Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
محمد بن عمر بن سالم
سنة ثلاثین وسبعمائة وکان قاضي بغداد.
١٨١٠ - ((نجم الدين وكيل بيت المال)) محمد بن عمر. الشيخ نجم الدين بن أبي الطيّب
وكيل بيت المال بدمشق. كان قد تزوّج بنت القاضي محيي الدين ابن فضل الله فحصل له لما
توجّه القاضي محيي الدين إلى كتابة السرّ بالديار المصرية كلّ خير وولي الوظائف الكبار مثل نظر
الخزانة بقلعة دمشق ووكالة بيت المال وكان بيده نظر الرباع السلطانية وتدريس المدرسة الكروسية
والمدرسة الصلاحية. وسوف يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة والده عمر بن أبي القاسم في
حرف العين التنبيه على تسمية بيتهم ببني أبي الطيّب. وأم نجم الدين هذا بنت شمس الدين ابن
القاضي نجم الدين أبي بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين ابن سني الدولة وولي هو الوكالة
بعد عزل ابن المجد عبد الله لما ولي قضاء القضاة بدمشق، وكان وليها بعد عزل القاضي علاء
الدين علي بن القلانسي لما غضب عليه الأمير سيف الدين تنكز وعزله عن وظائفه، وكان قد
وليها بعد وفاة أخيه القاضي جمال الدين أحمد بن القلانسي لما توفي عنها، وكان قد وليها بعد
الشيخ كمال الدين بن الشريشي، وكان قد وليها بعد الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، ووليها بعد
ابن الشريشي المذكور، ووليها بعد نجم الدين عمر والد نجم الدين المذكور. وكان نجم الدين
المذكور شافعيّ المذهب حسن الشكل تامّ الخلق له تودّد وملقى ومَلَقٌ. توفي من حُمرة ظهرت
بوجهه في يومين وكانت وفاته في رابع شعبان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. وكان حفظةً لأخبار
أهل عصره وتواريخهم ووقائعهم لا يدانيه أحد في ذلك واعترف له بذلك شهاب الدين بن فضل
الله .
١٨١١ - ((شمس الدين بن الرهاوي)) محمد بن عمر بن إلياس. شمس الدين أبو العزّ
الرهاوي ثم الدمشقي الكاتب. سمع بمصر صحيح مسلم بفوتٍ من ابن البرهان وسمع من النجيب
وابن أبي اليُسر وابن الأوحد وطائفة، ودار على الشيوخ وكتب الطباق وسمع الكتب. وتوفي
رحمه الله سنة أربع وعشرين وسبعمائة. روى عنه الشيخ شمس الدين في ((المعجم)).
١٨١٢ - ((ابن المشهدي)) محمد بن عمر بن سالم. العدل الفاضل ناصر الدين المشهدي
المصري. سمع من غازي الحلاوي وخلقٍ وعني بذلك وكتب الطباق وبرع في كتابة السجلات
وحصّل منها وأقام بدمشق مدّةً. قال الشيخ شمس الدين: وقد تكلموا في عدالته. توفي رحمه الله
كهلاً سنة بضع وعشرين وسبعمائة.
١٨١٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٥/٤).
١٨١١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٠٣/٤).
١٨١٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٠٦/٤).

٢٠٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عمرو
١٨١٣ - ((ابن حَزْم الأنصاري)) محمد بن عمرو بن حزم. الأنصاري. توفي سنة ثلاث وستين
للهجرة ووُلد بنَجْران سنة عشر، وأبوه عامل لرسول الله وَل وكنية محمد أبو سليمان وقيل أبو عبد
الملك، روى عنه جماعة من أهل المدينة ويروي هو عن أبيه وغيره من الصحابة. قال كنت أتكنّى
أبا القاسم عند أخوالي بني ساعدة فنهوني فحوّلت كنيتي إلى أبي عبد الملك. وقتُل يوم الحرّة
ومعه جماعة من أهل بيته، ويقال إنه كان أشدَّ الناس على عثمان رضي الله عنه.
١٨١٤ - ((الليثي المدني ابن وقاص)) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص. الليثي المدني
أحد علماء الحديث. أكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين ومحمد بن إبراهيم التيمي وعمرو والده، قال أبو حاتم: صالح
الحديث، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس، روى له الأربعة وبالبخاري مقروناً. توفي سنة
خمس وأربعين ومائة.
١٨١٥ - ((السويقي)) محمد بن عمرو. البلخي السواق ويقال له السّويقي. روى عنه البخاري
ومسلم وأبو زرعة الرازي وآخرون، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين.
١٨١٦ - ((ابن حَنان)) محمد بن عمرو بن حنان. الكلبي. روى عنه النسائي ووثقّه الخطيب،
وتوفي سنة سبع وخمسين ومائتين.
١٨١٧ - ((السوسي الزاهد)) محمد بن عمرو بن يونس. أبو جعفر الثعلبي يُعرَف بالسوسي
١٨١٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٨٧/٨)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٨٩/١)، و(«تاريخ البخاري الصغير)» (٧٠/١ -
١١٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٢/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٤٧/٥)،
و((الأنساب)) للسمعاني (٤٠/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧٠/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن
حجر (١٩٥/٢).
١٨١٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٦٠/٥ - ٢٥٣، ٣٢٧/٧). و(تاريخ البخاري الكبير)) (١٩١/١)، و((الجرح والتعديل))
لابن أبي حاتم الرازي (١٣٨/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٧٧/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٤٢/١١)،
و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (١٢٧/٦)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦٧٣/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧)
٣٧٠) ط. حيدرآباد، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩٦/٢).
١٨١٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٨/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٨٣/٩)، و((تهذيب التهذيب))
لابن حجر (٣٧٩/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩٦/٢).
١٨١٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٢٨/٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٣٣/١١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا
(٣١٨/٢)، و((المشتبه)) للذهبي (١٣١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧٢/٩)، و((تقريب التهذيب)»
لابن حجر (١٩٥/٢).

٢٠٣
محمد بن عمرو
الزاهد. حجّ سنة ثمان وخمسين ومائتين وعاد سنة تسع فدخل في الصلاة وتوفي وهو ساجد سنة
تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ مائة سنة، حدّث عن أبي معاوية الضرير وغيره، وروى عنه صالح
ابن علي الدمشقي وغيره، وكان ثقة.
١٨١٨ - ((ابن الموجَّه اللغوي)) محمد بن عمرو بن الموجّه. الفزاري المروزي اللغوي
الحافظ. توفي سنة تسعين ومائتين أو ما دونها.
١٨١٩ - ((ذو الشامة)) محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط. ويعرف بذي الشامة
ابن أبي قطيفة. ولآه يزيد بن عبد الملك الكوفة، وهو القائل يرثي مسلمة بن عبد الملك
[الخفيف]:
عيَّ عن أن يجيئه ما دهاكا
ضاق صدري فما يحنّ حراكا
حزنَ ثم اغتفرتُ فيه الهلاكا
كلّ مَيْتٍ قد اضطلعتُ عليه الـ
لوت لم أستطع عليه اتّراكا
قبل مَيتٍ أو قبل قبر على الجا
تَ تزينُ السلطانَ والأملاكا
زائن للقبور فيها كما كتـ
١٨٢٠ - ((الحربي البغدادي)) محمد بن عمرو بن سعيد الحربي. أبو جعفر البغدادي(١). قال
المرزباني: ضعيف الشعر كان يهاجي التمار والمسلمي وغيرهما وهو القائل في جرادة الكاتب
[الطويل]:
عليك وإنّي باحتجابك عالمُ
أتيتُك مشتاقاً وجئتُ مسلّماً
وأنت إذا استيقظتَ أيضاً فِنائمُ
فأخبرني البوّاب أنّك نائمٌ
ومنهم مَن رواهما لإسماعيل بن بلبل والصحيح إنهما للحربي. توفي [سنة أربعين
ومائتين](٢).
١٨٢١ - ((الزف المغني)) محمد بن عمرو. مولى تميم يعرف بالزَفّ بالزاي والفاء المشدَّدة.
كان مغنّياً ضارباً طيّب المسموع صالح الصنعة مليح النادرة أسرع خلق الله أخذاً للغناء وأصحه أداءً
له وأذكاه إذا سمع الصوت مرّتين أو ثلاثاً أدّاه حتى لا يكون بينه وبين من أخذه عنه فرقٌ، وكان
يتعصّب على ابن جامع ويميل إلى إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق وكانا يرفعانه على غيره
ويجتلبان له الرفد والصلات من الخلفاء، وكانت فيه عربدة إذا سكر؛ فعربد بحضرة الرشيد مرّةً
١٨١٨ - ((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢/ ١٩١).
١٨١٩ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤١٦).
١٨٢٠ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٤٧).
(١)
تقدمت ترجمته في محمد بن عمر بن سعيد برقم (١٧٨٤).
بياض في الأصل، والمثبت من الترجمة ذات الرقم (١٧٨٤) من هذا المجلد.
(٢)
١٨٢١ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٩/١٣).

٢٠٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فأمر بإخراجه ومنعه الوصول إليه وجفاه وتناساه. ومات الزفّ في خلافة الرشيد أو في خلافة
الأمين.
١٨٢٢ - ((الحافظ العقيلي)) محمد بن عمرو بن موسى بن حمّاد. أبو جعفر العُقيلي
الحافظ. له مصنّف جليل في الضعفاء (١) وعداده في الحجازيين. توفي سنة اثنتين وعشرين
وثلاثمائة .
١٨٢٣ - ((أبو جعفر الرزاز)) محمد بن عمرو بن البَختَري بن مُدرِك البغدادي. أبو جعفر
الرزاز. قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً. توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
١٨٢٤ - ((الجماز)) محمد بن عمرو بن عطاء بن يسار. الشاعر المعروف بالجمّاز البصري
النديم. له أخبار مع أبي نُوَاس وغيره. توفي في حدود الخمسين والمائتين. مرّ مع رفيق له فرآهما
الإمام فأقام الصلاة فقال له الجماز: أصبر أما نهى النبي ◌َ له عن تلقّي الجَلَب؟ ومن شعره لما
تولّى حيان بن بشر قضاء الشرقية ببغداد وولي سوّار بن عبد الله العنبري قضاء الغربية في زمان
يحيى بن أكثم وكلاهما كان أعور [الوافر]:
رأيتُ من الكبائر قاضيَيْن
هما أحدوثة فى الخافقين
الأبيات وقد مرّت في ترجمة أبي العِبَر(٢) محمد بن أحمد وأوردها صاحب ((الأغاني))(٣) له.
قال رجل للجماز: وُلد لي البارحة ولدٌ كأنّه الدينار المنقوش، فقال له الجماز: لاعِنْ أمّه. وصلّى
رجل صلاةً خفيفةً فقال له الجماز: لو رآك العَجَاج لسُرَّ بك، قال: ولم؟ قال: لأن صلاتك
رَجَزْ. وسمع محبوساً يقول: اللّهمّ أحفظني، فقال له: قل اللّهمّ ضيِّعني، حتى تنفلت. وأدخل
يوماً غلاماً إلى منزله فلما خرج ادّعى أنه هو الذي فعل بالجماز فبلغ ذلك الجماز فقال: حُرّم
اللواط إلّ بوليّ وشاهدَيْ عدلٍ. وقيل له يوماً: ما بقي من شهوتك للنساء؟ قال: القيادة عليهنّ.
قال الجماز: قلت لرجل: قد زاد سعر الدقيق، فقال: لا أبالي أنا لا أَشتري إلاّ الخبز. وطالب
امرأته بالجماع فقالت: أنا حائض، وتحرّكت فضرطت فقال لها: قد حرمتِنا خير حِرّك فاكفينا شرّ
أستك. وقيل له: لأيّ شيء تقصّرُ شعرك؟ فقال: الذي أجيء به أكثرُ مما تُعطونني. وقال
الجماز: حُرّم النبيذ على ثلاثة عشر نفساً: على من غنّى الخطأ، واتّكأ على اليمين، وأكثر أكل
١٨٢٢ - (تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٠/٣ - ٥١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٢٢)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢٩٥/٢ -٢٩٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٣/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١٠/٧).
واسم هذا المصنّف: ((الضعفاء ومن ينسب إلى الكذب ووضع الحديث ومن غلب على حديثه الوهم))، وله
(١)
((الجرح والتعديل)) أيضاً.
١٨٢٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٣٢/٣).
١٨٢٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٢٥/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨/٥)، و((معجم الشعراء))
للمرزباني (٤٣١).
(٢)
انظر: ((الوافي)) (٣٣/٢) رقم (٣١٦).
انظر: ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٠/ ٩٣).
(٣)

٢٠٥
محمد بن عنْبَرْجي النوين
النقل، وكسر الزجاج، وسرق الريحان، وبلّ ما بين يديه، وطلب العشاء، وطلب البمّ، وحبس
أول قدَح، وأكثر الحديث، وامتخط في منديل الشراب، وبات في موضع لا يحتمل المبيت،
ولحّن المغنّي. وكان يأكل عند سعيد بن سالم على مائدة دون مائدته فإذا رُفع من مائدة سعيد
شيءٌ وُضع على المائدة التي عليها الجماز فالتفت الجماز فقال: يا عمرو هذه المائدة عَصَبة لتلك
كما يقال وما بقي فللعصبة. وشهّى جعفر بن سليمان أصحابه فتشهى كلّ إنسان منهم شيئاً من
الطعام فقال للجماز: وأنت ما تشتهي؟ قال: أَن يصحّ ما اشتهوا. وأدخل يوماً غلاماً إلى المسجد
فلما فرغ منه أقبل المؤذِّن فقام الجماز إلى المحراب وخريء فيه فقال المؤذن: يا عدوّ الله فجرتَ
بالغلام في المسجد لأنه ليس لك بيتٌ ما حجّتك أن خرئتَ في المحراب؟ قال: علمتُ أنه يشهد
عليّ يوم القيامة فأحببتُ أن أجعله خصماً لئلاً تُقبَل شهادته عليّ. ودفع إلى غسّالٍ قميصَه ليغسله
فضيّعه وردّ عليه قميصاً صغيراً فقال: ليس هذا قميصي، قال: بلى هو قميصك ولكْنه تَوَّزِيٌّ وفي
كلّ غسلة يتقلصّ ويقصر، فقال له الجماز: أُحبّ أن تعرفني في كَم غسلةٍ يصير القميص زرّاً.
وقال له الفتح بن خاقان: قد كلمتُ لك أميرَ المؤمنين حتى ولاَك جزيرة القرود، فقال الجماز:
ألستَ في السمع والطاعة أصلحك آ؟ فحصر الفتح وسكت. وقال له بعض من حضر: أن أمير
المؤمنين يريد أن يهب لك جاريةً، فقال: ليس مثلي مَن عزّ نفسه ولا كذب عند أمير المؤمنين إن
أرادني على أن أقود عليها وإلاّ فما لها عندي شيء، فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها
وانحدر فمات فرحاً.
١٨٢٥ - (سلطان المغل)) محمد بن عنْبَرْجي النوين بن .. (١) المغلي بن النوين عنبرجي.
صبيّ من أبناء العشرين من أهل تَوْريز، لما قُتل القان بو سعيد زعمت سرّيّة أنها حبلى منه فولدت
محمداً، فلما أقبل النوين الشيخ حسن وهزم جمع الملك موسى وقتل موسى عمد إلى هذا الصبيّ
وأقامه في السلطنة وناب له هو وابن جوبان وزوجة جوبان ساطي بك وهي بنت القان خربندا
وتماسك الأمر أشهراً، ثم أقبل من الروم ولدًا تمرتاش وأوهما أن أباهما حيّ معهما وجعلوه في
خَزكاه فهرب الشيخ حسن إلى خراسان، ثم أُهلك الصبيّ محمد هذا وماج الناس واشتدّ البلاء
والظلم والنهب بأذربيجان وافتقر من الجور جماعة وذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
١٨٢٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٦/٤).
بیاض في الأصل .
(١)
مے

٢٠٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عوف
١٨٢٦ - ((الحافظ الطائي)) محمد بن عوف الحمصي. الحافظ أبو جعفر الطائي. روى عنه
أبو داود والنسائي وكان عليه اعتمادُ ابن جوصاء وأثنى عليه غير واحد. توفي سنة اثنتين وسبعين
ومائتين. قال أحمد بن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله. حدّث عن هشام بن عمار
وطبقته واتفقوا على فضله وصدقه وثقته.
١٨٢٧ - ((المزني)) محمد بن عوف بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسن المُزَني الدمشقي
كان يُكنى قديماً بأبي بكر فلما منعت الدولة التكنّي بأبي بكر تكنّ بأبي الحسن. قال الكناني: كان
ثقة نبيلاً. توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
١٨٢٨ - ((نافلة (١) القاضي عياض)) محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى ابن
عياض. القاضي أبو عبد الله اليَخْصِبي السَبْتي وهو نافلة القاضي عياض صاحب التصانيف. توفي
سنة خمس وخمسين وستمائة .
١٨٢٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٤١/٨)، و((العبر)) للذهبي (٥٠/٢)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (٦١٣/١٢)، و((طبقات الحفاظ)) للذهبي (٢٥٨)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٢٢٥)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٨٣/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩٧/٢).
(١)
نافلة القاضي عياض أي ولد ولده. والنافلة: يقال لولد الولد. انظر: ((المصباح المنير)) للفيومي مادة (نَفَلَ)
(ص ٢٣٦).

٢٠٧
محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي
ابن عيسى
١٨٢٩ - ((المقرىء)) محمد بن عيسى بن رَزين. التيمي الرازي الأصبهاني المقرىء أحد
الأعلام. قرأ القرآن الكريم على نُصير وخلاّد بن خالد وجماعة وروى الحديث وكان رأساً في
العربية، صنّف في العدد والرسم وغير ذلك. وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
١٨٣٠ - ((المقرىء)) محمد بن عيسى بن حبَّان. أبو عبد الله المدائني المقرىء. قال
الدارقطني: ضعيف، وقال البرقاني: لا بأس به. توفي سنة أربع وسبعين ومائتين.
١٨٣١ - ((الترمذي الكبير)) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي. الحافظ أبو عيسى
الترمذي الضرير مصنف ((الكتاب الجامع)) ولد سنة بضع ومائتين وسمع قتيبة بن سعيد وأبا مصعب
الزهري وإبراهيم بن عبد الله الهروي وإسماعيل بن موسى السُدّي وصالح بن عبد الله الترمذي
وعبد الله بن معاوية وحُميد بن مسعدة وسُويد بن نصر المروزي وعلي بن حُجْر السعدي ومحمد
ابن حُميد الرازي ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وأبا
كُريب محمد بن العلاء ومحمد بن أبي معشر السِندي ومحمود بن غيلان وهناد بن السري وخلقاً
كثيراً، وأخذ علم الحديث عن أبي عبد الله البخاري، وروى عنه حماد بن شاكر ومكحول بن
الفضل وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر. توفي
ثالث عشر رجب بترمذ سنة تسع وسبعين ومائتين. قرأتُ ((كتاب شمائل رسول الله (وَلَّم) للحافظ
أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي رحمه الله تعالى على الحافظ العلامة جمال الدين يوسف بن
الزكي عبد الرحمن المِزْي رحمه الله من أوله إلى آخره قال عند القراءة: أنا بجميع الكتاب
المشايخ الثلاثة فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد البخاري وكمال الدين
أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن يوسف المقدسيّان بسفح جبل فاسيون ظاهر دمشق وكمال
الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي بحلب قال المقدسيّان أنا
الشيخ العلامة تاج الدين الكندي وقال ابن النصيبي أنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب
١٨٢٩ - ((ذكر أخبار أصبهان)) الأصبهاني (١٧٩/٢)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٢٢٣/٢)، و((بغية الوعاة)»
للسیوطي (٢٠٥/١).
١٨٣٠ - (تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٨/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧١/٣).
١٨٣١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٣/١)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥٣/٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣،٣٦١/٢/
٤٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٧٤/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦١٢/١ - ٦١٣)، و((سير أعلام
النبلاء)) للذهبي (٢٧٠/١٣)، و((الكامل)) له (١٥٢/٧)، و((طبقات الحفاظ)) للذهبي (٢٧٨)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٦٧٨/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٦/١١ -٦٧)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧)
٣٧١) ط. حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٧/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩٨/٢).

٢٠٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال أنا المشايخ الأربعة أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله
البسطامي وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد الرزاق الوَلْوالجي وأبو حفص عمر بن علي بن
أبي الحسين الكربيسي الأديب وأبو علي الحسن بن بشير بن عبد الله البلخي النقاش قالوا أنا
أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله الزيادي الخليلي أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن
الحسن الخزاعي البخاري المعروف بابن المراغي قراءةً عليه سنة ثمان وأربعمائة قال: أنا أبو سعيد
الهيثم بن كليب بن سُريج بن معقل الشاشي الأديب قراءةً عليه ببخاری سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة
قال ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.
١٨٣٢ - ((الطرطوسي)) محمد بن عيسى الطرطوسي. التميمي، قال ابن عدي: هو في عداد
من يسرق الحديث. توفي سنة ثمانين ومائتين.
١٨٣٣ - ((القرشي)) محمد بن عيسى بن طلحة. التيمي القرشي. روى عنه الزبير بن بكّار
قوله [الوافر]:
فإنّ الظلم مَرتعه وخيمُ
ولا تعجلْ على أحدٍ بظلم
على أحد فإنّ الفحش لومُ
ولا تفحُشْ وإن مُلّئتَ غيظاً
فإنّ الذنب يغفره الكريمُ
ولا تقطع أخاً لك عند ذنبٍ
كما قد يُرفَع الخَلَق القديم
فإنّ الصبر في العُقبَى سليمُ
ولا ما فات تُرجعه الهمومُ
ولكن داوٍ عَوْرَتَه بَرفْعٍ
ولا تجزَعْ لريب الدهر وأصبر
فما جزعٌ بمُغنٍ عنك شيئاً
وقال [السريع]:
لا تَلُم المرءَ على فعله
مَن ذمّ شيئاً وأتى مثله.
وأنت منسوبٌ إلى مثلهِ
فإنما أزرى على عقلهِ
١٨٣٤ - ((الحنفي قاضي بغداد)) محمد بن عيسى. الفقيه الحنفي أبو عبد الله بن أبي موسى
الضرير. ولي قضاء بغداد زمن المتقي والمستكفي وكان ثقة مشهوراً بالفقه والتصوّن لا مطعن
عليه. قتله اللصوص في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
١٨٣٥ - ((الجلودي راوي مسلم)) محمد بن عيسى بن عمرويه. أبو أحمد النيسابوري
الجُلُودي الزاهد راوي ((صحيح مسلم)). سمع وروى وكان ينتحل مذهب سفيان الثوري وبوفاته
١٨٣٢ - ((الأنساب للسمعاني (٦٢/٤)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١١٧/٣)
١٨٣٣ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤١٤).
١٨٣٤ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٠٣/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٠٦/٢).
١٨٣٥ - ((الأنساب)) للسمعاني (٧٦/٢ - ٧٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٣٣/٤).

٢٠٩
محمد بن عيسى بن محمد
خُتم سماع كتاب مسلم فإنّ كلّ من حدّث بعده عن إبراهيم بن سفيان فإنه غير ثقة قاله الحاكم.
توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
١٨٣٦ - (ابن يقطين الشيعي)) محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين. قال ابن النجار: من
فقهاء الشيعة. له ((كتاب الأمل والرجاء)) ذكره محمد بن إسحاق النديم في ((كتاب الفهرست)).
١٨٣٧ - ((القرطبي المؤدب المعمَّر)) محمد بن عيسى بن محمد. أبو عبد الله الأموي
القرطبي المؤدب المعمَّر. هو ثقةٌ آخر مَن قرأ على الأنطاكي، توفي سنة خمس وأربعين
وأربعمائة .
١٨٣٨ - ((المغامي الطليطلي)) محمد بن عيسى بن فرح. أبو عبد الله التُجيبي المُغامي بالغين
المعجمة الطُليطلي المقرىء صاحب أبي عمرو الداني. توفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
١٨٣٩ - ((ابن اللبانة)) محمد بن عيسى بن محمد. أبو بكر اللخمي الأندلسي الشاعر
المعروف بابن اللبّانة. له ((كتاب مناقل الفتنة)) و((نظم السلوك في وعظ الملوك)) و((سقيط الدرر
ولقيط الزهر)) في شعر ابن عبّاد. توفي بمَيُورقة سنة سبع وخمسمائة. قال قصيدة يمدح فيها
المعتمد ابن عبّاد [الطويل]:
بکتْ عند تودیعي فما علم الرکبُ
وتابعها سِربٌ وإنّي لمُخطىءٌ
لئن وقفتْ شمسُ النهار ليوشع
منها في ذكر المركب [الطويل]:
هفا بين عَضْف الريح والموج مثل ما
كأنّي قَذىٌ في مُقلةٍ وهو ناظرٌ
منها في المديح [الطويل]:
حوى قصبات السعي عفواً ولو سَعَى
ويرتاحُ عند الحمد حتى كأنّه
سألتُ أخاه البحر عنه فقال لي
لنا ديمتًا ماءٍ ومالٍ فديمتي
إِذَاكَ سقيطُ الطلّ أم لؤلؤ رطبُ
نجومُ الدياجي لا يقال لها سربُ
لقد وقفتْ شمسُ الهوى لي والشهبُ
هفا بين أضلاعي يكوَّى به القلبُ
بها والمجاذيف التي حولها هُدبُ
لها البرق خطفاً جاء من دونها يكبو
وحاشاه نشوانٌ يلذّ له شربُ
شقيقيّ إلاّ أنه البارد العذبُ
تماسَكُ أحياناً وديمته سكبُ
١٨٣٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣١٢).
١٨٣٨ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٢٤/٢).
١٨٣٩ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبّار (١٤٥)، و((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (٢٤٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
الكتبي (٢٦٠/٢ - ٢٦٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٧/٣)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٩٩٣ -
١٩٦٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠/٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٩٨/١، ٥٦٢/٢)،
و((هدية العارفين)) للبغدادي (٨٣/٢).

٢١٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وإن نشأت بحريّة فله السحبُ
إذا نشأتْ تبريّةً فله الندَى
قلت: قوله ((ويرتاح عند الحمد)) البيتَ أخذه أبو الحسين الجزّار فقال [الطويل]:
كما اهتزّ حاشى وصفه شارب الخمر
ويهتزّ عند الجود إن جاء طالبٌ
وأحسن حشوٍ وقع في هذا قولُ أبي الطيّب [الطويل]:
يرى كلّ ما فيها وحاشاه فانيا
ويحتقر الدنيا احتقارَ مجرّبٍ
ومن موشّحات ابن اللبانة [المجتث]:
شق النسيمُ كمامَه عن زاهرٍ يتبسّمْ
حيَّى النسيم بمندلْ
ونرجسُ الروض تخجلْ
فانهضْ إلى الدنّ واقبلْ
٠
وفُضَّ عنه ختامَه عن مثل مسكٍ مختَّمْ
حاكت على النهر دِرْعا
وأسبلَ القطر دمعا
فأسمع من العود سجعا
ما رئَّمَتْه حمامَهْ من فوق غُصنٍ منعَّمْ
أمّا عليٍّ فإنّي
والودّ يشهد عنّي
وقد رأيتُ التمنّي
في حُلّةٍ من أسَامَةٌ بظاهر الحُسنِ مُعَلمْ
حيَّى النيسمُ تلسمانْ
وقد قضتْ كلَّ إحسانْ
وقصّرتْ كلَّ إنسانْ
ندبٌّ يذلّ أَمَامَهْ ربيعة بن مكدَّمْ(١)
قد جاءك المتنبّي
يختال في ثوب عجبٍ
يشدو ارتجالاً فيسبي
فلا تطع لملامَة وأشرب على الزير والبَمْ
عن طيب زهرِ أنيقِ
منه خدودُ الشقيق
منه شُوار الرحيق
تكاد منه المُدامَة للشرب أن تتكلّمْ
ريحُ الصبا في الأصائلْ
على جيوب الخمائل
تُشَقّ منه الغلائلْ
ولا ادّعتْه كرامَهْ بنت الحسين بن مخدَمْ
ممّن سمعتُ بذكرِهِ
بما أَبوخُ بفخرِهِ
يختال في ثوب بشرِه
متوَّج بالكرامَهْ وبالسماح مختَّمْ
بواكف القطر مطّالْ
بجودها يا ابن شملال
عمّا حواه من إجلال
وما حواه أُسامَهُ في عصره المتقدَّمْ
يا سيف هذا الزمانِ
بماحوى من معـان
كل الوجوه الحسان
ربيعة بن مكدَّم: شاب جاهلي شجاع قتل في إحدى المعارك القبلية .
(١)

٢١١
محمد بن عيسى بن عبد الملك
هذا المليخ في العمامَه لو أنه يتلثّمْ لقلتَ هذي غمامَه غطت على قمر التّمْ
١٨٤٠ - ((ابن قزمان الزجال)) محمد بن عيسى بن عبد الملك. ابن قُزمان القرطبي المتفرّد
بإبداع الزجل. توفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة والأمير أبو عبد الله محمد بن سعد إذ ذاك
محاصر قرطبة. أورد له ابن الأبَّار في ((تحفة القادم)) [السريع]:
أطلعَ من غُرّته كوكبا
يا رُبَّ يومٍ زارني فيه مَن
يَتْشَعُ من خدّيه ماءُ الصِبَى
ذو شفةٍ لمياء معسولةٍ
فقال لي مبتسماً: مرحبا
قلتُ له هَبْ لي بها قُبلةً
للَّه ما أحلَى وما أعذبا
يا شقوتي يا شقوتي لو أَبَى
فذقتُ شيئاً لم أذق مثله
أسعدني الله بإسعاده
ومن شعره [الوافر]:
كثير المال يبذله فيفنَى
ومَن غرستْ يداه ثمار جودٍ
ومنه [الرمل]:
يمسك الفارس رمحاً بيدٍ
فكِلانا بَطَلٌّ في حربه
ومنه [الوافر]:
وعهدي بالشباب وحُسْن قدّي
وقد أصبحتُ مُنحنياً كأنّي
وقال يعتذر ارتجالاً [البسيط]:
يا أهل ذا المجلس السامي سرادقُه
فإن أكن مُطفِئاً مصباح بيتكمُ
ومن أزجال ابن قزمان [زجل من خلع البسيط]:
أُفني زماني على اختياري
لم يَخْلُ حسّ الطَّرَبْ بداري
واحِدْ مؤذّنْ سكنْ جواري
إذا طلع في السحرْ يَعِظْني
وقد يبقى من الذكر القليلُ
ففي ظلّ الثناء له مقيلٌ
وأنا أمسِكُ فيها قصبَةْ
إنّ الاقلام رماح الكتبَةْ
حكى أَلِفَ ابن مُقْلَة في الكتابِ
أُفتّش في التراب على شبابي
ما مِلتُ لكنّني مالت بيَ الراحُ
فكلّ مَن فیکمُ في البیت مصباحٌ
ونقطع العمر باحتهاد
حتى يميلْ راسٍ للوساد
شيخٌ مليخ أزهد العباد
يقول حيّا على الفلاح
١٨٤٠ - ((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (١٠٠/١ - ١٠١ - ١٦٧ - ١٧١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١٤/٧).

٢١٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
يبدّل العود سماعَ أُذني
نهارٍ أم ليلٍ كان مودي
لمّا يكون الحبيبُ عندي
وأنا هو شيخ الخلاعَة وحدي
وليلة الهجر تفتقِذني
لا شكَّ بين الغصونْ تَجِدْني
لأيْ سَبَبْ قُلْيَ أنتَ غضبانْ
أكثَرْ نحبَّكْ من كلّ إنسانْ
إيّاكَ أن تبتلي بهجرانْ
من الجفا والصدود أَجِزْني
يكونْ أخا ذلّةٍ وحُزنٍ
حيَّ على العشق للملاخ
لم نخل من شُربٍ أو مجونْ
ليس نعرف النوم أيش يكون
نسهَزْ إذا نامت العيونْ
إذا طلع كوكب الصباح
نعلّم القُمرِيّ النواخْ
أيش أخبروك علي من قبيخ
ونكتم السرّ ما لبيخ
تذوقُ ما ذقتُ يا مليخ
فقال: مَن يعشق الملاخ
فقلت: زدني فلا بـراخ
١٨٤١ - محمد بن عيسى. الشيخ أبو الحسن الكرجي. أورد له الثعالبي في ((التتمّة))
[الطويل]:
ونجم الثريّا واقف فوق هالتِه
كأنّ الهلال المستنير وقد بدا
ويُزهَى على من دونه بجلالتِه
مليكٌ على أعلاه تاجٌ مرضَّع
هذا النصف الثاني من الثاني أتى به سِداداً من عَوَزٍ (١). وأورد له في حمّام مصوَّر
[المنسرح]:
جوارحاً أُرسلتْ على الوحشِ
أعجبْ ببيتٍ يُريك باطئُهُ
كأنّها في غياضها تمشي
تغدو لصيد الظباء مُسرعةٌ
كأنّها وُفَّحْ على العُشِّ
طيوره قد تقابلت نسقاً
مصفَّل الأرض مؤنق الفرشِ
فضاؤه طاب فسحةٌ وهوىّ
تولع بالدَلْك ثم بالرش
وأنت في خلوةٍ مساعدةٍ
شعرٌ كلّه جسم خالٍ من روح المعنى ليس بطائل.
١٨٤١ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٦٧/٢).
(١)
قوله أتى به (سداداً من عوز) سِداد: بكسر السين: البلغة، والسَّداد: القصد في السبيل. وفي الحديث
الشريف: ((إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سِدادٌ من عَوَز)). قال العرجي:
أضاعوني وأيَّ فتىّ أضاعوا ليوم كريهة وسِدَاد ثغرٍ
انظر: ((تاريخ ابن عساكر» (٢٣٩/٣٩ - ٢٤٥)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢١٣/١٦).

٢١٣
محمد بن عيسى الدامغاني
١٨٤٢ - ((ابن بقا الأواني)) محمد بن عيسى بن علي بن الحسين. ابن بقا أبو عيسى الأواني.
أديب كتب عنه عمر بن محمد العُليمي شيئاً من شعره بنيسابور سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
ومن شعره [الكامل]:
لو جاد لي بالعتق والإطلاقِ
ماذا على مَن في يديه وثاقي
وأقرّ ماء الجفن في الآماقِ
وأدال أيامَ الوصال من النوَى
كانت لنا من أطيب الأرزاقِ
- أيام الوصال فإنّهــا
كَم ليلةٍ فيها شربتُ مُدامةً
من كفِّ أَحوَرَ طيّبِ الأخلاقِ
حمراءَ تزهرُ في يمين الساقي
لا يرعوي إلا إلى مشمولةٍ
قام المؤذّن للصلاة فخفتُ أن
وحلفتُ أنّي لو وليتُ ولايةً
أقضي لفرط صبابتي وفراقي
لم أُبقِ مأذنةً على الإطلاقِ
١٨٤٣ - ((اليماني)) محمد بن عيسى اليماني. شاعر ورد بغداد وروى بها شيئاً من شعره
وشعر غيره، كتب عنه العماد الكاتب. ومن شعره [المتقارب]:
أقولُ لنفسي وقد أشفقتْ
لكون الهموم إليها قواصِدْ
فلا تحفلي بلقاء الشدائد
إذا كنتِ تبغين كسب العُلَى
وقال العماد: رأيته يدّعي لنفسه علوماً، ويدعو لنفسه أمراً عظيماً، من علم المجسطي
وهيئات الفلك، والمنطق الذي مَن شمّ سُمَّه هلك، وكنتُ حينئذ مولعاً بإقليدس وحلّ أشكاله،
وحلّ ما يعرض من شكوكه وإشكاله، فوصلتُ إلى أن بلغتُ إليه، وحللتُ مقالاتٍ عليه، فلما
رأيته نافر الطبع بالكلّية، أكّدتُ مفارقته بالإلّية(١). وأورد له العماد [الطويل]:
عليّ من الغيظ المبرّح يصرفُ.
إلى الله إنّ الدهر أنيابَ صرفِه
تَتوقُ وعن طُرْق المذلّة تعسفُ
وذنبي إليه أنّ نفسي إلى العُلَى
١٨٤٤ - محمد بن عيسى. الملقب برغوثا وإليه تُنسَب الفرقة البرغوثية وهم القائلون بخلق
القرآن .
١٨٤٥ - ((أبو علي الدامغاني الوزير)) محمد بن عيسى الدامغاني. أبو علي ذكره الثعالبي في
أهل بخارى فقال: تُثنَى به الخناصر وتُضرَب به الأمثال في حسن الخطّ والبلاغة وأدب الكتابة
والوزارة كان في حداثة سنّه يكتب لأبي منصور محمد بن عبد الرزاق ثم تمكّن من خدمة السامانية
خمسين سنة يتصرف ولا يتعطل حتى قيل فيه [الوافر]:
لحاه الله من حيض بغيضٍ
وقالوا العزل للعمّال خَيْضٌ
(١) قوله: ((مفارقته بالإليّة)): بالفتح وهي اليمين والقسم من آلى يؤالي إيلاءً.
١٨٤٥ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٣٣/٤).

٢١٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فإن يك هكذا فأبو عليٍّ من اللائي يئسنَ من المحيضِ(١)
ولي ديوان الرسائل دفعاتٍ والوزارة مرّاتٍ وكان يقول الشعر ويحبّ الأدب وأهله ويكرمهم.
وأنشدني بعض كتّابه له [المنسرح]:
وكاتبٍ كُتْبُه تُذكّرني الـ
ـقرآنَ حتى أظلّ في عجبٍ
والخطّ: تبّت يدا أبي لهبٍ
فاللفظ: قالوا قلوبنا غلفٌ
وفيه يقول أبو القاسم اليماني [الوافر]:
محمد بن عيسى الدامغاني
إلى الشيخ الجليل أبي عليّ
لرُتبته إلى البلد الفلاني
ولم أنسبْه للتعريف جهلاً
إذا ابتدرث بديعاتِ المعاني
ولكنّ القوافي لا تُحابي
١٨٤٦ - ((القاضي شمس الدين بن المجد)) محمد بن عيسى بن عبد المطلب. العلامة
المناظر القاضي شمس الدين بن المجد البعلبكي الشافعي. ولد سنة ست وستين ببعلبك وتوفي
سنة ثلاثين وسبعمائة. تفقّه وبرع بحلب وكان صاحب فنون، ولي قضاء بعلبك مدّةً، ثم ترك ذلك
وسكن دمشق وأمّ بتربة أمّ الصالح ودرّس بالقوصية، ثم نقل إلى قضاء طرابلس فمات بعد أشهر.
وسمع الكثير وقرأ على ابن مشرّف والموازيني وأسمع ولده، وكان قد سمع ((سنن ابن ماجه)) من
القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان وأجاز لي بخطّه في سنة تسع
وعشرين وسبعمائة .
١٨٤٧ - ((جمال الدين الأرمنتي)) محمد بن عيسى بن جعفر الهاشمي. الأرمنتي جمال الدين
هو أخو شرف الدين يونس. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كان من الفقهاء الأخيار
والقضاة الحكّام، تولّى الحكم بدِشْنا واتفق أن قاضي قوص شرف الدين بن عتيق قال مرّةً: كلّ
نائب لي عدلٌ، فاتفق أن جمال الدين هذا اجتاز بسوق الورّاقين فقال له بعض الشهود: إشهد معي
في هذه الورقة، فشهد معه ولم يكن جلس قبل ذلك فبلغت ابن عيتق فنهره بحضرة الجماعة،
فقال: سيّدنا قال: كلّ نائب لي عدل، فقال: قلتُ ذلك تعظيماً لكم ما أذنتُ في الجلوس، فقام
من المجلس ومخط دماً وتوفي من وقته، قال: حكى لي ذلك جماعة. وكانت وفاته سنة اثنتين
وتسعین وستمائة .
١٨٤٨ - ((الشيخ شمس الدين بن كر)) محمد بن عيسى بن حسن بن كُرّ. يتّصل بمروان
(١)
البيتان تقدما في ترجمة الوزير الخطاط أبي علي ابن مقلة برقم (١٦٠٠). بلفظ:
وقالوا العزل للوزراء حيضٌ
ولكن الوزير أبـا عـلــيّ
لحاه الله من حيض بغيض
من اللائي يئسن من المحيض
١٨٤٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣١/٤).
١٨٤٨ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٧٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٨/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٣٣١/١٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١٥/٧)، و((تاريخ الموسيقا العربية)) لجول روانيت (٢٤).

٢١٥
محمد بن عیسی بن حسن بن ◌ُرّ
الحمار هو الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله بن حسام الدين أبي الروح ابن فتح الدين
الحنبلي إمام أهل عصره في علم الموسيقى. شغل جماعةً من أكابر علم النغم وقرءُوا عليه، وهو
صوفيّ الخرقة له زاوية عند مشهد الحسين بالقاهرة. اجتمعتُ به غير مرّة وسألته عن مولده فقال:
في رابع عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين بالقاهرة. قرأ القرآن على الشيخ علي الشَطَّنَوْفي
وحفظ ((الأحكام)) لعبد الغنيّ و((العمدة في الفقه)) للشيخ موفّق الدين و((المُلحة)) للحريري وعرض
ذلك على القاضي علاء الدين بن التراكيشي الحنبلي، وسمع على أشياخ عصره مثل الدمياطي
والأبرقوهي وغيرهما، وقرأ فنّ الموسيقى على القاضي علاء الدين ابن التراكيشي الحنبلي،
ووضع كتاباً في فنّ الموسيقى سمّاه ((غاية المطلوب في علم الأنغام والضروب)) سمعتُ مقدّمته
منه بمنزله الزاوية المذكورة في شوال سنة خمس وأربعين وسبعمائة وقال لي: ظهر لي خطأ
جماعةٍ من المتقدمين في هذا الفنّ مثل الفارابي وغيره وقد برهنتُ ذلك.

٢١٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن غازي
١٨٤٩ - (الفقاعي)) محمد بن غازي الموصلي. يعرف بالفقاعي شَرَبْدار الستّ ربيعة خاتون
أخت العادل. له شعر، توفي سنة تسع وعشرين وستمائة .
١٨٥٠ - (العزيز بن الظاهر غازي)) محمد بن غازي بن يوسف. السلطان الملك العزيز غياث
الدين ابن السلطان الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين، صاحب حلب. ولي بعد والده وله
أربع سنين أو نحوها وجُعل أتابكه الطواشي طغريل وأقرّ العادل الكبير ذلك وأمضاه لأجل الصاحبة
والدة العزيز لأنها هي بنت العادل وكانت هي الكلّ، وكان فيه عدلٌ وشفقة وتودّد وميل إلى
الدين. توفي شابّاً طريّاً وله نيّف وعشرون سنة وخلّف ولده الملك الناصر يوسف صغيراً فأقاموه
بعده في الملك، وكانت وفاة العزيز سنة أربع وثلاثين وستمائة .
١٨٥١ - ((الكامل صاحب ميافارقين)) محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شادي.
السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي ابن المظفّر بن العادل صاحب مَيافارقين. تملّك
البلد بعد وفاة أبيه سنة خمس وأربعين وستمائة، كان ملكاً جليلاً ديّناً خيّراً عالماً مهيباً شجاعاً
محسناً إلى الرعية كثير التعبد والخشوع لم يكن في بيته من يضاهيه، استُشهد بأيدي التتار بعد
أخذ ميافارقين وقُطع رأسه وطيف به في البلاد بالمغاني والطبول ثم عُلّق بسور باب الفراديس سنة
ثمان وخمسين وستمائة. فقال بعض الشعراء في ذلك وقد دفنوا رأسهُ في مسجد الرأس داخل باب
الفراديس [الخفيف]:
أثخنوا في العراق والمشرقَيْنِ
أين غازٍ غزا وجاهد قوماً
بعد صبرٍ عليهمُ عامَيْنِ
ظاهراً غالباً ومات شهيداً
فله أسوةٌ برأس الحسينِ
لم يَشِنْه أن طِيفَ بالرأس منه
ـل لقد حاز أجره مرّتَيْنِ
وافق السبطَ في الشهادة والحمـ
الرأس فاستعجِبوا من الحالَيْنِ
ثم وارَوا في مشهد الرأس ذاك
وارتجُوا أنه يجيء لدى البعـ
ـث رفيقَ الحسين في الجنّتَيْنِ
١٨٥١ - ((سير الأعلام)) للذهبي (٢٠١/٢٣) رقم (١٢٠)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٠٥).

٢١٧
محمد بن غالب الأصبهاني
ابن غالب
١٨٥٢ - ((التمتام البصري)) محمد بن غالب بن حرب. أبو حفص الضبّي البصري التمتام
نزيل بغداد. كان حافظاً مكثراً ثقةً، روى عنه جعفر بن البحتري واسماعيل الصفّار وخلقٌ، قال
الدار قطني: ثقة مأمون إلاّ أنه كان يخطىء. مات في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
١٨٥٣ - ((المعداني الكاتب)) محمد بن غالب الأصبهاني. الكاتب يكنى أبا عبد الله. مترسّل
بليغ اتّصل بعبيد الله بن سليمان وتقرّب إلى ابنه القاسم بالنصب وله في ذلك أشعار، وهو القائل
[مجزوء الرمل]:
ويدُ الإنعام ذُخرُ
ثمنُ المعروف شكرُ
ياء للأموات عمرُ
وبقاء الذكر في الأحــ
وله في عبيد الله بن يحيى [الطويل]:
إذا أَنفد (١) المالَ الحوادثُ والدهرُ
أبا حسنٍ شكرُ الرجال هو الذخرُ
تعاقبه من دهره الحلوُ والمرُّ
فسَل بأمور الدهر منّي ابن حُنكةٍ
باشر بالحضرة ديوان الرسائل ثلاثين سنة إلى أيام المكتفي لأنه ورد على المعتزّ كتابٌ من
ملك الروم عجز كتّابُ الحضرة عن جوابه فأجاب عنه فقدّمه وترشّح للوزارة فاحتال عليه القاسم
ابن عبيد الله حتى أخرجه إلى أصبهان وكتب إلى المسمعي بإهلاكه فأحضره مائدته وأكل عنده
كوامخ وسمكاً مالحاً ثم أدخله بيتاً وأغلقه فمات عطشاً، فقال يخاطب المسمعي [المتقارب]:
بحيث السويداء والناظرانِ
أبا صالح أنت من صالح
فإنّ الرجال كنوز الزمانِ
فلا تستهن بكفاة الرجال
وخف ما يدور به الدائرانِ
ملكتَ فاسجِخْ(٢) وزغ بالزمام
١٨٥٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٤٣/٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١١٨/٣)، و(«تذكرة الحفاظ))
للذهبي (١٧٢/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٥/٢).
١٨٥٣ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٥٢).
قوله (إذا أنفد المالَ الحوادثُ والدهرُ) أنفد: بالدال المهملة بمعنى أذهب. ومنه قوله تعالى: ﴿ما عندكم
(١)
ينفد وما عند الله باق﴾ وقوله تعالى: ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾. أمّا بالذال المعجمة: أنفذ
الأمر: بمعنى جعله ساري المفعول، وأنفذ الكتاب: سيّره وبعثه.
٠
قوله (ملكت فاسجح): هو بعض حديث قاله رسول الله له لمعاوية رضي الله عنه بلفظ: ((يا معاوية إذا
(٢)
ملكت فأحسن)) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) والطبراني في ((الكبير)) عن عبد الملك بن عمير عن
معاوية. خرّجه السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) (ص ٢٣١).

٢١٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
لأنّك في زمنٍ دهرُه كيومِ ودولتُه ساعتانِ
وقال أحمد بن أبي طاهر في ((كتاب بغداد)»: هلك بأصبهان بالجوع والتدخين ثلاثةَ أيام في
خلافة المكتفي.
١٨٥٤ - (الرصافي الشاعر)) محمد بن غالب. أبو عبد الله الأندلسي الرُصافي رُصافة بَلنسية
نزيل مالقة. كان يعيش بالرفو وكان شاعر زمانه شعره مدوَّن يُنافَس فيه لم يتزوّج وهو متعفّف،
روى عنه أبو علي بن كسرى المالِقي وأبو الحسين بن جبير. توفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
من شعره من جملة قصيدة [البسيط]:
قبستَ ما شئتَ من علمٍ ومن نورٍ
لو جئتَ نار الهُدَى من جانب الطورِ
ليلاً لسارٍ ولم تشبَبْ لمقرورِ
من كلّ زهراءَ لم تُرفَعْ ذوائبها
سقطٍ إلى زمن المهديّ مذخورٍ
نورٌ طوى الله زند الكون منه على
ومنه أيضاً [البسيط]:
تشبّثتْ بلذيذ العيش اجفانُ
كأنّه للشباب الغضّ ريعانُ
مرأى عليه اجتماعٌ للنفوس كما
للعين والقلب في إقباله امل
ومنه وقد قُتل إنسان يُدعَى يوسف [الكامل]:
يا وردةً جادت بها يدُ مُتحفي
حمراءُ عاطرة النسيم كأنّها
عرضتْ تُذكّرني دماً من صاحب
فلثمتُها شغفاً وقلتُ لعبرتي
فهَمَى لها دمعي وهاج تأسفي
من خدّ مُقتبَل الشبيبة مُترَفٍ
شربتْ به الدنيا سلافَةً قَرقَفٍ
هي ما تمجُّ الأرضُ من دم يوسفٍ
ومنه قوله من الأبيات التي قالها في الحائك وأولها [البسيط]:
غُزَيّلٌ لم تزل في الغَزْل جائلةٌ
جَذْلانُ تلعب بالمحواكِ أَنمُلُهُ
ما إن يَني تعب الأطراف مشتغلاً
جرياً بكفَّيْه أو فحصاً بأرجُله
ومنه وهو بديع في نهر عليه ظلّ [الكامل]:
ومهدَّلِ الشطّين تحسِبُ أنه
فاءت عليه مع العشيّة سَرحةٌ
بنانُه جولانَ الفكرِ في الغَزَلِ
على السَدَى لعبَ الأيامِ بِالدُوَلِ
أَفديه من تعب الأطراف مشتخِلٍ
تَخبُّطَ الظبي في أَشراك مُحتبِلٍ
متسيَّلٌ من دُرّةٍ لصفائِه
صدئتْ لفيئتها صحيفةُ مائِه
١٨٥٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠١/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٢/٤ - ٢٤٣)، و((الأعلام))
للزركلي (٢١٧/٧).

٢١٩
محمد بن غالب
كالدارع استلقى لظلّ لوائه
فتراه أزرق فى غلالة حُمرةٍ
وأورد ابن الأبَار في هذا المعنى للخطيب أبي القاسم ابن معاوية [الوافر]:
نأَى عرضاه في عرض وطولٍ
وبحرِ طافح الشطّيْنٍ صافٍ
فَتَشْكُوتُيَّهاً شكوَى العليلِ
تُوافيه الجداولُ وهي حسرّى
تُذهّب متنه كفّ الأصيلِ
كأَنّ الموج في عبرَيْه ترسّ
فُتؤِويِه إلى ظلّ ظليلِ
مكان اللمس من سيفٍ صقيلٍ
تفيء عليه دواحاتٌ حسانٌ
كأنّ مكان فيء الظلّ منه
وأورد للخطيب المذكور من أبيات [الطويل]:
فجَدْوَلُه في سرحة الماء مُنصَلٌ
وأمواجه إردافُ غيدٍ نواعم
إذا قابلتْه الشمسُ اذكاه نورها
يفيء عليه الدوح ظلاً مضاعفاً
كأنّ مكان الظلّ صفحة وجنةٍ
أو البكر حادث بالسجنجل خدّها
وأورد ابن الأبَّار لنفسه [الطويل]:
ونهرِ كما ذابت سبائكُ فضّة
إذا الشفق استولى عليه احمرارُه
وتحسِبُه سُنّت عليه مُفاضةٌ
وتُطلِعه من دُكنةٍ بعد زُرقةٍ
كما انفجر الفجر المُطِلّ على الدُجَى
وأورد لنفسه أيضاً [الكامل]:
غربتْ به شمسُ الظهيرة لاتَني
حتى كساه الدوحُ من أقْنانه
فكأنّما لمعُ الظلال بمَتنه
وأورد لنفسه أيضاً [مجزوء الكامل]:
غارت على شطّيه أبـ
فالظلّ يبدو فوقه
لا بل أدار عليـه خـو
ولكنّه في الجزع عَطفُ سوارٍ
يلفّعن بالآصال ربط نُضارِ
فبُدّل منه الماءُ جذوةً نارِ
فيرجع منه بدره لسرارِ
أظلّتْ عليها خضرةٌ لعذارٍ
وقد سترتْ من بعضه بخمارِ
حكى بمحَانيه انعطافَ الأراقم
تبدَّى خضيباً مثل دامي الصوارم
لأن هاب هبّاتِ الرياح النواسمِ
ظلال لأدواح عليه نواعم
ومن دونه في الأفق سُحمُ الغمائمِ
إحراق صفحتِهِ لهيباً مُشعلاً
بُرداً يمزّق في الأصائل هلهلا
قِطَعُ الدماء جمدنَ حين تحلّلا
كارُ المُنَى عصرَ الشباب
كالخال في خدّ الكَعابْ
فَ الشمسِ منه كالنقابْ

٢٢٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ها ذيلَه جونُ السحاب
مثل المجرّة جرّفيـ
قلت: هذه المقاطيع وإن كانت في غاية الحسن فإنها لا تُداني قول الرصافي فإنه تخيُّل
لطيفٌ إلى الغاية والتخيّل الذي في المقطوع الأول للخطيب ثانيه في الحسن ونائبه.
١٨٥٥ - ((نصير الدين كاتب الحكم)) محمد بن غالب بن محمد بن مري. نصير الدين
أبو عبد الله الأنصاري كاتب الحكم بدمشق. كان مليح الشكل حسن الخطّ خبيراً بالشروط ووالده
كمال الدين قاضي بعلبك في الأيام الأمجدية. توفي نصير الدين بالديار المصرية وقد كان انجفلَ
إليها من التتار سنة ثمان وخمسين وستمائة، ومولده سنة تسعين وخمسمائة. من شعره [البسيط]:
وحيٍّ سكّانه واحلُلْ بناديهِ
حَيّ الملاعبَ من سَلعٍ وواديه
بين الخيام فقد خلفتُه فيهِ
وانشُدْ فؤادي إذا عاينتَ جمعهمُ
واشرَخْ هنالك أشواقي وصِفْ شجني
وقل سليمُ هواكم من يداويهِ
من الغرام بكم قد عزّ راقيهِ
ومَن لمهجة صبِّ مسّه وَصَبّ
يا جيرة الحيّ قد جُرتم ببُعدکمُ
قد كاد من بعدكم تُقضَى منيّته
قد ملّ عُوّاده منه زيارته
أحنُّ شوقاً إلى الوادي ويُطربني
رَبْعٌ يلذّ لقلبي لثمُ تُربته
فهل تعيد لنا أيام قربهمُ
على فتّى قربُكم أقصى أمانيهِ
لولا تَدارُكُ طيف الحُلم يأتيهِ
وملّه أهله يأساً وآسيهِ
نوح الحمام سُحيراً في نواحيهِ
إذ حلّ يوماً بِواديه بَوادِيهِ
وطيب عيشٍ تقضّى في مغانيهٍ
١٨٥٦ - ((الجيّاني)) محمد بن غالب بن شعبة. الشيخ الإمام الصالح الزاهد البركة المحدّث
شمس الدين أبو عبد الله الجيّاني الأندلسي. ولد بعد العشرين وستمائة وارتحل في طلب الحديث
وسمع من الرضي بن البرهان وابن عبد الدائم وطبقتهما، ثم جاور بمكة إلى أن توفي رحمه الله
سنة اثنتين وسبعمائة .
١٨٥٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٣/٤).