Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
محمد بن الزبرقان
٩٨٤ - ((إمام جامع حرّان)) محمد بن الزبير. القرشي مولاهم إمام جامع حرّان، كان يؤدّب
أولاد هشام بن عبد الملك، قال أبو زرعة: في حديثه شيء، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال
ابن عديّ: منكر الحديث، وقال البخاري: لا يتابع، توفي سنة سبعين ومائة.
٩٨٥ - ((الأهوازي)) محمد بن الزبرقان. الأهوازي، طوّف الأقاليم ولقي الكبار، روى له
البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وتوفي في عشر التسعين والمائة.
٩٨٤ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٨٦/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤١٧/٧)، و((الكامل)) لابن
عدي (٢٢٠٩/٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١١٩٨/٣)، و((الكاشف)» للذهبي (٤٣/٣)، و((ميزان الاعتدال)»
للذهبي (٥٤٧/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/٩)، و((تقريب التهذيب)» لابن حجر (١٦١/٢).
٩٨٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤١٩/٧)، و((الثقات)) لابن
حبان (٧/ ٤٤١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦١/٢).

٦٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن زكرياء
٩٨٦ - ((الرازي الطبيب)) محمد بن زكريا. الرازي الطبيب الفيلسوف، كان في صباه مغنّياً
بالعود فلما التحى قال: كلّ غناء يخرج بين شارب ولحية ما يُطرب، فأعرض عن ذلك وأقبل
على دراسة كتب الطبّ والفلسفة فقرأها قراءةً متعقّبٍ على مؤلّفيها فبلغ من معرفتها الغاية واعتقَد
صحيحها وعلّل سقيمها، وصنّف في الطبّ كتباً كثيرة فمن ذلك ((الحاوي)) يدخل في مقدار ثلاثين
مجلدة، و((الجامع)) و((كتاب الأعصاب)) وهو أيضاً كبير، و((المنصوري المختصر)) جمع فيه بين
العلم والعمل يحتاج إليه كل أحد، صنّفه لأبي صالح منصور بن نوح أحد ملوك السامانية، وغير
ذلك، ومن كلامه: إذا كان الطبيب عالماً والمريض مطيعاً فما أقلّ لبث العلّة، ومنه: عالج في
أول العلة بما لا يسقط به القوة، ولم يزل رئيس هذا الشأن واشتغل به على كِبَرِ قيل إنه اشتغل فيه
بعد الأربعين، وطال عمره وعمي في آخر عمره، واشتغل على الحكيم أبي الحسن علي بن رَبَّن
الطبري صاحب التصانيف التي منها ((فردوس الحكمة)) وكان مسيحياً ثم أسلم، وذُكر أن سبب
عماه أنه صنّف للملك منصور المذكور كتاباً في الكيمياء فأعجبه ووصله بألف دينار وقال: أُريد أن
تُخرج ما ذكرتَ من القوّة إلى الفعل، فقال: إن ذلك مما يحتاج إلى مُؤَن وآلات وعقاقير صحيحة
وأحكام صنعة، فقال له الملك: كلّ ما تريده أُحضره إليك وأمدّك به، فلما كع عن مباشرة ذلك
وعملهِ فقال الملك: ما اعتقدتُ أن حكيماً يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة
يشغل بها قلوب الناس ويُتعبهم فيما لا فائدة فيه والألف دينار لك صلة ولا بد من عقوبتك على
تخليد الكذب في الكتب، وأمر أن يُضرَب بالكتاب الذي عمله على رأسه إلى أن يقطّع فكان ذلك
الضرب سبب نزول الماء في عينيه، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، قال ابن أبي أصيبعة في
((تاريخ الأطباء)): قال عبيد الله بن جبريل إن الرازي عُمّر إلى أن عاصر الوزير ابن العميد وهو
الذي كان سبب إظهار كتابه ((الحاوي)) بعد وفاته بأن بذل لأخته مالاً حتى أخرجت المسوّدات له
فجمع تلاميذه الأطباء بالريّ حتى رتّبوا الكتاب فخرج الكتاب على ما هو عليه من الاضطراب
انتهى، قلت: ومن شعر الرازي [الطويل]:
٩٨٦ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (١٧٧/٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٩٩/١ - ٣٠٢ - ٣٥٨)، و((تاريخ
الحكماء)» للقفطي (٢٧١ - ٢٧٧)، و((تاريخ حكماء الإسلام)) للبيهقي (٢١ - ٢٢)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (١٠٣/٢ - ١٠٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٩/١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(٢٦٣/٢ - ٢٦٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٩/٣)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة
(٥٧٧ - ١٨٦٢)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (٢٦٨/١ - ٢٦٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٢٦٣/٢)، و((المجددون في الإسلام)) للصعيدي (١٤١ - ١٤٤)، و((عقود الجواهر)) لجميل العظم
(١١٨ - ١٢٧).

٦٣
محمد بن زكرياء
بعاجلٍ ترحالي إلى أين ترحالي
لعمرِيّ ما أدري وقد آذن البلى
من الهيكل المُنحلّ والجسد البالي
وأين محل الرُوح بعد خروجه
وكنت وقفت عليهما بدمشق سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فقلت راداً عليه [الطويل]:
تُخَلَّدُ فيها ناعمَ الجسم والبال
إِلى جنة المأوى إذا كنتَ خيّراً
من اللَّه فالنيران أنت لها صالي
وإن كنتَ شرّيراً ولم تلقَ رحمةً
٩٨٧ - ((الفقيه صاحب ابن سريج)) محمد بن زكريا بن النعمان. أبو بكر الهمذاني الفقيه
الشافعي صاحب ابن سُريج، كان أوحد زمانه في الفقه، له ((كتاب السنن)) ولم يُسبق إلى مثله،
توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .
٩٨٨ - ((الغلابي الأخباري) محمد بن زكريا. الغَلابي بالغين المعجمة واللام المخففة والباء
الموحدة بعد الألف البصري الاخباري، هو في عداد الضعفاء وابن حبّان ذكره في ((الثقات)) وقال
يُعتبر حديثه إذا روى عن ثقة، وقال الدار قطني: بصريّ يضع.
٩٨٩ - محمد بن زكرياء. القَلعي، أورد له أُميّة بن أبي الصلت في ((الحديقة)) قوله
[الخفيف]:
وَهْوَ عن قُبْح فعلكم ما نَهاكم
ما لذا الحُسنِ عن نهايَ نَاني
غارةٌ شَنَّها عليَّ هَواكم
إنّ هذا العِقاب من غير جُرِمٍ
قلت: ويجوز أن يصحّف هذا فيقال ((عادة سنّها)) بالعين المهملة والدال المهملة والسين
المهملة والمعنيان صحيحان [الخفيف]:
لا يرى ما يُحِبّ حتى يراكم
لم يَدَغْ لي فراقكم غير طرف
ومنه أيضاً [الطويل]:
عَوابِسُ تطفو في العَجاج(١) وترسُبُ
وقاد الجياد الأعوجیّات دونها
عساكرُ ملء الطرف إن خِفنَ ضلّةً
يَمُرّ نهاه بالشكوك فينجلي
أضاء لها صُبح الحديد المذرَّبُ(٢)
ويجري نَداه في الأجاج(٣) فيعذبُ
قلت: شعر جيّد طبقة.
٩٨٧ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٨/١٠).
٩٨٨ - ((الأنساب)) للسمعاني (٤١٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٨/٣).
(١) العجاج: الغُبار.
(٢) المذَرَّب: الحديد المصقول الماضي، ومنه السيف.
(٣) الأجاج: الشديد الملوحة.

٦٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
٩٩٠ - محمد بن زنبور المكي. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين.
٩٩١ - ((الفرضي البخاري)) محمد بن زنجويه. أبو بكر البخاري الفقيه الفَرَضي، حدّث
بدمشق وكان إماماً في السنة، توفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
٩٩٢ - ((المنصور صاحب سنجار)) محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي. الملك المنصور
قطب الدين ابن الملك عماد الدين هو صاحب سِنجار، كان حسن السيرة فيه عدلٌ وانصاف وعقل
وجود، خلّف من الولد سلطان شاه وزنكي ومظفّر الدين وعدّة بنات، وتوفي سنة ست عشرة
وستمائة .
٩٩٠ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٥٠/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٥٨/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(١٦٧/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦١/٢).
٩٩٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٣٢/١٢).

٦٥
محمد بن زهير بن أخطل
ابن زهير
٩٩٣ - ((أبو بكر النسائي الشافعي)) محمد بن زُهير بن أخطل. أبو بكر النسائي الفقيه
الشافعي رأس الشافعية بنسا وخطيبها، توفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
٩٩٣ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٤٩/٤ - ١٥٠) رقم (٣٢٣).

٦٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن زياد
٩٩٤ - ((الحارثي)) محمد بن زياد الحارثي. أورد له ابن المرزبان قوله [الطويل]:
وخُرْساً عن الفحشاء عند التهاجُرِ
تخالُهمُ للحِلم صُمّاً عن الخَنا
وعند الحفاظ كالليوث الخوادر
ومَرْضَى إذا لوقُوا حياءً وعفّةٌ
بذُلّهِمُ ذلت رقابُ المعاشرِ
لهم ذلُّ إنصافٍ ولينُ تواصلُ
وما وصمهُم إلا اتّقاء المعايرِ
كأنّ بهم وَصْماً يخافون عارَهُ
٩٩٥ - ((ابن الأعرابي)) محمد بن زياد. ابن الأعرابي مولى العباس بن محمد، كان عجباً في
معرفة اللغة والأنساب وكان أحول، روى عن أبي معاوية الضرير والكسائي والقاسم بن معن
المسعودي، كان يقول: في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة وُلدتُ، ولم يكن في الكوفيين أشبه
برواية البصريين منه وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يعرفان شيئاً، قال أبو منصور الأزهري:
ابن الاعرابي كوفي الأصل صالح زاهد ورع صدوق، وله ((كتاب النوادر)) و((الخيل)) و((الأنواء)»
و((تاريخ القبائل)) و((معاني الشعر)) ((وتفسير الأمثال)) و((الألفاظ)) و((صفة الزرع)) و((صفة النخل))
و((النبات) و((نسب الخيل)) و(نوادر الزبيريّين)) و((نوادر بني فَقْعَس)) و((الذباب)) وغير ذلك، قال
ثعلب: شاهدت مجلس ابن الاعرابي كان يحضره زهاء عن مائة إنسان وكان يُسأل ويُقرأ عليه
فيجيب من غير كتاب ولزمتهُ بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتاباً قط ولقد أملى عَلَى الناس ما
يُحملَ على أجمال ولم يُرَ أحد في علم الشعر أغزر منه، وهو ربيب المفضّل بن محمد صاحب
المفضّليات كانت أمّه تحته وأخذ عن المفضّل الضبّي، وأخذ عنه إبراهيم الحربي وثعلب وابن
السكّيت وغيرهم، وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطّأ كثيراً من نقلة اللغة، وكان يقول: يجوز
في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء، فلا يخطىء من يجعل هذه موضع هذه وينشد قول
الشاعر بالضاد [الطويل]:
إلى اللَّه أشكو من خليلٍ أَوَدُّه
يَبُثّ خِلالاً كلّها ليَ غائضُ.
٩٩٥ - ((الأمم والملوك)) للطبري (٢١/١١)، و((الفهرست)) لابن النديم (٦٩/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب
البغدادي (٢٨٢/٥ - ٢٨٥)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٩٥/٢)، و((المختصر في أخبار
البشر)) لأبي الفداء (٣٨/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٢٣/١ - ٦٢٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(١٠٦/٢ - ١٠٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٥/١ - ١٠٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٧ -
١٣٩٦ - ١٣٩٩ - ١٤٤٥ - ١٤١٩ - ١٤٥٢ - ١٩٨٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٠/٢ - ٧١)،
و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢/٢).

٦٧
محمد بن زياد
ويقول: هكذا سمعته من العرب الفصحاء، توفي بسرّ من رأى سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٩٩٦ - ((اليؤيؤ)) محمد بن زياد بن عبيد الله. يقال له اليؤيؤ بيائين آخر الحروف مضمومتين
وواوين مهموزتين كان معمراً من أبناء التسعين، روى عنه البخاري وابن ماجة، توفي سنة ستين
ومائتين.
٩٩٧ ـ ((أبو زياد الفقيمي)) محمد بن زياد. أبو زياد الفُقيمي الكوفي، قال للمنصور لما قدم
الكوفة فلم يقسم فيها درهماً [الطويل]:
وأنت بَطينٌ والبريّة جُوعُ
نزلتَ بأقوامٍ خاصٍ بطوشُم
فصار لهم ما في البريّة أجمَعُ
تشقِّقُ فيها والدموع تريَّعُ
من القُرّ والصيّاد يَفري ويقطعُ
وعيناه من برد العشيّة تدمعُ
رأينا على أعوادها يتخشّعُ
مُلِحٌّ على الدنيا تَكُدّ وتجمعُ
سوى عُصبةٍ كانوا من الفيء مرّةً
تقوم إذا ما قمت تشفَعُ خطبةً
كأنّك صيّاد تسيل دموعهُ
يُجِذّ رقابَ الطير من غير رحمة
فأنت كذاك اليومَ يا شرَّ عاملٍ
تزهُّدُ في الدنيا وأنت بنّهبها
وقال يهجو شريكا القاضي [الوافر]:
ولَيْتَ أبا شريك كان حيّاً
ويقصر من تَدَرّيه علينا
فيُقصِر حين يبصره شريكُ
إذا قلنا له هذا أبوك
٩٩٦ - ((الثقات)) لابن حبان (١١٤/٩)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١١٩٨/٣)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٤/٣)،
و ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٥٢/٣)، و((سير الأعلام)) للذهبي (١٥٤/١١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧)
٣٥٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٨/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦١/٢).

٦٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن زيد
٩٩٨ - محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب(١). روى عن سعيد بن زيد وابن
عباس وجدّه، وروى له الجماعة، وثّقه أبو حاتم وغيره، توفي سنة عشر ومائة.
٩٩٩ - ((صاحب طبرستان)) محمد بن زيد العلوي. صاحب طبرستان لما بلغه أسر عمرو بن
الليث الصفّار خرج من طبرستان في جيش كثيف نحو خراسان طامعاً فيها ظنّاً أن إسماعيل بن
أحمد لا يتجاوز عمله بما وراء النهر فلما وصل إلى سجستان كتب إليه إسماعيل يقول: إن أمير
المؤمنين قد ولاّني خراسان فارجع ولا تتعرض إلى ما ليس لك! فأبى فدعا إسماعيلُ محمد بن
هارون وكان خليفةً لرافع بن هرثمة في أيام ولاية رافع خراسان فقال له سِرْ إلى محمد بن زيد،
فسار إليه والتقيا على باب جرجان فكانت الدبرة أوّلاً على محمد بن هارون ثم رجع عليهم
فهزمهم وقُتل من أصحاب ابن زيد خلقٌ كثير وباشر محمد بن زيد القتال بنفسه ووقع في وجهه
ورأسه ضرباتٌ كثيرة وأُسر ابنه زيد وحوى ابن هارون ما كان في عسكره ثم مات محمد بن زيد
بعد هذه الواقعة بأيام ودُفن على باب جرجان وحُمل ابنه زيد بن محمد إِلى إسماعيل بن أحمد
وسار محمد بن هارون إلى طبرستان، وكان موته سنة سبع وثمانين ومائتين، وكان ابراهيم بن
المعلّى يقول: كنت أحترس من محمد بن زيد إذا امتدحته لعلمه بالأشعار وحسن معرفته بتمييزها
وكان إذا أنشده أحد شعراً معرباً يمدحه يقول لي: يا إبراهيم أخونا عَفَتي، يريد أن شعره مثل
عفَتِ الديار محلّها فمقامها، وكان جواداً كريماً ممدَّحاً، قال الصولي: لم نعرف له شعراً إلاّ هذه
الأبيات [الخفيف]:
ضُرّمت ناره عليك فجلَّتْ
إِن يكن نالك الزمانُ بصَرفٍ
خضعَتْ أنفسٌ لها حين حلَّتْ
وأَتَتْ بعدها قوارعُ أُخرى
سُئِمَتْ بعدها الحياةُ ومُلَّتْ
وتلَتْها قوارعٌ باقياتٌ
فالرزايا إذا تجلّتْ تخلَّتْ
فاخفض الجأش وأصبِرنَّ رويداً
٩٩٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٤/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٠٢/٧)، و((الثقات)) لابن
حبان (٣٦٥/٥) و((الكامل)) لابن الأثير (٣٩٣/٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١١٩٩/٣)، و((الكاشف))
للذهبي (٤٤/٣)، و((سير الأعلام)) للذهبي (١٠٥/٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٢/٩)، و((تقريب
التهذيب)» لابن حجر (١٦٢/٢).
(١) من ألقابه: القرشي، العدوي، المدني، العمري.
٩٩٩ - ((الأمم والملوك)) للطبري (٢٢٠/٣)، و(الكامل)) لابن الأثير (٥٣٦/٤ - ٥٤٣ - ٥٤٤ - ٥٥٣ - ٦٠٤ - ٦١١ _
٦٢٨، ٤٤/٥ - ٤٥) ط. دار إحياء التراث العربي.

٦٩
محمد بن السائب بن بشر بن عمرو
وسيأتي ذكر أخيه الحسن بن زيد في حرف الحاء في مكانه إن شاء الله تعالى وذكر المنصور
عبد الله بن حمزة في حرف العين في مكانه إن شاء الله تعالى.
١٠٠٠ - (الواسطي المعتزلي)) محمد بن زيد بن علي بن الحسين. أبو عبد الله الواسطي
المتكلم المعتزلي، ذكره محمد بن إسحاق النديم في ((كتاب الفهرست)): كان من كبار المعتزلة
أخذ عن أبي علي الجبّائي وكان في زمانه عالي الصيت كثير الأصحاب وكان من أخفّ عالم الله
روحاً وهو الذي هجا نفطويه الشاعر بقوله [السريع]:
مَن سرّه أن لا يرى فاسقاً
فليجتنب من أن يرى نفطّويه
أحرَقَه اللَّه بنصف أسمِه. وصِيَّرَ الباقي صراخاً علَيه
وتوفي بعد أبي علي بأربع سنين وقيل سنة ست وثلاثمائة، وله ((كتاب إعجاز القرآن في
نظمه وتأليفه)) و((كتاب الإمامة)) وجوّد فيه، ((الزمام في علوم القرآن)) صنّفه لأبي الحسن علي بن
عيسى الوزير، ((الردّ على قسطا بن لوقا)).
١٠٠١ - محمد بن زيد بن مسلم (١) النحوي. أبو الحسن يعرف بأبي الشَمْلَين، قال ياقوت
في كتاب ((معجم الأدباء)»: قرأت بخطّ هلال بن المحسّن وقد عدّد مشايخه الذين رآهم وقرأ
عليهم فقال: وأبو الحسن محمد بن زيد بن مسلم المعروف بأبي الشملين.
١٠٠٢ - ((السلطان محمد الغوري)) محمد بن سام. السلطان شهاب الدين أبو المظفّر الغُوري
صاحب غزنة قتله الباطنية (٢) في شعبان سنة اثنتين وستمائة، وهو أخو السلطان غياث الدين أبي
الفتح، كانت خزانته على ألفي جمل، وكان ملكاً شجاعاً غازياً عادلاً حسن السيرة يحكم بموجب
الشرع وينصف المظلوم والضعيف ويحضره العلماء وقد جاء أن الإمام فخر الدين وعظه مرّةً فقال
في كلام خاطبه به: يا سلطان العالم، لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى وإن مردنا إلى
الله، فانتحب السلطان بالبكاء.
١٠٠٣ - ((الكلبي المفسّر)» محمد بن السائب بن بشر بن عمرو. أبو النصر الكلبي الكوفي
الأخباري العلامة صاحب التفسير، روى عن الشعبي وأبي صالح باذام وأصبغ بن نباته وطائفةٍ وقد
١٠٠٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٧٢/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٧٢/٥ - ١٧٣)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (١٢٠ - ١٣٩٨).
١٠٠١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٧/١).
(١) في ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٧/١): مسلمة.
١٠٠٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٥/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧/٥ -٨).
(٢)
جماعات مسلحة مركزها قلعة ألموت قامت باغتيال شخصيات إسلامية كبيرة.
١٠٠٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٩٦/٦، ١٧٣/٩) والحاشية، و((الفهرست)) لابن النديم (٩٥/١)، و((تاريخ
البخاري الكبير» (١٠١/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٥١/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٤٥٢/٨)، و((وفيات الأعيان؛ لابن خلكان (٦٢٤/١)، و(«ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦١/٣ - ٦٣)، =

٧٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
اتّهم بالأخوين الكذب والرفض، وهو آية في التفسير واسع العلم على ضعفه، كان يقول: حفظتُ
ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد حفظت القرآن في ستة أيام أو سبعة وقبضت على
لحيتي لآخذ منها دون القبضة فأخذت ما فوق القبضة، قال ابن عديّ: ليس لأحد تفسيرٌ أطول من
تفسير ابن الكلبي، قال الشيخ شمس الدين: يعني من الذين فسّروا القرآن في المائة الثانية، قال
ابن عدي: ولشهرته بين الضعفاء يُكتَب حديثه، قال عبد الرحمن ابن مهدي: سمعت أبا جزء يقول
قال الكلبي: كان جبريل يوحي إلى النبي وَّ فقام لحاجة وجلس عليٍّ فأوحى جبريل إلى
علي(١)، وروى نحو هذا أبو عوانة عن الكلبي، توفي سنة ست وأربعين ومائة.
و((لسان الميزان)» لابن حجر (٣٥٩/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٨/٩)، و((تقريب التهذيب)»
لابن حجر (١٦٣/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٥٧)، و((الذريعة)) لآغا بزرك (٣١١/٤)،
و ((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٤٥/٤٥ - ١٤٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٣/٧).
ادعاءات باطلة لا أساس لها.
(١)

٧١
محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل
ابن سالم
١٠٠٤ - ((نجم الدين قاضي نابلس)) محمد بن سالم، نجمُ الدين. أبو عبد الله المعروف
بقاضي نابلس كان صدراً رئيساً نبيلاً حسن التأتّي كريم الأخلاق له وجاهة عند الملوك وتقدّمٌ في
الدول، ترسّل عن الملوك وعن الصالح نجم الدين أيوب إلى دار الخليفة، سمع الحديث
وأسمعه، وأقعد في آخر عمره وانقطع عند ولده جمال الدين محمد قاضي نابلس إلى أن مات بها
في شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وستمائة، ومولده سنة تسعين وخمسمائة، ووالده القاضي
شمس الدين كان كبير القدر له عند الملك الكامل مكانةٌ ولما سلّم القدس إلى الأنبرور سيّره معه
ليسلّم إِلى الافرنج ما وقع الاتفاق عليه، وأولاد القاضي نجم الدين أربعة شهاب الدين أحمد
وجمال الدين محمد وشرف الدين موسی ومجد الدين سالم.
١٠٠٥ - ((أبو قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى)) محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله
ابن محفوظ بن صَضْرَى. القاضي العدل الكبير عماد الدين أبو عبد الله بن أبي الغنائم ابن الحافظ
أبي المواهب الربعي التغلبي البلدي الأصل الدمشقي الشافعي ولد بعد الستمائة، وسمع من أبيه
ومن التاج الكندي وهبة الله بن طاوس وابن أبي لُقمة وأبي المجد القزويني، وروى عنه ابنه قاضي
القضاة نجم الدين وابن العطّار والدمياطي وزين الدين الفارقي وابن الخبّاز وجماعةٌ، صار صدراً
رئيساً محتشماً وافر الحرمة كبير الثروة والنعمة، ولي غير مرّة في المناصب الدينية وحُمدت
سيرته، وكان محباً للحديث رحل إلى مصر وسمع من أصحاب السلفي وكتب بخطّه وحصّل
واعتنى بولده وأسمعه، وروى الحديث من بيته جماعةٌ، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون سنة سبعين
وستمائة .
١٠٠٦ - ((القاضي جمال الدين الحموي)) محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل.
القاضي جمال الدين قاضي حماة الشافعي الحموي أحد الأئمة الأعلام، ولد بحماة ثاني شوال سنة
أربع وستمائة وعمر دهراً طويلاً وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة، وبرع في العلوم الشرعية
والعقلية والأخبار وأيام الناس، وصنّف ودرّس وأفتى واشتغل وبعُد صيته واشتهر اسمه وكان من
أذكياء العالم، ولي القضاء مدّةً طويلة، وحدّث عن الحافظ زكي الدين البرزالي بدمشق وببلده
وتخرّج به جماعة، وما زال حريصاً على الاشتغال وغلب عليه الفكر إلى أن صار يذهل عن
أحوال نفسه وعمن يجالسه، ولما مات يوم الجمعة رابع عشرين شوال من السنة المذكورة دُفن
١٠٠٦ - (المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٣٩/٤ - ٤٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٨/١)، و(كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٢١ - ١٢٩ - ١١٣٤ - ١٧٧٢ - ١٩٣٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣٨/٢ -
١٣٩)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٣٠/١، ٧١٨/٢)، و((الأعلام)» للزركلي (٣/٧).

٧٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
بتربته بعقبة بيرين عن أربع وتسعين سنة، وصنّف في الهيئة، وأجاب الأنبرور عن مسائل سأله إيّاها
في علم المناظر، وله تاريخ، واختصر الأغاني، وله غير ذلك، وقيل أنه كان يشغل في حلقته في
ثلاثين علماً وأكثر، وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن الأكفاني عنه غرائب من حفظه وذكائه
وكذلك الحكيم السديد الدمياطي وغيره، وله ((مفرّج الكروب في دولة بني أيوّب))، وحضر حلقته
نجم الدين الكاتبي المعروف بدَبيران المنطقي وأورد عليه إشكالاً في المنطق، أخبرني الشيخ أثير
الدين من لفظه قال: قدم المذكور علينا القاهرة مع المظفّر فسمعت منه وأجاز لي جميع رواياته
ومصنَّفاته وذلك بالكبش من القاهرة يوم الخميس التاسع والعشرين من المحرم سنة تسعين وست
مائة، وله ((مختصر الأربعين)) و((شرح الموجز للأفضل)) و((شرح الجُمَّل)) له، و(«هداية الألباب في
المنطق)) و(شرح قصيدة ابن الحاجب في العروض والقوافي)) و((التاريخ الصالحي)) و((مختصر
الأدوية المُفرَدة لابن البيطار))، وهو من بقايا من رأيناه من أهل العلم الذين خُتمت بهم المائة
السابعة، وأنشدنا لنفسه مما كتب به لصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفّر
[الرجز]:
في فلك العَلياء يعلو الأنجُما
يا سيّداً ما زال نجمُ سعدهِ
فلِمْ يُرى في صفر محرَّماً
إحسانُك الغَمْرُ ربيعٌ دائمٌ
١٠٠٧ - ((المالكي) محمد بن سَخْتُون بن سعيد التنوخي. الفقيه المالكي القيرواني كان
حافظاً خبيراً بمذهب مالك عالماً بالآثار، ألّف كتابه المشهور (١) جمع فيه فنون العلم والفقه
و((كتاب السِيَر)) وهو عشرون كتاباً، و((كتاب التاريخ)) وهو ستة أجزاء، و((الردّ على الشافعي وأهل
العراق)) و((كتاب الزهد والأمانة))، وتصانيفه كثيرة، ورثاه غير واحد من الشعراء وتوفي في عشر
السبعين والمائتين.
١٠٠٨ - المتوكل المحدّث)) محمد بن أبي السَرِيّ. المتوكل العسقلاني روى عنه أبو العلاء
عن ابن معين أنه ثقة، وقال ابن عديّ: كثير الغلط، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، توفي سنة
ثمان وثلاثین ومائتين.
١٠٠٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٧١/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣٠/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٪
١٨٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٠/٢)، و((الديباج)) لابن فرحون (٢٣٤ - ٢٣٧)، و«علماء
إفريقية)) للخشني (١٧٨/١ - ١٨٢)، و((رياض النفوس)) لعبد الله المالكي (٣٤٤ - ٣٦٠)، و((الأعلام))
للزركلي (٧/٦).
هو ((المدوَّنة)) التي اعتمد في تصنيفها على ((الأسدية)) وقد أصبحت مصدراً للمذهب المالكي بعد ((الموطأ)).
(١)
١٠٠٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٣٩/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٥٢/٨)، و((الثقات)) لابن
حبان (٨٨/٩)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٢٠١/٣ - ١٢٦٤)، و((الكاشف)» للذهبي (٩٢/٣)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٥٦/٣)، و((سير الأعلام)) للذهبي (١٦١/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/
١٨١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٣/٢).
١٠٠٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٩/٥ - ٣٢٠) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٣٦/١ - ٦٣٧)، =
-

٧٣
محمد بن السَرِيّ
١٠٠٩ - ((ابن السرّاج النحوي)) محمد بن السَرِيّ. البغدادي النحوي أبو بكر بن السرّاج
صاحب المبّرد، له ((كتاب الأصول في النحو)) مصنّف نفيس شرحه الرُمّاني، وشرح ابن السرّاج
سيبويه، وله ((احتجاج القُرّاء)) و((الهواء والنار)) و((الجُمَل)) و(الموجز)) و((الاشتقاق)) و((الشعر
والشعراء))، كان يلثغ بالراء غيناً، أملى يوماً كلاماً فيه لفظة الراء فكتبوها بالغين فقال: لا بالغين بل
بالغاء! وجعل يكرّر ذلك، وكان يهوى جارية فجفته فاتفق وصول الإِمام المكتفي من الرقّة في
تلك الأيام فاجتمع الناس لرؤيته فلما رآه ابن السرّاج استحسنه وأنشد أصحابَه [الكامل]:
فإذا الملاحة بالخيانة لا تَفِي
ميّزتُ بين ◌َمالها وفِعالها
فكأنّما حلفَتْ لنا أن لا تَفِي
حلفَتْ لنا أن لا تَخُون عهودنا
كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
واللَّهِ لا كلّمتُها لو أنَّا
فأنشدها أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن زنجي الكاتب لأبي العباس بن الفرات وقال:
هي لابن المعتزّ، وأنشدها أبو العباس للقاسم بن عبيد الله الوزير فاجتمع الوزير بالمكتفي وأنشده
إياها فقال: لمن هي؟ فقال: لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فأمر له بألف دينار فوصلَتْ إليه فقال
ابن زنجي: ما أعجَبَ هذه القصة يعمل أبو بكر بن السرّاج أبياتاً تكون سبباً لوصول الرزق إلى
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، قلت: هذه الأبيات في غاية الحسن ومع لطفها وحُسن ما فيها من
الاستطراد جاء فيها لزوم التاء قبل الفاء وقد تداولها الناس وملؤوا بها مجاميعهم واشتهرت إلى أن
قال ابن سناء الملك [الكامل]:
بالبدر يهزأ ريقُها بالقَرقفِ (١)
ومليَّةٍ بالحُسن يسخرُ وجهها
والبدر بل لا أكتفي بالمكتفي
لا أرتضي بالشمس تشبيهاً لها
أخذ عنه أبو القاسم الزجاجي وأبو سعيد السيرافي والرمّاني وغيرهم. وثّقه الخطيب، وكان
أديباً شاعراً إماماً في النحو مقبلاً على الطرب والموسيقى، عشق ابن يانس المغنّ وغيره وله
أخبار وهنات، توفى كهلاً في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة ولم يخلّف في النحو مثله،
قرأ على المبرّد شيخه كتاب ((الأصول)) الذي صنّفه فاستحسنه بعض الحاضرين وقال: هذا والله
أحسنُ من كتاب ((المقتضَب)) أعني الذي للمبرّد، فأنكر عليه ابن السراج وقال: لا تقل مثل هذا،
وتمثّل [الطويل]:
و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٠/٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٧/١٨ - ٢٠١)، و((نزهة الألبا)) للأنباري
=
(٣١٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٠١/٥ - ١١٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧٠/١٢ - ٢٧١)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٥٧/١١)، و((المختصر من تاريخ اللغويين والنحويين)) للزبيدي (٢٥)، و((مفتاح
السعادة)) لطاش كبري (١٣٦/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/
٢٧٣ - ٢٧٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٥ - ١١١ - ٦٠١ - ١٠٤٨ - ١٣٩٢ - ١٤٢١ - ١٤٢٧ _
١٨٩٩)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٨٦/٢ - ٣٠٦ - ٣٤٠).
القرقف: الخُمر و الماءُ الباردُ الصافي.
(١)

٧٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
بُكاها وكان الفضلُ للمتقدِّم
ولكن بكتْ قبلي فهيَّجَ لي البُكا
وحضر بين يديه صبيٍّ له صغير فقيل له: أتُحِبّه؟ فأنشد [الرجز]:
قد كان ذاقَ الفقر ثم نالَه
أُحِبُّه حبَّ الشحيحِ مالَه
وقال في ابن ياسر المغنّي وكان يهواه وبه أثر جدري [السريع]:
فزاده حُسناً وزادت هموم
يا قمراً جُدّر لمّا استَوى
فنقْطَتْه طَرَباً بالنجومْ
أظُنّهِ غنّى لِشمس الضُّحى

٧٥
محمد بن سعد بن مَردّنیش
ابن سعد
١٠١٠ - محمد بن سعد بن أبي وقاص. روى عن أبيه وعثمان وأبي الدرداء وروى له
الجماعة غير أبي داود، توفي سنة تسعين للهجرة.
١٠١١ - ((صاحب الطبقات)) محمد بن سعد بن مَنيع. مولى بني هاشم الحافظ أبو عبد الله
البصري، سكن بغداد وصنّف ((الطبقات)) الكبير والصغير، وهو كاتب الواقدي وظهرت فضائله
ومعارفه وهو كثير العلم كثير الحديث كثير الكتب كتب الحديث والغريب والفقه، وتوفي ببغداد
يوم الأحد رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين ومائتين على خلاف في ذلك وهو ابن اثنين
وستين عاماً، وسمع سفيان ابن عُيَيْنَة وأنظاره، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وأبو محمد الحارث
بن أبي أسامة وغيرهما وكان صدوقاً ثقة، قال الخطيب: ومحمد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدلّ
على صدقه فإنه يتحرّى في كثير من رواياته وهو مولى الحسين ودُفن في مقبرة باب الشام.
١٠١٢ - ((العوفي)) محمد بن سعد. العَوفي البغدادي من بيت الحديث والعلم قال
الدارقطني: لا بأس به، توفي سنة ست وسبعين ومائتين.
١٠١٣ - ((صاحب مرسية)) محمد بن سعد بن مَردَنيش. الأمير أبو عبد الله صاحب الشجاعة
والافدام بمُرسِيَة ونواحيها تنقّت به الأحوال وملك مرسية وبلنسية واستعان بالفرنج على حرب
الموحّدين واستفحل شأنه بعد موت عبد المؤمن، سقته والدته السمّ لما خافته ومات سنة سبع
وستين وخمسمائة، وأمر أهله لما أحسّ بالموت أن يسلّموا البلاد إلى أبي يعقوب بن عبد المؤمن
لأنه جاء إليه في مائة ألف.
١٠١٠ - ((تاريخ البخاري)) (٨٨/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٢٧/٧)، و((الثقات)) لابن حبان
(٣٥٤/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨٣/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٣/٢).
١٠١١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٧/ ١٤٣٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (٩٩/١)، و((الكامل)» لابن
الأثير (٢٢٣/٤ - ٢٩٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٦/١١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٤١/١ -
٦٤٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٣/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٠٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (١٨٢/٩ - ١٨٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٥٩/٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢/
٢٥٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٩٩ - ١١٠٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٦١٣/١)،
و((الأعلام)) للزركلي (٦/٧).
١٠١٢ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٢٢/٥). ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٥٤)، و((هدية العارفين))
للبغدادي (١٩/٢).
١٠١٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٨٥/٧ - ٨٦ - ٥٨٩ - ٥٩٣ - ٦٠٥ - ٦١٢ - ٦١٩ - ٦٢٧ - ٦٣٤ - ٦٤١ - ٦٤٤ - ٦٥٢
- ٦٦٠، ١٢/٤ - ١٣ - ١٤ - ٢٣ - ٢٤ - ٩١) ط. دار إحياء التراث العربي.

٧٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٠١٤ - محمد بن سعد بن أبان. الأموي مولاهم الكوفي توفي سنة أربع وتسعين ومائة.
١٠١٥ - محمد بن سعد. الكاتب التميمي البغدادي أورد له ابن المرزبان [الطويل]:
أيادِيَ لم تمنُنْ وإن هي جلَّتِ
سأشكر عَمْراً ما تراخَتْ منيّتي
ولا مُظهِر الشكوى إذا النعل زلَّتِ
فتىّ غير محجوب الغِنَى عن صديقه
فكانت قذى عينيه حتى تجلَّتِ
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها
قلت: هي للصولي إبراهيم بن العباس والله أعلم.
١٠١٦ - محمد بن سعد بن محمد بن محمد بن محمد. الديباجي المروزي النحوي أبو
الفتح، كان ينظر في خزانة الكتب التي بجامع مرو، وتوفي سنة تسع وستمائة عثر بعتبة بابه فسقط
على وجهه، أخذ النحو عن أبيه وأبوه كان فاضلاً، وله ((كتاب المحصّل في شرح المفضَّل))،
(شرج أنموذج الزمخشري))، ((تهذيب مقدَّمة الأدب للزمخشري)) أيضاً عدَّة نسخ، «القانون
الصلاحي في أدوية النواحي))، ((منافع أعضاء الحيوان))، «فلك الأدب».
١٠١٧ - محمد بن سعد. الرازي الكاتب الأوحد لم يكن بعد ابن البوّاب مَن كتب الثُلث
والمحقَّق مثله، قال ياقوت: ورأيت جماعة يفضلونه على جماعة من الكتّاب حتى قيل إنه كتب
ذلك أصفّى من ابن البوّاب.
١٠١٨ - محمد بن سعد. الرَباحي اللّغوي النحوي ورباح بالباء الموحدة من أعمال طُلَيطِلة
بالأندلس.
١٠١٩ - ((البغدادي)) محمد بن سعد بن عبد الله بن الحسن. أبو عبد الله البغدادي توفي
بحلب سنة ستين وخمسمائة، من شعره [السريع]:
بطول إعلالي وإمراضي
أفدِى الذي وكّلني حبُّه
أَساخِطُ مولايَ أم راضٍ
ولستُ أَدرِي بعد ذا كلّه
ومنه [السريع]:
عَلَى مدَى الأيّام أوجاعا
ياذا الذي وكّل في حبّه
أن ظَمِىَ المشتاق أوْ جاعا
وما يُبالي لقساواته
ومنه [الطويل]:
١٠١٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٠٣/٥).
١٠١٥ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٢١).
١٠١٦ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٤/١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١١/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (١٣١٠ - ١٧٧٥ - ١٨٢٠ - ١٨٣٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٣٦/١).
١٠١٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٢/١).

٧٧
محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفلح بن هبة الله ابن نُمير
هوامُ تَرى الرمس(١) البعيد ودُودُهُ
سيطوي على ذي البهجة الجسم حُسنه
ويجفوه من بعد الوصال وَدُودُهُ
ويضجعه سهمُ المنيّة مفرداً
قلت: نظم منحطّ وجناس غير طائل، وأخذ هذا من قول الحريري: يخلى أحدكم بين
وَدُوده ودُوده ثم يخلو بمزماره وعوده.
١٠٢٠ - ((البديهي الموصلي)) محمد بن سعد. البديهي الموصلي أبو الفضل الشاعر روى
عنه أبو نصر عبيد الله بن عبد العزيز الرسولي، ومن شعره [الطويل]:
لأنّك قبل الحذق في الناس نابغاً
إذا ارتَضْتَ في علمٍ فصُنْه عن الورى
تكامَلَ نُضْجاً صار في فیه سایغا
دٌ لبنُ الطفل الرضيع فعندما
ويحلو جنَّى غصنٍ إذا كان بالغا
ويُرويك ماء القطر عند اجتماعه
١٠٢١ - ((ابن الدجاجي)) محمد بن سعد الله بن نصر. أبو نصر بن الدجاجي الواعظ الحنبلي
ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وستمائة ودفن بباب حرب،
قال سبط ابن الجوزي: أنشدني في رباط الاخلاطية لنفسه [الرجز]:
كان إلى نيل التقى أحوى لها
نفسُ الفتَيِ إن أصلحَتْ أحوالها
كان على حَمْلِ العُلَى أقوَى لها
وإن تراها سدّدت أقوالها
فلو تبدَّتْ حالُ مَن لهالها
في قبره عند البلَى لها لها
قلت: اشتغل بالجناس عن الإيطاء الذي وقع له، ولم يجزم ((تراها)) الواقعة بعد إِن
الشرطيّة .
١٠٢٢ - ((شمس الدين المقدسي)) محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفلح بن هبة الله
ابن نُمير. شمس الدين الكاتب الانصاري الحنبلي المقدسي نشأ بقاسيون على الخير والصلاح
وقرأ القرآن والعربية وسمع الكثير، وكان ديّناً وبرع في الأدب وحُسن الخطّ وكتب للصالح
اسماعيل وللناصر داود، وتوفي سنة خمسين وستمائة، ومن شعره وكتب به إلى اسماعيل الصالح
[البسيط]:
بُدّاً وفيها دَمِي أخشاه مُنسفِكا
يا مالكاً لم أَجِد لي من نصيحته
يخاف كفرانها إن كُفّ أو تُركا
◌ِسمَعْ نصيحةً مَن أوليتَه نِعَماً
على رعيّته في طَلّه شَبَكا
واللَّهِ لا أَمتَدَّ مُلكٌ مدّ مالِكُه
الرمس: القبر سوَّاه مع الأرض.
(١)
١٠٢١ - ((الجامع المختصر)) لابن الفوطي (١٥٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٧/٦).
١٠٢٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥٤/٢) و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٥٢٣)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد (٢٥١/٥).

٧٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
مستغرباً من بَوادي أمرِه ضحكا
ترى الحَسُود به مستبشراً فرحاً.
قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا
وزيره ابن غزال والرفيع له
أهل المشورة فيما ضاق أو ضَنُكا
وثعلبُ وفُضيل مَن هما وهما
والشرع قد مات والإسلام قد هلكا
جماعةٌ بهم الآفاتُ قد نُشرت
وإنّما يرقبون النجم والفلكا
ما راقبوا اللَّه في سرّ وفي علن
أو كان شرّاً وأمراً سيّئاً فلكا
إن كان خيراً ورزقاً واسعاً فلهم
وطال عمره وروى عنه القدماء وروى عنه الدمياطي وغيره، وروى الكثيرَ.
١٠٢٣ - ((تاج الدين الوزّان)) محمد بن سعد الله بن رمضان بن إبراهيم. الفقيه تاج الدين أبو
عبد الله الوزّان الحلبي الدمشقي الحنفي ولد بحلب سنة ثمان وستين، ودرس بالأَسَدية بظاهر
دمشق وولى نظر البيمارستان مرّةً، وسمع وروى، وتوفي سنة خمسين وستمائة.
١٠٢٤ - ((أبو جعفر المقرىء)) محمد بن سعدان. الضرير النحوي المقرىء، توفي سنة
إحدى وثلاثين ومائتين، كان يكنى أبا جعفر وكان أحد القرّاء، له كتاب في النحو وكتاب كبير في
القراءات، وروى عن عبد الله بن إدريس وأبي معاوية الضرير وجماعة، وروى عنه محمد بن سعد
کاتب الواقدي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما.
١٠٢٥ - ((ابن سعدون المغربي الظاهري)) محمد بن سعدون بن مرجَّى بن سعدون. الإمام
أبو عامر القرشي العَبْدَري المَيورقي نزيل بغداد أحد الحفّاظ والعلماء المبرّزين كان من كبار أهل
الظاهر، قال ابن عساكر: كان أحفظ شيخ لقيتُه قال لي في سوق باب الأزج: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ
سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، فضرب على ساقه وقال: ساق كساقي هذه! وقال: أهل البدع يحتجّون بقوله
تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١] أي في الإلاهيّة فأما في الصوره فهو مثلي ومثلك فقد
قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَِّيّ لسْتُنّ كَأَحَدٍ من النّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] أي في الحرمة لافي الصورة،
وسئل عن وجوب الغسل على من جامَعَ ولم يُنزِل فقال: لا غُسل(١) عليه، الآن فعلتُ ذلك بأمّ
أبي بكر، وكان بشع الصورة زريّ اللباس وخمل ذكره لبدعته، وتوفي سنة أربع وعشرين
وخمسمائة، قلت: ما أحسن قول القائل في أحدب [السريع]:
لكان في أحسن تقويم
لو كان إنساناً كما ينبغي
١٠٢٤ - ((الأمم والملوك)) للطبري (٢١/١١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٤/٥)، و((الفهرست)) لابن
النديم (٧٠/١ - ٧٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠١/١٨ - ٢٠٢)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٢١٢ -
٢١٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٧٣/٢)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (١٤٣/٢)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (١١١/١).
١٠٢٥ - ((نفح الطيب)) للمقري (٥٥١/١) و((معجم البلدان)) لياقوت (٧٢٠/٤).
انظر بحث (الغسل) في كتاب ((الروضة)) للإمام النووي (١/ ٨١).
(١)

٧٩
محمد بن سعدون بن مرجًّی بن سعدون
وأما قياسه آية نساء النبي على قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فليس بقياس
صحيح لأنه قال تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وشيء للعموم وشيء يستغرق الإلهيّةَ والصورة والصفة
وكلّ ماسوى الله تعالى وأما الآية الأخرى فيقتضي التخصيص كما قال، وقال ابن النجار: قرأت
عليه كتاب ((الأموال)) لأبي عُبيد فقال لي وقد مرّ بعض أقوال أبي عبيد: ما كان إِلا حماراً مغفلاً
لا يعرف الفقه، وَحُكِيَ لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يوماً عند أبي
القاسم ابن السمرقندي في قراءة ((الكامل))(١) لابن عديّ فحكى ابن عدي حكايةً عن السعدي
فقال: يكذب ابن عدي إنما هذا قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فقلت له: السعدي هو
الجوزجاني! ثم قلت: إلى كم نحتمل منك سوء الأدب تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك
كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا، فغضب وأخذته الرعدة وقال: كان البرداني وابن
الخاضبة وغيرهما يخافوني وآل الأمر إلى أن تقول لي هذا، فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك،
وقلت له: إنما نحترمك ما احترمتَ الأئمة فإذا أطلقتَ القول فيهم لم نحترمك، فقال: والله لقد
علمتُ من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدّمني وإنّي لأعلم من صحيح البخاري ومسلم
ما لم يعلما من صحيحهما، فقلت له على وجه الاستهزاء: فعلمُك إذاً إلهامٌ! فقال: إِي والله
إلهام! وتفرّقنا وهاجرتهُ ولم أتمّم عليه كتاب الأموال وكان سيّء الاعتقاد يعتقد من أحاديث
الصفات ظاهرها، ثم حكى عنه ما حكاه ابن عساكر في آية الساق وفي الغسل على من جامع ولم
ينزل.
هو ((الكامل في الضعفاء)) للحافظ ابن عدي (المتوفى ٣٦٥) جمع فيه ما سبقه من التأليف، وأضاف إليها
(١) .
أشياء لم يسبق إليها، وأورد فيه كل مَن تُكلم فيه، ولو لم يكن الكلام مؤثراً، لكنه على كل حال جمود
و تشدید .

٨٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن سعيد
١٠٢٦ - ((السلمى الصيرفي)) محمد بن سعيد السلمي. الصيرفي أبو بكر، من شعراء مصر،
من شعره [الهزج]:
إلى الراح وأن نصبُو
أما آن أن نغدو
بما يستعذِبُ القلبُ
وأن نجلُو صَدى السمع
١٠٢٧ - ((الناجم المصري)) محمد بن سعيد المصري. يعرف بالناجم كان في ناحية وهب
بن اسماعيل بن عباس الكاتب وأكثر مدحه فيه وفي أهله وقال يهنّى بعضهم بالنوروز [البسيط]:
فقد جرى لك فيه يُمْنُ طائرهِ
إِسلَمْ على الدهر ماضِيه وغابرهِ
لمن يرى الجود من أبقى ذخائره
يومٌ جديدٌ يظلّ الدهرُ يذخره
أما ترى الفصل يستدعي برقّته
فصلٌ تُسَرُّ بنو الدنيا بطلعته
حثّ الكؤوس وينعى عهد ناجره
وتضحك الأرض حُسْناً عن أزاهرهِ
وقال [الوافر]:
مَواهبُ من نَداه كالغوادي
تُراوِحنا وتغدو لابن وهبٍ
كأنّ الأرض منه في حدادٍ
ويشرق حين يدجو وجهُ خَطبٍ
لعَمَّ بقطره قطر البلادِ
خلائقُ لو حكاها الغيث يوماً
١٠٢٨ - ((المصلوب)) محمد بن سعيد بن حسّان. المصلوب وقد دنّسوه ألواناً كثيرة كيلاً
يُعرَف وهو محمد بن أبي قيس وهو محمد الطبري وهو القرشي وهو الأزدي وهو الدمشقي وهو
ابن الطبري، قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة مصلوباً سنة خمسين ومائة.
١٠٢٩ - ((الرازي)) محمد بن سعيد بن سابق. الرازي نزيل قزوين روى له أبو داود، وثّقه
يعقوب بن شيبة، وتوفي سنة ست عشرة ومائتين.
١٠٢٦ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٥٩).
١٠٢٧ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٥٩).
١٠٢٨ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦٤/٣).
١٠٢٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٦/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٤٦/٧)، و((الثقات)) لابن
حبان (٦٢/٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤١١/١٠)، و(العبر)) للذهبي (٣٧٠/١)، و((تهذيب التهذيب» لابن
حجر (١٨٧/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٤/٢).