Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زَهرون بن حَبُّون
٢٥٧ - ((القاضي نور الدين الأسنائي الشافعي)) إبراهيم بن هبة الله بن علي الحميري نور
الدين الأسْنائي، كان فقيهاً فاضلاً أصوليّاً نحويّاً ذكيّ الفطرة، قرأ الفقه للشافعي على الشيخ بهاء
الدين هبة الله بن عبد الله القفطي وأخذ الأصول عن الشيخ شمس الدين محمد بن محمود
الأصبهاني والنحوَ عن الشيخ بهاء الدين ابن النحاس، وصنّف في الفقه والأصول والنحو واختصر
((الوسيط)) وصحّح ما صحّحه الرافعي واختصر ((الوجيز)) وشرح ((المنتخب)) ونثر ((ألفية)) ابن مالك
وشرحها، وولي القضاء بمُنْية زِفْتا في أوائل عمره وبمنية ابن خصيب، وتولّى أقاليم منها أسيوط
وإخميم وقوص، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: وكان حسن السيرة جميل الطريقة صحيح
العقيدة قال لي: أردتُ أن أقرأ على الشيخ شمس الدين الأصبهاني فلسفةً فقال: حتى تمتزج
بالشرعيات امتزاجاً جيّدّاً، وقرأ على الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفْوني الجبر
والمقابلة وقرأ الطب على الحكيم شهاب الدين المغربي وما زال مشتغلاً إلى حين وفاته، ولمّا
توجّه كريم الدين الكبير إلى قوص صحبةَ السلطان طلب من مال الأيتام شيئاً من الزكاة فقال: إن
العادة أن تفرّق على الفقراء، ولم يُعطِه شيئاً فلما عاد كريم الدين إلى القاهرة بالغ مع القاضي بدر
الدين ابن جماعة في صرفه فلم يوافق، ثم صُرف بعد ذلك وأقام بالقاهرة وطلع بعنقه طلوع،
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ووصى للفقراء بشيء ووقف وقفاً.
٢٥٨ - ((الصابىء)) إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زَهرون بن حَبُّون أبو إسحاق الصابىء
المشرك الحرّاني صاحب الرسائل المشهورة، كتب الإنشاء لعزّ الدولة بختيار بن بُوَيْه وكان متشدداً
في دينه حرص عليه عزّ الدولة أن يُسلم فلم يفعل، وقيل بُذل له ألفا دينار على أن يأكل الفول
فلم يفعل، قلت: الصابئون يحرّمون الفول والحمام أمّا الفول فأظنّه لما قيل عنه أنّه يبلّد والحمام
يقال إن في دماغه رطوبات فضلية، وكان الصابىء يصوم رمضان ويحفظ القرآن ويستعمله في
رسائله وله النظم الرائق، وكان يصدر عنه مكاتبات لعضد الدولة مما يؤلمه فلما تملّك سجنه وعزم
على قتله فشُفع فيه فأطلقه وأمره أن يصنع له كتاباً في أخبار الدولة البُوَيْهية فعمل كتاب (التاجي))
لعضد الدولة، فيقال إن صديقاً دخل عليه فوجده في شغل شاغل من التعاليق والتسويد فسأله عن
ذلك فقال: أباطيل أُنمّقها وأكاذيب أُلفّقها، فبلغت عضد الدولة فهاجت ساكنَ غضبه ولم يزل
٢٥٧ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٢ - ٣٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٣/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر
(٧٤/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٧٠/١ - ١٧١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٩/١)،
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٣٣/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٥٤ - ١٨٤٩ - ٢٠٠٩)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد (٥٤/٦).
٢٥٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٣٤/١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٧٥ - ٧٦/)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢/
٢٠ - ٩٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤/١ - ١٥) و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢/
١٣٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٦٧/٤)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٢٧٠)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد (١٠٦/٣ - ١٠٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٧٣/١ - ٧٤).

١٠٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
مُبعَداً حتى توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وقيل الثمانين ببغداد ودُفن بالشونيزية، ورثاه الشريف
الرضي بقصيدته المشهورة التي أولها(١) [من الكامل]:
أرأيتَ(٢) مَن حملوا على الأعواد
جبلٌ هَوَى لو خرّ في البحر اغتدى
ما كنتُ أعلمُ قبل حطّك في الثرى
ومنها [من الكامل]:
كيف انمحَى ذاك الجناب وعُطلتْ
لو كنت تُفدَى لافتدَتْك فوارسٌ
أعزِزْ عليّ بأن أراك وقد خلَتْ
أعزِزْ عليّ بأن نزلتَ بمنزلٍ
عمري! لقد أغمدتُ منك مُهنَّداً
قد كنتُ أهوى أن أشاطرك الردى
مَن للبلاغة والفصاحة إن هَمَى
فِقَرّ بها تُمسي الملوك فقيرةً
وتكون سوطاً للحَرُون إذا وَنَى
ترقي وتلدغ في القلوب وإن تشا
أمّا الدموع عليك غير بخيلةٍ
سودّتَ ما بين الفضاء وناظري
قُلْ للنوائب: عدّدي أيّامَه،
يا ليت أنّي ما اقتنيتُك صاحباً
ويقول مَن لم يَدْر كُنْهَك: إنهم
هيهات! أدرجَ بين بُردَيك الردى
ما مَطعَمُ الدنيا بحُلْوٍ بعده
الفضلُ ناسَبَ بيننا إذ لم يكن
ليس التنافُث بيننا بمُعاوَدٍ
ضاقت عليَّ الأرضُ بعدك كلُّها
أرأيت كيف خبًا ضياء النادي
من وقعِه متتابعَ الإزبادِ
أنّ الثرى يعلو على الأطوادِ
تلك الفِجاج وضلَّ ذاك الهادي
مُطروا بعارِض كلّ يومٍ طِرادٍ
من جانبَيك مقاعدُ العُوّادِ
متشابهِ الأوغاد والأمجادِ
في الترب كان ممزّقَ الأغمادِ
لكن أراد الله غير مرادي
ذاك الغمامُ وعبَّ ذاك الوادي
أبداً إلى مَبدىّ لها ومعاد
وعِنانَ عُنْقِ الجامح المتمادي
حطَّ النجومُ بها من الأبعادِ
والقلبُ بالسلوان غير جوادٍ
وغسلتَ من عينيَّ كلَّ سوادٍ
يَغني عن التعديد بالتَّعدادِ
كَم قِنْيةٍ جلبتْ أسىّ لفؤادِ
نقصوا به من جملة الأعداد
رجُلَ الرجالِ وأوحدَ الآحادِ
أبداً ولا ماءُ الحيا ببُرادِ
شرفي مُناسِبَه ولا ميلادي
أبداً وليس زمانه بمُعادِ
وتركتَ أضيقَهَا عليَّ بلادي
(١) انظر: ((ديوانه)) (٣٨١/١).
(٢) في ((الديوان)) و((اليتيمة)»: أعلمت.

١٠٣
إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زَهْرون بن حَبُّون
لك في الحشا قبرٌ وإن لم تأوِه
ما مات مَن جعل الزمانَ لسانُه
صَفَحَ الثرى عن حُرّ وجهكِ أنّه
وتماسكتْ تلك البَنانُ فطالما
وسقاك فضلُك إنّه أروى حياً
جدثّ على أن لا نباتَ بأرضه
ومن الدموع روائح وغوادي
يتلو مناقبَ عُوّداً وبَوادي
مُغرىّ بطيٍّ مَحاسن الأمجادِ
عبث البِلَى بأنامل الأجوادِ
من رائجِ متعرّضٍ أو غادي
وقفتْ عليه مطالبُ الوُرّاد
وهي طويلة فوق الثمانين، وقد عُتب على الشريف الرضي كونه رثاه بمثل ذلك فقال: إنّما
رثيتُ فضله لا دينه، ويقال: إنّه أنشدها يوماً فقال أولها ((أرأيت من حملوا على الأعواد)» فقال
بعض الحاضرين: كلب ابن كلب، ويقال إنّه لمّا زار قبره نزل عن مركوبه أول ما وقع عليه، وبينه
وبين الصابىء مراجعات ومكاتبات وكان الصابىء كبير القدر في أيام مخدومه وله محلّ كبير في
الصدور، وكان الصاحب ابن عبّاد يقول: ما بقي لي أملٌ إلاّ أنني أداخل العراق وأستكتب أبا
إسحاق الصابىء، وهذا دليل على عظمة الصابىء، من شعره [من الطويل]:
وقد ظمئتْ عيني التي أنت نورُها إلى نظرةٍ من وجهك المتألّقِ
ويا حَسْرتا إن متُّ من قبل نَلْتقي
فيا فَرْحتا إن أَلْقَه قبل ميتتي
ومنه أيضاً [من الكامل]:
جَرَت الجفونُ دماً وكأسي في يدي
فتخالفَ الفعلانِ شارِبُ قهوةٍ
فكأنّ ما في الجفن من كأسي جرَى
ومنه أيضاً [من الطويل]:
أقولُ وقد جرّدتُها من ثيابها
وقد آلمت صدري لشدّة ضمّها
ومنه أيضاً [من السريع]:
فديتُ مَن لاحَظني طرفُها
لمّا رأت بدرَ الدجى تائهاً
سرَّتْ له البرقعَ من وجهها
ومنه وقد عتب على بعض ولده [من البسيط]:
عليه أن يغضب الرحمنُ من غضبي
أرضَى عن ابني إذا ما عَقَّني حدباً
ولستُ أدري لمَ استحققتُ من ولدي
شوقاً إلى مَن لجّ في هِجراني
يبكي وقد يتشاكل اللونانِ
وكأنّ ما في الكأس من أجفاني
وعانقتُها كالبدرِ في ليلة التمّ
لقد جبرتْ قلبي وإن وهّنتْ عَظْمي
من خيفة الناس بتسليمية
وغاظَها ذلك من شيمتِهْ
فردّت البدرَ إلى قيمتِةْ
إقذاءَ عيني وقد أقررتُ عينَ أبي

١٠٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه يلتمس بعض الرؤساء إشغالَ ولده [من الطويل]:
وسقَّيتَها حتى تَراخى بها المَدى
وما أنا إلا دوحةٌ قد غرستَها
أتتْك بأغصانٍ لها تطلبُ النَّدى
فلمّا اقشعَرَّ العودُ منها وصُوّحتْ
ومنه يهنىء عضد الدولة بالأضحى [من الخفيف]:
كلَّ ضِدّ وشانىءٍ لك أبتَرْ
صَلّ يا ذا العُلا لربّك وانحَرْ
ك قروماً من الجمالة تُعقَرْ
أنت أعلى من أن تكون أضاحيـ
ددِ تيجانُها أمامك تُنثَرْ
منهمُ قال سيفُك الله أكبرْ
بل قروماً من الملوك ذوي السؤ
كلّما خرَّ ساجداً لك رأسٌ
ومنه يهجو [من الخفيف]:
أيّها النابخ الذي يتصدّى
لا تؤمّلْ أني أقول لك اخسَأ
ومنه [من الكامل]:
ما زلتُ في سُكري أُلمّعُ كفّها
حتّى تركتُ أديمها وكأنما
أخذه الرفّاء فقال [من الكامل]:
أحبِبْ إليَّ بفِتْيةٍ نادمتُهم
من كلّ مخضٍ الجاهليّة مُعرِقٍ
وسَمُوا الأكفَّ بخُضرةٍ فكأنّما
وقال الصابىء أيضاً في غلامه يُمْن وكان أسود [من الكامل]:
قد قال يُمْنْ وهو أسودُ للذي
ما فخرُ وجهك بالبياض وهل ترى
ولو أنّ منّي فيه خالاً زانَهُ
ومنه [من الخفيف]:
لك وجهٌ كأنّ يُمْناي خطَّتْـ
فيه معنى من البدور ولكن
لم يَشِنْك السوادُ بل زدتَ حسناً
فيمالي أفديك إن لم تكن لي
لقبيح يقوله في جوابي
لستُ أسخو بها لكلّ الكلابِ
وذراعَها بالقرص والآثارِ
غُرس البنفسجُ منه في الجُمّارِ
بين المحلّة والقِباب البِيضِ
في الخُرَّميّة بالعِدى عِزّيضٍ
غرسوا بها الريحان في الإغريض
ببياضه يعلو علوَّ الخاتنِ
أن قد أفدتَ به مزيدَ مَحاسنِ
ولو أنّ منه فيّ خالاً شانني
ه بلفظٍ تُمِلُّه آمالي
نفضتْ صِبغَها عليها الليالي
إنّما يلبس السوادَ الموالي
وبروحي أفديك إن كنتَ مالي

١٠٥
إبراهيم بن لاجين بن عبد الله
وُلد الصابىء سنة نيّف وعشرين وثلاثمائة وهو كبير بيته، وأهل بيته جماعة فضلاء نبلاء
يأتي ذكر كلّ واحد منهم في مكانه.
٢٥٩ - ((البلدي)) إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، قال الدارقطني: ثقة، وقال الخطيب: روى
حديث الغار عن الهيثم جماعةٌ وإبراهيم عندنا ثقة ثبت، وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبعين
ومائتين .
٢٦٠ - ((أمير المؤمنين)) إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وليّ الأمر بعد أخيه
يزيد(١) بن عبد الملك فبقي في الخلافة ثلاثة أشهر وقيل أقلّ من ذلك، وهو مضطرب الأمر
وتحكّموا في أمره وكان بمعزل عنه وكان يقول: في كتاب الله آية كأنّما نزلت في شأني وهي قوله
تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، ولمّا حصل في يد مروان قيل له: اقتلْه،
فقال: أقتلُه على ماذا؟ كان أسيراً وبقي أسيراً، قيل له: فطالِبْه بالأموال، فقال: كيف أطالبه بشيء
ولم يكن في حكمه ولا نعلم أنّه ضبط منه شيئاً لذخيرته، وكان خلعه في سنة سبع وعشرين
ومائة .
٢٦١ - ((برهان الدين الرشيدي الشافعي)) إبراهيم بن لاجين بن عبد الله هو الشيخ برهان الدين
الرشيدي خطيب جامع الأمير حسين بحِكْر جَوْهَر النوبي بالقاهرة المحروسة، مولده سنة ثلاث
وسبعين وستمائة، أخذ القراءات عن الشيخ تقي الدين الصائغ، وقرأ الفقه على الشيخ علم الدين
العراقي، والأصول على الشيخ تاج الدين البارنباري، والفرائض على الشيخ شمس الدين الدارندي،
والنحو على الشيخ بهاء الدين بن النحاس والعَلَم العراقي وعلى الشيخ أثير الدين أبي حيان،
والمنطق على سيف الدين البغدادي، وحفظ ((الحاوي)) و((الجُزُولية)) و(الشاطبية)) ويقرىء الناس
أصول ابن الحاجب وتصريفه والتسهيل، ويدري الطبّ والحساب وغير ذلك، وعلى قراءته في
المحراب وخطابته روحٌ ولهما وقعٌ في النفوس وليس على قراءته وخطبته كلفة ولا صنعة وأنا ممن
يتأثر لقراءته وخطابته التأثر الزائد، وهو معروف بالصلاح مشهور بالتواضع المفرط وسلامة الباطن،
قرأ على جماعة وتخرّجوا به، وعُرض عليه سنة خمس وأربعين وسبعمائة خطابةُ المدينة وقضاؤها
فامتنع ولم يوافق بعدما اجتمع به السلطان وولاه، وله أحاديث في التواضع ويصنف ((الخطب)) وربما
قال إنّه له نظم ولكنه ما يظهره، وجاء الخبر بوفاته إلى دمشق [سنة تسع وأربعين وسبعمائة].
٢٥٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٠٧/٦).
٢٦٠ - ((الأمم والملوك)) للطبري (١١٥/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٠/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٦/
٢١٨).
(١) وذلك سنة (١٢٦ هـ)، وبموت يزيد الثالث دخل الفساد إلى الدولة الأموية وحلَّ فيها الشقاق وانطلقت في سبيل
الانهيار. انظر: ((الدولة الأموية)) للدكتور يوسف العش (٣٠٤ _ ٣٠٥).
٢٦١ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٣/٦)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٨/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٣٣٤/١٠)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٧١/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٣٤/١)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٥٨/٦).

١٠٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٢٦٢ - ((ابن أبي يحيى المدني)) إبراهيم بن أبي يحيى المدني الفقيه، أحد الأئمة الأعلام
كان يُرمَى بالقدر وربّما شتم بعض السلف فيما قيل عنه، قال ابن المبارك: كان مجاهراً بالقدر
يغلب عليه وكان صاحب تدليس، قال القطان: لم يترك القدر بل الكذب، قال النسائي: هو
متروك الحديث، روى له ابن ماجه وتوفي رحمه الله سنة أربع وثمانين ومائة.
٢٦٣ - ((ابن المبارك اليزيدي)) إبراهيم بن يحيى بن المبارك هو أبو إسحاق ابن أبي محمد
اليزيدي هو وأخواه محمد وإسماعيل سواء كلّهم، جعل الرشيد ولده المأمون في حجر أبي محمد
واختصّ هو وولده بالمأمون، وكان فيهم أدب ومروّة وإبراهيم هذا هو القائل للمأمون وقد كان منه
شىء على الشراب بحضرته يعتذر بأبياته التي منها [من الطويل]:
ولو لم يكن ذنبٌ لما عُرف العفوُ
أنا المُذنب الخطّاءُ والعفوُ واسعٌ
كرهتَ وما إن يستوي السكر والصحوُ
سكِرتُ فأبدتْ منيَ الكأسُ بعض ما
إلى مَن لديه يُغفَر العَمْد والسهوُ
وإن لا يكن عفوٌ فقد قصُرَ الخطوُ
تنصّلتُ من ذنبي تنصُّلَ ضارِع
فإن تعفُ عنّي تُلفِ خطويَ واسعاً
فوقّع المأمون على ظهرها [من الخفيف]:
للموذات بينهم وضعوه
من حديثٍ ولذّةٍ رفعوه
إنّما مجلسُ الندامى بساطٌ
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا
وله من التصانيف: كتاب ((مصادر القرآن)) بلغ فيه إلى سورة الحديد ومات. كتاب ((بناء
الكعبة وأخبارها)). كتاب (النَّقْط والشَّكْل)). ((المقصور والممدود)). قال ابن عساكر في ((تاريخه))
بإسناد رفعه إلى إبراهيم ابن أبي محمد عن أبيه قال: كنتُ مع أبي عمرو بن العلاء في مجلس
إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فسأله عن رجل من أصحابه فَقَّدَه
فقال لبعض من حضره: اذهبْ فسلْ عنه! فرجع فقال: تركتُه يريد أن يموت، قال: فضحك منه
بعض القوم وقال: في الدنيا إنسانٌ يريد أن يموت؟ فقال إبراهيم: لقد ضحكتم منها غريبة إن
((يريد)) ههنا بمعنى ((يكاد)) قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ﴾ [الكهف: ٧٧]، قال فقال أبو عمرو:
لا نزال بخير ما دام فينا مثلك. قال ياقوت في ((معجم الأدباء)»: وحُدّث في بعض الكتب أن
٢٦٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٥٢/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٢٣/١)، و((الضعفاء)) للدارقطني (٤٧)،
و((الثقات)) للعجلي (٥٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٢٥/٢)، و((المجروحين)) لابن حبان
(١٥٧/١)، و((الكامل)) لابن عدي (٢٥٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (١٥٨/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٦/١).
٢٦٣ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٨٧/١٨)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٠٩/٦ - ٢١٠)، و((تهذيب
تاريخ ابن عساكر» لبدران (٣٠٨/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٧/٢ - ١٠٤)، و((نور القبس)) للمرزباني
(٨٩)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٨٩/١ - ١٩١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٩/١)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٤٣٤/١ - ٤٣٥)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٤٦٢ - ١٥٧٢ - ١٧٠٣).

١٠٧
إبراهيم بن یزید
إبراهيم اليزيدي دخل يوماً على المأمون وعنده القاضي يحيى بن أَكْثَم فأقبل يحيى على إبراهيم
يمازحه وهم على الشراب فقال له فيما قال: ما بالُ المعلّمين ينيكون الصبيان، فرفع إبراهيم رأسه
فإذا المأمون يحرّض يحيى على العبث به فغاظ إبراهيم ذلك فقال: الأمير أعلمُ خلقِ الله تعالى
بهذا فإنّ أبي أدّبه، فقام المأمون من مجلسه مغضباً ورُفعت الملاهي وكلّ ما كان بحضرته فأقبل
يحيى بن أكثم على إبراهيم وقال له: أتدري ما خرج من رأسك؟ إنّي لأرى هذه الكلمة سبباً في
انقراضكم يا آل اليزيدي، قال إبراهيم: فزال عنّي السكر وسألتُ من أحضر لي دواةً ورقعةً وكتبتُ
إليه معتذراً بقولي [من الطويل]:
أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع
الأبيات المتقدمة، فعفا عنه ورضي.
٢٦٤ - ((الأميوطي الشافعي)) إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد الإمام أبو إسحاق الأميوطي -
بهمزة وميم وياء آخر الحروف وواو وطاء مهملة وياء النسبة - الشافعي، وُلد في حدود السبعين
وخمسمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وخمسين وستمائة وولي القضاء بالأعمال وأفتى وكان
من كبار الأئمة مع ما فيه من التواضع والإيثار للفقراء وكان فيه لطف شمائل وله نظم وشعر.
٢٦٥ - ((التلمساني المالكي)) إبراهيم بن يحيى بن محمد بن موسى العلامة أبو إسحاق
التّجيبي التلمساني الفقيه المالكي العدل، كان فاضلاً صالحاً ورعاً بارعاً في العلوم صنّف في
شرح الخلاف كتاباً نفيساً في عدّة مجلدات أحسن فيه ما شاء ودرّس وأفتى، وتوفي رحمه الله سنة
ثلاث وستين وستمائة .
٢٦٦ - ((النميري العابر)) إبراهيم بن يحيى بن غَنّام النُّميري الحرّاني أبو إسحاق العابر، ناظم
(درّة الأحلام في علم التعبير)) وله ((قصيدة اللامية في علم التعبير))، وسكن مصر وكان رأساً في
التعبير، وتوفي سنة أربع وستين وستمائة، ومن شعره(١).
٢٦٧ - ((ابن الزرقالة)) إبراهيم بن يحيى أبو إسحاق التُّجيبي الطّليطلي النقّاش المعروف بابن
الزَّرْقالة، كان أوحد عصره في علم العدد والرصد وعمل الأزياج وله بقرطبة رصد، وتوفي رحمه
الله سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
٢٦٨ - ((أبو أسماء الكوفي العابد)) إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الزّباب أبو أسماء الكوفي
٢٦٤ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٠/٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١/ ١٧٣).
٢٦٦ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤١٧ - ٧٣٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٥٥/١، ٥١٤/٢)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (٢٦٥/٦).
(١) بياض في الأصل.
٢٦٧ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبّار)) (١٦٩)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٥٧).
٢٦٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٩٩/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٥/٢)، و((الثقات)) لابن =

١٠٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
العابد، روى عن أبيه ابن شريك والحارث بن سُويد وعمرو بن ميمون الأودي وأنس بن مالك،
قتله الحجّاج (١) سنة اثنتين وتسعين للهجرة، قال الأعمش: كان إذا سجدْ كأنّه جذمُ حائط تنزل
على ظهره العصافير، روى له الجماعة كلهم.
٢٦٩ - ((النخعي)) إبراهيم بن يزيد بن قيس أبو عمران النَّخعي الكوفي فقيه العراق، روى
عن علقمة ومسروق وخاله الأسود بن يزيد والربيع بن خُثيم وشريح القاضي وصِلَة بن زُفَر وعَبيدة
السَّلْماني وسُويد بن غَفْلَة وعابس بن ربيعة وهمام بن الحارث وهُنَيّ بن نُويرة، ودخل على عائشة
وهو صبيّ، قيل إنّه لمّا احتُضر جزع جزعاً شديداً فقيل له في ذلك فقال: وأيّ خَطَرِ أعظم مما أنا
فيه؟ أتوقُّعُ رسولاً يرد عليّ من ربّي إمّا بالجنّة وإمّا بالنار والله لوددتُ أنّها تَلَجْلَجُ في حلقي إلى
يوم القيامة، وكان رحمه الله تعالى قال له الشعبي: أنا أفقهُ منك حيّاً وأنت أفقه منيّ ميتاً، وروى
له الجماعة، وتوفي سنة ست وتسعين للهجرة وقيل سنة خمس وله تسع وأربعون سنة على
الصحيح، قال يحيى القطان: توفي بعد الحجّاج بأربعة أشهر، والنخع قبيلة كبيرة من مَذْحج
باليمن واسم النخع جَسْر بن عمرو بن مالك بن أَدَد.
٢٧٠ - ((الخوزي)) إبراهيم بن يزيد القرشي مولى عمر بن عبد العزيز يُعرف بالخُوزي، -
بالخاء المعجمة مضمومة والواو والزاي - روى له الترمذي وابن ماجه، قال البخاري: سكتوا عنه،
وقال عباس عن ابن معين: ليس بثقة.
حبان (٨/٤)، و(«تهذيب الكمال)» للمزي (٦٧/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٩٦/١)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي
=
(٧٤/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧٣/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٦٠/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر
(١٧١/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٥/١ - ٤٦)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٠/١).
(١) لقد اشتهر أثناء ولايته للعراق لعبد الملك بن مروان ثم لابنه الوليد بالبطش والقوة، وأخذ الناس بالشدَّة، وذلك
بسبب اضطراب حال العراق في عهده، وكثرة الفتن التي رافقت استعار الثوارات ضد الدولة الأموية فكان لزاماً
عليه أخذ الناس بالقوة، وهذا لا ينفي شدته وأخذه بالشبهات رغم الخدمات الجليلة التي قدمها على الصعيدين
العسكري والأدبي.
٢٦٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٨٨/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٣٣/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٢١٠/١ -
٢١١ - ٢٢٢)، و((الثقات)) للعجلي (٥٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٥/٢)، و((الثقات))
لابن حبان (٨/٤)، و((حلية الأولياء)) لأبي نُعيم الأصبهاني (٢١٧/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٦٧/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٩٦/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧٣/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٥٢٠/٤)،
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٧٤/١)، و ((لسان الميزان)» لابن حجر (١٧١/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(١٧٧/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٦/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٩).
٢٧٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٦٣/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٣٦/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١١٠/٢)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٦/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٦٨/١)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٣٥/١ - ٧٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٩/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٦/١)،
و((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٤/ ٥٦٧).

١٠٩
إبراهيم بن يوسف بن عبد الله بن باديس
٢٧١ - ((الحافظ الجوزجاني)) إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني الحافظ صاحب
((الجرح والتعديل))، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي ووثّقه النسائي، كان يحدّث على المنبر
بدمشق وكان شديد الميل إلى أهل دمشق في التحامل على عليّ رضي الله عنه، وتوفي رحمه الله
سنة تسع وخمسين ومائتين.
٢٧٢ - ((الكانمي الأسود)) إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الكانمي الأسود النحوي الشاعر، وكانم
بليدة بنواحي غانة إقليم السودان، قدم إلى مرّاكش ومدح أكابر الدولة وكانت العجمة في لسانه غير أنّه
جيّد النظم، وكان يحفظ (الجُمَل)) في النحو ولم يُعرف من أرضه شاعر سواه، توفي رحمه الله في
حدود الستمائة تقريباً، وأظنّه ابن شاكلة، قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): إبراهيم ابن محمد بن شاكلة
أبو إسحاق السلمي الذكواني الصعيدي الأسود، سكن مراكش ودخل الأندلس وكان شاعراً محسناً قرأ
((المقامات)) وتوفي سنة ثمان وستمائة بمراكش، ومن شعره [من الطويل]:
ففيمَ هجوعْ الخلق والموتُ يقظانُ
أفي الموت شكٌّ يا أخي وهو برهانُ
وفي الأرض أشراكٌ وفي الجوّ عِقْبانُ
أَتَسْلو سلوَّ الطير تَلْقط حَبّها
قال ابن الأبار: كان أبو زيد الفازازي يفضّله على شعراء عصره بهذين البيتين، ومن شعره
[من البسيط]:
فقد نَماني إلى ذكوانها مُضَرُ
إنّي وإن ألبسَتْني العجم حُلّتها.
إن كان باطنها الصمصامة الذَّكَرُ
فلا يَسُؤْك من الأغماد حالكها
٢٧٣ - ((ابن قُرْقُول)) إبراهيم بن يوسف بن عبد الله بن باديس أبو إسحاق بن قُرْقول - بقافين
مضمومتين بينهما راء ساكنة وبعد الواو لام على وزن زرزور - الحَمْزي صاحب كتاب ((مطالع
الأنوار)) الذي وضعه على كتاب ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض، كان فاضلاً وصحب جماعةً من
العلماء بالأندلس، وُلد بالمريّة سنة خمس وخمسمائة وتوفي بفاس رحمه الله سنة تسع وستين
وخمسمائة، وكان رحّالاً في طلب العلم فقيهاً نظّاراً أديباً حافظاً بصيراً بالحديث صنّف وكتب
الخطّ الأنيق، وكان رفيقاً للسُهيلي(١)، أخذ عن ابن خفاجة ديوانه، ولمّا حضرته الوفاة تلا سورة
الإخلاص وجعل يكرّرها بسرعة ثم إنّه تشهّد ثلاث مرّات وسقط على وجهه ساجداً ومات.
٢٧١ - ((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٨١/٨)، و((الكامل)) لابن عدي
(١٢٤/١)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٦٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٩٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي
(٧٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨١/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٦/١ - ٤٧)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٩/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٧٦/١).
٢٧٢ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (١٠٩).
٢٧٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٩/١ -٢٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧١/٤)، و((تكملة الصلة)) لابن الأبار
(١٨٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٨٧ - ١٧١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٩/٥).
(١) هو الإمام عبد الرحمن بن عبدالله العلاَّمة الأندلسي النحوي.

١١٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٢٧٤ - ((ابن المرأة المتكلم المالقي)) إبراهيم بن يوسف بن محمد بن دهاق أبو إسحاق
الأوسي المالقي المعروف بابن المرأة، روى ((الموطأ) عن ابن حنين وكان فقيهاً حافظاً للرأي
ورأس في علم الكلام وشرح ((الإرشاد)) لإمام الحرمين وصنّف كتاباً في ((الإجماع)) وقرأ علم
الكلام بمُرسية وكانت العامة حزبه، وتوفي سنة إحدى عشرة وستمائة رحمه الله تعالى.
٢٧٥ - ((الماكياني)) إبراهيم بن يوسف بن ميمون الباهلي البلخي الماكِياني - ماكيان قرية من
بلخ - روى عنه النسائي، وثّقه ابن حبّان وقال ابن حبان: كان ظاهر مذهبه الإرجاء واعتقاده في
الباطن السنّة، توفي رحمه الله سنة تسع وثلاثين ومائتين.
٢٧٦ - ((الوزير القفطي)) إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الوزير مؤيد الدين أبو
إسحاق الشيباني المقدسي ثم المصري المعروف بابن القفطي - بالقاف والفاء والطاء المهملة وياء
النسبة - أخو الصاحب جمال الدين المؤرّخ، وزر بعد أخيه الأكرم وتوفي سنة ثمان وخمسين
وستمائة، وسيأتي ذكر أخيه جمال الدين إن شاء الله تعالى.
٢٧٧ - ((الهسنجاني)) إبراهيم بن يوسف بن خالد أبو إسحاق الرازي الهسنجاني - بالهاء
والسين والنون والجيم والألف والنون وياء النسبة - الحافظ الرحّال الجوّال، كان ثقةً مأموناً، توفي
رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثمائة .
٢٧٨ - ((ابن البوني المقرىء)) إبراهيم بن يوسف بن محمد أبو الفرج المقرىء وجيه الدين
ابن البُوني، أحد مشايخ القرّاء المعتبرين بالجامع وكان فاضلاً خيّراً متواضعاً ساعياً في حوائج
الناس، توفي رحمه الله سنة اثنتي عشرة وستمائة.
٢٧٩ - ((ابن يونس الغانمي)) إبراهيم بن يونس بن موسى بن يونس بن علي الغانمي
البعلبكي، رحل وسمع وجاور بمكّة وكان جيّد القراءة فصيحها، فيه تودّد وحسن صحبة للناس،
توفي في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وارتحل إلى الحجاز وجاز بمصر وسمع
وعلّق بالبلاد مشيخة عصره كثيرة الفوائد وغيرها، نقلت من خطّه لنفسه [من مجزوء الرمل]:
٢٧٤ - ((أخبار غرناطة)) لابن الخطيب (١/ ١٨٠ - ١٨١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٩٠)، و((تكملة الصلة))
لابن الأبار (٢٠٠).
٢٧٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٢٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٧٦/٨)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٦٩/١)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٧٦/١)، و«تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٤٥٣/٢)، و ((سير الأعلام))
للذهبي (٦٢/١١) والحاشية، و((الكاشف)) للذهبي (٩٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨٤/١)،
و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٧/١).
٢٧٦ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٧١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٧٣/١)، و((مرآة الزمان)) لليونيني (٧/٢).
٢٧٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٩٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٥/٢)، و ((تهذيب تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٣١١/٢).
٢٧٨ - ((المشتبه)) للذهبي (٦٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٥١/١).
٢٧٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٧٨/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٧٤/١).

١١١
إبراهيم الحائك
أنت بدريٍّ حُـنـيـنـي
قال لي العاذل يوماً
قلت لا إني حُسيني
قلتُ لا قال فمصري
٢٨٠ - ((المعمار غلام النوري)) إبراهيم الحائك وقيل المغمار وقيل الحجّار غلام النوري
المصري عامّيّ مطبوع تقع له التوريات المليحة المتمكنة المطبوعة الجيّدة لا سيما في الأزجال
والبلاليق بحيث أنّه في ذلك غايةٌ لا تُدرَك، أمّا في المقاطيع الشعرية فإنه يقعد به عنها مراعاة
الإعراب وتصريف الأفعال ولكنه قليل الخطإ، كتب إليّ عند ورودي إلى القاهرة سنة خمس
وأربعين وسبعمائة [من السريع]:
وافى صلاح الدين مصراً فيا
فليهنها الإقبال إذا أصبحت
فمن مقاطعيه اللائقة قوله [من السريع]:
وصاحبٍ أنزل بي صفعةً
وقال: في ظهرك جاءت يدي
وقوله أيضاً [مرفل الكامل]:
ومفتّنِ يهوى الصفا
ملكتُه عنقي الرقيـ
ماكان متّي بالرضا
لولا يدّ سبقتْ له
وقوله وأجاد [من مجزوء الرجز]:
أيري إذا ندبتُه
قام لها بنفسه
وقوله [من المنسرح]:
عاتبتُ أيري إذ جاء ملتثماً
بل قال لي حين لمتُه: قسماً
كيف وفيها طهارتي وبها
وقوله [من البسيط]:
لمّا جلوا لي عروساً لستُ أطلبُها
نعم خليلٌ حلّها بالفلاح
بالملك الصالح دارَ الصلاح
فاغتظتُ إذ ضيّع لي حرمتي
فقلتُ: لا والعهد في رقبتي
ع ولم يكن إذ ذاك فَـنّي
ـق فراح ينجله بغينٍ
لكنّه من خلف أذني
لأمرتُه بالكفّ عنّي
لحاجة تنزل بي
ما هو إلاّ عصبي
بالخزي من علقِه فما اكترثا
ما جزتُ حمّام قَعْره عَبَثا
أقلب ماءً وأرفع الحَدَّثا
قالوا ليهنك هذا العرس والزينة
٢٨٠ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٥/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩/١)، و((المنهل الصافي)) لابن
تغري بردي (١٧٤/١).

١١٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
رُمّانة كتبتْ ياليتها تينَهْ
فقلت لمّا رأيتُ النَّهدَ منتفشاً
وقوله [من الخفيف]:
لائمي في الشباب دَعْ عنك لومي
أيّها الشيخ هات باللَّه قُل لي
وقوله [من الخفيف]:
قال لي العاذلون أنحلَك الحُـ
أإذا صرتَ مِن جَفاهم عظاماً
ما رأينا ولا سمعنا بهذا
وقوله وفيه لحنٌ ظاهر [من الوافر]:
لثمتُ عذارَ محبوبي الشرابي
حفظتَ اليانِسون كما يقولوا
وقوله وفيه عيب التضمين [من الكامل]:
قسماً بما أُوليتُ من إحسانه
ورأيتُ مَن يُثْني علي عليائه
وقوله وفيه لحنٌ ظاهر [من مجزوء الرجز]:
في خدّ مَن أحببتُهُ
وشامةٌ ذُقْتُ لها
وقوله وفيه لحن ظاهر [من السريع]:
قلتُ له هل لك من حِزفة
فقال يغنينِيَ رِذفي الذي
وقوله وفيه لحن وتحريف [من الكامل]:
كلفي بطبّاخِ تنوَّعَ حُسنه
لكن مخافي من جفاه وكم غدتْ
وقوله [من السريع]:
لمّا جلوا عِرسي وعاينتُها
فقلتُ للدلال: ماذا ترى
لستُ ممّن تروعُه بالعتابِ
أيّ عيشٍ يحلو بغير الشباب
بُّ وأصبحتَ في السقام فريدا
أبوَضْلٍ تعود خَلْقاً جديداً
قلتُ كونوا حجارةً أو حديداً
فقال: تركتَ لثم الخدّ عُجْبا
ورحتَ تُضيّع الوردَ المربّا
وجميله، ما عشتُ طولَ زماني
بالجود إلاّ كنتَ أوّل ثانٍ
وردٌ جنيِّ أجنِهِ
حلاوةً في صحنِهِ
تَعِشْ بها بين الورى أو سَبَبْ
سمّوه عُشّاقي تليل الذهبْ
ومزاجُه للعاشقين يوافقُ
منه قلوبٌ في الصدور خوافقُ
وجدتُ فيها كلّ عيبٍ يقالْ
فقال: لا أضمْنُ غير الحلالْ
وقوله [من مجزوء الكامل]:
لجَّ العَذولُ ولامني في مَن أُحبّ وعنَّفا

١١٣
إبراهيم الحائك
فهممتُ ألطمُ رأسه
لكنها زَلقتْ يدي
وقوله [من الرجز ]:
يا لائمي على العذار أفْتِني
أعشقُ أربابَ الذقون شهوةً
وقوله وفيه عيب التضمين [من السريع]:
هويتُ طبّاخاً سلاني وقد
محترفاً ولم يزل بالجفا
وقوله [من الكامل]:
قالوا: تسبَّبْ في الجنائز واكتسبْ
فأجبتُهم ردّاً على أقوالهم
وقوله [من المنسرح]:
شكوتُ للحبّ منتهى حرقي
قال: تداوى بريقتي سحراً
وقوله [من مجزوء الرجز]:
وقزّازِ يغازلني
أبيتُ مسهَّداً منه
أسدّي تحت طاقته
وقوله [من مخلع البسيط]:
يا أغنياء الزمانِ هل لي
فضّتكم لا تزال غَضْبى
والذهب العين لا أراه
وقوله [من الرجز]:
متى أرى المحبوب وافى بالهنا
أي ثلاث ما لهنّ رابعٌ
وقوله [من المنسرح]:
يا قلبُ صبراً على الفراق ولو
وأنت يا دمعُ إن ظهرتَ بما
لمّا مُلئتُ تأسُّفا
نزلتْ على أصل القَفا
أيُرْكَب الجَحْشُ بلا مِقوَدِهِ
وكلّ مَن لحيته في يدهِ
قلا فؤادي بعد ما ردّهُ
يغرف لي أحمض ما عندَهُ
رزقاً تعيش به أجلَّ حياةٍ
أرأيتمُ حيّاً من الأمواتِ
وما أُلاقيه من ضَنى جَسَدي
فقلتُ: يا بَزْدَها على كبدي
بحاشيةٍ لها رقَّةْ
أنيّر من جوَى الحرقَةْ
كأنّي حارس الشقَّهْ
جرائمٌ عندكم عِظامُ
فلا سلامٌ ولا كلامُ
عينيّ من عينه حرامٌ
ونحن في دارٍ ولا واشٍ لنا
مثالـه الدار وزيد وأنا
رُوّعتَ ممّن تحبّ بالبينِ
يُخفيه قلبي سقطتَ من عيني

١١٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
وقوله [من المواليا / البسيط]:
ولا تقي كلّ من في الأرض وأنا لكوم
يقولْ لها زوجها لا تختشي من لوم
وأنعس وارقد ومثلي ما تري في النوم
واتسبَّبي واطْعِميني أبقَ من ذا اليوم
٢٨١ - ((البراذعي الموله)) إبراهيم البراذعي الموله الدمشقي مريد الشيخ يوسف القميني، كان
له كشف وحال على طريق المولهين، توفي إلى رحمة الله تعالى سنة ثلاث وسبعين وستمائة .
٢٨٢ - ((ظهير الدين البارزي)) إبراهيم بن محمد بن مرشد بن مسلم الجهني البارزي
الحموي ظهير الدين، أخبرني الشيخ أثير الدين أبو حيان قال: المذكور شيخ صوفّي من أبناء
الرؤساء بحماة له أدب، وأنشدني قال: أنشدنا المذكور لنفسه [من الطويل]:
لئن فتكت ألحاظه بحشاشتي
فلا بدَّ أن تقتصّ لي منه ذَقْنه
وأنشدني بالسند المذكور [من الطويل]:
وساعَدَها بالهجر واعتزّ بالحسنِ
وتذبحه قهراً من الأذن للأذنٍ
فأصبح من بعد التنعّم في ضَنْكِ
فنادَتْهما عيناه حُزناً ((قِفَا نَبك))
غدا أسوداً بالشَّعر أبيض خدّه
على خُطّة أضحى بخطّيْ عذاره
وأنشدنى بالسند المذكور [من الطويل]:
أراك فأسْتحيي وأطرقُ هيبةٌ
وهيهات أن يَخْفَى وأنت جعلتَني
وأنشدني بالسند المذكور وفيه تورية [من الطويل]:
وأُخفي الذي بي من هواك وأكتُم
جميعي لساناً بالهوى يتكلّم
لشخص يلاقى عنده الخبث والرِّيا
تعجّبتُ والدنيا كثيرٌ عجيبُها
بدا سَبَلٌ في عينه وهو مخصِبٌ ولم أرها يوماً ألمّ بها حيَا
وأنشدني بالسند المذكور في مليح اسمه الخضر [من الوافر]:
لخِضْركمُ محلٌّ في فؤادي
سبَتْ قلبي لواحظُه وولّى
وأنشدني بالسند المذكور [من الطويل]:
يذكّرني وجدي الحمامُ إذا غنّى
ولكن إذا غنّى أجبتُ بأنّةٍ
تجولُ عيوني في الرياض لتجتلي
وما وَزْدها والنرجس الغضّ نائباً
ترخَّل صبرُهُ وهو المقيمُ
فصار الخضرُ يتبعه الكليمُ
لأنّا كِلانا في الهوى نندبُ الغُصنا
وكُم بين مَن غنّى طروباً ومَن أَنّا
محاسنكم منها إذا غبتمُ عنّا
عن الوجنة الحمراء والمقلة الوسنى
٢٨٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٧/١).

١١٥
إبراهيم القاضي جمال الدين جمال الكفاءة
وقد رجّعَتْ في الروض أطيارُها اللحنا
رُوَيْدكِ لا تَفْنى، ومَن لي بأن أَفنى
وسُمْرُ القنا عنه تمانعني طعنا
وعانقتُ من شوقي له الأسمرَ اللَّدنا
إذا كان ما يُرضي أحبّتنا منّا
وحالوا بحكم الغدر عنّا وما حُلنا
ولو سألوا بذل الحياةٍ لما ضَنَّا
وكتب إلى مَن رُزق توأمين ذكراً وأنثى من جارية سوداء [من الطويل]:
وخصَّك ربُّ العرش منها بتوأمٍ
وأيرُك أضحى وارثاً علْمَ جابرٍ
وقال في مليح شوّاء [من الوافر]:
ومن ظلمات البحر يُستخرج الدُّرَز
فأعطاك من ألقابه الشمس والقَمَرْ
بطلعته على كلّ البرايا
وشَوّاءٍ بديعِ الحُسن يُزهى
فوا شوقاه للأفخاذ منه
يشمّرها ويقطع لي اللوايا
أنشدني من لفظه الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الأكفاني الحكيم قال: أنشدني من
لفظه لنفسه ظهير الدين البارزي [من مجزوء الرجز]:
زال لها تثبــي
يالحيةَ الحبّ التي
ـورديّ مسكٌ تنبُتي
هلْ أنتِ فوق خدّه الـ
قلت: كان الأصل أن يقول ((تنبتين)) ولكنه حذف النون على لغة من قال [من الرجز]:
وجهك بالعنبر والمسك الذكي
أبيتُ أسري وتبيتي تدلكي
والصحيح أن الأرض التي ينسب إليها المسك يقال لها أرض التُّبَت وهي بلاد الترك التي بها
غزال المسك ليس فيها نون البتة وإنّما هي بتائين ثالث الحروف الأولى مضمومة وبينهما باء ثاني
الحروف مفتوحة على وزن عُمَر والله أعلم.
٢٨٣ - ((جمال الدين جمال الكفاة)) إبراهيم القاضي جمال الدين جمال الكفاة. ناظر الخاصّ
وناظر الجيوش وناظر الدولة، وكان ابن خالة القاضي شرف الدين النَّشْو وهو الذي استسلمه
واستخدمه مستوفياً في الدولة ثم استخدمه عند الأمير سيف الدين بَشتّاك فلبث عنده مدةً ثم إن
الناس رموا بينهما فوقع بينهما المعاداة الصعبة على سوء ظنّ من النشو، ولم يزل الأمر بينهما في
٢٨٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٧٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١١/١٠)، و((المنهل الصافي))
لابن تغري بردي (١/ ١٨٠).
فأعرَبَ دمعي بالذي أنا كاتمٌ
فقال عَذولٌ وهو أجهلُ قائلٍ
ولو أن بيض الهند مما يردّني
لقبّلتُ حدَّ السيفِ حبّاً لطرفه
وخضْتُ عجاج الموت والموتُ طيّبٌ
حفظنا على حكم الوفاء وضيّعوا
وضئُّوا على المُضْنى ببذل تحيّةٍ

١١٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
وحشة إلى أن مات النشو تحت العقوبة وولّى السلطان الخاصَّ لجمال الكفاة ونظر الجيش ولم يتفق
الجمع بينهما لغيره ولم يزل في عزّ وجاه وتمشية حالٍ إلى أن توفي السلطان الملك الناصر وتولّى
المنصور أبو بكر وهو على ذلك. ثم خُلع المنصور وولي الأشرف كُجُك وهو كذلك، وأحبّه سيف
الدين قَوْصُون وبالغ في إكرامه. ثم حضر الناصر أحمد من الكرك واستمرّ به على حاله في الوظائف
وأخذه معه إلى الكرك وأقام عنده إلى أن تولّى الصالح إسماعيل وبقي مدةً ووظيفتاه ليس بهما أحد
لغيبته في الكرك. ثم تولّى الجيش القاضي مكين الدين ابن قَرْوِينة وجُعل أخو جمال الدين جمال
الكفاءة في الخاصّ يسدّه إلى أن يحضر فلما حضر جمال الكفاة من الكرك تسلّم وظيفتيه في الجيش
والخاصّ وبقي مدةً وأضيف إليه نظر الدولة أيضاً وصار هو عبارة عن الدولة. ثم أُمْسك وحمل شيئاً
في الليل وأُفرج عنه وخُلع عليه وأُعيد إلى وظائفه، ثم أُمسك وفعل كالمرّة الأولى ثم أُفرج عنه
وخُلع عليه وأعيد وتمكّن من السلطان الصالح إسماعيل وعظم عنده وكُتب له الجناب العالي ولم
يُكتب ذلك لغيره من أبناء جنسه. ثم إنّه رُسم له بإمرة مائة وتقدمة وأن يلبس الكَلَّوتة ويلعب بالكرة
فما كان إلّ وهو في هذا الشأن هل يقبل أو لا حتى عُمل عليه وأُمسك هو والجماعة موفّق الدين
وغيره من مباشري الدولة فتوهمها كالمرّة الأولى فقُتل بالمقارع هو وولده إلى أن مات تحت العقوبة
ورُمي بأشياء عظائم الله أعلمُ بحقيقتها وكانت ميتته رحمه الله تعالى في أوائل صفر سنة خمس
وأربعين أو أواخر المحرم فمات تحت العقوبة كما مات النشو. وكان القاضي جمال الدين المذكور
شكلاً حسناً ظريفاً مليح الوجه يكتب خطّاً قويّاً جيّداً ويتحدث بالتركي وفيه ذوق للمعاني [الأدبية]،
وكان في أول أمره عند الأمير علاء الدين طَيْبُغا القاسمي، ومدّة مباشرته الخاصّ إلى أن مات ست
سنين تقريباً بل تحقيقاً لأن النشو أمسك في صفر سنة أربعين وولي جمال الكفاءة مكانه، وسلك غير
مسلك الجماعة من كتّاب الحساب في اقتناء المماليك الأتراك على طريقة كريم الدين الكبير وما
علم أحد على المناشير أحسن من علامته ولا أقوى ولا أكبر.
الألقاب
. ابن الأبرش النحوي الشاعر اسمه خلف بن يوسف بن فرتون.
.... - الأبرش الحمصي محمد بن حرب(١).
الأبرقوهي المحدث قطب الدين اسمه محمد بن إسحاق(٢).
- والأبرقوهي المسند شهاب الدين اسمه أحمد بن إسحاق(٣)
.
.
. - ابن إبرة الحنبلي اسمه أحمد بن إبراهيم(٤).
(٥)
الآبري محمد بن الحسين
٠
(١) انظر: ((الوافي)) (١٥١/٢) رقم (٧٧٤).
(٣) انظر: ((الوافي)» (١٥١/٦) رقم (٣٦٨).
(٥) انظر: ((الوافي)) (٢٧٥/٢) رقم (٨٤٢).
(٢) انظر: ((الوافي)) (١٤١/٢) رقم (٥٧٣).
(٤) انظر: ((الوافي)) (١٢٩/٦) رقم (٣١٤).

١١٧
أبزون بن مهبرد العماني
٢٨٤ - ((صاحب الكرك الفرنجي)) أبْرِنْس الكَرَك قيل اسمه أَرْناط، كان أخبث الفرنج
وأشرهم وأغدرهم قطع الطريق على قافلة جاءت من مصر إلى الشام وفيها خلق كثير ومال عظيم
فاستولى على الجميع قتلاً وأسراً ونهباً، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين يوبّخه على فعله
ويقول: أين العهود رُدَّ ما أخذتَ، فلم يلتفت وشنّ الغارات على المسلمين وفتك فيهم فنذر
السلطان دمه، وكانت فعلته هذه في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. فلما كانت وقعة حطّين سنة
ثلاث وثمانين وخمسمائة وكانوا قد خرجوا من عكّا ولم يترك الفرنج محتلماً وراءهم - فيقال إنهم
كانوا في ثمانين ألف ومائتين فارس وراجل - فنزلوا صَفُّورية وتقدّم السلطان إلى طبريّة وكان في
إثني عشر ألف فارس وأمّا الرجالة فكثيرة، ونصب المجانيق على طبريّة ونقب أسوارها وفتحها
يوم الخميس رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وامتنعت القلعة عليه وبها زوجة
القمص ومقدَّم الفرنج فنزل لوبية عند طلوع الشمس وملك المسلمون عليهم الماء وكان يوماً حارّاً
والتهب عليهم وأضرم مظفّر الدين النار في الزرع وباتوا طول الليل والمسلمون حولهم فلما طلع
الفجر يوم السبت قاتلوا إلى الظهر وصعدوا إلى تلّ حطّين والنار تضرم حولهم فهلكوا وتساقطوا
من التلّ وكان القومص معهم فحُمل وفتح له السلطان درباً فصعد إلى صفد، وعملت سيوف
المسلمين في الفرنج قتلاً وأُسر من الملوك كي وأخوه جُفْري وأبرنس الكرك والهَنْفَري وصاحب
جُبيل وبيروت وصيّدا ومقدّم الداويّة الأَسْبِتار وغيرهم، وجيء إلى السلطان بصليب الصلبوت وهو
مرضّع بالجواهر واليواقيت في غلاف من ذهب، ولما سيق الملوك أسْرَى إلى بين يدي السلطان
نزل وسجد وباس الأرض شكراً، وجاء إلى خيمة واستدعاهم فأجلس الملوك عن يمينه وأبرنس
الكرك إلى جانبه، ونظر السلطان إلى الملك وهو يلتفت يتلهب عطشاً فأمر له بقدح من ثلج وماء
فشربه وسقى الأبرنس فقال له السلطان: ما أذنتُ لك في سقيه، وكان قد نذر أن يقتله بيده فقال
له: يا ملعون يا غدّار حلفتَ وغدرتَ ونكثتَ، وجعل يعدّد عليه غدراته ثم قام إليه فضربه بالسيف
فحلّ كتفه وتمّمه المماليك فقطعوا رأسه وأطعموا جثته للكلاب، فلما رآه الملك قتيلاً خاف وطار
عقله فأمنه السلطان وقال: هذا غدّار كذّاب غدر غير مرّة، ثم إن السلطان عرض الإسلام على
الداوية والأسبتار فمن أسلم منهم استبقاه ومن لم يسلم قتله فقتل خلقاً عظيماً وبعث بباقي الملوك
والأسارى إلى دمشق وذلك سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة(١).
٢٨٥ - ((العماني المجوسي)) أبزون بن مهبرد العماني أبو علي الكافي المجوسي، قال
محمد بن أحمد المعروف بابن الحاجب: كنتُ قبل حصولي بعمان أسمع بشعر الكافي أبي علي
وتمرّ بي القصيدة بعد القصيدة وكنت أفرط إعجابي بمن يرويها لي عن مؤلّفها فتكون النفس
بحفظها أنشط والفكرة على ضبطها أحرص لسلامتها من تصحيف يقع فيها، فقصدته فلما اجتمعت
٢٨٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٨٦/٧ - ٣٢٠ - ٣٢١ - ٣٢٤ - ٣٢٦ - ٣٣٦).
(١) إن معركة حطين من أعظم الملاحم الجهادية التي خاضها المسلمون ضد الصليبين بقيادة صلاح الدين الأيوبي.
للمزيد من الدراسة الموسعة حول معركة حطين. انظر: ((الروضتين)) (٧٥/١) وما بعدها.
٢٨٥ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٤٢).

١١٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
معه لم أتمكّن من مجالسته فوجدته غير معجب بشعر نفسه على عادة أبناء جنسه، وأنشد له [من
الکامل] :
هل في مودّةِ ناكثٍ من راغبٍ
أم هل يفيدك أن تُعاتب مولعاً
جعل اعتراضك للسفاهة دَيْدَناً
منها [من الكامل]:
إنّ الفتوّة علّمَتْني شيمةٌ
ما زال يسلب كلَّ مَن حمل الظُبى
فهو التصرّف والتصرّف في الهوى
فتظلُّمي من ناظرٍ أو ناظرٍ
وقبلتُ عُذْر بني الزمانِ لأنهم
جُبلوا على رفض الوفاء لغيرهم
ومن شعره [من الكامل]:
أَلزِمْ جَفَاءك بي ولو فيه الضَّنا
فسَمومُ هجرِك في هواجره الأذى
ليس التلوّن من إمارات الرضى
تُبدي الإساءةَ في التيقّظ عامداً
ما لي إذا استعطفتُ رأيك رمتَ لي
ومنه [من الكامل]:
إنّي أغارُ عليكمُ أن تسلكوا
وأخافُ مرَّ عتابكم ما لم أخفْ
لم أجْنٍ فاستعطفتُكم لكنّ بي
وهَبونيَ الجاني ألستُ شقيقكم
غَطُوا بأذيال التجاوز منكمُ
ولربّما كره العقوبةَ حازمٌ
ببعادكم أبغضتُ دار كرامتي
ومنه [من البسيط]:
قد كنتُ أرجوك للبلوى إذا عرضَتْ
أم هل على فقدانها من نادبٍ
يتتبّع العثراتِ غير مُراقبٍ
والذئب ديدنُه اعتراضُ الراكبِ .
تهدي الضياء إلى الشهاب الثاقبٍ
قلمي وأحداقَ الظّباء سوالبي
دفنا شبابي في العذار الشائبِ
وتألُمي من حاجبٍ أو حاجبٍ
سلكوا طريقَ بني الزمان الذاهبِ
وتمسّكوا بالغدر ضربةً لازبٍ
وارفع حديثَ البين عمّا بيننا
ونسيمُ وَصْلِك في أصائِلهِ المنى
لكن إذا ملّ الحبيبُ تلوَّنا
وأراك تحسن في الكرى أن تحسنا
عتباً جديداً من هناك ومن هنا
في الودّ غير طرائق الفتيانِ
تحت العَجاج عواليَ المُرّانِ
شوقاً إلى استعطافكم أَلجاني
هلا غفرتم للشقيق الجاني
هَفَواتِ جانٍ للندامة جانٍ
كيما يفوز بلذّة الغفرانِ
ولقُربكم أحببتُ دار هوائي
فصرتُ أخشاك والأيّام للغيّرِ

١١٩
أباقا بن هولاكو
فربّما يتأذى الروض بالمطر
أخشى وحكمي أن أرجو ولا عجبٌ
ومنه [من الطويل]:
وما أحسنَ التوفيقَ حيث يكونُ
أراك على العلاّت غير موفّقٍ
ولو شئت كان الصعب منه يهونُ
بدتْ تَنْخل المبلول وهو عجينُ
تريد تلافي الأمر من بعد فوته
كبَلْهاء قومٍ حين بلَّتْ عجينها
ومنه [من الخفيف]:
سَكَنّ ساكنٌ سواد الفؤادِ
قال لي لا تنام قلتُ لإعرا
إنّما أشْتهي الكرى لأرى طَيْـ
فإذا لم يَزُزْ خيالك إلاّ
ومنه [من الكامل]:
يأبى قبولي أيُّ أرضٍ زُرْتُها.
فكأنّما الدنيا يدا متحرّزٍ
ومنه [من مجزوء الكامل]:
ليس هذا العذل شيّـا
أيّها العاذل مهلاً
لا تكلّفْني سلوّاً
إنّ ذا لا يتهيّا
وانصرف يوماً من الصيد وقد نضد ما حصل بين يديه فقال والكأس تهزّ عطفيه [من
الخفيف]:
وهجَزْنا القنا وزُزْنا القناني
ومنه [من الوافر ]:
فلا ملّت مُعاتبتي فإني
واشتغلنا عن الظُبي بالظّباءِ
أعدُّ عتابها إحدى الهدايا
٢٨٦ - (ابن هولاكو)) أَبْغا ويقال أباقا بن هولاكو ملك التتار وصاحب العراق والجزيرة
وخراسان وأذربيجان، مات بنواحي همذان بين العيدين سنة ثمانين وستمائة وله نحو خمسين
سنة، كان مقداماً شجاعاً عالي الهمّة لم يكن في إخوته مثله وهو على دين التتار لم يسلم، وكان
ذا رأي وخبرة بالحروب، لما توجّه أخوه مَنْكوتَمُر إلى الشام بالعساكر لم يكن ذلك بتحريضه بل
أُشير عليه فوافق، وكان سفّاكاً قتل في الروم خلقاً كثيراً لكونهم دخلوا في طاعة الملك الظاهر
بيبرس الصالح وقد نفّذ الظاهر إليه رسله وهديّةً وحضروا بين يديه وعليه قباء نفطيّ وسراقوج
٢٨٦ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٨/٧)، و ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٨٥/١).
ملَّ قُربي ومالَ نحو بعادي
ضِك وهو الخلاف للمعتادِ
فَك فيه وأنت سهل القيادِ
مبغضاً فالكرى فداء السهادِ
قدمي رجائي وافتقاري سائقي
وكأنّني فيها وديعةُ سارقٍ

١٢٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
بنفسجيّ وزوجة أبيه الجى خاتون وقد تزوّج بها كهلةً إلى جانبه، قال ابن الكازروني: توفي في
العشرين من ذي الحجة وكانت أيامه سبع عشرة سنة وثمانية أشهر، ولما جهّز أخاه منكوتمر نزل
في جماعة من خواصّه بالقرب من الرحبة لينتظر ما يكون فلما تحقّق الكسرة رجع على عقبه إلى
همذان فمات همّاً وكمداً ومات بعده بيومين أخوه آجاني.
٢٨٧ - ((الأمير عضب الدولة)) أَبق بن عبد الرزاق الأمير أبو منصور عَضْب الدولة الذي بالتربة
العضبية خارج باب الفراديس بدمشق، أحد الأمراء الكبار من خواصّ صاحب دمشق تاج الدولة
تتش، توفي سنة اثنتين وخمسمائة وهو ممدوح ابن الخيّاط الدمشقي قال يمدحه بالقصيدة التي
أولها [من المتقارب]:
سَلوا سيفَ ألحاظِه الممتَشَقْ أعند القلوب دمّ للحَدَقْ
ومنها [من المتقارب]:
أزَوْرٌ طَرا أم خيالٌ طَرَقْ
وبتُّ أُخالج شَكّي به
وأعجبُ للوصل كيف اتّفقْ
أُفكّر في الهجرِ كيف انقضى
وللحُسن ما جلَّ منه ودَقّ
فللحُبّ ماعزَّ منّي وهانَ
يَّ لمّا أحسّ بتْعمَى أَبَقْ
لقد أبقَ العُدمُ من راحت
تطاوَحَ يهربُ من جُوده ومَن أَمَّه السيلُ خاف الغرقْ
وقال أيضاً يرثيه لما توفي رحمه الله في التاريخ [من الوافر]:
أبعدك أرْتجي دَرَكَ الأماني
أبعدَك أتّقي نُوَبَ الزمانِ
أيحسُن بي البقاءُ وأنت فانٍ
أيَجْمُل بي العزاءُ وأنت ثاوٍ
٢٨٨ - ((مجير الدين صاحب دمشق)) أَبَق بن محمد بن بُوري بن طُغْتكين التركي الملك
مجير الدين أبو سعيد صاحب دمشق وابن صاحبها جمال الدين بن تاج الملوك الدمشقي، وُلد
ببعلبك وأقيم في إمارة دمشق بعد أبيه وهو دون البلوغ وأتابك زنكي إذ ذاك محاصر دمشق فلم
ينل منها وعاد إلى حلب، وكان المدبّر لدولته معين الدين مملوك جدّ أبيه والوزير الرئيس أبو
الفوارس المسيّب بن الصوفي، ثم إن نور الدين ملك دمشق وأعطاه حمص فأقام بها قليلاً وانتقل
إلى نابلس بأمر نور الدين، ثم توجّه إلى بغداد فقبله المقتفي وأقطعه ما كفاه، وتوفي سنة أربع
وستين وخمسمائة.
٢٨٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣١/٧ - ٦٧ - ٧٧ - ٧٩ - ١١٠ - ١١١).
(؟) انظر: ((ديوان ابن خياط)) (ص ٢٢١).