Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف
أبي القاسم هبة الله بن البُوصيري وغيره وهو آخر من كان باقياً من أصحاب السِّلَفي وناب في
الحكم بالإسكندرية مدةً، وتوفي بها سنة أربع وخمسين وستمائة.
٨١٩ - ((شرف الدين ابن دحية المحدث)) محمد بن حسن بن عمر بن علي بن محمد
الجميل بن فَرْح بن خلف بن قوس بن ملاك بن أحمد بن بدر بن دِحية بن خليفة الكلبي
أبو الطاهر شرف الدين، مولده في شهر رمضان سنة عشر وستمائة بالقاهرة وسمع من أبيه الحافظ
ابن دحية وغيره وتولّى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة مدّةً وحدّث وكان فاضّلا، توفي
بالقاهرة سنة سبع وستين وستمائة.
٨٢٠ - ((تاج الدين الأرموي)) محمد بن حسن (١) تاج الدين الأرموي الشافعي مدرّس الشرفية
ببغداد، صحب الإمام فخر الدين الرازي، وبرع في العقليات وكان له جاهٌ وحشمةٌ بوجود إقبال
الشرابي وكان له عدّة مماليك ترك ملاح وسراريّ وفيه تواضع ورئاسة، توفي عن نيف وثمانين
سنة في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وقيل محمد بن الحسين، وقيل توفي سنة خمس
وخمسين، وهو صاحب ((كتاب التحصيل)) كان سلطانَ المناظرين.
٨٢١ - ((الشيخ شرف الدين الأخميمي)) محمد بن الحسن بن اسماعيل بن محمد. الشيخ
شرف الدين الأخميمي الزاهد، روى جزءً ابن يحيى عن ابن طلحة النصيبيني وسمعه منه الشيخ
تقي الدين ابن تيمية وعلم الدين البرزالي، وكان كثير التعبّد وللناس فيه حسن اعتقادٍ وهو الذي
ذكره كمال الدين بن طلحة في تصنيفه في علم الحروف وقال: إن الشيح محمداً رأى علي ابن
أبي طالب رضي الله عنه في المنام فأراه دائرة الحروف يأتي الأمر مفصَّلا في ترجمة ابن طلحة إن
شاء الله تعالى، توفي بزاويته بسفح قاسيون سنة أربع وثمانين وستمائة وهو في عشر السبعين
وغسله الشيخ فخر الدين بن عزّ القضاة والشيخ شرف الدين أحمد الفزاري والشيخ برهان الدين
الإسكندري وصلّى عليه الشيخ جمال الدين ابن الشريشي وحضر جنازته خلقٌ وكان عليها رَوحْ
وكان يتحصّل له من الأمراء والناس جمل كثيرة وإذا قوبل بقدر يسير لا يقبله.
٨٢٢ - ((أبو عبد الله الفاسي المقرىء الحنفي)) محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف
أبو عبد الله الفاسي المغربي. المقرىء العلامة جمال الدين نزيل حلب، ولد بفاس بعد الثمانين
وقدم مصر فقرأ بها على أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل الدمشقي وأبي القاسم عبد
الواحد ابن سعيد الشافعي وعرض عليهما الشاطبية عن أخذهما عن أبي القاسم الشاطبي وعرض
الرائية على الجمال علي ابن أبي بكر الشاطبي بروايته عن المصنّف، وقدم حلب واستوطنها
وروى بها القراءات والعربية والحديث وتفقّه بحلب على مذهب أبي حنيفة، وكان مليح الخطّ إلى
٨٢٠ - ((السلوك)» للمقريزي (٣٨٥/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦١٥)، و((الحوادث الجامعة)) (٣١٠).
(١) في ((السلوك)) (٣٨٥/١): الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد العلوي الحسيني
الأرموي: نقيب الأشراف. مات سنة (٦٥٠هـ) عن نيف وسبعين سنة وكان إماماً في الفقه، و((شرح
المحصول» .
٨٢٢ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٤٥/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٢٢/٢).

٢٦٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
الغاية على طريق المغاربة وكان يتكلّم على مذهب الأشعري وشرح الشاطبية شرحاً في غاية
الجودة أبان فيه عن تضلَّع من العلوم وتبخّر في القراءات وإسناده في القراءات نازل، مرّ ببلد من
أعمال الديار المصرية وبها طائفة يمتحنون الناس فكلّ من لم يقل إن الله تكلّم بحرف وصوت
آذوه وضربوه فأتوه(١) جماعة فقالوا له يا فقيه أيش تقول في الحرف والصوت فأَلْهِمَتُ أن قلت
كلّم الله موسى بحرف وصوت على طور سيناء فأكرموه وأحضروا له قصب سكّر ونحوه وبكرَّ
بالغداة خوفاً أن يشعروا به أنه جعل موسى الفاعل، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة.
٨٢٣ - ((القاضي المحلي)) محمد بن الحسن بن عمر القاضي أبو عبد الله المحلّي الأديب،
عاش ثمانين سنة وتوفي سنة ستين وستمائة وله شعر.
٨٢٤ - ((الديباجي)) محمد بن الحسن بن أحمد شرف الدين أبو عبدالله ابن الوزير ابن
الديباجي، كان أبوه في محلّ الوزارة عند الكامل بن العادل بن أيوب وساد هو عند العادل بن
الكامل ووُزّر بعد ذلك للملك الصالح إسماعيل بن العادل صاحب دمشق، أورد له نور الدين علي
ابن سعيد المغربي في كتابه المُغرِب في أخبار المغرب ومن خطّه نقلتُ [الكامل]:
ثم انثنى كشقائق النُعمانِ
شهرَ الحُسام وكالأقاحي خدّه
غنّى بضرب مَثالثٍ ومثانٍ
لو لم يكن طرباً براحته لما
يجلو ◌ُجاه بأنجُم الخرصانِ
بطلٌ يثير من العجاجة غيهباً
فحَلَا له المُرّان بالعسلانِ
وصبا إلى عطف الوشيج يهزّه
قلت: شعر جيّد.
٨٢٥ - ((ابن رمضان النحوي)) محمد بن الحسن بن رمضان النحوي، له فيما ذكر محمد بن
اسحاق. ((كتاب أسماء الخمر وعصيرها))، و((كتاب الدِيَرة)).
٨٢٦ - ((أبو علي ابن الهيثم الرياضي)) محمد بن الحسن ابو علي ابن الهيثم، يأتي ذكره في
الحسن بن الحسن في حرف الحاء إن شاء الله تعالى فليُطلَب هناك
٨٢٧ - ((الدمشقي)) محمد بن الحسن بن الحسين أبو عبد الله الدمشقي، أورد له صاحب
المرآة [الطويل]:
وما لهُمُ عندي وعندكَ من ثأرٍ
فإن عزم العُذّالُ يومَ لِقائنا
وقلّ جنودي عند ذاكَ وأنصاري
وشئُّوا على أسماعنا كلَّ غارةٍ
ومن أدمُعي بالسيف والسيل والنارِ
لقيناهُمُ من ناظرَيْكَ ومهجتي
(١) الصواب: فأتاه.
٨٢٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤٥/١٨).

٢٦٣
محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حَمدُون
قلت: وقد ادُّعيت هذه الأبياتُ لجماعةٍ عديدة، توفي المذكور سنة تسع وثمانين ومائة.
٨٢٨ - محمد بن الحسن بن شعبة الحسني، شاعر سكن طرابلس الشام، ارتجل في صديق
له ركب البحرّ الى الإسكندرية من طرابلس [الخفيف]:
يقتلوني ببينهم والفراقٍ
قرِّبوا للنَوَى القَوارِبَ كيما
تركوني من شدّها في وثاقٍ
شرعوا في دمي بتشريعٍ شُرعٍ
ثم لم يلبثوا كقدر الفُوَاقِ
قلعوا حين أقلعوا بفؤادي
رحموا عبرتي وطولَ اشتياقي
ليتَهم حين ودّعوني وساروا
يَا ليومٍ يكون فيه التلاقي
هذه وقفة الفراق فهل أُحـ
توفي المذكور في السنة المذكورة (١).
٨٢٩ - ((الكفرطابي)) محمد بن الحسن بن الكَفَرْطابي الأديب، خلّف له أبوه عشرة آلاف
دينار فأنفقها في الأصدقاء والصلات، وكان من أولاد الشهود وقيل القضاة، ومن شعره [البسيط]:
وحاورث حيرتي من قبل إعلاني
قد عبَّرَتْ عَبرتي عن سرّ أَجفاني
قد خَبَّرَتْكُمْ شؤونُ العين عن شاني
لا تسألوا كيف حالي بعد بُعدِكُمُ
وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة .
٨٣٠ - ((ابن كامل)) محمد بن الحسن بن كامل القاضي الأندلسي، كان فقيهاً شاعراً فمن
نظمه في مراكش [الطويل]:
بها العيشُ نكدٌ والجناحُ مَهِيضُ
وأرضٍ سكنّاها فيا شرَّ مسكنٍ
عقاربُ سُودٌ أو أَراقِمُ بِيضُ
نروح ونغدو ليس إلاّ مروّعٌ
توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بالمغرب.
٨٣١ - ((ابن حمدون صاحب التذكرة)) محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حَمدُون
أبو المعالي بن أبي سعد الكاتب المعدّل كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي من بيت فضل ورئاسة
وكان ذا معرفة بالأدب والكتابة وله أخوان أبو نصر وأبو المظفّر، سمع وروى، صنّف كتاب
((التذكرة في الأدب والنوادر والتواريخ)) وهو كبير يدخل في اثني عشر مجلداً مشهور، اختصّ
(١) ربما يقصد المؤلف سنة (١٨٩ هـ) المذكورة في وفاة المترجم له آنفاً.
٨٣٠ - ((بغية الملتمس)) للضبي (٩٠).
٨٣١ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥٤/١ - ٦٥٥) و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٨٦/٢ - ١٨٧)، و(«مرآة الجنان))
اليافعي (٣٧٠/٣ - ٣٧١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٣/١٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢١/١٠ -
٢٢٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٦/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٨٣)، و((مفتاح
السعادة)» لطاش كبري (١٨٣/١ - ١٨٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٦/٦).

٢٦٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
بالمستنجد يجتمع به ويذاكره، وولاه ديوان الزمام وكان أولاً عارِض جيش ((المقتفي))(١) وكان
كريم الأخلاق حسن العشرة، وقف المستنجد (٢) على حكايات رواها في التذكرة تُوهِمُ غضاضةً
على الدولة فأخذ من دست منصبه وحُبِسَ ولم يزل في نصبه إلى أن رُمس، توفي محبوساً سنة
اثنتين وستين وخمسمائة، ومن شعره [الرمل]:
وثقيلَ الروح أيضاً والبدنْ
يا خفيفَ الرأس والعقل معاً
طيّبُ أنت ولكن باللبن
تَدّعي أنَّكَ مثلي طيّبٌ
قلت: يريد أنه قرعٌ، ومن شعره [المتقارب]:
وحاشى نَوالكْ أن يُقتضَى
وحاشَى مَعاليك أن تُستزادْ
وإن أمرَتْني النُّهَى بالرِضَى
ولكنّما أستزيد الحظوظ
٨٣٢ - ((ابن حمدون المنشىء)) محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حَمدُون، من كتّاب
الإنشاء ببغداد له ترسّل وشعر، توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وهو أخو محمد بن الحسن
صاحب التذكرة وذاك لقبه أبو المعالي وهذا لقبه أبو نصر، وكتب في الديوان من أوائل سنة ثلاث
عشرة وخمسمائة إلى أن توفي، وكان منفرداً بالمهمّات ولم يثبت رسائله لأنها كانت تنثال عليه
انثيالاً ويكتبها ارتجالاً، وله ((كتاب رسائل))، و((تاريخ الحوادث)).
٨٣٣ - ((ابن الأردخل الشاعر)) محمد بن أبي الحسن بن يُمن مهذّب الدين أبو عبد الله
الأنصاري الموصلي المعروف بابن الأردخل الشاعر نديم صاحب ميّافارقين، كان من الشعراء
المجيدين مدح الأشرف موسى وغيره، والأردخل هو المجيد في البناء، توفي سنة ثمان وعشرين
وستمائة، من شعره [الكامل]:
حامِي الإهاب كأنّه يحمومُ
أيْرٌ ينام الليلَ وهو يقوم
ما زال مفتوحاً به المضمومُ
مُغرىّ بطول الجرّ إلا أنه
ومنه أيضاً [الكامل]:
ولقد رأيتُ على الأراك حمامةً
تبكي على غصن وأندُبُ قامةً
صرع الزمانُ وحيدَها فتعلّلَتْ
تبكي فتُسعِدني على الأحزان
فجميعنا يبكي على الأغصانِ
من بعده بالنوح والأحزانِ
(١) حكم المقتفي بن المستظهر بين عامي (٥٣٢ - ٥٥٥هـ).
(٢) حكم المستنجد بين عامي (٥٥٥ - ٥٦٦هـ).
٨٣٢ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢١٧/٩).
٨٣٣ - ((الأعلام) للزركلي (٣١٦/٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢٦/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/
٤٨٤) .

٢٦٥
محمد بن أبي الحسن بن يُمن
منها فكّم غنّتْ على العيدانِ
تخشَى من الأوتار وهي مَرُوعةٌ
مما اخترتُه من شعر المهذّب بن الأردخل رحمه الله [الطويل]:
أفي كلّ يومٍ لي من الدهر صاحبٌ
أرُوحُ وأغدُو للغِنَى غير مدرك
ومنه [الطويل]:
وذكرها ماءً بدجلة لائمٌ
فللّه عينٌ ما عتبتُ دموعها
ومنه [الخفيف]:
ما على مَن وِصاله الصبحُ لو قـ
أَلفِيُّ القوام عنّي أمالو
ومنه [الكامل]:
واهاً على عيشٍ مضَتْ سنواتُه
والراحُ ترحَمُ كلّ همّ طالعٍ
قابلتُ بالساقي السماءَ فأَطلعَتْ
الخضر عارِضُه وواضحُ ثغره
ومنه [الخفيف]:
يا قريباً عصَيْتُ فيه التَنائي
أخذَتْ وَصْفَ قَدْكَ الوُرْقُ(١) عنّي
ومنه [الكامل]:
الشوق يهواني وأهوَى طرفَهُ
وكَفَى بأَنواءِ الجفون إشارةٌ
ومنه يصف سيوفاً [الكامل]:
بِيض تخيَّرُ ما تشاء مُدِلَّةً
فمن الكواكب يتّخذن قبائعاً
ومنه [الخفيف]:
جديدٌ ولي حادٍ إلى بلدٍ يحدو
ويدركه من لا يروح ولا يغدو
فلم تتمالَكْ أن جرَتْ عبراتُها
صمَتْنَ وإقرار الجواري صُماتُها
ـصّر مِن ليل هجرِهِ ما أطالَه
ه فقلبي مكسور تلك الإِمالَه
وكأنَّما كانت هي الساعاتُ
بكواكب أفلاكُها الراحاتُ
بدراً عليّ كأنّها مرآةٌ
عينُ الحياة وصُدغه الظلماتُ
وَعزيزاً أَطَعْتُ فيه الهوانا
فأحبَّتْ لحُبّه الأغصانا
حتى كِلانا والٍةٌ بسقيم
في عارضيّ إلى طلوع نجوم
والبيض تأتي الإختيارَ(٢) ولالا
ومن الأهلّة يتّخذن نِعالا
(١) الوُزق: جمع ورقاء وهي الحمامة.
(٢) همزته همزة وصل لكن قطعت لضرورة الوزن.

٢٦٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
لي حشىّ ما بُلِيتُ شبَّ سعيرُهْ
وعزيزٌ عليّ فقُد غريرٍ
مرَّ يحمِي بصارم اللحظ ثغراً
عَجَبي للمدام في الجفن منه
وَلَخَطِّ بخدّه غير مقرو
بتُّ أخشى بِعادَهُ ناحِلَ الخصـ
ويحَ مستقسَمٍ له مُضْمَرٌ! هيـ
مثل ما فاز مَن غدا ومجير الد
ومنه [الطويل]:
فخُذ بسنان الرمح عن أكبَدِ العِدَى
وشُبّه بالمرّيخ لمّا خضبتُه
ومنه من قصيدة [الطويل]:
ستسَبحُ دهراً في النجيعِ رؤوسُهم
ومن أخرى [البسيط]:
لكنّني المرء من قومٍ إذا أُمْتُهِنُوا
منها [البسيط]:
لو لم يكن خارقاً للعاد ما قربت
ولا يحلَّل ماءُ مَن صوارمه
فعسى غيره حشىّ أستعيرُهْ
أضلُعي روضُهُ ودمعي غديرُه
كلّما شمّ نَوره زاد نُورُه
كيف يبقى ودائماً تكسيرُه
ءٍ وبالخالِ مُعجَمٌ مسطورُه
ـر وقد يُبعِدُ الجوادّ ضمورُه
كى! لقد فاز قِدحُه وضميرُه
ين من حادث الزمان مجيُره
فلم يبق فيه من صَداهنّ رَونَقُ
وما ذاك إلا وهو أشقر أزرقُ
مقنّعةً سبحَ القوابعِ في الخمرِ
طاروا إلى العزّ من عَدْنٍ إلى سَقَرٍ
توطئة الأمّ فيه حيضةُ الذَكَرِ
جمرٌ يطير عليه الهامُ كالشرّرِ
٨٣٤ - ((بن حبيش)) محمد بن الحسن بن حَبيش بالحاء المهملة والباء ثاني الحروف والياء
آخر الحروف والشين المعجمة هو أبو بكر نزيل تونس، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال:
هو أحد الأدباء المكثرين له تصانيف في الآداب دخلتُ تونس ولم يُقضَ لي به اجتماعٌ واستجازه
لي صاحبنا أبو العباس الأشعري وله سماع وروايةٌ، أنشدني أثير الدين لابن حبيش قال أنشدني
إجازةً [الكامل]:
مثل المليك بعسكرٍ جزّارٍ
قدم الربيعُ يُحَفّ بالأزهار
وبنوده عَذَباتُ برقٍ سارٍ
خيلُ النسيم بملعب التيّارِ
ونُضاره مطلولُ كلّ عرارٍ
وجنودُه ما قاد من زَهر الرُبا
وقِبابُه الدَوحات تجري حولها
ولُجينه من ياسمينِ ناصعٌ
٨٣٤ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٢/١).

٢٦٧
محمد بن الحسن بن سِباع شمس الدين الصائغ العَرُوضي
منها [الكامل] :
وتمدّ للأنهار بِيضُ شِفارِ
فتهزّ للأغصان سُمِرُ ذوابلٍ
كأناملٍ مدّت بكأسٍ عُقارٍ
وبهارها يُزهَى بباهر شكلِه
والآسُ دارَ بها كبدء عذارِ
والورد يسفِرُ عن مورَّد صفحه
زينَ العبيرِ تَرائِبَ الأَبكارِ
والسَوسَن الأبهَى يُزان بصفرة
صدر الفتاة معاقدَ الأزرارِ
إذا حذَّقت فيه عيونُ بهارٍ
شُقَّتْ كمائمه كما حلّلتَ عن
وشقائق النعمان يخجل خدُّها
وهي طويلة جيّدة.
٨٣٥ - ((شمس الدين الصائغ)) محمد بن الحسن بن سِباع شمس الدين الصائغ العَرُوضي،
أقام بالصاغة زماناً يقرىء الناسَ العروضَ ويشتغل عليه أهل الأدب وكان يألف بقطب الدين ابن
شيخ السلامية وبيته ورأيتُه غير مرّة، توفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة تقريباً، وكان له نظمٌ ونثرٌ
شَرَحَ ((ملحة الإعراب)) و((شرح الدُريدية)) في مجلدين يقربان من أربعة وهما عندي بخطّه ووقفتُ
فيه على أشياء في الشواهد ضبطها بخطّه على غير الصواب واختصر ((صحاح الجوهري)) وجرّده
من الشواهد وله غير ذلك ونظم قصيدةً تائيةً في مقصد الهيتيّة التي لشيطان العراق تزيد على الألف
بيت بكثير وله ((المقالة الشهابية وشرحُها)) عملها للقاضي شهاب الدين الخُوَيِّي(١) وهي عندي
بخطّه أيضاً، ومن شعره [السريع]:
تسأل عن السيّارة الكُنَّسِ
إن جُزْتَ بالموكبِ يوماً فلا
لله ما تفعل بالأنفُسِ
فثَمَّ آرامٌ على ضُمَّرٍ
وأخضر هذا وذا سُنْدُسِي
بأحمرِ هذا وذا أصفر
ينقل ما ينقل عن هِرْمِسٍ(٢)
فقل لذي الهيئة ياذا الذي
أما ترى الأقمار في الأطلَسِ
قولك هذا خطلٌ باطلٌ
أخذه من سيف الدولة ابن قزل المشدّ ونقصه فإنه قال [مرفل الكامل]:
٨٣٥ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (١٨٨/٢ - ١٩٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٩/٣ - ٤٢٠)، و((النجوم الزاهرة)»
لابن تغري بردي (٢٤٨/٩ - ٢٤٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٨٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/
٩٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٣/٦)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٦)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (١٣٢٩ - ١٣٤٧ - ١٤٣٨ - ١٧٨٥ - ١٨٠٨ - ١٨١٨)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٥/٢).
(١) تقدمت ترجمة القاضي الخوبي برقم (٤٨٩).
(٢) هرمس: عالم بالنجوم والفلسفة، وصاحب نظرية كبيرة في المنطق وعلم النفس،، وبه تأثر كثير من فلاسفة
الإسلام.

٢٦٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
تبدو الذوائب للكواكب
زعم الأوائلُ إنّما
ظّم أطلساً ما فيه ثاقِبْ
وتوهــموا الفلك المعـ
ما في الزمان من العجائب
أتراهُمُ لم ينظروا
كم من هلال قد بدا
في أطلسِ وله ذوائبْ
وقال في رَنكِ الأفرم وكان سيفاً أحمر على مسنّ في بياض [الكامل]:
مَلِكٌ له في الله وجةٌ أبيضٌ
وبرَنْكِه اللونان مُذَّ عليهما
وقال بمصر يتشوّق إلى دمشق [الكامل]:
لي نحو رَبْعِكِ دائماً يا حِلّقُ
وهمولُ دمع من جوىّ بأضالعي
اشتاقُ منكِ منازلاً لم أَنْسَها
طللٌ به خلقي تكوَّنَ أوّلاً
وقفٌ عليكِ لذا التأسّف والبُكَى
أَدِمَشْقُ لا بَعُدَتْ ديارُكِ عن فتى
انفقتُ في ناديكِ أيّامَ الصِبَى
ورحلتُ عنكِ ولي إليكِ تلقّتْ
فأعتضتُ عن أُنسِي بظلّكِ وحشةً
فلبستُ ثوب الشيب وَهْو مشهَّرٌ
ولَكَمْ أُسَكِّنُ عنكِ قلباً طامعاً
ومنها [الكامل]:
والريح تكتب في الجَداول أَسطُراً
والطير يقرأ والنسيم مردّدٌ
ومَعاطف الأغصان غنَّتْها الصَبا
وكأنّ زَهر اللوز أحداقٌ إلى ألـ
وكأنّ أشجار الغياض سُرادقٌ
والورد بالألوان يجلو منظراً
فبلابلٌ منها تهيج بلابلٌ
وهزاره يصبو إلى شحروره
وبعدلِه في الناس عيشٌ أخضرُ
لعداته في الحرب سيفٌ أحمرُ
شوقٌ أكادُ به جوىّ أَتَمزَّقُ
ذا مُغْرِقٌ طرفي وهذا مُخْدِقُ
أَنَّى وقلبي في ربوعك موثّقُ
وبه عُرفتُ بكلّ ما أَتخلّقُ
قلبي الأسير ودمعُ عيني المطلَقُ
ابداً إليكِ بكلّه يَتشوّقُ
حُبّاً وذاك أعزُّ شيءٍ يُنفَقُ
ولكلّ جمع صَدعةٌ وتفرُّقُ
منها وَهَى جلَدي وشاب المفرقُ
ونزعتُ ثوب الشرخِ وَهْو معثَّقُ
بوعودٍ قربِكِ وَهْو شوقاً يخفِقُ
خطَّ له نسخُ النسيم محقّقُ
والغصن يرقص والغدير يصفّقُ
طرباً فذا عارٍ وهذا مُورِقُ
زُوّار من خَلل الغصون تحدّقُ
في ظلّها من كلّ لونٍ نُمْرُقُ
ونسيمه عَطِرٌ كمسكٍ يعبقُ
ولذاك أثواب الشقيق تشقَّقُ
ويجاوب القمريَّ فيه مطوَّقُ

٢٦٩
محمد بن حسن بن عبد الواحد بن عساكر
عُودٌ حلا مَزْمومُه والمطلَقُ
وكأنّما في كلّ عودٍ صارخٌ
شجوي وأَين من الطليق الموثَقُ
والورق في الأوراق يُشبه شجوها
٨٣٦ - ((مجد الدين ابن عساكر)) محمد بن حسن بن عبد الواحد بن عساكر يجتمع في هبة
الله بالحافظ أبي القاسم ابن عساكر هو الشيخ الإمام مجد الدين بن بدر الدين بن نجم الدين،
كتب المنسوب الفائق وبرع في الكتابة وكتب على جماعة منهم الشيخ بهاء الدين محمود بن
الخطيب وسمع السيرة قديماً والبخاري على الحجار وسمع على المزي مشيخةً ونظم جيّداً،
وسألته عن مولده فقال في شهر رجب سنة سبع وسبعمائة، كتب على كتابي لذّة السمع في صفة
الدمع [المتقارب]:
ولمّا وقفتُ على روضةٍ
ثمِلتُ بأَكوس إحسانِ مَن
فياحُسنَها جنّةً قد جرت
وَأضحَتْ وأدمُعُ حُسّادِها
وكتب عليه أيضاً [مخلع البسيط]:
يا لذَّةَ السمع والقلوبِ
مِن نظم دُرّ لبحر علم
والبحر لا شَكّ كلَّ وقتٍ
وكتب عليه أيضاً [مجزوء الرجز]:
صنّف في الدمع إما
مصنّفاً بنظمه
فظلّ مَن يحسده
كلّ ما صنّف الإمام صلاحُ
أدبٌ رائقٌ ونحوٌ وطِبُّ
ولغات كثيرة وأصول
سيّما (كشف حال وصفِ لخالٍ))
وكتب على كشف الحال أيضاً [الكامل]:
أسعفْتَني بكتابك الخال الذي
یا من غدا في حُسن وجهِ زماننا
دموعُ المحبّين أزهارُها
به لمعَتْ ليَ أنوارُها
بنظمك والنثر أنهارها
مضاعفةً بالأسَى نارُها
بمُطربٍ مُرقصٍ غريبٍ
أبي الصَفا الأوحد الأريبِ
يظهر للناس بالعجيب
مٌ أوحدٌ في فَنِّهِ
زَهَتْ رياضُ حُسنِهِ
تنهلّ سحبُ جَفنِهِ
وكتب على كتابي ((كشف الحال في وصف الخال)) [الخفيف]:
الدين لا ينتهي له في مجالٍ
وحديثٌ فقةٌ واسمَا رجالٍ
وتواريخ سالفات الليالي
فهو للفضل خيرُ عمّ وخالٍ
قد عمَّ خدّ الطرس بالإحسانِ
خالا تيمّم بهجةَ الإنسانِ

٢٧٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
خاَلا وعمّاً يا أباً لِلِسَانِ
وغدوتَ للآداب من دون الورى
فلتبقَ ما ضاءَت سماءُ مَحاسنٍ
يا جامعاً للناس شمل فضائل
نظّمتَها كعقودِ دُرِّ بعدَ ما
فأستأنسَتْ بتلطُفٍ من فضلك الـ
بكواكب من عنبر الخَيلانِ
كان الخطيبُ بها لسان بنانِ
كانت شروداً من قديم زمانٍ
وافِي ووافت سائر البلدانِ
وكتب أيضاً على كتابي («المثاني والمثالث)) [المتقارب]:
أيا مَن لأهل المعاني يروض
لقد فُقْتَ في الأدب المجتلىّ
وَرُقْتَ الأيام بشعرٍ حلا
يطيل التعجب إطنابُه
وكتب عليه أيضاً [الوافر]:
لَقَدْ كمَلتْ مَحاسنُ نظم حُبْرٍ
إِصَلاحْ)) للتأدّب في البرايا
وكتب عليه أيضاً [الوافر]:
تفرَّد بالمثاني والمثالث
له في كلّ يومٍ بِكْرُ معنىّ
نسيمٌ في رياض بل رحيقٌ
عيونٌ في الأذان تلذّ سمعاً
فياللَّه من أدبِ قديم
وكَمْ جُلِيَتْ له بمصنَّفات
كأنّ السامعين لها نَشَاوَى
تُقاد له المعاني الغُرُّ عفواً
فعنه إن رويتَ حديثَ نظم
٨٣٧ - ((كمال الدين خطيب صفد)» محمد بن الحسن بن محمد الخطيب كمال الدين
أبو عبد الله ابن الخطيب الشيخ نجم الدين ابن الكمال العثماني القرطبي الأصل الصفدي النشأة
الدمشقي المولد، وُلد في [ .... ](١) قرأ القرآن وصلّى به واشتغل معنا على والده رحمه الله
٨٣٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٤/٣).
(١) بياض في الأصل.
خيولَ القريض بمهمازهِ
بإحسانِ أنواع إعجازه
سَحَرْتَ العقولَ بألغازهِ
يلطف موقع إيجازه
حَوَى في الفضل أشتاتَ الكمالِ
((خليلٌ)) للمَفاخر والمعالي
إمامٌ جدَّ ليسغ تراه عابِثْ
إلى القلب السرورَ الجمَّ باعِثْ
نشاط المرءِ عنها المرءُ وارِثْ
غدا خمّارُها بالسِحر نافِثْ
وفخرٍ كلّ يوم فيه حادِثْ
عقائلُ ما سواه لها بطامِثْ
غصون قد تثثَّتْ بالمثالِثْ
فدع تكليف همّام وحارِثْ
أمنتَ به على الأدب الحوادثْ

٢٧١
محمد بن الحسن بن محمد الخطيب كمال الدين
تعالى فحفظ جانباً جيّداً من الخلاصة لابن مالك ثم كان يحلّ في التسهيل على والده وأعرفه يقرأ
في الحاوي وكان والده قد جعله ينوب في الخطابة عنه وهو أمرد في سنّ سبع عشرة سنة أو ما
حولها فجوّد الخطابة وأدّاها بفصاحة معروفة من أصله وكان والده كان تفرّس ذلك فلما توفي فجأةً
على ما يأتي في ترجمته قدم فصلّى على أبيه ورسم له الأمير سيف الدين أرُقطاي بالخطابة وتنجّز
له توقيعاً من السلطان فمهر وجاء خطيباً عديم المثل وتوفي والده وهو عارٍ من الكتابة والعلم إلاّ
أنه عنده خمائر كانت تمرّ على سمعه فانتخى لنفسه وجوّد فكتب جيّداً ونظم ونثر وأكبّ على
المطالعة والاشتغال فجاء كاتباً ماهراً وسمع على الشيخ أبي الحسن علي بن الصيّاد الفاسي الآتي
ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى وسمع من لفظي بعضَ مصنّقاتي وكتب بعض مجاميعي وحضر
إلى دمشق أيام الفخري وولآه كتابة الدرج بصفد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة في رمضان فكتبتُ
له توقيعاً بذلك ونسخته: رُسم بالأمر العالي لا زال يزيد بدورَ أوليائه كمالاً، ويُفيد سفور نعمائه
جماًلا، ويعيد وفور الآية على مَنْ بهرَ بفوائده التي غدا سِحْرُ بيانها حلالا، أن يُرَتَّبَ المجلس
السامي الكمالي في كذا لأنه الأصيل الذي ثبت في النسب الأموي رُكنُه، وتفرّع في الدوحة
العثمانية غُصنُه، وكمل قبل بلوغ الحُلم حِلمُه، فلم يكن في هَضَبات الأبْرَقَينِ وَزنُه، وألِفَ حين
أشبل غابَ المجدِ حتى كأنّ كِنُّه، والبليغ الذي تساوى في البديع نظمُه ونثرُه، وخلب العقولَ من
كلامه سِحرُه، وفاق زُهْرَ الليالي لآَلتُه ودرارتَها دُرُّه، والفاضل الذي ألقي إليه العِلمُ فضل الرَسَن،
ومجّ السهادُ فم جفنه وغيره قد ذرّ الكسلُ فيها فترة الوَسَن، وبرع في مذهبه للشافعية به كما
للحنفية محمد بن الحسن، والخطيب الذي يعلو صهوة المنبر فيعرفه وإن لم يضع العمامة،
ويطمئنّ له مَطاه حتى كأنّ بينه وبين علمَيه علامة، ويبرز في سواد شعاره بوجهٍ يُخجل البدرَ إذا
بدا في الغمامة، ويودّ السمعُ إذا أطاب لو أطال فإنه ما سامَه سآمة، ويغسل درن الذنوب إذا أَيَّهَ
بالناس وذكر أهوال القيامة، ويتحقّق الناسُ أنَّ كلامه روضٌ ومنبره غصنٌ وهو في أعلاه حمامة،
فليباشر ذلك مباشرةً هي في كفالة مخائله، وملامح شمائله، ومطامح الآمال في نتيجة المقدّمات
من أوائله، وليدبج المهارقَ باقلامه التي تنفث السحر في العُقَد، وتشبُّ برقَ الإسراع حتى يقال
هذا الجمر وَقَدْ وَقَد (١)، وتنبّه على قدر هذا الفنّ فإنه من عهد والده خَمَل وخمد، وتنّبهه فإنه ما
رقا لمّا رقد، ليسُرَّ ذلك الليثَ الذي شَبَّ له منه شِبْلُه، وذلك الغيث الذي فُضَّ له فضلُه،
والوصايا كثيرةٌ وهو غنيٍّ عن شرحها، مليٍّ بحراسة سرحها، فلا يُهدَى إلى هَجَره منها تمرة، ولا
يُلقَى إلى بحره منها درّة، ولكن تقوى الله تعالى أهمُ الوصايا، وأعمُّ نفعاً مما في حنايا الزوايا من
الخبايا، وهو بها يأمر الناس على المنابر، والآن تنطق بها أَلسنة أقلامه من أفواه المحابر، فليكن
بها أوّلَ مأمور، وأولَى متّصفِ أسفرَ له صبحُها من سواد الديجور، والله يزيده فضلاً، ويفيده من
القول المحكم فصلاً، والخطّ الكريم اعلاه حجّة بمقتضاه، وكتب إليّ الخطيب كمال الدين
محمد بن الحسن مع ياسمين أهداه [مرفل الكامل]:
(١) أي اشتعل.

٢٧٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
مولايَ صبّحك السرورُ ودُمتَ في
مالي مُنِعتُ من اللقا والودُّ ما
يا شمسَ أنسي ما ظهر
لمّا احتجبتَ ولم أجد
حمّلتُ بعض تحيّتي الياسميـ
فكتبت أنا الجواب إليه [مرفل الكامل]:
بالرغم منّي أن يكو
لكن خشيتُ من المَها
مِن قبل تحجُبُني النوى
أترى سِواي ترى له
يا ابن الكِرام السالفيــ
يا مَن غدا كالبحر عن
ونظامه وهباته
أرسلتَ شعراً قدره
وشفعتَه بهديّةٍ
مثل النجوم الزهر لــ
فنظام ذا ونثارتــ
لكنّ ذاك من الترا
وعلى الصحيح فأنت قد
إذ أنت يا مولاي تعــ
إنّ الذي يهوى كما
فكتبتَ الجواب هو إليّ بعد ذلك [مرفل الكامل]:
يا مَن محلّ مقامه
يا بحرَ علم في الورى
يا سيّداً فيه وعن
ومَنْ أنّتقَى حُلوَ الكلا
ومَن ارتقى أَوْجَ الفخا
ومَن أقتنى غرر المّحا
حفظِ الإله من النوائِبْ
لِكُ مهجتي والشوق غالب
تَ وما لعيني عنك حاجب
بدرَ السما عنك بنائب
ن وسُقتُه يحكي الكواكب
ن لنور عيني عنك حاجِبْ
لِكِ أن تعارض في المَطالِبْ
والآن تمنعني النوائب
صبراً على هذِي المصائب
ـن سقاهُم صَوبُ السحائبْ
ـه تحدّث الناس العجائب
ملء الحقائق والحقائب
أرخى على الشِعرَى الذوائبْ
هي مثل أنفاس الحبائب
كن ليس تطلع في الغياهبْ
ـك لمن تحقَّقه مُناسِبْ
بِ وذا تُزان به التَرائبْ
مَغْلَطْتَ في تلك المواهب
ـلم والورى يدريه غائب
لَ البدر لا يرضَى الكواكب
حيث العُلَى اعلى الذوائِبْ
عنه المحدِّثُ ليس كاذِبْ
ـه لنا الرغائبُ والغرائب
مٍ فصاغَه حَلْيَ التَّرائبْ
رِ وغيره حلّ المغارب
مدٍ وأحتذى هام الكواكب

٢٧٣
محمد بن الحسن بن محمد الخطيب كمال الدين
ولذَيل بُردِ بيانِهِ
يا مَن لسان يراعِهِ
يا أوحداً في عصره
قلْدتَني بجواهرٍ
رقَّتْ أوراقُ جمـالـهـا
وافَتْ فأحرزتُ السنِـ
وأتتْ كروضٍٍ ضاحكٍ
حيَّتْ تحيّةَ عاطفٍ
اوليتّني مِنَناً بها
لم يَقْضِ شكرِي حقّها
فأنا المقصرُ دائـمـاً
فيك التشيع مذهـي
فأسلَمْ ودُمْ مُتَرقّيـاً
وقال في غير هذا النحو [البسيط]:
كم ذا الجفا وفؤاد الصبّ يَهواكِ
وکم تصدّي دلالا في هواك وقد
يُمسي ويصبح في نيران حبّكٍ لا
ويُضمر الوجدَ والأشواق تُظهره
ويدّعي حبَّ أخرى كي يغالط با
ويرتجي حُلْوَ وصلٍ منكِ يطلبه
يُهدي إليكِ مواثيقاً مؤكّدةً
ما كان ضرّكِ لو دُمْتٍ محافظةً
وكم تعاطيتٍ بالنطق الوفاء لنا
كذّرتٍ صفو حياتي بالمطال إلى
وقال [الرجز]:
أبداً على سَحبانَ ساحِبْ
أمضَى مِن البيض القواضبْ
يا بدرَ دَيجُور الغياهب
من ذرّ لفظك بل مواهب
فهي الحباب أو الحبائب
ـيَّ من المرجَّى في المَطالب
لبكاء أجفان السحائب
أو دُميةٍ لَمْيَاءَ كَاعِبْ
ولأنث في الإفضال دائِبْ
وأنا له أبداً مُلازِبْ
وعلى الدعا فأنا المُواظِبْ
[وسواي)](١) في علياك ناصب
لذُرِى الرفيع من المَراتِبْ
وكم تشْخِي على المُضنَى بلقياكِ
علمتٍ بالهجرِ ما يلقى مُعَنّاكِ
ينال منكِ سوى لذات ذكراكِ
ويشتكي البُعدَ والأحشاءُ مَثواكٍ
دنيا اللواحي وما يُصبيه إلاّكِ
فما تنيليه إلاَّ مُرَّ بَلواكِ
في كلّ حالٍ وتُبدي عهد أفّاكِ
على المواثيق يا دنيا لمُضْناكِ
ونفهم الغدرَ من لحظات عيناكِ (٢)
أن كان يوم الرَدَى فيها قُصاراكٍ
(١) في الأصل و(سواك) لكن لا يستقيم المعنى إلاَّ بـ (وسوايَ)، وهذا ما أثبتناه.
(٢) لم يقل (عينيك) لضرورة الشعر ولو لم يصح نحوياً على القاعدة المعروفة وهي جر المثنى بالياء.

٢٧٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
صَبِّ نأى عن قُربه خِلاَتُهُ
لذّ له ذُلُّ الغرام فيهِمُ
ولا اعتراهُ مَلَلٌ في حبّهم
بحقّكم يا نازلين مهجتي
والله ما لذّ لطرفي وَسَنْ
لو لم يكن ظِلّ الحِمَى مقيلكم
إِن ادّعَى الناظرُ بُعداً عنكمُ
أو قال بالطيف اكتفى عن وصلكم
وقال [الطويل]:
خليليَّ باقٍ مَعهدُ الودّ أم عفا
ويا ليت شعري دَوحة الأُنس بعدنا
ويا جيرةً لذّت حياتي بقُربهم
تواليتُ في حُبّي لكم فنصبتُم
وما رفضَتْ نفسي قديمَ حقوقكم
ولم يُسلِني حاشاکم البین عنكمُ
فأرسلَتْ طوفانها أجفانُهُ
وما حلا قطّ له سلوانُهُ
حيناً ولا لازمه هِجرانُهُ
رفقاً بقلبٍ أنتمُ سكّانُهُ
مذ بنتمُ لأنّكم إنسانُهُ
ما شاقه البانُ ولا كُثْبَانُهُ
ففي حشايَ أنتمُ جيرانُهُ
والله ما ذاقت كَرىّ أجفانُهُ
فمورد طيب العيش بعدك ما صفا
تقلَّصَ منها الظلُّ في الربع أم ضفا
ومذ هجروا عاد السرور تكلّفا
لقلبيَ أشراكَ القطيعةِ والجفا
ولا دِنتُ إلاّ بالتشيّع والوفا
ولو أنّ قلبي عن غرامٍ على شفا
٨٣٨ - ((الشريف القنائي المالكي)) محمد بن الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون.
الشيخ الشريف القنائي، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: جمع بين العلم والعبادة والورع والزهادة
وحُسن ألفاظٍ تفعل في العقول ما لا تفعله العُقار مع سكون ووَقارٍ، سمع من العلاّمة أبي الحسن
علي بن هبة الله بن سلامة والحافظ عبد العظيم المُنذِري والشيخ عزّ الدين بن عبد السلام بقراءته
عليهم، وكان فقيها مالكياً ويقرىء مذهب الشافعي، نحوياً فرضياً حاسباً محمود الطرائق انتفع
بعمله وبركته طوائفُ من الخلائق تُنقَل عنه كرامات وتؤثر عنه مكاشفات وكان ساقط الدعوى كثير
الخلوة والانعزال عن الخلق صائمَ الدهر قائم الليل، قال: قال لي الخطيب حسن بن منتصر
خطيب أدفو سمعتُه يقول كنت في بعض السياحات فكنت أمرّ بالحشائش فتُخبرني عما فيها من
المنافع، وتوفي رحمه الله في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وستمائة بقنا.
٨٣٩ - ((صدر الدين الشافعي)) محمد بن الحسن بن يوسف الأرموي. الفقيه المحدث
الصالح صدر الدين الشافعي نزيل دمشق، ولد سنة عشر وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة
سبعمائة، قدم دمشق ولزم ابن الصلاح وحدّث عنه وعن كريمة والتاج ابن حمويه وابن قميرة
وعدّة، تفقّه وحصل وتعبّد، قال الشيخ شمس الدين كتبت عنه أنا وسائر الرفاق.

٢٧٥
محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب
ابن الحسين
٨٤٠ - ((القاضي الوادعي)) محمد بن الحسين بن حبيب. القاضي أبو حَصِين بفتح الحاء
المهملة وكسر الصاد المهملة الوادعي الكوفي، طال عمره وصنّف المُسْنَدَ وثّقه الدارقطني، توفي
سنة ثمان وتسعين ومائتين.
٨٤١ - محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل. أبو بكر النيسابوري القطّان، الشيخ
الصالح مُسْنِدُ نيسابور، توفي سنة اثنتين وثلاثمائة.
٨٤٢ - ((الآبري)) محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم. أبو الحسن الآبُري بهمزة ممدودة
وباء ثاني الحروف مضمومة وراء مهملة قبل ياء النسب وآبر من قرى سجستان، رحل وطوّف
وصنّف كتاباً كبيراً في مناقب الشافعي، توفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
٨٤٣ - ((سيف الدين الغوري)) محمد بن الحسين. الملك سيف الدين ابن الملك علاء
الدين الغُوري بالغين المعجمة المضمومة والراء، ملك بعد أبيه فلم تطل مدّته قتله الغُزّ، كان
عادلا حسن السيرة منع جنده من أذيّة المسلمين، وكانت قتلته سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
٨٤٤ - ((المحمد أباذي)) محمد بن الحسين بن محمد. أبو طاهر النيسابوري المحمد أباذي
ومحمد أباذ محلّة بظاهر نيسابور، كان من الثقات العالمين بمعاني القرآن والأدب، توفي سنة
ست وثلاثين وثلاثمائة.
٨٤٥ - ((شيخ الأشراف)) محمد بن الحسين بن داود بن علي. السيّد أبو الحسن العلوي
الحسني النيسابوري، شيخ الأشراف في عصره سمع وروى وكان يُعَدّ في مجلسه ألف محبرة،
وأملى ثلاث سنين ثم توفي فجأةً سنة إحدى وأربعمائة.
٨٤٦ - ((صاحب قيد الأوابد)) محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم
بن عبد الله بن يعقوب. الحافظ العلامة أبو عبد الله البَنجديهي الزاغُولي الأرزيّ، ولد سنة اثنتين
وسبعين وأربعمائة، كان عارفاً بالحديث وطرقه واشتغل به طول عمره وجمع كتاباً مطوَّلا أكثر من
أربعمائة مجلدة يشتمل على التفسير والحديث والفقه واللغة سمّاه ((قيد الأوابد))، توفي سنة تسع
و خمسین و خمسمائة .
٨٤٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٢٩/٢).
٨٤٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٤٩/٢).
٨٤٤ - ((الأنساب)) للسمعاني (٢١٦/٥)، وهذه النسبة إلى محمد أباذ وهي محلة خارج نيسابور.
٨٤٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥٠/٢).

٢٧٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
٨٤٧ - ((الآجري)) محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرّي. وآجُرّ بالجيم قرية من قرى بغداد،
الفقيه الشافعي المحدّث صاحب الأربعين المشهورة، كان صالحاً عابداً دخل مكة فأعجبته.
فقال: اللهم ارزقني الإقامة بها سنةً فسمع هاتفاً يقول: بل ثلاثين سنة فعاش بعد ذلك ثلاثين سنة
ومات سنة ستين وثلاثمائة بمكة، روى عن أبي مسلم البلخي وأبي شُعيب الحراني وأحمد بن
يحيى الحلواني والمفضّل بن محمد الجُندي وخلقٍ كثيرٍ وصنّف في الحديث والفقه كثيراً، وروى
عنه جماعة من الحفّاظ منهم الحافظ أبو نُعيم وغيره، قال الخطيب: كان صدوقاً ديّناً.
٨٤٨ - ((الشريف الرضي)) محمد بن الحسين بن موسى بن محمد. بن موسى الكاظم بن
جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله
عنهم المعروف بالشريف الرضيّ بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين صاحبُ الديوان
المشهور يسمّيه الأدباء النائحة الثكلى لرقّة شعره، قال الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل وهو
أشعرُ الطالبيّين ويقال أشعر قريشٍ، قلت: معناه أنه ليس لقرشي كثرة جيّدة، كان أبوه قديماً يتولّى
نقابة الطالبيين والنظر في المظالم والحجّ بالناس، فلما توفي أبوه رثاه أبو العلاء المعرّي بقصيدته
الفائية المشهورة التي أولها [الكامل]:
أودَى فليت الحادثاتِ كَفافٍ
منها يذكر الغراب [الكامل]:
كسُحيمِ الأَسَديّ أو كخُفافٍ
لا خابَ سعيُك من خُفافٍ أسحَم
يرثي الشريف علَى رَوِيِّ القافِ
من شاعرٍ للبين قال قصيدةً
منها [الكامل]:
فارقتَ دهرك ساخطاً أفعالَهُ
ولقيتَ ربّك فاستردّ لك الهُدَى
أبقيتَ فينا كوكبَينْ سَناهما
قَدْرَيْن في الإِرادء بل مَطَرَيْن في
والراحُ إن قيل أبنة العنب أكتفَتْ
وهو الجدير بقلّة الإنصافِ
ما نالت الأقوام بالإتلافِ
في الصبح والظلماء ليس بخافٍ
الإِجداء بل قمَريْن في الإِسداف
بأبٍ من الأسماء والأوصافِ
٨٤٧ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٤٣/٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢١٤/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٦١٧/١ - ٦١٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٥/٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٠/١١)،
و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٣٣٢ - ٣٣٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣٩/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٦٠/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥٠/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥/٣)، و«مرآة
الجنان)) اليافعي (٣٧٣/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨ - ٣٧ - ٥٢ - ٥٢٣ - ١٠٣٧ - ١٢٥٥ -
١٤٣٠ - ١٤٣٣).
٨٤٨ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٦٤/٦) ترجمة (٧٣١٥).

٢٧٧
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد
بالوهم أدركه خفيُّ زَحَافٍ(١)
ما زاغ بيتكم الرفيعُ وإنّما
قلت: ما عُزّى كبيرٌ بذاهب سلف بمثل هذا البيت وقوله فيما مرّ ((يرثي الشريف على رويّ
القاف)) يريد قول الغراب غاقٍ كلَّما كرّرها وهو من أحسن تخيّل، ورُدّت الأعمال التي كانت بيد
أبيه إليه في حياته، قال ابن جنّي: أحضر الشريف وهو صغير لم يبلغ العشر من السنين إلى ابن
السيرافي فلقّنه النحو فلما كان بعد مُديدة وهو قاعد في الحلقة ذاكره بشيء من الإعراب على عادة
التعليم فقال له إذا قلنا رأيتُ عُمر ما علامة النصب فيه فقال الرضي بغض عليّ(٢) فعجب السيرافي
والحاضرون من حدّة ذهنه، قلت: ذكرتُ ها هنا قول الورّاق الحظيري فيمن اسمه فتح وهو مليح
إلى الغاية [السريع]:
باللوم والخِسّة والكذبِ
يا فتْحُ يا أشهرَ كلٌّ الورى
إِسْمُك يُنبيني عن النصبَ
كم تدّعي شيعةً آل العَبَا
وله كتاب في مجاز القرآن نادر وكتاب في ((معاني القرآن))، و ((المتشابه في القرآن))،
((مجازات(٣) الآثار النبوية)) مشتمل على أحاديث، ((تلخيص البيان عن مجازات القرآن))، سيرة
والده الطاهر، ((شعر ابن الحجاج))، ((أخبار قضاة بغداد))، رسائله ثلاث مجلدات، ((ديوان شعره))
ثلاث مجلدات، والناس يزعمون أن نهج البلاغة من إنشائه، سمعتُ الشيخ الإمام العلامة تقي
الدين أحمد بن تميمية رحمه الله تعالى يقول ليس كذلك بل الذي فيه من كلام علي بن أبي طالب
معروفٌ والذي فيه الشريف الرضي معروفٌ أو كما قال، يقال إنه اجتاز بعضُ الأدباء بدار الشريف
الرضي وقد هُدمت وأحنى عليها الزمان وأذهب ديباجتها وبقايا رسومها فتعجّب من صروف الزمان
وأنشد قول الرضي [الكامل].
وطلولُها بيد البِلَى نَهِبُ
ولقد وقفتُ على ربوعهُم
نضوي ولجّ بعذلي الركبُ
فبكيتُ حتى ضجّ من لَغبٍ
عنيّ الطلولُ تلفّت القلبُ
وتلفّتَتْ عيني فمذ خِفِيَتْ
فمرّ به آخر وهو ينشدها فقال أتعرف هذه الدار لمن فقال لا قال هي لقائل هذه الأبيات
الشريف الرضي، ومن نظم الشريف الرضي يخاطب الإمام القادر(٤) [الكامل]:
في دَوحة العَلياء لا نتفرقُ
عطفاً أميرَ المؤمنين فإنّنا
(١) الزِّحَاف: تغيير يلحق ثاني السبب الخفيف أو الثقيل.
(٢) هذا كلام بعض المغالين من الشيعة، والمعروف أن أصحاب رسول الله ملهو كما قال سيدنا علي كرّم الله وجهه:
أرجو من الله أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: ﴿إخواناً على سُرُرٍ متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧]. أو
بما معناه، ويقصد بالنَّصْبِ ما كان ضد التشيّع - وهو بغض آل بيت النبوة، والعياذ بالله.
(٣) في الأصل (مجاورات) وهو تصحيف، والصواب (مجازات الآثار النبوية) وهو ما أثبتناه.
(٤) حكم القادر بالله العباسي بين عامي (٣٨١ - ٤٢٢هـ).

٢٧٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
أبداً كِلانا في السيادة مُعرِقُ
ما بيننا يومَ الفَخَارِ تفاؤُتٌ
أنا عاطِلٌ منها وأنت مطوَّقُ
إلاّ الخلافة ميّزَتْك فإنّني
فيقال إنّ الخليفة لما بلغته الأبيات قال على رغم أنف الرضي، ويقال أنه كان يوماً جالساً
بين يديه فأخذ يعبث بذقنه ويرفعها إلى أنفه فقال له الخليفة كأنك تشمّ فيها رائحة الخلافة فقال لا
والله رائحة النبوّة وهذا أنا أستبعدُ وقوع مثله بين يدي الخليفة، ومن شعره قوله [البسيط]:
سقَى زمانكِ هطّالٌ من الدِيَمِ
يا ليلةَ السَفح ألا عُدت ثانيةً
كرائم المال من خيلٍ ومن نَعَمِ
ماضٍ من العيش لو يُفدَى بذلتُ له
بتنا ضجعَين في ثوبَي تُقىّ ونَقًا
وبات بارقُ ذاك الثغرِ يوضِحُ لي
وأمست الريحُ كالغَيْرَى تجاذِبُنا
واكتُمُ الصبحَ عنها وَهْي نائمةٌ
فقمتُ أنفُضُ بُرداً ما تعلَّقَه
ومنه قوله أيضاً [الكامل]:
يا صاحبَ القلب الصحيح أما اشتفى
أأسأتَ بالمشتاق حين ملكتّه
هيهات لا تتكلّفنّ لِيَ الهوى
وتركتَني ظمآنَ أشرَبُ أدمُعي
قلبي وطرفي منك هذا في حِمَى
أبكيٍ ويبسِمُ والدُجّى ما بيننا
قمرٌ إذا استجليتُه بعتابه
أبغِي الوصالَ بشافعٍ من غيره
ما كان إلاّ قُبلة التسليم أر
وتبيتُ ريّانَ الجفون من الكَرَى
قد كنتُ أجزيك الصدودَ بمثله
ومنه قوله أيضاً [الخفيف]:
عارِضًا بي ركبَ الحجاز أُسائِلْ
فضمَّنا الشوق من فرعٍ إلى قدمِ
مواقع اللثم في داجٍ من الظلم
على الكثيب فضولَ الرَيط واللِمَمِ
حتى تكلّم عصفورٌ على عَلَمٍ
غير العفاف وغير الرعي للذِمَمِ
يومُ النوى من قلبِيَ المصدوعِ
وجزيتَ فرطَ نِزاعه بنُزوعِ
فضح التطبُعُ شيمةَ المطبوعِ
أَسَفاً على ذاك اللمَى الممنوعِ
قَيظٍ وهذا في رياضٍ ربيعٍ
حتى استضاء بثغره ودموعي
لبس الغروب فلم يَعُدْ لطلوعٍ
شرُّ الهوى ما رُمْتَه بشفيعٍ
دَفَها الفراقُ بضمّة التوديعِ
وأبيتُ منك بليلة الملسوعِ
لوَ أَنّ قلبك كان بين ضلوعي
ـه متى عهده بأيّام جمع(١)
فلعليَّ أرى الديارَ بسمعـي
(١) جمع: اسم مزدلفة، وللبيتين ثالث:
فاتني أن أرى الديار بعيني
:

٢٧٩
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد
ـف ولا تكتباه إلاّ بدمعي
واستملا حدیث من سكن الخَيْـ
ومنه قوله [الخفيف]:
حاجةٌ للمتيمَّ المشتاقِ .
أيُّها الرائح المُجِدّ تحمَّلْ
فبلاغ السلام بعض التلاقي
أَقْرِ عنّي السلامَ أهلَ المصلَّى
إنّ قلبي إليه بالأشواقِ
ومِنى عند بعض تلك الجِداقِ
ـلُ أُعِير الدموعُ للعُشّاقِ
وإذا ما وصلتَ للخَيْف فأشهد
ضاع قلبي فأنشُده لي بين جَمعٍ
وأبكِ عنيّ فطالما كنتُ من قِبـ
وقوله أيضاً [الخفيف]:
في التّصابي مَكارمُ الأخلاقِ
يا خليليَّ من ذؤابة قيسٍ
وأمزُجالي دمعي بكأس دِهاقٍ
قد خلعتُ الكرى على العُشّاقِ
عَلّلاني بذكرهم وأسقِياني
وخُذا النوم من جفوني فإنّي
قيل أن المطّرز لما وقف عليها قال رحم الله الشريف الرضي وهب ما لا يملك على من لا
يقبل(١)، فبلغني أن الشيخ صدر الدين بن الوكيل رحمه الله لما سمع ذلك قال والله قول المطرّز
عندي أحسن من قول الشريف الرضي، وقوله في القصيدة الكافية أولها [البسيط]:
ليَهْنِكِ اليومَ إنّ القلب مَرعاكِ
يا ظبيةَ البان ترعى في خمائله
سمعتُ القاضي شهاب الدين محموداً رحمه الله تعالى يقول ((الله يرزق المليحة بخت
الوحشة ما من شاعر إلاّ وقد عارض هذه القصيدةَ وليس له ديباجتها)) أو كما قال ومحاسن شعره
كثيرة إلى الغاية، وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وتوفي بكرة الخميس سادس المحرم وقيل
صفر سنة ست وأربعمائة، وتوفي والده سنة أربعمائة وقيل سنة ثلاث وأربعمائة، ولما توفي
الشريف الرضي حضر الوزير فخر الملك وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان ودُفن في
داره بالكرخ ومضى أخوه الشريف المرتضى إلى مشهد موسى بن جعفر لأنه لم يستطع أن ينظر
إلى تابوته وصلّى عليه الوزير مع جماعة أمَّهم أبو عبد الله بن المهلوس العلوي ثم دخل الناسُ
أفواجاً فصلّوا عليه وركب الوزير آخر النهار إلى المشهد بمقابر قريش فعزّى المرتضى وألزمه العود
إلى داره ورثاه المرتضى بمراثٍ كثيرة منها قوله [الكامل]:
وَوَدِّتُها ذهَبتْ عليّ برأسي
يا للرجال لفجعةٍ خدمَتْ يدي
فحَسوْتُها في بعض ما أنا حاسٍ
ما زلتُ آبىّ وردها حتى أتت
لم يَثْنِهَا مَطْلِي وطولُ مِكاسي
ومطلتُها زمناً فلمّا صمَّمَت
(١) ما لا يملكه هو الكرى أي النوم ومَنْ لا يقبل ذلك هم العُشَّاق.

٢٨٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
فالدمعُ خير مساعدٍ ومُواسي
لا تُنْكِرَن من فيض دمعي عَبْرةٌ
ومن ورع الرضي أنه اشترى جزازاً من امرأة بخمسة دراهم فوجد فيه جزءاً بخطّ ابن مُقلة
فأرسل إليها وقال وجدتُ في جزازك هذا وقيمته خمسة دنانير فإن شئت الجزء وإن شئت خمسة
دنانير فأبت وقالت بعتكَ ما في الجزاز فلم يزل بها حتى أخذت الذهب، وقال الخالع: مدحتُ
الرضيَّ بقصيدة فبعث إليّ بتسعة وأربعين درهماً فقلت لا شكّ أن الأديب خانني ثم إني اجتزتُ
بسوق العروس فرأيت رجلا يقول لآخر أتشتري هذا الصحن فإنّه أُخرج من دار الرضي أَبيعَ بتسعة
وأربعين درهماً وهو يساوي خمسة دنانير فعلمت أنه كان وقته مَضِيقاً فأباع الصحن وأنفذ ثمنه
إليّ، ومحاسنه كثيرة، ولما توفي الشريف الرضي قال الوزير المغربي يرثيه بقصيدة أولها
[الكامل] :
رُزءٌ أغار به النَّعِيُّ وأنجدا
منها [الكامل]:
يوماً طوَى عنّي أباك محمّدا
أذكرتَنا يا ابن النبيّ محمّدٍ
إلاّ عليك فما أطاق تجلّدا
ولقد عرفتُ الدهر قبلك سالياً
حتى رأيتُك في حشاه مغمدا
ما زلتَ نصلَ الدهر يأكل غمده
٨٤٩ - ((ابن نجدة)) محمد بن الحسين بن محمد. الطبري النحوي يعرف بابن نجدة،
مشهور في أهل الأدب له خطّ مرغوب فيه.
٨٥٠ - ((اليمني المغربي النحوي)) محمد بن الحسين بن عمر اليَمَني. أبو عبد الله النحوي
الأديب، كان مقيماً بمصر وتوفي فيما ذكره أبو إسحاق الحبّال في سنة أربعمائة، وله تصانيف منها
((أخبار النحويين))، ((مضاهاة أمثال كليلة ودمنة من أشعار العرب))، وكتب إليه أبو محمد عبد الله
ابن أبي الجوع عند قدومه من المغرب قصيدةً طويلةً أولها [الوافر]:
وحُلْتَ عن المودّة والصفاءِ
خففتَ إلى عتابي بالهجاء
وقارعة الطريق على استواءٍ
وكم لك من طريقٍ حِدتَ عنه
ولو أنّا تناصَفْنَا لكُنا
نجومَك حين تطلع من سمائي
كمثل النار ملتهب الذكاءِ
لأنّي أَستشفّك عن ضمير
هذَيْتَ وما عرفتك بالهذاء
فكتب إليه الجواب [الوافر]:
وأعلنتَ العويل مع العُواءِ
٨٤٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨٨/١٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٤/١).
٨٥٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٣/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٠٨ - ١٧١٢)، و((الأعلام)) للزركلي
(٣٢٩/٦).