Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صدقة بن حفص ذلك الرجل وطلب المصحف منه فتوهم أنه رجع في البيع فقال: قبضتَ الثمن البلد وأتى إلى فقال: لا بدَّ أن أراه، فلمّا أتى به إليه حكّ ذلك الغلط وأصلحه وأعاده إلى صاحبه مني وتفاصلنا، ورجع إلى بلده أو كما قال، وقد رأيت أنا بخطّه مصحفاً أو أكثر وهو شيء غريب من حسن الوضع ورعاية المرسوم ولكلّ ضبط لونٌ من الألوان لا يُخِلّ به فاللازورد للشدّات والجزمات والّلك للضّمات وللفتحات والكسرات والأخضر للهمزات المكسورة والأصفر للهمزات المفتوحة لا يخلّ بشيء من ذلك وليس فيه واو ولا ألف ولا حرف ولا كلمة في الحاشية ولا تخريجة وكأنه متى فسد معه شيء أبطل تلك القائمة، توفي المذكور سنة عشر وستمائة، وممن سلك هذه الطريق في المصاحف ابن خلدون البلنسي. ١٤٣٤ - ((ابن سيدة المحدث)) محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن عمر ابن صابر السلمي. أبو طالب بن أبي المعالي المعروف بابن سيدة من أهل دمشق من أولاد المحدّثين، سمع أباه وأبا طاهر الخشوعي وأبا محمد بن عساكر وغيرهم وسافر إلى مصر وسمع بها البوصيري وإسماعيل بن صالح بن ياسين المقرئ، وكانت له دنيا واسعة وحال حسنة يتقلب فيها على مراد قلبه فزهد فيها في عنفوان شبابه وطرحها وصحب الصالحين وجاور بمكة سنين عديدة وحضر مع الشيخ عمر السهروردي إلى بغداد لما حضر من الشام وسمع بها، أثنى عليه ابن النجار وقال: سمعت منه عن والده وغيره ولم أرَ إنساناً كاملاً غيره فإنه زاهد عابد ورع تقيّ كثير الصيام والصلاة محافظ على الأوراد يكثر تلاوة القرآن ومطالعة كتب العلم وكتب بخطّه كثيراً من الأحاديث وكلام المشايخ، وتوفي بدمشق سنة سبع وثلاثين وستمائة. ١٤٣٥ - ((القاضي شرف الدين ابن عين الدولة)) محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صدقة بن حفص. قاضي القضاة أبو المكارم شرف الدين ابن القاضي الرشيد ابن القاضي أبي المجد الصفراوي الإسكندري المصري الشافعي المعروف بابن عين الدولة، ولد بالإسكندرية سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وقدم القاهرة سنة ثلاث وسبعين وكتب لقاضي القضاة صدر الدين ابن درباس ثم ناب عنه في القضاء، وحكم بالإسكندرية من أعمامه وأخواله ثمانيةٌ وناب في القضاء أيضاً عن قاضي القضاة ابن أبي عصرون وعن زين الدين علي بن يوسف الدمشقي وعن عماد الدين ابن السكْر ثم استقلّ بالقضاء بالقاهرة وولي القضاء بالديار المصرية وبعض الشامية سنة سبع عشرة، وكان عارفاً بالأحكام مطّلعاً على غوامضها وكتب الخطّ الجيّد وله نظم ونثر وكان يحفظ من شعر المتقدمين والمتأخرين جملةً، وعُزل عن قضاء مصر ببدر الدين السنجاري وبقي قاضياً بالقاهرة وبالوجه البحري، ونقل المصريون عنه كثيراً من النوادر والزوائد كان يقولها بسكون وناموس، ومن شعره [المتقارب]: ءَ لم يك شيئاً تولَّيْتُهُ وَلِيتُ القضاءَ وَلَيْتَ القضا وَما كنتُ قِدماً تمنَّيْتُهُ فأوقَعَني في القضاء القضا ١٤٣٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٦/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨١/٥). ٢٨٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وتوفي سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسأله الكامل عن سنّه فقال ارتجالاً [البسيط]: فيه السنون ألا فأعلمه تبيينا يا سائلي عن قُوى جسمي وما فعلَتْ فكيف حالي في ثاء الثمانينا ثاءُ الثلاثين أحسستُ الفتور بها تقدم إلى القاضي شرف الدين ابن عين الدولة رجلان من أهل الفسطاط فقال أحدهما: لي عند هذا كذا وكذا زبدية من ألوان الطعام قدّمتُها إليه وقد ورد من السفر ووصلتُ أنا من سفرتي هذه ولم يقدّم لي مثلها، فقال: يا وفيّ الدولة أسمع ما يقول كريم الدولة، فانقلب المجلس ضحكاً. ١٤٣٦ - ((أبو عبد الله الصوفي)) محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المجيد. المصري أبو عبد الله بن أبي القاسم الصوفي شيخ رباط المأمونية، ولي مشيخة الرباط بعد والده وعمره اثنتا عشرة سنة فأقام به شيخاً عشرين سنة ثم عُزل، أسمعه والده من أبي الفرج بن كُليب وأبي القاسم ابن بوش وذاكر بن كامل وعبد الحق بن الصابوني وطلب هو بنفسه وسمع من أصحاب أبي القاسم ابن الحُصين وأبي بكر بن الأنصاري، قال ابن النجار: وقد سمعت منه كثيراً برباطه، له معرفةٌ بالفقه والخلاف وقرأ القرآن بالروايات وحصّل من اللغة والنحو طرفاً صالحاً وكتب خطّاً جيّداً وله نظم مليح وكان أظرف أهل زمانه وألطفهم أخلاقاً وأوسعهم صدراً وأتمّهم مروءةً وأنشدني لنفسه [مجزوء الرمل]: صِلْ ودَعْ عنكَ التّجَنّي أيها المُعرِض عنّي قد رَمَتْ عيناك سهماً فأصاب القلبَ منّي وقال ابن النجّار: وقال لي: أنشدتُهما لأبي عبد الله محمد ابن أبي العزّ ابن جميل فأنشدني لنفسه [مجزوء الرمل]: أخذ الهجرانُ مـنّـي يا مليح الوجه صِلْـنـي نُكَ عن خصرك عنّي فالضَنى تَرويه أجفا وتوفي سنة تسع وثلاثين وستمائة. ١٤٣٧ - ((شرف الدين المرسي النحوي)) محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل. الإمام الأوحد شرف الدين أبو عبد الله السلمي الأندلسي المُرسي المحدّث المفسّر النحوي، ولد بمُرسية سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين وعني بالعلم وسمع الموطّأ بعلوِ بالمغرب من الحافظ الحجري وحجّ ودخل العراق وخراسان والشام ومصر وسمع جماعة كثيرة وقرأ الفقه والأصول وحدث ١٤٣٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٩/١٨ - ٢١٣)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (١٣٧/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٩/٥ -٣٠)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٤/١ - ١٤٦)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣١٨/٧ - ٣٢٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٥٨ - ٥٥٨ - ١٠٩ - ١٣٧٠ - ١٣٧٩ - ١٧٧٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٦٠٤/١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢٥/٢ -١٢٦). ٢٨٣ محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد ((بالسنن الكبير)) للبيهقي و((بغريب الحديث)) للخطّابي عن منصور الفراوي وله مصنفات عديدة وله نظم ونثر حسن، وكان زاهداً متورعاً كثير العبادة فقيراً مجرّداً، توفي بعريش مصر فيما بينه وبين الزعقة وهو متوجّه إلى دمشق ودفن بتل الزعقة، وخلف كتباً عظيمة كانت مودعة بدمشق فرسم السلطان ببيعها فكانوا يحملون منها كلّ يوم ثلاثاً إلى دار السعادة لأجل الباذرائي فاشترى منها جملةً كثيرة وأَبيعت في سنة، وصنّف تفسيراً كبيراً لم يتمّه، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين وستمائة، وواخذ الزمخشري في ((المفضَّل)) وأخذ عليه في سبعين موضعاً وبرهن سقم ذلك، قال ياقوت: وكان عُذريَّ الهوى عامريُّ الجوى له كلّ يوم حبيب، وطوّل ترجمته ياقوت واستوفاها، وله كلام على شعر أبي الطيب، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: هو صاحب ((الضوابط الكلّيّة في النحو))، وذكر لنا أنه كان له في البلاد التي يتنقل إليها من الكتب ما يحتاج إليه بحيث أنه لا يستصحب كتباً اكتفاء بماله في البلد الذي يسافر إليه من الكتب، وأنشدني من لفظه قال: أنشدنا أبو الهُدى عيسى قال: أنشدنا شرف الدين لنفسه لما دخل عليه الصالح أبو العباس المريني وهو مريض فقال له: ما هيّأَتَ من الزاد! ما بقي إلاَّ الرحيل. فقال ارتجالاً [الكامل]: داعي الحِمام وما اهتممتَ بزادٍ قالوا محمّدُ قد كبِرتَ وقد أتى عند القدوم مجيئُه بالزادٍ قلتُ: القبيح من الكريم لضيفه ١٤٣٨ - (ابن الأَبَارَ)) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر. الحافظ العلامة أبو عبد الله القضاعي البلنسي الكاتب الأديب المعروف بابن الأبار وبالأبار، ولد سنة خمس وتسعين وسمع من أبيه الأبار وأبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي وأبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي الحافظ وبه تخرّج وعني بالحديث وجال في الأندلس وكتب العالي والنازل وكان بصيراً بالرجال عارفاً بالتاريخ إماماً في العربية فقيهاً مقرئاً إِخبارياً فصيحاً له يدّ في البلاغة والإنشاء في النظم والنثر كامل الرياسة ذا جلالة وأبهة وتجمُّل وافر، وله من المصنفات في الحديث والتاريخ والأدب، كمّل ((الصلة)) لابن بشكوال بكتاب في ثلاثة أسفار قال الشيخ شمس الدين: اختصرتُه في مجلّد واحد ومن رأى كلام الرجل علم محلّه من الحديث، وكان له إجازة من أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جَمرة روى عنه بها، وقُتل مظلوماً بتونس على يد صاحبها لأنه تخيّل منه الخروج وشقّ العصا وقيل إن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أنه ألف تاريخاً وأنه تكلم فيه في جماعة فلما طُلب أحسّ بالهلاك فقال للغلام: خذ البغلة وأمض بها إلى حيث شئت فهي لك، وله جزء سماه («دُرَر السِمط في خبر السِبط)) ينال فيه من بني أُميّة ويصف عليّاً عليه السلام بالوحي وهذا تشيّع ظاهر ولكنَّه إنشاء بديع، قلت: وله ((كتاب تحفة ١٤٣٨ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٢٦/٢ - ٢٢٧)، و((عنوان الدراية)) للغيريني (١٨٣ - ١٨٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٦ - ٣٧٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٧٩/٤٥ - ٢٨٤)، و((مصفى المقال)) لآغا بزرك (٤١٠ - ٤١١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢٧/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١١٠/٧). ٢٨٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات القادم)) تراجم شعراء، و(كتاب إيماض البرق)) و((الحُلّة السِيّراء في أشعار الأمراء)) و((إعتاب الكُتّاب)) أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس أنه أملاه في ثلاثة أيام، توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة، ومن شعره يصف المركب [البسيط]: يا حبّذا من بنات الماء سابحةٌ تُطيرها الريحُ غرباناً بأجنحةِ الـ من كلّ أَدهَم لا يلفى به جربٌ يُدعى غراباً وللفتخاء سُرعته ومنه [المتدارك]: مرقومُ الخدّ مـورَّدُهُ شفّاف الدُرِّ له جسدٌ في وجنته من نعمته نظرَتْ عيناي له خطأ ريمٌ يرمي عن أَكحلِه متداني الخطوة من تَرَفٍ ولاّه الحُسنُ وأمَّره ومنه [الطويل]: ونهرِ كما ذابَتْ سبائِكُ فضّة إذا الشفَق استولى عليه أحمرارُهُ وتحسِبُهُ سُنّت عليه مُفاضةٌ وتطلعه من دُكنةٍ بعد زُرقةٍ كما أنفجر الفجر المُطِلّ على الدُجى ومنه أيضاً [مجزوء الكامل]: لله نزّ كالحباب يصف السماءَ صفاؤُه وكأنّما هو رِقّةٌ غارَتْ على شطَّيْه أَبِـ والظلُّ يَبدو فوقه لا بَلْ أدار عليه خو. تطفُو لِما شبَّ أَهل النار تُطِفْهُ حمائم البيض للإشراك تَرزَؤُهُ فما لراكبه بالقاريـهــنَؤُهُ وَهْوَ ابن ماءٍ وللشاهين جُؤْجُؤُهُ يكسُوني السقمَ مجرَّدُهُ بأبي ما أُودِعَ مِجَدُهُ جمرٌ بفؤادي موقَدُهُ فأبى الأنظار تعمُّدُهُ زُرقاً تُصمي مَنِ يصمُدُهُ أتُرى الأحجال تقيّدُهُ وأَتاه السِحِرُ يؤيّدُهُ حَكى بمَحانيه أنعطافَ الأراقمِ تبذَّى خضيباً مثل دامي الصوارمِ لأن هابَ هبّاتِ الرياح النواسمِ ظِلالٌ لأدواح عليه نواعم ومن دونه في الأفق سحمُ الغمائمِ ترقيشُهُ سامي الحِباب فخَصاه ليس بذي اصطخاب من خالصٍ الذهب المُذابْ كار المنى عصـرَ الشباب كالخال في خدّ الكعاب فَ الشمسِ منه كالنِقاب ٢٨٥ محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك ها ذَيلَهُ جَونُ السحاب المجرّة جَرَّفيـ مثل ومنه من أبيات [الكامل]: شتّى محاسِنُهُ فمن زَهرٍ على | نهرٍ تسلسَلَ كالحباب تسلسلا إحراق صفحته لهيباً مُشعِلا عَرِيَتْ به شمس الظهيرة لا تَني بُرداً يمزَّق في الأصايل سلسلا حتى كُساه الدوحُ من أَفنانه قطع الدماءِ جْمَدْنَ حين تحلّلا وكأنَّما لمعُ الظلالِ بمَتْنه قلت : شعر جيّد لمعانيه غوص. ١٤٣٩ - ((أبو عبد الله المتيجي)) محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مَعنين بن علي ابن يوسف. أبو عبد الله الإسكندراني الفقيه المالكي العدل، من أهل العلم والحديث، كان صالحاً ثقة ثبتاً وكان له نظمٌ، توفي سنة تسع وخمسين وستمائة، ومن شعره فيما يكتب به على الإجازات [الطويل]: وحلَّهُم ذكراً جميلاً معطّرا أَجزتُ لهم أَعلَى المھیمِنُ قدرَهم وما قلتُه نظماً ونثراً مُحبِّرا روايةَ ما أَروِيه شرقاً ومغرباً يكون بها معنى الإِجازة مُظهَرا على شرط أهل العلم والصيغة التي عفا اللَّه عنه ما مضى وتأخّرا وهذا جوابي ثمّ واسمي محمدٌ وَإِبْراهَمٌ جدّي نصصتُ مُخبّرا أَقول وعبد اللَّه أسمٌ لوالدي وسطّرتُ خطّي بالقريض معبِّرا ويُعرَف بالمتّيّ نسبةَ بلدةٍ قلت: طوّل وجاء بشعر غثّ ركيك وأين هذا مما كان يكتبه ابن الظهير الإربلي وقد تقدّم(١). ١٤٤٠ - ((شرف الدين المتّاني)) محمد بن عبد الله بن موسى. شرف الدين أبو عبد الله الحوراني المُتّاني الشيخ العارف الزاهد، كان له رياضات وخلوات وانقطاع ومعرفة جيّدة بعلوم متعددة، توفي بحماة في سنة تسع وخمسين وستمائة، ومتّان بضم الميم وتشديد التاء المثناة من فوق قرية من قرى حوران. ١٤٤١ - (الشيخ جمال الدين بن مالك)) محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك. الإمام ١٤٣٩ - ((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٩٩/٥). (١) انظر ما كتبه ابن الشهرزوري الشافعي في ((الوافي)) (١٦١/٣) رقم (١٣١٩). ١٤٤١ - ((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٨/٤ - ٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧٢/٤ - ١٧٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٢٧/٢ - ٢٢٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٨/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٧/١٣)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و«النجوم = ٢٨٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات العلامة الأوحد جمال الدين أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي نزيل دمشق، ولد سنة ستمائة أو سنة إحدى وستمائة وسمع بدمشق من مكرّم وأبي صادق الحسن بن صبّاح وأبي الحسن السخاوي وغيرهم وأخذ العربية عن غير واحد وجالس ابن عمرون وغيره بحلب وتصدّر بحلب الإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وأربى على المتقدمين وكان إماماً في القراءات وعللها صنّف فيها قصيدة داليّة مرموزة في قدر ((الشاطبية)) وأما اللغة فكان إليه المنتهى فيها، أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه الله من لفظه قال: جلس يوماً وذكر ما انفرد به صاحب المحكم عن الأزهري في اللغة، قلت: وهذا أمر مُعجز لأنه يريد ينقل الكتابَيْن، وأخبرني عنه أنه كان إذا صلّى في العادلية لأنه كان إمام المدرسة يشيّعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان إلى بيته تعظيماً له، وقد قرأتُ ألفيّة الشيخ المسمّاة ((بالخلاصة)) من لفظي على الشيخ شهاب الدين المشار إليه ورواها لي عنه ورويتُها بالإِجازة عن ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر وعن شهاب الدين بن غانم بالإِجازة عنهما عنه، وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحراً لا يشقّ لجّه، وأَما اطلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو واللغة فكان أمراً عجيباً وكان الأئمة الأعلام يتحيّرون في أمره، وأمّا الاطّلاع على الحديث فكان فيه آيةً لأنه أكثر ما يستشهد بالقرآن فإن لم يكن فيه شاهدٌ عَدَلَ إلى الحديث وإن لم يكن فيه شيء عدل إلى أشعار العرب هذا مع ما هو عليه من الدين والعبادة وصِدْق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمن وكمال العقل، وانفرد عن المغاربة بشيئين الكرم ومذهب الشافعي، أقام بدمشق مدّةً يصنّف ويشغل بالجامع والتربة العادلية وتخرج به جماعةٌ وكان نظمُ الشعر عليه سهلاً رجزه وطويله وبسيطه، وصنّف ((كتاب تسهيل الفوائد)»، مدحه سعد الدين محمد بن عربي بأبيات مليحة إلى الغاية وهي [البسيط]: رَبُّ العُلَى ولنشرِ العلم أَهَّلَهُ إن الإِمام جمال الدين جَّلَهُ يزل مفيداً لذي لُبٍ تأمَّلَهُ أَملى كتاباً له يُسمى الفوائد لم إن الفوائد جمعٌ لا نظيرَ لَهُ فكلَّ مسألة في النحو يجمعها وفي هذه الأبيات مع حُسن التورية فيها ما لا يخلو من إيرادٍ ذكرتُه في كتابي («فضّ الختام عن التورية والاستخدام)»، ومن تصانيفه: ((سَبْكْ المنظوم وفكّ المختوم)) و((كتاب الكافية الشافية)) ثلاثة آلاف بيت وشرحها، و((الخلاصة)) وهي مختصر ((الشافية))، و((إكمال الإِعلام بمثلَّث الكلام)) وهو مجلد كبير كثير الفوائد يدلّ على اطّلاع عظيم، و((لاميّة الأفعال)) وشرحها، و«فَعَل وأَفعَلَ)) و((المقدّمة الأسَدية)» وضعها باسم ولده الأسد، و((عُدّة اللافظ وعُمدة الحافظ)) و((النظم الأوجز فيما يُهْمَز)) و((الاعتضاد في الظاء والضاد))، مجلد، وغير ذلك، و((إعراب مشكل البخاري))، أنشدني الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٤/٧)، و((السلوك)) للمقريزي (٦١٣/١). و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ١٣٠ - ١٣٧)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري (١١٥/١ - ١١٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٣٩/٥). ٢٨٧ محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: أنشدني علي بن منصور بن زيد بن أبي القاسم الهمذاني التميمي قال: أنشدنا الشيخ جمال الدين ابن مالك لنفسه [الوافر]: فحُسْنَ الحزمُ رأياً إِن دُهيتا إلَ أَبنَ الخير عن ضرراً خَشِيتا مُواصِلُ غزّةٍ قد حان صِيتا وهذا مَذهبٍ وَعْرِ مَدَاه تَثَلْ حَسَنُ المَحامِدَ ما حَييتا إِذا الملهوفَ ذا صِدقٍ عطاءً قلتُ: كذا أَنشدنيه العلامة أثير الدين بفتح اللام من إِل وفتح النون من ابن وبنصب ضرر وفتح النون من حسن وضمَّ الميم من الحزم وكسر الباء من مذهب وفتح الفاء من الملهوف ونصب الهمزة من عطاء وضمّ النون من حسن وفتح الدال من المحامد وتفسيره أنَّ أل أمرٌ، وابن مفعول، وعن بمعنى أنْ أَبدلت الهمزة عيناً وحسن فعل ماض، وذا مذهب حالٌ، ومواصل فاعل، وإِ أمرٌ، وذا الملهوف مفعول وعطاء مفعول ثان وحسن منادى والمحامد مفعولُ تنل، ومن نظم الشيخ جمال الدين محمد بن مالك رحمه الله تعالى [البسيط]: تَثليثُ با إِصبَعْ مَعْ شَكلٍ همزتِهِ وأَعْطِ أَنملةٌ ما نال الأصبعُ ! أُرْزٌ أَرُزُّ أُرُزْ صحّ مع أَرْزٍ لَدُنْ بتثليث دالٍ لَذْنِ لُدُنْ فا أُفَ ثلّثْ ونوّنْ إِن أَردتَ وأُفْ حَيَّهَلْ حَيّهَلَ أحفظ ثم حَيَّهلاً هَيَّا وَهَيَّك مِيًّا هَيْك هِيتَ وَهَيْـ أَيْهات بالهمز أو بالها وآخره أَيْهان إيهاك إيها قَطُ قُطُ وقُطْ ها هاءَ جرّدهما أو أَولِيَتّهما أَو ما لذي الكاف نَوّلْ همز ھاءَ كها وأحكم بفعليّةٍ لِها وهاءَ وصِلْ ورُبَّ رُبَّتَّ رُبَّتْ رَبَّ رُبْ رُبَ مخ همز أيم وآيمُن فافتح وأكسر أو أَمَ قل وأَيمُن أخْتم به واللَّه كُلاَّ أَضِفْ بغير قَيدٍ مع الأصبوع قد نُقِلا لاَّ المدَّ فالمدّ للبا وحدها بُذِلا والرُزّ والرُنز قل ما شئتَ لا عَذَلا ولَدْ وَلُذْ لَدُ لُذْنَ أُولِيَتْ فِعِلا أُقِى ورَفعاً ونصباً إِنَّه قُبِلا أَو نوّن أو حَيَّهَلْ قل ثم حيَّ عَلا تَ كلُّها اسمٌ لأمرٍ يقتضي عجَلا ثلِّثْ وإيهات والتنوين ما حُظِلا وقَطّ مَعْ قُطُ وقتاً ماضياً شمَلا كافَ الخِطابِ على الأحوال مشتملا ءِ هاؤُما هاؤُمُّ هَاؤُنّ فأمتثلا هما بما حَفّ ونادٍ آمراً وصلا تخفيف الاربع تقليلٌ بها حصلا أو قل مُ أو مُنُ بالتثليث قد شكلا إليه في قَسَمٍ تبلُغْ به الأمَلاَ وروى عنه ولده بدر الدين محمد وقد مرّ ذكره وشمس الدين بن جعوان وقد مرَّ وشمس الدين بن أبي الفتح وابن العطّار وزين الدين أبو بكر المزّي والشيخ أبو الحسين اليونيني وأبو عبد الله الصيرفي وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وشهاب الدين محمود وشهاب الدين ابن غانم ٢٨٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وناصر الدين شافع وخلق سواهم، أنشدني من لفظه الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الحنبلي عُرف بابن قيم الجوزية قال: أنشدني الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي قال: أنشدنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن مالك لنفسه في لغات الأرزّ بيتاً مفرداً وهو [البسيط]: أُرِزْ أَرُزْ أُرُزْ صَحّ مَعْ أَرُزِ والرُزّ والرُّنْزِ قل ما شئتَ لا عذَلاً وأَنشدني المذكور والشيخ شمس الدين الذهبي بالسند المذكور في أسماء الذهب له [البسيط]: وزُخرفٌ عَسجدٌ عِقيانٌ الذَهَبُ نَضرٌ نَضيرٌ نُضارٌ زبرِجْ سِيرٌ وفضّةً في نسيكِ هكذا الغَرَبُ والتبر ما لَم يُذَبْ وأَشركوا ذهباً وأنشدني الشيخ شمس الدين الذهبي بالسند المذكور: له في أسماء خيل السباق العشرة على الولاء [البسيط]: خيلُ السباق المُجَلّي يقتفيه مُصَ لٌ والمسلّي وتالٍ قبل مُرتاحٍ لَطيم والفِسْكِلِ السُکیت یا صاحِ وعاطِفٌ وحَظِيٍّ والمؤمَّل والـ وله من هذه الضوابط شيء كثير، وكان يقول عن الشيخ جمال الدين بن الحاجب إنه أخذ نحوه من صاحب ((المفصّل)) وصاحب ((المفصّل)) نحوُه صُغيرات وناهيك بمن يقول هذا في حقّ الزمخشري، وكان الشيخ ركن الدين بن القوبع يقول: إن ابن مالك ما خلّى للنحو حُرمةً، وحُكي عنه أنه كان يوماً في الحمام قد اعتزل في مكان يستعمل فيه الموسى فهجم عليه أمرَدُ وقال له: ما تصنع؟ فقال له: أَكتُسُ لك الموضع الذي تقعد عليه، وهذا أستبعدُه من الشيخ جمال الدين رحمه الله والعُهدة على من حكاه لي ولا أستبعد ذلك من لطف النحاة وطباع أهل الأندلس، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة بدمشق رحمه الله تعالى، وقال شرف الدين الحصني يرثيه [الخفيف]: بعد موت ابن مالك المِفضالِ يا شتاتَ الأسماء والأفعالِ وانحراف الحروف من بعد ضَبْطِ مصدراً كان للعلوم بإذن عدم النعتُ والتعطّف والتو ألمّ اعتراه أَسكنَ منه يا لها سَكْتَةً لهمزٍ قضاءٍ رفعوه في نعشه فانتصَبْنا فخّمُوه عند الصلاة بدَلٍ صرفوه يا عُظْم ما فعلوه منه في الانفصال والاتّصالِ اللَّه من غير شُبهةٍ ومُحالٍ كيد مستبدلاً من الإبدالِ حركاتٍ كانت بغير اعتلالٍ أورثَتْ طول مُدّة الانفصالِ نَصْبَ تمييز كيف سيرُ الجبالِ فأُمِيلَتْ أسراره للدلالٍ وهو عَذْلٌ معرَّف بالجمالِ ٢٨٩ محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر سالماً من تغيُّرِ الإنتقالِ أَذْغَموه في الترب من غير مثلٍ وقفوا عند قبره ساعةً الدفـ ومَدَدْنا الأكُفّ نطلب قصراً نٍ وقوفاً ضرورة الإمتثالِ مسكناً للنزيل من ذي الجلالِ حظّهُ جاء أوَّل الأنفالِ(١) آخر الآي مِنْ سَبا حظّنا منه راب يا مُفهِماً لكلّ مقالٍ يا لسان الأعرابِ يا جامع الإِعـ ر وفي نَقْل مُسْنَدات العوالي يا فريد الزمان في النظم والنشـ عَلِمُوا ما ثنيتَ عند الزوالِ كم علومٍ بَثَثْتَها في أناس قلت: هذا ما اخترتُه من هذه القصيدة وما رأيت مرثية في نحويّ أحسن منها على طولها، ولي في شيخنا العلامة أثير الدين مرثية تقارب هذه. ١٤٤٢ - ((جندي رخيص)) محمد بن عبد الله ناصر الدين. الأنابكي الجندي عرف بجندي رخيص، قُتل مع سنقر الأشقر في صفر سنة تسع وسبعين وستمائة ودفن بقباب التركمان. ١٤٤٣ - ((ابن الثَّنِّ الشافعي)) محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن مسعود الشيخ شمس الدين. أبو عبد الله بن الثَّنّ بالنونين المشددتين وفتح الأولى العَنْسي البغداذي الشافعي الفقيه، ولد سنة تسع وتسعين ببغداد وسمع من ابن منينا ويحيى بن ياقوت وسليمان الموصلي وثابت بن مشرّف، وكان ثقة متيقظاً/ روى عنه ابن العطّار وغيره وأجاز للشيخ شمس الدين مرويّاته، وتوفي بالإسكندرية سنة تسع وسبعين وستمائة. ١٤٤٤ - (حافي رأسه النحوي)) محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر. العلامة جمال الدين التلمساني الزناتي الكملاني المازوني، قال الشيخ أثير الدين: لقبه محيي الدين انتهى، النحوي المعروف بحافي رأسه، كان من أئمة العربية بالثغر وكان يحفظ الإيضاح لأبي على ويقرىء بداره وحدّث عن ابن رواج وقرأ عليه ابن المنيّر شيئاً من النحو، وُلد بتلمسان سنة ست وستمائة بظاهر، سمع من أبي القاسم الصفراوي وابن رواج وجماعة وتصدّر للعربية زماناً، أخذه عنه تاج الدين الفاكهاني وطائفة وتخرج به خلق، وأخذ هو النحو عن أبي محمد عبد المنعم بن صالح التيمي تلميذ ابن برّي وعن أبي زيد عبد الرحمن بن الزيات تلميذ محمد بن قاسم بن قنداس وابن قنداس من أصحاب الجزولي وأبي ذرّ الخُشَني وأخذ أيضاً عن نحويّ الثغر عبد العزيز بن مخلوف الإسكندري الجرّاد، ولقّب بحافي رأسه لحفرة كانت في دماغه وقيل كان في رأسه شيء يشبه ح وقيل لأنه كان في أول أمره مكشوف الرأس وقيل رآه رئيس في الثغر فأعطاه آخر سورة سبأ قوله تعالى: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعِل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك (١) مريب﴾ [سبأ: ٥٤]. وأوّل الأنفال قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الآنفال قل الأنفال الله والرسول فاتقوا واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ [الأنفال: ١]. ١٤٤٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٨٥/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣٨/١). ٢٩٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ثياباً جدداً لبدنه فقال: هذا لبدني ورأسي حافي، فأمر له بعمامة فلزمه ذلك، ومن شعره أنشدنيه من لفظه الشيخ أثير الدين [الطويل]: فأصبَحَ ممقوتاً بها وهو لا يدري ومُعتقدٍ أنَّ الرئاسة في الكِبْرِ أَلا فأعجبوا مِن طالب الرفع بالجرّ يجرّ ذيول الكبر طالِبَ رفعةٍ وأنشدني له أيضاً [الكامل]: عَرَفَ الورى أنكرتَ ما لا يُنكَرُ يا مُنكِراً من بُخْلِ أهل الثغر ما ومن الثغور كما علمتَ الأبخرُ أَقْصِزْ فقد صَحَّتْ نتانة أهله قال الشيخ أثير الدين: ولا أعلمه صنّف شيئاً، قلت: وهو أحد النحاة الثلاثة المحمدين في عصر واحد هو في الإسكندرية وابن النحّاس في مصر وابن مالك في دمشق وقد مرَّ ذكرهما، ومن شعر الشيخ محيي الدين حافي رأسه [الكامل]: ومُعلّمي الصبر الجميل بهجره فثنى فؤاداً عنه لم يك يَنْثَني وإلى السلوّ ثوابُ ما علّمتَني لا بُدَّ من أَجْرِ لكلّ معلّم وكتب إلى الأمير نور الدين علي بن مسعود الصوابي [الوافر]: وحَسبي أَنْ أَرَى وجهَ الصواب شكّوْتُ إليك نور الدين حالي بقيتُ من المجوس بلا كتابٍ وكُتبي بِعتُها ورهنتُ حتى ١٤٤٥ - ((فتح الدين بن عبد الظاهر)) محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر. القاضي فتح الدين ابن القاضي محيي الدين الجذامي الروحي المصري صاحب ديوان الإنشاء ومؤتمَن المملكة بالديار المصرية، مولده بالقاهرة سنة ثمان وثلاثين وستمائة، سمع من ابن الجُميزي وغيره وحدّث، وساد في الدولة المنصورية بعقله ورأيه وهمّته وتقدّم على والده القاضي محيي الدين وهو ما هو في فنّ الإنشاء وكتابة الترسّل فكان والده من جملة الجماعة الذين يصرّفهم أمره ونهيه وكان السلطان يعتمد عليه ويثق به، وتوفي في حياة والده وفجع به سنة إحدى وتسعين وستمائة بقلعة دمشق ودفن بسفح قاسيون، ولم يكن في صناعة الإنشاء مجيداً ولا مُكثراً ولم أسمع له غير بيتين رثى بهما حسام الدين طُرُنطاي وضمّنهما بيتاً ونصفاً وهما [الطويل]: أَصَمّ به الناعي وإن كان أَسمعا أَلَا رَحِمَ اللَّه الحسامَ فإِنَّه وما كان إلاَّ السيف لاقى ضريبةٌ وقطّعها ثم آنثنى فتقطّعا ولكنّه يدل على ذوق وذكاء، ودبّر الديوان ونفذ مهمّاته وباشره أَحسن مباشرة، لما توزّر فخر الدين بن لقمان قال له الملك المنصور: من يكون عوضك؟ فقال: فتح الدين ابن عبد الظاهر، فتمكن فتح الدين من السلطان وحظي عنده إلى أن دخل فخر الدين يوماً على السلطان فأعطاه كتاباً يقرأه فلما دخل فتح الدين أخذ الكتاب منه وأعطاه لفتح الدين وقال لفخر الدين تأخّر! ولما بطل فخر الدين من الوزارة وعاد إلى ديوان الإنشاء تأذب معه، ولما ولي الوزارة ٢٩١ محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر للأشرف شمسُ الدين بن السلعوس قال لفتح الدين: اعرض عليَّ كلّ ما تكتبه، قال: لا سبيل إلى ذلك ولا يطلع على أسرار السلطان إلاَّ هو فإن اخترتم وإلاّ عيّنوا عوضي، فلما بلغ السلطان ذلك قال: صدق، قال قطب الدين اليونيني: لما توفي فتح الدين وُجد في أوراقه قصيدة عملها مرثيةً في رفيقه تاج الدين بن الأثير وكان قد مرض وطوّل في مرضه فعُوفي تاج الدين قبل وفاة فتح الدين بأيام قلائل وولي مكانه فعاد تاج الدين رثاه، وقال السراج الورّاق يرثيه وكان موته موافقاً لموت سعد الدين الموقّع [الطويل]: علينا وماتت حين مات الفضائلُ رزيّةُ فتح الدين سُدَّ بها الفضا فقلتُ وسعدٌ كلّها والقبائلُ وقد قيل سعد الدين وافَقَ موته وكتب إليه أيضاً [المتقارب]: إذا جدد اللَّه سبحانه فلا عَدِمُ الملك نصراً عزيزاً لكم نِعَماً عمّتِ المسلمينا ولا عَدِمَ الدين فتحاً مبينا ونقلتُ من خطّ والده محيي الدين رحمهما الله تعالى [الخفيف]: أيها الفتح أنت عوني وسُكُنا فلهذا أَمسَيْتُ نصري من اللَّه كَ بقلبي فليس عنه تغيبُ تعالى ربي وفتحٌ قريبُ(١) ونقلت منه أيضاً [الخفيف]: ساكنٌ فيه ليس عنه يغيبُ لِيَ فتح نصري به وبقلبي من إلاهي نصرٌ وفتحٌ قريبُ(٢) وأنا مؤمنٌ فبُشراي إِذ لي ووقفتُ للقاضي فتح الدين بن عبد الظاهر فيما بعدُ على قصيدة مدح بها السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون عندما هزم التتار نوبة حمص وهي [البسيط]: اللَّه أعطاك لا زَيدٌ ولا عمرو هذا المقامُ الذي لو لم تحلّ به مَن ذا الذي كان يلقى ذا العدوَّ كذا يا أَيّها الملك المنصور قد كسرَتْ وأستأصلوا شأفة الأعداءِ وانتصروا لمّا بَغا جيشُ أَبْغا في تجأسُره وأَجَمعَ المُغل والتَكْفُور وأتّفقُوا جاءت ثمانون ألفاً من بعوثهم هذا العطاء وهذا الفتحُ والنصرُ لم يبقَ واللَّهِ لا شامٌ ولا مِصرُ أو يدّرِغ لأمةً ما لامها الصبرُ جنودُك المُغلَ كسراً ما له جَبرُ لما ثبتَّ وزال الخوفُ والذعرُ ولم يُمَدّ له إِلَّ القَنا جِسرُ مع الفرنج ومَن أَردى به الكُفرُ لأرض حمصَ وكان البعث والنشرُ (١) اقتباسٌ من سورة [الصف: ١٣]. اقتباسٌ من سورة [النصر] رقم السورة (١١٠). (٢) ٢٩٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات جاء الخميسانِ في يوم الخميس ضُحىّ والسيف يركع والأعلام رافعةٌ والخيل لا تغتدي إِلاَّ على جُثَثٍ والبيض تُغمَد في الأجفان من مُهَجٍ فجاء في رَجَبٍ عيدانٍ من عجبٍ فكان أسلَمَهم مَن أسلموه لأن وراح فارسُهم في إثرِ راجلهم فما رَعى منهمُ راعٍ مطيّتَهُ وكان يومَ الخَميس النصف من رَجَبٍ وعاد سلطاننا المنصور منتصراً وامتدَّتِ الحربُ حتى أُذِّن العصرُ والرُوس تسَجد لا عجبٌ ولا كبرُ والسهل من أَزؤسِ القتلى به وعرُ والسُمِرُ ناهيك يا ما تفعل السمرُ للسيف والرمح هذا الفطر والنحرُ يقوده القيدُ أو يسري به الأسرُ ينتابه الوحش أو ينبُو به القفرُ ولا أرعَوى لهمُ من روعةٍ فكرُ عامَ الثمانين هذا الفتح والنصرُ فالحمد للَّه ثم الحمد والشكرُ قلتُ: شعر يقارب الجودة إلاَّ أنه حكاية واقعة الحال إلاَّ أن هذه القافية فاترة إلى الغاية، وكتب أيضاً على دواةٌ نحاس استعملها بدمشق لوالده [الكامل]: تجري بوافٍ من عطاءٍ وافرٍ افتَخْ دواة سعادةٍ أقلامُها والمستجير به ابن عبد الظاهر عُملتْ لعبد اللَّه راجي عفوه ١٤٤٦ - ((السبتي)) محمد بن عبد الله بن أحمد بن سعيد العَنسي بالنون. أبو عبد الله السبتي، ولد سنة أربع وستمائة، قال الحافظ ابن رُشيد: لا يوثق لقوله إلاَّ إِن وُجد شيء من روايته بخطّ غيره، توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة. ١٤٤٧ - ((الشيخ محمد بن غانم)) محمد بن عبد الله بن غانم بن علي. النابلسي الشيخ الزاهد أبو عبد الله ابن الشيخ القدوة العارف ابن الشيخ الكبير غانم النابلسي المقدسي الشافعي، قدم دمشق وتفقّه على الشيخ تاج الدين الفزاري وأفتى ببلده مدّة إلى حين وفاته، وكان صالحاً زاهداً له فقراء مريدون، توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة. ١٤٤٨ - ((التجيبي الخطيب)) محمد بن عبد الله بن أبي نصر. التُجيبي الغرناطي، أخبرني الشيخ أثير الدين قال: هو الأديب الصالح له خُطبٌ سهلة المساق عذبة الألفاظ كان يخطب بجامع مَطَخْشارش من غرناطة سمعتُ منه خطباً جملة وأجازني ونقلت من خطّه [الطويل]: ولا أن يُرى فيه عليك جديدُ وما العيدُ باستعمالِ طيبٍ وزينةٍ يصحّ عليه في الحقيقة عيدُ ولكنْ رِضى الرحمن عنك هو الذي ١٤٤٩ - ((جمال الدين الأنصاري الحلبي)) محمد بن عبد الله بن ماجد. جمال الدين ١٤٤٩ - ((أعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (٤٠٣/٤). ٢٩٣ محمد بن عبد الله بن أحمد الأنصاري الحلبي، أنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: أنشدنا المذكور لنفسه بمصر بمكتب ابن عبد الحميد [المتقارب]: قليلاً لتَنذُب قلـبي معي قِفْ الركبَ يا صاح بالأجرَع وقد صار يَربَعُ بالأربُعِ فقد كان يسكن بين الضلوع دعاه الغرامُ إلى حَتفِه فآه له مَن قطيع اللحاظ ومَن ذا الذي قادَه طرفُه فَمَنْ يَنْسَ لا أَنسَ يومَ الوداعِ وقَولي لها بلسان الخضوع قفي ساعةٌ نَشتكيكِ الغرام فلم يُبقِ لي الدهرُ أُمِنيّةً وفي ساعة البَين يا هذه وصحّ الفراق وسار الرفاق وبيتُ القصيدة أنّي رجعتُ فيا جنبُ إيّاكَ أن تستقر كان مولده سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. فَلَبَّى المِنيّة لمّا دُعي ومن بالنواظر لم يُقطَّعِ فلا يُستقاد ولم يتبعٍ غداة الثنيّة منَ لَعَلَعِ وقد كدتُ أغِرَقُ في الأدمُعِ وما شئتِ من بعدها فأصنعي ◌ٍوى أن أقول وأن تسمعي يَبين المحقّ مِن المُدَّعي ولم يبقَ في الوصل من مَطمَعٍ سليباً وما عاد قلبي معي ويا عينُ إيّاكِ أن تهجعي ١٤٥٠ - ((القاضي شرف الدين ابن القيسراني)) محمد بن عبد الله بن أحمد. القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح الدين بن القيسراني المخزومي، كان رئيساً ديناً متواضعاً كثير المحاسن، توفي سنة سبع وسبعمائة، وله في فنّ الإنشاء اليد الطولى، أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيّد النّاس قال: كان قد توجّه صحبة السلطان إلى غزوة قازان أو غيرها، الشكّ منّي، فرأيتُه في المنام كأنه منصرف عن الوقعة وقد نصر الله المسلمين فيها على التتار فأخبرني بما فتح الله به فنظمتُ في المنام بيتين واستيقظتُ ذاكراً للأول منهما وهو [البسيط]: الحمد للَّهِ جاء النصرُ والظفَرُ واستبشر النيّران الشمسُ والقمرُ فكتبتُ إليه أعلمه بذلك فكتب إِليَّ الجواب عن ذلك [مخمس من الطويل]: وكلُّ بليغ فاضلٍ من رواتِهِ أیا فاضلاً تُلھي معاني صفاته له آمِرٌ بالرُشِد في يقظاتِهِ ومَن یستبین الفهمُ من لحظاتِهِ وفي النوم يَهديه لخير الطرائقِ ١٤٥٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨١/٣)، و((أعلام النبلاء) لراغب الطباخ (٤/ ٥٤٠). ٢٩٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وأَسُطرُه تُزهى بزهرٍ خميلةٍ ومَن قُرْبُهُ غايات كلّ وسيلةٍ فإن قام لم يَذْأَب لغير فضيلةٍ وجُملته في الناس أيُّ جميلةٍ وإن نام لم يحلُمْ بغير الحقائقِ يقبّل اليد العالية الفتحية فتح الله أَبواب الجثّة بها ولها، وأَسْعَدَ خاطره الذي ما أشتغل عن صَوب الصواب ولا لَهى، ومُشتهى خلقه الذي لا أَعرِفُ لحُسنه مُشبِهاً، تقبيلَ مشتاقٍ إلى روايته ورؤيته، ونتائج بديهته ورويتّه متعطّش إلى روَايِه وإروائِه، والتيمُن بعالي آرائه، والتملّي به في هذه السفرة المُسفِرة بمشيّة الله تعالى عن النجاح والفلاح، والغزوة التي لها الملائكة الكرام النجدة والرايات النبويّة السلاح، والحركة التي أَخلَصَ فيها المسلمون لله تعالى رواحَهم وغدوَّهم، وتعلّقت آمالُهم بأنه سبحانه وتعالى يُهلك عدوَّهم، فإنهم قد بغَوا والبغي وخيم المصرَع، وابتغوا الفتنة والفتنة لمُثيرها تصرَع، وقد تكفّل الله للملّة المحمّديّة أن يُديل دولتها، وأخبر رسول الله وَله أَن الله لا يسلّط على هذه الأمّة مَن يستبيح بَيْضَتَها (١)، ولهذا ما أَمضَيْنا في السهر ليلاً، ولا أَنضَيْنا في السفر خيلاً، ولا رجَوْنا إِلاَّ أن نحمد السُرى عند الصباح، وكِدنا نطير إلى الهيجاء زرافاتٍ ووُحداناً بغير جَناح ولا جُناح، وسمحنا بنفوس النفائس في طلب الجنَّة والسَّماح رَباح، ويُنهي أَن المشرَّف العالي ورد إِليه فتنسَّمَ أَرواح قُربه، وأَوجدَ مسرّات قلبه، وأعدم مضرّات كربه، وأبهجَهُ الكتاب بعبير ريّاه، وألهجَهُ الخطاب بتعبير رؤياه، فرأى خطّه وَشْياً مرقوماً، ولفظه رحيقاً مختوماً، ووجده مُحتوِياً على دُرَرٍ كلاميّة، وبشرٍ مناميّة، وحديث نفسٍ عصاميّة، نرجو من الله أن نشاهد ذلك أيقاظاً، ونكون لأنبائه حُفّاظاً، وهو كتابٌ طويل أجاب عنه الشيخ فتح الدين وقد أثبتُهما في الجزء الأول من ((التذكرة)). ١٤٥١ - ((الشيخ محمد المرشدي)) محمد بن عبد الله المجد بن إبراهيم. الشيخ الكبير الشهير الصالح المُرشِدي، صاحب الأحوال وكثرة الإطعام، ولخلق كثير فيه اعتقاد ويُحكى عنه عجائب تحيّر السامع من إحضاره الأطعمة الكثيرة، وكان مقيماً بقرية مُنية مُرشِد بقرب بلد فُوّة، وكان يحفظ القرآن وقطعةً من مذهب الشافعي ويخدم الواردين بنفسه ولا يقبل من أحد شيئاً وتحيّل السلطان عليه وبعث له مع الأمير سيف الدين بَكتَمُر الساقي جملة من الذهب فغالطه في قبولها ودسّها معه في مأكول جهّزه معه إلى السلطان، وحجّ في هيئة وتلامذة أنفق في ليلةٍ ما قيمتُه ألفان وخمسمائة درهم وقيل إنه أنفق في ثلاث ليال ما يساوي الألف دينار، وكان يأتيه الأمراء الكبار ومَن دونهم إلى الفقراء فيأتي لكلّ واحد بما حدّثه به ضميرُه على مُفرده هذا ذكره انظر تفسير الآية (٦٥) من سورة الأنعام. (١) ١٤٥١ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٣٧/٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٢/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٦/٦). ٢٩٥ محمد بن عبد الله بن حسين بن علي بن عبد الله لي غير واحد وكاد يبلغ عنه مبلغ التواتر بل بلغه وقَلَّ من أنكر عليه حاله واجتمع به إلاَّ وزال ذلك من خاطره، كان الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس ممن يُنكر حاله ويشنّع عليه فما كان إِلاَّ أن اجتمع به فسألتُه عنه فقال: هو إنسان حسن، ثم اجتمع به مرّةً ومرّةً وكذلك الأمير ناصر الدين محمد بن جنكلي بن البابا كان ينكر عليه واجتمع به وجرى بينهما تنافس في الكلام ولم يجىء من عنده إلاَّ وقد رضي به، ولكن أخبرني جماعة عنه ممن توجّه إليه وأقام عنده أنَّ في مكانه مسجداً ومنبراً للخطيب يوم الجمعة وكان يأمر الناس بالصلاة ولم يصلّ مع أحد، وصلاةُ الجماعة لا يعدلها شيءٌ وأمرُه غريب والسلامُ يتولى الله سريرته، وكان قد عظُم شأنه ويكتب الأوراق إلى دوادار السلطان وإلى كاتب السرّ وإلى من يتحدّث في الدولة بقضاء أشغال الناس بعبارة ملخّصة موجزة على يد من يتقاضاه ذلك ويُقضى ما يشير به، وما عظُم واشتهر إلا بتردّد القاضي فخر الدين ناظر الجيش إليه فإنه كان يزوره كثيراً فعظُم محله في النفوس، وقرأ على ضياء الدين بن عبد الرحيم وتلا على الصائغ، بات في عافية وأرسل إلى القُرى التي حوله ليحضروا إليه فقد عرض أمرٌ مهمّ فأتوه فدخل خلوة زاويته وأَبطأ فطلبوه فوجدوه ميّتاً، والحكايات في شأنه كثيرة تزيد وتنقص إِلاَّ أنَّه كان لا يدعي شيئاً ولم يُحفَظ عنه شَطْحٌ، حسن العقيدة شافعيّ المذهب، وكان يُخرج إلى الواردين أطعمةً كثيرةً من داخل مكانه ولا يدخل إِلى ذلك المكان أحدٌ سواه وله همة عظيمة وجلادة على خدمة الناس، توفي في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ولعلّه قد قارب الستين رحمه الله تعالى. ١٤٥٢ - ((قاضي القضاة ابن المجد)) محمد بن عبد الله بن حسين بن علي بن عبد الله. الزدزاري الإربلي الدمشقي الشافعي قاضي القضاة العلامة شهاب الدين أبو الفرج وأبو عبد الله ابن الإمام مجد الدين، ولد سنة اثنتين وستين وسمع من ابن أبي اليُسر ومظفّر بن عبد الصمد بن الصائغ والفخر علي وابن أبي عمر وأبي بكر ابن الأنماطي وابن الصابوني وعبد الواسع الأبهري والنجم بن المجاور وابن الواسطي وابن الزين وابن بَلبان وغيرهم، وكتب الطباق وسمع كثيراً وأفتى ودرّس وجوّد العربية وغير ذلك، وكان أولاً ينوب في وكالة بيت المال عن القاضي جمال الدين والقاضي علاء الدين ابني القلانسي ثم انفرد بالوكالة ثم ولي قضاء القضاة بعد القاضي جمال الدين ابن جملة ولم يُحمد في الحكم على أنه حكَى لي عنه شرف الدين الخليلي العدل حكايةً تدلّ على مروءة جمّة ومكارم عظيمة، وكان واسع النفس كثير البذل، ولما عُزل من باب السلطان بقاضي القضاة جلال الدين القزويني ولم يعلم توجّه لهناء القاضي شهاب الدين ابن القيسراني بولاية كتابة السرّ بدمشق فنفرت به البغلة عند حمام الخضراء فرُضّ دماغه فحُمل في محفّة إِلى العادلية ومات بعد أسبوع في آخر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ولم يُعمل له عزاء وأُوذي أصهاره، وكان مجموعاً عظيماً في الفضيلة أما الفروع والشروط فكان إماماً لا يجارى في ذلك وفيه مكارم وله محاسن وفيه خدم للناس، كتب إليه جمال الدين محمد بن نباتة [المنسرح]: ١٤٥٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٧/٣). ٢٩٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات مُقتبِلَ السعدِ نافِذَ الحُكمِ قاضى القضاة ابقَ فى سماءِ عُلا في البرّ والمكرُمات والحلم كم من صديقٍ قد جاء يسألني لا فرقَ بين الشهاب والنجمِ عن ابن صَصْرى وعنك قلتُ له أنشدني من لفظه لنفسه المولى شمس الدين محمد الخيّاط في وقعة القاضي شهاب الدين المذكور لما توفي [السريع]: كانت له من فوقها الواقعه بغلةُ قاضينا إِذا زُلزلتْ حتى غدا مُلقى على القارِعَه تكاثُرٌ ألهاه من عُجبِه تضايقاً بالرحمة الواسِعَهِ فأظهرت زوجته عندها ١٤٥٣ - ((زين الدين بن المرحل)) محمد بن عبد الله بن عمر. الشيخ الإمام العلامة الورع الخيّر زين الدين ابن علم الدين ابن الشيخ زين الدين ابن المرخّل الشافعي هو ابن أخي الشيخ صدر الدين، كان من أحسن الناس شكلاً وربي على طريقٍ خيّرة في عفاف وملازمة اشتغال وانجماع عن الناس، وكان عمّه يحسده ويقول: لا إله إلاَّ الله ابن الجاهل طلع فاضلاً وابن الفاضل طلع جاهلاً، يعني الشيخ صدر الدين بذلك أنه عيّنه قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري للقضاء وأشار به على السلطان إِما لقضاء مصر أو لقضاء الشام فلم يكن فيه ما منعه من ذلك غير صغر سنّه، وحضر على البريد من مصر وتولى تدريس الشامية البرانية عوضاً عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني لما توجّه قاضياً بحلب، وأخبرني جماعة أن دروسه لم تكن بعيدة من دروس الشيخ كمال الدين لفصاحته وعذوبة لفظه، وكان الفقه وأصوله قد جوّدهما وأما العربية فكان فيها ضعيفاً، وناب لقاضي القضاة علم الدين الأخنائي بدمشق في الحكم، وتوفي سنة ثمان وثلاثین وسبعمائة . ١٤٥٤ - ((أبو عبد الله ابن الصائغ)) محمد بن عبد الله بن محمد. الأُمَوي المروي الشيخ الأديب محبّ الدين أبو البقاء المعروف بابن الصايغ المغربي، حضر إلى الديار المصرية رأيتُه بالقاهرة مرّاتٍ واجتمعت به في حلقة الشيخ أثير الدين أبي حيّان وغيرها وسمعت أنا وهو صحيح البخاري بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن المرحّل النحوي على الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس وأخيه أبي القاسم بالظاهرية بين القصرين وأتى بفوائد تتعلق بالعربية غريبةً وقت السماع فوجدته يستحضر من اللغة شيئاً كثيراً ويعرف النحو والعروض معرفة جيّدة إلى الغاية وينظم الشعر الفائق، أنشدني من لفظه لنفسه ما امتدح به القاضي نجم الدين محمد بن محمد الطبري قاضي مكة لما أنشده المذكور لنفسه ما تقدّم ذكره في ترجمته وكتبها لي بخطّه والتزم الهاء قبل الكاف وهو [الكامل]: ١٤٥٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٩/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٣٨/٥). ١٤٥٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٥/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٣/١). ٢٩٧ محمد بن عبد الله بن محمد شرعُ الهوى هُوني لعزّةِ جاهكِ رِقيّ لجسمِ رَقَّ من دَنَف الهوى لا تعجبي إِنّ ذُبتُ سُقماً وأعجبي وَسَنْ نفى وسني فنمتُ ولم أنم بَطْحاء وادي الأثَلِ لولا تِيهُها ولَما وخدتُ بها شوازبَ ضُمَّراً بدّلتُ سدرَكِ بالسَّدير وَمَا حَوَى وهجرتُ طيب كَرىّ وواصلتُ السُرى أدعُوا بُعدى أَين يُمنُ سُرايَ إذ نصبوا عليّ رِخاخَهم لكنَّهم جُبْتُ الشِعابَ وآل شُعبة عندما أعشُو إِلى حَلْي الترائب خُفيةً أُدني اللجين لعسجديّ شاحبٍ أَنّى شممتُ الزهر بَلَّ عيونَهُ أسقي عِهادَ الدمع عهداً باللوى زمناً أُردِدُ أَهَّة المشغوف من أنَضارتي اشتعل المشيبُ فأنضبَتْ ينهي ويُنْهَكُني مشيبٌ صُنْتُه حلكُ المفارقِ قد تنفّس صبحه يستَبْدِهونكِ للنسيب فشرّفي قاضي الشريعة والمقيمُ مَنارَها بلّدت في جَوب البلاد ومَدحُه لولاه أوشكتُ الخمولَ فلازِمي يا خير أرض اللَّه قد رَضِيَ النوى القُطبُ نجم الدين إشراق الدُنى مَن إن تشابهَتِ الرموز أقُلْ لها فآرثي لذلة موقفي بتُجاهكِ وشَفاه ما تحوِيه حُوُ (١) شِفاهكِ أن ليس إِلاَّ سُقم طرفِكِ ناهكي ما ليلةُ الساهي كليل الساهكِ ونفارها ما حُمْتُ في أَتياهكِ أَوردتُها عِشراً ثِغَابَ مياهكِ وبفائح النِسْرِين فيحَ عِضاهكِ بمشقّة التهجير في أدماهكِ أَكرهتمُ وعففتُ عن إِكراهكِ شاهَتْ وجوهُهُمُ لصَولة شاهكِ سدل الظلامُ رداءَه برِداهكِ إذ غمّض الأترابُ عن أَفكاهكِ صَدِىءَ الإِهابُ بما أكتساه ساهكِ طٌّ فأنبهَهُ لدى انباهكِ أُنسيتُه لِشِفَايَ لا لشفاهكِ حُرَقي فيحكيني ترجُّعُ آهكِ شُعَلُ الحشا ما راق مِن أمواهكِ ولمَا عُرفتُ بِصَونِ ناءِ ناهكِ يا نفسٍ هُبّي من کری استعماهكِ بشريف مكَّةَ مُنتج استبداهكِ حيث المقام وحيث بيتُ إلهِكِ يشفي فينفي تُهمةَ استبلاهكِ شكر الذي سَنّى لِقاهُ لقاهكِ رجلٌ ثوى فأوى إلى أوّاهكِ معنى العُلى أسنى وجوه وجاهكِ مَن بعد هذا الذهن لاستشباهكِ (١) لعلَّه يريد (حُلوّ). ٢٩٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات إن يخفَ معناكِ السقيم فعاملٌ رُوِيَ الحدیث فرُویتْ ساحاتنا غيثاً أغائَكِ يا حجازُ بدَرّه فأخضرّ مَرعاكِ المبارك مُمرِعاً جُودي سماءُ ليُمنِ دعوة مَن سما يا نفسُ إنَّك قد نقهتِ من الغِنى هذا الجواد بما حوى أُمناه في يسخو بما يُوعي وَظَنْيَ ما يعي دارت رَحى الأزَمات تبغي جاره أُمَّ القُرى قد جارَ مَن أمَّ القِرى ناسبتُ غرّته وبيت نسيبه يا همةٌ من كلّ هَمّ نُزّهت لسمَوتِ حين سهمتِ في شأو العُلى يا فكرةً بدهَتْ بأبدع مُلحةٍ عرّضتِها لمعارضٍ لم يحكِها بصحيح حكمتِهِ على أفقاهكِ يا سُحب إذ حُلّت ◌ُرى أفواهكِ وجلا هوامِدَ أغبرَتْ بجِلاهكِ والتفّتِ البُهمى بغضّ شباهكِ رُتباً يقلّ لها أنتعالُ جباهكِ ولقد غنيتُ اليومَ باستنقاهكِ إقفار كيس المال أم إرفاهكِ كم بين كنزِ نفيسةٍ ونفاهكِ فأجاره مِن كلّ داءٍ داهكِ بفناء بُدنِكِ كلّها وبشاهكِ فأعَدتُ ليس البدرُ من أشباهكِ إِلاَّ العلى دُومي على استنزاهكِ أُفْرِدتِ فالأسمَاءُ في أَسماهكِ ما أقرَبَ الإبداعَ من إبداهكِ أنى وقد لزمَتْ قوافيها هكِ قلتُ: ما أثبتُ هذه القصيدة بطولها إلاَّ طلباً للدلالة على قدرة هذا الناظم على الإتيان بهذه القوافي المزلقة المرقى القلقة الملقى، وكان رحمه الله يلعب بالعود وكان فقيراً إلى الغاية، وتوفي رحمه الله سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر. ١٤٥٥ - ((بدر الدين الشبلي الحنفي)) محمد بن عبد الله. الفقيه العالم المحدّث بدر الدين أبو البقاء الشبلي السابقي الدمشقي الحنفي، قال شمس الدين: من نبهاء الطلبة وفضلاء الشباب سمع الكثير وعني بالرواية على الشيوخ وسمع في صغره من أبي بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وألف كتاباً في الأوائل ومولده سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، قلت: ويكتب خطّاً حسناً ولازم القاضي شهاب الدين أبا العباس بن فضل الله وكتب كثيراً من إنشائه وقد أجزتُ له. آخر الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ويتلوه إن شاء الله تعالى محمد بن عبيد الله من اليمن من حضر موت والحمد لله رب العالمين ١٤٥٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٧/٣ - ٤٨٨)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤١ - ١٦٠٩ - ١٦٣٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٦٢١/١)، و«فهرسة الخديوية)» (٦/ ١٠٧)، و((فهرس المخطوطات المصورة)) للطفي عبد البديع (٢٣٢/٢)، و((مخطوطات الموصل)) للجلبي (٤٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١١٢/٧)، و((مجلة المجمع العلمي العربي)) (٧٤/١٨ - ٧٥). ٢٩٩ محتوى الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات محتوى الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات محمد بن الحسين بن أحمد أبو منصور القاضي ١٠ محمد بن الحسين بن أبي أيوب حجة الدين المتكلم ٩ محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطي ٦ محمد بن الحسين البيهقي أبو الفضل الكاتب ١٧ محمد بن الحسين بن تغلب موفق الدين الأدفوي ١٨ محمد بن الحسين بن حبوس الشاعر الفاسي ١٦ محمد بن الحسين بن الحسن أبو الفرج ١٥ ١٥ محمد بن الحسين بن رزین تقي الدين ١٠ محمد بن الحسين بن الشبل الشاعر ٥ محمد بن الحسین شمس الدين الغوري ١٥ محمد بن الحسين بن عبد السلام بن المقدسية ٧ محمد بن الحسين بن عتيق علم الدين المصري ١٦ محمد بن الحسين بن علي الأنباري ابن الوضاح ٦ محمد بن الحسين بن علي الجفني ابن الدباغ ٧ محمد بن الحسين بن علي عميد الدولة الوزير ٨ محمد بن الحسين بن علي الغزي الصوفي محمد بن الحسين بن علي المزرفي أبو بكر ١٠ ١٠ ٧ محمد بن الحسين بن أبي الفتح بن ميخاييل محمد بن الحسين بن الكتاني أبو عبد الله ١٤ محمد بن الحسين بن المبارك الأعرابي ٦ محمد بن الحسين بن محمد الأسفراييني ١٠ ١٥ محمد بن الحسين بن محمد البخاري ٧ محمد بن الحسين بن محمد البسطامي محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث ٩ محمد بن الحسين بن محمد ابن الفراء أبو خازم ٨ محمد بن الحسين بن محمد ابن الفراء أبو يعلى ٨ محمد بن الحسين أبو شجاع الروذراوري ١٨ محمد بن الحسين بن عبيد الله الشريف ٣٠٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات محمد بن الحسين بن محمد قاضي العسكر الأرموي ١٥ محمد بن الحسين بن محمد الكارزيني . ١٠ محمد بن الحسين أبو المكارم الآمدي ١٥ محمد بن الحسين الموصلي بن وحشي ٦ محمد بن الحسين بن وداعة مجد الدين ١٦ محمد بن الحسين بن يحيى جمال الدين الأرمنتي ١٧ محمد بن الحشيشي شمس الدين الموصلي ١٨ ٢٠ محمد بن حماد أبو أحمد البصري محمد بن حماد بن بكر المقرىء ٢٠ ٢٠ محمد بن حماد الطهراني ٢٠ ٢٠ محمد بن حمد بن فورجة البروجردي ٢٢ محمد بن حمزة بن أحمد شمس الدين الحنبلي ٢٢ محمد بن حمزة بن إسماعيل أبو المناقب ٢٢ محمد بن حمزة أبو عاصم الأسلمي ٢٣ محمد بن حمزة بن عبد المؤمن أمین الدين ٢٢ محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني ٢٣ محمد بن حمزة بن معدّ الفرجوطي ٢٣ محمد بن حمزة بن نصر المغني ٢٣ محمد بن حمويه الصوفي ٢٤ محمد بن حميد بن حيان الرازي ٢٤ محمد بن حميد الطوسي ٢٤ محمد بن حمير السليحي ٢٤ محمد بن الحوراني الزاهد ٢٦ محمد بن حيان أبو الأحوص البغوي ٢٦ محمد بن حيان بن محمد بن قائد ٢٥ محمد بن حياة تقي الدين الرقي محمد بن حيدر أبو طاهر الشاعر ٢٨ محمد بن حيدرة أبو علي الواعظ ٢٧ محمد بن حيدرة أبو فراس الكاتب ٢٧ محمد بن حيدرة أبو المعمر العلوي ٢٧ محمد بن حماد بن شبابة محمد بن حماد أبو عيسى الكاتب ٢١