Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ محمد بن علي بن أحمد بن المبارك قد كنتُ أَستبكي الحمام لو شفا منها [الرجز]: ما فصمتْ أيدي النوَى عُرَى الهوى وأنتِ يا عيني وعدتٍ بالبكا ومنه قوله [البسيط]: دع التجلّد وأمدُد للغرام يداً ما خِلتُ أنّ الهوى يُقضَى عليّ به ولم أخلْ أنّ سرّ الوجد يفضحه حتى صدحنَ وهل سرّ يصان ولد فما بدا البارق العُلويّ معترضاً كأنما هو من جنبيَّ مخترطٌ ومنه قوله [الرمل]: كَلَفي فيكم قديمٌ عهدُهُ أين وُزْقُ الجزع مَن لي أَن أرى ونعم ذا بانُ حُزْوَى فأسألوا عن جفوني النومَ مَن بعّده وصِلوا طيفاً إذا لم تَصِلوا فإلى أن تُحسنوا صُنعاً بنا أعشَقُ اللوم لحبّي ذِكركم فأكشِفوا لي سِرَّ ما ألقى بكم وكنتُ أَستشفي الصبا لو تُجدي عنّي ولا حلّت عقود الود هذا الفراق فأنعمي بالوعد مَن غالب الشوق أمسَى وهو مغلوبُ والحبّ كالخَيْن للإنسان مجلوبُ من الحمائم تغريدٌ وتطريبُ أنفاس والدمع تصعيدٌ وتصويبُ إلّ انثنيتُ وعندي منه أُلهوبُ للومض أو هو في جنبيّ مقروبُ ما صباباتي بكم مستكسَبَةْ عُجْمَه إن لم أُشاهدْ عَرَبَهْ إن شككتم في عذابي عَذَبَهْ وإلى جسمي الضَنا مَن قرّبه مستهاماً قد قطعتم سَبَبه قد أساء الحبُّ فينا أَدَبه يا لمُرِّ في الهوى ما أَعْذَبه فلقد أشكّلَ ما بي وأَشْتَبه ١٧٠٧ - ((ابن القصاب الوزير)) محمد بن علي بن أحمد بن المبارك. الوزير مؤيّد الدين أبو الفضل ابن القصّاب البغدادي. كان ذا رأي وشهامة وحزم وغور بعيد وهمّة عالية، كان أديباً شاعراً ولي كتابة الإنشاء مدّة ثم ناب في وزارة الخلافة وسار بعسكر الخليفة وفتح همذان وأصبهان وحاصر الريّ وبين وصارت له هيبة في النفوس، فلما عاد ولي الوزارة ثم خرج بالجيوش إلى همذان فتوفي بظاهرها، وقرأ العربية على أبي السعادات بن الشجري، وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ومن شعره قوله في ولد يرثيه [الكامل]: بجمال وجهك جاء ما لا يُدفَعُ وإذا ذكرتُك والذي فعل البِلَى ١٧٠٧ - «سيرة أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٣/٢١) رقم (١٦٩). ١٢٢ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات قال يوماً: أحسن ما قيل في الرأي قول ابن حيُّوس [الطويل]: يفصّل بين الماء بالرأي والدم ولو شِيبَ ماء البحر بالدم لاغتدَى فقال أبو بكر المبارك بن المبارك بن سعيد الواسطي النحوي: قوله ((لو شيب)) يجعل نفسه بالمرصاد لهذا ولو قال: لو أراد لفعل كذا، لكان أحسن، ثم قوله ((بين الماء والدم هما جنسان مختلفان، فقال شيخ الشيوخ عبد الرحيم: صدقت وإنما القول قول المتنبي [البسيط]: قاض إذا اشتبه الأمران عنّ له رأيٌّ يفرّق بين الماء واللبنِ فقال أبو بكر: هذا أحسنُ ولكن قال ((بين الماء واللبن)) وأنا أفصل بين الماء واللبن بأن أغمس فيه البرديّ ثم أعصره فلا يشرب إلاّ الماء ثم نظمتُ بيتين لم يلحق المتنبي غبارهما وهما [الطويل]: من المُزن يوماً ثم لو شاء مازَها ولو وقعتْ في لُجّة البحر قطرةٌ عبيداً له في الشرق والغرب ما زَها ولو مَلَكَ الدنيا فأضحَى ملوكُها ١٧٠٨ - (القاضي محيي الدين بن الزكي)) محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي. قاضي قضاة الشام محيي الدين أبو المعالي بن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن ابن قاضي القضاة المنتخب أبي المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي المفضّل القرشي الدمشقي الشافعي. ولد سنة خمسين وخمسمائة وقرأ المذهب على جماعة وسمع والده وجماعة وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعلم وكان حسن اللفظ والخطّ. شهد فتح القدس مع السلطان صلاح الدين وكان له يومئذ ثلاث وثلاثون سنة واسمه على قبّة النسر في التثمين بخطً كوفي أبيض، وخطب أول جمعة في القدس تلك الخطبة البليغة ولم يكن استعدّ لها بل خرج إليه - وقد أذن المؤذنون على السدّة رسالةُ السلطان أن يخطب ويصلّي بالناس وهذا مقام صعب وقد ذكرها ابن خلكان في تاريخه. وجرت له قضيّة مع الإسماعيلية بسبب قتل شخص منهم فلذلك فتح له بابَ سرّ إلى الجامع من داره التي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة. وكان ينهى عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل وقطّع مجلّدات في مجلسه من ذلك. وكان قد تظاهر بترك النيابة عن القاضي ابن أبي عصرون فأرسل إليه السلطان صلاح الدين مجدَ الدين بن النحاس والد العماد عبد الله الراوي وأمره أن يضرب على علامته في مجلس حُكمه فلزم بيته حياء، واستناب ابن أبي عصرون الخطيبَ ضياع الدين الدَوْلَعي وأرسل إليه الخليفة بالنيابة مع البدر يونس الفارقي فردّه وشتمه، فأرسل إلى جمال الدين بن الحرستاني فناب عنه، ثم توفي ابن أبي عصرون وولي محيي الدين القضاء وعظمت رتبته عند صلاح الدين وسار إلى مصر رسولاً من الملك العادل إلى العزيز ومكاتبات القاضي الفاضل إليه مجلّدة كبيرة. ولما فتح السلطان مدينة حلب سنة تسع وسبعين وخمسمائة أنشده القاضي محيي الدين قصيدةً بائيةً أجاد فيها ومنها [البسيط]: ١٧٠٨ - ((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٥٩٢/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٩/٤). ١٢٣ محمد بن علي بن محمد بن الجارود مبشِّرّ بفتوح القُدس في رجبٍ وفتحُك القلعةَ الشهباءَ في صفرٍ فكان فتوح القدس كما قال لثلاث بقين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فقيل المحيي الدين: من أين لك ذلك؟ فقال: أخذته من تفسير ابن بَرّجان في قوله تعالى: ﴿ألم ** غُلِيَتِ الرُّوُم * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعٍ سِنِينَ﴾ [الروم: ١-٤] ووفاته في سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ١٧٠٩ - ((أبو المفاخر النوقاني الشافعي)) محمد بن علي بن نصر بن أبي سعيد النوقاني. أبو المفاخر الفقيه الشافعي. درس الفقه بنيسابور على محمد بن يحيى وأقام عنده حتى حصّل قطعةً صالحةً من المذهب والأصول والخلاف وقدم بغداد واستوطنها إلى أن مات. وحضر عنده الفقهاء وعلّقوا عنه طريقته في الخلاف وجدلاً ألّفه وولي مدرسة أم الإمام الناصر. وكان عالماً كاملاً نبيلاً له اليد الباسطة في المذهب والخلاف وله يد في التفسير والمنطق وعقد مجالس الوعظ قديماً. قال ابن النجار: وأكثرُ الفقهاء والمدرّسين ببغداد من الشافعية والحنابلة تلاميذه وكان مع ذلك صالحاً ديّناً حافظاً لأوقاته لا يضيع منها ساعةً في غير أشغال أو اشتغال أو مطالعة أو نسخ وكان فيه مروءة وسخاء وبذل لما في يده، حدّث ببغداد بكتاب الأربعين لشيخه محمد بن يحيى. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ١٧١٠ - ((قاضي أسيوط أبو البركات)) محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي القاضي. أبو البركات الأنصاري الموصلي الشافعي. ولي القضاء بأسيوط زيادةً على عشرين سنة وبحماة مدّة ثمان سنين أيام نور الدين، وجمع كتاباً سمّاه ((عيون الأخبار وغرر الحكايات والأشعار)) وجمع أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً في أربعين مدينة وخرّج ((معجم النساء)). وفي سنة ستمائة كانت وفاته. ١٧١١ - ((نظام الدين ابن الخروف)) محمد بن علي بن يوسف. نظام الدين بن الخَرُوف القيسي القرطبي الشاعر مات في سنة أربع وستمائة متردّياً في جبّ بحلب. كتب إلى القاضي بهاء الدين ابن شدّاد يطلب منه فروةً [مجزوء الوافر]: طلبتُ مخافةَ الأنوا ءِ من نعماك جِلْدَ أبي وفي حَلَبٍ صفا حلبي حلبتُ الدهر أشطُرَه وبعضهم يقول فيه: علي بن محمد بن علي، وسيأتي ذكره في مكانه. ١٧١٢ - ((قاضي إربل الكفرعزي)) محمد بن علي بن محمد بن الجارود. أبو عبد الله الماراني بالنون بعد الألف الكَفَرْعزي قاضي إربل. كان عالماً متصوّناً جاوز الثمانين ووفاته سنة تسع وعشرين وستمائة. من شعره ... (١). ١٧١١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٠٠/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٥٤) (مطبعة السعادة)، و((نفح الطيب)» للمقري (٩٠٠/١)، و((أعلام النبلاء)» لراغب الطباخ (٣٢٨/٤). (١) بياض في الأصل. ١٢٤ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧١٣ - ((الصاحب كمال الدين بن مهاجر)» محمد بن علي بن مهاجر. الصاحب كمال الدين أبو الكرم الموصلي. قدم دمشق وسكنها وسمع وروى. قال نجم الدين بن السائق: سكن في دار ابن البانياسي وشرع في الصدقات وشراء الأملاك ليوقفها، وكان اتفّق مع والدي على عمل رصيف عقبة الكتان وقال: تجيء غداً وتأخذ دراهم لعملها، فلما أصبح بعث إليه الأشرف جُرِزة بَنَفْسج وقال: هذه بركة السنة، فأخذها وشمّها فكانت القاضية وأصبح ميتاً، فورثه السلطان وأُعطوا من تركته ألف درهم فاشتروا له تربةً في سوق الصالحية. قال الشيخ شمس الدين: فلما كان بعد ذلك بني الصاحب تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر التكريتي في حيطان التربة خمس دكاكين وادّعى أَنه ابن عمّه. قال أبو المظفّر ابن الجوزي: بلغ قيمة ما خلف الصاحب كمال الدين ثلاثمائة ألف دينار وأراني الملك الأشرف سُبحةً فيها مائة حبّة مثل بيض الحمام، يعني من التركة. وكانت وفاته في سنة أربع وثلاثين وستمائة. ١٧١٤ - (سبط الشاطبي)) محمد بن علي بن شجاع محيي الدين. أبو عبد الله القرشي سبط الشيخ الشاطبي صاحب القصيدة. كان عنده أدب وله فضل ونظم ونثر حسن الأخلاق طيّب العشرة، ووالده الحاجّ كمال الدين الضرير كان من الصلحاء الفضلاء. توفي محيي الدين بالقاهرة سنة ست وسبعين وستمائة ودفن بالقرافة الصغرى ومولده سنة أربع عشرة وستمائة . ١٧١٥ - ((الشيخ محيي الدين بن عربي)) محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله. الشيخ محيي الدين أبو بكر الطائي الحاتمي الأندلسي المعروف بابن عربي صاحب المصنّفات في التصوّف وغيره. ولد في شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمُرسية. ذكر أنه سمع بمرسية من ابن بشكوال وبإشبيلية وبمكة ((كتاب الترمذي)) وسمع بدمشق وبغداد. وسكن الروم يقال: إنه ركبه صاحب الروم يوماً، فقال: هذا بدعوة الأَسْوَد، فسئل عن ذلك فقال: خدمتُ بمكة بعض الصلحاء فقال يوماً: الله يذلّ لك أعزّ خلقه، أو كما قال. وقيل: إن صاحب الروم أمر له بدار تساوي مائة ألف درهم على ما قيل فلما كان يوماً قال له بعض السؤال: شيء الله! فقال: ما لي غير هذه الدار خذها لك! قال ابن مسدي في جملة ترجمته: كان ظاهريَّ(١) المذهب في العبادات باطنيّ النظر في الاعتقادات وكتب لبعض الولاة ثم حجّ ولم يرجع إلى بلده وروى عن السلفي بالإجازة العامّة وبرع في علم التصوّف وله فيه مصنّفات كثيرة ولقي جماعةً من العلماء والمتعبّدين ١٧١٥ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٠٨/٣ - ١٠٩)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤١/٢ - ٢٤٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٦/١٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣١١/٥ - ٣١٥) ط. حيدرآباد، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٩/٦ - ٣٤٠)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤ - ٥٨ - ٨٢ - ١٠٧ - ٧١٧)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري (١٨٧/١ - ١٨٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩٠/٥ - ٢٠٢)، و((المجددون في الإسلام)) للصعيدي (٢٧٥ - ٢٨٢)، و((الكبريت الأحمر في علوم الشيخ الأكبر)) للشعراني و((تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي)» للبقاعي. نسبة لداود الظاهري صاحب المذهب المشهور. (١) ١٢٥ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله وأخذوا عنه. قال الشيخ شمس الدين: قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: هذا شيخُ سوءٍ كذّاب يقول بِقدَم العالم ولا يحرّم فرجاً، هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحرّاني به عن جماعة حدّثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عزّ الدين يقول ذلك، وحدّثني بذلك المقاتلي ونقلته من خطّ أبي الفتح بن سيّد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد انتهى. قلت: وقفتُ على كتابه الذي سمّاه ((الفتوحات المكيّة))(١) لأنه صنّقه بمكة وهو في عشرين مجلّدة بخطّه فرأيت أثناءه دقائق وغرائب وعجائب ليست توجد في كلام غيره وكأنّ المنقول والمعقول ممثَّلان بين عينيه في صورة محصورة يشاهدها متى أراد أتى بالحديث أو الأمر ونزّله على ما يريده وهذه قدرة ونهاية اطّلاع وتوقّد ذهنٍ وغاية حفظٍ وذكرٍ ومَن وقف على هذا الكتاب علم قدره وهو من أجلّ مصنّقاته . وأخبرني الشيخ فتح الدين إجازةً ومن خطّ نُقل قال: سمعت شيخنا الإمام أبا الفتح القشيري يقول: سألت الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام عن الشيخ أبي بكر بن العربي فقال: شيخ سوء كذّاب مقبوح يقول بِقدم العالم ولا يرى تحريم فرج، فسألته عن كذبه فقال: كان ينكر تزويج الإنس بالجنّ(٢) ويقول: الجنّ روح لطيف والإنس جسم كثيف لا يجتمعان، ثم زعم أنه تزوّج امرأة من الجنّ وأقامت معه مدّة ثم ضربته بعظم جمل فشجّته وأرانا شجّةً بوجهه وبرئت. وسمعتُه يقول: خرج ابن العربي وابن سراقة من باب الفراديس فقال ابن العربي: بعد كذا وكذا ألف سنة يخرج ابن العربي وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة انتهى. وقد ذكر فيه في المجلّدة الأولى عقيدته فرأيتها من أولها إلى آخرها عقيدة الشيخ أبي الحسن الأشعري ليس فيها يخالف رأيه، وكان الذي طلبها منّي بصفد وأنا بالقاهرة فنقلتها أعني العقيدة لا غير في كرّاسة وكتبتُ عليها [الخفيف]: يقتضيه التكذيبُ والبهتانُ ليس في هذه العقيدة شيءٌ ل الذي قد أتى به القرآنُ لا ولا ما قد خالف العقل والنقـ ولها في مقاله إمكانُ وعليها للأشعريّ مدارٌ ث ويأتي الدليلُ والبرهانُ وعلى ما ادّعاه يتّجه البحـ ليس يخلو من حاسدٍ إنسانٌ بخلاف الشناع عنه ولكن ولم أكن وقفتُ على شيء من كلامه ثم إني وقفت على ((فصوص الحكم)) التي له فرأيت فيها أشياء منكرة الظاهر لا توافق الشرع وما فيه شكّ أنه يحصل له ولأمثاله حالات عند معاناة الرياضات في الخلوات يحتاجون إلى العبارة عنها فيأتون بما تقصر الألفاظ عن تلك المعاني التي لمحوها في تلك الحالات(٣)، فنسأل الله العصمة من الوقوع فيما خالف الشرع، قال الشيخ شمس وهو كتاب يقع في بضع عشرة مجدداً مطبوع، عدَّة طبعات أضبطها التي بدأ بتحقيقها الدكتور عثمان يحيى (١) رحمه الله تعالی ولم یکمله. في مسألة تزويج الإنس بالجن راجع كتاب ((الفتاوى الحديثية)) لابن حجر الهيثمي، و((الرد على من أنكر على (٢) ابن عربي)» لمحمود محمود الغراب. وفي هذا الصدد يقول ابن عربي: كتبنا قراءتها محرمَّة على غيرنا. وقد سمعنا هذه الجملة يكررها فضيلة = (٣) ١٢٦ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات الدين: وله توسّع في الكلام وذكاء وقوّة خاطرٍ وحافظة وتدقيق في التصوّف وتأليف جمّة في العرفان، ولولا شَطْحُه في كلامه وشعره لعلّ ذلك وقع منه حالَ سُكره وغيبته فيُرجَى له الخير انتهى. قال الشيخ قطب الدين اليونيني في ذيله على ((المرآة)): وكان يقول: أعرفُ الاسم الأعظم وأعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، وكانت وفاته بدمشق في دار القاضي محيي الدين وغسلّه الجمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين وكان العماد ابن النحّاس يصبّ عليه وحُمل إلى قاسيون ودُفن بتربة القاضي محيي الدين في الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة انتهى. مولده سنة ستين وخمسمائة بمُرسية من الأندلس. ومن تصانيفه: الفتوحات المكية)) عشرون مجلدّة و((التدبيرات الإلهية)) و ((فصوص الحكم)) وعمل ابن سَوْدَكين عليها شيئاً سمّاه ((نقش الفصوص) وهو من تلك المادة و((الإسراء إلى المقام الأسرَى)) نظماً ونثراً و(«خلع النعلَيْن)) و((الأجوبة المُسكتة عن سؤالات الحكيم الترمذي)) و(«منزل المنازل الفَهْوانية)» و(تاج الرسائل ومنهاج الوسائل)) و((كتاب العَظَمة)) و((كتاب السبعة وهو كتاب الشأن)) و((الحروف الثلاثة التي انعطفت أواخرها على أوائلها)) و((التجليّات)) و((مفاتيح الغيب)) و((كتاب الحقّ)) و((نسخة الحق)) و((مراتب علوم الوهب)) و((الإِعلام بإشارات أهل الإلهام)) و((العبادات)) و((الخلوة)) و((المُدخّل إلى معرفة الأسماء)) ((كُنْهُ ما لا بدّ للمريد منه)) و((النقباء)) و((حلية الأبدال)) و((الشروط فيما يلزم أهل طريق الله تعالى من الشروط)) و((أسرار الخلوة)) و((عقيدة أهل السنة)) و((المقنع في إيضاح السهل الممتنع)) و((إشارات القرآن)) و((كتاب الهُوَ)) و((الأحدية)) و((الاتّحاد العشقي)) و((الجلالة)) و((الأزل)) و((القَسَم)) و((عنقاء مُغرب في ختم الأولياء وشمس المَغرب)) و((التنزّلات الموصلية)) و((الشواهد)) و(مناصحة النفس)) و((اليقين)) و(تاج التراجم)) و((القُطب والإمامين)) ((رسالة الانتصار)) و((الحُجُب)) و((الأنفاس العُلوية في المكاتبة)) و((ترجمان الأشواق)) و((الذخائر والإغلاق في شرح ترجمان الأشواق)) و((مواقع النجوم ومطالع أهلّة الأسرار والعلوم)) و((الموعظة الحسنة)) والمبشّرات)) و((خطبة ترتيب العالم)) و((الجلال والجمال)) و((مشكاة الأنوار فيما رُوي عن الله من الأخبار)) و((شرح الألفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية)) و((محاضرات الأبرار ومسامرات الأخيار)) خمس مجلدات. وحُكي لي أنه ذُكر للشيخ تقي الدين ابن تيمية أنّ في دمشق إنساناً أظنّه قيل لحّام يردّ كلام ابن عربي بالتأويل إلى ظاهر الشرع ويوجّه خطأه فطلبه فلم يحضر إليه فلما كان في بعض الأيام قدّر الله الجمع بينهما فقيل له: هذا فلان، فقال له: بلغني عنك كذا وكذا؟ فقال: هو ما بلغك، فقال: كيف نعمل في قوله ((خضتُ لجّة بحرِ الأنبياءُ وقوف على ساحله))؟ فقال: ما في ذا شيء يعني أنهم واقفون لإنقاذ من يغرق فيه من أممهم، فقال له: هذا بعيد، فقال: وإلاّ الذي تفهمه أنت ما هو المقصود، أو كما قيل. وقال الشيخ محيي الدين ابن العربي: رأيت النبيّ بَّر في أستاذنا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في محاضراته، ولم نقع عليها في كتب ابن عربي التي بين = أيدينا، وانظر ((مقدمة الفتوحات المكية)) (ص ٦) ط. دار إحياء التراث العربي. ١٢٧ محمد بن علي بن محمد ابن التلولي اللبان أبو العشائر النوم فقلت: يا رسول الله أيما أفضلُ المَلَك أو النبي؟ فقال: ((الملك))، فقلت يا رسول الله أريد على هذا دليلاً إذا ذكرتُه عنك أُصَدَّقَ فيه، فقال: ما جاء عن الله تعالى أنه قال: ((مَن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منه))(١). وعلى الجملة فكان رجلاً عظيماً والذي نفهمه من كلامه حسنٌ بسنّ والذي يُشكل علينا نَكِلُ علمه إلى الله وما كُلّفنا اتباعه ولا العمل بكلّ ما قاله. وقد عظّمه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله تعالى في مصنّفه الذي عمله في الكلام على الملك والنبيّ والشهيد والصديق وهو مشهور فقال في الفصل الثاني في فضل الصديقية: وقال الشيخ محيي الدين بن العربي البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وذكر من كلامه جملةً ثم قال آخر الفصل: إنما نقلت كلامه وكلام من جرى مجراه من أهل الطريق لأنهم أعرف بحقائق هذه المقامات وأبصر بها لدخولهم فيها وتحقّقهم بها ذوقاً والمُخبر عن الشيء ذوقاً مخبر عن عين اليقين ﴿فاسأل به خَبِيراً﴾ [الفرقان: ٥٩] انتهى. ومن شعره [المتقارب]: فرشتُ خدودي مكان التراب إذا حلّ ذكركمُ خاطري قعودَ الأسارَى لضرب الرقاب وأقعدني الذلّ في بابكم ومن شعره أورده ابن أنجب في ((كتاب لطائف المعاني)) [البسيط]: لعبنَ بي عند لثم الركن والحجرِ نفسي الفداء لبيضٍ حُرَّدٍ عُرُبٍ إلّ بريحهمُ من طيّب الأثرِ ما أَستدلُّ إذا ما تُهْتُ خلفهمُ حسناءَ ليس لها أختّ من البشرِ غازلتُ من غَزَلي منهنّ واحدةٌ إن أسفرتْ عن محيّاها أرتك سَناً للشمس غُرّتها لليل طُرّتها فنحن في الليل من ضوء النهار به مثل الغزالة إشراقاً بلا عِثَرٍ شمسٌ وليلٌ معاً من أحسن الصورِ ونحن في الظهر في ليلٍ من الشَعرِ قال ابن النجار: اجتمعت به بدمشق في رحلتي إليها وكتبت عنه من شعره ونعم الشيخ هو، ذكر لي أنه دخل بغداد سنة إحدى وستمائة فأقام بها اثني عشر يوماً ثم دخلها ثانياً حاجّاً من مكة مع الركب سنة ثمان وستمائة. وأورد له [الطويل]: ليتّصلا ما بين ضدَّيْن من وصلٍ أنا حائر ما بين علم وشهوةٍ يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن ١٧١٦ - ((أبو العشائر بن التلولي)) محمد بن علي بن محمد ابن التلولي اللبان أبو العشائر. من أهل قَطْفْتا. حفظ القرآن وقرأ بالروايات وتمهذب لابن حنبل وسمع الحديث من جماعة وقرأ رواه البخاري برقم (٧٤٠٥) في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، ومسلم في (١) (صحيحه) رقم (٢٦٧٥) كتاب (الذكر والدعاء) والتوبة والاستغفار (ج ٤/ ص ٢٠٦١)، وأحمد في«مسنده» (٢٥١/٢). ١٢٨ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات الأدب على العشاب وصحب ابن العطار صاحب المخزن. توفي في محبس ابن عباد ناظر واسط سنة إحدى عشرة وستمائة . ١٧١٧ - ((أبو منصور القزويني المقرىء)) محمد بن علي بن منصور بن عبد الملك ابن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الفراء القزويني. أبو منصور بن أبي الحسن. قرأ القرآن بالروايات على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخيّاط وغيره، وسمع الحديث من أبيه ومن أبي طالب محمد بن غيلان وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وأبي محمد الحسن الجوهري وأبي الطيّب طاهر الطبري وأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي وغيرهم، وروى عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأبو بكر المبارك بن كامل الخفّاف، قال ابن النجار: وشيخنا يحيي بن بوش. وتوفي سنة ست عشرة وخمسمائة. ١٧١٨ - ((أبو الحسن الدقيقي)) محمد بن علي. أبو الحسن الدقيقي أخذ عن علي بن عيسى الرُمّاني وغيره، مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وله من الكتب ((المُرشِد) في النحو ((المسموع من كلام العرب)) في الغريب. ١٧١٩ - ((العمراني المكي)) محمد بن علي بن أحمد بن هارون. العمراني المكي أبو علي الأديب. توفي سنة نيف وعشرين وخمسمائة قاله أبو محمد محمود بن ارسلان في ((تاريخ خوارزم)) وقال: هو شيخ لطيف العبارة خفيف الحركة حاضر الجواب أخذ الأدب عن سليمان ابن محمد الدادي قال: وسمعت ابنه حجة الإسلام أبا الحسن علي بن محمد يقول: هجا شبل الدولة أبو مقاتل عطيّة البكري والدي فقال [الطويل]: رأيتُ الفتَى المكيَّ أسوَدَ حالكاً فشّبهتُه والثوبُ يغشاه أبيضاً طويلاً نحيفاً يابس الكفّ والبدنْ بمِخراكِ تنّورٍ تلطّخ باللبنْ فأجابه والدي [الطويل]: رأيت سواد العين أكرم في البدن أيا شِبلُ لا تهجُ السواد فإنني كبازٍ وإنّ الدُبّ يوصف بِالسِمَنْ ولا تهجوني بالنحول فإنني ١٧٢٠ - ((ابن الجبّان اللغوي)) محمد بن علي بن عمر بن الجبّان. أبو منصور اللغوي من أهل الريّ. سكن أصبهان وكان إماماً في اللغة وله مصنّفات حسنة في الأدب وهو من أصحاب أبي علي الفارسي النحوي، قدم بغداد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وروى بها («كتاب انتهاز ١٧١٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١٠/٢). ١٧١٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٣/١٨ - ٢٦٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٩/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٥٤ - ١٦٧٨)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٦٩/٢). ١٧٢٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٠/١٨ -٢٦٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٨٥/١ - ١٨٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٣). ١٢٩ محمد بن علي بن علي بن علي الفُرَص في تبيين المقلوب من كلام العرب)» من تصنيفه قرأه عليه عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي ورواه عنه وقرىء عليه ((مسند الروياني)) وتكلّموا فيه من قبل مذهبه كذا قاله ابن النجار قلت: لعلّه كان معتزليّاً. قال ياقوت: له ((كتاب أبنية الأفعال)) ((كتاب الشامل في اللغة)) كبير ((كتاب شرح الفصيح)) حسن. وكان ينخرط في سلك ندماء الصاحب ابن عبّاد ثم استوحش من خدمته وتمادّت به أحوال شتّى حتى علق غلاماً من الديلم يقال له البركاني واتّفق للغلام أنه أحرم بالحجّ ولم يجد هو بدّاً من موافقته ومرافقته حتى بلغا الميقات فلما أخذ في التلبية قال: لبّيك اللّهم لبّيك والبركاني ساقني إليك، وكان يواصل إنشاد هذين البيتين [المديد]: لك سلطانٌ على المُهَجِ يا مليح الدلّ والخنجِ غير محتاج إلى سُرُجٍ إنّ بيتاً أنت ساكنه ثم ابتُلي بفراقه فقال [مرفل الكامل]: أتُرَى يدوم عليّ هذا يا وحشتي لفراقكم الموت والأجل المتا ح وكلّ مُعضلةٍ ولا ذا ١٧٢١ - ((الدوري الواعظ)) محمد بن علي بن نصر بن البَلّ الدُوري. أبو المظفّر الواعظ. ولد بالدور من نواحي دُجيل ودخل بغداد في صباه واستوطنها وسمع الحديث الكثير وقرأ الفقه والأدب وسلك طريق الوعظ وحفظ المجالس وتكلّم على رؤوس الناس، ولم يزل إلى أن علت سنّه وتعصّب له الناس وصار يتكلم في التعازي المعلّقة بدار الخلافة والأكابر وأذن له في الجلوس بباب التربة الجُهَنية عند قبرِ معروف كلّ سبت. وكانت بينه وبين أبي الفرج بن الجوزي منافرات ومناقرات. ولم يزل كذلك إلى أن جرت لولده مخاصمة مع غلمان أم الناصر فمُنع من الجلوس وأُمر بلزوم بيته. ولم يزل كذلك حتى مات سنة إحدى عشرة وستمائة ومولده سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وأورد له ابن النجار [الوافر]: أخافتْهم من الباري ذنوبُ يتوب على يدي قومٌ عصاة جَنَّى فأنا على يدٍ مَن أتوبُ؟ وقلبي مُظلم من طول ما قد كأني شمعةٌ ما بين قوم كأني مخيط يكسو أناساً تضيء لهم ويحرقها اللهيبُ وجسمي من ملابسهم سليبُ ١٧٢٢ - ((مهذب الدين ابن الخيمي)) محمد بن علي بن علي بن علي - ثلاثة - بن المفضّل ابن القامغار. بالقاف وبعد الألف ميم بعدها غين معجمة بعدها ألف بعدها راء الأديب الكامل مهذّب الدين بن الخيمي الحِلّي العراقي الشاعر شيخ معمَّر فاضل. قال ابن النجار: كتبت عنه بالقاهرة وله مصنّفات كثيرة سمع وروى وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة. من شعره [الطويل]: ١٧٢٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٣/٢ - ٢٤٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٨٤/١ - ١٨٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢١/٢ -١٢٢) ١٣٠ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات يَعُوقُ أما فيكم يَغُوثُ ولا وَدُّ أَأَصنامَ هذا الجيل طُرّاً أكلُّكم سوى ربّ شأنٍ في الغنَی شأنه الردُّ ويُقبَل إذ حدّ الحسام لها حدُّ لقد طال تردادي إليكم فلم أجد ودعوى كرام يستحيل قبولها ومنه [الطويل]: جُننتُ فعوّذْني بكتبك إِنْ لي إذا استرقتْ أسرار وجدي تمرّداً ومنه [الكامل]: شياطينَ شوقٍ لا تفارق مضجعي بعثتُ عليها في الدجا شُهب أدمُعي مسّي بشيبك فالمشيب أخو البَرَضْ قالت وقد رأت المشيب: تَجافَ عَن إني لأكرهه إذا عاينتُه وأظنّه كفني وقطن لفائفي يَقظَى وأَلقى دون رؤيته الغُصَصْ حملتْه غاسلتي وجاءت في قَفَصْ ومن تصانيفه: ((كتاب حرف في علم القرآن)) ((أمثال القرآن)) ((كتاب الكلاب)) ((استواء الحاكم والقاضي)) ((ردّ على الوزير المغربي)) ((المقايسة)) لزوم الخمس)) ((الملخّص الديواني في الأدب والحساب)) ((المقصورة)) ((المطاول في الردّ على المعرّي في مواضع سها فيها ستة)) ((اسطرلاب الشعر)) ((شرح التحيّات)) ((الأربعين والأساميات)) ((الديوان المعمور في مدح الصاحب)) ((الجمع بين الأخوات والمحافظة عليهنّ وهنّ مسيئات)) ((صفات القبلة مجملةً مفصّلةً)) ((رسالة من أهل الإخلاص والمودّة إلى الناكثين من أهل الغدر والردّة)). ابن الخيمي وُلد في الثامن والعشرين من شوال سنة تسع وأربعين وخمسمائة بالحّلة المَزْيَدية وتوفي يوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالقاهرة ودُفن من الغد بالقرافة الصغرى. قال ابن خلكان: وحضرت الصلاة عليه وكان إماماً في اللغة راوية للشعر والأدب وكان اجتماعنا بالقاهرة في مجالس عديدة وأنشدني كثيراً من شعره وشعر غيره انتهى. قلت: ومن شعره الأبيات المشهورة وهو ما كتبه لولده وقد عُصر [مرفل الكامل]: ص ومكّنوا منك الإهانَةْ عصروك أمثال اللصو إنّ السلامة في الخيانَهْ فإذا رجعتَ فخُنهِمُ ءِ الملك في مال الخزانَهْ وآفعل كفعل بني سنا يقال إن هذه الأبيات لما شاعت أُمسك بنو سناء الملك وصودروا بسبب هذه الأبيات. وقال قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان(١) رحمه الله تعالى: أنشدني مهذّب الدين أبو طالب ابن الخيمي وأخبرني أنه كان بدمشق وقد رسم السلطان بحلق لحية شخصٍ له وجاهة بين الناس فحلق بعضها وحصلت فيه شفاعة فُعفي عنه في الباقي فعمل فيه ولم يصرّح بإسمه بل رمزه وستره وهو [البسيط]: (١) في «وفيات الأعيان)» (٢٤٦/٢). ١٣١ محمد بن علي بن أحمد الحاكمي الخوارزمي جميع لحيته من بعد ما ضُربا زرتُ ابن آدم لمّا قيل قد حلقوا مهنئاً بالذي منها له وُهبا بيتين ما نُظما ميناً ولا كذبا فلم أر النصف محلوقاً فعُدتُ له فقام ينشدني والدمع يخنقه فاخلع ثيابك منها مُمعِناً هربا ((إذا أتتك لحلق الذقن طائفةٌ فإنّ أطيب نصفَيْها الذي ذهبا وإن أتوك وقالوا إنها نصف ١٧٢٣ - ((ابن الشيخ علي الحريري)) محمد بن علي. هو ابن الشيخ علي الحريري رجل صالح ديّن خيّر، ومن محاسنه أنه كان ينكر على أصحاب والده ويأمرهم باتباع الشريعة ولما مات أبوه طلبوا منه الجلوس في المشيخة فشرط عليهم شروطاً لم يقدر أصحابه على اشتراطها فتركهم وانعزل عنهم. وتوفي بدمشق في سنة إحدى وخمسين وستمائة ودفن عند الشيخ رسلان عاش سبعاً وأربعين سنة. ١٧٢٤ - ((أبو الفتح الأنصاري المقرىء)) محمد بن علي بن موسى شمس الدين. أبو الفتح الأنصاري لم يشتهر إلا بكنيته. كان فاضلاً عارفاً بالقرآن تفرّد بذلك في وقته وكان يقرىء بتربة أم الصالح بدمشق. توفي سابع عشر صفر سنة سبع وخمسين وستمائة وانتفع الناس به. ١٧٢٥ - ((نجيب الدين السمرقندي الطبيب)) محمد بن علي بن عمر السمرقندي. نجيب الدين. قال ابن أبي أصيبعة: طبيب فاضل بارع له كتب جليلة وتصانيف مشهورة، قُتل مع جملة الناس الذين قُتلوا بهراة لما دخلها التتار وكان معاصراً لفخر الدين الرازي، ولنجيب الدين السمرقندي من الكتب ((كتاب أغذية المرضى)) قمسه على حسب ما يحتاج إليه في التغذية لكلّ واحد من سائر الأمراض ((كتاب الأسباب والعلامات)) جمعه لنفسه ونقله من القانون لأبي علي ابن سينا ومن المعالجات البقراطية وكامل الصناعة ((كتاب الأقراباذين الكبير)) و((كتاب الأقراباذين الصغیر)، انتھی کلامه ولم یذکر وفاته. ١٧٢٦ - ((الحاكمي الخوارزمي)) محمد بن علي بن أحمد الحاكمي الخوارزمي. أبو عبد الله. مات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فقيه خطيب واعظ شاعر كاتب أديب أريب، صنّف ((كتاب فتح مَنْقَشلاغ)) ومدح فيه الملك المظفّر أَتسِز خوارزمشاه ووصف أخلاقه ومحاسنه. ومن شعره [البسيط]: وهل يملَّك بالمجّان مَرجانٌ أيحسِبُ الناس أنّ المجد مجّانُ المجد عِلقٌ وللأعلاق أثمانُ ما أعوَزَ المجد مجّاناً بلا ثمنٍ بغير وُكدٍ وكدِّ النفس إنسانُ المجد أبعدُ شأواً أَن يفوز به ١٧٢٤ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١١/٢). ١٧٢٥ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣١/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٧)، و((هدية العارفين)» للبغدادي (١١/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٦٩/٧). ١٣٢ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات بالبُعد لا تحرق الأشياء نيرانُ بايِنْ عدوّك تسلم من غوائله تناوُماً فضجيج الحقد يقظانُ ولا يغرّنْك إِطراقٌ يُريك به فربّما كان للحيطان آذانٌ ولا تَفُهْ بكلام لستَ تأمنه إنّ الجزاء على الإحسان إحسانُ وأجزِ الكريم إذا أسدى إليك يداً ١٧٢٧ - ((الصاحب فخر الدين ابن حنا)) محمد بن علي بن محمد بن سليم المصري الشافعي. هو الوزير فخر الدين أبو عبد الله بن الصاحب بهاء الدين ابن القاضي السديد ابن حِنّا. سمع من أبي الحسن بن المقيَّر وحدّث ودرّس بمدرسة والده، وعمر رباطاً كبيراً بالقرافة ووقف عليه ما لم يقم بالفقراء، وكان ديّناً فاضلاً محبّاً للخير وهو والد الصاحب تاج الدين وقد مرّ ذكره، وشيّعه خلق كثير، روى عنه الدمياطي، وكانت وفاته سنة ثمان وستين وستمائة. وله نظم نقلتُ من خطّ شمس الدين الجزري: ومن نظم الصاحب فخر الدين ما أنشدنا شيخنا شرف الدين الدمياطي قال: أنشدنا المذكور لنفسه [البسيط]: فذاك عنديَ ممّن لُبَّه فقدا مَن يسمع العذل في مَن وجهُها قمرٌ من الجمال لماتوا كلّهم شُهَدا لو شاهدتْ عذّلي ما تحت برقعها فكّم أسيرٍ لها ما يُفتدَى أبدا وعلّم الظبي لولا جيدُها غَيَدا روحي الفداءُ لمَن عشّاقَها قتلتْ مَن علّم الغصنَ لولا قدُّها ميساً وأنشدنا له [الكامل]: مَن مات منهم وافياً من أُمّتي أنا مرسَلٌ للعاشقين جميعهم فله الشهادة كلّها ولي الهنا إذ كان مّمن قد غدا في زُمرتي قلت: ولما مات رثاه البوصيري قيل إنه كتبها على قبره وهي [الخفيف]: لجميلٍ قدّمتَ بين يديكا نم هنيئاً محمد بن علي حسدَتْنا يدُ المنون عليكا كنتَ عوناً لنا على الدهر حتى أحسن الله في الممات إليكا أنت أحسنت فى الحياة إلينا وقال أبو الحسين الجزّار يعزّي الصاحب بهاء الدين فيه لما مات [الكامل]: أسفاً فكان أشدَّهم حُزناً علي بكت الصحابة عند فقد محمدٍ في الرزء غير تجمُّل المتجمّلِ ولحسرة المتألّمين حقيقةً ١٧٢٨ - ((ابن المصري تاج الدين)) محمد بن علي بن يوسف بن شاهتشاه. تاج الدين بن ١٧٢٨ - ((الأعلام)) للزركلي (٧/ ١٧٢). ١٣٣ محمد بن علي بن موسى بن عبد الرحمن المصري. كان فاضلاً صنّف ((تاريخاً للقضاة)) وتوفي بمصر في المحرم سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن بسفح المقطم. ١٧٢٩ - ((وجيه الدين بن سويد)) محمد بن علي بن أبي طالب بن سُويد. الرئيس وجيه الدين التكريتي التاجر. كان نافذ الكلمة وافر الحرمة كثير الأموال والتجارات واسع الجاه، كان من خواصّ الملك الناصر يده مبسوطة في دولته، لما توجّه في الجفل إلى مصر من التتار غرم ألف ألف درهم، ولما تملّك الملك الظاهر قرّبه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه لا يتعرّض أحد إلى متاجره، وكتبه عند الملوك حتى ملوك الفرنج نافذة وكلّ من يُنسَب إليه مرعيّ الجانب، ولما مات ولده التاج محمد سنة ست وخمسين مشى الملك الناصر في جنازته ثم ركب إلى الجبل. وحجّ ولده نصير الدين عبد الله عام حجّ الملك الظاهر فحضر عنده يوم عرفة مسلّماً فحين وطىء البساط قام له السلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال له: يكون معنا أمير يعيّنه السلطان، فقال: من اخترتَ أرسلتُه في خدمتك، فطلب منه جمال الدين بن نهار فقال له: هذا المولى نصير الدين قد اختارك على جميع من معي فتخدمه مثلما تخدمني وتروح معه إلى الشام. وكان وجيه الدين فيه برِّ ومكارم ورقّة حاشية، ولد سنة تسع وستمائة وتوفي سنة سبعين وستمائة ودفن بتربته بقاسيون. وسمع من المؤتمن بن قُميرة ولم يرو بل روى عنه الدمياطي. من شعره في مليح عروس كردي [المواليا/ البسيط]: لمّا جلَوا ذا الصبِي كالبدر في هالُو سبى المواشط وقالوا فيه ما قالوا لولا نبات عذارُو لالتبسْ حالُو صبِي وكردِي وكرديَّة من أشكالُو وكان أقارب ذلك الصبي أمراء القميرية وكان ابن سويد قد أنشد البيتين للملك الناصر وكان إذا حضروا يقول له على سبيل البسط: يا وجيه لولا يوهمه أنه ينشد البيتين، فيضع الوجيه أصبعه على فمه يعني أسكت عنّي خوفاً من الأكراد. ١٧٣٠ - ((أمين الدين المحلي النحوي)) محمد بن علي بن موسى بن عبد الرحمن. الشيخ أمين الدين أبو بكر الأنصاري المحلّي النحوي أحد أئمة العربية بالقاهرة. تصدّر لإقراء النحو وانتفع به الناس له تصانيف حسنة منها ((أرجوزة في العروض)) وغير ذلك وله شعر حسن. توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وستمائة عن ثلاث وسبعين سنة. ومن نظمه ما كتبه في مرضه لبعض الأكابر [السريع]: ومَن له الإحسان والفضلُ يساذا الذي عَمَّ الورى نفعُهُ وقد جفاه الصحب والأهلُ العبد في منزله مدنفاً ١٧٣٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٢/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٠٧/١)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (١٧٥/١)، و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٣ - ٣٨٥ - ١٠٥١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٢٨/٢). ١٣٤ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات فرّوجه في المرض البقلُ فَرّوجه البقل ويا ويح مَن ومن نظمه أيضاً ما كتبه إلى مريض [الكامل]: وإن انقطعتُ فأوثر التخفيفا إن جئتُ نلتُ ببابك التشريفا . عوفيت ــ أكرهُ أن أراك ضعيفا ووحقٌ حُبّي فيك قدماً إنّني ومن نظمه ما أنشدنيه العلاّمة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي قال: أنشدني الشيخ تقي الدين محمد بن عبد الخالق الصائغ المقرىء قال: أنشدني لنفسه أمين الدين المحلّي(١) [الطويل]: يجالس أرباب الصدور تصدّرا عليك بأرباب الصدور فإنّ مَن فتنحطَّ قدراً من عُلاك وتُحقَرا وإياك أن ترضى صحابةً ساقطٍ يحقّق قولي مُغرياً ومحذّرا فرفعُ أبو مَن ثم خفضُ مزمَّلٍ ١٧٣١ - ((ابن ميسر المصري)) محمد بن علي بن يوسف بن ميَسَّر تاج الدين. أبو عبد الله المصري المؤرّخ. صنّف ((تاريخ القضاة)) وله تاريخ كبير ذيلٌ به على ((تاريخ المسبّحي)). توفي سنة سبع وسبعين وستمائة. ١٧٣٢ - ((المحدث جمال الدين بن الصابوني)) محمد بن علي بن محمود بن أحمد. الحافظ المحدّث أبو حامد ابن الشيخ علم الدين بن الصابوني المحمودي شيخ دار الحديث النورية. ولد سنة أربع وستمائة وتوفي سنة ثمانين وستمائة، سمع من الحرستاني وابن مُلاعب وابن البنّاء وأبي القاسم العطّار وابن أبي لُقمة، وعُني بالحديث وكتب وقرأ وصار له فهم ومعرفة وسمع من ابن البُنّ وابن صصرَى وهذه الطبقة بدمشق. وكان صحيح النقل مليح الخطّ حسن الأخلاق، صنّف مجلداً سمّاه ((تكملة إِكمال الإكمال)) ذيّل به على إكمال ابن نُقطة فأجاد وأفاد. وهو من رفاق ابن الحاجب والسيف بن المجد وابن الدَخميسي وابن الجوهري، وطال عمره وعلت روايته وروى الكثير بمصر ودمشق، روى عنه الدمياطي وابن العطّار والدواداري والبرزالي والبرهان الذهبي وابن رافع جمال الدين وقاضي القضاة نجم الدين بن صصرَى، وكان له إجازة من المؤيّد الطوسي وابن طبرزذ، وحصل له تغيّر قبل موته بسنة أو أكثر واعتراه غفلة وساء حفظه، وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته، ودفن بسفح قاسيون. ١٧٣٣ - ((شمس الدين المزّي العابر)) محمد بن علي بن علوان. الشيخ شمس الدين المزّي مفسّر الرؤيا كان ضريراً كثير التلاوة وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا يُضرَّب به المثل في وقته، توفي سنة ثمانين وستمائة. ١٧٣١ - تقدمت ترجمته برقم (١٧٢٨). ١٧٣٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٤٦/٤ - ٢٤٧)، و((الدارس)) للنعيمي (١١٠/١ -١١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤/ ١٩٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٨٥ - ١٦٣٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦٩/٥). ١٣٥ محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف العلاّمة رضي الدين ١٧٣٤ - ((صدر الدين ابن القباقبي)) محمد بن علي. الأنصاري الصدر شمس الدين ابن القباقبي. كان من شيوخ الكتّاب وهو والد مجد الدين يوسف أظنّه كتب الدرج بصفد والله أعلم. توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة . ١٧٣٥ - ((ابن شداد الحلبي الكاتب)) محمد بن علي بن إبراهيم بن علي بن شدّاد. الصدر المنشىء عزّ الدين أبو عبد الله الأنصاري الحلبي الكاتب. ولد سنة ثلاث عشرة بحلب وكان أديباً فاضلاً وصنّف تاريخاً لحلب وسيّره إلى الملك الظاهر وكان من خواصّ الناصر ذهب في الرسليّة إلى هولاكو وإلى غيره وسكن الديار المصرية بعد أخذ حلب وكان ذا مكانة عند الظاهر والمنصور وله توصُّل ومداخلة وفيه مروءة ومسارعة لقضاء الحوائج وروى شيئاً وسمع منه المصريّون. وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة. ١٧٣٦ - ((صلاح الدين مدرس القيمرية)) محمد بن علي بن محمود. صلاح الدين أبو عبد الله الشهرزوري الشافعي مدرّس القيمرية بدمشق وناظرها الشرعي. كان شاباً نبيهاً حسن الشكل كريم الأخلاق ليّن الكلام، ولي تدريسها بعد والده القاضي شمس الدين علي. توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة ودفن إلى جانب والده بتربة الشيخ تقي الدين بن الصلاح ولم يكمل له أربعون سنة . ١٧٣٧ - ((رضي الدين الشاطبي اللغوي)) محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف العلامة رضي الدين. أبو عبد الله الأنصاري الشاطبي اللغوي. ولد ببلنسية سنة إحدى وستمائة وروى عن ابن المقيَّر وابن الجُمّيزي، وكان عالي الإسناد في القرآن لأنه قرأ لوَرْش(١) على المعمَّر محمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي الأزدي صاحب ابن هُذيل. وكان رضي الدين إمام عصره في اللغة (٢) تصدّر بالقاهرة وأخذ الناس عنه، روى عنه الشيخ أثير الدين أبو حيّان وسعد الدين الحارثي وجمال الدين المزّي وابن منير والظاهري أبو عمرو. توفي سنة أربع وثمانين وستمائة. وكان يجتمع بالصاحب زين الدين بن الزبير ويجتمع بالصاحب المذكور جماعة الشعراء من عصره مثل أبي الحسين والوزاق وابن النقيب وتلك الحلبة. أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: فكان الصاحب يرجّحه عليهم ويرفعه فوقهم في المجلس ويقول: أنت عالم وهؤلاء شعراء انتهى. ولما مات الشيخ رضي الدين رثاه السراج الورّاق بقصيدة أولها [الوافر]: حَيا الوسميّ يُردَف بالوليّ سقى أرضاً بها قبرُ الرضيّ ١٧٣٥ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٥/١٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٣٩ - ١٠١٦)، و((الأعلام)) للزركلي (١٧٣/٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣٤/٢)، و((أعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (٥٢٥/٤). ١٧٣٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١٣/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٤/١ - ١٩٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٧٢)، و((نفح الطيب» للمقري (٢٦٢/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨٩/٥). (١) هو عثمان بن سعيد المصري، توفي سنة (١٩٧ هـ). انظر: ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١ /٥٠٢). من آثاره: حواشٍ على ((الصَّحاح)) للجوهري. (٢) ١٣٦ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات منها [الوافر]: وأذكره بفقد ((الأصمعيّ)) فقد ترك الغريب غريب دار وأُحكمَ محكمٌ بلجام حُزن ولمّا اعتلّ قالوا اعتلّ أيضاً وجازى كلَّ عينٍ قد بكَثْه لشيخ ((السَبْع)) أبين ما رواه فحُزْنُ ((الشاطبيّة)) ليس يخفى وفي علم الحديث له اجتهادٌ وفي الأنساب لا يخفى عليه لو أدرك عصره ((الكلبيُّ)) ولّى لفقد الفارس البطل الكميّ لشكواه ((صحاحُ الجوهريّ)) كتابُ ((العين)) بالدمع الرويّ وصالَ كصولة السَبُع الجريّ من العنوان عن فهم الغبيّ به يتلو اجتهاد ((البيهقيّ)) دعاوي من صحيح أو دعيّ وهروَلَ خوفَ ليثِ هبرزيّ وكان الشاطبي أزرق العينين فقال ناصر الدين ابن النقيب فيه [المتقارب]: فقلتُ وتصحيفه أكثرُ يقولون قد حرّف الشاطبيُّ بخط الشيوخ فما يذكرُ ومن لم يقيّد رواياته فإنّ سِواه به أخبَرُ ومن أخذ العلم عن نفسه وجدُّ مساويه لا يُحصَرُ وقالوا دعاويه لا تنقضي ولو أنه خَلَفُ الأحمرُ فقلتُ أصفعوا الأزرق المدّعي ١٧٣٨ - ((ابن العابد الكاتب)) محمد بن علي بن العابد الكاتب. قال الشيخ أثير الدين ٠ مشافهةً: هذا من غرناطة وهو والد الكاتب أبي القاسم بن العابد. له يلغز في ساحر من إنشاد أثير الدين [السريع]: مِمّا بعينيها لقتل العباد ما أسمٌ لحسناءَ تسمَّتْ به أَختاره منها ونعم المراد ونصفه الثاني مُرادي الذي ١٧٣٩ - ((الرُندي)) محمد بن علي. الرندي بالراء المضمومة والنون. أخبرني الشيخ أثير الذين من لفظه قال: قدم علينا القاهرة ومدح بها بعض قضاتها وتشفّع عنده ببعض أصحابه وكان قد نظم فيه أشعاراً وموشّحات فردّها عليه وكتب له بعد الشفاعة بأرطال من الخبز قليلة في ورقة فلم يقبلها وكان قد شكا إليه عائلةً كبيرةً فقال: إذا كان هذا رئيسهم، ففارق القاهرة ولا أدري أين ذهب. وأنشدني أثير الدين للمذكور [البسيط]: وقد غذَتْها بدَرّ غيث منسكبٍ شُكري لعلیائکم کالروض للسُحُبِ تُمِدّ بحر الندَى بالعلم والأدبِ إذ لُحتَ في آل شُكرٍ بدرَ هالتها خَرمٌ ولا وَتَدٌ ينفكّ عن سَبَبٍ ببيتِ عزٍ شهيرٍ لا يلمّ به ١٣٧ محمد بن علي بن وهب بن مطيع و((كاملٍ)) ((وافرٍ)) يغني عن ((الخَبَبِ)) ((مديد)) سبقٍ ((طويلٍ)) في دوائره قلت: شعر منحطً . ١٧٤٠ - ((ابن الملاق الحنفي)) محمد بن علي بن محمد بن الملاق . - بالتخفيف في اللام - القاضي بدر الدين الرقّي الفقيه الحنفي. سمع من بَكْبَرْس الخليفتي ((الأربعين الوَذْعانية)»(١) وسمع منه الدواداري واجاز للدماشقة. مولده سنة تسع عشرة توفي سنة سبع وتسعين وستمائة. ١٧٤١ - ((نائب الدواداري في الشد)) محمد بن علي. الأمير شهاب الدين العُقيلي نائب الدواداري في شدّ الشام قُتل في أواخر سنة سبع وتسعين وستمائة وكان قد شاخ وأسنّ وسُمّر قاتله . ١٧٤٢ - ((المسند شمس الدين بن الواسطي)) محمد بن علي بن أحمد بن فضل. المسند المبارك شمس الدين أبو عبد الله أخو الإمام القدوة تقي الدين بن الواسطي. ولد سنة خمس عشرة وستمائة تقريباً وحضر على الشيخ الموفق وموسى بن عبد القادر وابن راجح، وسمع من ابن أبي لُقمة والقزويني وابن البُنّ وابن صصرَى والبهاء وابن صباح والكاشغري وابن غسان والزبيدي وعمر بن شافع وطائفة، خرّج له الشيخ شمس الدين عوالي في جزء ضخم وخرّج له النابلسي مشيخة في جزئين، وسمع منه المزي والبرزالي وابن سيّد الناس والمقاتلي وابن المهندس ونجم الدين القحفازي وشمس الدين بن المهيني. وتوفي سنة سبعمائة. ١٧٤٣ - ((الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد)) محمد بن علي بن وهب بن مطيع. الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح ابن دقيق العيد القُشيري المنفلوطي المصري المالكي قوله: ((الأربعين الودعانية)) تقدمت في ترجمة محمد بن علي بن عبيد الله بن ودعان برقم (١٦٦٥). روى (١) ((الأربعين الودعانية)) الموضوعة التي سرقها عمه أبو الفتح بن ودعان من الكذاب فريد بن رفاعة. وفي كتاب «تنزيه الشريعة المرفوعة» (٦٠/١) رقم (١٠) رفاعة الهاشمي هو زيد بن عبد الله يأتي، وأنكر الحافظ ذكره في حرف الراء. وقال: رفاعة لقب أبيه أو جدّه. وفي (ص ٦٢) رقم (٢٣) من المصدر المذكور آنفاً: زيد بن عبد الله بن مسعود أبو الخير الهاشمي الأديب مشهور بالوضع للحديث. وفي ص (٦١) رقم (١٩) زيد بن الحسن بن زيد بن أميرك الحسيني. كذاب وضاع. وضع أربعين حديثاً. والظاهر أنها غير ((الأربعين الودعانية)) لاختلاف اسم الوضاع والله أعلم. ١٧٤٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٦٢/٤ - ٢٦٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٤/٢ - ٢٤٩)، و«مرآة الجنان)) اليافعي (٢٣٦/٤ - ٢٣٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧/١٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٦/٨ - ٢٠٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٥ ـ ١١٧٠ - ١٨٥٦)، و((الطالع السعيد))، للأدفوي (٣٣٣ - ٣٣٨)، و((الديباج)) لابن فرحون (٣٢٤ - ٣٢٥)، و((الرد الوافر)» لابن ناصر الدين (٣٠ - ٣١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥/٦ - ٦)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٥٤/١ -، ١٢٠/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٠/٢)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢٢٩/٢ - ٢٣٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٧/ ١٧٣ - ١٧٤) . ١٣٨ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات الشافعي أحد الأعلام وقاضي القضاة. ولد سنة خمس وعشرين بناحية يَنْبُع(١) وتوفي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة. سمع من ابن المقيّر وابن الجُمّيزي وابن رواج والسبط وعدّة وسمع من ابن عبد الدائم والزين خالد بدمشق، وخرّج لنفسه أربعين تُساعيّة ولم يحدث عن ابن المقيّر وابن رواج لأنه داخله شكّ في كيفية التحمّل عنهما. وله التصانيف البديعة كـ((الإلمام)) و((الإمام)) شرحه ولم يكمل ولو كمل لم يكن للإسلام مثله وكان يجيء في خمسة وعشرين مجلداً وله ((علوم الحديث)) والذي أملاه على ابن الأثير في شرح ((عمدة الأحكام)) ((فاضل العصر الذي يعرفه)) وهو إملاء وشرح ((مقدمة المطرّز في أصول الفقه)) وألّف («الأربعين في الرواية عن ربّ العالمين)) وشرح بعض ((مختصر ابن الحاجب)). وكان إماماً متفنناً محدّثاً مجوّداً فقيهاً مدقّقاً أصولياً أديباً نحويّاً شاعراً ناثراً ذكياً غوّاصاً على المعاني مجتهداً وافر العقل كثير السكينة بخيلاً بالكلام تامَ الورع شديد التديّن مديم السهر مكبّاً على المطالعة والجمع قلّ أن ترى العيون مثله، وكان سمحاً جواداً عديم الدعاوي، له اليد الطولى في الفروع والأصول وبصرٌ بعلل المنقول والمعقول، قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات وله في ذلك حكايات ووقائع عجيبة، وكان كثير التسرّي والتمتّع وله عدّة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة. تفقّه بأبيه وبالشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وبطائفة واشتهر اسمه في حياته وحياة مشايخه وتخرّج به أئمة. وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلم بسكينةٍ كلماتٍ يسيرةً فلا يراد ولا يراجع، وكان عارفاً بمذهبي مالك والشافعي كان مالكيّاً أولاً ثم صار شافعيّاً قال: وافق اجتهادي اجتهاد الشافعي إلاّ في مسألتين إحديهما أن الابن لا يزوّج أمّه والأخرى ... (٢)، وحسبك بمن يتنزل ذهنه على ذهن الشافعي. وكان لا ينام الليل إلا قليلاً يقطعه بمطالعة وذكر وتهجد أوقاتهُ كلّها معمورة. ولما طلع إلى السلطان حسام الدين لاجين قام له وخطا عن مرتبته، وعزل نفسه عن القضاء مرّات ثم يُسأل ويعاد إليه، وكان شفوقاً على المشتغلين كثير البر لهم. وقال قطب الدين: أتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطّه فقال: حتى أنظر، ثم عاد إليه فقال: هو خطّي ولكن ما أحقّق سماعي له ولا أذكره. وحكى قطب الدين السنباطي قال: قال الشيخ تقي الدين لكاتب الشمال سنين لم يكتب عليّ شيئاً، قلت: أخبرني بذلك الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن السبكي قال: حكى لي ذلك السنباطي فاجتمعت به وقلت له: قال فلان عن فلان عن مولانا كذا وكذا؟ فقال: أظنّ ذلك أو كذلك يكون المسلم، أو كما قال. روى عنه الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس وقطب الدين بن منيّر وقاضي القضاة علاء الدين القونوي وقاضي القضاة علم الدين الإخنائي وآخرون وحدّث للشيخ شمس الدين إملاءً. وشعره في غاية الحسن في الانسجام والعذوبة وصحّة المقاصد وغوص المعاني وجزالة الألفاظ ولطف التركيب. أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين ينبع: عن يمين رضوى لمن كان منحدراً من المدينة المنورة، وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر، (١) انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٥١١/٤). (٢) بياض في الأصل مقدار نصف سطر. ١٣٩ محمد بن علي بن وهب بن مطيع أبو الثناء محمود قال: ما رأيت في أهل الأدب مثله، وناهيك بمن يقول شهاب الدين محمود في حقّه هذا. وقال لي الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس وكان به خصيصاً: كان الشيخ تقي الدين ممتعاً إذا فُتح له باب انقضت تلك الليلة في تلك المادّة حتى في شعر المتأخرين والعصريين انتهى. قلت [الكامل] : . فهو الذي بَجِحَ الزمان بذكره وتزيّنتْ بحديثه الأخبارُ قال القاضي شهاب الدين محمود: قال لي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يوماً قول أبي الطيّب [الكامل]: أو كان صادَفَ رأسَ عازَرَ سيفُه في يوم معركةٍ لأَغْيَا عيسى(١) في هذا شيءٌ غير إساءة الأدب. فأفكرتُ ساعةٍ ثم قلت: نعم كون الموت ما يتفاوت إن كان بالسيف أو غيره فالإحياء من الموت سبيل واحدة، فقال: أحسنتَ يا فقيه، أو كما قال، وهذه المؤاخذة لا تصدر إلا من أديب كبير كالجاحظ أو غيره. وأمّا ما كان يقع من الشيخ أثير الدين في حقّه فله سببٌ أخبرني به الشيخ فتح الدين قال: كان الشيخ تقي الدين قد نزل عن تدريس مدرسةٍ لولده نسيتُ أنا المدرسة واسم ابنه فلما حضر الشيخ أثير الدين درس قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعزّ قرأ آية يفسّرها درس ذلك اليوم وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٤٠] الآية فبرز أبو حيّان من الحلقة وقال: يا مولانا قاضي القضاة قدّموا أولادهم قدّموا أولادهم، يكرر ذلك، فقال قاضي القضاة: ما معنى هذا؟ قال: ابن دقيق العيد نزل لولده فلان عن تدريس المدرسة الفلانية، فتُقل المجلس إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فقال: أمّا أبو حيّان ففيه دعابة أهل الأندلس ومجونهم وأمّا أنت يا قاضي القضاة فيبدَّل القرآن في حضرتك وما تنكر هذا الأمر، فما كان إلا عن قليل حتى عُزل ابن بنت الأعزّ من القضاء بابن دقيق العيد، فكان إذا خلا شيءٌ من الوظائف التي تليق بالشيخ أثير الدين أبي حيان يقول الناس: هذه لأبي حيان يُخرجها الشيخ تقي الدين لغيره، فهذا هو السبب الموجب لحطّ أبي حيان وشناعه عليه وأهل العصر لا يُرجَع إلى جرحهم بعضهم بعضاً لمثل هذه الواقعة وأمثالها [البسيط]: إنّ العرانين(٢) تلقاها محسَّدةٌ ولا ترى للئام الناسِ حُسّادا وما خلّص ابنَ بنت الأعزّ من ضرب العنق إلا ابنُ دقيق العيد لأن الوزير شمس الدين ابن السَلعُوس لما عمل على ابن بنت الأعزّ وعزله وسعى في عمل محاضر بكفره وأخذ خطّ الجماعة على المحاضر ولم يبق إلا خطّ ابن دقيق العيد أرسل إليه المحاضر مع نقباء وقال: يا مولانا (١) (٢) انظر: ((شرح العكبري)) (٣٦١/١). العرانين: جمع عرنين، وعرنين كلّ شيءٍ أوّله، وعرنين الأنف تحت مجتمع الحاجبين، والعرنين الأنف كله، وعرانين الناس وجوههم وساداتهم وأشرافهم انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (٢٨٢/١٣) مادة (عرن). ١٤٠ الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات الساعةَ تضع خطّك على هذه المحاضر، فأخذها وشرع يتأملها واحداً بعد واحدٍ والنقباء يتواتر ورودهم بالحثّ والطلب والإزعاج وأن الوزير في انتظار ذلك والسلطان قد حثّ في الطلب وهو لا ينزعج وكلما فرغ محضراً دفعه إلى الآخر فقال: ما أكتبُ فيها شيئاً، قال الشيخ فتح الدين: فقلت له: يا سيدي لأجل السلطان والوزير، فقال: أنا ما أدخل في إراقة دم مسلم، قال: فقلت له: كنتَ تكتب خطّك بذلك وبما يخلّص فيه، فقال: يا فقيه ما عقلي عقلك هم ما يدخلون إلى السلطان ويقولون قد كتب فلان بما يخالف خطوط الباقين وإنما يقولون قد كتب الجماعة وهذا خطّ ابن دقيق العيد فأكون أنا السبب الأقوى في قتله، قال: فأبطل إبطاله سعيهم وأطفأ من شواظ نارهم. وما أراه إلا أنه ممن بعثه الله تعالى على رأس كلّ مائة ليجدد لهذه الأمة دينهم فإن الله بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز (١) وعلى رأس المائة الثانية الشافعي(٢) وعلى رأس المائة الثالثة ابن سُريج(٣) وعلى رأس المائة الرابعة أبا حامد الإسفراييني(٤) وعلى رأس المائة الخامسة أبا حامد الغزالي(٥) وعلى رأس المائة السادسة الإمام فخر الدين الرازي(٦) وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: وأخبرني فتح الدين أنه ما كان يعجبه قول من يقول ((قاضي القضاة الشافعي)) فإذا قلنا ((قاضي القضاة الشافعية)) قال: إيه هذا. وكتب الشيخ تقي الدين إلى قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن الخليل الخُوَيّي شافعاً ومتشوقاً: يخدم المجلس لا زال حافظاً لأحكام الجود، محفوظاً بضمان الله في ضمن السعود، محروسَ العزم من دواعي الهوى والعزّ من دعاوي الحَسُود، مقابل وجه الرأي بمرآة الحقّ مولّي جناب الباطل جانب الصدود، ولا برح يُمطر على العفاة سحائب كرمه، ويروي الرواة من بحار علوم بمدٍّ من قلمه، ويجلو أبكار الأفكار مقلَّدةً بما نظم السحر من حُليّ كلمه، ويُبرز خفيّات المعاني منقادةً بأيد ذهنه وأيدي حِكْمه، ويسمو إلى غايات المعالي حتى يقال أين سموّ النجم من هممه، ويُسبغ من جمال فضله وجميله ما يُبصره الجاهل على عماه ويسمعه الحاسد على صممه، ويُنهي من ولائه ما يشهد به ضميره الكريم، ومن ثنائه ما هو أطيَبُ من ودائع الروض في طيّ النسيم، ومن دعائه ما يقوم منه بوظيفة لا تُهمَل، ويشيّعه برجاءٍ يطمع معه بكرم الله أن يُقبِل الخليفة الأموي العادل حكم بين عامي (٩٩ - ١٠١ هـ). (١) الإمام العَلَم عاشَ بين عامي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ). (٢) (٣) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي شيخ الشافعية في عصره بلغت تصانيفه أربع مائة مصنف، ومن تصانيفه («الخصال)) وغيره. توفي ببغداد سنة (٣٠٦ هـ). انظر: ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (٧٩). هو أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني أبو حامد من تصانيفه ((التعليقة)) وتقع في خمسين مجدداً. توفي (٤) سنة (٤٠٦ هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٤/٣ - ٢٦). هو الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي، له تصانيف (٥) كثيرة، توفي سنة (٥٠٥ هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤/ ١٠١). (٦) هو الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي التيمي البكري الطبري الأصل الرازي المولد من تصانيفه ((المحصول في أصول الفقه)) وغيره، توفي سنة (٦٠٦ هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٣/٥).