Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
محمد بن القاسم بن مظفّر بن علي
ابن القاسم
١٨٩٦ - ((أبو العباس الدمشقي)) محمد بن القاسم الدمشقي أبو العباس. لما قدم أبو دُلَف
بغداد في أيام المعتصم أنشده محمد بن القاسم [الطويل]:
فأثبته الرحمن في صلب قاسم
تحذَّرَ ماءُ الجود من صُلب آدمِ
معادلةً صولاته في الملاحم
أميرٌ ترى صولاته في بدوره
وقال [الخفيف]:
عند بيض الوجوه سُود القرونِ
يا بياض المشيب سوّدتَ وجهي
عن عياني وعن عيان العيونٍ
فلعمري لأحجبنّك جهدي
وسوادٌ لوجهك الملعونِ
بخضابٍ فيه أبيضاضٌ لوجهي
١٨٩٧ - ((أبو جعفر بن القاسم بن عبيد الله)) محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن
وهب بن سعيد. أبو جعفر الوزير. كان مُعرقاً في الوزارة فهو وأبوه وجدّه وأبو جدّه وزراء.
وأبو جعفر هذا وزر للقاهر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة مدّةً ثلاثة أشهر واثني عشر يوماً. وكان
سيّىء السيرة غير مرضيّ الأفعال. وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكانت ولايته وعزله
وموته في سنة واحدة. ومن شعره [المتقارب]:
إذا الدهر ساعَدَه ساعدوا
ألم تَرَ أنّ ثقات الرجال
ولم يبقَ منهم له واحِدُ
وإن خانه دهره أسلموه
يموت لما عاده عائدُ
ولو علم الناس أنَّ المريض
١٨٩٨ - ((القلوسي)) محمد بن القاسم بن أحمد. الأستاذ أبو الحسن النيسابوري الماوردي
المعروف بالقُلُوسي مصنّف ((كتاب المفتاح)) وغيره. كان فقيهاً متكلماً واعظاً. توفي سنة اثنتين
وعشرين وأربعمائة.
١٨٩٩ - (الشهرزوري القاضي قاضي الخافقين)) محمد بن القاسم بن مظفّر بن علي.
أبو بكر الشهرزوري القاضي الموصلي. ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ولي القضاة بعدَّة بلدان
من الشام والجزيرة ونزل إلى بغداد فتوفي بها. ومن شعره [الخفيف]:
(١) من آثاره: ((الدعاء والذكر))، و((الروع والأهوال)).
١٨٩٦ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٢٧).
١٨٩٨ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٣٦/١١).
١٨٩٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٢/١٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٩٥/٤).

٢٤٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
قد علتْ جُهْدَها فما تَتدائَى
همّتي دونها السُهَى والثريّا
تتفانى الأنامُ أو أَتفانى
فأنا مُتعَبٌ معنّىّ إلى أن
توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وكان تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع
الحديث من أبي القاسم عبد العزيز بن الأنماطي وأبي نصر محمد بن محمد الزينبي وأبي الفضل
عمر بن البقَّال وغيرهم. ورحل إلى خراسان وطوّف البلاد ولقي أئمتها. وسيأتي ذكر أخيه القاضي
المرتضى عبد الله بن القاسم في مكانه.
١٩٠٠ - ((الفقيه أبو عبد الله التكريتي)) محمد بن القاسم بن هبة الله أبو عبد الله. الفقيه
الشافعي من أهل تكريت. تفقّه بها في صباه على قاضيها يحيى بن القاسم، ثم قدم بغداد ودرس
الفقه والخلاف على أبي القاسم بن فضلان، وسافر إلى الموصل وقرأ على فضلائها وبرع في
المذهب والخلاف، وعاد إلى بغداد وصار معيداً بالنظامية واستنابه أقضى القضاة أحمد بن علي بن
البخاري على الحكم بدار الخلافة مدّةً ولايته. وكان فقيهاً فاضلاً حافظاً للمذهب سديد الفتاوي
حافظاً لكتاب الله إلاَّ أنه كان شديد الحمق فاسد الفكرة قليل العقل سيىء التصرّف وكان يدّعي
النظم والنثر ويكتب منه ما يُضحَك منه. وتوفي سنة أربع وعشرين وستمائة.
١٩٠١ - ((ابن بابجوك)) محمد بن أبي القاسم بن بابجوك. بيائين موحدتين بينهما ألف
وبعدهما جيم وبعد الواو كاف، الأستاذ أبو الفضل الخوارزمي النحوي صاحب التصانيف يُعرَف
بالآدمي لحفظه مقدّمة في النحو للآدمي. تتلمذ للزمخشري وجلس بعده في حلقته وشهر اسمه
وبعد صيته، من تصانيفه ((شرح الأسماء الحُسنَى)) و((وأسرار الأدب وافتخار العرب)) و ((مفتاح
التنزيل)) و((الترغيب في العلم)) و ((كافي التراجم بلسان الأعاجم)) و ((الأسمى في سرد الأسماء)» و
((إذكار الصلاة)) و((الهداية في المعاني والبيان)) و((أعجاز القرآن)) و((مياه العرب)) و((تفسير القرآن))
وغير ذلك. توفي سنة إحدى وستين وخمسمائة(١).
١٩٠٢ - ((ابن الشاطبي)) محمد بن القاسم بن فِيّره بن خلف بن أحمد. أبو عبد الله الشاطبي
المصري المولد والدار المقرىء العدل. مولده سنة ست أو سبع وسبعين وخمسمائة. وتوفي
بالقاهرة سنة خمس وخمسين وستمائة ودفن بسفح المقطّم. سمع من أبيه وغيره وحدث، وأبوه
هو الإمام الشاطبي المقرىء صاحب القصيدة المشهورة في القراءات.
١٩٠٣ - ((أبو العيناء)) محمد بن القاسم بن خلاَّد بن ياسر. اليمامي الهاشمي مولى المنصور
١٩٠١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٥/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي
(٤٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥١ - ٤٨٨ - ٥٩٥ - ١٧٦٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢/
٣٧٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٩٨/٢).
(١) اختلف في تاريخ وفاته. انظر: ((طبقات المفسرين)) (٤٠)، و((كشف الظنون)) (٥٩٥).
١٩٠٢ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٣٠/٢).
١٩٠٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٩/١٨).

٢٤٣
محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر
البصري الأخباري أبو العَيْناء. مولده سنة إحدى وتسعين ومائة. وتوفي سنة اثنتين وثمانين
ومائتين، وكان قبل العمى أحول. قال ياقوت: قرأت في ((تاريخ دمشق)) قرأت على زاهر بن طاهر
عن أبي بكر البيهقي: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الأموي يقول:
سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث
فَدَكَ وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلاَّ ابن شيبة العلوي قال: ((لا يُشبه آخرُ هذا الحديث
أوَّله، فأبى أن يقبله))، وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما كان. وكان جدّ أبي العيناء الأكبر لقي
علي بن أبي طالب فأساء المخاطبة بينه وبينه فدعا عليٍّ بالعمى له ولولده من بعده فكلُّ من عَمِيَ
من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم. وقال المبرّد: إنما صار أبو العيناء أعمى بعد أن نيف
على الأربعين وخرج من البصرة واعتلّت عيناه فرُمي فيهما بما رمي والدليل على ذلك قول
أبي علي البصير فيه [مجزوء الكامل]:
نِ عليك إذا ذهب البصرْ
قد كنتُ خفتُ يد الزما
تغنىَ ويفتقر البشر
لم أَدِرِ أَنَّكَ بالعَمَى
وقال أحمد بن أبي دؤاد: ما أشدّ ما أصابك من ذهاب بصرك؟ أُبدَأُ بالسلام وكنتُ أحبّ أن
أكون أنا المبتدىء وأحدّثُ مَن لا يُقبِل على حديثي ولو رأيتُه لم أقبِل عليه، فقال له ابن
أبي دؤاد: أما مَن بَدَأَك بالسلام فقد كافأتَه بجميل نِيّتَك له ومَن أعرض عن حديثك فما أكسب
نفسَه من سوء الأدب أكثر مما نالك من سوء الاستمالة، فأنشد أبو العيناء [البسيط]:
إن يأخُذِ اللَّه من عينيَّ نورهما
ففي لساني وسمعي منهما نورُ
قلبٌ ذكيّ وعقلٌ غير ذي دَخّلٍ
وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ
قال المتوكّل: أَشتهي أن أُنادم أبا العيناء إلاَّ أنه ضرير، فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير
المؤمنين من رؤية الأهلة ونَقْش الخواتيم فإني أصلح. وخاصم يوماً علويّاً فقال له العلوي:
أتُخاصمني وأنت تقول في صلاتك ((اللَّهمَّ صلّ على محمد وعلى آل محمد))، فقال له: لكنّي أقول
((الطيبين الطاهرين)) فتخرج أنت منهم. وصار يوماً إلى باب صاعد بن مخلد فاستأذن عليه فقيل: هو
مشغول بالصلاة، ثم استأذن بعد ساعة فقيل له كذلك فقال: لكلّ جديد لذّةٌ، وقد كان قبل الوزارة
نصرانياً. ومرّ بباب عبد الله بن منصور وكان مريضاً وقد صلح فقال لغلامه: كيف خبر مولاك؟ فقال:
كما تُحبّ، فقال: ما لي لا أسمع الصراخ عليه. ولقيه بعض أصحابه في السَحَر فجعل صاحبه
يعجب من بكوره فقال أبو العيناء: أراكَ تُشركني في الفعل وتُفردني بالعجب. وقال له المتوكل:
أرأيتَ طالبيّاً حسن الوجه؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيتُ من سأل الأضرّاء عن هذا، فقال: لم تكن
ضريراً فيما تقدّم وإنما سألتك عما سلف، فقال: نعم رأيت منهم واحداً ببغداد منذ ثلاثين سنة،
فقال: نجده كان مؤاجَراً ونجدك كنتَ قوّاداً عليه، فقال يا أمير المؤمنين ما بلغ هذا من فراغي أَدَعُ
مواليّ مع كثرتهم وأقود على الغرباءِ؟ فقال المتوكل: أردتُ أن أشتفي منهم فاشتفَى لهم مني.
واجتمع أبو هفّان وأبو العيناء على مائدة فقال أبو هفان: هذه أشدُّ حرّاً من مكانك في لَظَى، فقال

٢٤٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
أبو العيناء بَرِّذها بشيء من شعرك. وقال له المنتصر بن المتوكل: يا أبا العيناء ما أحسَنُ الجواب؟
فقال: ما أسكت المُبطِل وحيّر المحقّ فقال: أحسنتَ والله. ودخل على ابن منازة الكاتب وعنده ابن
المرزبان فأراد العبث به ابنُ المرزبان فقال له ابن منازة: لا تفعل! فلم يقبل فلما جلس قال له: يا أبا
العيناء لم لبستَ جباعة؟ فقال: وما الجباعة؟ قال: التي ليست بجبّة ولا درّاعة، فقال أبو العيناء: ولم
أنت صفد؟ ثم قال: وما الصفد؟ ثم قال: الذي ليس بصفعان ولا نديم، فوجم لذلك وضحك أهل
المجلس. وقال: عشقَتْني امرأة بالبصرة من غير أن تراني وإنما كانت تسمع كلامي وعذوبته فلما
رأتني استقبحَثْني وقالت: قَبَّحه آ! هذا هو؟ فكتبتُ إليها [الطويل]:
وقالت ذميمٌ أحولٌ ما له جسمُ
ونُبّئْتُها لمّا رأتني تنكّرت
أديبٌ أريبٌ لا عييّ ولا فَدْمُ
فإن تنكري منّي أحولالاً فإني
فوقّعتْ في الرقعة: يا عاضّ بظر أمّه! أَلِديوان الرسائل أريدك أم لنفسي؟ وقال جحظة:
أنشدنا أبو العيناء لنفسه [الطويل]:
حمدتُ إلهي إذ مُنيتُ بحبّها
نظرتُ إليها والرقيبُ يظنني
على حَوَلٍ يُغني عن النظر الشَّزر
نظرتُ إليه فاسترحتُ من العُذر
وقال محمد بن خلف بن المرزبان: قال لي أبو العيناء: أتعرف في شعراء المحدثين رشيداً
الرياحي؟ قال: قلت: لا، قال: بلى هو القائل فيَّ [الخفيف]:
فهو للخير صاحبٌ وقرينُ
كُتِبَتْ لابن قاسم مأثراتٌ
لا أحولالٌ بها ولا تلوينُ
أحوَلُ العين والخلائقُ زينٌ
ـن إذا كان فعله لا يشينُ
ليس للمرء شائناً حَوَلُ العيـ
قلت له: وكنتَ قبل العمى أحول؟ من السقم إلى البِلَى؟ فقال: هذا أطرفُ خبرِ تعرج به
الملائكةُ إلى السماء اليومَ، وقال أيما أصلحُ من السقم إلى البلى؟ أو حالُ العجوز لا وأخذها الله
من القيادة إلى الزناء؟ وقال الخطيبُ: مولد أبي العيناء بالأهواز ومنشأه بالبصرة وبها كتب الحديث
وطلب الأدب وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي عاصم النبيل وأبي زيد الأنصاري وغيرهم،
وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لساناً وأسرعهم جواباً وأحضرهم نادرةً، وانتقل من البصرة إلى
بغداد وكتب عنه أهلها، ولم يُسنِد من الحديث إلاَّ القليل، والغالب على رواياته الأخبار
والحكايات. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في الحديث.
١٩٠٤ - ((الحافظ البياني القرطبي)) محمد بن قاسم بن محمد بن سيّار. الأموي مولاهم
القرطبي البياني أبو عبد الله الحافظ. كان عالماً بارعاً في علم الوثائق، توفي سنة سبع وعشرين
وثلاثمائة .
١٩٠٤ - ((نفح الطيب)) للمقري (٥٠٢/١).

٢٤٥
محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي
١٩٠٥ - ((الإمام أبو بكر ابن الأنباري)) محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار. أبو بكر ابن
الأنباري النحوي اللغوي العلامة. ولد سنة إحدى وسبعين. قال أبو علي القالي تلميذه: كان يحفظ
- فيما قيل - ثلاثمائة ألف بيت شعر شاهد في القرآن. وكان يُملي من حفظه وما أملى من دفتر.
وكان زاهداً متواضعاً. حكى الدارقطني أنه حضره في مجلس يوم الجمعة فصحف اسماً فأعظمتُ
أن أحمل عنه وهماً وهِبْتُه وعرّفتُ مستمليه فلما حضرتُ الجمعة الثانية قال لمستمليه: عرّف
الجماعة أنّا صحفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشابُّ على الصواب. ورُوي عنه أنه قال: أحفظُ
ثلاثة عشر صندوقاً. قال التميمي: وحدّث أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها. كان
يتردد إلى أولاد الراضي بالله فسألته جاريةٌ عن تعبير رؤيا فقال: أنا حاقن، ومضى فلما عاد من
الغد عاد وقد صار عابراً مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني. كان إماماً في نحو الكوفيين
وأملى ((كتاب غريب الحديث)) في خمس وأربعين ألف ورقة وله ((شرح الكافي)) في ألف ورقة و
((كتاب الأضداد)) ما رأيت أكبر منه في بابه و((الجاهليات)) في سبعمائة ورقة و «والمذكَّر والمؤنَّث))
و ((خلق الإنسان)) و((خلق الفرس)) و((الأماثل)) و((المقصور والممدود)) و («الهاءات)) في ألف
ورقة ((المشكل)) رسالة ردّ فيها على ابن قتيبة و ((الوقف والابتداء)) وكان يملي هو في ناحية في
المسجد وأبوه في ناحية أخرى ((الزاهر)) ((أدب الكاتب)) لم يتمّ ((الواضح في النحو)) ((نقض مسائل
ابن شَنُون)) ((الردّ على من خالف مصحف عثمان)) ((كتاب اللامات)) ((كتاب الألِفات)) ((شرح شعر
زُهير)) ((شرح شعر النابغة الجعدي)) ((شرح شعر الأعشى)) ((كتاب الأمالي)). توفي ليلة النحر سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة .
١٩٠٦ - ((الأمير الثقفي)) محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي. كان
عاملاً للحجاج على السند وفتحها، فلما وليها حبيب بن المهلَّب قدَّم على مقدّمته عاملاً من
السَكاسِك ورجلاً من عَكُّ فأخذا محمداً فحبساه، فقال [الطويل]:
وإني على ما فاتني لصبورُ
أينسَى بنو مروان سمعي وطاعتي
إلى الهند منهم زاحفٌ ومُغيرُ
فتحتُ لهم ما بين سابورَ بالقنا
ولا كان من عَكِّ عليَّ أميرُ
وما وطئتْ خيلُ السَكاسِك عسكري
فيالك جدّاً بالكرام عثورُ
وما كنتُ للعبد المَزُونيّ تابعاً
١٩٠٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (٧٥/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨١/٣ - ١٨٦)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٣١١/٦ - ٣١٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١٨/٨)، و((أخبار الراضي)) للصولي (١٤٤)،
و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء (٩٢/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٠٦/١٨ -٣١٣)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (٦٣٧/١ - ٦٣٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٧/٣ - ٥٩)، و((طبقات الحنابلة))
للفراء (٣٢٧ - ٣٢٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٦/١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٩٤/٢)،
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٢/١ - ٢١٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٨ - ١١٦ - ١٦٢ - ١٤٦٢ -
١٩٠٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣١٥/٢ -٣١٦)، و((الأعلام)» للزركلي (٢٢٦/٧ - ٢٢٧).
١٩٠٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٩٢/٣ - ١٩٣ - ١٩٤ - ٢٢٦ -٢٢٧)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٢).

٢٤٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
إليَّ إناثٌ للوغى وذكورُ
ولو كنتُ أزمعتُ الفراق لقرّبتْ
فبلغ سليمان بن عبد الملك شعره فأطلقه بعد أن حُبس بواسط. وفيه يقول زياد الأعجم
[الکامل]:
ولِداتُه عن ذاك في أشغالٍ
قاد الجيوشَ لخمسَ عشرةَ حَجَّةً
هِمَمُ الملوك وسَورة الأبطالِ
قعدتْ بهم أهواؤهم وسمتْ به
ويقول آخر [الكامل]:
بمحمد بن القاسم بن محمدٍ
إنَّ المنابر أصبحتْ مختالةٌ
يا قُرْبَ سَورةِ سُؤدّدٍ من مولدٍ
قاد الجيوش لسبع عشرة حَجَّةٌ
وكان محمد بن القاسم من رجالات الدهر ضرب عنقه معاويةُ بن يزيد بن المهلب وقيل إن
صالح بن عبد الرحمن عذّبه فمات.
١٩٠٧ - ((ابن مَمّوله النسابة)) محمد بن القاسم بن مموله. بتشديد الميم الثانية وبعد الواو
لام وهاء أبو الحسين من أهل البصرة واحد عصره علماً بالنسب وأخبار العرب. أدرك دولة بني
بويه وروى عنه أبو أحمد العسكري. قال حمزة: وممن تفرّد بعلم الأنساب والسير والأيام من أهل
أصبهان رجلان لم يتقدمهما في الزمان أحدٌ: أبو بكر وأبو الحسين ابن مَمّوله النسابتان، فأما
أبو بكر فلم يبرح بأصبهان وأما أبو الحسين فإنه صحب إبراهيم بن عبد الله المسمعي وكان يتنقل
معه في البلدان التي يتولاها ثم أقام أخيراً بفارس وبها مات، وكان يصنّف في كل سنة لإبراهيم
المسمعي كتاباً. قال محمد بن إسحاق: له من الكتب ((كتاب الفرس وأخبارها وأنسابها)) ((كتاب
الأنساب والأخبار)) ((كتاب المنافرات بين القبائل وأشراف العشائر وأقضية الحكام بينهم)). قال
ياقوت: وله ((كتاب الفرع والشجر في أنساب العرب والعجم)) وهو كتاب جليل يكون نحو
العشرين مجلدة.
١٩٠٨ - ((ماني الموسوس)) محمد بن القاسم. أبو الحسن المعروف بماني الموسوس من
أهل مصر. قدم بغداد أيام المتوكل وكان من أظرف الناس وألطفهم. توفي سنة خمس وأربعين
ومائتين. من شعره [الخفيف]:
عَمَّن يُحبّه يتسلَّى
زعموا أَنَّ مَن تشاغل باللذّات
نُ ومَن عاذ بالطواف وصلَّى
كذبوا والذي تُقاد له البُدْ
ـ على قلب عاشقٍ يتقلَّى
إنَّ نار الهوى أحرُّ من الجمـ
١٩٠٧ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٦).
١٩٠٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٨٤/٢٠)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٦٩/٣)، و((معجم
الشعراء» للمرزياني (٤٣٨)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٢٧/٢).

٢٤٧
محمد بن القاسم
ومنه [الطويل]:
دعا طرفه طرفي قأقبل مُسرعاً
شكوتُ إليه ما لقيتُ من الهوى
ومنه [البسيط]:
وأثر في خدَّيْه فاقتصّ من قلبي
فقال على رِسْلٍ فمتَّ فما ذنبي
وطول شوقي إليه حين أذكُرُه
ذنبي إليه خضوعي حين أبصره
إلاَّ ومن كبدي يقتص مِحْجَرُهُ
وما جرحتُ بلحظ العين وجنته
وإن رماني بذنبٍ ليس يغفرهُ
نفسي على بُخْله تفديه من قمرٍ
وعاذلٍ باصطبار القلب يأمرني
فقلتُ من أين لي قلبٌ فأَهجرَهُ
وقد أورده له صاحب ((الأغاني)) في كتابه أخباراً ظريفةً منها ما رواه بسنده إلى ابن البراء
قال: حدثني أبي قال: عزم محمد بن عبد الله بن طاهر على الصبوح وعنده الحسن بن محمد بن
طالوت فقال له محمد: كنّا نحتاج إلى أن يكون معنا ثالثّ نأنس به ونلتذّ بمنادمته فمن ترى أن
يكون؟ قال ابن طالوت: قد خطر ببالي رجلٌ ليس علينا في منادمته ثقلٌ قد خلا من إبرام
المجالسين، وبريء من ثقل المؤانسين، خفيف الوطأة إذا أدنيته، سريع الوثبة إذا أمرتَه، قال من
هو؟ قال: ماني الموسوس، فقال محمد: ما أسأت الاختيار، ثم تقدّم إلى صاحب الشرطة بطلبه
وإحضاره فما كان بأسرع من أن قبض عليه صاحب الكرخ فوافى به باب محمد، فلما مثل بين
يديه وسلّم ردّ عليه وقال: ما حان لك أن تزورنا مع شوقنا إليك؟ فقال له ماني: أعزّ الله الأمير،
الشوق شديد، والود عتيد، والحجاب صعب، والبواب فظّ ولو سهّل لي الإذن لسهلت عليَّ
الزيارة، فقال له محمد: لقد لطفتَ في الاستئذان، وأمره بالجلوس فجلس، وكان قد أُطعم قبلّ
أن يدخل وأُدخل الحمام وأخذ من شعره وأُلبس ثياباً نظافاً، وأتي محمد بن عبد الله بجارية
لإحدى بنات المهدي كان يحبّ السماع منها وكانت تكثر عنده وكان أول ما غنته [الطويل]:
ولسُت بناس إذ غدوا وتحمّلوا
دموعي على الخدَّين من شدّة الوجدِ
وقَولي وقد زالت بعيني حمولهم
بواكر تُحدى لا يكن آخر العهدِ
قال ماني: أيأذن لي الأمير؟ قال في ماذا؟ قال: في استحسان ما أسمع، قال: نعم، قال:
أحسنتِ والله فإن رأيت أن تزيدي مع هذا الشعر هذين البيتين [الطويل]:
وقمتُ أُناجي الدمع والدمع حائرٌ
بمقلةٍ موقوفٍ على الضرّ والجهدِ
على ظالمٍ قد لجّ في الهجو والصدّ
ولم يُعدِني هذا الأمير بعدله
فقال محمد: ومن أي شيء استعديت يا ماني؟ فاستحيى وقال: لا من ظلم أيها الأمير
ولكن الطرب حرّك شوقنا وكان كامناً وأظهره، ثم غنّت [الخفيف]:
حجبوها عن الرياح لأني
قلت يا ريحُ بَلْغيها السلاما

٢٤٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
منعوها يوم الرياح الكلاما
لو رضوا بالحجاب هان ولكن
قال: فطرب محمد ودعا برطل فشرب، فقال ماني: ما كان على قائل هذين البيتين لو
أضاف إليهما هذين [الخفيف]:
فتنفّستُ ثم قلتُ لطَيْفي
ويك لو زرتَ طيفها إلماما
منعوها لشقوتي أن تناما
حَيّها بالسلام سراً وإلاَّ
فقال محمد: أحسنت يا ماني، ثم غنّت [الخفيف]:
وعلى ذي صبابة فأقيما
يا خليلي ساعة لا تريما
فضح الدمع سِرَّنا المكتوما
ما مررنا بقصر زينب إلاَّ
فقال ماني: لولا رهبة الأمير لأضفتُ إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع ذي لبّ
فيصدران إلا على استحسان لهما، فقال محمد: الرغبة في حُسن ما تأتي به جائلة على كلّ رهبة
فهات ما عندك، فقال [الخفيف]:
ر بطرقٍ لغادرته مشـيمـا
ظبيةٌ كالهلال لو تلحظ الصخـ
دو من الثغر لؤلؤاً منظوماً
وإذا ما تبسّمتْ خِلْتَ ما يبـ
وفي الخبر طولٌ وهذا يكفي منه.
١٩٠٩ - ((الوزير أبو جعفر الكرخي)) محمد بن القاسم بن محمد بن الفضل. أبو جعفر
الكرخي. ولي وزارة الراضي بالله سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بعد عبد الرحمن بن عيسى بن
الجراح فأقام ثلاثة أشهر ونصفاً، فلما فسد أمر الراضي بالله استتر ووُكل بداره وفُتش منزله ومنزل
أخيه جعفر وحُمل ما وجد فيهما، ثم إنه ولي الوزارة ثانياً فكانت وزارته الثانية ثلاثة وخمسين
يوماً. وكان بطيء الكتابة والقراءة وفيه كرمّ واحترام لقاصديه. وتوفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة
ومولده سنة ست وسبعين ومائتين.
١٩١٠ - ((ابن الزبيدية المقرىء)) محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله الزبيدي. أبو العز
المقرىء ويعرف بابن الزبيدية. قال ابن النجار: كان شاباً فهماً قارئاً مجوّداً قرأ بالروايات، وسمع
الحديث الكثير من أبي بكر وأبي القاسم بن الحصين وزاهر بن طاهر الشحامي وأمثالهم، وكتب
الكثير وتفقه لابن حنبل ثم انتقل لمذهب أبي حنيفة، وتأدب وقال الشعر. ومات قبل أوان الرواية
سنة ثلاثين وخمسمائة. ومن شعره [الخفيف]:
كَلَّ متني من الوقوف على الأطـ
ودعَتْني آثارُ مَن كان فيها
لم يكن ثَمَّ مَن يخبّر بالأحـ
فبكَثْني وأبكأَتْني وقالت
لال يومَ النوى فما كلَّمَتْني
مستهاماً وللضنى أودعَتْني
باب إلاَّ حمامةٌ فوق غُصنٍ
ها أنا للنوى أُغتي فغنّ

٢٤٩
محمد بن القاسم بن عاصم
راحتي حين وَلْوَلت ودعتني
ثم راحت وراحتي فوق صدري
وقال يمدح المسترشد حين رجع من قتال دُبيس بن مَزْيَد سنة سبع عشرة وخمسمائة أولها
[المتدارك]:
وجفاك الغَمض وموردُهُ
ألهاك الربع ومشهدُهُ
منها [المتدارك]:
ـر يُضِلُ القلب ويُرشده
رشا كالبدر دقيق الخصـ
ويفوق الوردَ تورُّده
تسبي العُشَّاقَ لواحظه
في قلب العاشق يُغمده
عجباً من مُنصُلِ ناظره
نِ من اللحظات مهندَّه
غنج الأجفان كغصن البا
د كأَنَّ الحُسْنَ يساعده
ممشوق القدّ مليح الخـ
١٩١١ - ((أبو البهار)) محمد بن القاسم. هو أبو البهار بالباء الموحدة وبعد الألف راء الثقفي
البصري. قال ابن المرزبان: إسلاميّ كان يشرب على البهار ويعجب به حتى أنه قال فيه
[الخفيف]:
اسقِياني على البهار فإني
لأرى كلّ ما اشتهيت البهارا
ولُقّب أبا البهار.
١٩١٢ - ((الأمير بدر الدين الهكَّاري)) محمد بن أبي القاسم بن محمد. الأمير بدر الدين
أبو عبد الله الهَكاري. استُشهد على الطور وأبلى ذلك اليوم بلاءً حسناً وكانت له المواقف
المشهورة في قتال الفرنج وكان من أكابر أمراء المعظّم يصدر عن رأيه ويثق به لصلاحه وكان
سمحاً لطيفاً ديّناً ورعاً بارّاً بأهله وبالفقراء والمساكين كثير الصدقات، بنى بالقدس مدرسةً للشافعية
ووقف عليها الأوقاف، وبنى مسجداً قريباً من الخليل عليه السلام عند يونس عليه السلام على
قارعة الطريق. وكان يتمنى الشهادة دائماً ويقول: ما أحسن وقع سيوف الكفّار على أنفي ووجهي!
ودُفن لما مات شهيداً في القدس سنة أربع عشرة وستمائة.
١٩١٣ - ((صناجة الدوح)) محمد بن القاسم بن عاصم. المعروف بصَنّاجة الدَوح شاعر
الحاكم صاحب مصر. هو القائل لما زُلزلت مصر [البسيط]:
نجلُ العُلَى وسليلُ السادة الصُلَحا
بالحاكم العَدْلِ أضحى الدين معتلیاً
وإنما رقصتْ من عدله فَرَحا
ما زُلزلت مصر من كيدٍ يُراد بها
١٩١١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٦).
١٩١٢ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢١/٦).

٢٥٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٩١٤ - ((الشمس مجد الدين التونسي)) محمد(١) بن القاسم. العلامة ذو الفنون الشيخ مجد
الدين أبو بكر المُرسي ثم التونسي المقرىء النحوي الشافعي الأصولي نزيل دمشق. ولد سنة ست
وخمسين، قدم القاهرة مع أبيه فأخذ النحو والقراءات عن الشيخ حسن الراشدي وحضر حلقة
الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وسمع من الفخر علي والشهاب ابن مُزهر، وتصدّر بدمشق للقراءات
وهو في غضون ذلك يتزيد من العلوم ويناظر في المحافل، وكان فيه دين وسكينة ووقار وخير.
ولي الإقراء بتربة أمّ الصالح وبالتربة الأشرفية وتخرج به أئمة وتلا الشيخ شمس الدين عليه
بالسبع. وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وسبعمائة وتأسف الطلبة عليه. وكان آيةً في الذكاء،
حدثني غير واحد أَثِقُ به أنه لم يَرَ مثله، وقيل إن الناس سألوا الشيخ شمس الدين الأيكي عن الشيخ
كمال الدين بن الزملكاني وعن الشيخ صدر الدين بن الوكيل أيهما أذكى فقال: ابن الزملكاني ولكن
هنا مغربيّ أذكى منهما، يعني به الشيخ مجد الدين. وكان نحويّ عصره بدمشق. وامتُحن على يد
الأمير سيف الدين كراي النائب بدمشق فقتله بباب القصر الأبلق بالعصيّ ضرباً كثيراً لما أُلقي
المصحف وسبّ الأميرَ الخطيبُ جلال الدين فقال له الشيخ مجد الدين: اسكتْ اسكتْ وقوّى نفسه
ونفسه عليه فرماه وقتله. وكان في وقتٍ قد انفعل للشهاب الباجُزْبَقي ودخل عليه أمره ثم إنه أناب
وتاب وجاء إلى القاضي المالكي واعترف عنده وتاب وهو الذي كشف أمره.
١٩١٥ - ((بهاء الدين البرزالي)) محمد بن القاسم بن محمد بن يوسف بهاء الدين بن الشيخ
زكي الدين البرزالي. الفقيه المقرىء. حفظ ((التنبيه)) وتفنّن وسمع الكثير من خلق كابن الفراء
والغسولي وحدَّث وكتب الطباق. ومات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وهو ابن ثمان عشرة سنة رحمه
الله تعالى.
١٩١٦ - محمد بن قائد. الشيخ الزاهد من أهل أوانا. كان صاحب كرامات وإشارات
ومجاهدات ورياضات وكلام عما في الخواطر وبيان عما في الضمائر، أُقعد زماناً فكان يُحمّل في
محفّة إلى الجامع. قدم أوانا واعظٌ يُعرَف بالزرزور فجلس بالجامع وذكر الصحابةَ بسوءٍ فلم يُنكّر
عليه فحملوا الشيخ إليه فقال له: انزلْ يا كلبُ أنت ومن تعتزّ به! وكان يدّعي إلى سنان مقدّم
الإسماعيلية فثار العوام ورُجم الزرزور وهرب من القتل. فيقال إن سناناً بعث إليه رجلين في زيّ
الصوفية فأقاما عنده في الرباط تسعة أشهر لا يعرفهما فلما كان يوم الأربعاء قال لأصحابه: يحدُث
ههنا حادثة عظيمة، وكان عنده للناس ودائع فردها وقال لخادمه: يا عبد الحميد لك فيما يُجرَى
نصيبٌ بِعْني إيّاه بالدولة - والدولة بستان إلى جانب الرباط - فقال: ما أبيعك نصيبي بالجنة، فلما
كان يوم الجمعة وثب الصوفيان على الشيخ فقتلاه وقتلا خادمه عبد الحميد وهربا فلقيهما فلأَح
١٩١٤ - (طبقات القراء)) لابن الجزري (١٨٣/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦١/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٢٣٧/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٧/٦).
(١)
في («بغية الوعاة)) (٢٣٧/١): أبو بكر بن محمد بن القاسم.
١٩١٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٢/٤).

٢٥١
محمد بن قلاوون
في يده مَرِّ فقتلهما. وكان ذلك سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
١٩١٧ - ((صاحب آمد نور الدين)) محمد بن قرا أرسلان بن داود نور الدين. صاحب آمد
وحصن كيفا. توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وولي بعده ابنه قطب الدين سُكْمان ووزر له
القوام بن سُمّاقا.
١٩١٨ - ((الإربلي الأمير)) محمد بن قَرَطاي الإربلي. أبو العباس الأمير. كان مليح الصورة
مهيباً من أمراء إربل. فلما مات صاحب إربل قدم هذا إلى حلب فأكرمه العزيز وأقطعه خبزاً. وله
شعرٌ حسن كأخيه. توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة. ومن شعره [الطويل]:
ألا قَسَمٌ لو تعلمون عظيمُ
أما واشتياقي عند خطرة ذكركم
عَلَى كلّ حالٍ جنَّةٌ ونعيمُ
لأنتم وإن عذبتموني بهجركم
ومن مُهجةٍ فيها أسى وكلومُ
سلمتم من الوجد الذي بي عليكُم
رسيس غرامٍ مُقِعِدٌ ومقيمُ
فلا ذُقتمُ ما ذقتُ منكم فلي بكم
قلت: شعر جيّد، ومولده سنة ست وستمائة.
١٩١٩ - ((السلطان الأعظم الملك الناصر)) محمد بن قلاوون. السلطان الأعظم الملك الناصر
ناصر الدين أبو الفتح محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي. ولد
الملك الناصر سنة أربع وثمانين ووالده المنصور على حصن المَرْقَب محاصراً، وتوفي يوم
الأربعاء تاسع عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودُفن ليلة الخميس بالمدرسة
المنصورية بين القصرين، وأُنزل على والده، كان ملكاً عظيماً دانت له العباد وملوك الأطراف
بالطاعة. ولما قُتل أخوه الملك الأشرف خليل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته في
عاشر المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة وقُتل مَن قُتل من قاتليه وقع الاتفاقُ بعد قتلة بَيْدَرا أن
يكون السلطان الملك الناصر أخوه هو السلطان وزين الدين كتبُغا هو النائب والأمير علم الدين
الشُجاعي هو الوزير وأستاذ الدار واستقرّ ذلك. ووصل إلى دمشق الأمير سيف الدين ساطلمش
والأمير سيف الدين بَهادُر التّتَري على البريد في رابع عشرين المحرم ومعهما كتاب من الأشرف
مضمونه: إننا استنَبْنا أخانا الملك الناصر ناصر الدين محمداً وجعلناه وليّ عهدنا حتى إذا توجهنا
إلى لقاء العدوّ يكون لنا من يخلفنا، فحلف الناس على ذلك وخطب الخطيب ودعا للسلطان
الملك الأشرف ثم دعا لوليّ عهده الملك الناصر أخيه وكان ذلك تدبيراً من الشجاعي. وفي ثاني
يوم ورد مرسوم من مصر بالحَوطة على موجود بَيْدَرا ولاجين وقَراسُنْقُر وطُرُنْطاي الساقي
وسُنْقُرشاه وبَهادُر رأس نَوبة. وظهر الخبر بقتل السلطان الملك الأشرف واتفاق الكلمة على سلطنة
الملك الناصر أخيه. واستقلّ زين الدين كتبُغا نائباً والشجاعي مدبِر الدولة وقبض على جماعة من
١٩١٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣١٢/٧).
١٩١٩ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤١/٨).

٢٥٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
الأمراء الذين اتفقوا على قتلة الأشرف وهم: الأمير سيف الدين نوغاي وسيف الدين الناق وعلاء
الدين الْطُنْبُغا الجَمْدار وشمس الدين أقُسْقُر مملوك لاجين وحسام الدين طُرُنْطاي الساقي ومحمد
خواجا وسيف الدين أروس، وكان ذلك في خامس صفر، فأمر السلطان الملك الناصر بقطع
أيديهم وتسميرهم أجمعين، وطيف بهم مع رأس بيدرا ثم ماتوا إلى العشرين من صفر. فبلغ كَتْبُغا
أن الشُجاعي قد عامل الناس في الباطن على قتله. فلمّا كان خامس عشرين صفر ركب كتبغا في
سوق الخيل وقُتل بسوق الخيل أميرٌ يقال له البُنْدُقْداري لأنه جاء إلى كتبغا وقال له: أين حسام
الدين؟ أَحضِرْه! فقال ما هو عندي، فقال: بل هو عندك ومدّ يده إلى سيفه ليسلّه فضربه بَلَبان
الأزرق مملوك كتبغا بالسيف وحلّ كتفه، ونزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه في سوق الخيل.
ومال العسكر من الأمراء والمقدَّمين والتتار والأكراد إلى كتبغا ومال البُرْجيّة وبعض الخاصِّكيّة إلى
الشجاعي لأنه أنفق فيهم في يوم ثمانين ألف دينار وقرّر أنَّ كلّ من أحضر رأسَ أميرٍ كان إقطاعه
له. وحاصر كتبغا القلعة وقطع الماء عنها فنزل البرجية ثاني يوم من القلعة على حَميّة وقاتلوا كتبغا
وهزموه إلى بئر البيضاء، فركب الأمير بدر الدين البَيْسَري وبدر الدين بَكْتاش أمير سِلاح وبقية
العسكر نصرةً لكتبغا وردّوهم وكسروهم إلى أن أدخلوهم القلعة وجدُّوا في حصارها فطلعت
الستّ والدة السلطان الملك الناصر إلى أعلى السور وقالت: إيش المراد؟ فقالوا: ما لنا غرضٌ
غير إمساك الشجاعي، فاتفقت مع الأمير حسام الدين لاجين الأستاددار وأغلقوا باب القلعة وبقي
الشجاعي في داره محصوراً، وتسرّب الأمراء الذين معه واحداً بعد واحد ونزلوا إلى كتبغا فطلب
الشجاعي الأمان فطلبوه إلى الستّ وإلى حسام الدين لاجين أستاذ الدار ليستشيروه فيما يفعلونه
فلما توجه إليهم ضربه الأقُوش المنصوري بالسيف قطع يده ثم ضربه أخرى برا رأسه ونزلوا برأسه
إلى كتبغا، وجرت أمور وأغلقت أبواب القاهرة خمسة أيام ثم طلع كتبغا إلى القلعة سابع عشرين
صفر ودُقّت البشائر وفُتحت الأبواب وجُدّدت الأَيمان والعهود للسلطان الملك الناصر وأُمسك
جماعة من البرجية كانوا مع الشجاعي.
وجاء الخبر إلى دمشق ثالث شهر ربيع الأول بقتل الشجاعي والحوطة على ما يتعلق به
وخطب الخطيب يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأول السلطان الملك الناصر استقلالاً بالملك
وترحم على أبيه المنصور وأخيه الأشرف. وفي عشرين شهر رجب ورد البريد من مصر بالحلف
السلطان الملك الناصر وأن يُقرَن معه في الأيمان كتبغا، وخطب الخطيب بالدعاء للسلطان ولوليّ
عهده الأمير زين الدين كتبغا. وفي سلخ رجب ورد البريد بأن السلطان الملك الناصر ركب في
أبهة الملك وشعار السلطنة ركب وشقّ القاهرة دخل من باب النصر وخرج من باب زويلة عائداً
إلى القلعة وزين الدين كتبغا والأمراء يمشون في ركابه، وفرح الناس بذلك ودُقّت البشائر. ولم
يزل مستمرّاً في الملك إلى حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين فتسلطن زين الدين كتبغا وتسمّى
بالملك العادل، وحلف له الأمراء بمصر والشام وزُينت له البلاد ودُقّت البشائر. وجعل أتابكه
الأمير حسام الدين لاجين وتولّى الوزارة الصاحب فخر الدين عمر بن الخليلي وصُرف تاج الدين
بن حِيًّا. وحصل الغلاء الزائد المفرط في أيامه حتى بلغ الأردب بمصر إلى مائة وعشرين درهماً

٢٥٣
محمد بن قلاوون
والرطل اللحم بالدمشقي بسبعة دراهم والرطل اللبن بدرهمين والبيض ستّ بيضات بدرهم ورطل
الزيت بثمانية دراهم ولم يكن الشام مرخصاً وتوقفت الأمطار وفزع الناس. وذلك في سنة خمس
وتسعين وستمائة وتبع ذلك وباءً عظيم وفناء كثير ثم إن الغلاء وقع بالشام وبلغت الغرارة مائة
وثمانین درهماً.
ثم قدم الملك العادل كتبغا إلى دمشق بالعساكر في ذي القعدة سنة خمس وتسعين، ولما
عاد العادل إلى مصر من نوبة حمص وكان في سلخ المحرم سنة ست وتسعين فلما كان بوادي
فحمة قتل حسامُ الدين لاجين الأميرَ سيف الدين بَتْخاص وبَكْتُوت الأزرق العادليَّيْن وكانا عزيزين
على العادل، فلما رأى العادل الهوشة خاف على نفسه فركب فرس النوبة وساق ومعه خمسة
مماليك ووصل إلى دمشق العصرَ ونزل بالقلعة. وساق حسام الدين لاجين بالخزائن وركب في
دَسْت الملك وبايعه الجيش ولم يختلف عليه ثنان، وتسمَّى بالمنصور وخُطب له بالقُدس وغزّة
وجاء الخبر إلى دمشق بأن صفد زُينت وضُربت البشائر بها وبالكرك ونابلس. ووصل كُجْكَن
والأمراء من الرحبة فلم يدخلوا دمشق ونزلوا بالقرب من مسجد القَدَم، وأظهر كجكن سلطنة
المنصور حسام الدين لاجين فتحقق العادل زوال ملكه وأذعن له بالطاعة واجتمع الأمراء وحلفوا
للمنصور.
وفي مستهلّ ربيع الأول سنة ست وتسعين خُطب للمنصور بدمشق واستناب بمصر الأمير
شمس الدين قَراسُنْقُر ثم قبض عليه واستناب مملوكه مَنْكُوتَمُر وجعل الأمير سيف الدين قَبْجَق نائباً
بدمشق. وجُهز السلطان الناصر إلى الكرك وقال له المنصور: لو علمتُ أنهم يخلون المُلك لك
والله لتركته ولكنهم لا يخلونه لك وأنا مملوكك ومملوك والدك أحفَظُ لك الملك وأنت الآن تروح
إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتخرج وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك بشرط أنك تُعطيني
دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها، فقال له السلطان الملك الناصر: فأحلف لي أن تُبقي
عليّ نفسي وأنا أروح، وحلف كلّ منهما على ما أراده الآخر.
ولما توجّه إلى الكرك أقام بها إلى أن قُتل المنصور حسام الدين لاجين في شهر ربيع الآخر
سنة ثمان وتسعين وستمائة على ما يُذكَر في ترجمته. وحلف الأمراء السلطان الملك الناصر
وأحضروه من الكرك وملَّكوه وهذه سلطنته الثانية. واستقرّ في النيابة بمصر الأمير سيف الدين
سلاّر وفي الأتابكية حسام الدين لاجين أستاددار. وفي جمادى الأولى من السنة ركب السلطان
الملك الناصر بالقاهرة في دَسْت الملك والتقليد الحاكمي وعمره يومئذٍ خمس عشرة سنة، ورُتب
الأمير جمال الدين آقُوش الأفرم نائباً بدمشق. وفي عود السلطان إلى الملك ثانياً قال علاء الدين
الوداعي ومن خطّه نقلت [السريع]:
دولته مشرقة الشمس
الملك الناصر قد أقبلت
عاد إلى كرسيّه مثل ما
عاد سليمان إلى الكرسي
ولما حضر التتار إلى الشام خرج السلطان بالعساكر إلى الشام للقاء العدوّ في أوائل سنة تسع

٢٥٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وتسعين وستمائة فدخل دمشق في ثامن شهر ربيع الأول بعد ما طوّل الإقامة على غزّة وأقام في
قلعة دمشق تسعة أيام. وعدّى قازان والتتار الفرات وخرج السلطان لملتقى العدوّ وساق إلى
حمص وركب بكرة الأربعاء سابع عشرين الشهر المذكور وساق إلى وادي الخزندار، فكانت
الوقعة والتحم الحرب واستحرّ القتل ولاحت إمارات النصر للمسلمين وثبتوا إلى العصر وثبت
السلطان والخاصّكيَّة ثباتاً كلياً فانكسرت ميمنة المسلمين وجاءهم ما لا قِبَلَ لهم به، لأنَّ الجيش
لم يتكامل يومئذٍ وكان الجيش بضعة وعشرين ألفاً والتتار قريباً من مائة ألف فيما قيل، وشرعوا
في الهزيمة وأخذ الأمراء السلطان وتحيّزوا به وحموا ظهورهم وساروا على درب بعلبك والبقاع،
وبعض العسكر المكسور عبروا دمشق واستُشهد بالمصافِّ جماعة من الأمراء. وخُطب بدمشق
للملك مظفر الدين محمود قازان ورُفع في ألقابه، وتولّى الأمير سيف الدين قبجق النيابة عن التتار
بدمشق. وملك قازان دمشق خلا القلعة فإن أرجواش قام بحفظها وأبان عن حزم عظيم وعزم
قويم. وجبى التتار الأموال من دمشق وقاسى الناسُ منهم شدائدَ وأهوالاً عظيمةٌ، وكان إذا قرّروا
على الإنسان عشرة آلاف درهم ينوبُهُ ترسيم المغل القان وقُرّر على كلّ سوق شيء من المال
واستخرجوه بالضرب والإحراق، وكان ما حمله وجيه الدين بن المنجًّا إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف
ألف وستمائة ألف درهم خلاف ما ناب الناس من البرطيل والترسيم. ولم يزل قازان بالغُوطة نازلاً
إلى ثاني عشر جمادى الأولى فرحل طالباً بلاده وتخلّف بالقصر نائبه خطلوشاه. في فرقة من
الجيش، وفي رجب جمع قبجق الأعيان والقضاة إلى داره وحلّفهم للدولة القازانية بالنصح وعدم
المداجاة، ثم إن قبجق توجه هو والصاحب عزّ الدين بن القلانسي إلى مصر في نصف رجب وقام
يحفظ المدينة وأمر الناس أرجواش.
وفي يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب أُعيدت الخطبة للملك الناصر وكان مدّة إسقاط
ذلك مائة يوم. وأما السلطان فإنه دخل بعد الكسرة إلى مصر وتلاحق به الجيش ونفق في العساكر
واشتريت الخيل وآلات السلاح بالثمن الغالي. وفي يوم عاشر شعبان قدم الأفرم نائب دمشق
بعسكر دمشق وقدم أمير سلاح والميسرة المصرية ثم دخلت الميمنة ثم دخل القلب وفيهم سلّر
وتوجّه سلاّر بالجيوش إلى القاهرة. ثم كثرت الأراجيف بمجيء التتار وانجفل الناس إلى مصر
وإلى الحصون، وبلغ كراء المحارة إلى مصر خمسمائة درهم. ثم فترت أخبار التتار في شهر ربيع
الأول سنة سبعمائة، ثم دخل التتار إلى حلب وشرع الناس في قراءة البخاري، وقال الوداعي في
ذلك ومن خطّه نقلت [الطويل]:
بُخاريّةً فيها النبيّ مقدَّمُ
بعثنا على جيش العدوّ كتائباً
وأُردُوا وجيش المسلمين مسلّمُ
فرُدُوا إلى الأُردو بغيظٍ وخيبةٍ
إذا ما أتيتم أو أبيتم جهنّمُ
فقُولوا لهمُ عُودوا نَعُدْ ووراءكم
ووصل السلطان إلى العريش ووصل غازان إلى حلب، ودخل جمادى الأولى والناس في
أمرٍ مريج ووصل بَكْتَمُزْ السِلاحدار بألف فارس وعاد السلطان إلى مصر، وانجفل الناس غنيّهم

٢٥٥
محمد بن قلاوون
وفقيرهم ونُودِيَ بالرحيل إلى مصر في الأسواق وضجّ النساء والأطفال وغُلقت أبواب دمشق
واقتسم الناس قلعة دمشق بالشبر، ووقع على غيّارة التتار يَزَك حمص فكسروهم وقتلوا منهم نحو
مائة، وصحّت الأخبار برجوع غازان من حلب فبلع الناس ريقهم، وهلك كثير من التتار بحلب من
الثلج والغلاء وعزّ اللحم بدمشق فأبيع الرطل بتسعة دراهم ثم دخل الأفرم والأمراء من المَرْج بعد
ما أقاموا به أربعة أشهر واستقرّ حال الناس بعد ذلك. وفي شهر شعبان ألبس النصارى الأزرق
واليهود الأصفر والسامرة الأحمر وسبب ذلك أن مغربيّاً كان جالساً بباب القلعة عند الجاشتكير
وسلاّر فحضر بعض الكتّاب النصارى بعمامة بيضاء فقام له المغربيّ يتوهّم أنه مسلم ثم ظهر له أنه
نصراني فدخل إلى السلطان وفاوضه في تغيير زيّ أهل الذمّة ليمتاز المسلمون عنهم، وفي ذلك
يقول علاء الدين علي بن مظفر الكندي الوداعي ومن خطّه نقلت [الطويل]:
لقد أُلزم الكفّار شاشات ذلّةٍ
فقلتُ لهم ما ألبسوكم عمائماً
وقال أيضاً [الخفيف]:
تزيدهُم من لعنة اللَّه تشويشا
ولكنهم قد ألزموكم براطيشا
من صفات النبيّ ربّ المكارمْ
ش ولكنّها تسمَّى عمائمْ
غيّروا زيّهم بما غيّروه
فعليهم كما ترون براطيـ
وقال أيضاً [الطويل]:
لقد ألبسوا أهل الكتابَيْن ذلّةً
فقلت لهم ما البسوكم عمائماً
ليظهر منهم كلّ من كان كامنا
ولكنّهم قد ألبسوكم لعائنا
وفي ذلك يقول شمس الدين الطيبي وهو أحسن من الأول [البسيط]:
تعجّبوا للنصارى واليهود معاً
كأنّما باتَ بالأصباغ منسهلاً
والسامريّين لمّا عُمّموا الخِرقا
نسرُ السماء فأضحى فوقهم ذَرَقا
وفي جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة توفي أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس
أحمد العباسي ودُفن عند الستّ نفيسة وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في الأحمدين، وتولّى
الخلافة أمير المؤمنين المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بولاية العهد إليه من والده الحاكم،
وقرىء تقليده بعد عزاء والده وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف السين في مكانه. وفي سنة
اثنتين وسبعمائة فُتحت جزيرة أَزْواد وهي بقرب أَنْطَرْسوس وقُتل بها عدّة من الفرنج ودخلوا
بالأسرى وهم ما يقارب الخمسين أسيراً إلى دمشق. وفي شعبان من السنة عدّت التتار الفرات
وانجفل الناس وخرج السلطان بجيوشه من مصر. وفي عاشر شعبان كان المصافَ بين التتار
والمسلمين بعُرض كان المسلمون ألفاً وخمسمائة وعليهم أَسَنْدَمُر وأُغُزْلُوا العادلي وبَهادُر آص
وكان التتار نحواً من أربعة آلاف فانكسروا وقُتل منهم خلق كثير وأسر مقدّمهم. ثم دخل من
المصريين خمس تقادم وعليهم الجاشكير والحسام أستاذ الدار، ثم دخل بعدهم ثلاثة آلاف

٢٥٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
عليهم أمير سلاح ويعقوبا وأيبك الخازندار، ثم أتى عسكر حلب وحماه متقهقراً من التتار
وتجمعت العساكر إلى الجُسورة بدمشق. واختبط الناس واختنق في أبواب دمشق غير واحد
وهرب الناس ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]، ووصل السلطان إلى الغور وغلقت
أبواب دمشق وضجّ الخلق إلى الله ويئس الناس من الحياة ودخل شهر رمضان وتعلّقت الآمال
ببركاته. ووصل التتار إلى المَرْج وساروا إلى جهة الكُسْوَة وبعدوا عن دمشق بكرة السبت ثاني
شهر رمضان، وصعد النساء والأطفال إلى السطوح وكشفوا الرؤوس وضجّوا وجأروا إلى الله ووقع
مطر عظيم. ووقعت الظهرَ بطاقةٌ بوصول السلطان واجتماع العساكر المحمَّدية بمرج الصُفِّر ثم
وقعت بعدها بطاقة تتضمّن طلب الدعاء وحفظ أسوار البلد. وبعد الظهر وقع المصافّ والتحم
الحرب فحمل التتار على الميمنة فكسروها وقُتل مقدَّمها الحسام أستاذ الدار، وثبت السلطان ذلك
اليوم ثباتاً زائداً عن الحدّ، واستمر القتال من العصر إلى الليل وردَّ التتار من حملتهم على الميمنة
بغلس وقد كلّ حدّهم فتعلّقوا بالجبل المانع وطلع الضوء يوم الأحد والمسلمون مُحدِقون بالتتار
فلم يكن ضحوة إلا وقد ركن التتار إلى الفرار وولوا الأدبار. ونزل النصر ودُقّت البشائر وزُيّن
البلد. وكان التتار نحواً من خمسين ألفاً عليهم خطلوشاه نائب غازان. ورجع قازان من حلب في
ضيق صدرٍ من كسرة أصحابه يوم عُرْض وبهذه الكسرة سقطت قواه لأنه لم يَعُدْ إليه من أصحابه
غير الثُلث، وتخطّفتهم أهل الحصون وساق سلاّر وقبجق وراء المنهزمين إلى ((القريتين)) ولم
ينكسر التتار مثل هذه المرّة. وحكى لي جماعة من أهل ((دير يسير)) أنهم كانوا يأتون إلينا عشرين
عشرين وأكثر أو أقلّ ويطلبون منّا أن نعدّي بهم الفرات في الزواريق إلى ذلك البرّ فما نعدي
بمركب إلا ونقتل كلّ من فيه حتى أن النساء كنّ يضربنهم بالفؤوس ونذبحهم في ذلك فما تركنا
أحداً منهم يعيش، وهذه الواقعة إلى الآن في قلوبهم وكان قد جاء كتاب غازان يقول فيه: ما جئنا
هذه المرة إلّ للفُرجة في الشام، فقال علاء الدين الوداعي ومن خطّه نقلتُ [الكامل]:
جاءوا ففرّجناهُم بالشامِ
قولوا لقازانٍ بأنّ جيوشه
منثورها وشقائق الأجسامِ
في سَزْحة المرج التي هاماتهم
غمّت، وأبركها على الإسلامِ
ما كان أشأَمها عليهم فرجة
وقال لما انهزم [الوافر]:
على أخذ البلاد غَذْوا حِراصا
أتى قازانُ عدواً في جنودٍ
وأعطوه بحصّته حصاصا
فما كسبوا سوى قتلٍ وأسرٍ
وأنشدني لنفسه الشيخ الإمام العلاَّمة نجم الدين علي بن داود القحفازي النحوي في ذلك
[الرجز]:
قد نال بالأمس وأغراه البَطَز
لما غدا غازان فخّاراً بما
فانقلب الدست عليه وانكسَرْ
جاء يرجّي مثلها ثانيةً
:

٢٥٧
محمد بن قلاوون
وقد نظم الناس في هذه الواقعة، ومن أحسن ما وقفت عليه في ذلك قول شمس الدين
الطيبي وهي تقارب المائة بيت ولكن هذا الذي وجدتُ منها وهو [البسيط]:
برقُ الصوارم للأبصار يختطفُ
أحلَى وأعلَى وأغلَى قيمةً وسناً
وفي قدود القنا معنىّ شغفتُ به
ومَن غدا بالخدود الحُمر ذا كلفٍ
ولأُمة الحرب في عينيَّ أحسنُ من
كلاهما زَرَدٌ، هذا يفيد، وذا
والخيل في طلب الأوتار صاهلةٌ
ما مجلس الشرب والأرطال دائرةٌ
والرزق من تحت ظلّ الرمح مقترنٌ
لا عيشَ إلاَّ لفتيانٍ إذا انتدبوا
يقي بهم ملّةَ الإِسلامَ ناصِرُها
قاموا لقوّة دين اللَّه ما وهنوا
وجاهدوا في سبيل اللَّه فانتصروا
لمّا أتتهم جموع الكفر يقدمهم
جاءوا وكلّ مقام ظَلَّ مضطرباً
فشاهدوا عَلَم الإسلامَ مرتفعاً
لاقاهم الفيلق الجزّار فانكسروا
يا مَزْج صُفَّرَ بيّضت الوجوه كما
أَزَهْرُ روضك أزهى عند نفحته
غُدران أرضك قد أضحتْ لواردها
زلَّت على كتف المصريّ أرجلهم
أَوَوْا إلى جبل لو كان يعصمهم
دارت عليهم من الشجعان دائرةٌ
ونكّسوا منهم الأعلام فانهزموا
ففي جماجمهم بيض الظُبَى زُبَرٌ
فرّوا من السيف ملعونين حيث سروا
والنقع يحكي سحاباً بالدما يَكِفُ
من ريق ثغر الغواني حين يُرتَشفُ
لا بالقدود التي قد زانها الهَيَفُ
فإنّني بحدود البيض لي كلف
لام العذار الذي في الخدّ ينعطف
يُردي، فشأنهما في الفعل يختلف
ألَذُّ لحناً من الأوتار تأتلف
كموقف الحرب والأبطال تزدلف
بالعزّ، والذلُّ يأباه الفتَى الصَلِفُ
ثاروا وإن نهضوا في غمّة كشفوا
كما يقي الدرّةَ المكنونة الصَدَفُ
لمَا أصابهمُ فيه ولا ضعُفوا
من بعد ظلم وممّا ساءهم أَنِفوا
رأسُ الضلال الذي في عقله حَنَفُ
منهم وكلّ مقام بات يرتجفُ
بالعدل فاستيقنوا أنْ ليس ينصرفُ
خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا
فعلتَ من قبل بالإسلام يؤتنفُ
أم يانعات رؤُسٍ فيك تُقتطفُ
ممزوجةً بدماء المغل تُغترفُ
فليس يدرون أَنَّى تؤكّلُ الكتفُ
من موج فَرْج المنايا حين يختطفُ
فما نجا سالمٌ منهم وقد زحفوا
ونكّصوهم على الأعقاب فانقصفوا
وفي كلاكلهم سمر القنا قِصَفُ
وقُتّلوا في البراري حيثما ثُقفوا

٢٥٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فما استقام لهم في أعوَجِ نهجْ
وملّت الأرض قتلاهم بما قذفت
والطير والوحش قد عافت لحومهمُ
ردّوا فكلّ طريقٍ نحو أرضهمُ
وأدبروا فتولّى قطعَ دابرِهم
ساقُوهُم فَسَقَوْا شطّ الفرات دماً
وأصبحوا بعد لا عينٌ ولا أثرٌ
يا برق بَلِغْ إلى غازان قصّتهم
بَشّرْ بهلكهمُ ملك العراق لكي
وإن يَسَلْ عنهمُ قُلْ قد تركتهمُ
ما أنت كفؤُ عروس الشام تخطبها
قد مات قبلك آباء بحسرتها
إنَّ الذي في جحيم النار مسكنه
وأن تعودوا تَعدْ أسيافنا لكمُ
ذُوقوا وبال تَعدّيكم وبغيتكم
فالحمد لله مُعطي النصر ناصره
ولا أجارهُم من مانعٍ كَنَفُ
منهم وقد ضاق منها المَهْمَّه القَذَفُ
ففي مزاج الضواري منهمُ قَرَفُ
تدلّ جاهلها الأشلاءُ والچِيَفُ
والحمد للَّه قومٌ للوغى أَلِفوا
وطمّهم بعُباب السيل فانحرفوا
عن القلاع عليها منهمُ شعَفُ
وصِفْ فقصّتهم من فوق ما تصفُ
يعطيك حلوانها حُلْوانُ والنَجَفُ
كالنخل صرعى فلا تمرّ ولا سَعَفُ
جهلاً وأنت إليها الهائم الدنف
وكلّهم مغرَمٌ مُغرىّ بها كلفُ
لا تُستباح له الجنَّات والغُرَفُ
ضرباً إذا قابَلَتْها رُضّتِ الحَجَفُ
في أمركم ولكأس الخِزْي فارتشِفُوا
وكاشف الضرّ حيث الحال تنكشفُ
وفي ذي الحجة من السنة المذكورة كانت الزلزلة العظيمة بمصر والشام وكان تأثيرها
بالإسكندرية أعظم ذهب تحت الردم بها عددٌ كبيرٌ وطلع البحر إلى نصف البلد وأخذ الجمال
والرجال وغرقت المراكب وسقطت بمصر دور لا تحصَى وهدمت جوامع ومآذن فانتدب
الجاشنكير وسلاّر وغيرهما من الأمراء والكبار وأخذ كلّ واحد منهم جامعاً وعمره وجدّد له
وقوفاً. وفي سنة ثلاث وسبعمائة توجّه أمير سلاح وعسكر من دمشق وقبجق في عسكر حماه
وأستْدَمُر في عسكر الساحل وقَراسُنْقُر في عسكر حلب ونازلوا تلّ حَمْدُون وأخذوها ودخل بعض
العسكر الدَرْبَنْد وانحازوا ونهبوا وأسروا خلقاً ودُقْت البشائر. وفي شوال من هذه السنة توفي
غازان ملك التتار وملك بعده أخوه محمد الملقَّب خدابنده.
وفي سنة خمس وسبعمائة نازل الأفرم بعساكره من دمشق جبل الجرد وكسر الكَسْرَوانيّين -
وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في ترجمته - لأنهم كانوا روافض وكانوا قد آذوا المسلمين وقتلوا
المنهزمين من العساكر المصرية في نوبة قازان الأولى الكائنة في سنة تسع وتسعين وستمائة.
وفي سنة ثمان وسبعمائة ذهب السلطان في شهر رمضان إلى الحجاز وأقام بالكرك متبرّماً
من سلاّر الجاشنكير وحجرهم عليه ومنعهم له من التصرف. قيل إنه طلب يوماً خروفاً رميساً فمُنع

٢٥٩
محمد بن قلاوون
منه أو قيل له: حتى يجيء كريم الدين الكبير، لأنه كان كاتب الجاشنكير. وأمر نائب الكرك
بالتحوَّل إلى مصر وعند دخوله القلعة انكسر به الجسر فوقع نحو خمسين مملوكاً إلى الوادي
ومات منهم أربعة وتهشم جماعة. وأعرض السلطان عن أمر مصر فوثب لها بعد أيام الجاشنكير
وتسلطن وخُطب له وركب بخلعة الخلافة وذلك عندما جاءتهم كتب السلطان باجتماع الكلمة فإنه
ترك لهم المُلك.
وفي سنة تسع وسبعمائة في شهر رجب خرج السلطان من الكرك قاصداً دمشق وكان قد
ساق إليه من مصر مائة وسبعون فارساً فيهم أمراء وأبطال، وجاء مملوك السلطان إلى الأفرم يخبره
بأن السلطان وصل إلى الخمَّان فتوجه إلى السلطان بَيْبَرْس المجنون وبيبرس العلائي ثم ذهب
بَهادُر آص لكشف القضيّة فوجد السلطان قد ردّ إلى الكرك. ثم بعد أيام ركب السلطان وقصد
دمشق بعدما ذهب إليه قُطْلُلبَك الكبير والحاجّ بهادرٍ وقفز سائر الأمراء إلى السلطان، فقلق الأفرم
ونزح بخواصِّه مع علاء الدين بن صُبح إلى شَقيف أَرْنُون فبادر بيبرس العلائي وآقْجُبا المشدّ وأمير
عَلَم في إصلاح الجِثْر والعصائب وأبهة الملك، فدخل السلطان قبل الظهر إلى دمشق وفُتح له
باب سرّ القلعة ونزل النائب وقبّل له الأرض فلوى عنان فرسه إلى جهة القصر الأبلق ونزل به، ثم
إن الأفرم حضر إليه بعد أربعة أيام فأكرمه واستمرَّ به في نيابة دمشق وبعد يومين وصل نائب حماة
قبجق وأسَنْدَمُر نائب طرابلس وتلقَّهما السلطان، وفي ثامن عشرين الشهر وصل قراستقر نائب
حلب. ثم خرج لقصد مصر في تاسع رمضان ومعه الأمراء ونواب الشام والأكابر والقضاة، ووصل
غزة وجاء الخبر بنزول الجاشنكير عن المُلك وأنه طلب مكاناً يأوي إليه وهرب من مصر مغرّباً
وهرب سلاّر مشرِّقاً. فلما كان ((بالرَيْدانيّة)) ليلة العيد اتّفق الأمراء عليه وهمّوا بقتله فجاء إليه بهاء
الدين أرسلان دوادار سلاّر وقال: قُمْ الآن أخرج من جانب الدهليز وأطلع إلى القلعة، فرعاها له
فلم يشعر الناس إلاَّ بالسلطان وقد خرج راكباً فتلاحقوا به وركبوا في خدمته وصعد إلى القلعة،
وكان الاتفاق قد حصل أن قراستقر يكون نائباً بمصر وقطلوبك الكبير نائب دمشق. فلما استقرّ
الحال قبض السلطان في يوم واحد على اثنين وثلاثين أميراً من السماط ولم ينتطح فيها عنزان
وأمر للأفرم بصَرْخَد ولقراستقر بدمشق وجعل بكتمر الجُوكُتْدار الكبير نائباً بمصر وجعل قبجق
نائب حلب والحاجَّ بهادر نائب طرابلس وقطلوبك الكبير نائب صفد.
وفي سنة عشر وسبعمائة وصل في المحرم أسندمر نائباً على حماة وفيها صُرف القاضي بدر
الدين بن جماعة عن القضاء وتولى القاضي جمال الدين الزُرَعي وصُرف السروجي وتولى القاضي
شمس الدين الحريري قضاء الحنفية طُلب من دمشق. وبعد أيام قلائل توفي الحاجُ بهادر نائب
طرابلس ومات بحلب نائبها قبجق فرُسم لأسندمر بحلب وبطرابلس لأفرم وأمره السلطان بأن لا
يدخل دمشق على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى. وفي هذه الأيام أعطى السلطان حماة
لعماد الدين إسماعيل بن الأفضل وجعله بها .
وفي سنة إحدى عشرة في أولها نُقل قراستقر من نيابة دمشق إلى نيابة حلب بعد ما أُمسك

٢٦٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
أسندمُر نائب حلب وتولى كراي المنصوري نيابة دمشق. وفي شهر ربيع الآخر أعيد القاضي بدر
الدين بن جماعة إلى منصبه بالقاهرة وتقرّر القاضي جمال الدين الزرعي قاضي العسكر ومدرّس
مدارس. وفي جمادى الأولى أمسك كراي المنصوري نائب دمشق وقُيّد وجُهّز إلى الباب بعد ما
أمسك الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار النائب بمصر وأمسك قطلوبك الكبير نائب صفد
وحُبس هو وكراي بالكرك ثم جاء الأمير جمال الدين آقُوش الأشرفي نائب الكرك إلى دمشق نائباً .
وفي سنة اثنتي عشرة تسحّب الأمير عز الدين الزَرْدَكاش وبَلَبان الدمشقي وأميرٌ ثالثٌ إلى
الأفرم وساق الجميع إلى عند قراسنقر وتوجّه الجميع إلى عند مُهَنّا فأجارهم وعدّوا الفرات طالبين
خدابنده ملك التتار على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة الأفرم وغيره. وفي ربيع الأول
طلب نائب دمشق الأمير جمال الدين الأشرفي إلى مصر وفيها أمسك بيبرس العلائي نائب حمص
وبيبرس المجنون وطُوغان وبيبرس التاجي وكُجْلي والبَزواني وحُبسوا في الكرك وأُمسك بمصر
جماعة، وفي ربيع الآخر قدم الأمير سيف الدين تنكز إلى دمشق نائباً وسُودي إلى حلب نائباً.
وفي أوائل رمضان قويت الأراجيف بمجيء التتار ونازل خدابنده الرحبة على ما تقدّم في ترجمته
وانجفل الناس ثم إنه رحل عنها. وأما السلطان فإنه عيّد بمصر وخرج إلى الشام فوصل إليها في
ثالث عشرين شوال وصلّى بالجامع الأموي وعمل دار عدلٍ وتوجّه من دمشق إلى الحجاز.
وفي سنة ثلاث عشرة وصل السلطان من الحجّ إلى دمشق ثم توجَّه عائداً إلى مصر. وفي
سنة أربع عشرة وسبعمائة توفي سُودي نائب حلب وحضر عوضه الأمير علاء الدين الطُّنْبُغا.
وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة توجَّه الأمير سيف الدين تنكز بعساكر الشام وستة آلاف من
مصر إلى غزو مَلَطية وفتحا وسبوا ونهبوا وألقوا النار في جوانبها وقُتل جماعة من النصارى.
وفي سنة ست عشرة توفي خدابنده ملك التتار وملك بعده ولده بو سعيد على ما سيأتي
ذكره إن شاء الله تعالى.
وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وقع الحريق بمصر واحترق دور كثيرة للأمراء وغيرهم
ثم ظهر أن ذلك من كيد النصارى لأنه وُجد مع بعضهم آلة الإحراق من النفط وغيره فقُتل منهم
وأسلم عدّة ورجم العامّة والحرافيش كريم الدين الكبير فأنكر السلطان ذلك وقطع أيدي أربعة
وقُيّد جماعة. وفيها جرى الصلح بين السلطان وبين بو سعيد ملك التتار سعى في ذلك مجد
الدين السلامي مع النوين جُوبان والوزير علي شاه.
وفي سنة خمس وعشرين جهز السلطان من مصر نحو ألفي فارس نجدةً لصاحب اليمن
عليهم الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب والأمير سيف الدين طَيْنال فدخلوا زَبيد وألبسوا الملك
المجاهد خلع السلطنة ثم عاد العسكر فبلغ السلطان أمورٌ نقمها على الأميرين المذكورين
فاعتقلهما .
وفي سنة ست وعشرين حجّ الأمير سيف الدين أَرْغُون النائب ولما حضر أمسكه السلطان ثم
جهزه إلى حلب نائباً على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته.