Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر
كلّها ويؤدّيها من أولها إلى آخرها لا يخرم حرفاً، وينظر في الأربعة والخمسة الأوراق من كتاب
لم يعرفه ولا رآه نظرةً واحدةً خفيفةً ثم يهذّها عن ظهر قلبه هذّاً ويسردها سرداً، وهذه حاله في
الكتب الواردة وغيرها، وكان يُقترح عليه عملُ قصيدةٍ وإنشاء رسالةٍ في معنىّ بديع وبابٍ غريبٍ
فيفرغ منها في الوقت والساعة، وكان ربّما كتب الكتاب المقترح عليه فيبتدىء بآخره وهُلّم جرّاً
إلى أوله ويُخرجه كأحسن شيءٍ وأملحِه، ويوشّح القصيدة الفريدة من قيله بالرسالة الشريفة من
إنشائه، فيقرأ من النظم النثر ويروي من النثر النظم، ويُعطَى القوافي الكثيرة فيَصِل بها الأبياتَ
الرشيقة، ويُقترح عليه كلّ عويص وعسير من النظم والنثر فيرتجله أسرعَ من الطرف على ريقٍ لا
يبلغه ونَفَسٍ لا يقطعه، وكلامه كلّه عَفْوُ الساعة وفَيْضُ اليد ومسارقة القلم ومسابقة اليد للفم،
وكان يترجم ما يُقترح عليه من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية
فيجمع فيها بين الإبداع والإسراع إلى عجائب كثيرة لا تُحصَى ولطائف تطول أن تُستقصى، وكان
مع ذلك مقبول الصورة حسن العِشرة، فارق همذان سنة ثمانين وثلاثمائة وورد حضرة الصاحب بن
عبّاد فتزوّد من ثمارها وحُسْن آثارها، ثم قدم جرجان وأقام بها مدّةً على مداخلة الإسماعيلية
والتعيّش في أكنافهم واختصّ بالدَّهْخَداه أبي سعيد محمد بن منصور، ونفقت بضاعته لديه، وورد
إلى نيسابور ونشر بها بَزّه وأظهر طَرْزه وأملى أربعمائة مقامة نحلها أبا الفتح الإسكندري في الكُذْية
وغيرها، وشجر بينه وبين أبي بكر الخوارزمي ما كان سبباً لهبوب ريح الهمذاني وعلّو أمره. وقد
أُورد مما جرى بينهما جملةٌ في كتاب ((معجم الأدباء)) لياقوت منها قال: جمع السيّد نقيب السيادة
بنيسابور أبو علي بينهما فترفّع الخوارزمي فبعث إليه السيّد مركوبه فحضر مع جماعة من تلاميذه
فقال له البديع: إنّما دعوناك لتملأ المجلس فوائدَ وتذكر الأبيات الشوارد والأمثال الفوارد ونناجيك
فنسعد بما عندك وتسألنا فتُسَرّ بما عندنا ونبدأ بالفنّ الذي ملكتَ زمامه وطار به صيتُك وهو الحِفْظ
إن شئتَ والنظم إن أردتَ والنثر إن اخترتَ والبديهة إن نشطتَ فهذه دعواك التي تملأ منها فاك،
قال: فأحجم الخوارزميُّ عن الحفظ لكِبَر سنّه ولم يُجِل في النثر قِداحاً وقال: أُبادهك، فقال
البديع: الأمر أمرُك يا أستاذ، فقال له الخوارزمي: أقول لك ما قال موسى للسَّحَرة ﴿قَالَ بَلْ
أَلْقُوا﴾ [طه: ٦٦] فقال البديع [من الكامل]:
الشعر أصعبُ مذهباً ومَصاعداً
من أن يكون مُطيعه في فَكّهِ
فانظر إلى بحر القريض وفُلكِهِ
والنظم بحرّ والخواطر مَعبرٌ
عرّضتُ أُذْنَ الامتحان لعركهِ
فمتى تراني في القريض مقصّراً
وهي أبيات كثيرة فيها مدحُ الشريف والمفاخرةُ وتهجينُ الخوارزمي، فقال الخوارزمي أبياتاً
ولكن ما أبرزها من الغلاف، فقال البديع: أما تستحي أن يكون السنّور أعقل منك لأنّه يجعر
فيغطيّه بالتراب، فقال لهما الشريف: انسِجا على مِنْوال المتنبّي [من الكامل]:
أُرَقٌ على أرقٍ ومثلِيَ يَأْرَقُ(١)
(١) انظر: ((ديوان المتنبي)) (٣٨).

٢٢٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
فابتدأ أبو بكر الخوارزمي وقال [من الكامل]:
فأراك عند بديهتي تتقلّقُ
فإذا ابتدهتُ بديهةً يا سيّدي
متموّهاً بالتّرهات تُمخرٍقُ
ما لي أراك ولستَ مثلي في الورى
ونظم أبياتاً ثم اعتذر فقال: هذا كما يجيء لا كما يجب، فقال البديع: قبِلَ الله عذرك لكنّك
وقعتّ بين قافاتٍ خشنةٍ كلّ قافٍ كجبل قافٍ فَخُذ الآن جزاءً عن قرضك وأداءً لفرضك [من
الکامل]:
واخرَس فإنّ أخاك حيٍّ يُرزَقُ
مهلاً أبا بكرٍ فزندُك أضيّقُ
جرّبتَ نار مَعرَّتي هل تحرِقُ
يا أحمقاً وكَفاك تلك فضيحةً
فقال الخوارزمي: ((أحمقاً) لا يجوز فإنّه لا ينصرف، فقال له البديع: لا نزال نصفعك حتى
ينصرف وتنصرف معه وللشاعر أن يردّ ما لا ينصرف وإن شئتَ قلتَ ((يا كودنا))، وسرد المجلس
بكماله ياقوت وهذا القدر كافٍ. وساق له مزدوجةً يمدح فيها الصحابة ويهجو الخوارزمي ويجيبه
عن قصيدة رُويت له في الطعن عليهم رضي الله عنهم أولها [من الرجز]:
وكّلني بالهم والكآبة
طعانةٌ لعّانةٌ سبّابَةْ
أساءَ سمعاً فأساء جابَهْ
للشَّلَف الصالح والصحابة
ورسائله مدوّنة مشهورة وهي في غاية الفصاحة والبلاغة منها: الماء إذا طال مُكْثُه ظهر
خُبْثه، وإذا سكن مَتْنه تحرّكُ نَتْنه، وكذا الضيف يسمُج لقاؤه إذ طال ثواؤه، ويثقل ظلُّه إذا انتهى
محلّه. ومنها: حَضْرته التي هي كعبة المحتاج، لا كعبة الحجّاج، ومشعر الكرم، لا مشعر
الحرم، ومُنى الضيف، لا مِنى الخيف، وقبلة الصّلات، لا قبلة الصَّلاة. وله تعزية: الموت
خَطْبٌ قد عظُم حتى هان، ومَسِّ قد خشُن حتى لان، والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أخفّ
خطوبها، وخبثت حتى صار أصغر ذنوبها، فلينظر يمنة، هل يرى إلا محنة، ثم ينظر يسرة، هل
يرى إلا حسرة. ومن شعره [من البسيط]:
لو كان طَلْقَ المحيّا يُمطر الذهبا
وكاد يحكيك صوب الغيث منسكباً
والليث لو لم يصدْ والبحر لو عَذُبا
والدهر لو لم يَخُنْ والشمس لو نطقتْ
وله كلّ معنىّ فائق في كلّ لفظ رائق من النظم والنثر وأخباره كثيرة. قال الحاكم: سمعتُ
الثقات يحكون أنّه مات من السكتة وعُجّل دفنه فأفاق في قبره وسُمع صوته بالليل وأنّه نُبش عنه
فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر. وكانت وفاته بهراة سنة ثمان وتسعين
وثلاثمائة .
٥٠٥ - (الأسد خطيب الرصافة)) أحمد بن الحسين الخطيب البارع البليغ شرف الدين أبو
الحسين خطيب الرصافة الملقَّب بالأسد، وُلد سنة اثنتين وعشرين وسمع من عمر بن كرم وله

٢٢٣
أحمد بن حَمْدان بن شبيب بن حمدان بن محبوب
((إنشاء خطب)). و((مقامات خمسين)) وغير ذلك، كتب عنه ابن الفوطي وغيره، توفي سنة خمس
وثمانين وستمائة .
٥٠٦ - ((ابن الخباز النحوي)) أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور العلامة شمس
الدين أبو عبد الله ابن الخبّاز الإربلي الموصلي النحوي الضرير صاحب التصانيف، كان أستاذاً
بارعاً في النحو واللغة والعروض والفرائض وله شعر، توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة، ومن
(١)
شعره .... (١)
٥٠٧ - ((المغربي)) أحمد بن حسين بن سليمان المغربي، أورد له أميّة بن أبي الصلت في
(«الحديقة» [من الكامل]:
جادوا وإن صنعوا الصنيع أجادوا
من أُسرةٍ غُرٍ إذا ما استُرفدوا
درجاته أبداً قَنا وصِعادُ
من كلّ صَعّادٍ إلى رُتَّب العُلا
والشُّهب من عَلَق النجيع وِرادُ
وُرّاد أحواض المنون إذا طمَتْ
٥٠٨ - ((قاضي نيسابور)) أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد (٢) النيسابوري قاضي نيسابور
ثقة مشهور كبير القدر، روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي، وتوفي سنة ثمان وخمسين
ومائتين.
٥٠٩ - ((الحيري الزاهد)» أحمد بن حَمْدان بن علي بن سِنان النيسابوري الجيري الزاهد
الحافظ المجاب الدعوة، سمع خلقاً وصنّف ((الصحيح)) على شرط مسلم، وتوفي سنة إحدى
عشرة وثلاثمائة .
٥١٠ - ((ابن شبيب الحنبلي)) أحمد بن حَمْدان بن شبيب بن حمدان بن محبوب العلاّمة
البارع بقية المشايخ مسند الوقت نجم الدين أبو عبد الله الحرّاني شيخ الحنابلة ومصنّف ((الرعاية))
٥٠٦ _ ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٦)، و((بغية الوعاة) للسيوطي (١٣/١).
(١) بياض في الأصل.
٥٠٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٨/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي
(٥٥/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٣٨٣/١٢) والحاشية، و((العبر)) للذهبي (١٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣١/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/١ - ٦٤)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣/١/
٢٣٢).
(٢) في الأصل (أسد) تحريف، والمثبت من ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/١ - ٦٤).
٥٠٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١٥/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٩٣/٢ - ٢٩٤)، و((العبر)» للذهبي
(١٤٧/٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٦٤/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٥٦)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٢٦١/٢).
٥١٠ - ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٧٤ - ٢٧٥) و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦٧ - ٩٠٨)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٤٢٨/٥ -٤٢٩).

٢٢٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
في الفقه، وُلد سنة ثلاث وستمائة بحرّان وسمع من الحافظ عبد القادر خمسة عشر جزءاً ومن فخر
الدين ابن تيمية وابن روزبه وأبي علي الأوقي وابن صباح وابن غسان وجماعة وتفقّه في المذهب
ودرّس وأفتى وناظر، وكان من كبار أصحاب الشيخ المجد، وله ((الرعاية الكبيرة)) و((الصغيرة))
وحشاهما بالرواية الغريبة التي لا تكاد توجد في الكتب لكثرة اطّلاعه وتبخّره في المذهب، وكانت
له يد طولى في الأصول والخلاف والجبر والمقابلة وله قصيدة طويلة في السنّة، وسكن القاهرة
ودرّس بها واشتغل وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته، وكان أبوه من فقهاء حرّان، روى عنه
الشيخ شرف الدين الدمياطي في ((معجمه)) والمزّي والبرزالي وزين الدين بن حبيب وفتح الدين
ابن سيّد الناس وقطب الدين عبد الكريم، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة.
٥١١ - ((الحافظ الأعمشي)) أحمد بن حَمْدون بن أحمد بن رستم أبو حامد النيسابوري ولقبُه
أبو تراب الأعْمَشي، كان قد جمع حديث الأعمش كلّه وحفظه وسمع محمد بن رافع وإسحاق
الكوسج وجماعةً، وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة .
٥١٢ - ((المزي)) أحمد بن حمزة بن عمران بن ثوبان المزّي أحد الأعراب الذين نفذوا إلى
خراسان وحُبسوا بها في أيام طاهر بن عبد الله بن طاهر، وله فيه أماديح كثيرة منها قوله [من
الطويل]:
لدى الصدر نارٌ بين حِضْنَيَّ تلهَبُ
إلى طاهرٍ أشكو هموماً كأنّها
فما إن يُساميه من الناس مُخصِبُ
إلى مالكٍ فاق الملوك بفضله
له في العُلا بيتٌ رفيع ومنصبُ
كما يرتجي عفواً من الله مُذْنِبُ
هُمامٌ كسِيد الغاب رَحْبٌ فناؤه
فذاك الذي نرجو لفك أسيرنا
وقال فيه [من الطويل]:
أبو الطيّب السباق في كلّ غاية
يداه يدّ سمّ زعافٌ على العِدى
إليك شكوتُ اليومَ همّاً كأنما
ونحن أُسارى في يديك وكلُّنا
كرتبال غابِ هِبْرزيّ مسوَّرُ
وأُخرى بها فيضّ من الجود يزخّرُ
نوافذُ نبلٍ بين حضنَيّ تسعرُ
نؤمّل فيضاً من نوالك يغمُرُ
٥١٣ - ((الخزاعي)) أحمد بن حمزة الخُزاعي أمّه أم علي بنت محمد بن الأشعت بغداديّ،
قال دعبل: له شعر كثير وهو القائل [من مرفل الكامل]:
فخر المسيّبُ بالمنارَةْ
ومنارهُ برحى عُمارَهُ(١)
٥١١ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣١٢/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٠٥)، و((العبر)) للذهبي (١٨٥/٢)، و((النجوم
الزاهرة» لابن تغري بردي (٢٤١/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٨/٢).
(١) رحى عُمارة: محلة بالكوفة لعمارة بن عقبة. انظر: ((معجم البلدان)).

٢٢٥
أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله
ئلُ من تميم أو فَزارَهُ
وإذا تفخرت القبا
فخرتْ عليك شيوخُ ضَـ بّةَ بالمسيّب والمنارَهُ
٥١٤ - ((أبو غانم القزويني)) أحمد بن حمزة بن أحمد القزويني أبو غانم من أهل أصبهان،
قدم بغداد وحدّث بها عن السيّد أبي المعالي محمد بن محمد بن زيد العَلَوي وروى عنه أبو بكر
بن کامل في (معجم شیوخه)).
٥١٥ - ((الإمام أحمد بن حنبل)) أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن
حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذُهل بن ثَعْلَبة بن عُكابة بن
صَعب بن علي بن بكر بن وائل الإمام أبو عبد الله الشيباني، هكذا نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو
بكر الخطيب وغيره، وأما قول عباس الدُّوري وأبي بكر بن أبي داود ((الإمام أحمد كان من بني
ذهل بن شيبان)) فقطعهما الخطيب(١) قال: إنّما كان من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة وذهل بن
ثعلبة هو عمّ ذهل بن شيبان بن ثعلبة فينبغي أن يقال فيه الذهلي على الإطلاق، وقد نسبه البخاري
فقال: الشيباني الذهلي، وأما ابن ماكولا فقال: مازن بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، ولم
يُتابع عليه. قال صالح بن أحمد: وُلد سنة أربع وستين ومائة في ربيع الأول وقيل في ربيع
الآخر، وطلب الحديث سنة تسع وسبعين ومن شيوخه: هُشيم، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن
سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطّان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل ابن عُلَيّة، وعلي بن
هاشم ابن البَريد، ومُعتمر بن سليمان، وعَمّار بن محمد ابن أخت الثوري، ويحيى بن سليم
الطائفي، وغُنْدَر، وبشر بن المفضّل، وزياد البَكّائي، وأبو بكر بن عَيّاش، وأبو خالد الأحمر،
وعبّاد بن عبّاد المهلّبي، وعبّاد بن العوّام، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، وعمر بن عُبيد
الطّنافسي، والمطّلب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نُمير،
وعبد الرحمن بن مهديّ، ويزيد بن هارون، وعبد الرزّاق، والشافعي وخلق.
وممن روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن بقي بواسطة، والبخاري وداود أيضاً
بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه عبد الرزّاق، والحسن بن موسى الأشيب، والشافعي
في بعض الأماكن التي قال فيها ((قال الثقة)) ولم يسمعه، وأقرانه علي بن المديني، ويحيى بن
مَعين، ودُحيم الشامي، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصري، وأبو قدامة،
٥١٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٥/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٧٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٦٨/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤١٢/٤)، و((حلية الأولياء)» لأبي نعيم الأصبهاني (٩/
١٦١)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٨/٢)، و((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (٤٧/١ - ٦٣ - ٦٥). و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٥/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي
(١٧٧/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٣١)، و((الكاشف)) للذهبي (٦٨/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي
(رقم ٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٢/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤/١)، و((طبقات
الحفاظ)» للسيوطي (١٨٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٦/٢).
(١) في ((تاريخ بغداد)) (٤١٣/٤).

٢٢٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وعباس الدوري، وأبو حاتم، وبقي بن مخلد، وإبراهيم
الحربي، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المَرُوذي، وحرب الكرماني، وموسى بن هارون، ومطيّن،
وخلق كثير آخرهم أبو القاسم البَغَوي.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زُرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف
حديث، فقلت له: وما يدريك؟ فقال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. وقال حنبل: سمعت أبا عبد
الله يقول حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيم وهشيم حيّ. وعن أبي زرعة قال: حُزر كتب أحمد
يومَ مات فكانت اثني عشر حملاً. وقال المزني: قال الشافعي: رأيتُ شاباً إذا قال ((حدّثنا)) قال
الناس كلّهم ((صدق)) قلت: مَن هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال جماعة: حدّثنا سلمة بن شبيب
قال: كنّا في أيام المعتصم عند أحمد بن حنبل فدخل رجل فقال: مَن منكم أحمد بن حنبل؟ فقال
أحمد: هأنذا، قال: جئتُ من أربعمائة فرسخ برّاً وبحراً كنتُ ليلةَ جمعةٍ نائماً فأتاني آتٍ فقال
لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا، قال فأتِ بغداد وسَلْ عنه فإذا رأيته فقُل إن الخضر يقرئك
السلام ويقول إنّ ساكن السماء الذي على عرشه راضٍ عنك والملائكة راضون عنك بما صبرت
نفسك لله. ولما أظهر أبو يعقوب ابن شيبة الوقف حذّر أبو عبد الله أحمد عنه وأمر بهجرانه لمن
کلّمه.
ولأحمد بن حنبل في مسألة اللفظ نصوص متعدّدة وأول من أظهر اللفظ الحسين بن علي
الكرابيسي وذلك سنة أربع وثلاثين ومائتين وكان الكرابيسي من كبار الفقهاء وما زال المسلمون
على قانون السلف من أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق حتى نبغت المعتزلة
والجهمية فقالوا بخلق القرآن. وكان هارون الرشيد قد قال في حياته: بلغني أن بشر بن غياث
يقول إن القرآن مخلوق لله عليّ إن أظفرني به لأقتلنّه. قال الدورقي: وكان بشر متوارياً أيام الرشيد
فلما مات ظهر ودعا إلى الضلالة. ثم إن المأمون نظر في الكلام وباحث المعتزلة وبقي يقدّم
رجلاً ويؤخّر أخرى في دعاء الناس إلى القول بخلق القرآن إلى أن قوي عزمه على ذلك في السنة
التي مات فيها. وطُلب أحمد بن حنبل إلى المأمون فأُخبر في الطريق أنّه مات لما وصل إلى أَذَنة
ومات المأمون بالبَذَنْدُون. وبقي أحمد محبوساً بالرقّة حتى بويع المعتصم بالروم ورجع فُردّ أحمد
إلى بغداد وحُبس وأرسل إليه في كلّ يوم رجلان يناظرانه وفي اليوم الرابع وجّه المعتصم إليه بُغا
الكبير فحمله إليه وبات في بيت بلا سراج وهو مثقّل بالقيود فأخرج تِكّة من سراويله وشدّ بها
القيود يحملها وأُدخل على المعتصم وأحمد بن أبي دؤاد إلى جانبه وقد جمع خلقاً كثيراً من
أصحابه فأدناه المعتصم ثم أجلسه وقال: لولا أني وجدتُك في يد مَن كان قَبلي ما عرضتُ إليك،
ثم قال لهم: ناظروه وكلّموه. فقال له عبد الرحمن بن إسحاق: ما تقول في القرآن؟ قال: فقال له
أحمد: ما تقول في علم الله؟ فسكت. وقال بعضهم: أليس [قال] الله تعالى ﴿الله خالقُ كلّ
شىء﴾ [الزمر: ٦٢] والقرآن أليس بشىء؟ فقال: قال الله ﴿تُدَمّرُ كُلُّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥]
فدمّرت إلاّ ما أراد الله. فقال بعضهم: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبّهِمْ مُحدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أفيكون
محدَثاً غير مخلوق؟ فقال: قال الله ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] فالذكر هو القرآن وتلك

٢٢٧
أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله
ليس فيها ألف ولام. وذكر بعضهم حديث عِمْران بن حُصين: إن الله خلق الذكر، فقال: هذا
خطأ حدّثنا غير واحد أن الله كتب الذكر. واحتجّوا بحديث ابن مسعود: ما خلق الله من جنّة ولا
نار ولا سماء ولا أرض أعظمَ من آية الكرسي، فقال: إنّما وقع الخلق على الجنّة والنار والسماء
والأرض ولم يقع على القرآن. فقال بعضهم: حديث خَبّاب: يا هَنْتاه تقرَّب إلى الله بما استطعتَ
فإنّك لن تتقرّب إليه بشيء أحبّ إليه من كلامه، فقال: هكذا هو. فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير
المؤمنين هو والله ضالّ مضلّ مبتدع. فقال المعتصم: كلّموه وناظروه. فتطول المناظرة بينهم وبينه
فيقول المعتصم: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فيقول: أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنّة رسول الله
حتى أقول به. فيقول ابن أبي دؤاد: ما تقول إلا ما في كتاب الله أو سنّة رسوله! فيقول أحمد بن
حنبل: تأوّلتُ تأويلاً فأنت أعلم وما تأوّلتُ ما يُحبَس عليه وما يقيَّد عليه. فقال المعتصم: لئن
أجابني لأطلقنَّ عنه بيدي ولأركبنّ إليه بجندي ولأطأنّ عقبه. ثم قال: يا أحمد إني والله عليك
لشفيق وإني لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني ما تقول؟ فيقول: أعطِني شيئاً من كتاب الله
أو سنّة رسوله. فلما طال المجلس ضجر وقال: قوموا، وحبسه المعتصم عنده.
ثم ناظروه ثاني يوم وجرى ما جرى في اليوم الأول وضجروا وقاموا. فلمّا كان في اليوم
الثالث أخرجوه فإذا الدار غاصّة وقوم معهم السيوف وقوم معهم السياط وغير ذلك فأقعده المعتصم
وقال: ناظروه. فلما ضجروا وطال الأمر قربه المعتصم وقال له ما قال في اليوم الأول فردّ عليه
أيضاً كذلك. فقال: عليك، وذكر اللعن ثم قال: خذوه واسحبوه وخلّعوه. فسُحب ثم خُلّع
وسعى بعضهم إلى القميص ليخرقه فنهاه المعتصم فنزعه قال أحمد بن حنبل: فظننتُ أنّه إنّما
دُرىء عن القميص لئلاّ يخرق ما كان في كمّي من الشَّعر الذي وصل إليّ من شعر النبي وَّ. ثم
مُدّت يداه وخُلعتا فجعل الرجل يضربه سوطين. فقيل له: شدّ، قطع الله يدك. فيتأخّر ويتقدّم غيره
فيضربه سوطين كذلك. ونخسه عُجَيْف بسيفه وقال: تريد أن تغلب هؤلاء كلّهم؟ وبعضهم يقول:
يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقتله، ولم يزل يضربه إلى أن أُغمي عليه وسُحب وخُرج به وأُلقي
على ظهره بآريّة وداسوه وهو مغشّي عليه فأفاق بعد ذلك وجىء إليه بسَويق وقالوا: اشربْ، وتقيّأ
فقال: لا أفطر، وكان صائماً. ثم خُلّي عنه فصار إلى منزله فكان مكثه في السجن منذ أُخذ وحُمل
إلى أن ضُرب وخُلّي عنه ثمانية وعشرين شهراً. وقال ابن أبي دؤاد: وضُرب ابن حنبل نيّفاً
وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطاً وكان أثر الضرب بيّناً في ظهره إلى أن توفي رضي الله عنه.
ولم يزل بعد أن برىء يحضر الجمعة والجماعة ويفتي ويحدّث حتى مات المعتصم وولي
الواثق فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى ابن أبي دؤاد وفي أيامه منع ابن حنبل وقال: لا
يجتمعّن إليك أحدٌ ولا تساكنّي بأرض ولا مدينة أنا فيها فاذهبْ حيث شئتَ من أرض الله. فاختفى
أحمد بن حنبل في غير منزله في القرب ثم عاد إليه بعد أربعة أشهر أو ستة لما طفىء خبره ولم
يزل مختفياً لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق. ثم إنّ المتوكّل أحضره وأكرمه
وأطلق له مالاً فلم يقبله فألزم ففرّقه بعد ما قبله وأجرى على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر
ولم تزل عليهم جاريةً حتى مات المتوكّل. ثم إنّ أحمد بن حنبل اعتلّ فكان المتوكّل يرسل إليه

٢٢٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ابن ماسَوَيْه الطبيب فيصف له الأدوية فلا يتعالج منها بشىء ثم إنّه أذن له في الانصراف إلى منزله
وعظّمه تعظيماً كثيراً مدّة مقامه عنده في العسكر.
ثم إنّه اعتلّ عّة موته ومرض في أول يوم من شهر ربيع الأول ليلة الأربعاء وحُمّ وتوفي يوم
الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه سنة إحدى وأربعين ومائتين وغلط ابن قانع وغيره فقالوا في
ربيع الآخر. وصلّى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر وقد كان أولاده والهاشميون صلّوا عليه في
داره. وقال أبو بكر الخلال: سمعت عبد الوهاب يقول: ما بلغنا أن جمعاً كان في الجاهلية
والإسلام مثله حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح فإذا هو من نحو ألف ألف وحزرنا
على القبور نحواً من ستين ألف امرأة وفتح الناسُ أبواب المنازل في الشروع والدروب ينادون من
أراد الوضوء. وقال أبو سهل بن زياد: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي
يقول: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز. وقال الوَزكاني جار ابن حنبل: يوم مات أحمد
ابن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف: المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم
يوم مات من اليهود والنصارى والمجوس عشرون ألفاً، وفي لفظ ابن أبي حاتم عشرة آلاف،
وهي حكاية منكرة لا يُعلَم أحد رواها إلا الوركاني ولا رواها عنه إلا محمد بن العباس تفرّد بها
ابن أبي حاتم. قال الشيخ شمس الدين: الوركاني توفي في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين
ومائتين. وقد جمع ((مناقب الأمام أحمد)) غير واحد منهم أبو بكر البيهقي في مجلّد. وأبو
إسماعيل الأنصاري في مجّد. وأبو الفرج بن الجوزي. وذكرها الشيخ شمس الدين في ((تاريخه))
في ثلاثين ورقة قطع نصف البلدي. وكان أحمد بن حنبل حسن الوجه رَبْعةً يخضب بالحناء
خضاباً ليس بالقاني في لحيته شعرات سود.
٥١٦ - ((أبو سعيد الضرير)) أحمد بن أبي خالد أبو سعيد الضرير. لقي أبا عمرو الشيباني
وابن الأعرابي وكان يلقى الأعراب الفصحاء الذين استوردهم ابن طاهر نيسابور فيأخذ عنهم مثل
عَرّامٍ وأبي العَمَيْثَل وأبي العَيْسَجور وأبي العجيس وعَوسَجة وأبي العُذافِر وغيرهم. وقال ابن
الأعرابي لبعض من لقيه من الخراسانية: وبلغني أن أبا سعيد الضرير يروي عنّي أشياء كثيرة فلا
تقبلوا منه ذلك غير ما يرويه من أشعار العَجّاج ورُؤية فإنّه عرضهما عليّ وصحّحهما. وخرّج أبو
سعيد على أبي عُبيد من ((غريب الحديث)) جملةً مما غلط فيه وأورد في تفسيره فوائد كثيرة ثم
عرض ذلك على عبد الله بن عبد الغفار وكان أحد الأدباء فقال لأبي سعيد: ناوِلْني يدك، فناوله
فوضع الشيخ في كفّه متاعه وقال له: اكتحِلْ بهذا يا أبا سعيد حتى تُبصر فكأنك لا تبصر. وكان
أبو سعيد يقول: إذا أردتَ أن تعرف خطأ أستاذِك فجالِسْ غيره. وكان مُثرياً مُمسِكاً لا يكسر رغيفاً
إنّما يأكل عند من يختلف إليهم لكنه كان أديب النفس عاقلاً. حضر يوماً مجلس عبد الله بن طاهر
فقُدّم إليه طبق عليه قصب السكّر وقد قُشْر وقُطّع كاللقم فأمره عبد الله أن يتناول منه، فقال: إنّ
٥١٦ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤١/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥/٣)، و((بغية
الوعاة)) للسيوطي (٣٠٥/١).

٢٢٩
أحمد بن أبي خالد
هذا لُفاظة تُرتجع من الأفواه وأنا أكره ذلك في مجلس الأمير، فقال عبد الله: ليس بصاحبك مَن
احتشمك واحتشمتَه أما إنّه لو قُسّم عقلك على مائة رجل لصار كلّ رجل منهم عاقلاً .
ولما قلّد المأمون عبد الله بن طاهر ولايةَ خراسان وناوله العهد بيده قال: حاجةٌ يا أمير
المؤمنين، قال: مقضيّة، قال: يُسعِفني أمير المؤمنين باستصحاب ثلاثة من العلماء، قال: مَن
هم؟ قال: الحسين بن الفضل البَجَلي وأبو سعيد الضرير وأبو إسحاق القرشي، فأجابه إلى ذلك،
فقال عبد الله: وطبيبٌ يا أمير المؤمنين فليس في خراسان طبيب حاذق، قال: مَن؟ قال: أيوب
الرَّهاوي، قال: يا أبا العباس لقد أسعفناك بما التمستَه وقد أخليتَ العراق من الأفراد. وكان أبو
سعيد يوماً في مجلسه إذا هجم عليه مجنون من أهل قُمّ فسقط على جماعة من أهل المجلس
فاضطرب الناس لسقوطه ووثب أبو سعيد لا يشكّ أن ذلك آفةٌ لحقتهم من سقوط جدارٍ أو شرود
بهيمةٍ فلما رآه المجنون على تلك الحالة قال: الحمد لله ربّ العالمين على رِسْلك يا شيخ لا تُرَعْ
آذاني هؤلاء الصبيانُ وأخرجوني عن طبعي إلى ما لا أستحسنه من غيري، فقال أبو سعيد: امنعوا
منه عافاكم الله، فوثبوا وشردوا مَن كان يعبث به وسكت ساعةً لا يتكلم إلى أن عاد المجلس إلى
ما كانوا عليه من المذاكرة فابتدأ بعضهم بقراءة قصيدة من شعر نهشل بن جرير التميمي حتى بلغ
قوله [من الطويل]:
: فآبا ولم يُعقَد وراءهما يَدُ
غُلامانِ خاضا الموتَ من كلّ جانبٍ
سيلقاه مكروهٌ من الموت أسوَدُ
متى يَلْقَيا قِرناً فلا بُدَّ أنّه
فما استتمّ هذا البيت حتى قال المجنون: قِفْ يا أيّها القارىء تتجاوز المعنى ولا تسأل عنه
ما معنى قوله ((ولم يعقد وراءهما يد)»؟ فأمسك مَن حضر عن القول فقال: قُل يا شيخ فإنّك
المنظور إليه والمقتدى به، فقال أبو سعيد: يقول: أنهما رميا بنفسيهما في الحرب أقصى مرامِهما
ورجعا موفورَيْن لم يؤسَرا فتُعقَدَ أيديهما كتافاً، فقال: يا شيخ أترضى لنفسك بهذا الجواب؟
فأنكرنا ذلك على المجنون فقال أبو سعيد: هذا الذي عندنا فما عندك؟ فقال: المعنى يا شيخ: آبا
ولم تعقد يد بمثل فعلهما بعدهما لأنهما فعلا ما لم يفعله أحدٌ كما قال الشاعر [من السريع]:
قرٌ إذا عدَّت تميمٌ معاً ساداتِها عدُّوه بالخنصرِ
ألبسَه الله ثياب النَّدَى فلم تَطُلْ عنه ولم تقصُرٍ
أي خُلقت له، وقريب من الأول قوله [من الرجز]:
قومي بنو مَذْحِجَ من خير الأممْ لا يصعدون قَدَماً على قَدَمْ
يعني: يتقدّمون الناس ولا يطؤون على عَقِب أحدٍ وهذان فَعَلا ما لم يُعْطَّه أحدٌ، فاحمرّ
وجه أبي سعيد واستحيى من أصحابه، ثم غطّ المجنون رأسه وخرج وهو يقول: يتصدّرون
فيغرّون الناس من أنفسهم، فقال أبو سعيد بعد خروجه: اطلُبوه فإنّني أظنّه إبليس، فلم يُظفَر به.

٢٣٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٥١٧ - ((الحافظ ابن الجباب)) أحمد بن خالد بن يزيد أبو عمر بن الجبّاب الأندلسي القرطبي
الحافظ الكبير منسوب إلى بيع الجِباب، صنّف ((مسند مالك)). وكتاب ((الصلاة)). وكتاب
((الإيمان)). و((قصص الأنبياء)). توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
٥١٨ - ((التونسي)) أحمد بن خرباش - بالراء والباء الموحدة وبعد الألف شين معجمة -
أخبرني الشيخ الإمام الحافظ أثير الدين أبو حيان قال: أصله من تونس هجّاء خبيث أنشدتُ له،
وأنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه [من المجتث]:
ـكُ لله وحدَهْ
والمدـ
إنّ المليك ابن نصرٍ
أعطى قليلاً وأكدَى وبعد ذلك استردَّهْ
٥١٩ - ((القزويني)) أحمد بن خسرما بن عبد الكريم أبو العباس بن أبي سعيد القزويني، قدم
بغداد وسمع بها القاضي أبا يوسف يعقوب الإسفراييني، توفي سنة ستين وأربعمائة .
٥٢٠ - ((الوزير الجرجرائي)) أحمد بن الخصيب الجرجرائي أبو العباس الكاتب، كان يكتب
للمنتصر وهو أمير فلما تولّى الخلافة تولّى له البيعة على الناس فولاه الوزارة وسلّم إليه خاتمه
فظهر من فضله ما كان الناس يظنّون به غيره. وكانت فيه حدّة مَن احتملها بلغ منه مراده، ولم يزل
وزيره حتى مات واستخلف المستعين، فأقرّه على وزارته شهرين ثم نكبه، وقال للمنتصر: يا أمير
المؤمنين إن الناس قد نسبوا إليك ما نسبوا واستعظموا ذلك وأنت كما قال الشاعر [من الوافر]:
لطالبه وعذري بالمغيب
وذَنْبي ظاهرٌ لا سترَ عنه
فأحسِنْ إلى الناس يُحبّوك واقْضٍ عليهم العدل يحمدوك ولا تطلق لغيرك عليهم لساناً ولا
يداً فيُدموك، وقال أحمد بن أبي طاهر: كان أحمد بن الخصيب إذا ركب رُفعت إليه القصص
فيحتدّ على من يراجعه القول حتى يُخرج رجله من الركاب فيرفس مَن قرب منه فقلتُ [من
الكامل] :
شكّلْ وزيرك إنّه محلول
قُل للخليفة يا ابن عمّ محمدٍ
والرّجل منه في الصدور تجولُ
فلسانُه قد جال في أعراضنا
وكان أحمد بن الخصيب يتصدق كلّ يوم إذا ركب بخمسين ديناراً إلى أن نُكب وأُخذت
أمواله فكان يمنع نفسه القوت ويتصدق في كلّ يوم بخمسين درهماً، وتمكّن من المستعين حتى
كان إذا أراد الغداء قال: قولوا لأبي العباس حتى يحضر يتغدّى، ثم لا يأكل حتى يحضر، فلم
يزل يبغّض نفسه إلى الخاصّة والعامّة بتجهُّم لهم وقُبْح لقائهم وقلّة الالتفات إليهم حتى سخط
٥١٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٤/٣)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٤ - ٣٥)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢٩٣/٢ - ٢٩٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٣٢٢ هـ) صفحة (٩٧) ترجمة (٥٤).
٥٢٠ - ((الأمم والملوك)) للطبري (١٤٧١/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٩١/٤ - ٣٤٨ - ٣٥١ - ٣٥٥ - ٣٥٧)،
و((الفخري في الآداب السلطانية)) لابن الطقطقي (٢٨٥).

٢٣١
أحمد بن خليل
عليه المستعين سنة ثمان وأربعين ومائتين واستصفى أمواله ونفاه إلى أقْريطش ونُهبت داره بسُرَّ مَن
رأى وأُخرج للنفي على حمار أكاف في يوم شديد الحرّ وفي رجله سلسلة، وتوفي سنة خمس
وستين ومائتين يوم عرفة.
٥٢١ - ((ابن خضرويه)) أحمد بن خِضْرويه الزاهد، من كبار المشايخ بخراسان، صحب
حاتماً الأصمّ وأبا يزيد البسطامي، توفي سنة أربعين ومائتين.
٥٢٢ - ((ابن صفوان)) أحمد بن الخطّاب بن الحسن الملاح أبو بكر المقرىء الغسّال الحنبلي
يُعرَف بابن صفوان وبابن الكردي، قرأ بالروايات على أبي علي بن أحمد بن البنّاء وسمع من
الشريف عبد الصمد بن علي بن المأمون وغيره، توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة.
٥٢٣ - ((راوي ابن المعتز)) أحمد بن خلف البغدادي، روى عن عبد الله بن المعتزّ.
٥٢٤ - ((الأندي)) أحمد بن خليل أبو عمرو الأندي - بالنون والدال المهملة - من أهل بلنسية، قال
ابن الأبار: كان طبيباً شاعراً صاحب افتنان ومقطّعات حسان وهو القائل [من الطويل]:
بسَلّةِ مطرورِ الغِرار مهنّدٍ
ومَذعورةٍ من حَلْيها قد ذعرتُها
تُرقرِقها ما بين دَمع وإثمدٍ
فحسبُك منّي مُعتدٍ غير معتدٍ
فما وجدَتْ للحَزم إلاّ التفاتةً
حكمتُ على ألحاظها بعض حُكمها
وله أيضاً [من الطويل]:
وهَيفاء رام الغُصنُ يحكي قوامها
يقلّ رداح الردف منها مخصَّرٍ
تَلاعب بالمرآة عجباً وإنّما
وله في فرس [من الكامل]:
ذو غرّة إن مرّ تحسبُه
شهمٌ كطبعك في الوغى يقظّ
وله أيضاً [من الطويل]:
بحيث بدتْ خُضْر الكتائب مقلةً
وله أيضاً [من مخلع البسيط]:
ومنزلٍ ما به أنيسٌ يلوح للسَّفْر فيه نارُ
٥٢١ - ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٤٢/١)، و((طبقات الصوفية)) للسلمي (ص ٩٣)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي
(١٣٧/٤) .
٥٢٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٩/٩).
٥٢٤ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (١٢).
وقالت لها شمس الضحى أنتِ أملحُ
بأضيَقَ من خلخالها تتوشّحُ
تُلاعب ظبي الموت في الماء تسبحُ
ريحاً يمرّ أمامها قَبَسُ
سهلٌ كخلقك في الندى سلسُ
تخال بها من مشرعات القنا شفرا

٢٣٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
عللتُ طرفي بها بخدّ دخانها حوله عذارُ
وله أيضاً [من الخفيف]:
بان في قَعْره الذي كان ساخا
وغديرِ رقتْ حواشيه حتى
ـه وعلّتْ تزقُّ فيه فِراخا
وكأنّ الطيور إذ كرعت فيـ
قلت : شعر جيّد وتخيّلات جيّدة بعيدة.
٥٢٥ - ((شمس الدين قاضي القضاة الخوتي)) أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى
قاضي القضاة بالشام شمس الدين أبو العباس الخُوَتِي الشافعي، وُلد سنة ثلاث وثمانين
وخمسمائة(١)، ودخل خراسان وقرأ بها الأصول والكلام على الإمام فخر الدين الرازي والأصحّ
أنّه قرأ على قطب الدين المصري تلميذه، وكان فقيهاً إماماً مناظراً خبيراً بالكلام أستاذاً في الطبّ
ديّناً كثيراً، وله مصنّف في ((العروض)) كتب عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة [من الخفيف]:
أحمد بن الخليل أرشده اللّـه لما أرشد الخليل بن أحمد
ذاك مستخرجُ العروض وهذا مُظهر السرّ منه والعود أحمد
٥٢٦ - ((ابن أبي خيثمة)) أحمد بن أبي خيثمة واسم أبي خيثمة زُهير النسائي ثم البغدادي
الحافظ صاحب ((التاريخ)) المشهور، كان ثقةً عالماً متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس راويةً للأدب،
أخذ علم الحديث والنسب عن مُصعَب الزُّبيري وأيام الناس عن أبي الحسن علي بن محمد
المدائني والأدب عن محمد بن سلام الجُمحي، وله كتاب (التاريخ)) الذي أحسنَ في تصنيفه
وأكثرَ فوائده قال الشيخ شمس الدين: ولا أعرفُ أغزرَ فوائدَ منه، قال الدارقطني ثقة مأمون، توفي
في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين وقد بلغ أربعاً وتسعين سنة وقيل دونها، ومن شعره
ما أورده له ابن المرزبان في «معجم الشعراء)) [من الطويل]:
ووجدي على صرف الزمان جديدُ
أرى الدهر يُبلي صرفُه كلّ جدّةٍ
وحُبّي على طول الزمان يزيدُ
وتنتقصُ الأيّام مَن كان زائداً
وليس انتئاءُ الدار للصبّ ضائراً
ولكنّ قُرب الدار ممن يُحبّه
إذا لم يكن بين القلوب بعيدُ
على البُعد من قلب الحبيب شديدُ
وله أيضاً مما أورده في ((المعجم)) [من البسيط]:
مَن يَلْقَني يلقَ مرهوناً بصَبْوته
متيَّماً لا يُفَكّ الدهرَ قَيْداهُ
٥٢٥ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨/٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(١٨٣/٥).
(١) وتوفي سنة (٦٣٧). انظر: ((شذرات الذهب)) (١٨٣/٥).
٥٢٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦٢/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥/٣)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي
(٥٩٦).

٢٣٣
أحمد بن داود بن وَنَنْد
متيَّمٌ شِفّه بالحبّ مالكُه ولو يشاء الذي أَدْواه داواهُ
٥٢٧ - ((أبو حنيفة الدينوري)) أحمد بن داود بن وَنَنْد أبو حنيفة الدّينَوَري، أخذ عن البصريين
والكوفيين وأكثر عن ابن السكّيت وكان نحويّاً لغويّاً مهندساً منجّماً حاسباً راويةً ثقةً فيما يرويه
ويحكيه، وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنين وثمانين ومائتين وقيل سنة تسعين وقيل سنة إحدى
وثمانين. قال ياقوت في ((معجم)) الأدباء)): قال أبو حيّان في كتاب ((تقريظ الجاحظ)) ومن خطّه
الذي لا أرتابُ به نقلت قال: قلتُ لأبي محمد الأندلسي - يعني عبد الله بن حمود الزبيدي وكان
من عداد أصحاب السيرافي - قد اختلف أصحابنا في مجلس أبي سعيد السيرافي في بلاغة
الجاحظ وأبي حنيفة صاحب ((النبات)) ووقع الرضا بحُكْمك فما قولك؟ فقال: أنا أحقر نفسي عن
الحكم لهما وعليهما، فقيل: لا بدّ من قول، قال: أبو حنيفة أكثر بداوةً وأبو عثمان أكثر حلاوةً
ومعاني أبي عثمان لائطةٌ بالنفس سهلة في السمع ولفظُ أبي حنيفة أغربُ وأعذبُ وأدخلُ في
أساليب العرب، قال أبو حيّان: والذي أقولُه وأعتقدهُ وآخُذ به وأُستهامُ عليه أنّي لم أجد في جميع
مَن تقدّم وتأخّر ثلاثةً لو اجتمع الثّقَلان على تقريظهم ومَذْحهم ونَشْر فضائلهم في أخلاقهم
وعِلْمهم ومصنّفاتهم ورسائلهم مدى الدنيا إلى أن يأذن الله بزوالها لما بلغوا آخِرَ ما يستحقّه كلُّ
واحدٍ منهم، أحدهُم هذا الشيخ الذي أنشأنا له هذه الرسالة وبسببه جُشّمنا هذه الكلفة أعني أبا
عثمان عمرو بن بحر، والثاني أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري فإنّه من نوادر الرجال، جَمَعَ بين
حكمة الفلاسفة وبيان العرب له في كلّ فنّ ساقٌ وقدم ورواء وحكم، وهذا كلامه في ((الأنواء))
يدلّ على حظّ وافر من علم النجم وأسرار الفلك، فأمّا كتابه في ((النبات)) فكلامه فيه في عروض
كلام أبدى بدوي وعلى طباع أفصح عربيّ، ولقد قيل لي: إنّه له كتاب يبلغ ثلاثة عشر مجلّداً في
القرأَن ما رأيته وإنّه ما سُبق إلى ذلك النمط، هذا مع ورعه وزهده وجلالة قدره ولقد وقف الموفّق
عليه وسأله وتحفّى به، والثالث أبو زيد أحمد بن سهل البلخي فإنّه لم يتقدّم له شبيه في الأعصُرِ
الأوَل ولا يُظَنّ أنّه يوجد له نظير في مستأنف الدهر، ومَن تصفّح كلامه في كتاب ((أقسام العلوم)»
وفي كتاب ((أخلاق الأمَم)) وفي ((نظم القرآن)) وفي كتاب ((اختيار السّيّر)) وفي ((رسائله)) إلى إخوانه
وجوابه عما يُسأل عنه ويُبْدَهُ به عَلِمَ أنّه بحر البحور وأنّه عالم العلماء وما رُئي في الناس مَن جمع
بين الحكمة والشريعة سواه وإن القول فيه لكثير، ولو تناصرت إلينا أخبارهما لكُنّا نحب أن نُفرِد
لكلّ منهما تقريظاً مقصوراً عليه وكتاباً منسوباً إليه كما فعلنا بأبي عثمان. قال ياقوت: قرأت في
كتاب ابن فُورّجة المسمّى (بالفتح على أبي الفتح)) في تفسير قول المتنبّي. [من الطويل]:
٥٢٧ - ((الفهرست)) لابن النديم (٧٨/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤١/١ - ٤٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٥٧/٧)،
و((نزهة الألبا)) للأنباري (٣٠٥ - ٣٠٦)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٦٠/٢)، و((الجواهر
المضية)) للقرشي (٦٧/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٢/١١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦/٣ -٣٢)،
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٦/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٨ - ٢٨٠ - ١٤٠٧ - ١٤٤٦)،
و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٦٠/١).

٢٣٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
فدَغْ عنك تشبيهي بما وكأنّه فما أحدٌ فوقي وما أحدٌ مثلي(١)
وقال فيه ما لم يرضَه ابنُ فورّجة ونسبه إلى أنّه سأل عنه أبا الطيب فأجاب بهذا الجواب،
فأورد ابن فورّجة هذه الحكاية :
زعموا أن أبا العباس المبرّد ورد الدينور زائراً لعيسى بن ماهان فأول ما دخل عليه وقضى
سلامه قال له عيسى: أيها الشيخ ما الشاة المُجَثَّمة التي نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن أكل
لحمها؟ فقال: هي الشاة القليلة اللبن مثل اللَّجْبة، فقال: هل من شاهد؟ قال: نعم قول الراجز:
[من الرجز]:
لم يقَ من آل الحُميد نسَمَهْ إلاّ عُنِيزٌ لَجْبَةٌ مجثَّمَهْ
فإذا بالحاجب يستأذن لأبي حنيفة الدينوري فلما دخل قال له: أيها الشيخ ما الشاة المجثمة
التي نُهينا عن أكل لحمها؟ فقال: هي التي جُثمت على ركبها وذُبحت من خلف قفاها، فقال:
كيف تقول وهذا شيخ أهل العراق - يعني المبرّد - يقول: هي مثل اللجبة وهي القليلة اللبن،
وأنشده الشاهد، فقال أبو حنيفة: أَيمانُ البيعة تلزم أبا حنيفة إن كان هذا التفسير سمعه هذا الشيخ
أو قرأه وإن كان البيتان إلاّ لساعتهما هذه، فقال المبرّد: صدق الشيخ أبو حنيفة فإنّني أنفتُ أن
أرِدَ عليك من العراق وذكري ما قد شاع فأول ما تسألني عنه لا أعرفه، فاستحسن منه هذا الإقرار
وتَرْك البهت، قال ابن فورجة: وأنا أحلف بالله العليّ إن كان أبو الطيّب قطّ سُئل عن هذا البيت
فأجاب بهذا الجواب الذي حكاه ابن جنّي وإن كان إلاّ متزيّداً مُبطلاً فيما يدّعيه عفا الله عنه
فالجهل والإقرار به أحسنُ من هذا.
ولأبي حنيفة: كتاب ((الباه)). ((ما يلحن فيه العامّة)). ((الشعر والشعراء)). ((الفصاحة)).
((الأنواء)) ((حساب الدَّور)). ((البحث في حساب الهند)). ((الجبر والمقابلة). ((البلدان)) كبير.
((النبات)) لم يصنّف في معناه مثله. ((الردّ على لُغْدة الأصبهاني)). ((الجمع والتفريق)). ((الأخبار
الطوال)). ((الوصايا)). ((نوادر الجبر)). ((إصلاح المنطق)). ((القبلة والزوال)). (الكسوف)). قال أبو
حيان: وله ((تفسير القرآن)).
٥٢٨ - (الصريفيني)) أحمد بن راشد أبو الفضل الصريفيني، روى عنه أبو عبد الله بن بُطَّة
في كتاب ((ذم النميمة)) .
٥٢٩ - ((أبو الفضائل التمار)) أحمد بن رزق الله بن محمد بن أبي عمر التمّار أبو الفضائل
الوكيل، سمع أحمد بن النقور وأحمد بن محمد السّمْناني وعبد الله الصريفيني، وحدّث باليسير
روى عنه السلفي وأبو المعمر الأنصاري وكان له جاه وحرمة ومروءة، توفي سنة أربع وخمسمائة.
٥٣٠ - ((العبادي العقيلي)) أحمد بن ربيعة العبادي العقيلي الأعرابي بدويّ، روى ابن المعتزّ
عن علي بن أحمد بن ربيعة قدم عليهم بسُرّ مَن رأى وأنشدهم لأبيه أشعاراً منها: [من الطويل]:
(١) انظر: ((ديوان المتنبي)) (٢٢).

٢٣٥
أحمد بن روح بن أبي بحر
كفى بالغنى والنأي عنه مداويا
دواءُ ابن عمّ السوء بالنأي والغنى
فإنّ لها فهماً من القوم واعيا
فإنّ لها كلباً من القوم حاميا
ولا تنطق العوراءَ في القوم ساهيا
ولا تك كلب القوم عند جزورهم
ومنها [من الطويل]:
هِداناً يريد العِزْس ذاببةً فقرا
أغافل إن حلّت وفاتي فاحذري
ولم يعتسف بالبيد داويةً قفرا
لزوماً بعقر الدار لم يسر ليلةً
وإلاّ فقد أبليتُ في شأنكم عُذرا
فإن تقبلي منّي فهذي نصيحةٌ
٥٣١ - ((ابن مسلمة اللغوي)) أحمد بن ربيع بن سليمان أبو سعيد الأصبحي الأندلسي
المعروف بابن مسلمة وهو جدّه لأمّه، روى عن القالي وكان لغويّاً أخباريّاً، توفي سنة تسع
وتسعين وثلاثمائة .
٥٣٢ - ((جمال الدين الديلمي)) أحمد بن رُسْتَم بن كيلان شاه الديلمي جمال الدين أبو
العباس، قال شهاب الدين القوصي ومن خطّه نقلت: أنشدني بدمشق سنة أربع عشرة وستمائة
لنفسه في ترتيب سهام القداح [من الرجز]:
خُذها من الشعر بلا جناحٍ
يا سائلي عن عدد الأقداحِ
على العلوم زانها التلخيصُ
وطالبٍ للعلم خير مطلب
أحوالُها عندهمُ مشتهرَهْ
تتبع بالأربعة الأغفالِ
الفَذّ والتوأم والضريبُ
منهنّ والمُسْبِل وهو السادسُ
يفوز بالمياسر العظام
أولها رقيبها والوَغْدُ
والوغد بالمضعَّف المؤخَّرِ
وذاك عندي نسقٌ صحيحٌ
جاءتك منّي أيّها الحريصُ
نظمتُها للفَطِن المهذَّبْ
قد جعلوها واحداً وعشرَهْ
خيرتها في السبعة العوالي
جاءت على ما يقتضي الترتيبُ
والحِلْس والنافس وهو الخامسُ
ثم المعلَّى سابع السهام
والأربع الأغفال هنّ بعدُ
ويبدل الرقيب بالمصدَّرِ
ثمّ المَنيح بعده السّفيخُ
٥٣٣ - ([ابن روح])) أحمد بن روح بن أبي بحر شاعر مليح أديب، يمدح أبا نُواس
ويهاجيه، وفيه يقول أبو نواس [من مجزوء الرمل]:
لا رعى اللَّهُ ابنَ روحٍ وسّخ اسمي بلعابِةْ

٢٣٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
فأظنّ اسمي لمابِه (١)
أسقمَ اسمي ريحُ فيه
فأجابه أحمد [من مجزوء الرمل]:
نَ جميعاً بانتسابِهْ
ودعيٍّ غرَّ قحطا
بناءَ جهلاً في خطـابِةْ
أورثَتْه أمّه الإخـ
فَيْه أدنى من صوابـة
فغدا العيّوق من كَـ
نفحات من ثيـابــة
يصرع الجُلاّسَ طرّاً
ضَ لخلصان صـحـابــة
وزهدنا في سبابة
بذل الهامَة والعِرْ
فرغِبْنا في قفـاه
٥٣٤ - ((أبو عيسى الحبشي)) أحمد بن روح أبو عيسى الحبشي من بني بكر بن وائل، قال
المرزباني: لقيه المبرّد وأنشده من شعره [من الطويل]:
وهل آئلٌ من خشية البين يفرقُ
أجدّ فراق الحيّ فانصاعت النوى
ودان لها بعد اجتماع تفرّقُ
لعمري لقد طال ارتياعي من النوى
فإنسانها في جمّة الدمع يغرقُ
وأتبعتُهم يوم البحيرة مقلةً
لعُذّالها العصيان والدمع يصدقُ
إذا ما امترَتْها لوعةُ البين بيّنتْ
٥٣٥ - ((القاضي أبو بكر)) أحمد بن زكرياء القاضي، حدّث عن جعفر الخوّاص، روى عنه
أحمد بن إبراهيم الصرام.
٥٣٦ - ((ملّه الأصبهاني)) أحمد بن زُهير بن محمد بن الفضل بن إبراهيم بن الحسن أبو
العباس ابن أبي القاسم المعروف بملّه الأصبهاني، سمع الكثير من الحسن بن أحمد الحدّاد
وحمزة بن العباس العَلَوي وحمد بن علي بن الحسين الحبّال وجماعة كثيرة، وقدم بغداد وسمع
بها أبا القاسم بن الحصين وأبا العزّ بن كادش وأبا القاسم الحريري ومحمد بن عبد الباقي
الأنصاري وجماعة، ثم قدمها ثانياً وحدّث بها عن شيوخه وروى عنه قريش بن السبيع بن المهنّا
العلوي .
٥٣٧ - ((قاضي زنجان)) أحمد بن سالم بن نبهان بن محمد بن عبد المنعم بن عيسى بن
محمد بن عيسى الأبْهَري أبو سالم بن أبي النجم الأسدي المُطَّوّعي قاضي زَنْجان، كان مشهوراً
بالفضل والنبل قدم بغداد حاجاً سنة ثمان وخمسمائة وحدّث بها عن أحمد بن محمد الزنجوي
(٢)
بالإجازة وكان مولده سنة خمسمائة في شهر ربيع الاخر وتوفي
(١) انظر: ((ديوان أبي نواس)) (٥٦٣).
٥٣٦ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيني (١٨١)، وتلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٦٦١).
(٢) بياض في الأصل.

٢٣٧
أحمد بن سعد بن علي
٥٣٨ - ((أبو نصر الكاتب)) أحمد بن سعدان من أهل فارس، قال محبّ الدين بن النجار:
ذكره أبو الحسين هلال بن المحسّن بن الصابىء في ((تاريخه)) وذكر أنّه توفي يوم الخميس لليلتين
بقيتا من شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قال: وكان فاضلاً أديباً كاتباً مترسلاً ولم يرد
العراق من أهل فارس مَن يجري مجراه في حسن العارضة وحلاوة المحاضرة وغزارة الأدب
وامتاع المجلس.
٥٣٩ - ((أبو الفضل الكاتب)) أحمد بن أبي السعود بن حسّان أبو الفضل الكاتب من أهل
الرُّصافة، سكن بغداد وكان يكتب خطّاً مليحاً على طريقة ابن البوّاب وكتب كثيراً من كتب الأدب
ودواوين الأشعار وكتب عليه جماعة، وكان حسن الطريقة من أهل السنّة طيّب المعاشرة لطيف
الأخلاق متودداً، ومن شعره[من الطويل]:
وأعرضَ عنّي نابةٌ وجليلُ
ولمّا خلتْ كفّاي ممّا أفدتُه
وعزَّ لديها مشفِقٌ ومنيلُ
وغُلّق أبوابٌ لهم دون بُغيتي
إلى جنب ملكِ ما لديه وكيلُ
أطفتُ بآمالي وأسندتُ حاجتي
وحاجاتها هذا المآلَ تؤولُ
وقلتُ لها إنّ الملوك بأسرها
قلت: شعر منحطّ سافل، توفي بمكة بعد قضاء نسكه سنة سبع وعشرين وستمائة .
٥٤٠ - (البديع الهمذاني)) أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان بن القاسم
ابن سنان العجلي أبو علي بن أبي منصور المعروف بالبديع من أهل همذان وأحد المشايخ
الأعيان، رحل في طلب العلم والحديث وكتب وجمع وحدّث وأملى وانتشرت عنه الرواية، سمع
بهمذان علي بن محمد البجلي ويوسف بن محمد الخطيب وعبد الرحمن الشعراني وجماعةً،
وسمع من الغرباء الواردين إلى همذان بكر بن محمد النيسابوري وإبراهيم بن يوسف الفيروزابادي
والفضل بن أبي حرب الجرجاني، وسمع بأصبهان أحمد بن عبد الرحمن الذَّكْواني والقاسم بن
الفضل الثقفي وغيرهما، وبقزوين أبا عمر الشافعي التميمي، وقدم بغداد وسمع ابن البَطِر وغيره ثم
قدمها ثانياً وحدّث بها، فروى عنه من أهلها الحافظ ابن ناصر والمبارك بن كامل الخفّاف وأبو
الفرج بن الجوزي، وكان قدومه إلى بغداد ثانياً سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وتوفي سنة خمس
وثلاثين وخمسمائة، وقال [من الخفيف]:
فتراني أموت قبل يكونُ
نحن غادون في غدٍ لافتراقٍ
نٍ لقد أَحسنتْ إليّ المنونُ
فلئن متُّ واسترحتُ من البَيْـ
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
٥٣٩ - ((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (١٨)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٦٢٧ هـ) صفحة (٢٧٨)
ترجمة (٣٨٨).
٥٤٠ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٨١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٣٥ هـ) (ص ٣٦٥) ترجمة (٢٢٥).

٢٣٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٥٤١ - ((أبو الحسين الكاتب الأصبهاني)) أحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب، قال ياقوت في
((معجم الأدباء)): ذكره حمزة في أهل أصبهان فقال: نُدب في أيام القاهر بالله إلى عمل الخراج فورد
أصبهان غرّة جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ثم صُرف أبو علي بن رُستم في جمادى
الآخرة من هذه السنة، قال ياقوت: قرأتُ في كتاب عتيق: حدّثني شيخ كبير (١) قال: تنبّأ في مدينة
أصبهان رجل في زمن أبي الحسين بن سعد فأتي به وأحضر العلماء والكبراء فقيل له: من أنت؟ قال:
أنا نبيّ مرسَل، فقيل له: ويلك إن لكلّ نبيّ آيَةً فما آيتك وحجْتك؟ قال: ما معي من الحجج لم يكن
لأحد قبلي من الأنبياء والرسل، فقيل له: أظهرها، فقال: مَن كان منكم له زوجة حسناء أو بنت جميلة
أو أخت صبيحة فليُحضِرها فإني أَحْبِلها بابن في ساعة واحدة، فقال ابن سعد: أمّا أنا فأشهد أنك
رسول وأَغْفِني من ذلك، فقال له رجل: نساءٌ ما عندنا ولكن عندي عنزٌ حسناء فأخْبِلْها لي، فقام يمضي
فقالوا له: إلى اين تمضي؟ قال: أمضي إلى جبريل وأُعرّفه أن هؤلاء يريدون تيساً ولا حاجة لهم إلى
نبيّ، فضحكوا منه وأطلقوه. ومن شعر أبي الحسين بن سعد أبيات على أربع قوافٍ كلّما أُفردت قافية
كان شعراً برأسه [من الرجز التام والمجزوء والمشطور والمنهوك]:
وبلدةً قطعتُها
وليلةٍ سهرتها
وقينةٍ وصلتُها
إذا غوت أرشدتها
وقهوةٍ باكرتها
سَوْرتَها كسرتُها
وحربٍ خَضْم هجتها
مغرِّداً بل شُقْتُها
وكَم حظوظِ نِلتُها
كافيتُ إذ شكرتُها
عَيْرانةٍ ركوبٍ
بضامرٍخَفَيْدَدٍ
لزائرٍ ومُسعِدٍ
بطاهرِ مسوَّدٍ
بخاطرٍ مسدّدٍ]
لتاجرٍ ذِي عَنَدٍ
بماطرٍ مبرَّدٍ
بكاثرِ ذِي عَدَدِ
بباترِ مهنّدٍ
من قادرٍ ممجَّدٍ
في سامرٍ ومَشهدٍ
مُواصلٍ حبيبٍ
[تِزْبِ العُلا نجيبِ
وهاجسٍ مُصيبٍ
في دينه وحُوبٍ
من جّة القليبِ
في قومه مهيبٍ
يفري العُلى رَسوبٍ
بصنعـة القريب
للمَلِك الرقيبِ
٥٤٢ - ((القزم الناسخ)) أحمد بن سعيد بن الفرج أبو السعادات الكاتب المعروف بالقَزَمَ -
وجدتُه مضبوطاً بفتح القاف والزاي وتشديد الميم - كان يكتب خطّاً مليحاً ونسخ كثيراً من الكتب
الأدبيات ودواوين الأشعار، وهو أخو أبي نصر محمد بن سعيد بن الفرج وكان أصغر من أخيه
وقد سمع من أخيه شيئاً من الحديث، ومن شعره [من الطويل]:
وباتتْ عيونٌ للرقاد هجوعا
بعثتُ لقلبي الهمَّ يومَ هويتُكم
٥٤١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٨/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٨/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(١٢٨٠ - ١٤١٣ - ١٤٧١).
(١) في الأصل (سرح دنن) والمثبت من ((معجم الأدباء)) وقال مرجليوث محقق الكتاب: في الأصل (سرح دسر) ولعلّه تحريف.

٢٣٩
أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي
وبتُّ لنُضْح العاذلات مطيعا
وكنتُ غريراً لو عصيتُ عواذلي
أمَلتُ إليكم جانبيَّ جميعا
بحقّكمُ لا تهجروني لأنّني
٥٤٣ - ((أبو الحارث العسكري)) أحمد بن سعيد بن أحمد بن الحسن بن علي بن الحسن
العسكري أبو الحارث المقرىء الخيّاط البغدادي، سمع الكثير وحصَّل الأصول وقرأ القرآن
وحدّث، قال محبّ الدين بن النجار: ولم يكن ثقةً سمع محمد بن علي النرسي وهبة الله بن
محمد بن الحصين وأبا غالب أحمد وابن كادش وأمثالهم، توفي سنة ثمان وستين وخمسمائة.
٥٤٤ - ((أبو بكر الطائي الدمشقي)) أحمد بن سعيد الطائي(١) أبو بكر الكاتب من أهل مصر،
سكن دمشق فنُسب إليها وقدم بغداد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وحضر إملاءً على أبي الحسن علي
بن سليمان الأخفش النحوي وروى شيئاً من شعره وشعر غيره، وروى عنه أبو بكر محمد بن
يحيى الصولي وأبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، ومن شعره [من السريع]:
إلا استعَذْنا الله من شرّهِ
لنا مُغَنِّ ما تغنّى لنا
يا ليت ما أصبحَ في حلقه من انقطاع كان في ظهرِهِ
ومنه أيضاً [من الخفيف]:
قد غدَوْنا إلى صلاة الغداةِ
فشربنا مدامةً كدم الخشـ
فإذا شجّها السقاةُ بماء
وكأنَّ الأنامل اعتصرَتْها
ومن شعره [من مجزوء الوافر]:
عضضتُ بنانه فبكى
وأظهرَ خدُّه ورداً
فسال دمّ حكى ما أحمَـ
وما أدميتُ إصبعه
قلتُ: شعر جيّد.
ثم مِلنا منها إلى الحاناتِ
فِ عُقاراً تضيء في الكاساتِ
برزتْ مثل ألسُن الحيّاتِ
من شقيق الخدود والوجناتِ
عليه ضميرُ وامقِهِ
جناه لحظُ رامِقِه
رَّ لوناً من شقائِقِه
ولكنْ قلبُ عاشقِهِ
٥٤٥ - ((أبو الحسن الدمشقي المؤدب)) أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي أبو الحسن،
٥٤٣ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٨/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٧/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر
(١٧٨/١).
٥٤٤ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٧٢/١).
(١) وسماه الثعالبي في ((يتيمة الدهر)) أحمد بن محمد الطائي.
٥٤٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٧١/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤٤/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت =

٢٤٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
نزل بغداد وحدّث عن الزُّبير بن بكّار ((بالموفّقيّات)) وغيرها من مصنفاته، وكان مؤدّب ولد المعتزّ
واختصّ بعبد الله بن المعتزّ، روى عنه إسماعيل الصفّار، وكان صدوقاً وهو الذي كتب إليه ابن
المعتزّ وهو ابن ثلاثة عشر عاماً أبياته التي أولها[من البسيط]:
أصبحتَ يا ابن سعيدٍ حُزتَ مكرمةٌ
سربَلْتَني حكمةً قد هذّبتْ شِيّمي
أكون إن شئتُ قُسّاً في خطابته
عنها يقصّر مَن يحفى وينتعلُ
وأجْجتْ غَرْبَ ذهني فهو مشتعِلُ
وإن أشأُ فكزيدٍ في فرائضه
أو الخليلِ عروضيّاً أخا فِطَنٍ
وفي فمي صارمٌ ما سلّه أحدٌ
عُقْباك شُكرٌ طويل لا نفادَ له
أو حارثاً وهو يومَ الفخر مرتجِلُ
أو مثل نُعمانَ ما ضاقت بيَ الجِيَلُ
أو الكسائيّ نحويّاً له عِلَلُ
من غِمْده فدرى ما العيش والجذَّلُ
تبقى مَعالمُه ما أطَّت الإبلُ
٥٤٦ - أحمد بن سعيد بن شاهين بن علي بن ربيعة، ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال:
هو من أهل الأدب وله من الكتب كتاب «ما قالته العرب وكثُر في أفواه العامّة)).
٥٤٧ _ ((أبو عمر الصدفي)) أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصَّدَفي الأندلسي المنتجيلي
أبو عمر، ذكره الحميدي فقال: سمع بالأندلس جماعةً منهم محمد بن أحمد الزرّاد - وذكر غيره -
ورحل فسمع إسحاق بن إبراهيم بن النعمان وأحمد بن عيسى المصري المعروف بابن أبي عَجينة
وغيرهما، وألّف كتاب ((تاريخ الرجال)) كبيراً جمع فيه ما أمكنه من أقوال الناس في العدالة
والتجريح سمعه منه خلف بن أحمد المعروف بابن أبي جعفر وأحمد بن محمد الإشبيلي
المعروف بالحرّاز، قال ابن عبد البرّ: ويقال إن سماعه لم يكمل إلاّ لهما، ومات أبو عمر
الصدفي في سنة خمس وثلاثمائة ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين ولعل الصحيح ما قاله
الحميدي سنة خمسين وثلاثمائة تاريخ وفاته، وقال الشيخ في هذا التاريخ.
٥٤٨ - ((الحافظ الأشقر)) أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي الأشْقَر الحافظ نزيل نيسابور،
روى الجماعة عنه خلا ابن ماجه، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
= (٤٦/٣)، و((نور القبس)) للمرزباني (٣٤٠).
٥٤٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٩/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣١٠/١).
٥٤٧ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١٧ - ١١٨)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٦٩ - ١٧١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٥٠/٣ - ٥٢)، و((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٥٥ - ٥٦).
٥٤٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٧٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٢/ ٥٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦٥/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢١/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٥٧/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٢٠٧/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠/١)،
و ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٣٦)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢/ ١٠٢).