Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق
ابن عبد القادر
١٣١٣ - محمد بن عبد القادر بن يوسف أبو بكر. البغدادي، سمع الكثير وكان صالحاً
ورعاً لا يخرج من بيته إلاّ في أوقات الصلوات، حضر أخوه مجلس القُشيري فهجره وكان متشدداً
في حاله، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
١٣١٤ - ((شرف الدين بن عطايا)) محمد بن عبد القادر بن عبد الكريم بن عطايا شرف
الدين. أبو عبد الله القرشي الزهري المصري الشافعي الفقيه العدل، كان من أعيان المصريين،
ولي نظر الخزانة وكان عنده ديانة ويعاني الرياضات والمجاهدات والذكر ومحبّة الفقراء، توفي
سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن بالقرافة الصغرى وقد نيّف على الثمانين.
١٣١٥ - ((ابن العالمة قاضي الخليل)) محمد بن عبد القادر بن ناصر بن الخضر بن علي.
الأنصاري الشافعي شهاب الدين قاضي الخليل، ويعرف بابن العالمة، ولد سنة ستمائة بدمشق
وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة، كان من الفضلاء الأدباء سافر في طلب العلم، وكانت أمّه
عالمةً تحفظ القرآن وشيئاً من الفقه والخطب والمواعظ وتكلّمت في عزاء السلطان الملك العادل
وتُعرَف بدُهن اللوز، وروى عن شهاب الدين المذكور ولده زين الدين عبد الله قاضي حلب شيئاً
من نظمه فمنه قوله [الكامل]:
فبمِصرَ قد سئم المحبّ مقامَه
أتُرىْ أَعِيشُ أَرَى العريشَ وشامَه
يوماً إلى دار الحبيب سلامَه
أم هل تبلّغُ عنه أنفاسُ الصبا
١٣١٦ - ((علاء الدين ابن الصائغ)) محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد.
العدل الرئيس علاء الدين أبو المعالي أخو قاضي القضاة عز الدين ابن الصايغ، ولي نظر الأسرى
وكان أميناً كافياً وافر الديانة، حصل له مرضٌ طال به ثم مات سنة اثنتين وثمانين وستمائة، روى
عن ابن اللّتي والسخاوي وروى عنه ابن العطّار وغيره.
١٣١٧ - ((قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ)) محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق. قاضي
القضاة عز الدين أبو المفاخر الأنصاري الدمشقي الشافعي ابن الصائغ، ولد سنة ثمان وعشرين
وسمع من أبي المنجّا وابن الجُميزي وابن خليل وتفقّه في صباه عَلَى جماعة ولازم القاضي كمال
الدين التفليسي وصار من أعيان أصحابه، ولي تدريس الشامية مشاركاً للقاضي شمس الدين ابن
المقدسي بعد فصول جرت فلما حضر الصاحب بهاء الدين ابن حنّا استقلّ شمس الدين بالشامية
وولي عز الدين وكالة بيت المال ورفع الصاحبُ من قدره ونوّه بذكره ثم عمد إلى القاضي شمس
١٣١٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣١/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨٣/٥).

٢٢٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
الدين ابن خلكان فعزله بالقاضي عز الدين فباشر القضاء سنة تسع وستين، فظهرت منه نهضة
وشهامة وقيام في الحق ودَرْءُ الباطل وحفظ الأوقاف وأموال الأيتام والأشراف وأحبّه الناسُ
وأبغضه كلّ مريب وكان ينطوي على ديانة وورع وخوف من الله تعالى ومعرفة بالأحكام ولكنّه له
بادرة من التوبيخ والمحاققة واطراح الرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالجاه فتعصّبوا عليه وتتبّعوا
غلطاته وتغيّر الصاحبُ عليه ولم يمكنه عزله لأنه شكر منه وبالغ في وصفه عند السلطان ودام في
القضاء إلى أول سنة سبع وسبعين فعُزل وأُعيد ابن خلكان وفرح بعزله خلقٌ وبقي على تدريس
العذراوية، فلما قدم السلطان لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء فعاد إلى عادته من إقامة
الشرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم والغضّ من الأعيان فسعوا فيه وأتقنوا قضيّته فلما قدم
السلطان سنة اثنتين وثمانين سعوا فيها وجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء لصلاة الجمعة فأخذه
الأقرعي فقال له المشدّ بدر الدين الأفرعي: أمر السلطان أن تجلس في مسجد الخيّالة، ففعل ولم
يمكّن من صلاة الجمعة وأثبت عليه محضرٌ عند تاج الدين عبد القادر السنجاري بحلب بمبلغ مائة
ألف دينار من جهة الشرف ابن الأسكاف كاتب الخادم ريحان الخليفتي ثم نبغ آخرُ وزعم أن عنده
حياصة مجوهرة وعصابة بقيمة خمسة وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدين بن
العربي للملك الصالح إسماعيل صاحب حمص ثم قالوا إن ناصر الدين ابن ملك الأمراء عز الدين
أيدَمُر أودع عنده مبلغاً كثيراً وجرت له أمور وعُقد له مجلس ونكل بعضُ الغرماء ورجع بعض
الشهود وعُلم بطلان ذلك وأن ابن السنجاري عدوّه ولم يثبت عليه شيء فأمر السلطان بإطلاقه
مكرَّماً، ونزل من القلعة إلى شيخ دار الحديث وعطف إلى ملك الأمراء حسام الدين لاجين وسلّم
عليه بدار السعادة ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدين ابن الزكي الذي ولي مكانه بعده وسلّم عليه
وأقام بمنزله بدرب النقاشية وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص وبه مات سنة ثلاث وثمانين
وستمائة، وكان لا يفصح بالراء.

٢٢٣
محمد بن عبد القاهر بن أبي بكر بن عبد الله
ابن عبد القاهر
١٣١٨ - ((ناصر الدين بن النشابي)) محمد بن عبد القاهر بن أبي بكر بن عبد الله. القاضي
ناصر الدين ابن القاضي تقي الدين المعروف بالنشابي، هو أحد كتّاب الإنشاء السلطاني يكتب
جيّداً وينظم وينثر وهو أحد أعيان كتّاب الإنشاء المتقدمين عند صاحب الديوان ساكن محتشم
مهذَّب الأخلاق مفرط الحياء حسن التودّد والصحبة، سألته عن مولده فقال: في يوم الأربعاء تاسع
ذي القعدة سنة ثمان عشرة وسبع مائة، قرأ العربية والعروض والمعاني والبيان، رُتّب كاتباً بين
يدي الوزير نجم الدين محمود بن شروين هو وناصر الدين ابنْ البُرُلَّسي مدّةً وزارته الأولى
والثانية، وجُهْز صحبةَ الأمير بدر الدين جَنِكَلي بن البابا لما توجّه لحصار الكرك فأعجبه تأتّيه
وشكره وأثنى عليه وهو ممن يكتب المُهِمّات في الديوان من أجوبة البريد والإنشاء وعَلَى الجملة
فأعجبتني حركاته وسكناته وما يأتيه وما يذره، ثم أنه في دولة الملك الناصر حسن رُتّب في جملة
موقّعي الدست الشريف واختصّ بخدمة الأمير سيف الدين شَيخُو إلى أن أُمسك، وأول ما رآني
في الديوان بالقاهرة كتب إليَّ وأنا بين الجماعة قد حضرتُ مطلوباً من الشام إلى مصر في الأيام
الصالحية ورُتّبتُ من جملة كتّاب الإنشاء [السريع]:
فقد تشرَّفْتِ به مِن نزيلْ
فحبّذا القدس إذاً والخليل
بُشراكِ يا مصرُ بمولىّ زَكَّى
وصرتِ قُدساً بخليلٍ أتى
فكتبتُ جوابه ارتجالاً وأنا بينهم [السريع]:
مولايَ قد شرّفتَ قدري بما
ونقطةُ الخاء غدَتْ تحتها
وكتبتُ إليه مُلغزاً في عيد [مجزوء الكامل]:
نظمتَه من حُسن لفظٍ جميلْ
فها أنا بعد خليل جليل
كلُّ أديبٍ يشهَدُ
ياكاتباً بفضله
وفضله لا يُجحَدُ
وفيه عينٌ ويَدُ
ما اسمٌ عَليلٌ قلبُه
ليس بذي جسم يُرى
فكتب هو الجواب :
حُسنُ المعاني يُسنَدُ
يا عالماً لنحوه
بين الورى لا تُجحَدُ
ومَن له فضائلٌ
١٣١٨ - (الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٢/٤).

٢٢٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
كالدرّ إذ ينضَّدُ
أهدَيْتَ لُغزاً لفظه
وكان عيداً يوجّدُ
عجَّلَ بُشرى مَوسم
عليك ألفاً يَرِدُ
فابقَ إلى أمثاله
وكتب هو إليَّ مُلغزاً في سالِف [مجزوء الرجز]:
من حُبّه الصبُّ دَنفْ
ما أسمّ رباعيٍّ غدا
فما ترى غير ألِفْ
تحذِف منه أوَّلاً
فكتبتُ أنا الجواب إليه [مجزوء الرجز]:
عن حُبّه لا أنصرِفْ
اسمُ الذي ألغزتَهُ
في سالف الخدّ التَرِفْ
سالِفُ صبري خانَني
وبيني وبينه مجاراة في كثير من الألغاز وغيرها وربما أثبتُها في كتاب ((ألحان السواجع بين
البادي والمراجع)) إن شاء الله تعالى، وكتب إليَّ هذه القصيدة وأنا بالقاهرة المحروسة وهي
[البسيط]:
عن وجهه ولعقلي في الهوى سَحَرَهْ
هل اللثام فريد الحُسن قد حَسَرَهْ
أم الخِمار أماطَتْه محجَّبةٌ
أم السماء أتاجَتْنا زواهرها
أم الحُمَّيّا تبدَّت في الكؤوس لنا
أم المليحة زارَتْنا عَلَى مَهلٍ
أم الحمائم في سجعٍ تُرجّعه
أم الأغاني إذا أطرَبْنَ مُنشِدةً
أم طيّب العيش باللذّات مَثَّعَنا
أم الأحاديث ناجانا بها كَلِفٌ
أم شئَّفَ السمع ألفاظٌ لِمَيَّةَ أم
أم الجواهر أم شعرّ حوى دُرَراً
تاللَّهِ لا شيءَ ممّا فُهْتُ قائِلَهُ
من كان ذا مُبتداه في الشبيبة لا
أصلّ كريمٌ وفرعٌ زان دَوحته
ومَن يكن نجلَ قومٍ في الورى شرفوا
أم النسيم سرى مستصحباً سَحَرَهْ
أم مُحدِق الروض قد أهدى لنا زهره
تجلى فتغدو بها الألبابُ مُستتِرَهْ
لا نختشي غَيرة الواشي ولا غِيرَهْ
أبدَتْ فنوناً بأفنانٍ لها نَضِرَهْ
بعُودها وتري قد حرّكت وَتَرَهْ
صفواً وآلى بأن لا نلتقي كدرَةْ
عن الأحِبَّة فآرتَحنا بما ذكره
سَميرُ ذاك الحِمَى أبدى لنا سَمَرَهْ
لو نالها البحر أمسى قاذقاً دُرَرَهْ
إِلاَّ ونظم كمال الدين قد فخره
شكٌّ بأن تحمد العُقبى لنا خبره
قد جاء يَنقل عن جدّ العُلى أثره
لا غروَ يحوي لدى تحجيله غُرَرَهْ
يا ابن الذين لهم في المجد مَنقبةٌ . آلَتْ مَعارِفُها أن لا ترى نَكِرَهْ

٢٢٥
محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن حسن بن عبد القاهر بن حسن بن
مبانِيَ الملك حتى جمّلوا سِيَرَهْ
لما أتَتْهُم معاني القول مُبتكَرَهْ
جاءت إليهم سِراعاً وَهْيَ مُبتدِرَهْ
أضحى من الكاتبين الخيرُ والبَرَرَهْ
قامت دلائله بالدين مُشتهِرَهْ
كالبدر يدنو على بُعدٍ لمَن نظرَهْ
خيراً ووصفاً ذكا طِبّاً لمَن ذكَرَهْ
إنشاءُ نظم به الألفاظ مُفتخِرَةْ
وكم شبيهي هوَى الحسناءِ قد أسَرَهْ
أظُنُّ منها عيون الغيد مُنكَسِرَةٌ
في الخَافِقَينِ ببثّ العِلم مُنتشِرَةْ
أقام في الفضل بيتاً بالعُلى عَمَرَهْ
وفاق نثَر نجومِ الأُفق ما نَثَرَةْ
محاضرات أفادت كلّ مَن حضَرَهُ
والنفس منه على الإكثارِ مُقتَدِرَهْ
فليس يخلو اشتغال المرء من ثمرَهْ
رِضاه يكسُوك من نِيْل المُنى حِبَرَهْ
سادو وشادوا بآراءٍ مسئَّدةٍ
ما النظم إِلاَّ ختامٌ فُضَّ عندهُم
وإن دَعَوا غُرَر الألفاظ نحوهُم
جَمالهم جَل الدست الشريف كما
تَمَتْ فضائله عمَّتْ فواضله
قدرٌ عليٍّ تَدانى من تواضُعِه
فليَهِنك اليوم هذا الخيم إنَّ له
ولْيَهْنِنا منك مولى زان منشأهُ
قصيدةٌ قصدَتْ قلبي لتملكه
راقَتْ بأحرُفها طرفي وأعيُنُها
تصمّنَتْ وصفَ مَن أعلامُه خفقَتْ
نَعم الخليل تشرَّقنا بصحبته
قد راق نظماً فنظمُ العِقد في خجلٍ
وكم له من تصانيفٍ سَرَتْ وله
لكن لحَصرِي ثَناه لستُ مقتدراً
فازدد فديتُك من علمٍ تُحصّله
واجهد لتُرضِيَّ في الأفعال خير أبٍ
ولما أحضرها أقسم علي أن لا أكتب جوابها غير ثلاثة أبيات فكتبتُ حسبما قصده مني
[البسيط]:
أن لا يكون له عند الجواب شَرَهْ
مِن طاعة العبد للمولى إذا أمرَهْ
إذ كلّ حرفٍ متى حققتَهُ زهرَهْ
فما أَقُولُ بعثتَ الروض في وَرَقٍ
طَمئ فأهدىُ إلى وُرّاده دُرَرَهْ
بل أنت بحرٌ بموج الجود مُضطرِبٌ
١٣١٩ - ((ابن الشهرزوري الشافعي)) محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن حسن بن عبد
القاهر بن حسن بن علي بن قاسم بن المظفّر بن علي بن قاسم بن عبد الله. هو محيي الدين
الشيباني الشهرزوري الموصلي، مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة وأمّه من بيت ابن كُسيرات،
سألتُه أن يكتب لي اسمه ومولده ونسبه وشيئاً أستعين به على ترجمته فكتب إليَّ بهذه الأبيات
١٣١٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢١/٤)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٠ / ١٨٤).

٢٢٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
الآتي ذكرها، اشتغل على السيّد ركن الدين وقرأ القرآن على ابن خروف وسمع الكثير من زينب
وابن تمام والمزّي والذهبي ونسخ الأجزاء وعنده مشاركة جيّدة وفيه سكون كثير [البسيط]:
يا مالكاً لقياد العلم والأدب
ومَن بدا في تصانيف العلوم بما
سألتَ مِنِي حبراً منك عن بلدي
وما اسم بيتي الذي أُعزى إليه وما
إسمي محمّدُ إن تسألْ وشُهرتنا
والجدّ قُل عابد الرحمن لا أَلِفٌ
وبعده مثل وصفي فيكمُ حَسَنٌ
وبعد حَسَنٌ أيضاً ويتبعه
وبعده قاسمٌ ثم المظفّر يا
وبعد ذاك عليٍّ يا عليُّ ففُز
وقاسمٌ ثم عبد اللَّه آخر ما
والكلّ قاضي قضاةٍ غير ثالثنا
ومذهبي شافعي يا مالكي وكذا
وبيتنا فيه مَن قد جاوزوا عدداً
وكم لنا غيرهم من كلّ مشتهر
ودارُنا الموصل المحروس جانبها
وقد وُلدتُ بها يوم العروبة في
في عام ثامن تسعين وستّ ميءٍ
وإن تُرِذْ نسبي للأُمّ والِدُها
وكلّهم من بني شيبان فاجتمعَتْ
وقد رحلتُ إلى بغداد مجتهداً
وعُدتُ منها إلى أرضي فكنت بها
وبعد ذاك أتيتُ الشام لا برحَتْ
وجئتُ للناصر السامي برُتبته
عامَ الثلاثين قد زادت ثمانية
فعمَّنا منه بالإِحسان مُعتنِياً
ومَن أَتَى في فنون النظم بالعجبِ
يُزرِي على الروض بل يُربي على الذهبِ
ومولدي وعن أسمي ثم عن نسبي
شيءٌ أُعانيه مِن حالٍ ومن سببٍ
بالشهرزوري وعبد القاهر اسم أبي
من قبل باءِ وسكّنْ باءه تُصِبٍ
وبعده ذلك عبد القاهر أحتسبٍ
منهم عليٍّ لك العليا من الرُتَبِ
مَن لم يزل ظافراً في المجد بالأرَبِ
برُتبةٍ قد سَمَتْ عزّاً على الشُّهبِ
علمتُه وإِلى شيبان منتسبي
فإنّه إذ دُعِي للحُكم لم يُحِبِ
مَن مرّ مِن سَلَفي الماضي وآل أبي
سبعين كانوا قضاة الناس في الحقبٍ
بالدين والعلم والإحسان والأدب
كنّا أولي عزّها قدماً أباً عن آبٍ
إهلال ذي القعدة المشهور في العرب
لهجرة المصطفى الهادي النبِيّ العربي
من آل بيت كُسيراتٍ ذوي الحَسَبِ
لِيَ الخؤولة والأعمام في النسَبِ
في خدمة العلماء السادة النُجُبِ
خطيبها دائماً عشراً من الحُقُبِ
محروسَةً من عوادي الدهر والنُوَبِ
على جميع ملوك العجم والعربِ
مُيمّماً ملكاً أندى من السحبِ
بما تقدّم من نصحِ ومن قُرَبِ

٢٢٧
محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن حسن بن عبد القاهر بن حسن بن
وساق أهلي وأطفالي وتمّ به
وأنفَذَ الأمر أن تجري كفايتُنا
ولم تزل تلك حتى الآن ليس لنا
ومذ سكنتُ دمشق واستقَرَّ بها
أَروِيه عن كلّ من تعلو روايته
وأخدُمُ العلم لا ألوِي على أحد
ولا أُلِمُّ بغير الخيّرين ذوي الـ
أعلاهم الحافظ المزّي وقُدوتنا
فاللَّه ينفعنا طُرّا بهم وبمن
وقد شرحتُ ووفّیتُ الحدیث بما
لا زال علمك منثوراً وذكرك مشـ
لي كلُّ ما كنتُ أرجوه من الأَرَبِ
من برّه نتقاضَاها بلا تَعَبٍ
شيءٌ سواها مع الأتعاب والنّصَبِ
حالي جعلتُ حديث المصطفى طلبي
من الرُواة الثقات السادة النُجُبِ
ولستُ أجعل غير العلم مكتسَبي
حديث أهل التقى والفضل والأدبِ
شيخ الحديث الإمام الحافظ الذهبي
لقيتُ من مُنتَمٍ للعلم منتسبٍ
سألتَه شاكراً تحسين ظنّك بي
هوراً وقدرك مرفوعاً على الرُتَبِ
وكتب إليَّ يطلب عارية شيء من التذكرة التي جمعتُها [السريع]:
يا من إذا أهدَيْتُ شكري له
أُعَدْتَ للدنيا فنون العُلى
ظهرتَ في الفضل على أهله
قد جاءك المملوك في حاجة
رسائل الفاضل مَسْؤُولةُ
وما تعدّى رجلٌ يبتغي
لم أخشَ في ذلك من عاذلٍ
إعادةَ الحلي إلى العاطلِ
كمظهر الحقّ على الباطلِ
ليس لها غيرك من كافل
فجُد بها فضلاً على السائلِ
فضائل الفضل من الفاضل

٢٢٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد القوي
١٣٢٠ - (المقدسي النحوي الحنبلي)) محمد بن عبد القوي بن بدران. الإمام المفتي
النحوي شمس الدين أبو عبد الله المقدسي المَرداوي الحنبلي، ولد بمَردا سنة ثلاثين وقدم إلى
الصالحية وتفقّه على الشيخ شمس الدين وغيره وبرع في العربية واللغة واشغل ودرّس وأفتى
وصنّف، وكان حسن الديانة دمث الأخلاق، ولي تدريس الصاحبية وكان يحضر دار الحديث
ويُشغل بها وبالجبل، وسمع من خطيب مَردًا ومحمد ابن عبد الهادي وعثمان بن خطيب القرافة
ومظفّر بن الشيرجي وإبراهيم بن خليل وابن عساكر تاج الدين، وله قصيدة داليّة في الفقه
وحكايات ونوادر، قرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره وأخذ عنه القاضيان شمس
الدين بن مسلّم وجمال الدين بن جُملة، وتوفي سنة تسع وتسعين وست مائة.
١٣٢٠ - ((الدارس)) للنعيمي (٨٣/٢ - ٨٤)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون الصالحي (١٦٠/١)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (١٦١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٥٢/٥ - ٤٥٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢/
١٣٩)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣/١)، و((الأعلام)» للزركلي (٨٣/٧).

٢٣٩
محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم ابن رفاعة
ابن عبد الكريم
١٣٢١ - ((الشهرستاني المتكلم)) محمد بن عبد الكريم بن أحمد. أبو الفتح بن أبي القاسم
الشهرستاني المتكلم على مذهب الأشعري، كان إماماً مبرزاً فقيهاً متكلّماً تفقّه على أبي نصر القشيري
وغيره وبرع في الفقه وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري وتفرد به، وصنّف ((نهاية الإقدام في علم
الكلام)) و((المِلَل والنِحَلِ)) (١) و((المناهج)) و((كتاب المضارعة)) و((تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام))،
وكان كثير المحفوظ حسن المحاورة يعظ الناس، دخل بغداد سنة عشر وخمسمائة وأقام بها ثلاث
سنين وظهر له قبول كثير عند العوام، وسمع من علي بن المديني بنيسابور وغيره وكتب عنه الحافظ أبو
سعد السمعاني، وكانت ولادته بشهرستان سنة تسع وسبعين وأربع مائة ذكره السمعاني في ((الذيل))،
وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، قال أبو محمد محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان
الخوارزمي في ((تاريخ خوارزم)» بعد كلام طويل في الغضّ منه: سئل يوماً في محلّة ببغداد عن موسى
صلوات الله عليه فقال: التفت موسى يميناً ويساراً، فما رأى من يأنس به صاحباً ولا جاراً، فآنس من
جانب الطور ناراً، خرجنا نبتغي مكة حجّاجاً وعمّاراً، فلما بلغ الحيرة حادي جملي حارا، فصادفنا بها
ديراً، ورهباناً وخمّاراً، قال: وقد حضرتُ عدّة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول
الله ولا جواب عن المسائل الشرعية والله أعلم بحاله.
١٣٢٢ - (سديد الدولة ابن الأنباري الكاتب) محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم
ابن رفاعة. سديد الدولة الشيباني المعروف بابن الأنباري كاتب الإنشاء بالديوان العزيز، أقام
بديوان الإنشاء خمسين سنة وناب في الوزارة ونفذ رسولاً إلى ملوك الشام، وبينه وبين الحريري
صاحب ((المقامات)) رسائل مدوّنة، عاش نيفاً وثمانين سنة، سمع وروى، كان رائق الخطّ واللفظ
مدحه الغزي والأرجاني والقيسراني، وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وذكر أبو بكر بن
عبيد الله ابن علي المارستاني أنه سمع من أبي عبد الله أحمد بن محمد الخياط الدمشقي ومؤيّد
الدين الطغرائي ديواني شعرهما وأنه قرأهما عليه، ذكر ذلك محب الدين بن النجار في ذيله، وقد
تقدم ذكر ولده محمد (٢)، ومن شعر سديد الدولة [الدوبيت]:
١٣٢١ - ((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢٩/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٣/٥ - ٢٦٤)، و«مفتاح
السعادة» لطاش كبري (٢٦٤/١ - ٢٦٥)، و((كشف الظنون)) لحاجى خليفة (٥٧ - ٢٩١ - ٤٧٢ - ١٠٩٧ -
١٧٠٣ - ١٨٢١ - ١٩٨٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٤٩/٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٨٣/٧ - ٨٤).
(١) لعلَ كتاب ((الملل والنحل)) للشهرستاني من أهم الكتب انتشاراً في مجاله، ويكاد يطغى اسمه على ما عداه
من الكتابات التي تتعرض لموضوع الأديان والفرق والمذاهب.
١٣٢٢ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٨٦/٣).
(٢) انظر الجزء الأول من ((الوافي)) رقم (٦٢).

٢٣٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
دَع مَزحك كم هویّ جَناه المزحُ
يا قلبُ إِلامَ لا يفيد النصحُ
ما تشعرُ بالخُمار حتى تصحُو
ما جارحةٌ منك خلاّها جَرحُ
وخرج مع المسترشد لما سافر إلى لقاء مسعود وأُسر وترسّل عن الخليفة إلى الملوك، ومن
شعره أيضاً [الكامل]:
لا تيأسنّ إذا حَوَيْتَ فضيلةٌ
بينَا ترى الإِبريز يُلقى في الثَرى
ومن شعره أيضاً [البسيط]:
يا ابن الكرام نداءً مِن أخي ثقةٍ
ما اختارَ بُعدَك لكن للزمان يدٌ
في العلم مِن نيل المرام الأبعد
إِذ صار تاجاً فوق مَفرق أصيَدٍ
تَطويه نحوك أشواقٌ وتنشرُهُ
على خلاف الذي يهواه تجبرُهُ
ومن شعره :
وعافَ ذا فقرِ وإفلاسٍ
إن قدَّم الصاحبُ ذا ثروة
سوى المياسير من الناسِ
فاللَّه لم يدعُ إلى بيته
١٣٢٣ - ((أبو الرافعي)) محمد بن عبد الكريم بن الفضل. أبو الفضل القزويني الرافعي
الشافعي والد صاحب الشرح، تفقّه ببلده على ملكداذ بن علي العمركي وقدم بغداد وتفقّه على
الرزاز بالنظامية وبرع في المذهب، وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة.
١٣٢٤ - ((مؤيد الدين المهندس)) محمد بن عبد الكريم مؤيد الدين. أبو الفضل الحارثي
الدمشقي المهندس، كان ذكياً أستاذاً في نجارة الدفّ ثم برع في علم إقليدس ثم ترك نقش الرخام
وضرب الخيط وأقبل على الاشتغال وبرع في الطبّ والرياضي وهو الذي صنع الساعات على باب
الجامع، وسمع من السلفي، وصنّف كتباً مليحة واختصر ((الأغاني)) وهو بخطه في مشهد عُروة،
و((كتاب الحروب والسياسات)) و((الأدوية المفردة)) و((مقالة في رؤية الهلال))، توفي سنة تسع
وتسعين وخمس مائة، وأورد له ابن أبي أصيبعة في ((تاريخ الأطباء)) قال: نقلتُ من خطّه من رسالة
في رؤية الهلال ألّفها للقاضي محيي الدين ابن الزكي ويقول فيها يمدحه [البسيط]:
دَعَوا بنعتك أشخاصاً من البشرِ
خُصِصتَ بالأب لمّا أن رأيتَهُمُ
ضِدَّ النعوت تراهم إن بلَوتُمُ
والنعت ما لم تك الأفعال تعضدُهُ
وما الحقيق به لفظّ يطابقه الـ
فالدين والملك والإسلام قاطبةً
وقد يُسمّى بصيراً غيرُ ذي بصرٍ
إسمٌ عَلى صورة خُطّت من الصُوَرِ
معنى كنجل القضاة الصِيدِ من مُضْرِ
برأيه في أمانٍ من يد الغِيّرِ
١٣٢٣ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧٩/٤).
١٣٢٤ - ((عيون الأنباء» لابن أبي أصيبعة (١٩٠/٢).

٢٣١
محمد بن عبد الكريم بن علي
وقام للَّه فيها غير مُعتذرٍ
كم سَنَّ سُنَّةَ خيرٍ في ولايته
قلت: هو شعر مقبول غير مرذول، ومات بالإسهال بدمشق وله سبعون سنة.
١٣٢٥ - ((ابن الهادي المحتسب)» محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن شجاع بن عياش.
رشيد الدين أبو الفضل القيسي الدمشقي المحتسب المعروف بابن الهادي، ترك الحِسْبَة (١) مدّة ثم
وليها في دولة الناصر داود، روى عنه جماعة، وتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة.
١٣٢٦ - ((ابن الشماع الحنفي)) محمد بن عبد الكريم بن عثمان. عماد الدين أبو عبد الله
المارديني الحنفي المعروف بابن الشمّاع، كان من فقهاء الحنفية، درّس بمدرسة القصّاعين بدمشق
وبغيرها، وكان عنده فطنة وتيقّظً وبيته مشهور بماردين بالحشمة والرئاسة، توفي سنة ست وسبعين
وستمائة وهو فيما يقارب الخمسين.
١٣٢٧ - ((ابن أبي سعد الوزان)) محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عبد الكريم بن أحمد بن
طاهر الوزان. أبو عبد الله بن أبي سعد من الريّ رئيسها وابن رئيسها والمقدّم على سائر الطوائف،
كان من كبار الشافعية نبيلاً فاضلاً له مكانة على الملوك والسلاطين ومنزلته عندهم رفيعة، توفي
سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .
١٣٢٨ - ((الزاهد العطار)) محمد بن عبد الكريم بن عمر. الزاهد الكبير أبو عبد الله الأندلسي
الحُرشي المشهور بالعطّار، حجّ وسمع، وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة.
١٣٢٩ - ((الخطيب محيي الدين بن الحرستاني)) محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن
محمد بن أبي الفضل. الخطيب محيي الدين أبو حامد ابن القاضي الخطيب عماد الدين بن
الحرستاني الأنصاري الدمشقي الشافعي خطيب دمشق وابن خطيبها، ولد سنة أربع عشرة وست
مائة وأجاز له جدّه والمؤيّد الطوسي وأبو رَوح الهروي وبنت الشّعرى، وسمع من زين الأمناء وابن
الصّاح وابن الزبيدي وابن ناسويه وابن اللّتي والعلم الصابوني والفخر الإربلي وأبي القاسم بن
صصري والفخر ابن الشِيرَجي وسمع بالقاهرة من عبد الرحيم بن الطفيل وحدّث بالصحيح وغيره،
أقام بصِهيُون مدّةً حياة أبيه وولي الخطابة بعد موت أبيه ودرّس بالغزالية والمجاهدية وأفتى وأفاد،
وكان متصوّناً حسن الديانة وله نظمٌ وكان طيّب الصوت على خطبته رَوحْ، روى عنه ابن الخبّاز
وابن العطّار وابن البرزالي وأجاز للشيخ شمس الدين مرويّاته، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
١٣٣٠ - ((نظام الدين التبريزي المقرىء)» محمد بن عبد الكريم بن علي. التبريزي المقرىء
الحسبة: وظيفة مهمتها مراقبة الأسواق لمنع الغش، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقائم عليها
(١)
یسمی المحتسب.
١٣٢٦ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٥/٢).
١٣٢٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤/ ٧٧).
١٣٢٩ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨٠/٥).

٢٣٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
المعمّر نظام الدين، ولد بتبريز سنة ثلاث عشرة وسافر مع أبيه للتجارة وأقام بحلب وسمع من ابن
رواحة وقال: سمعت بها من بهاء الدين بن شدّاد، وكمّل القراءات سنة خمس وثلاثين على
السخاوي إفراداً وجمعاً وتلا بحرف أبي عمرو بالثغر على أبي القاسم الصفراوي وبمصر على ابن
الرماح وتلا به وبغيره ختماً على المنتجب الهمذاني ثم استوطن دمشق وأمّ بمسجد وأقرأ بحلقة،
وكان ساكناً متواضعاً كثير التلاوة، قرأ عليه الشيخ شمس الدين لأبي عمرو وسمع منه ((حرز
الأماني)) بقراءة ابن مُنتاب، وتوفي سنة ست وسبعمائة ..
١٣٣١ - ((أبو الحسن الكاتب البطيخي)) محمد بن عبد الكريم بن علي بن بشر. أبو الحسن
الرئيس من أهل البَطيحة، حدّث بواسط عن إبراهيم بن طلحة بن غسّان ومحمد بن محمد بن
يحيى البازكُلَي البصريّين، وروى عنه القاضي أبو طالب محمد بن علي بن الكناني وأبو العباس
هبة الله بن نصر الله بن محمد بن مخلد الأزدي، وعاد إلى البطيحة فتوفي هناك، وكان أديباً فاضلاً
له شعر، منه يصف الديك [الكامل]:
شوقاً إلى القُرَناء والإِخوانِ
ومُغرّدٍ بفصاحة وبيانِ
متدزّع ديباجةً ممزوجةٌ
متشمّرٍ لطلوعه وهبوطه
ذي لحية كدَمِ الرُعاف وصبغه
متنبّهِ يُدعى لغرّة نومه
ومبشّرٍ بالصبح يهتِفُ مُعلناً
يدعو وكلّ دعائِهِ لصحابه
هذا أوانُ الجاشِرّية فأشربوا
لا تأمَّنوا صرف الزمان فإنّه
بغرائب الأصباغ والألوانِ
يرتاح للتصفيق بالأردانِ
من تحت إكليلٍ من المَرجانِ
ولفرط يقظته أبا اليقظانٍ
حيّ الفلاح لوقت كلّ أذانٍ
ما دامت الدنيا على إنسانٍ
وتغنّموا صوت الثقيل الثاني
لم يُعطِ خلقاً عنه عَقد أمانٍ
١٣٣٠ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٧٤/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٣/٤).
١٣٣٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٠/٤)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٩٢/٢).

٢٣٣
محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام
٠٫٠٠
ابن عبد اللطيف
١٣٣٢ - ((صدر الدين الخجندي)) محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت بن الحسن بن
علي المهلّبي. الخُجَنْدي صدر الدين أبو بكر الأصبهاني، كان رئيس أصبهان والمقدَّم عند
السلاطين، قدم بغداد وولي تدريس النظامية وجلس بها للوعظ تارةً وبجامع القصر أخرى، يحضر
مجلسه الأعيانُ وحدّث ببغداد ويروي الأحاديث على منبره مسئَدَةً، ومن شعره [السريع]:
ولا تخفْ خشيةً إملاقٍ
أنفِقْ جَسُوراً وأسترقّ الورى
إِن فاقَ شخصٌ فَبِإِنْفَاقٍ
الناس أكفاءً إذا قوبلوا
توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بقرية كرد من همذان وحُمل إلى أصبهان وكان أشبه
بالوزراء من العلماء، والملوك تصدرُ عن رأيه .
١٣٣٣ - ((القاضي تقي الدين أبو الفتح السبكي)) محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام.
أقضى القضاة تقي الدين أبو الفتح الأنصاري السبكي الشافعي المصري(٩)، مولده سنة خمس
وسبع مائة في شهر ربيع الآخر، وقرأ بالروايات على الشيخ أثير الدين أبي حيّان وحفظ (التنبيه))
وقرأ على جدّه صدر الدين يحيى وعلى جماعة وقرأ ((المنهاج)) للبيضاوي و((ألفيّة ابن مُعط)) وبحث
في ((التسهيل)) على أثير الدين وسمع من أشياخ عصره بمصر وتولى القراء بنفسه وتولى نيابة ابن
عمّه قاضي القضاة تقي الدين السبكي وساس الأحكام وله النظم والنثر وسمع بقراءتي على أثير
الدين بعض شعره وقد برع في كلّ فنونه وعرف دقائقها وله ذوق في الأدب وشعره جيّد فيه التورية
البديعة المتمكنة القاعدة وغير ذلك من فنون البديع، وتوفي رحمه الله ليلة السبت ثامن عشر ذي
القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وكان رحمه الله شديد الورع متحرّزاً في دينه محتاطاً لنفسه،
درّس بالرُكنية والشركسية، حكى لي بعضُ فقهاء المدرسة الركنية أنه كان لا يتناول منها ما
للمدرّس فيها من الجراية ويقول: تركي لهذا مقابلة على أني ما يتهيأ لي فيها الصلوات الخمس،
وكان سديد الأحكام بصيراً بمواقع الصواب فيها، وكنتُ قد كتبت إليه رحمه الله تعالى في شهر
رمضان سنة أربع وأربعين وسبع مائة [الوافر]:
ويا ربّ النُّهى والألمَعِيَّه
تقي الدين يا أقضى البرايا
١٣٣٣ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٤١/٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥/٤ - ٢٦)، و((مرآة الجنان)» اليافعي
(٣٠٧/٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٤١/١)، و(البيت السبكي)) لمحمد صادق حسين (٦٩ -
٧٠). و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤١/٦ - ١٤٢).
(١) تقدمت ترجمة لابن عمه القاضي بهاء الدين أبي البقاء السبكي برقم (١٢٠١).

٢٣٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ويا مَن راح أثْنيّتي عليه
أهُزُّ إليَّ منك بجذعٍ علمٍ
لأنّك لا تُسامى في علوم
ونظمُك نظمُ مصريٍ طباعاً
ودأبُك فتح باب النصر حقاً
أفِدنا إنّنا فقراءُ فهم
تقرَّرَ أنَّ فَعَالاً فَعُولاً
فكيف تقول فيما صحّ منه
أَيُعطى القولُ إن فكرتَ فيه
وكيف إذا توضّأنا بماءٍ
أزَلْنا الوصف عنه بفرد فعلٍ
فأوضِح ما آدلَهَمَّ عليّ حتى
فإن يدجو ظلام الشكّ منّي
ودُمْ للمشكلات تميط عنها
فكتب إليَّ الجواب وأجاد [الوافر]:
جلَوْتَ عليَّ ألفاظاً جليَّة
ونظّمتَ الكواكب في عقود
وأبدعتَ المسيَّر مِن نظام
لآلٍ مثل بدر التمّ نوراً
حلاوتُها تخالطُ كلَّ قلبٍ
أتَتْ مِن حافظ الآداب طُرّاً
وتُعزى للخليل فما فؤادي
فَهِمتُ بما فهمت من المعاني
لأنَّ العجز منّي غير خافٍ
تأفّف صاغةُ الآداب منّي
ومَن جاء الحروب بلا سلاح
فخُذ ما قد ظفرتُ به جواباً
فظلام كبزاز وأيضاً
تَضُوع كمثل فطرته الذكيَّه
فوائدُهُ تساقَطُ لي جَنِيّه
نزلت بها منازلك العليّه
حلاوته لذلك قاهِريه
وغيرك شُغلُه بالباطليّه
لما تُملي فضائلك الغنيّه
مبالغتان في اسم الفاعليّه
وما اللَّه بظلام البريّه
سوى نفي المبالغة القويّه
طَهورٍ وَهْو رأيُ الشافعيّه
وذاك خلاف رأي المالكيّه
تغادِرني على بيضا نقيّه
فذهنُك ذو قناديلٍ مُضِيّه
أذى فهم لأذهانِ صَدِيّة
وسُقْتَ إليَّ أبكاراً سَنِيَّه
فأزْرَتْ بالعقود الجوهريّه
فما لمسيَّرٍ عندي مَزِيّه
ولكن في النهار لنا مُضِيّه
ومن حَشوٍ وَحُوشيّ نَقِيّه
وقلبي مغرَمٌ بالحافظيّه
يميل هوىّ لغير السكّريّه
ولم أظفَرْ بنُكتتها الخفيّه
وما لي في العلوم يدّ قويَّه
ومالي للإجابة صالحيّه
كمَنْ عقد الصلاة بغير نِيّه
فما أنا قدر فطرتك الذكيّه
فقد تأتي بمعنى الظالميّة

٢٣٥
محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام
((وقد يُنفى القليل لعلّةٍ في))(١)
وقد يُنْحابه التكثير قصداً
وأمّا قوله ماءٌ طَهُورٌ
فجاء على مبالغةٍ فَعُولٌ
وقد يُنوى به التكثير قصداً
وأيضاً فَهُوَ يغسل كل جزءٍ
فخُذها من محبّ ذي دعاء
له فيكم مُوالاةٌ حَلَتْ إذ
فإن مرَّتْ إذا مرَّت فعفواً
فمُرسَلُ شعره ما فيه طعمٌ
فوائده بنفي الأكثريّه
لكثرة مَن يُضام من البريّه
ونصرته لقول المالكيّه
وشاع مجيئه للفاعليّه
لكثرة من يروم الطاهريّه
ولاءٌ وَهُو رأي الشافعيّه
أتى منه الرويّ بلا رويّه
أصول الودّ منه قاهريّه
فإن الستر شيمتك العليّه
تجابُ به القوافي السكّريّه
سألته أن يكتب لي شيئاً أستعينُ به على ترجمته فكتب إليَّ بخطّه: وردت الإشارة العالية
المولوية الشيخية الإمامية العالمية العلامية الأوحدية السيّدية البليغية الأثيرية المخدومية الصلاحية،
لا زال أمرُ مُرسلها مُطاعاً، وبرّه مشاعاً، وخليله مُراعى، وعدوّه مراعاً، وسماحه يعمّ الأنام
صفداً، وصلاحه يزيد على ممرّ الأيام مدداً، ولا برح راجيه يتفيّأ من إحسانه ظِلاًّ ظليلاً، وعافيه
يجعل قصده خليلاً، ويتخذ معه سبيلاً، فقابلها المملوك بالاحتفال، وعامَلها بأتمّ التعظيم
والإجلال، ولم يتأخر عمّا يجب لها من الامتثال، بعد أن صادفت تصعّباً سهّله کریمُ إشارته،
وتوقُّفاً فيما ندبته إليه جسِّره على الإقدام عليه واجبُ طاعته [الكامل]:
تُختار إلاّ دُنَّسَتْ بمَعايبٍ
ماذا أقول وليس عندي خصلةٌ
وغدا لِيَ التقصير ضربةً لازبِ
أمسى لِيَ التفريط أمراً لازماً
حتمّ ونَذْبُكمُ مُعزِّرُ عاتبي
والسترُ أولى بي ولكنْ أمرُكم
يُعزىُ لقلبٍ واجبٍ من واجبٍ
فاعذِزْ كلاماً بادياً من نادبٍ
وما قدر امرىءٍ إذا فتّش عن قدره لا يجد إلاّ نقصاً، وإذا قصد إلى ذكره لم يجد إلاّ معايب
لا تُحصى، وكُتُب التواريخ يقصر عنها الأكابر، ولا يؤهَّل لها إلاّ مَن تُعقَد عليه الخناصر
[المتقارب]:
يبرّح بالذكر الضابطِ
وما أنا والسيرَ في مَتلَفٍ
هذا مع غيبة أوراق المملوك وكُتُبِه بالقاهرة، وعَجزٍ قريحته الناسية وقوّته الذاكرة، ولكن هذه
عجالةُ مَن ليس له نبالة، ودلالة لا تؤدي إلى ملالة، وعُلالة تُحتمل على البُلالة، فأقول: محمد
(١) صدر البيت مكسور.

٢٣٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن تميم بن حامد أبو
الفتح ابن أبي البركات ابن أبي زكريا السبكي، الشافعي، مولده بالمحلّة من أعمال الديار المصرية
في السابع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وسبع مائة، وأجاز له في ذلك الوقت جماعةٌ من
المُسنِدين منهم الحافظ شرف الدين أبو محمد وأحمد عبدُ المؤمن بن خلف بن أبي الحسن
الدمياطي وفي تلك السنة توفي إلى رحمة الله تعالى، ثم انتقل إلى القاهرة فأحضره أبوه على أبي
العباس أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي وأبي
الحسن علي بن محمد بن هارون الثعلبي وأبي المحاسن يوسف بن المظفّر بن كوركيل الكخّال
وأبي الحسن علي بن عيسى بن سليمان بن القيّم وغيرهم، وأجاز له في سنة سبع وسبع مائة خلقٌ
من أعيان المشايخ بالديار المصرية والشامية يطول ذكرهم، ثم سمع بنفسه من خلق بالقاهرة ومصر
وأعمالهما ومكة والمدينة ودمشق بذاته وقراءة غيره كأبي علي الحسن بن عمر بن عيسى بن خليل
الكردي الهكاري وأبي الحسن علي بن عمر بن أبي بكر الواني وأبي الهدى أحمد بن محمد بن
علي بن شجاع العبّاسي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله الكناني الشافعي وأبي عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد الهمداني وأبي بكر عبد الله بن علي بن عمر بن شبل الحميري
وأبي المحاسن يوسف بن عمر بن حسين الخُتني وأبي العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي
وأبي زكرياء يحيى بن يوسف بن أبي محمد المقدسي وأبي المعالي يحيى بن فضل الله العمري
وأبي الحسن علي بن إسماعيل المخزومي وأبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن الصواف وأبي
بكر بن يوسف بن عبد العظيم المصري وخلايق يطول ذكرهم، وسمع العالي والنازل وكتب بنفسه
وانتقى وحصّل وقرأ القرآن العظيم جلّ منزله بالقراءات السبع في ختمات على الشيخ الإمام العلامة
أثير الدين أبي حيّان محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي بإجازة بإقرائه حيث شاء متى شاء وكتب
له خطّه بذلك، وقرأ علم الفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره من العلوم على
شيخنا وأستاذنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علامة الزمان تقي الدين أبي الحسن علي السبكي
الشافعي أبقاه الله تعالى طويلاً فما له من علم إلاّ وعليه فيه تخرّج، ولا فضل إلاّ زُهى بأنتمائه إليه
وتبرّج، ولا بحث إلاّ وطاب عَرْفُه باعتمادّه فيه عليه وتأرّج، وهو الذي حصّل لي الإجازات
العالية، وقلّدني في كل أمر ديني ودنيويّ مِنَناً متوالية، فالله تعالى يجزيه عني أفضل الجزاء،
ويعينني على القيام ببعض ما يجب له من الشكر والثناء، وقرأت أيضا علم الفقه على مذهب
الإمام الشافعي رضي الله عنه على جدّي أبي زكرياء يحيى بن علي والشيخ الإمام العلامة قطب
الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الصمد بن عبد الله السنباطي الشافعي نائب الحكم العزيز بالقاهرة
ووكيل بيت المال المعمور رحمهما الله تعالى وكانا قرءا هذا العلم على الشيخين العلامتين سديد
الدين أبي عمرو عثمان التزْمَنْتي وظهير الدين أبي محمد جعفر التزمنتي رحمهما الله تعالى وكانا
أعني السديد والظهير القائمين بوظيفة الاشغال والاشتغال بمذهب الشافعي في زمانهما، وقرأت
الفقه أيضاً على العلامة ذي الفنون أبي علي الحسين بن علي الأسواني الشافعي ولازمتُه أيضاً مدّةً
طويلةً وأما الشيخ قطب الدين السنباطي المذكور فلازمته نحواً من ستة أعوام إلى أن توفي إلى

٢٣٧
محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام
رحمة الله تعالى، واشتغل بأصول الفقه أيضاً على جدّه أبي زكرياء يحيى وكان قرأ هذا العلم على
العلامتين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمود الأصبهاني وشهاب الدين أبي العباس أحمد
ابن إدريس المالكي الشهير بالقرافي رحمهما الله تعالى وغيرهما، وقرأ علم النحو على العلامة
أثير الدين أبي حيّان محمد بن يوسف بن علي بن حيّان ولازمه نحواً من سبعة عشر عاماً وشرح
عليه ((تقريب المقرَّب)) من تصنيفه و((كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد)) تصنيف العلامة جمال
الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الجيّاني وأجازه بإقرائهما وإقراء علم العربية وسمع عليه كثيراً
من شرحه لكتاب ((التسهيل)) وكثيراً من ((كتاب سيبويه)) رحمه الله تعالى سماعاً وشرحاً وسمع عليه
كثيراً من شعره وشعر غيره وكثيراً من المرويّات الأدبية وقرأ ((كتاب لباب الأربعين)) للعلامة
أبي الثناء الأرموي وكثيراً من علم الخلاف على شيخنا قاضي القضاة أسبغ الله ظله وقرأ ((كتاب
مطالع الأنوار في المنطق)) مرّتين وسمعه يقرأ أيضاً على أبي الحسن علي التبريزي الشافعي قدم
علينا مصر وسمع عنده كثيراً من الكتب المنطقية والخلافية والأصولية الدينية، وجالس في علم
الأدب ناصر الدين أبا محمد شافع بن علي بن عباس رحمه الله تعالى ابن أخت العلامة محيي
الدين عبد الله بن عبد الظاهر السعدي وسمع عليه من شعره وتصانيفه ومدحه بأبيات منها
[الكامل]:
فأتوا إلى عليا نداك بشافع
رأت العدا عبّاسَ جدّك طاهراً
وقلتُ الشعر صغيراً ولكن الجيّد منه قليل معدوم وأضعتُ أكثره لعدم اهتمامي بتعليقه
وحفظه فلم أكتب منه إلا ما كان بطريق الاتفاق، ومنه ما كتبته إلى العلامة أبي حيّان النحوي
صحبة هلال خُشكِنان قبل عيد الفطر بيوم عَلَى عادة المصريين [الطويل]:
أهنيك بالعيد الذي جلّ عندما
وحاولتُ تعجيل البشارة والهَنا
وقلت [الكامل]:
واللَّه لم أذهَبْ لبحرِ سلوةٌ
لكنّه لمّا تأخّر مدّةً
وقلتُ [السریع]:
مُنذ بعدتُمْ فِسروري بَعيدْ
وكيف يهوى العيدَ أو نزهةٌ
فالبحر من تيّار دمعٍ له
وقلت من قصيدة طويلة [الطويل]:
وِصالٌ ولكنْ واصَلَ القلب وجدُهُ
ودمعٌ إذا غاض الدماءُ تُدّه
خلعتَ عليه من عُلاكَ حِلالا
فأرسلتُ من قبل الهلال هلالا
لِكمُ ولا تفريجَ قلبٍ موجعٍ
أحببتُ تعجيل الوفاء بأدمُعي
وبعدَكم لم أتمتّع بِعيدْ
شهيدُ وجدانٍ ودمع يزيدْ
يبكي به والعيد عيد الشهيد
وجمعْ ولكنْ وافق الجفن سُهدُهُ
وحبٌّ إذا حال الغرامُ يُجِدّهُ

٢٣٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وقلب إذا هبّ النسیم یمیله آش
غزالٌ غزَقْني بالسهام لحاظُهُ
يحاكي منامي في التناقُص عَطفُه
أثارَ بقلبي النارَ سِحرٌ بطرفه
يقوَّى مدى الأيّام ميثاقُ هجره
تبدَّى وقد أرخى ذوائبه عَلَى
فشُدّت عهود الوجد مُذ حُلَّ شَعره
لئن شَبَّهوا بالشمس والبدر وجهَهُ
وإن شبّهوا بالنرجس الغضّ طرفَهُ
وإن شبّهوا بالورد حُمرةً خدِهِ
وإن شبّهوا بالخمرة الصِرف ريقَهُ
يلومونني إذ هِمِتُ فيه صبابةً
وقلت من قصيدة مودّعاً لبعض الأكابر [الطويل]:
وداعٌ دنا للصبّ منه عذابُ
وقلبٌ على جمر الغَضا متقلّبٌ
ووجدٌ أناخت بالبواد ركائِبٌ
رَعى اللَّه ساداتٍ تَدانى رحيلهم
ففَودي ودمعي ذاك عاد شبابُهُ
وكان انقِلابُ اللَّيل صبحاً موافقاً
وليلي ونومي ذاك طال لبُعدِهم
وجسمي وعقلي ذاك يفنى صبابةً
وفكري وصبري ذاك تردادُ وصلِهِ
لئن رحلوا بالجسم عنّا وقوّضوا
وإن جانبونا واستقلّوا فعندنا
وإن نقلوا عن مصرّ للشام دارهم
وإن أوحشَتْ مصرّ فأُنسُ جميلهم
ومنها في المدح [الطويل]:
لقد ضَمَّ کلّ الفضل في ضِمن فضله
ـتياقاً إلى أوطانٍ مَن لا يودّهُ
وبالسيف جفناه وبالرمح قدُّهُ
ويُشبه سقمي في التزايد صدُّهُ
وخَدَّ بخدّي موطنَ الدمع خدُّهُ
ويُنقَض في كلّ الأحايين عهدُهُ
قباءٍ له في الخصر أُحكِمَ شدُّهُ
وحُلّت عقود الصبر مذ شُدَّ بندُهُ
فنور حبيبي لا كسوف يردّه
فهذا قياس ليس يخفى مَرَدُّهُ
فخذُّ حبيبي ليس يَذْبُلُ وردُهُ
فما عقلوا من أين للخمر بَردُهُ
وما حيلة الصبّ الذي غاب رشدُهُ
وبَينّ عسى يُدني نواه إِيابُ
وطرفٌ يروّي الخدّ منه سحابُ
له حين زُمّت للحبيب رِكابُ
ولاحت لهم يومَ الفراق قبابُ
مشيباً وهذا بالدماء يُشابُ
مُنىّ كُنَّ لي أنَّ البياض خضابُ
وذا طار إذ بالبين طار غرابُ
عليهم وهذا بالخَبَالِ يُصابُ
وهذا له عنّي نوىّ وذهابُ
فإنَّ لهم منّا القلوبَ صحابُ
نّداهم لنا منه جنىّ وجنابُ
فإِنَّ انتقال البدر ليس يُعابُ
لها من تَدانيه قِرىّ وقِرابُ
كما ضَمَّتِ العلياء منه ثيابُ

٢٣٩
محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن تمام
فقصّر عنها كاتبٌ وکتابُ
وأعجزَتِ الألبابَ غايةُ وصفه
فنصبُو وإمّا ضدّه فيُصابُ
ندوّن أدناها فإِمّا محبّة
وآخرها [الطويل]:
عِداك ومن يشناك منك غضاب
فدُمْتَ عَلَى مرّ الزمان ممثَّعاً
وعاد مشيب الوصل وهو شبابُ
وعاد ظلام البين بالعود زائلاً
ولا صَفِرَتْ لي من نَداك وِطابُ
ولا زال عنّي من ثنائِك طيّبٌ
وعلّقتُ تصانيف كثيرة في غالب ما قرأته واشتغلت به لكن كما قال بعضهم: تعوّقتُ بتسويد
الصحيفة بالأشغال عن تسويد الصحيفة بالاشتغال، وأما تنقّلاتي الدنيوية فإنني تنزّلت بالمدارس
مشتغلاً وتوليتُ الإعادة للفقهاء بالمشهد الحسيني والمدرسة السيفية في حدود سنة عشرين
وسبعمائة نيابةً عن الجدّ أبي زكرياء يحيى رحمه الله تعالى فاستقرّ التدريس بها بأسمي ولم أزل
مدرّساً بها مع ما أضيف إليها من الوظائف التي قدرها الله تعالى إلى أن باشرتُ التصدير بالجامع
الطولوني وغيره مكان شيخنا قاضي القضاة أسبغ الله ظلَّه لما توجّه إلى الشام المحروس ووليتُ
القضاء بالمقسم ظاهر القاهرة المحروسة ثم قُوّض إليَّ الحكم بالقاهرة المحروسة فأقمتُ عَلى
ذلك مدّةً إلى أن قدَّر الله تعالى الإنتقال إلى الشام المحروس فوليتُ تدريس المدرسة الرُكنية
الجوّانية وخلافة الحكم العزيز بالشام المحروس والتصدير بالجامع الأموي، والله تعالى أسأل
عاقبةً حميدةً وطريقةً بالخيرات سديدةً إنه وليّ ذلك، وأختم كلامي ببيتين على سبيل الاعتذار
[السريع]:
ولا يُساوي نثره سِمسِمَة
عبدك لا شعرله طائل
أرسل يا مولاي بالترجمَة
وأعجميّ النطق من أجلٍ ذا
والله تعالى يديم على العلماء مادة فضله العميم، ولا يقطع عنهم عادة منّه الجسيم، وبه
يُسبغ عليه ظلّه الظليل، ويمتّع زوّار حرمه من وصفه واسمه بالقدس والخليل، بمنّه وكرمه.
.... .. ............
.... ... ... . ..
.......
٠ ٠ .. ....
... . . ... "-
... -
...
٠٫٠٠٠
.. ..... ...
........ ....
٠٠
... .................
..... .
.... .... ..
........ ........ .... .
٠٠
...... ...

٢٤٠
· الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الله
١٣٣٤ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صَعِصَعة. روى له البخاري والترمذي وابن
ماجه، وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
١٣٣٥ - ((القاضي الأسدي)) محمد بن عبد الله بن لبيد. الأسدي ويقال الأسلمي ولي القضاء
مديدةً أيام مروان ثم ولي في دولة السفاح، وتوفي سنة أربعين ومائة.
١٣٣٦ - ((الديباج)) محمد بن عبد الله. الديباج توفي سنة خمس وأربعين ومائة وقيل غير
ذلك، لقّب بالديباج لحُسنه، وهو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي، قتله
المنصور، قال يخاطب المغيرة بن حاتم بن عنبسة بن عمرو بن عفّان الأموي وكان يكنى أبا مريم
[الطويل]:
عليك سهامٌ من أخٍ غير قابلٍ(١)
أبا مريم لولا حسينٌ تطالَعَتْ
أخو العُرف ما هبّت رياحُ الشمائلِ
فرَجٌ أبا عبد المليك فإنّه
لأصبحتَ موتوراً كثير البلابلِ
أبا مريم لولا جوار أخي الندى
١٣٣٧ - ((ابن رهيمة)) محمد بن عبد الله. مولى عثمان بن عفّان يعرف بابن رُهيمة وهي أمّه،
حجازيّ أدرك الدولتين الأموية والعباسية، وهو القائل [مجزوء الكامل]:
وعلا المشيبُ مَفارقي
الآنَ أبصرتُ الهُدى
ومُنِحت قصد طرائِقـي
أبصرتُ رأس غَوايتي
مُصبِ لقلبك شائِقِ
يفتّرُّ عن مُتَلأليءٍ
ومذاقةً للذائقِ
كالأقحوان مراءةً
١٣٣٨ - ((ابن قادم النحوي)) محمد بن عبد الله بن قادم. النحوي أبو جعفر، مات سنة إحدى
١٣٣٤ - ((تاريخ البخاري الكبير» (١٤٠/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٦٢٢/٧)، و((الثقات))
لابن حبان (٩٦٥/٧)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٢٩٦/٥) ط. مؤسسة الرسالة، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٢٥٨/٩)، و(تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٧٧/٢).
١٣٣٦ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٥).
(١)
الذي في ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤١٥): نابل.
١٣٣٧ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤١٧).
١٣٣٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٧/١٨ - ٢٠٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٠/١ - ١٤١)، و((إيضاح
المكنون)) للبغدادي (١٤٦/٢).