Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
محمد بن غسّان بن غافل بن نِجاد بن ثامر
ابن غسان
١٨٥٧ - ((سيف الدولة الحمصي)) محمد بن غسَّان بن غافل بن نجاد بن ثامر. الحنفي
الأمير الأنصاري الخزرجي الحمصي سيف الدولة أبو عبد الله. ولد بحمص وقدم دمشق وهو
صبيّ، وسمع وروى. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
١٨٥٧ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (١٠٦/٢).

٢٢٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن فارس
١٨٥٨ - ((رضي الدين المحلي) محمد بن فارس بن حمزة. المغربي الأصل المحلّي
أبو عبد الله. خدم في الدواوين ولقبه رضي الدين وروى عنه الشهاب القوصي وله شعر. توفي سنة
عشر وستمائة. ومن شعره مُلغزاً في الشطرنج [المتقارب]:
وما اسمٌ ثلاثةُ أخماسه
هي النصف منه ومن غيره
قطعتَ رجاءك من خيره
وباقيه إن رمتَ معكوسه
١٨٥٩ - ((المأمون وزير الآمر)) محمد بن فاتك هو الوزير المأمون أبو عبد الله بن أبي شجاع
البطائحي وزير الآمر العُبيدي صاحب القاهرة. استولى عليه لما وزره بعد الأفضل ابن أمير
الجيوش وقبّح سيرة الآمر وأساءها ولما كثر ذلك منه قبض عليه الأمرُ في شهر رمضان سنة تسع
عشرة وخمسمائة واستصفى جميع أمواله ثم قتله في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وصلبه بظاهر
القاهرة وقتل معه خمسةً من إخوته أحدهم يقال له المؤتمن. وكان جبّاراً متكبراً خارجاً عن طَوره
وله في ذلك أخبار مشهورة، وكان أبوه من جواسيس أمير الجيوش بالعراق. ربي يتيماً وصار
حمّالاً بالأسواق ودخل مع الحمّالين إلى دار الأفضل مرّةً بعد مرّة، فرآه الأفضل شاباً حلواً فأعجبه
فسأل عنه فقيل: ابن فلان، فاستخدمه فرّاشاً وترقّت حاله عنده، وفي آخر الأمر عمل على
الأفضل وتولّى مكانه. وكان كريماً شهماً مقداماً سفّاكاً للدماء، وفي آخر الأمر والَى أخا الآمر
ومالأه على قتله فلما أحسّ الآمر به قبض عليه وفعل به ما ذُكر.
١٨٥٩ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٩/٥).

٢٢٣
محمد بن فتح بن محمد بن أحمد
ابن فتح
١٨٦٠ - ((زين الدين الدمياطي الكاتب)) محمد بن فتح بن خلف. الفقيه زين الدين أبو عبد
الله بن أبي منصور الدمياطي الشافعي الكاتب. سمّعه والده وكتب على فخر الكتاب وفاق الأقران
في حسن الخطّ حتى فضّلوه على أستاذه، وكتب في ديوان الإنشاء مدّةً وترسّل عن الكامل،
وحدّث بدمشق. وتوفي سنة إحدى وعشرين وستمائة.
١٨٦١ - ((ابن عرق الموت)) محمد بن فتح بن خلوف بن يخلف بن مصال. الشيخ المعمَّر
المسند أبو بكر الهمذاني الإسكندراني عُرف بابن عَرَق الموت. سمع من التاج محمد بن عبد
الرحمن المسعودي وعبد الرحمن بن مُوقا، وأجاز له جماعة وخرّج له المحدّث أبو المظّفر
منصور بن سليم مشيخةً وقد تفرّد بالرواية عن غير واحد. توفي سنة ستين وستمائة.
١٨٦٢ - ((الأصبهاني الكاتب)) محمد بن فتح بن محمد بن أحمد. الثقفي القزويني أبو عبد
الله بن أبي الهيجاء من أصبهان يعرف بالمؤيّد. كان رئيساً نبيلاً فاضلاً يعرف الأدب وينظم ويترسل
وله معارف. قدم بغداد واستوطنها وتولّى ديوان العرض للإمام المقتفي إلى حين وفاته سنة اثنتين
وخمسين وخمسمائة. من شعره [الوافر]:
لسان الحال أنطَقُ من لساني
نعم وسكوته عينُ البيانِ
بصيرٌ بالحقائق والمعاني
ولكن ليس يعرف ذاك إلاّ
قال ابن النجار في ترجمة هذا: سألت صديقنا أبا العلاء علي بن الحسن بن محمد بن فتح
بأصبهان عن عرش ربّ العزّة فقال: سألت والدي أبا علي الحسن عن عرش ربِّ العزّة فقال:
سألت والدي أبا عبد الله محمد بن فتح بمدينة السلام عن عرش رب العزة فقال: سألت أبا علي
الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن الموسياباذي عن عرش رب العزة فقال: سألت والدي
أبا العباس أحمد بن محمد عن عرش رب العزة فقال: سألت أبا منصور عبد الله بن عيسى المالكي
وأبا علي الحسن بن أحمد بن مموش الوراق عن عرش رب العزة فقال كلّ واحد منهما: سألت
أبا الحسن علي بن الحسن الصيقلي القزويني بهمذان عن عرش رب العزة فقال: سألت أبا
الحسين محمد بن النضر الموصلي بها عن عرش رب العزة فقال: سألت عبد الله بن أبي سفيان
الموصلي عن عرش رب العزة فقال: سألت يحيى بن أبي طالب عن عرش رب العزة فقال: سألت
عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن عرش رب العزة فقال: سألت سعيد بن أبي عَرُوبة عن عرش
رب العزة فقال: سألت قتادة عن عرش رب العزة فقال: سألت انس بن مالك عن عرش رب العزة
١٨٦١ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٤/٥).

٢٢٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فقال: سألت رسول الله وَل عن عرش رب العزة فقال: ((سألت جبريل عن عرش رب العزة فقال:
سألت ميكائيل عن عرش رب العزة فقال: سألت إسرافيل عن عرش رب العزة فقال: سألت
الرفيع عن عرش رب العزة فقال: سألت اللوح عن عرش رب العزة فقال: سألت القلم عن عرش
رب العزة فقال: إن للعرش ثلاثمائة ألف وستون ألف قائمة: كل قائمة من قوائمة كأطباق الدنيا
ستون ألف مرّة، تحت كل قائمة ستون ألف مدينة، في كلّ مدينة ستون ألف صحراء، في كلّ
صحراء ستون ألف عالم مثل الثقلين الجنّ والإنس ستون ألف مرة لا يعلمون أن الله عز وجل
خلق آدم ولا إبليس، ألهمهم الله عز وجل أن يستغفروا لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله
عنهم))، انتهى قول ابن النجار. قلت أنا: والله الذي لا إله إلا هو هذا الحديث كذب صراح وبهت
غير مباح لا سامح اللَّهُ مَن وضعه(١).
١٨٦٣ - ((الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح)) محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن بركات.
الإمام العلامة المفتي المحدّث المتقن النحوي البارع شمس الدين أبو عبد الله شيخ العربية البَغلي
الحنبلي. ولد سنة خمس وأربعين وستمائة وسمع من الفقيه محمد اليونيني وابن عبد الدائم والعزّ
حسن بن المُهير وابن أبي اليُسر ومن بعدهم، وعُني بالرواية وحصّل الأصول وجمع وخرّج وأتقن
الفقه وبرع في النحو وصنّف شرحاً كبيراً ((للجرجانية))، وأخذ عن ابن مالك ولازمه، وحدّث
بمصر ودمشق وطرابلس وبعلبك، وتخرّج به جماعة. وكان إماماً متعبداً من يومه متواضعاً ريّض
الأخلاق وكان جيّد الخبرة بألفاظ الحديث مشاركاً في رجاله. توفي بمصر بالمنصورية ودُفن
بمقبرة الحافظ عبد الغنيّ سنة تسع وسبعمائة .
١٨٦٤ - ((الطبيب)) محمد بن فتح طملون. كان مولى لعمران بن أبي عمرو. قال ابن
أبي أصيبعة: برع في الطبّ براعةً علا بها مَن كان في زمانه ولم يخدم بالطبّ وطُلب فاستعفى من
ذلك ولم يكن أحد من الأشراف في ذلك الوقت إلاّ وهو يحتاج إليه.
١٨٦٥ - «الحافظ الحميدي» محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حُمید بن یصل ۔ بالياء
في («تنزيه الشريعة المرفوعة)) (٢١١/١) (نجا) أي النجار في ((تاريخه)) مسلسلاً بسألت فلاناً عن عرش ربِّ
(١)
العزة. (محمد بن النضر الموصلي) قال البرقاني كان واهياً، وقال أيضاً: لم يكن ثقة.
١٨٦٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٠/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (١٥٢ - ١٥٣ - ٦٠٣ - ١٨١٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦/ ٢٠ - ٢١)، و((إيضاح المكنون))
للبغدادي (٢/ ٥٤٣).
١٨٦٤ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٤١/٢).
١٨٦٥ - ((اللباب)) لابن الأثير (٣٢١/١ -٣٢٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨٨/١٠)، و(((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨ -
٢٨٢ - ٢٨٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦١٤/١ - ٦١٥)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٥٠٢ - ٥٠٤)،
و((بغية الملتمس)) للضبي (١١٣)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢١٨/٢)، و((النجوم الزاهرة)»
لابن تغري بردي (١٥٦/٥)، و(«تذكرة الحفاظ» للذهبي (١٧/٤ - ٢٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/
١٥٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٤٩/٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٥٢ - ٥٩٩ - ١٧٩٢)، =

٢٢٥
محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حُميد بن يَصل
آخر الحروف والصاد المهملة الحافظ أبو عبد الله الحميدي الأندلسي المَيُورقي. سمع بالأندلس
ومصر والشام والحجاز وبغداد واستوطنها وكان من كبار أصحاب ابن حزم الفقيه، وقال: وُلدت
قبل العشرين وأربعمائة. سمع ابن حزم وأخذ أكثر كتبه وجماعةً منهم ابن عبد البرّ، وروى عنه
شيخه الخطيب في مصنّفاته وابن ماكولا وجماعةٌ آخرهم أبو الفتح بن البَطّي. وكان من كبار
الحفّاظ ثقةً متديّناً بصيراً بالحديث عارفاً بفنونه حسن النغمة بالقراءة مليح النظم ظاهريّ المذهب
له شعرٌ في المواعظ. توفي سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودُفن بمقبرة باب
أبرز بالقرب من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم نُقل إلى باب حرب ودفن عند بشر الحافي. نقل
ابن عساكر في تاريخه أن الحميدي أوصى إلى الأجل مظفّر ابن رئيس الرؤساء أن يُدفَن عند بشر
الحافي فخالف وصيّته فلما كان بعد مدّة رأى في منامه الحميديَّ وهو يعاتبه على ذلك فنقله في
صفر سنة إحدى وتسعين وكان كفنه جديداً وبدنه طريّاً يفوح منه رائحة المسك. ووقف كتبه، وله
((الجمع بين الصحيحين)) ((تاريخ الأندلس)) ((جُمَل تاريخ الإسلام)) ((الذهب المسبوك في وعظ
الملوك)) ((كتاب ترسّل مخاطبات الأصدقاء)) ((ما جاء من الآثار في حفظ الجار)) ((ذمّ النميمة)) ((كتاب
الأماني الصادقة)) ((كتاب أدب الأصدقاء)) ((كتاب تحيّة المشتاق في ذكر صوفية العراق)) ((كتاب
المؤتلف والمختلف)) ((كتاب وفيات الشيوخ)) ((ديوان شعره)). ومن شعره [الوافر]:
سوى الهذيان من قيلٍ وقالٍ
لقاء الناس ليس يفيد شيئاً
فأَقِللْ من لقاء الناس إلاّ
لأخذ العلم أو لصلاح حالٍ
وقال [الخفيف]:
فاتّهمْه في نفسه وأبيهِ
كلّ مَن قال في الصحابة سوءاً
ينتقصهم بمنطق من فيهِ
دلّ أنّ الهُدَى تكامل فيه
وأحقُّ الأنام بالعدل مَن لم
وإذا القلب كان بالودّ فيهم
وقال [الكامل]:
من لم یکن للعلم عند فِنائه
بالعلم يحيا المرء طولَ حياته
أَرَجٌ فإنّ بقاءه كفَنائهِ
وإذا انقضى أحياه حُسْنُ ثنائهِ
=
و((نفح الطيب)) للمقري (٢٩٩/٦ - ٣٠٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩٢/٣)، و((إيضاح المكنون))
للبغدادي (٢٤/١، ٢٨٧، ٥٥٥).

٢٢٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الفرج
١٨٦٦ - ((الأزرق)) محمد بن الفرج الأزرق. قال الدارقطني: لا بأس به. توفي سنة اثنتين
وثمانين ومائتين.
١٨٦٧ - ((ابن الطلاع المالكي)) محمد بن فرج. أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى المعروف
بابن الطلاع القرطبي الفقيه المالكي مفتي الأندلس ومسندها في الحديث. توفي سنة سبع وتسعين
وأربعمائة .
١٨٦٨ - ((أبو المعالي المقرىء)) محمد بن أبي الفرج بن معالي بن بركة بن الحسين.
أبو المعالي الموصلي المقرىء الفقيه الشافعي. صحب أبا بكر يحيى بن سعدون المقرىء النحوي
وقرأ عليه القرآن بالروايات، وقدم بغداد وقرأ الأدب على أبي البركات ابن الأنباري وتفقّه
بالمدرسة النظامية وبرع في الفقه والخلاف والأصول وصار معيداً بها، سمع بالموصل من خطيبها
شيئاً يسيراً، وله في القراءات مصنّقات، وخضب بالسواد مدّةً ثم تركه. توفي سنة إحدى وعشرين
وستمائة. ومن شعره [مجزوء الوافر]:
تُحيِّر ضاربَ المَثَلِ
وقد أُوتيتَ أخلاقاً
رّد الخالي من الخَلَلِ
فأنت الكامل المتفــ
دِ من حافٍ ومُنتعِلِ
لقد أصبحتَ للوُفّا
لدَيْنا ميّتَ الأملِ
مسيحَ مروءةٍ يُحيي
١٨٦٩ - ((أبو تراب الشعراني اللغوي)) محمد بن الفرج بن الوليد الشعراني. أبو تُراب
اللغوي. ذكره أبو منصور الأزهري في مقدّمة كتابه فقال: أبو تراب محمد بن الفرج صاحب
((كتاب الاعتقاب)) قدم هراة مستفيداً من شَمِر فكتب عنه شيئاً كثيراً وأملى بهراة من كتاب الاعتقاب
اجزاء ثم عاد إلى نيسابور وأملى بها باقي الكتاب. قال: وقد نظرتُ في كتابه فاستحسنته ولم أر
١٨٦٦ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٥٩/٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢١/٢).
١٨٦٧ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٥٠٦ - ٥٠٧)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١١٢ - ١١٣)، و((الديباج)) لابن فرحون
(٢٧٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٧٠/٢)، و((هدية
العارفين)) للبغدادي (٧٨/٢).
١٨٦٨ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٦/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٥/١٣)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٢٢٨/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٩٦/٥).
١٨٦٩ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٩/١).

٢٢٧
محمد بن الفرج
فيها تصحيفاً. قال ياقوت في ((معجم الأدباء)) (١): كنت رأيت نسخةً بكتاب الأزهري ببغداد وقد
ذكر الأزهري أبا تراب فيها وسمّاه محمد بن الفرج، فلما وردتٌ إلى مرو وقفت على النسخة التي
بخطّ الأزهري ولم أجد ذكر اسم أبي تراب في المقدمة إنما ذكر كنيته فقال: أبو تراب صاحب
((كتاب الاعتقاب))، ورأيته يقول في ضمن كتابه: قال إسحاق بن الفرج، وكان هناك نسخةٌ أخرى
بكتاب الأزهري لا توافق التي بخطّه وفيها زيادات ونقصان وكنت أتأمّل ذلك القول الذي عزاه في
كتابه الذي بخطّه إلى إسحاق بن الفرج وهو مذكور في النسخة الأخرى لأبي تراب وكذا إذا
وجدت في خطّه شيئاً قد عزاه إلى أبي تراب أراه في تلك النسخة قد عزاه إلى إسحاق بن الفرج،
وطلبتُ نسخةً بكتاب الاعتقاب لأَصحّح اسمه منها فوجدتها مترجمةً لمحمد بن الفرج بن الوليد
الشعراني وأنا في حيرة من هذا إلى أن يصحّ إن شاء الله تعالى، انتهى كلام ياقوت.
١٨٧٠ - ((الذكي النحوي)) محمد بن الفرج. أبو عبد الله المالكي الكتّاني المعروف بالذكي
النحوي. مات فيما ذكره ابن الجوزي سنة ست عشرة وخمسمائة وهو من صقلية. كان عالماً
بالنحو واللغة وسائر فنون الأدب، ورد إلى بغداد وخرج إلى خراسان ومضى إلى غزنة ودخل
الهند وخاصم هناك أئمةً مخاصماتٍ آلت إلى طعنهم فيه، ثم عاد إلى أصبهان ومات بها. كان
يقول: الغزالي ملحد، وإذا ذكره يقول: الغزالي المجوسي البقرطوسي. كتب إليه الزمخشري
محمود [الطويل]:
فضائل شتّى ما تفرّقنَ في خلقٍ
فديتُ الإمام المغربيّ الذي له
وشعلة فهم دونها خَطْفة البرقِ
مودّة شيخٍ واحدِ الغرب والشرقِ
له أدب جزلٌ وعلم مرقّقٌ
لقد رُزقتْ منه المغاربة الهوى
فأجاب الذكي [الطويل]:
حثثتُ من أقصَى المغربيْن ركائبي
فما زلتُ في عشواء أخبِطُ لا أرى
إلى أن بدا علامة الدهر مُشرقاً
لأُبصر مَن في كفّه شعلة الحقّ
يقيناً ولا ديناً يزيَّن بالصدقِ
فلا غرو أنّ الشمس تطلع من شرقٍ
ولم يخرج من الغرب إلا وهو إمام لأنه قرأ على محمد بن يونس («كتاب الجامع في
مذهب)) مالك وعلى عبد الخالق السيوري وغيرهما بالقيروان، وقرأ الأدب على الحيولي ((كتاب
سيبويه)) و((الإيضاح)) للفارسي، غير أنه كان يتبع عثرات الشيوخ فدعا عليه السُيُوري فلم يفلح.
(١)
لم أجد له ترجمة في ((معجم الأدباء)) المطبوع.
١٨٧٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٠/١).

٢٢٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الفضل
١٨٧١ - ((محمد بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
المطلب بن هاشم)). حبسه المنصور مع إخوته عند خروج أخيهم يعقوب بن الفضل مع إبرهيم بن
عبد الله بن حسن. وهو القائل [الطويل]:
بذي الأَثْل صيفاً مثل صيفي ومَربعي
فإن ترجِع الأيامُ بيني وبينها
مرائرَ إن جاذّبْتها لم تَقطّعٍ
أَشُدَّ بأعناق الهوى بعد هذه
١٨٧٢ - ((الخطيب السَّكُوني)) محمد بن الفضل السكوني الخطيب. قال يعتذر لحمّاد عَجْرَد
[الطويل]:
قد اذنبتُ(١) ذنباً مُخطئاً غير عامدٍ
أبا عمرو أغفر لي هُديتَ فإنّني
أرى نعمةً أن كنتَ ليس بواجدٍ
فلا تَجِدن فيه عليّ فإنّني
أُقرّ بإِجرامي ولستُ بعائدِ
فإنك ذو فضلٍ طريفٍ وتالدٍ
وهَبْه لما تفديك نفسي فإنّني
وعُذْ منك بالفضل الذي أنت أهله
فأجابه حماد [الطويل]:
محمّدُ يا ابن الفضل يا ذا المحامد
ولو كان ذو فضلٍ يسمَّى لفضله
ويا بهجة النادي وزَيْن المشاهدِ
بغير أسمه سُمّيتَ أمّ القلائدِ
١٨٧٣ - ((ابن غزوان الضبي)) محمد بن فُضيل بن غزوان. الضبّي مولاهم الكوفي. روى عنه
الجماعة، وثّقه ابن معين وقال أحمد بن حنبل: حسن الحديث شيعيّ منحرف، قال الشيخ شمس
الدين: إنما كان متوالياً مبجِّلاً للشيخين، قال يحيى الحماني: سمعت فضيلاً أو حُدّثتُ عنه قال:
ضربتُ أبي البارحة إلى الصباح أن يترحّم على عثمان رضي الله عنه فأبى عليّ وتوفي سنة خمس
وتسعين ومائة وقيل سنة سبع.
١٨٧١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٧)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٠٨/١).
(١)
(قد أذنبت): همزة قطع لكنها سُهِلَتْ لضرورة الوزن.
١٨٧٣ - (الطبقات) لابن سعد (٢٧١/١)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٠٧/١)، و ((تاريخ البخاري الصغير)» (٢٧٦/٢)،
و ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٣/٨)، و((الأنساب)) السمعاني (٣٨٢/٨)، و((طبقات الحفاظ))
للذهبي (١٣٠)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٩/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٧٢/٧) ط. حيدرآباد،
و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٠/٢).
بـ

٢٢٩
محمد بن الفضل بن محمد
١٨٧٤ - ((الحافظ عارم)) محمد بن الفضل. أبو النعمان. السَّدُوسي البصري الحافظ لقبه
عارٍم. وروى عنه البخاري وروى الجماعة عن رجل عنه، وروى عنه أحمد بن حنبل وغيره، قال
أبو حاتم: اختلط عارم في آخر عمره. وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين.
١٨٧٥ - ((البلخي الواعظ)» محمد بن الفضل بن العباس. أبو عبد الله البلخي الزاهد الحبر
الواعظ. كان سيّداً عارفاً نزل سمرقند وتلك الديار ووعظ مرّةً فمات أربع أنفس. وتوفي سنة تسع
عشرة وثلاثمائة. وقال: ما خطوتُ أربعين سنة لغير الله وما نظرتُ أربعين سنة في شيء فاستحسنته
حياءً من الله وما أمليتُ على ملكيَّ منذ ثلاثين سنة خطيئةً ولو فعلت ذلك لاستحييتُ منهما.
١٨٧٦ - ((الرواس المفسر)) محمد بن الفضل بن محمد بن جعفر بن صالح. أبو بكر البلخي
المفسّر المعروف بالروّاس. صنّف ((التفسير الكبير)). توفي سنة ست عشرة وأربعمائة.
١٨٧٧ - ((المسند الفراء المصري)) محمد بن الفضل بن نظيف. أبو عبد الله المصري الفرّاء
مسند ديار مصر في زمانه وحديثه في الثقفيات. توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
١٨٧٨ - (الفراوي الشافعي)) محمد بن الفضل بن أحمد. بن محمد بن أبي العباس، أبو عبد
الله الصاعدي الفَراوي النيسابوري الفقيه، أبوه من ثغر فَراوة. تفقّه على إمام الحرمين وصار من
جملة المذكورين من أصحابه، حدّث ((بالصحيحين)) و((غريب الخطّابي)) وغير ذلك. قال أبو سعد
السمعاني: سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري يقول: الفراوي الف راوي. توفي سنة ثلاثين
و خمسمائة .
١٨٧٩ - ((أبو الفتوح الأشعري)) محمد بن الفضل بن محمد. أبو الفتوح الإسفراييني. ولد
سنة أربع وسبعين وأربعمائة وقدم بغداد وتكلّم مذهب الأشعري وبالغ في التعصّب فقامت الفتن
في الأسواق وأفضى الحال إلى النهب والضرب واستحلال الأموال والدماء، ودخل النيسابوري
على مسعود وقدح فيه فقال: تقلَّذْ دمه حتى أقتله، فقال: لا أتقّده، فوكّل السلطان بأبي الفتوح
وحُمل إلى إسفرايين فمات ببسطام في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، ووصل الخبر
١٨٧٤ - (تاريخ البخاري الكبير» (٢٠٨/١، ٣٥١/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٧/٨)،
و((الأنساب)) السمعاني (١٠٤/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٠٪
٢٦٥)، و((ضعفاء ابن الجوزي)» (٩١/٣)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٣٧١/٧) ط. حيدرآباد، و«تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٠٢/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجرٍ (٢٠٠/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٢١/٧).
١٨٧٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣٩/٦).
١٨٧٦ - ((اللباب)) لابن الأثير (٤٧٨/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٨)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢/
١١١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٩٣).
١٨٧٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٦٥/١٠)، و«طبقات الشافعية)» للسبكي (٩٢/٤)، و ((إيضاح المكنون)) للبغدادي
(٤٢٩/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢/ ٨٧).
١٨٧٩ - ((المتنظم)) لابن الجوزي (١١٠/١٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٩/٣)، و((طبقات الشافعية؛ السبكي (٤/
٩٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢٠ - ١٩٢٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٨/٤).

٢٣٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
إلى بغداد بموته فقعدوا لعزائه فحضر الغزنوي فقال له بعض العامّة: ما حضرتَ إلاّ شماتةً به، فقام
بعض الفقهاء وأنشد [الوافر]:
ونَجِّسْ في صعودك كلّ عُودٍ
خلا لك يا عدوُّ الجوُّ فأصفِرْ
ولكن عند فقدان الأسودِ
كذاك الثُعْلُبانُ يجول كبراً
ورثاه المعنى ابن الباطوح البغدادي [الرمل]:
أنّ سُقمي صدّني عن سفري
فِلِجُوا رَبْعَ الحِمَى في خطري
وأذكروا ما عندكم من خبري
بالحمى لم أَقْضِ منها وطري
لتمنّي القُرب فيها سَهَري
فرماني حذري في حذري
صفو عيشي بعدهم بالكدرِ
ضاع عمري بالمُنَى واعمري
أيّها الركب أبلغوا بُلّغتمُ
وإذا جئتم ثنيّات الٍوَى
وصِفُوا شوقي إلى سُكّانه
وحنيني نحو أيام مضت
فاتني فيها مُرادي وحلا
كنتُ أخشَى فوتها قبل النوى
آه وأشواقي إلى مَن بدّلوا
كلّما اشتقتُ تمثّيْتُهِمُ
١٨٨٠ - ((الجرجرائي الكاتب)) محمد بن الفضل الجرجرائي الكاتب. كان يكتب للفضل بن
مروان ثم وزر للمتوكل، وكان شيخاً ظريفاً حسن الأدب عالماً بالغناء. توفي سنة خمسين ومائتين
وقد نيّف على الثمانين. وله مع إسحاق الموصلي أخبارٌ، كتب إلى إسحاق المذكور [الكامل]:
لَشريكه في الذنب إِن لم أَغفرٍ
خِلٌّ أتى ذنباً إليّ وإنّني
وأزال بالمعروف قبح المنكرٍ
فمحا بإحسانٍ إساءةً فعله
وقال لبعض كتّابه [الطويل]:
وأَبْطِ إذا ما استعرض الخوفُ والهرجُ
تعجَّلْ إذا ما كان أمنٌ وغبطةٌ
لعلّ الذي ترجوه من حيث لا ترجو
ولا تيْأَسَنْ من فرجةٍ أن تنالها
١٨٨١ - ((البعرة الكاتب)) محمد بن الفضل الكاتب. المعروف بالبعرة. كان يعاشر أبا هفّان
ومحمد بن مكرم واليعقوبي وأبا علي البصير وأبا العيناء. قال في سديف غلام ابن مكرم [الوافر]:
برغمك إن كرهتَ وإن هويتا
أُحِبُّك ما حييتُ وما حييتا
غضبتَ من المحبّة أو رضيتا
واصبِرُ إن جفوتَ ولا أُبالي
فكن لي، متُّ قبلك، كيف شيتا
وأسعَى في الذي تهواه جُهدي
١٨٨٠ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٣٣).
١٨٨١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٤٥).

٢٣١
محمد بن الفضل بن عبد الله
١٨٨٢ - ((أبو عدنان العنبري)) محمد بن الفضل بن أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن
أبان بن الحكم. العنبري أبو عدنان الأصبهاني الكاتب الأديب. قال يحيى بن مَنده: هو صاحب
صلاة واجتهاد يرجع في معرفة اللغة والنحو إلى معرفة تامة ما رأيت رجلاً أحسن صلاةً منه حسن
الوجه جميل الطريقة، مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة فجأةً، حدّث عن أحمد بن موسى بن
مردويه وأبي بكر بن أبي علي ومن بعدهما من الشيوخ.
١٨٨٣ - ((الزنجاني الشاعر)) محمد بن الفضل. أبو عبد الرحمن الزَّنْجاني الشاعر. توفي سنة
عشرين وستمائة تقريباً. ومن شعره [الكامل]:
قسماً بأيام الصَفا ووصالِكم
ما اخترتُ بعدكمُ بديلاً لا ولا
وقال [مخلع البسيط]:
والجمع في جَمْعٍ وذاك الملتزَمْ
نادمتُ بعد فراقكم إلّ النَدَمْ
فاغتنِموا الأجر في الوصالِ
العين تشتاق أن تراكم
مُنّوا على عبدكم بوصلٍ
جُودوا على فاقتي وفقري
نأيتمُ عن سواد عيني
سِرُكمُ في صميم قلبي
أو أبعثوا طارق الخيالِ
كُفيتمُ حادِثَ الليالي
وأنتمُ في سواد بالي
بضاعة القوم في الرحالِ
١٨٨٤ - ((أبو الفضائل العلوي)) محمد بن الفضل بن يحيى. بن عبد الله بن جعفر ابن زيد بن
جعفر بن محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب رضي الله عنهم أبو الفضائل بن أبي القاسم العلوي الحسيني. قال ابن النجار: شاب
فاضل يقول الشعر الجيّد، مدح الإمام الناصر بعدّة قصائد وأنشدها بمجلس الوزارة، وكان كيّساً
لطيف الطبع متواضعاً حسن الأخلاق. ومن شعره [الكامل]:
فانقاد في رسن السرور وأصحبا
يومٌ أعاد لنا الزمان المُذهَبا
منه وكلَّ عقاب دهرٍ إذنبا
ومحا إساءات الليالي شافعٌ
نوراً وكانت قبل ذلك غيهبا
وأضاءت الدنيا الفضاء وأشرقتْ
بذُرَى الأراك ترثُماً وتطرّبا
وشدَتْ به الوُرقُ الحمائم هُثَّفاً
في أُخريات الليل أنفاسُ الصَبا
وكأنّه نشر الربيع وَشَتْ به
قلت: شعر متوسط. توفي سنة خمس عشرة وستمائة.
١٨٨٥ - ((أبو ذر الشافعي)) محمد بن الفضل بن عبد الله. أبو ذرّ التميمي الفقيه الشافعي
الجرجاني. كان رئيس جرجان وكان جواداً ممدَّحاً وداره مجمع الفضلاء والعلماء، رحل إلى
١٨٨٢ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٠/١).

٢٣٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
البلاد وسمع خلقاً كثيراً منهم الحسن بن علي بن خلف وغيره، روى عنه الدارقطني وأقرانه.
وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
١٨٨٦ - ((الدَّوْلعي الخطيب)) محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين. الإمام جمال الدين
أبو عبد الله التغلبي الأرقمي الدَّوْلَعي. ولد بالدولعية من قرى الموصل سنة خمس وخمسين ظنّاً
وقدم دمشق وتفقّه على عمّه خطيب دمشق ضياء الدين وسمع، وولي الخطابة بعد عمّه وطالت
مدّته، منعه المعظّم من الفتوى مدّةً، ولم يحجّ حرصاً على المنصب، وولي بعده أخوه وكان
جاهلاً، وكان جمال الدين شديداً على الرافضة. توفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. وفيه يقول
شرف الدين بن عُنین:
فأنت في غير ذا مقصِّرْ
طوّلتَ يا دَوْلَعي فقصِّرْ
وبعضها للورى منفّزْ
خَطابة كلُّها خطوبٌ
كأنّك المغربي المفسِّزْ
تظلّ تهذي ولستَ تدري
وقال ابن عنين أيضاً: وقد أمر العادلُ بنزح الماء من الخندق لينهي أساس بعض أبرجة
القلعة فأعجز العمّال [الوافر].
فقد أفضى إلى تعبٍ وعيّ
أَرِخ من نزح ماء البرج قوماً
فقد أضحى كرأس الدولعيّ
مُرِ القاضي بوضع يديه فيه
١٨٨٧ - ((جمال الدين بن الإمام)) محمد بن الفضل بن الحسن بن موهوب. جمال الدين
المعروف بابن الإمام. كان فاضلاً في الأدب له نظمّ ونثر وله ديوان خطب، خدم الملك المنصور
صاحب حماة والملك المجاهد صاحب حمص وصحب أولاد شيخ الشيوخ بمصر. مولده سنة
تسع وستين وخمسمائة وتوفي في شهر رجب سنة سبع وخمسين وستمائة بحماة.
١٨٨٨ - ((العَقْري النحوي)) محمد بن فضلون بن أبي بكر بن الحسن بن محمد. شهاب
الدين العدوي العَقْري - بالعين المهملة مفتوحةً وسكون القاف، ولام بعدها واو ونون - النحوي
اللغوي المتكلم الحكيم. سمع الحديث والأدب على جماعة من أهل العلم. قال ياقوت في
((معجم البلدان)): كنت مرّةً معه أعارض إعراب شيخنا أبي البقاء لقصيدة الشنفرى اللاميَّة إلى أن
بلغنا إلى قوله [الطويل]:
عليّ من الطَّوْل أمرءٌ مُتطوّلُ
وأَستفُّ تُرب الأرض کي لا یری له
فأنشدني لنفسه في معناه [البسيط]:
سبقتُ فضلاً ولم أحصُلْ على السبقِ
ممّا يؤجّجُ كَرْبي أنّني رجلٌ
١٨٨٦ - ((ديوان ابن عنين)) (١٨٨).
١٨٨٨ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٦٩٦/٣).

٢٣٣
محمد بن فضلون بن أبي بكر بن الحسن بن محمد
يموت بي حسداً مِمّا خُصصت به
إذا سغبتُ سفِفتُ الترب في سَغَبي
وإن صدِيتُ وكان الصفوُ ممتنعاً
وكّم غرائبِ مالٍ دونها رمقٌ
وقد أَلينُ وأجفو في محلِّهما
مَن لا يموت بداء الجهل والحُمُقِ
ولم أقل للئيمٍ سُدَّ لي رَمَقي
فالموت أنفَعُ لي من مشرب رَنِقِ
زهدتُ فيها ولم أقدر على المَلَقِ
فالحَزْن والسهل مخلوقان في خُلُقي
قال ياقوت: فقلت له: قول الشنفرى أبلَغُ لأنه نزَّه نفسه عن ذي الطول وأنت نزّهتها عن
اللئيم، قال: صدقتَ لأن الشنفرى كان يرى متطوّلاً فينزّه نفسه عنه وأنا لا أرى إلا اللئام فكيف
أكذبُ، فخرج من اعتراضي إلى أحسن مخرج.

٢٣٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن فضل الله
١٨٨٩ - ((بدر الدين بن فضل الله)) محمد بن فضل الله. القاضي بدر الدين الموقّع أحد
الإخوة. توفي سنة ست وسبعمائة وهو عمّ القاضي بدر الدين محمد ابن القاضي محيي الدين
یحیی کاتب السر بالشام وسيأتي ذكره في موضعه.
١٨٩٠ - ((وزير بو سعيد(١) بالممالك القانية غياث الدين)) محمد بن فضل الله ابن
أبي الخير. ابن علي الوزير الكبير غياث الدين خواجا ابن الوزير رشيد الدولة الهمذاني. ولد هذا
في الإسلام(٢) ولما نكب والده وقُتل سلم واشتغل مدّةً وصحب أهل الخير، فلما توفي علي شاه
الوزير طلب السلطان بو سعيد غياثَ الدين المذكور وفوّض إليه الوزارة ومكَّنه وردّ إليه الأمر
وألقى إليه مقاليد المماليك وحصل له من الإرتقاء والملك ما لم يبلغه وزير غيره في هذه الأزمان
وكانت رتبته من نوع رتبة نظام الملك. وكان من أجمل الناس في الصورة، وأمّه تركية، وله عقل
ودهاء وغور مع ديانة وحُسْن إسلام وكرم وسؤدد وخبرة بالأمور، كان خيراً من والده بكثير. له
آثار جميلة خرّب كنائس بغداد وردّ أمر المواريث إلى مذهب أبي حنيفة فورّث ذوي الأرحام،
وكان إليه تولية نُوّاب الممالك وعزلهم لا يخالفه القان في شيء، وخدم السلطان الملك الناصر
صاحب مصر كثيراً وراعى مصالحه وحقن دماء الإسلام وقرر الصلح ومشّى الأمور على أجمل ما
يكون. ولما توفي السلطان بو سعيد نهض الوزير إلى شابٍّ من بقايا النسل يقال له أَزْبا كَوُون
فسلطنه وأخذ له البيعة على الأمراء واستوثق له الأمر فخرج عليهما علي باشا خال بو سعيد وابن
بَيْدُو فانفلّ الجمع وقُتل أرباكوون والوزير في رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
١٨٩١ - ((ابن كاتب المرج)) محمد بن فضل الله بن أبي نصر بن أبي الرضى. السديد ابن
كاتب المرج القوصي. قال كمال الدين جعفر الادفوي في ((تاريخ الصعيد)) أديب كامل، شاعر
فاضل، كأنما خُلق حلقه من نسمات السحر، وصُوّر وجهه من محاسن القمر، مع فصاحة لسانٍ
وقلم، وحياءٍ وكرم، وصدق لَهْجة، يسيربها على أوضح محجّة، وكان والده قد أعطى في سعة
العطاء ما يعزّ الآن وجوده فجازاه الله بما أسلف من خير إسلام أبنائه أجمعين، وهداهم إلى اتباع
١٨٨٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤ /١٣٧).
١٨٩٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٥/٤).
(١)
هو أبو سعيد بن القائد خربندا (خدابنده) بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، ولم يقم للتتار من بعد أبي سعيد
قائمة. وكان من خير ملوك التتار وأحسنهم طريقة .
(٢)
كان أبوه يهودياً فأسلم.
١٨٩١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤ /١٣٥).

٢٣٥
محمد بن فضل الله بن أبي نصر بن أبي الرضى
سيد المرسلين، وانتقلوا من شريعة عيسى إلى شريعة محمد المختار ﴿وربّك يخلق ما يشاء
ويختار﴾ [القصص: ٦٨]. وله مشاركة في النحو والأصول والحكمة والطبّ وغيرها، قرأ النحو
والأصول والأدب على نجم الدين الطوفي البغدادي الحنبلي(١) بقوص ثم قرأ ((التقريب)) على
مؤلفه العلاّمة أثير الدين أبي حيّان، وتأدّب على تاج الدين أبي الفتح محمد بن الدشناوي ومجير
الدين عمر بن اللمطي وشرف الدين محمد النصيبي بقوص وغيرهم. ونظم ونثر وجرى على
مذهب أهل الآداب، في أنهم يستَحْلُون محاسن الشباب، ويستحلّون التشبيب في الشراب
ووصف الحباب. وتقلّب في الولايات السلطانية وهو في كلها محمود وجلس بالوراقين بقوص
وولي وكالة بيت المال بقوص. قال: وهو الآن مقيم بمدينة هُو. وأورد له من شعره [الطويل]:
إذا حملتْ طيبَ الشذا نسمةُ الصبا
وإن طلعتْ شمس النهار ذكرْتُكم
ومنه [الطويل]:
أقول لِجُنْح الليل لا تحكِ شَعر مَن
فقد رام ضوء الصبح يحكي جبينه
ومنه [الطويل]:
لِمَن أشتكي البُرغوثَ يا قوم إنه
وما زال بي كالليث في وثباته
إذا هو آذاني صبرتُ تجلّداً
ومنه من قصيدة [الخفيف]:
ورِدِ الكأسَ فهي نارٌ إذا كا
وتحدَّ الذين لم يَرِدوها
فأجلُ في الليل من سَناها شموساً
وأرِ الدرَّ مَن يغوص عليه
إِنما لذّة المدامة ملكٌ
ومنه [مرفل الكامل]:
برقٌ بدا من دار علوَةْ
فيها قلوب العاشق
إنّي اجتهدت فصِرتُ في الـ
فذاك سلامي والنسيمُ فمن رُسلي
بصالحةٍ والشيء يُذكّر بالمِثْلِ
هويتُ وهذا القول من جهتي نصحُ
مراراً فما حاكاه وانفضح الصبحُ
أراق دمي ظلماً وأرّقَ أجفاني
إلى أن رماني كالقتيل وعزّاني
ويخرج عقلي حين يدخل آذاني
ن ولا بدّ من ورود النارِ
بضروب من مُعجِزات الكبارِ
وأدِرْ في النهار منها الدَّراري
عائماً من حبابها في النضارِ
لك فأشرب وما سواها عَوارٍ
أو قلبُ صبّ صار جَذْوَةْ
ين تضرّمتْ صدّاً وجَفْوهْ
عُشّاق قدوةَ كلِّ قدوه
(١) هو سليمان بن عبد القوي ولد سنة (٥٦٠ هـ). انظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٩/٦).

٢٣٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
لو أن قياً مُدركي
لا عيشَ من بعد الصِبَى
بمهفهفٍ يسبي العقو
أبداً قضيبُ القدّ منــ
قد أسكرت رشفاته
ومنه [البسيط]:
أما وطيِّب عشيّاتٍ وأسحارٍ
بها أُذكِّر دهري كي يجود بها
لو أنّ تلك من الأيام عُذْنَ بها
للَّهِ ليلاتُها البيضُ القصار فكم
أنكرتُ إِفشاءَ سرِّ كنتُ أكتمهُ
يا للعجائب ليلٌ ما هجعت به
إنّ الضنى عن جميع الناس ميّزني
فلا تقولوا إذا استبطأَتمُ خبري
فلو يمرّ نسيمٌ بي لسار إلى
بي مربع قد خلا
فإن يكن أمحلا
سَرَوْا فطاب الشميمْ
ولي فؤاد يهيم
حَكَوا ظباء الصريم
حذرتُ أن لا يـريم
فإن سرى في بهيم
وأن يَسِزْ عجلا
أو حلّ وسط الفلا
يقول خَلِّ انطلاق
فما لأهل النفاق
فقلت دمع يراق
لمشى على نهجي وعُروة
يحلو سوى بجنون صبوة
لَ كأَنّ في جفنَيْه قهوهْ
ـه يميل من لين ونشوة
لكنّها كالشهد حلوة
من بعدها أَفَلَتْ شمسي وأقماري
ولا يجود ولا يأتي بأعذارٍ
أو الليالي ولم تختَجْ لتذکارٍ
سطوتُ منها على دهري ببثّارٍ
فيها ولكنّني أنكرتُ إِنكاري
لنوره كيف تخفى فيه أسراري
فكان علّة إِخفائي وإظهاري
أما النسيمُ عليه سائرٌ سارٍ
مغناكمُ بي كما يسري بإِخباري
ومنه موشح کتبه إلی كمال الدين جعفر الأدفوي [موشح ممزوج]:
من أهله في السبسب عمرانُ
فمدمعي كالسُحُب هتّانُ
وكل وادٍ عاطرُ
بالعشق وهو شاعر
لو صِيدَ منهم نـافر
فرامَ ما أُحاذِر
ليلِ فبدرٌ سـافِر
فالظبي عند الهربِ عجلان
فقومه من عرب غزلانٌ
الدمع قصدَ السُمعةِ
ووجنة كالجنّة
هل ردّه في الحيلة

٢٣٧
محمد بن فضل الله بن أبي نصر بن أبي الرضى
كلّفتَ ما لا يُطاق
ولا وعدت العناق
من حاسديها الطلا
لالـغـوَ فــيـهـا ولا
ليست كراح يُطـاقْ
تدقّ عند اختطاف
كَم أمّنتْ من يخاف
وهوّنتْ من تِلافٌ
فدع كؤوس الــلاف
فإنما يُجتلىَ
من عنده بالغَلا
أثنتْ عليه العِدا
مَركز بذلِ الجَدا
بــلا حروف الندى
أسلف كُلأَّ يدا
وقد ملا بالندى
حتى رأينا الملا
إذ هم رعايا العُلا
منه يفاد الكلام
في العلم حبرٌ إمام
فيا أبا الفضل دام
فأنت عين الأنام
بك الجدود الكرام
أنت لِمَن قدتلا
يا آخراً أولا
وغادةٌ تنجلي
بها يُحَلَّى الحلي
قلتُ لها والخلي
في شِرْعة المحبّة
وقهوة الريق التي
وحُسْن نظم الحَبَبِ خجلانُ
يحرسها من شَئَبِ رضوانٌ
بها حراماً لاحلال
عقول قوم كالجبال
إِمّا بحقّ أو محال
عِرْضٍ ودينٍ بعد مال
واستجلٍ أوصاف الكمال
على الكرام النُجُبِ إِحسانُ
يستعبد الحرّ الأبي أثمانُ
وعدّدت مآثرَه
ومن سواه الدائرة
لبّتْ لهاة الغامرة
حتى السحاب الهامرة
كلَّ بقاع القاهرة
لفضله والأدب قد دانوا
وجعفر بن تغلبٍ سلطانُ
فما يقول الناظمُ
وفي السخاء حاتم
لي ببقاك العالم
يقظَى وكلِّ نائم
تسرّ حتى آدم
على صميم النسبٍ عنوانُ
كأنّك في الكتب قرآنُ
فينجلي القلب الحزين
ويُسحَرُ السحر المبين
لم يدرِ ما الداء الدفين

٢٣٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
عليكِ أو تأَلفين
بالله من ينطلي
قالت نعم يا مسلمين
إبن علـيّ بـعـلـي
تركتُ أميّ وأبي مِن شاتُو
لولا عليَّ انطلا
يبيت سواي وذا الصبي فـي
كفاية اللَّه البَلَى
اغحضانُو
ومن موّشحاته أيضاً [مجزوء الرجز]:
والهمّ كلّ فتكِ
افتْك بنا في السَقَم
أو مرشفِ ابن تُركي
والريح ريحُ المسك
من كدرِ وضنك
بخمرةٍ كالعَنْدَم
فلونها لون الدم
كَم صبَّرتْ ذا ألم
والعيش منه يصفو والطيش يستخفّ وللسرور زَخْفُ
لوأتت في ألفٍ
منه الهموم تهرب
منه في الخَرْجَة [مجزوء الرجز]:
إذ جاء في العذارِ
يا مرحباً بالغائب
تزور في الإزارِ
يُزري بكلّ كاعب
عليه في انتظـار
فلم أكن بخائب
أبطأت في مزاري
ولم أقل كالعاتب
إلاّ التفتْ لخلفُو وقال يشير بكفُّو وحاجِبُو لِرذفُـو
على انقطاعُو خلفي
هذا الثقيلْ حقًا أعتبوا
١٨٩٢ - ((ناظر الجيش)) محمد بن فضل الله. القاضي الكبير الرئيس فخر الدين ناظر
الجيوش بالديار المصرية. كان متألهاً عمره لما كان نصرانيّاً ولما أسلم. حكى لي الشيخ فتح
الدين بن سيّد الناس عن خاله القاضي شرف الدين بن زنبور قال: هذا ابن أختي متعبد لأنّنا لما
كنّا نجتمع على الشراب في ذلك الدين يتركنا وينصرف ونفتقده إذا طالت غيبته فنجده واقفاً يصلّي
ولما ألزموه بالإسلام امتنع وهمّ بقتل نفسه بالسيف وتغيّب أياماً ثم أسلم وحسن إسلامه إلى الغاية
ولم يقرب نصرانيّاً ولا آواه ولا اجتمع به، وحجَّ غير مرّة وزار القدس غير مرّة. وقيل إنه في آخر
أمره كان يتصدق كلّ شهر بثلاثة آلاف درهم، وبنى مساجد كثيرةً في الديار المصرية، وعمّر
أحواضاً كثيرةً في الطرقات، وبنى بنابلس مدرسةً وبنى بالرملة بيمارستاناً وكثّر من أعمال البرّ.
وأخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله أنه كان حنفيّ المذهب، انتهى. وزار القدس
١٨٩٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٨/٤).

٢٣٩
محمد بن فطيس بن واصل
غير مرّة وفي بعض المرّات أحرم من القدس وتوجّه إلى الحجاز. وكان إذا خدمه الإنسان مرّةً في
عمره بقي صاحبه إلى آخر وقتٍ وقضى أشغاله، وكانت فيه عصبية لأصحابه، وانتفع به خلق كثير
في الدولة الناصرية من الأمراء والنواب والقضاة والفقهاء والأجناد وغيرهم من أهل الشام ومصر
لوجاهته عند أستاذه وإقدامه عليه لم يكن لأحد من الترك ولا من المتعمّمين إقدامه عليه. أمّا أنا
فسمعت السلطان الملك الناصر يقول يوماً في خانقاه سرياقوس لجندي واقفٍ بين يديه يطلب
إقطاعاً: لا تطوّل والله لو أنك ابن قلاون ما أعطاك القاضي فخر الدين خبزاً يعمل أكثر من ثلاثة
آلاف درهم. وحكى القاضي عماد الدين بن القيسراني أنه قال له في يوم خدمةٍ ونحن في دار
العدل: يا فخر الدين تلك القضيّة طلعت فاشوش، فقال له: ما قلتُ لك إنها عجوز نَخْس؟ يريد
بذلك بنت كَوْكاي امرأة السلطان لأنها ادعت أنها حُبلَى، وأخباره معه من هذه النسبة كثيرة، وكان
أولاً كاتب المماليك ثم انتقل إلى نظر الجيش ونال من الوجاهة ما لم ينله غيره. وكان الأمير سيف
الدين أرْغُون النائب على عظمته يكرهه وإذا قعد للحكم أعرض عنه وأدار كتفه إليه ولم يزل فخر
الدين يعمل عليه إلى أن توجّه أرغون إلى الحجاز. فقيل إنه أتى بذكره يوماً وقال له: يا خَوَنْد ما
يقتل الملوكَ إلاّ نوابهم هذا بيدراً قتل أخاك الأشرف وحسام الدين لاجين المنصور قُتل بسبب نائبه
مَنْكُوتَمُر، فتخيّل السلطان منه ولما جاء من الحجاز لم يره وجهزه إلى حلب نائباً. وهو الذي حسّن
له أن لا يكون له وزير بعد الجمالي ولذلك بقيت جميع أمور المملكة متعلقة به في الجيوش
والأموال وغيرها. ولما غضب عليه وولّى القاضي قطب الدين ابن شيخ السلاميّة صادره وأخذ منه
أربعمائة ألف درهم فلما رضي عليه أمر بإعادتها إليه فقال له: يا خوند أنا خرجتُ عنها لك فآبنِ بها
لك جامعاً، فبنى بها الجامع الذي في موردة الحَلْفاء. وسمعتُ من قُزمان شخص كان كاتباً يحَدّث
أنه جاء مرّةً إلى القدس وكنتُ هناك فتوجّه إلى قمامة وكنت من خلفه وهو لا يراني وهو يمشي فيها
وينظر إلى تلك المعابد ويقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]. وعلى الجملة
فكان للملك والزمان به جمال. وكان في آخر أمره يباشر بلا معلوم وترك الجميع إلا كُماجةً
تحضر له كلّ يوم من المخابز السلطانية ويقول: أتبرّك بها. ولما قيل للسلطان إنه مات لعنه
وقال: له خمس عشرة سنة ما يدعني أعمل ما أريد. ومن بعده تسلّط السلطان على الناس وصادر
وعاقب وتجرّأ على كل شيء. وتوفي رحمه الله في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ووصّى من ماله
للسلطان بأربعمائة ألف درهم فأخذ منه أكثر من ألف ألف درهم.
١٨٩٣ - ((المسند المحدّث الأندلسي)) محمد بن فطيس بن واصل أبو عبد الله الغافقي
الأندلسي الإلبيري محدّث مسنِدٌ بتلك الديار. قال ابن الفرضي كان ضابطاً نبيلاً صدوقاً توفي سنة
تسع عشرة وثلاثمائة .
١٨٩٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٢/٣ - ٢٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١١٠ - ١١٢)، و((الديباج)) لابن فرحون
(٢٤٦ - ٢٤٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٣/٢)، و((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٢/
٤٠)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣/٢).

٢٤٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٨٩٤ - محمد بن فُلَيْح بن سليمان. قال العقيلي(١): لا يتابَع على بعض حديثه. قال
الشيخ شمس الدين: كثير من الثقات قد تفرّدوا ويصحّ أن يقال فيهم لا يتابعون على بعض
حديثهم، انتهى. وقد روى عنه البخاري والنسائي وابن ماجه، توفي سنة سبع وتسعين ومائة.
١٨٩٥ - ((المازيار صاحب طبرستان)) محمد بن قارن المازيار. صاحب طبرستان. كان مبايناً
لعبد الله بن طاهر وكان الأفشين يدسّ إليه ويشجعه ويحمله على خلاف المعتصم فخالف وصادر
الناس وأذلّهم بطبرستان وجعل السلاسل في أعناقهم وهدم المدن فهرب الناس منه إلى خراسان،
وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمره بقتاله، فبعث إليه عمّه الحسن بن الحسين بن مصعب
فحاربه وأحاط به وأخذه أسيراً وقتل أخاه شهريار وجاء به إلى عبد الله بن طاهر، فوعده إن هو
أظهره على كتب الأفشين إليه أن يشفع له عند المعتصم فأقرّ له المازيار بالكتب فأخذها ابن طاهر
وبعث بها وبالمازيار إلى المعتصم، فسأله عنها فلم يقرّ بها. فأمر بضربه حتى مات وصلبه إلى
جنب بابك بعدما ضرب المازيار أربعمائة وخمسين سوطاً وطلب الماء فلم يُسقَ فمات من وقته
عطشاً. وكان المأمون يعظّمه ويكتب إليه: من عبد الله المأمون إلى أصبهبذ أصبهذان وصاحب
طبرستان محمد بن قارن مولى أمير المؤمنين. وفيه يقول أبو تمام الطائي من قصيدة [الكامل]:
إن صارَ بابَكُ جار مازيّارٍ
ولقد شفيتُ القلب من بُرّحائها
كاثنين ثانٍ إذاهما في الغار
ثانيه في كبد السماء ولم يكن
قلت: وقد غلط أبو تمام في هذا التركيب لأنه إنما يقال ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة
ولا يقال اثنين ثان ولا ثلاثة ثالث ولا أربعة رابع.
١٨٩٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٠٩/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٧٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (٢٦٩/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٤٠/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٠/٤)، و((لسان
الميزان)) لابن حجر (٣٧٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٦/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر
(٢/ ٢٠١).
انظر ((الضعفاء الكبير)) (١٢٤/٤) رقم (١٦٨٢).
(١)