهو مجلّدان كبيران وخطّه في غاية الحسن منسوب وأمّا شعره هذا فإنّه وسط. ٥٥٩ - ((الجمال البغدادي)) أحمد بن سلمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك الجمال أبو العباس المقرىء البغدادي، قرأ بالروايات عن جماعة من أصحاب البارع أبي عبد الله الحسين بن محمد الدبّاس وأبي بكر محمد بن الحسين المَزْرَفي وأبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري وغيرهم، وأسمعه والده الكثير في صباه وسمع هو بنفسه الكثير وقرأ على المشايخ وكتب بخطّه كثيراً، سمع سعيد بن أحمد البنّاء ومحمد بن عبد الباقي وأحمد بن سلمان وأحمد بن بنيمان المستعمل وجماعة من أصحاب أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب بن يوسف وأبي علي بن المهدي وأبي العزّ بن كادش وغيرهم حتى سمع من أصحاب أبي الفضل الأُزْمَوي وأبي بكر بن الزاغوني والحافظ ابن ناصر وأبي الوقت السجزي ولم يزل يسمع إلى أن مات سنة إحدى وستمائة، وسافر الحجاز والجزيرة والشام وواسط، قال محبّ الدين بن النجار: كتبت عنه وكان صدوقاً أميناً متديناً حسن الطريقة سليم الجانب طيّب الأخلاق يقرأ في التراويح كلّ ليلة نصف القرآن بقي على ذلك سنين وكان حسن التلاوة. ٥٦٠ - ((النجاد الحنبلي)) أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس الفقيه أبو بكر ٥٥٩ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٨٢/١)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٥٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٥٢٤/٨)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٨/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٨/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/٥). ٥٦٠ _ ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨٩/٤ - ١٩٢)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (١٤٦)، و((طبقات الحنابلة)) لابن الفراء (٢٩٣ - ٢٩٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٩/٦)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٨/١)، = ٢٤٧ أحمد بن سليمان بن وهب بن سعيد البغدادي النجّاد الحنبلي، قال الخطيب: كان صدوقاً عالماً صنّف كتاباً كبيراً في ((السنن)) وكان له في جامع المنصور حلقتان قبل الصلاة للفتوى وبعدها للإقراء، قال الدارقطني: حدّث من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله، قال الخطيب: كان قد أضرّ فلعلّ بعضهم قرأ عليه ما ذكره الدارقطني، وهو من كبار أئمة الحنابلة وصنّف كتاباً كبيراً في الخلاف، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . ٥٦١ - ((الحافظ أبو الفضل النيسابوري)) أحمد بن سَلَمة بن عبد الله. أبو الفضل النيسابوري البزار المعدّل الحافظ رفيق مسلم في الرحلة إلى قُتيبة وإلى البصرة وسمع قتيبة وابن راهويه وجماعة وروى عنه ابن وارة وأبو زرعة وأبو حاتم وهم أكبر منه، وتوفي في غرّة جمادى الأولى سنة ست وثمانين ومائتين. ٥٦٢ - ((الحافظ الرهاوي)) أحمد بن سليمان الرُّهاوي الحافظ أحد الأئمة، رحل وطوّف، روى عنه النسائي فأكثر وقال: ثقة، توفي سنة إحدى وستين ومائتين. ٥٦٣ - ((أبو الفضل الكاتب)) أحمد بن سليمان بن وهب بن سعيد أبو الفضل الكاتب، وأبوه أبو أيوب سليمان بن وهب الوزير وعمّه الحسن بن وهب معروفان مشهوران يُذكَران في مكانيهما إن شاء الله تعالى ونسبُه يُذكّر في ترجمة الحسن بن وهب، توفي سنة خمس وثمانين ومائتين، وكان أبو الفضل هذا بارعاً فاضلاً ناظماً ناثراً تقلّد الأعمال ونظر في جباية الأموال وأخوه عُبيد الله ابن سليمان والقاسم بن عُبيد (١) الله وزير المعتضد والمكتفي، سأل أبو الفضل صديقاً له حاجةً فلم يَقضِها له فقال [من البسيط]: قُل لي نَعَمْ حدَّةً إنّي أُسَرّ بها وإن عدانيَ ما أرجوه من نعَمِ تعدّ قولك لا إلاّ من الكرمِ فقد تعوّدتَ لا حتى كأنّك لا فقضى حاجته فقال [من مجزوء المتقارب]: قطوبٌ إذا لم يُسَلْ ضحوكٌ لِسُؤَالِهِ و(تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧٩/٣ - ٨٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٤٢/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر = (١٨٠/١ - ١٨١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٠٣ - ١٦٨٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨) . ٥٦١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨٦/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٩٠/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٧٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩٢/٢). ٥٦٢ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٢/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥/٨)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٧٥/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٥٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩١/١). ٥٦٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٧/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٤/٣ - ٦٤). في الأصل (عبد الله) تحريف، والمثبت من ((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (١٧٥). (١) ٢٤٨ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات كأن نعمْ نحـــ بغَتْه لمجّ العسلْ وكان لأحمد غلامٌ يُكنى أبو الحُسام وكان يهواه جدّاً فخرج مرّة إلى الكوفة بسبب رزقه مع إسحاق بن عمران فكتب إلى إسحاق [من الرجز]: دموعُ العين مـذروفَةْ ونفسُ الصبّ مشغوفَهْ من الشوق إلى البدر الّ ذي يطلع بالكوفَةْ فلما قرأهما وفّاه رزقه وأنفذه إليه سريعاً. ومن كلامه: النّعَم أيّدك الله ثلاث: مُقيمة ومتوقّعة وغير محتسبة، فحرس الله لك مُقيمها وبلغك متوقّعها وآتاك ما لم تحتسب منها. ودخل إلى صديق له فلم يره كما ظنّ من السرور فدعا بدواة وكتب [من الخفيف]: قد أتيناك زائرين خفافاً وعلمنا بأنّ عندك فضلَهْ ءَ أضاءتْ لها من الهجر شُغْلَه من شرابٍ كأنّه دمعُ مَزْها مُعجباتٌ نعُدّها لك جُملَه ولدينا من الحديث هناتٌ فاحتملنا فأنّما هي أكْلَه إن يكن مثل ما تريد وإلاّ وكتب إلى أخيه الوزير عبيد الله ولم يودّعه: أطال الله بقاء الوزير مُصحباً له السلامة الشاملة، والغبطة الكاملة، والنعم المتظاهرة، والمواهب المتواترة، في ظعنه ومُقامه، وحلّه وترحاله، وحركته وسكونه، وليله ونهاره، وعجّل إلينا أوبته، وأقرّ عيوننا برجعته، ومتَّعنا بالنظر إليه، كان شخوص الوزير - أعزّه الله - في هذه المدّة بغتةً أعجلَ عن توديعه فزاد ذلك في ولهي، وإضرام لوعتي، واشتدّت له وحشتي، وذكرتُ قول كُثيّر [من الطويل]: عشيّةَ بنْتم زَيْنَها وجمالها وكنتم تَزينون البلاد(١) ففارقتْ بخصْب البلاد يشتكون وبالَها فقد جعل الراضون إذ أنتمُ لها والوزير - أعزّه الله - يعلم ما قيل في يحيى بن خالد [من الكامل]: يَنْسَى صنائعه ويذكر وَعْدَه ويبيت في أمثاله يتفكّرُ وكتب إلى ابن أخيه الحسن بن عُبيد الله بن سليمان (من البسيط]: والمُرتدي برداء العقل والأدب يا ابني ويا ابن أخي الأدنى ويا ابن أبي ومَن إذا عُدَّ منّي زان لي حسبي ومَن يزيد جناحي من قُواك به ومن شعره وهو مشهور [من الكامل]: خُضْرَ الحرير على قوام مُعتدِلْ حُفّت بسَزْوٍ كالقيان تلخّفتْ تبغي التعانُقَ ثم يمنعها الخجلْ فكأنّها والريح حين تُميلها (١) في ((ديوان كثير عزَّة)) (٤٠/٢) رقم (٣/١٠٧): البلاط. ٢٤٩ أحمد بن سليمان بن أيوب بن داود بن عبد الله بن حَذْلَم وله من التصانيف ((ديوان شعره)). و((ديوان رسائله)). وتوفي وله نيّف وستون سنةً سنة خمس وثمانين ومائتين. ٥٦٤ - ((ابن أبي هريرة)) أحمد بن سليمان بن زَبّان - بالزاي والباء الموحدة المشددة وبعد الألف نون أبو بكر الكندي الضرير المعروف بابن أبي هريرة، توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ٥٦٥ - أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الأستاذ أبو القاسم بن القاضي أبي الوليد الباجي، سكن سرقسطة وغيرها وروى عن أبيه معظم علمه وخلفه بعد وفاته في حلقته وغلب عليه علم الأصول والنظر، وله تصانيف تدلّ على حذقه وله «العقيدة في المذاهب السديدة)). و((رسالة الاستعداد للخلاص من المعاد)). وكان غايةً في الورع، توفي بجُدّة بعد منصرفه من الحجّ سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . ٥٦٦ _ (([ابن كسا المصري])) أحمد بن سليمان بن كسا المصري كان محتشماً ذا ثروة وله غلمان تُرك، توفي بالقاهرة سنة أربع وثلاثين وستمائة وقيل سنة خمس وهو الصحيح. ٥٦٧ - ((ابن المرجان)) أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان قاضي الإسكندرية شرف الدين أبو العباس ابن المرجان المقرىء المالكي، درّس وأفتى وناب في القضاء ثم إنّه استقلّ به وكان من أعيان فضلاء الثغر، روى عنه الدمياطي وغيره، توفي سنة تسع وخمسين وستمائة. ٥٦٨ - ((ابن أبي العباس الطوسي)) أحمد بن سليمان بن داود بن محمد بن أبي العباس الطوسي كان فاضلاً مات فيما ذكره الخطيب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة على ثلاث وثمانين سنة، روى عنه أبو جعفر ابن شاهين وصاحب ((الأغاني)) أبو الفرج وأبو عبيد الله المرزباني وكان صدوقاً، وروى عنه المُخلِص أيضاً روى عنه كتاب ((النسب)) للزُّبير لأنّه قدم سليمانُ بِن داود على البريد فأهدى إلى الزبير هدايا كثيرة فأهدى إليه الزبير كتاب ((النسب)) فقال سليمان: أُحبّ أن يُقرأ عليك، فقُرىء علیه وسمعه ولده أحمد بن سليمان. ٥٦٩ - أحمد بن سليمان بن أيوب بن داود بن عبد الله بن حَذْلَم أبو الحسن الدمشقي الأسدي القاضي الفقيه الأوزاعي المذهب، كانت له حلقة بجامع دمشق يدرّس فيها مذهب الأوزاعي، قال الكناني: كان ثقةً مأموناً نبيلاً، قال الشيخ شمس الدين: وقع لي حديثه بعلوّ، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . ٥٦٤ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٩). ٥٦٥ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٧٣)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٣٦)، و(إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/ ٥٥٠). ٥٦٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٨/١). ٥٦٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٢/٣). ٥٦٩ - ((العبر)) للذهبي (٢٧٥/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٠/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧٤/٢). ٢٥٠ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ٥٧٠ - ((الصاحب تقي الدين)) أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين ابن القاضي جمال الدين ابن القاضي أمين الدين بن هلال. طلع إلى الديار المصرية وخرجت له شفاعة من الدور إلى الأمير سيف الدين تنكز بأن يرتّبه من جمل كتّاب الدرج بالشام في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، فما اتفق له شىء وكان ذلك بواسطة الست مسكة(١). ثم إنّه بعد ذلك لما مات جمال الدين عبد الله بن غانم وقصد أن يكون مكانه كُتب توقيعه بذلك وما تمّ له أمرٌ. فتوجّه إلى مصر وسعى في أيام الملك الكامل شعبان وبذل مبلغاً كثيراً فرُتّب في وكالة بيت المال والحسبة وتوقيع الدست بالشام ثم توقّفت القضيّة فلما تولّى الملك المظفّر سعى الأمير سيف الدين سيف بن فضل والصواف تاجر الخاص فرُسم له بنظر النظّار بالشام لأنّ علاء الدين بن الحَرّاني كان قد تصوّر كثيراً فحضر إلى دمشق بعد عيد شهر رمضان سنة سبع وأربعين وسبعمائة في أيام الأمير سيف الدين يَلْبُغا اليحيوي وكابد الأمور وصبر واحتمل وطوّل روحه وجاءت الجهات في أيامه وكثر المطلب عليه وزاد الشناع وقلّت حرمته وتناهب الناس الأموال باليد. فطلب الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من السلطان أن يكون عوضه الصاحب شمس الدين موسى بن تاج الدين إسحاق فحضر إليها في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ولزم الصاحب تقي الدين المذكور بيته وكان قد استأدى من الصواف التاجر مبلغ ثمانين ألفاً وهذا التاجر هو الذي جلب الأمير سيف الدين صَرْغَتْمَش الناصري وكان هذا الأمير قد حضر من باب السلطان متوجّهاً بالأمير فخر الدين إياز نائب حلب. فلما وصل إلى دمشق طالب تقي الدين المذكور مطالبةً عتيَّة وجدّ له في المطلب واكفَهَرَّ فشفع فيه الأمير فخر الدين وضمن له أنّه ما يعود من حلب إلاّ وقد حصل له المبلغ. فلما كان قبل وصول الأمير سيف الدين صرغتمش من حلب بليلة واحدة ثار على تقي الدين المذكور دمٌ كثير قَتَلَه فمات رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة سادس شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وخلّصه الله منه. وكان شاباً حسن الوجه والشكل والعمّة يكتب سريعاً قويّاً وفيه كرم نفس وكان عمره خمساً وعشرين سنةً تقريباً. كتب إليه جمال الدين محمد بن نباتة المصري وأنشدني من لفظه [من الكامل]: هُنّئِتَ ما أُوتِيتَه من دولةٍ حملَتْك في العينين من إجلالِها في مقلة الأجفان أنت فقُل لنا أنت ابن مقلتها أم ابن هلالها (٢) وانتقد الأفاضل عليه هذا المعنى لأنّه لا يستقيم ما أراده، فأنشدني لنفسه شمس الدين محمد الخيّاط الدمشقي : إنّ الوزارة والكتابة لم نجد أحداً سواك يزيد في إجلالها ٥٧٠ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٦٨)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٨/١). (١) هي حدق القهر مانية، كان الناصر جعل إليها أمور نسائه فتحكمت في داره تحكماً عظيماً حتى صارت لا يقال لها إلاّ الست حدق وكان يقال لها الست مسكة، انظر: ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٧/٢). (٢) انظر: ((ديوان ابن نباتة)) (٤١٤). ٢٥١ أحمد بن سهل البلخي جعلَتْك في العينين منها ما ترى ((أنت ابن مقلتها أو ابن هلالها)) ٥٧١ - أحمد بن سِنان بن أسد بن حِبّان أبو جعفر الواسطي القطّان الحافظ، قال أبو حاتم: ثقة صدوق، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٥٧٢ - أحمد بن سهل بن الفيرزان أبو العباس الأَشْناني، أحد القرّاء المجوّدين قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص واشتهر بهذه القراءة لمعرفته بها وعلوّ سنّه، توفي سنة سبع وثلاثمائة . ٥٧٣ - أحمد بن سهل الهمداني أبو نصر، قال المرزباني: معتضديّ وهو القائل يمدح محمد بن الحسن السُّكّري ولقيه بجرجان من قصيدة [من البسيط]: منه على البشر الإفضالُ ينسجمُ إنّ الأمير أبا عبد الإله فتىّ والخير منه ومنه الشرُّ ينحسمُ منه الحياة ومنه الموت يعلمه من فضل فخرهم الأركانُ والدّعمُ من معشرٍ لبناء المجد مذ خُلقوا مُدّتْ عليه ظلالُ الأمن يعتصمُ قوم إذا اعتصم الجاني اللهيفُ بهم قلت : شعر متوسط . ٥٧٤ - أحمد بن سهل البلخي، قال ابن المرزبان: هو القائل يرثي الحسن بن الحسين العلوي [من البسيط]: فأوقعتْ سهمها المسموم بالحَسَنِ إنّ المنيّةَ رامَتْنا بأسهُمها تحت الصفيح مع الأموات في قَرَنِ إنّ محمداً(١) الأعلى يغادره من عُصبةٍ سادةٍ ليسوا ذوي أفَنٍ يا قبرُ إنّ الذي ضُمّنتَ جُقْتَه ثم الحسين ابنه والمرتضى الحسنِ محمّدٍ وعليّ ثم زوجته قلت : شعر متوسط . ٥٧٥ - ((أبو زيد البلخي)) أحمد بن سهل البلخي أبو زيد، كان فاضلاً قيّماً بجميع العلوم ٥٧١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٣/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٥٣/٢ - ٥٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) الخزرجي (٦)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٣١٥/٢ - ٤٤٩)، و(سير الأعلام)) للذهبي (٢٤٤/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٣/٢ - ٩٤)، و((الكاشف)) للذهبي (١/ ٥٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٧/٢). ٥٧٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨٥/٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٩/١). (١) في ((معجم الأدباء)) (٨٥/٣): أبو محمد. ٥٧٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (٨/١ - ١٣٨)، و((تاريخ حكماء الإسلام)) للبيهقي (٤٢ - ٤٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٤/٣ - ٦٨)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨٣/١ - ١٨٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣١١/١)، = ٢٥٢ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات القديمة والحديثة يسلك في مصنّقاته طريقة الفلاسفة إلاّ أنّه بأهل الأدب أشبَهُ، وكان معلّماً للصبيان ثم رفعه العلم. وقد وصفه أبو حيّان التوحيدي وقد ذكرتُ ذلك في ترجمة أبي حنيفة الدينوري(١). وحُكي عنه أنّه قال: كان للحسين بن علي المروروذي وأخيه صُعْلُوك(٢) صِلاتٌ يُجريانها عليّ دائماً فلما صنّفت كتابي في ((البحث عن التأويلات)) قطعاها عنّي، وكان لأبي علي محمد بن أحمد بن جَيْهان من خَرْخان الجيهاني وزير نصر بن أحمد الساماني جوارٍ يُدرّها عليّ، فلما صنّقت كتاب ((القرابين والذبائح)) حَرَمنيها، قال: فكان الحسين قرمطيّاً وكان الجيهان ثنوياً. قال محمد بن إسحاق النديم: كان أبو زيد يُرمَى بالإلحاد، من تصانيفه: ((أقسام العلوم)). ((شرائع الأديان)). ((اختيارات السّيّر)). ((السياسة)) الكبير. ((السياسة)) الصغير. ((كمال الدين)). ((فضل صناعة الكتابة)). ((مصالح الأبدان والأنفس)) يُعْرَف بـ ((المقالتين)). (أسماء الله تعالى وصفاته)). ((صناعة الشعر)). ((فضيلة علم الأخبار)). ((الأسماء والكُنَى والألقاب)). ((أسامي الأشياء)) ((النحو والتصريف)). ((الصورة والمصوّر)). ((حدود الفلسفة)). ((ما يصحّ من أحكام النجوم)). ((الردّ على عَبَدة الأوثان)). ((فضيلة علوم)). (الرياضيات)). ((أقسام علوم الفلسفة)). ((القرابين والذبائح)). ((عِصْمة الأنبياء)). ((نظم القرآن)). ((قوارع القرآن)). ((الفُتّاك والنُّاك)). ((ما أُغلق من غريب القرآن)). ((في أن سورة الحمد تنوب عن جميع القرآن)). ((أجوبة أبي القاسم الكَعْبي)). ((النوادر في فنون شتّى)). ((أجوبة أهل فارس)). ((السماء والعالم)). ((أجوبة أبي علي بن محتاج)). ((أجوبة أبي إسحاق المؤذّب)). ((المصادر)). ((أجوبة مسائل أبي الفضل السُّكَّري)). ((الشطرنج)). ((فضائل مكّة على سائر البقاع)). ((جواب رسالة أبي علي بن المنير الزيادي)). (البحث عن التأويلات)) كبير ((الرسالة السالفة إلى العاتب)). ((مدح الوراقة)). ((الوصيّة)). ((صفات الأمم)). ((القرود)). ((فضل المَلِك)). ((المختصر في اللغة)). (صولجان الكَتَبة)). ((نثر من كلامه)). ((أدب السلطان والرعيّة)). ((فضائل بَلْخَ)). ((تفسير الفاتحة والحروف المقطّعة في أوائل السور)). (رسوم الكُتُب)). كتاب كتبه إلى أحمد المستنير عاتباً ومنتصفاً في ذمّة المعلّمين والورّاقين. كتاب كتبه إلى أبي بكر بن المظفّر في ((شرح ما قيل في حدود الفلسفة)). ((أخلاق الأمم)). وُلد أبو زيد البلخي بقرية تُدعى شامِسْتِيان وكان يعلّم بها الصبيان فيما قيل وكان يميل إليها ويحبّها، ولذلك لما حسُنت حاله اعتقد بها ضيعته ووكّل بها همّته وكانت تلك الضياع باقيةً بأيدي أحفاده وأقاربه إلى أن خربت بلخ. وقيل إن الأمير أحمد بن سهل بن هاشم كان ببلخ وعنده أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكَعْبي وأبو زيد في ليلة من الليالي وفي يد الأمير عِقْدُ لآلىء = و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢٧ - ٦٠٢ - ١٠٨٤ - ١٤٤٠)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٦٨/١ - ١١٢ - ١٠١/٢ - ١٩٦ - ١٩٩ - ٢٤١)، و ((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٩٦/١٠ - ٤٠٩). (١) انظر: ((الوافي)) (٢٣٣/٦) ترجمة رقم (٥٢٧). (٢) هو أحمد بن علي المعروف بصعلوك. ٢٥٣ أحمد بن سهل البلخي نفيسةٍ تتلألأ ويتوهّج نورها قد حُملت إليه من بلاد الهند حين افتُتحت فأفرد الأمير منها عشر حبّات وناولها أبا القاسم وأفرد عشراً وناولها أبا زيد وقال: هذه اللآلىء في غاية النفاسة فأحببتُ أن أشرككما فيها ولا أستبدّ بها، فشكر له ذلك، ثم إن أبا القاسم وضع لآلئه بين يدي أبي زيد وقال: إن أبا زيد مهتمّ بشأنها فأردتُ أن أصْرِف ما برّني به الأمير إليه، فقال الأمير: نِعْمَ ما فعلتَ، ورمى بالعشرة الباقية إلى أبي زيد وقال: خذها فلستُ في الفتوّة بأقلَّ حظّاً ولا أوكسَ سهماً من أبي القاسم فلا تُغْبَننّ عنها فإنّها ابتيعت للخزانة بثلاثين ألف درهم، فباعها بثمن جليل وصرفه في ثمن الضيعة التي اشتراها. وكان أبو زيد رَبْعةً نحيفاً مصفارّاً أسمر جاحظ العين فيها تأخّر وميلٌ وبوجهه آثار جُدَريّ وهو صموت سكّيت ذو وقار وهيبة. دخل العراق وأخذ عن العلماء وطوّف البلدان وتتلمذ لأبي يوسف يعقوب الكندي وحصّل من عنده علوماً جمّة وتعمّق في الفلسفة وهجم على أسرار التنجيم والهيئة وبرّز في علم الطبّ وبحث عن أصول الدين أتمّ بحثٍ وأبعدَ استقصاءٍ. ولقد جرى ذكره في مجلس الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس البزّاز وكان الإمام ببلخ والمفتي بها فأثنى عليه خيراً وقال: إنّه كان قويم المذهب حسن الاعتقاد لم يُعرَف بشيء في ديانته كما ينسب إليه مَن نسب إلى علم الفلسفة وكلُّ مَن حضر من الأفاضل أثنى عليه ونسبه إلى الاستقامة والاستواء، وإنّه لم يُعثر له مع ما له من المصنّفات الجمّة على كلمة تدلّ على قَدْح عقيدته. ومن حُسن عقيدته أنّه كان لا يُثبت من علم النجوم الأحكامَ بل كان يثبت ما جرى عليه الحسبان. حُكي عنه أنّه قُدّمت المائدة وأبو زيد يصلّي وكان حسن الصلاة فطوّل فيها وكان أبو بكر البكري فاضلاً خليعاً لا يبالي ما قال ويُحتمل منه ذلك لعلوّ سنّه فضجر البكري من طول صلاة أبي زيد فالتفت إلى أبي محمد الخُجَنْدي وقال له: يا أبا محمد ريح الإمامة بعدُ في رأس أبي زيد، فخفّف أبو زيد الصلاة وضحك، وكان أبو زيد في أول الأمر قد خرج إلى العراق في طلب الإمام لأنّه كان أوَّلا يرى إلى الإمامية. ولما ورد أحمد بن سهل بن هاشم المروزي إلى بلخ واستولى تخومها راود أبا زيد على أن يستوزره فأبى عليه فاتّخذ أبا القاسم الكعبي وزيراً وأبا زيد كاتباً، ورِزْق أبي القاسم ألف درهم ورقاً ورزق أبي زيد خمسمائة درهم، وكان أبو القاسم يأمر الخازن بزيادة مائة درهم لأبي زيد من رزقه فيتناول أبو زيد ستمائة درهم وأبو القاسم تسعمائة درهم ويأخذ لنفسه مكسَّرةً ويأمر لأبي زيد بالوضح الصحاح. وحكى أبو محمد الحسن بن محمد الوزيري وكان لقي أبا زيد وتتلمذ له قال: كان أبو زيد ضابطاً لنفسه قليل البديهة نَزْر الشعر واسع الكلام في الرسائل والتأليفات، إذا أخذ في الكلام أمطر اللآلىء المنثورة، وكان قليل المناظرة حسن العبارة وكان يتنزّه عما يقال في القرآن إلاّ الظاهر المستفيض من التفسير والتأويل والمُشكِل من الأقاويل، ويتحرّج أيضاً عن تفضيل بعض الصحابة على بعض وعن مفاخرة العرب والعجم ويقول: ليس في هذه المناظرات ما يُجدي طائَلا ولا يتضمّن حاصّلا لأنّ الله تعالى يقول في القرآن ﴿قُرْآنَاً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجِ﴾ [الزمر: ٢٨] الآية، وأمّا الصحابة فقوله ٢٥٤ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات وَلخير: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))(١)، وكذلك العربي والشعوبي فإن الله تعالى قال: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُم يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَائَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. وقال بعض أهل الأدب: اتّفق أهلُ صناعة الكلام على أن متكلمي العالم ثلاثة: الجاحظ وعلي بن عُبيدة اللَّطّفي وأبو زيد البلخي فمنهم مَن يزيد لفظه على معناه وهو الجاحظ ومنهم مَن يزيد معناه على لفظه وهو علي بن عبيدة ومنهم من توافق لفظه ومعناه وهو أبو زيد. ولمّا دخل أبو زيد على أحمد بن سهل المروزي أوّل دخوله سأله عن اسمه؟ فقال: أبو زيد، فعجب أحمد بن سهل من ذلك وعدّ ذلك سقطةً منه فلما خرج ترك خاتمه في مجلسه فأبصره فازداد تعجّباً وأخذه ونظر في نفس خاتمه وقبل فصّه فإذا فيه ((أحمد بن سهل)) فعلم حينئذٍ أنّه إنّما أجاب بكنيته للموافقة الواقعة بين اسمه واسمه. وكان أبو زيد في حال حداثته وفقره التمس من أبي علي المُنيري حِنْطة فأمره بحمل جراب إليه ففعل فلم يُعطه حنطةً وحبس الجراب، ومضى على ذلك أعوام كثيرة وخرج شهيد بن الحسين إلى محتاج بن أحمد بالصغانيان وكتب إلى أبي زيد كتباً فلم يجبه أبو زيد عنها، فكتب إليه شهيد [من الوافر]: أُمَتِّي النفسَ منك جوابَ كتْبي وأقطَعُها لتسكن وهي تابَى إذارة المنيري الجرابا إذا ما قلتُ سوف يجيب قالت وقال أبو زيد: كان ببلخ مجنون يُعرَف بأبي إبراهيم إسحاق بن إسحاق البغدادي دخل عليّ وأنا أُلاعب الأهوازيَّ بالشطرنج فقال: أبو زيد والأهوازي لك، فتحيّرتُ في هذا الكلام فقال لي: احسُبْ، فحسبت بحروف الجُمَّل فكان ستين، وقال: فصِلْ بين كنيتك والأهوازي، قال: فوصلت فإذا أبو زيد ثلاثون والأهوازي ثلاثون، فقضيتُ عجباً من اختراعه في تلك الوهلة هذا الحساب. وتوفي يوم الجمعة ضحوةً لعشر بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. واستدعى صاحب خراسان أبا زيد إلى بخارى ليستعين به على سلطانه فلما بلغ جَيْحون ورأى تَغَطْمُط أمواجه وجرية مائه وسعة قطره كتب إليه: إن كنتَ استدعيتَني لما بلغك من صائب رأيي فإنّي إن عبرتُ هذا النهر فلستُ بذي رأي ورأيي يمنعني من عبوره، فلما قرأ كتابه عجب منه وأمره بالرجوع إلى بلخ. (١) رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنه ((كشف الخفا ومزيل الإلباس)) للعجلوني (١٣٢/١). وفي كتاب ((إقامة الحجة)): للكنوي: ص (٤٨ - ٥١) أخرجه الدارقطني في ((المؤتلف)) وفي كتاب ((غرائب مالك)) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) وعبد بن حُميد والبيهقي في ((المدخل)) وابن عدي في ((الكامل)) والدارمي وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢/ ٩٢٣ - ٩٢٤) بطرق متعددة كلها ضعيفة كما بسطه الحافظ ابن حجر في ((الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف)) (٩٤/٤). لكن بسبب كثرة الطرق وصل إلى درجة الحسن ولذلك حسّنه الصنعاني كما ذكره السيد الجرجاني في ((حاشية المشكاة)) وقد روي الحديث من طريق أنس وابن عمر وجابر بألفاظ متقاربة كما في ((شرح مختصر المنار)) لابن قطلوبغا الحنفي - و((التقرير والتحبير)) (٩٩/٣) لابن أمير الحاج الحلبي. ا. هـ بتصرف. ٢٥٥ أحمد بن شاهنشاه بن بدر ٥٧٦ - ((القاضي الصيمري)) أحمد بن سيّار بن محمد الصيمري أبو بكر القاضي، قُلّد قضاء الجانب الشرقي من بغداد ثم قلّد قضاء الحريم بدار الخلافة ثم عُزل عنه وقلّد القضاء بطريق خراسان، وكان أديباً فاضلاً وله نظم ومن نظمه [من المنسرح]: لا تستهِنْ عالماً وإن قصرتُ أحواله في لحاظ رامقِهِ مهذّب الرأي في طرائقِهِ وانظر إليه بعينٍ ذي إرَبِ بفِهْر عطّاره وساحقِهِ فالمِسك تيساً تراه ممتهناً أو موضعَ التاج من مفارقِهِ حتى تراه في عارضي ملكٍ وكان له هيبة ومنظر عظيم وجثة مهولة ولحية طويلة فتقدّم إليه امرأتان ادّعت إحداهما على الأخرى فقال القاضي أبو بكر: ما تقولين في دعواها؟ فقال: أفزَعُ أيّد الله القاضي، فقال القاضي : مِمّ ذا؟ فقالت: لحية طولها ذراع ووجه طوله ذراع ودَنّة طولها ذراع فأخذتني هيبتها، فرفع القاضي دنّيته من رأسه وحطّها على الأرض وغطّى لحيته بكمّه وقال لها: قد نقصتُك ذراعين أجيبي عن دعواها. توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ٥٧٧ - ((أبو الجهم الأنباري)) أحمد بن سيف الأنباري أبو الجهم الكاتب، أورد له محمد بن داود بن الجرّاح في ((أخبار الشعراء)) وقال: شاعر محسن ظريف أشعاره قصار ملاح [من الخفيف]: لا تضرّي به ولا تَتْحَليهِ علّة البدر راقِبي الحُسنَ فيه حمّليني أضعافَ ما يشتكيهِ منزّلا ما أردته فاسكُنيهِ أنا أقوى على احتمالكِ منه وذَري سيّدي ودونك جسمي وأورد له ابن المرزبان [من الطويل]: أعاذِلُ ليس البخل منّي سجيّةً لموت الفتى خيرٌ من البخل للفتى لعمرك ما شىء كوجهك قيمةٌ ولكن رأيتُ الفقر شرّ سبيلِ وللبخل خيرٌ من سؤالِ بخيلٍ فلا تلق إنساناً بوجهِ ذليلٍ ٥٧٨ - ((ابن شاهنشاه)» أحمد بن شاهنشاه بن بدر الجمالي هو الأكمل ابن الأفضل ابن أمير الجيوش الأرمني ثم المصري وكنيته أبو علي صاحب مصر وسلطانها، لما قتل الأمراء أباه سجنوا هذا فلما قُتل الآمر شغّلوا الوقت بابن عمّه الحافظ عبد المجيد إلى أن يولد حَمْلُ الآمر فجاء بنتاً فأخرجوا أبا علي أحمد هذا من السجن وجعلوا الأمور إليه، وكان عليّ الهمة وحجر على الحافظ ٥٧٧ - ((الورقة)) لابن الجراح (١٢٣). ٥٧٨ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٤٦/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠٠/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٩/٥). ٢٥٦ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ومنعه من الظهور وأودعه في خزانة لا يدخل إليه أحدٌ إلاّ بأمر الأكمل هذا، فلما كان يوماً في اللعب بالكرة خرج عليه مملوك إفرنجي للحافظ فطعنه فقتله وجزّوا رأسه وأخرج الحافظ، وكانت قتلته في سنة ست وعشرين وخمسمائة. ٥٧٩ - ((الحَبَطي)) أحمد بن شبيب الحَبَطي الضرير البصري نزيل مكة، والحَبَطات من تميم، وثّقه أبو حاتم، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين. ٥٨٠ - ((ابن شبُّويه)) أحمد بن شَبُّويه(١) المروزي روى عنه أبو داود، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. ٥٨١ - ((النسائي أبو عبد الرحمن)) أحمد بن شُعيب بن علي بن سِنان بن بخر أبو عبد الرحمن النسائي القاضي مصنّف ((السنن)) وغيرها بقية الأعلام. وُلد سنة خمس وعشرين ومائتين وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة. سمع قُتيبة وإسحاق بن راهويه وهشام بن عمّار وعيسى بن حمّاد والحسين بن منصور السُّلَمي وعمرو بن زرارة ومحمد بن النصر المروزي وسُويد بن نصر وأبا كُريب وخلقاً سواهم بعد الأربعين ومائتين بخراسان والعراق والشام ومصر والحجاز والجزيرة، وروى عنه أبو بشر الدُّولابي وأبو علي الحسين النيسابوري وحمزة بن محمد الكناني وأبو بكر أحمد بن السُّنّي ومحمد بن عبد الله بن حَيّويه وأبو القاسم الطَّراني وخلق سواهم. وسكن بزقاق القناديل في مصر. وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر السنّ ويلبس البرود النوبية الخضر، ويكثر الجماع مع صوم يوم وإفطار يوم، وله أربع زوجات يقسم لهنّ ولا يخلو مع ذلك من سرّيّة، ٥٧٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٤/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١١/٨)، و((الكامل)) لابن عدي (١٦٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٠٣/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٦٥٣/١٠ - ٩٥٣) والحاشية، و((الكاشف)) للذهبي (٥٩/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦/١). ٥٨٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٥/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٥٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٥/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٦٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٣٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/١). (١) هو أحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي بن شبويه. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٦٤). ٥٨١ - ((تاريخ أصبهان)) للأصبهاني (٢٩٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣١/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥/١ - ٢٦)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٧٢/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٤١/٢ - ٢٤٣)، و((العبر)) للذهبي (١٢٣/٢)، و(«مرآة الجنان)» لليافعي (٢٤٠/٢ - ٢٤١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢٣/٢ - ١٢٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٨/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٩٧/١ - ١٩٨)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٤١ - ٦٩٨)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (١١/٢ - ١٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٠ - ٧٠٦ - ١٠٠٦ - ١٦٨٤ - ١٦٨٥ - ١٨٣٣ - ١٨٤٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٩/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٤٤/٨ - ٤٥٢)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٧٢/١)، و((روضات الجنات)) للخوانساري (٥٨). ٢٥٧ أحمد بن صابر القيسي ويكثر أكل الديوك الكبار المسمنة. قال بعض الطلبة: ما أظنّه إلاّ يشرب النبيذ للنضارة التي في وجهه. وأنكر عليه قوم كتاب ((الخصائص)) لعليّ رضي الله عنه وتركه تصنيفه ((فضائل الشيخين)) فذُكر له ذلك فقال: دخلتُ دمشق والمنحرف بها عن عليّ كثيرٌ فصنّفتُ ((الخصائص)) رجاء أن يهديهم الله تعالى، ثم صنّف بعد ذلك ((فضائل الصحابة)) فقيل له: ألا تخرّج فضائل معاوية؟ فقال: أيّ شيء أخرَج اللّهمّ لا تُشبع بطنه؟ فسكت السائل. قال الشيخ شمس الدين: لعلّ هذا فضيلة له لقول النبي وَّرَ: ((اللّهمّ مَن لعنته أو سببته فاجعلْ ذلك له زكاةً ورحمةً))(١). قال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة يعني عن قُتيبة فما حدّث بها. وقال الدار قطني: أبو عبد الرحمن مقدَّم على كلّ مَن يُذكَر بهذا العلم من أهل عصره. وقال ابن طاهر المقدسي: سألت سعد بن علي الزَّنْجاني عن رجل فوثّقه فقلت: ضعّفه النسائي، فقال: يا بُنَيَّ إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم. قال الدارقطني: كان ابن الحدّاد أبو بكر كثير الحديث ولم يحدّث عن غير النسائي وقال: رضيتُ به حجّةً بيني وبين الله. ولما خرج من مصر إلى دمشق في آخر عمره سئل عن معاوية رضي الله عنه وما روي من فضائله فقال: ألا يرضى رأساً برأس حتى يفضّل! فما زالوا يطعنون في خصيتيه حتى أُخرج من المسجد ثم حُمل إلى مكة وقيل الرملّة وتوفي بها وكانت وفاته في شعبان وقيل يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر في التاريخ المذكور وهو الصحيح. ٥٨٢ - ((أبو المعالي الشيباني)) أحمد بن شَيْبان بن تَغْلِب بن حَيْدَرة المعمَّر المسند بدر الدين أبو المعالي الشيباني الصالحي العطّار ثم الخياط، وُلد سنة سبع وتسعين ثم وجدت مولده بخطّ والده في سنة ثمان وتسعين، وسمع من حنبل جميع ((المسنّد)) ومن ابن طبرزد فأكثر من الكِنْدي وابن الحرستاني وجماعة، وأجاز له أبو جعفر الصَّيْدَلاني وأبو الفخر أسعد بن سعيد والمفتي خلف بن أحمد الفرّاء وداود بن محمد بن ماشاذة وزاهر بن أبي طاهر وعبد الرحيم بن محمد بن حَمّويه راوي ((معجم الطبراني الكبير)) حضوراً عن أبي نهشل العنبري وعبد الواحد بن أبي المطهر الصَّيْدَلاني وأبو زرعة عبيد الله بن اللفتواني وعفيفة الفارقانية وطائفة سواهم، روى عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي وتقي الدين بن الحنبلي القاضي رحمه الله من القدماء وابن الخبّاز وابن تيمية والمزّي والبرزالي وابن المهندس وخلق، وكان شيخاً حسناً متواضعاً منقاداً، توفي سنة خمس وثمانين وستمائة . ٥٨٣ ـ ((أبو جعفر القيسي)) أحمد بن صابر القيسي أبو جعفر، أخبرني العلاّمة أثير الدين أبو (١) رواه مسلم في (صحيحه)) برقم (٢٦٠٢) في كتاب البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي ◌َليل أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة. (٢٠٠٧/٤). ٥٨٢ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٩٥/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧/ ٣٧٠)، و(«شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩٠/٥). ٥٨٣ - ((شرح لامية العجم)) للصفدي (٩٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٠/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٩٩/١). ٢٥٨ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات حيان قال: كان المذكور رفيقاً للأستاذ أبي جعفر بن الزبير شيخنا وكان كاتباً مترسلاً ساعداً شاعراً حسن الخطّ على مذهب أهل الظاهر، وذكر أنّه كان كاتباً للأمير أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس، خرج أبو جعفر من الأندلس وسببُ خروجه منها أنّه كان يرفع يديه في الصلاة على ما صحّ في الحديث فبلغ ذلك السلطان أبا عبد الله فتوعّده بقطع يديه، فضجّ من ذلك وقال: إن إقليماً يُمات فيه سنّة رسول الله وَله حتى يتوعّد بقطع اليد ممن يقيمها لجديرٌ أن يُرحَل منه، فخرج وقدم ديار مصر وسمع بها الحديث وكان فاضلاً نبيلاً، وأنشدني أبو إسحاق إبراهيم النحوي المالقي قال: أنشدنا أبو جعفر بن صابر لنفسه [من الطويل]: من الدهر لا يقوى له الجبل الراسي أتنكر أن يبيضّ رأسي لحادثٍ فرأسي أُمَيّيٍّ وقلبيَ عبّاسي وكلّ شعارٍ في الهوى قد لبستُه وأنشدني له [من الطويل]: فلا تعجباً ممن عَوى خلف ذي علا لكلّ عليّ في الأنام معاوية وأنشدني أثير الدين للمذكور [من المتقارب]: نَ كالسيل يَطفو عليه الغُثاءُ أرى الدهر ساد به الأرذلو ومات الكرام وفات المديح فلم يبق للقول إلاّ الرثاءُ وأنشدني أثير الدين للمذكور أيضاً [من السريع]: أكبر آمالي في الدنيا لولا ثلاثٌ هُنَّ واللَّه مِنْ أن يقبل النيّة والسعيا حجِّ لبيت اللَّه أرجو به رويتَ أوسعتَ الورى ريّا والعلم تحصيلاً ونشراً إذا يمتع بالبقيا إلى اللقيا وأهل ودّ أسألُ اللَّه أن بل لم أكن ألتَذُّ بالمحيا ما كنتُ أخشى الموت أنّى أتى وأنشدني أثير الدين لنفسه في هذه المادة [الطويل]: تمنّيتُ أنّي لا أُعَدّ من الأحيا أما إنّه لولا ثلاث أحبّها تكفر لي ذنباً وتنجح لي سعيا فمنها رجائي أن أفوز بتوبة لئيمٍ فلا أمشي إلى بابه مشيا ومنهنّ صون النفس عن كلّ جاهل نسوا سنّة المختار واتبعوا الرأيا ومنهنّ أخذي للحديث إذا الورى بشخصٍ لقد بدلتُ بالرَّشَد الغيّا أنترك نصّاً للرسول ونقتدي قلت: وفي ترجمة عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد له ولي مقطوعات في هذه المادة. ٢٥٩ أحمد بن صالح بن سيردار ٥٨٤ - ((أحمد بن أبي المجد)) أحمد بن صاعد بن أبي الغنائم الإسكاف أبو العباس بن أبي المجد، قال محبّ الدين بن النجار: والد شيخنا عبد الله وكان مشهوراً بأحمد بن أبي المجد، وقد سمّى أباه صاعداً القاضي عمر القرشي ورأيته بخطّه وكان أخاً لعمر بن عبد الله ابن علي الحربي من أمّه، وقد وهم فيه أبو سعد بن السمعاني فجعله أحمد بن عبد الله بن علي فظنّه أخاً لعمر من أبيه، ثم ذكره في آخر الأحمدين وقال: أحمد بن أبي المجد شيخ لا أعرفه، ولم يعلم أنّه الأول وأنّه أخ لعمر من أمّه، سمع أحمد بن الحسين بن أحمد النّعالي والمبارك ابن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي وشجاعاً الذهلي وغيرهم، وروى عنه ابن الأخضر وابن ياسمين البزار، وكان شيخاً صالحاً ورعاً كثير البكاء والفكرة حافظاً لكتاب الله، يؤمّ بالناس ويغسل الموتى لوجه الله تعالى مكث على ذلك سنين عديدة، توفي سنة إحدى وخمسين و خمسمائة . ٥٨٥ - ((أبو بكر القطربلي)) أحمد بن صالح بن سيردار أبو بكر القطربلي، كان المستعين بالله أراده على الوزارة بعد استنار وزيره أبي صالح بن يزداد فخاف أن يطالبه الموالي فاستعفى ثم ولاّه المعتمد الوزارة بعد وزارة الحسن بن مخلد الثالثة، وكان حسن المروّة شاعراً ظريفاً وكان يسمّى ظريف الكتّاب، ولم يبق من الدواوين الجليلة ديوان حتى وليه أحمد بن صالح وهجاه جماعة من الكتّاب، ومن شعره [من المجتث]: لعلّ عندك ذاكـا يا غاصبي نومَ عيني لعلّ عيني تراكا هب لي من الغمض قرباً لمقلتيّ سواكا جفوتَني فحكاكا مَن صيّر النوم حزناً وما ألومُ مــنـامي ومنه أيضاً [من السريع]: وابأبي مَن مرّ يختال في ومَن أرى أوصاف كلّ الورى فمن تمنّى أن يرى مثله ومنه أيضاً الكامل]: بأبي الذي لا شيءَ أحسن منه في نظري إليه إذا بدا فإذا مضى خلصَ الجمالُ له فليس يعيبه فالحُسن منه على تصنّع زينةٍ ثوبين مِنْ عجبٍ ومن تيهِ من حُسْنه مجموعةَ فيهِ في الناس لم يُعطَّ تمنّيهِ عيني ولي بالقول منّي شاهدُ فالطرف منه حيث يقصد قاصدُ خلقٌ تنقّص فيه إلا حاسدُ وعلى التشعّث والتموّه واحدُ ٥٨٤ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيني (١٨٥/١). ٢٦٠ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات حُمّ بسُرَّ مَن رأى فقُصد ففُلج وحُمل إلى بغداد من وقته وتوفي سنة ست وستين ومائتين وكانت وزارته خمسة وأربعين يوماً. ٥٨٦ - ((أبو الفضل الجيلي)) أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله الجيلي أبو الفضل، قرأ القرآن بالروايات على أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد سبط أبي منصور الخياط وعلى غيره، وبكر به والده وأسمعه من أحمد بن الحسن بن البنّاء ومحمد بن محمد بن الفّراء وهبة الله بن أحمد الحريري ومحمد بن عبد الباقي البزّار وغيرهم، وسمع هو من عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي وأبي بكر بن الزاغوني والحافظ ابن ناصر وقرأ أكثر ما عنده وكان خصيصاً به، وأكثر عن أصحاب ابن بيان وابن نبهان وابن الطيوري وابن يوسف وابن المهدي، ثم سمع من أصحاب ابن الحصين وابن كادش والمَزْرَفي(١) والبارع(٢) حتى سمع منه مَن سمع مِن مشايخه، ولم يزل وافر الهمة في طلب الحديث على قدم الاشتغال إلى حين وفاته، وكتب بخطّه كثيراً وحصّل الأصول الحسان وحدّث باليسير لأنّه توفي شابّاً. قال محب الدين بن النجار: كتبت عنه أكثر ما كتبت عن رفقائي، وتوفي سنة خمس وستين وخمسمائة. ٥٨٧ - ((الحرون)) أحمد بن صالح أبو جعفر الحرار المعروف بالحرون، ذُكر أن ابن الرومي نحله أشعاره التي في الزهد على مذاهب المعتبر، وكان الحرون يتعاطى صوغ ألحانها وليس لشعره حلاوة لكنه قادر على الوزن والتقفية، وابنه القاسم شاعر مثله، ومن شعر الحرون قوله [من الخفيف]: قد أردتُ الإعراضَ عنك احتقاراً لك لا أنّني جنحتُ لسلمِكْ فرجوتُ الخروج منها بشتمِكْ فتذكرتُ موبقات ذنوبي وأورد له المرزباني في ((معجم الشعراء)) [من مجزوء الرمل]: ر على فرط اختـيـالـة لستُ للقاطب ذا بشـ بل ألاقيه عبوساً قاطباً في مثل حالة أنا كالمِرآة تلقى كلَّ وجهِ بمثالِةْ وقال: أبو جعفر الحرار تميميّ بغدادي بارد الشعر أكثر شعره في العزاء والدفن. ٥٨٨ - ((ابن أبي فنن)) أحمد بن صالح وكنية صالح أبو فَتَن ابن أبي معشر مولى المنصور ٥٨٦ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٨٣/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣٠/١٠)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣١١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٥/٤). (١) هو محمد بن الحسين بن علي أبو بكر. ترجم له الصفدي في الجزء الثالث. (٢) هو الحسين بن محمد بن عبد الوهاب أبو عبد الله، انظر: ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٥١/١). ٥٨٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٠٢/٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٨٣/١)، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٩٦).