Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
محمد بن جعفر بن أحمد
الخازمي الإستراباذي كان أحد أئمة الفقهاء الشافعية، قال ابن النّجار: ذكره أبو سعد الإدريسي
حكى أنه أملى شرح كتاب المُزني بإستراباذ عن ظهر قلب، يروي عن أبي عبد الله بن أبي بكر بن
أبي خَثْثَمَة وأبي العباس بن سُريج وأبي عمران بن هانىء الجرجاني وغيرهم وحدّث عنه علي بن
محمد بن موسى الإستراباذي وعُقد له ببغداد المجلس قبل أن يُعقدَ لأبي إسحاق المروزي، توفي
سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.
٧٣٣ - ((الخرائطي)) محمد بن جعفر بن محمد بن أبي سهل. أبو بكر الخَرائطي السامريّ
كان حسنَ الإختيار مليحَ التصانيف كان من الأعيان أجمعوا على ثقته وفضله، صنّ مَكارم
الأخلاق وغيره، قدم دمشق سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، دخل يوماً داره فسمع بكاءَ ولدٍ له
رضيع فقال ما له فقالوا فطمناه فكتب على مهده [الخفيف]:
من جميع الورى ومن والدَيهِ
منعوه أحبَّ شيء إليه
ن مُباحاً له وبين يديهِ
منعوهُ غذاءه ولقدكا
ـنِّ هَوِي فاهتدى الفراق إليه
عجباً منه ذا على صِغَرِ السـ
وكتب على قبر أبيه :
رحم اللَّهُ وحدتَكْ
آنسَ اللَّهُ وحِشتَّكْ
أحسن اللَّهُ صحبتَكْ
أنت في صحبة البِلَى
ومن تصانيفه: ((اعتلال القلوب في أخبارِ العُشّاق))، و((مكارم الأخلاق))، و((مساوىء الأخلاق))،
و ((قمع الحرص بالقناعة))، هَواتف الجنان وعجيب ما يُحكَى عن الكُهّان))، ((كتاب القبور)).
٧٣٤ - ((الهروي اللغوي)) محمد بن أبي جعفر. الأستاذ أبو الفضل المُنذِري الهروي اللغوي
الأديب، أخذ العربية عن ثعلب والمبرّد وله عدّة مصنفات منها ((كتاب نظمُ الجُمان))، و
(الملتقط))، و(الفاخر))، و((الشامل))، روى عنه أبو منصور الأزهري فأكثر مَلأَّ ((التهذيب)) بالرواية
عنه، وتوفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
٧٣٥ - ((الراضي بالله)) محمد بن جعفر بن أحمد. الراضي بالله أمير المؤمنين ابن المقتدر بن
المعتضد كذا قاله صاحب المرأة. وقال الشيخ شمس الدين: أحمد بن جعفر والظاهر أن الأول
٧٣٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣٩/٢ - ١٤٠)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٨/٦ - ٢٩٩)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٩٠/١١)، و(معجم الأدباء)) لياقوت (٩٨/١٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١٦/٨)،
و(تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٨/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٥/٣)، و((المختصر)) لأبي الفداء
(٩١/٢ - ٩٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٩/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٩ -
١٦٦٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٧/٦).
٧٣٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٩/١٨ - ١٠١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٢/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (١٠٢٥ - ١٧٥٨ - ١٨١٣ - ١٩٦١).
٧٣٥ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٣١/٢)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٦٥).

٢٢٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
أصحّ، كان سمحاً واسع النفس أديباً شاعراً حسن البيان كريم الأخلاق محبّاً للعلماء مجالساً لهم،
سمع من البغوي قبل الخلافة ووصله بمال، قال ابن الجوزي وغيره: خَتَمَ الخلفاءَ في أمور عدّة
منها أنه آخر خليفة له شعر مدوَّن وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال وآخر خليفة جالس
الندماء وأوصلهم إليه وآخر خليفة كانت عطاياه ونفقاته وجوائزه وخزائنه ومجالسه تجري على
ترتيب الخلفاء الأُوَلِ، وقع حريقٌ بالكرخ فأطلق خمسين ألف دينار لعمارة ما احترق، قال
الصولي: دخلتُ عليه وهي يبني شيئاً وقد جلس على آجرّةٍ حيال الصنّاع وكنتُ أنا وجماعة من
الجلساء فنام فأمرنا بالجلوس فأخذ كلّ واحد منّا آجرّةً فجلس عليها واتَّفق أن أخذتُ أنا آجرتين
ملتصقتين فلما قمنا أمر أن توزن كلّ آجرة ويُدفَع إلى صاحبها دراهم أو دنانير - الشكّ من الراوي -
قال الصولي: فتضاعفت جائزتي عليهم، وقد حُكي له أنواع من الكرم وكان مُغرىّ بنقض قصور
دور الخلاقة وجعلها بساتين، وقال(١) - وقد تكلّم الناس في إِنفاقه الأموال - [الكامل]:
ربْحُ المَحامدِ مَتجرُ الأَشْرافِ
لا تعذُلي كرمي على الإِسراف
وأَشِيدُ ما قد أسّستْ أسلافي
معتادةُ الإِتلاف والإِخلافِ
أَجرِي كآبائي الخلائفِ سابقاً
إنّي من القوم الذين أَكُفُّهم
وقال [المنسرح]:
يصفر وجهي إذا تأمّله
حتى كأنّ الذي بوجنته
وقال يخاطب ابن رائق [الطويل]:
أيطلب كيدي مَن يهوُنُ كياده
لقد رام صبغاً لم يرُمْه شبيهه
وأظهَرَ لي حُبّاً يُطيف به قِلىّ
أيقعد لي كيدَ النساءِ بمَرصدٍ
ألا ربّما عزَّتْ على الحازم الذي
وقال أيضاً [السريع]:
قد أفصحت بالوَتَر الأعجمِ
جاريةٌ تَحضنُ من لُطفِها
جسّت من العُود مَجارِي الهوى
وقال عند موته [مجزوء الخفيف]:
كلّ صَفوٍ إلى كَدَرْ
طرفي ويحتمَرُّ خدّه خجلاً
من دم جسمي إليه قد نُقِلا
ويوقد ناراً مثل نار الحُبَاحِبِ
وراضَ شَموساً لا يذلّ لراكبِ
كخُلَّبٍ برقٍ في عِراصٍ سحائبٍ
وإِنّي فتيٍّ السِنِ شيخُ التجاربِ
يراها بكفّيه فريسةُ طالبٍ
وأفهَمتْ مَن كان لم يفهمِ
مُخاطباً ينطق لا من فم
جسَّ الأَظباءِ مجَاري الدمِ
كلّ أمرِ إلى حَذَّرْ.
(١) الشعر للخليفة الراضي.

٢٢٣
محمد بن جعفر بن محمد بن ثَوابة بن خالد
ـوت فيه أو الكِبَزْ
ومصيرُ الشباللمـ
تاهَ فِي لُجّة الغَرَرْ
أيّها الآمل الذي
درس الشخصُ والأَثْز
أين مَنْ كان قبلنا
دك أرجوه مدّخز
ربّ إنّي ذخرت عنـ
بيّن الوحيُّ في السِيَرْ
إنّي مؤمنٌ بما
مرض وقاء في يومين أربعة عشر رطل دم وقيل إنه استسقى وأصابه ذربٌ عظيم وكان أعظم
آفاته كثرة الجماع، توفي ببغداد منتصف شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وهو ابن
إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت خلافته ست سنين وعشرة أيام(١) وصلَّى عليه القاضي
يوسف بن عمرو وغسّله أبو الحسن محمد بن عبد الله الهاشمي القاضي ولم يوجد له حَنُوطُ لأن
الخزائن أُغلقت عند موته فاشتروا له حنوطاً من بعض الدكاكين وحُمِلَ إلى الرصافة في طيّار ودفن
في تربة عظيمة له أنفق عليها أموالاً كثيرة قال ابن الجوزي: درست الآن ولم يبق لها عين ولا
أثر، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين وأمّه أمة رومية(٢)،. وكان قصيراً أسمر نحيفاً في وجهه طولٌ،
بويع بالأمر بعد عمّه القاهر لما سملوا القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وكان له من الولد
أحمد وعبد الله، ووزر له أبو علي بن مُقلة وعلي بن عيسى وأخوه عبد الرحمن وأبو جعفر
الكرخي وسليمان بن مخلد والفضل بن الفرات وأبو عبد الله البريدي.
٧٣٦ - ((الوركاني)) محمد بن جعفر الوركاني، روى عنه مسلم وأبو داود وعباس الدوري
وكتب عنه أحمد وابن معين ووثّقاه، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
٧٣٧ - ((ابن ثوابة الكاتب)) محمد بن جعفر بن محمد بن ثَوابة بن خالد. أبو الحسن بن أبي
الحسين الكاتب صاحب ديوان الرسائل. كان من البلغاء الفضلاء والكتّاب الأجلاء، توفي سنة
ست عشرة وثلاثمائة، ومن شعره [البسيط]:
يكاد من هَيَفِ ينقدّ كالغصنِ
نورٌ تجسَّمَ من شمسٍ ومن قمرٍ
لنفسه في كمال الظرفِ والحُسنِ
زهى على الناس لمّا لم يجد شبهاً
فعاد طرفي بداءٍ مُتلفٍ بَدني
مددتُ طرفي إليه كي ينزهني
(١) بل وعشرة أشهر لا عشرة أيام لأنه تولى في جمادى الآخرة سنة (٣٢٢هـ)، وتوفي في منتصف ربيع الآخر سنة
(٣٢٩ هـ).
(٢) اسمها: ظلوم.
٧٣٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١٦/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٣٢/٤)، و((الجرح والتعديل)) لابن
أبي حاتم الرازي (١٢٢٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٣/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/
١٥٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٨٩/٩).
٧٣٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٦/١٨).

٢٢٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه أيضاً [الطويل]:
فأَنجُو وما لي عن هواك مَحيصُ
أَفِرُّ من الأهواء جهدي وطاقتي
وإنّي على أبياتكم لحريصُ
وأهجُرُ أبياتاً تُحِبّ زيارتي
٧٣٨ - ((أبو الخطابُ الربعي النيلي)) محمد بن جعفر. أبو الخطاب الربعي النيلي أحد
الشعراء قال ابن النجّار: قدم علينا بغداد شابّاً ومدح الإمام الناصر(١) وأكابر دولته واجتمعتُ به
مراراً وسمعت منه وكان أديباً فاضلاً حسن الأخلاق متودّداً وسافر إلى بلاد الجزيرة وأقام بآمد
ومدح السلاطين وأثَرْت حاله وشعره جيّدٌ وغزلُهُ وأسلوبه حسنٌ، ومن شعره [الطويل]:
فصاحَب يومَ الرمْيِ قوساً وأَسهُما
تعلَّمَ رَمْيَ النبلِ من سِحر طرفه
وأجرى على سهمیه من کبدي دما
وصيّر قلبي في الهوى غَرَضاً له
وجرّحني هجرانُه بعد ما رَمَى
أصابَ بسهم اللحظِ والكفّ مَقتلي
يرضِّعُ في الياقوت درّاً منظّماً
إذا الشفة الحمراء عَضَّ لرميهِ
قال: وأنشدني أبو الخطاب لنفسه [المتقارب]:
وقلبِيَ من هيبةٍ قد خَفَقْ
شكّوتُ الذي بِيَ من حُبّه
أرقتَ دموعي بطول الأَرَقْ
فقلتُ أمولايّ عَطْفاً فقد
وإنسانُ عيني يصيح الفرق
وحَبَّةُ قلبي تُنادي الحريق
قلتُ: هو شِعر متوسط
٧٣٩ - ((الجربي المقرىء)) محمد بن جعفر أبو عبد الله الجُربي بالجيم. وبعدها راء وباء
موحدة المقرىء، ذكره أبو بكر بن الفضل الباطرقاني في طبقات القُرّاء قال: هو بغدادي قرأ عليه
أبو حفص الكتّاني وقرأ على أبي جعفر محمد بن علي البزاز صاحب ابن عون الواسطي وقرأ أبو
جعفر على أبي عون عن شعيب بن أيوب عن يحيى عن أبي بكر ومحمدُ بن علي مجهولٌ قال ابن
النجّار: لا أعرف له ذكراً.
٧٤٠ - ((برمة الصيدلاني)) محمد بن جعفر الصيدلاني. كان صهر أبي العباس المبرّد على
ابنته ويلقّبه بُرْمَة، كان أديباً شاعراً روى عن أبي هفّان الشاعر أخباراً وحدّث عنه أبو الفرج
الأصبهاني، وأنشد الخطيب له [البسيط]:
ونُشّرت في رُباه الرَيطُ والحُلَلُ
أما ترى الروض قد لاحَتْ زَخارفُه
(١) حكم الناصر لدين الله العباسي بين عامي (٥٧٥ - ٦٢٢هـ).
٧٣٩ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (١١١/٢).
٧٤٠ _ ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣٢/٢)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٦١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٩٥/١٨).

٢٢٥
محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر
يبدو لنا منه إلا مُونِقٌ خَضِلُ
وأعتمَّ بالأرجُوان النبتُ منه فما
إلى الورى مُقَلٌ تحيّا لها المُقَلُ
من الزمرّد فيها الزَهر مكتهِلُ
صهباء في كأسها من لمعها شُعَلُ
والنرجس الغضّ ترنو من محَاجره
تِبرّ حواه لُجينٌ فوق أعمِدةِ
فعج بنا نصطبح يا صاحِ صافيةً
فقدْ تجلَّتْ لنا عن حُسْنٍ بهجتها
رياضُ قُطْرَ بُلٍ واللهوُ مشتمِلُ
٧٤١ - ((الكامل الآمدي)) محمد بن جعفر بن بكرُون الآمدي. الآمدي المعروف بالكاملِ أورد
له العماد الكاتب في الخريدة [البسيط]:
ويستلذّ هواه وهو يعطبُه
يستعذب القلبُ منه ما يعذّبه
إلى ذبالة مصباحٍ فتُلهِبُهُ
مثل الفراشة تُدنيٍ جسمَها أبداً
٧٤٢ - ((أبو عمر الزاهد)) محمد بن جعفر بن محمد. أبو عمر الزاهد البغدادي، روى عنه
حُفّاظ نيسابور وغيرهم، وكان صائماً قائماً قنوعاً يضرب اللبن لقبور الفقراء ويفطر على رغيف
وجزرة ونحوها أجمعوا عليه، وتوفي سنة ستين وثلاثمائة بنيسابور عن خمس وتسعين سنة.
٧٤٣ - ((الحافظ غندر)) محمد بن جعفر بن الحسن(١). بن محمد بن زكرياء أبو بكر الورّاق
غُنْدَر، كان حافظاً متقناً، سمع بنيسابور ومرو وبغداد والجزيرة والشام ومصر والعراق وما وراء
النهر وكتب من الحديث ما لم يكتبه أحدٌ وسمع ما لم يَسْمَعْهُ، استُدعي الى بخاري لينزل إلى
الحضرة فمات في المفازة سنة سبعين وثلاثمائة، قال الخطيب: كان حافظاً ثقة.
٧٤٤ - (زوج الحرة)) محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر. أبو بكر البغدادي الحريري
المعدّل المعروف بزوج الحُرّة.
سمع محمد بن جرير وأبا القاسم البغوي، قال البرقاني: ثقة جليل، كان يحضر مجلسه
الدار قطنيُّ وابنُ مظفر، وكانت زوجة المقتدر(٢) بنت بدر المعتضدي لما قتل زوجها أفلتت هي من
النكبة وسلمت أموالها وخرجت من الدار وكان يدخل الى مطبخها حَدَثاً وكان حركاً فصار وكيلَ
المطبخ فرأته فاستكاسته(٣) فردّت إليه وكالتها وترقّى أمره وصار ينظر في ضياعها وصارت تكلّمه
من وراء ستر وزاد اختصاصه حتى علق بقلبها فجسّرته على تزويجها وبذلت الأموال حتى تمّ ذلك
وأعطته نعمةً ظاهرةً وأموالاً لئلا يمنعها أهلها منه فاعترض بعضُ الأولياء فغالبتهم بالمال وتزوّجها
٧٤٣ - ((ذكر أخبار أصبهان)) الأصبهاني (٢٩٦/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٥٢/٢).
(١) في ((تاريخ بغداد)) (١٥٢/٢): الحسين.
٧٤٤ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٥٣/٢).
(٢) حكم المقتدر بين عامي (٢٩٥ - ٣٢٠هـ).
(٣) أي وجدته كيساً فطناً.

٢٢٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
وأقام معها سنين وحصل له منها نحو ثلاثمائة ألف دينار ولذلك قيل زوج الحرّة، توفي سنة اثنتين
وسبعين وثلاثمائة.
٧٤٥ - ((صاحب المصلَّى)) محمد بن جعفر بن سليمان البغدادي. أبو الفرج صاحب
المصلَّى، سمع من الهيثم بن خلف وغيره ضعّفه حمزة السهمي، توفي سنة ست وسبعين
وثلاثمائة .
٧٤٦ - محمد بن جعفر أبو الحسين البغدادي، كان يجيد الغزل، ولد سنة ثمان وخمسين
وثلاثمائة وسكن دار القطن، توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة من شعره [السريع]:
أبداً يحنّ إلى معذّبِهِ
يا ويحَ قلبي من تقلُّبهِ
لو كان لي جلدٌ لبْختُ بهِ
قالوا كتمتَ هواه عن جَلَدٍ
يجنِي ويكثر من تعثّبِهِ
بأبي حبيبٌ غيرُ مكترث
قلقي وموتي من تغضُّبِهِ
حسبي رِضاه من الحياة ويا
٧٤٧ - ((الوزير ابن فسانجس)) محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس. الوزير أبو الفرج ذو
السعادات، وزر لأبي كاليجار وعُزل سنة خمس وثلاثين وأربعمائة وحكم على العراق، وكان ذا
أدب غزير ومعرفة باللغات وكان يُحسن الى الجند، عاش ستين سنة ومات في شهر رمضان سنة
أربعين وأربعمائة، وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن الهمذاني في كتاب الوزراء: له نسب
صحيح بفارس معروف بأنه من ولد بهرام جور من ولد سابور ذي الأكتاف وهو من بيت جليل،
كتب إليه أحدُ شهود الأهواز قد مات فلان وخلّف خمسين ألف دينار عيناً ولم يخلّف غير طفلة
من جارية فإن رأى استقراضَ المال إلى أن تبلغ الطفلة ففي عقارها وأملاكها كفايةٌ فوقّع على ظهر
كتابه: الطفلةُ جبرها الله والمال ثمرّه الله والساعي لعنه الله لا حاجة بالسلطان إلى المال.
٧٤٨ - ((القزاز اللغوي)) محمد بن جعفر أبو عبد الله التميمي القيرواني. المعروف بالقزّاز
شيخ اللغة بالمغرب، كان لغويّاً نحويّاً بارعاً مهيباً عند الملوك، صنّف ((كتاب الجامع في اللغة))
وهو كتاب كبير يقال إنه ما صُنِّفَ مثله، وفي وقف الفاضل بالقاهرة نسخةٌ به، و((التعريض
والتصريح)) مجلد، و((إعراب الدُريدية)) مجلد، ((ما أُخذ على المتنبّي))، ((الضاد والظاء))، وله
((أدب السلطان والتأدّب له)) عشر مجلدات ((شرح رسالة البلاغة)) عدّة مجلدات، ((أبيات معانٍ من
شعر المتنبي))، وصنّف ((كتاب العَشرَات في اللغة)) ذكر اللفظة ومعانيها المترادفة ويزيد في بعضها
٧٤٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٥٤/٢).
٧٤٦ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣/٥).
٧٤٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٥/٥، ٥٧/٦ - ٩٣ - ١٢٥- ١٢٩ -١٣٦ - ١٣٧).
٧٤٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥١/١ - ٦٥٢) و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٥/١٨ - ١٠٩)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٧١/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٧٦ - ١٠٨٥ - ١٤٣٤ - ١٥٨٧ - ١٨٠٨)، و((الأعلام))
للزركلي (٢٩٩/٦)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٥٦/٤٤).

٢٢٧
محمد بن جعفر
على العشرة وقال في آخره: وعقيبها أجهز كتاب المئات، كان في خدمة العزيز بن المعزّ
العُبيدي(١)، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، ومن شعره [الوافر]:
وأنّي لا أرى حتى أراكا
أَحِينَ علمتَ أنّكَ نورُ عيني
يغيّب كلَّ مخلوقٍ سِواكا
جعلتَ مَغيبَ شخصِك عن عياني
ومنه [الوافر]:
وقدرٍ مكانه فيه المكينِ
أما ومَحِلّ حبّكَ في فؤادي
يصيَّرَ مِن عِنانك في يميني
لو أنبسطَتْ لي الآمالُ حتى
وخِطتُ عليك من حَذَرٍ جفوني
لصُنْتُك في مكانٍ سوادٍ عيني
وآمَنُ فيك آفاتِ الظنونِ
فأَبلُغُ منك غاياتِ الأماني
٧٤٩ - ((ابن النجار المقرىء)) محمد بن جعفر بن محمد بن هارون ابن فَروة. أبو الحسن
التميمي النحوي المقرىء ابن النجّار، توفي سنة اثنتين وأربعمائة.
٧٥٠ - ((أبو الفضل المقرىء)) محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بُديل. أبو الفضل الخزاعي
الجرجاني المقرىء مصنّف الواضح في القراءات، وضع كتاباً في الحروف نسبه إلى أبي حنيفة،
كان ضعيفاً غيرَ موثوق به، توفي سنة ثمان وأربعمائة .
٧٥١ - ((الجهرمي الشاعر)) محمد بن جعفر. أبو الحسن الجَهْرَمي الشاعر وجهرم قرية،
توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ومن شعره لغزٌ في العين [السريع]:
حُزناً عليه وَهْو مكسوعُها
إنّ التي أَزْدَتْ فؤادي بَكَت
طبيعةٌ يعجب مطبوعُها
جُملتُها واحِدُ أجزائها
والبعضُ إذ يُذكَر مجموعُها
يُخرجها إن كان يسطيعُها
فالكلُ إذ يُقرَأ بعضّ لها
عمَّيْتُها في لحن قولي فمن
ومنه لغزٌ في الزِرّ والعُروة [الوافر]:
به يُغَدى إليها أو يُراحُ
وناكحةٍ بلا مَهْرٍ حليّلا
أحلَّ المسلمون لها أخاها
بعقدٍ حلَّه طلقٌ مُباحُ
(١) حكم العزيز الفاطمي العُبَيدي من (٣٦٥هـ) إلى (٣٨٦هـ).
٧٤٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٥٨/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٣/١٨)، و ((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٦٩/١ - ٧٠)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١١١/٢).
٧٥٠ _ ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٥٧/٢ - ١٥٨)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٠٣/١ - ١٠٤)، و((طبقات
القرّاء» لابن الجزري (١٠٩/٢ - ١١٠)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (٤١٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(١٨٥٨ - ١٩٩٥) و((غاية النهاية)) (١٠٩/٢).

٢٢٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ففي أعناقهم ذاك النكاح
فإن سمّوه بينهم نكاحاً
قال ابن عدلان: وقد أجاب عنه أبو المحاسن رحمه الله تعالى فقال [الوافر]:
له من فكرك الواري نِصاحُ
تُحاجيني ولفظُك مثل دُرِّ
غداةً تُجال في النادي القِداحُ
وقِدحُك في العلوم هو المُعلَّى
وأُنثَى كلّها فرجٌ مباحُ
بفعلٍ كلّه ذَكَرٌ صحيحٌ
ولا يؤذيهما ذاك الجراح
وتُفْضَى هذه ويُجَبُّ هذا
ومنه لغزٌ في حجر القطائف [مجزوء الوافر]:
ـيْ جُلّلَ وجهه نُقَطا
ومجلوٍ على الكرسـ
عليه لهنّ مُلتقِطا
دراهم عاد طابِعُهـا
طوائُر بعضهنّ قَطا
وهنّ بغير أجنحةٍ
٧٥٢ - ((الشريف تقي الدين القنائي)) محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم ابن أحمد بن
حَجُون. الشيخ الشريف تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين القنائي بالقاف والنون، كان فقيهاً شاعراً
صالحاً، سمع من أبي محمد عبد الغني بن سليمان وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن
فارس وحدّث بالقاهرة وسمع منه الشيخ عبد الكريم بن عبد النور وجماعة ودرَّس بالمدرسة
المسرورية وتولّى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار وانقطع بها وتزوّج بعلما أخت الشيخ تقي الدين
ابن دقيق العيد ورُزق منها ابنَين فقيهين، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: كان خفيفاً لطيفاً وله
شعر أنشدني له بعض أصحابنا بقوص مما نظمه سنة اثنتين وسبعمائة عندما حصلت الزلزلة
[المتقارب]:
ولا تعمروا هوّنوها تَهُنْ
مَجازٌ حقيقتُها فأعبروا
تراه إذا زُلزلت لم يَكُنْ
وما حُسْنُ بيتٍ له زُخرفٌ
ومن شعره [الدوبيت]:
لا يمكن شرحُها ليوم اللقيا
من بعد فراقكم جرّت لي أشيا
واللهِ ولا بكلّ من في الدنيا
كم قلتُ لقلبي بدلاً قال بمن
مولده بقوص ظناً سنة خمس وأربعين وستمائة ووفاته بظاهر القاهرة في جمادى الأولى سنة
ثمان وعشرين وسبعمائة، أخبرني من لفظه القاضي تاج الدين محمد ابن محمد بن البارنباري قال:
قال لي الشيخ تقي الدين المذكور لما نظمت ((مجازٌ حقيقتها فاعبروا)) البيتين بقي في نفسي شيءٌ
من كوني ذكرتُ في الشعر أسماءَ سورٍ من القرآن العظيم فأتيتُ إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق
العيد رحمه الله فانشدتُهما له فقال لي لو قلتَ ((وما حُسْنُ كهفٍ له زخرفٌ)) لكنتَ قد زدت ذلك
٧٥٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٥/٣).

٢٢٩
محمد بن جُغري بك بن سلجوق بن دُقاق السلطان
سورةً رابعةً قال فقلت له يا سيّدي أفدتَني وأفتيتَني(١) أو كما قال، وأنشدني قال: أنشدني المذكور
لنفسه لُغزاً في العين الباصرة [الطويل]:
أُحِسُّ بها لكنّني ما نظرتُها
ومحبوبةٍ عند المنام ضممتُها
وربّ ليالٍ في هواها سهرتُها
لذيذة ضَمّ لا أطيقُ فراقها
قلت: ما أحسن قوله في هواها سهرتها، وأنشدني قال: أنشدني لنفسه [المتقارب]:
هُمُ روحُها وَهْي جُثْمانُها
حياةُ المنازل سُكّانُها
كما حلّ بالعين إنسانُها
أضاءَتْ بمن حلّها بهجةً
كأنّ الأحبّة أوطانُها
وللظاعنين تحِنُّ الديار
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه في الباذهنج [مخلع البسيط]:
عَلَا على الفُلك حين تسرِي
كأنّما الباذَهَتْجُ قلعٌ
وذا غدا للرياح يُجرِي
لكنّ ذاك الرياحُ أَجْرَتْ
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه في شيخ منحنٍ مطيلس وهو تشبيه غريب [مجزوء الرجز]:
مطَيلسّ أعرِفُهُ
كالعين شيخٌ مُنحنِ
ورأسها رَفرَفُهُ
تقويسُها كظهره
وأنشدني قال: أنشدني من جهّز إليه بُورّية فائتة [مجزوء الكامل]:
ةِ وخَلّ نفسك ثابتَه
دَع الاضطرابَ عن الحيا
ب بها المحبّة نابِتَه
وأزرع فحبّاتُ القلو
للفَور وأقضِ الفائِتَه
وذكرتَ فائتةٌ وقُمْ
٧٥٣ - ((ألب رسلان السلجوقي)) محمد بن جُغري بك بن سلجوق بن دُقاق السلطان. عضد
الدولة أبو شجاع الب رسلان الملقَّب بالعادل أول من ذُكر بالسلطنة على منابر بغداد، قدم حلب
وحاصرها سنة ثلاث وستين فخرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمّه
فأنعم عليه بحلب وسار إلى الملك ديوجانس وقد خرج من القسطنطينية فالتقاه وأسره ثم منّ عليه
بالإطلاق، وكان ملكاً عادّلا مهيباً معظماً ولي السلطنة بعد وفاة عمّه طُغرلبك، أتوه بوالي قلعة
اسمه يوسف الخوارزمي فأمر بأن يُضرَب له أربعة أوتاد وتُشَدّ أطرافه إليها ققال يوسف يا مخنّث
مثلي يُقتَل هذه القتلة فقال السلطان خَلُّوه وأخذ القوس ورماه ثلاث فردات نشّاب فأخطأه فيها ولم
يكن يخطىء له سهمُ فأسرع يوسف إليه فقام السلطان عن السرير ونزل فعثر على وجهه وبرك عليه
يوسف وضربه بسكّين كانت معه في خاصرته ولحق بعض الخدم يوسفَ فقتله وحُمل السلطان
(١) أي بجواز ذلك، لأنه ذكر اسم سورة الكهف والزخرف والزلزلة والبينة.
٧٥٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٩٥/٥ - ٦٣٨ - ٦٣٩، ٨٧/٦ - ٥٣٨، ١٥٦/٧).

٢٣٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
وهو مُثقَل فقضى نحبه ووثب على يوسف فرّاشٌ أرمنيّ فضربه في رأسه بمرزبّة فقتله، ومات
السلطان سنة خمس وستين وأربعمائة ونُقل إلى مرو ودُفن بها في مدرسته وجعل ولده ملكشاه
وليّ عهده، وقال المأموني في تاريخه إنه لم يعبر الفرات في قديم الزمان ولا حديثه في الإسلام
ملكٌ تركيّ قبل ألب رسلان فإنه أول من عبر الفرات.
٧٥٤ - ((مفيد الدين الأحواضي الشيعي)) محمد بن الجمال بن أبي صالح عبد الله بن أبي
أسامة. مفيد الدين الاحواضي رأس الشيعة الغلاة وقدوتهم، مات بقرية حَراجل من جبل الجُرد
وقد قارب الأربعين سنةً أربع وسبعين وستمائة، وكان كثير الفنون لكنّه أحكم المنطق والفلسفة .
٧٥٥ _ ((أبو قريش الأصم)) محمد بن جمعة بن خلف القُهُستاني الأصمّ. أبو قريش الحافظ،
صنّف ((المسندَيْنِ على الأبواب وعلى الرجال)) وصنّف ((حديث مالكِ وشعبة والثوري)) وكان متقناً
يذاكر بحديث هؤلاء، وروى عنه أبو بكر الشافعي وغيره واتّفقوا على صدقه وفضله.
٧٥٦ - ((الكاتب التميمي)) محمد بن جميل. الكاتب التميمي الكوفي مولى بني تميم، يقول
لحميد بن عبد الحميد الطوسي [الطويل]:
ولم يكُ لي فيما وليتَ نصيبُ
لئن أنا لم أبلغ بجاهِكَ حاجةً
وأنت أمير الأرض من حيث أطلعَتْ
لك الشمسُ قرنيها وحين تغيبُ
٧٥٧ - ((الأمير ناصر الدين ابن البابا)) محمد بن جَنْكلِي بن البابا بن محمد بن(١). الأمير
ناصر الدين ابن الأمير بدر الدين أحدُ أمراء الدولة الناصرية بالقاهرة ووالده أكبر أمير في الدولة
يجلس رأس الميمنة بعد الأمير جمال الدين آقُوش نائب الكرك ولم يزل معظّما عند السلطان موقّراً
مكرّماً، وكان ناصر الدين صاحب هذه الترجمة جمال مواكب الديار المصرية وجهاً وصباحةً وقدّاً
وشكّلا محبَّباً تام الخلق حسن الخُلق لم يكن في زمانه أحسن وجهاً منه، وتوفي في رجب سنة
إحدى وأربعين وسبعمائة وقد تجاوز الأربعين، كتب طبقةً واشتغل في غالب العلوم ولم يزل
مواظباً على سماع الحديث واختلط بالشيخ فتح الدين كثيراً وعنه أخذ معرفة الناس وأيامهم
وطبقاتهم وأسماء الرجال وكان آيَةً في معرفة فقه السلف ونقلٍ مذاهبهم وأقوال الصحابة والتابعين
وهذا أجود ما عرفه مع مشاركة جيّدة في العربية والطبّ والموسيقى وكان جَهوريَّ الصوت ولم
يكن في النظم طبقةً بل هو متوسط وربما تعذّر عليه حيناً لكن له ذوقٌ في الأدب يفهم لطف
المعاني ويدركها ويهتز للفظ السهل، ويطرب لنُكَت الشعراء المتأخرين كالجزّار والورّاق وابن
النقيب وابن دانيال وابن العفيف ومَن أشبههم ويستحضر من مجون ابن الحجّاج جملةً، اجتمعتُ
به رحمه الله غيرَ مرّة رأيتُ منه أنساً كثيراً وودّاً أثيراً وكان يتمذهب بمذهب الإمام أحمد بن حنبل
٧٥٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٦٩/٢).
(١) بياض في الأصل.
٧٥٦ _ ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٢١).
٧٥٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٦/٣).

٢٣١
محمد بن جنكلِي بن البابا بن محمد
رضي الله عنه، أنشدني من لفظه لنفسه غير مرّة [مجزوء الرجز]:
محماد بن جـنكـلـي
بك استجارَ الحنبلي
فأنت ذو التفضُلِ
فأغفر له ذنوبه
وفي آخر الأمر مال إلى الظاهر ورأىَ رأْيّ ابن حزم لأنه كان كثير المطالعة لكلامه،
وكان فيه إيثارٌ وبرِّ لأهل العلم ولا يزال يجالس الفضلاء والفقراء ويخير محادثتهم على
مجالسة الأمراء والأتراك، كثير الميل إلى من يهواه لا يزال متيَّماً هائماً يذوب صبابةً ووجداً
يستحضر في هذه الحالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضي ومهيار ومتيَّمي العرب جملةً
يترنم بها ويراسل بها ويعاتب، خرّج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي أربعين حديثاً
وحدّث فيها قبل موته وقد شاركتُه في بعض سماعاته وسمع بقراءتي بعض تصانيف الشيخ
فتح الدين، ولما بلغتني وفاته قلتُ أرثيه رحمه الله وضمّنتُ القصيدة إعجاز أبيات قصيدة أبي
الطيّب المتنبي وهي [الوافر]:
هي الأيّام ليس لها ذمامُ
نُصِبنا للردى غَرَضاً فأَصمَتْ
وما بعد الرضاع وذاك حقٍّ
نسير على مطايا للمنايا
إذا مُتنا تنبّهنا لهولٍ
ألم تر كيف عاث الدهرُ فينا
فشقّ الرعدُ جيب السحب لمّا
فيا أَسَفَا لوجهِ كان يبدو
ويا لشمائلٍ كَم هام فيها
ويا الخلائقٍ كالروض لّما
ويالفضائلٍ قلنا لديها
ويالكتابةِ كالدرّ لمّا
وكان يُرامُ في بذل العطايا
ولم نر في الزمان له شبيهاً
أيا مَن في الرقاب له أيادٍ
لئن عمَّتْ مصيبتك البرايا
فكّم حسُنَتْ بك الأوقاتُ حتى
ستندبك المواكبُ كلّ يومٍ
وليس لها على عهدٍ دوامُ
حشانا مِن رزاياه السهامُ
تبيَّنَ عندنا إلّ الفطامُ
وفي كفّ الزمان لها زمامُ
نرى أنّ الحياة هي المنامُ
وأودى ناصرُ الدين الهُمامُ
تلهّب برقُها وبكى الغمامُ
فيستحي له القمرُ التمامُ
فؤادٌ ما يسلّيه المُدامُ
تفتّح عن أزاهره الكِمامُ
أَفِدْنا أيّها الحبرُ الإمامُ
يؤلّفها على النحر انتظامُ
وأمّا في الجدال فما يُرامُ
وإن كثر التجمُّل والكلامُ
هي الأطواق والناس الحَمامُ
وصار بها على الدنيا ظلامُ
كأنّك في فم الدنيا ابتسامُ
ويبكيك المثقَّفُ والحسامُ

٢٣٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
لأنّك ما شهدتَ الحربَ إلاّ
فلو تُفْدَى بذلنا كلَّ نفسٍ
ولو ردّ الرَدَى حربٌ لشبَّتْ
وكفّ الخطبَ عنك كُفاةُ أهلٍ
أبٌ وأخٌ هما ليثَا عَرينٍ
يعزُّ عليهما أن بثَّ فرداً
وما تركاك رهنَ التربِ عمداً
فنم فلو افتقرتَ لفعل برٍ
وما تحتاج عند الله قُربَى
فللرحمن لطفٌ وأعتناءٌ
فكّم أذريتَ خوفَ الله دمعاً
قضيتُك بالرِثا حقّاً أكيداً
سأَجعلُ طِيبَ ذكرك لي سميراً
وأرجو اللَّه أن يُوليك رُحمَى
فلا تبعَدْ فنحن عليك وفدٌ
تعالى الجيشُ وأنحطّ القتامُ
لأنّ حلال بقايانا(١) حرامٌ
وكان وقودها جُثَثٌّ وهامُ
هُمُ في الروعِ أَمجادٌ كِرامُ
إذا ما كان للحرب اصطلامُ
وجالت في مَحاسنك الهَوامُ
ولكن معدنُ الذهب الرَغامُ
لأعطَوك الذي صلَّوا وصامُوا
مواهبه لنا أبداً جِسامُ
بمن بالعلم كان له اعتصامُ
غمائمه إذا أنهلَت سِجامُ
لأنّ بصحبةٍ يجب الذِمامُ
ومَن يعشقْ يلذّ له الغَرامُ
ومِن إحدى عطاياه الدوامُ
وغايتُنا لهذا والسلامُ
وأنشدني من لفظه لنفسه لما أُخرج السلطان خليل بن بلغدار إلى الشام بسببه وكان له إليه
ميلٌ عظيم [الطويل]:
ومن حيثما غيّبتَ عَنّيَ ظاهراً
وسِرتَ على رغمي وفارقتَني قسرا
من الروح بعد الخِلّ أن تسكن الصدرا
أقمتُ ولكنّي وعيشِك آيسٌ
فكم عبرةٍ للعين أجريتُها دماً
لعلَ الذي أضحى له الأمرُ كلّه
وکم حُرَقٍ في الصدر أذکیتُها جمرا
على طول ما ألقاه يُحدث لي أمرا
٧٥٨ - ((أبو عبد الله السمري الكاتب)) محمد بن الجهم بن هارون. السِمَّري بكسر السين
المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبعدها راء أبو عبدالله الكاتب، مات سنة سبع وسبعين ومائتين
عن تسع وثمانين سنة، سمع يَعلى بن عُبيد الطنافسي وعبد الوهاب بن عطاء ويزيد بن هارون وآدم
بن أبي إياس وروى عن الفرّاء تصانيفه، وروى عنه الحافظ موسى بن هارون والقاسم بن محمد
(١) إذا كانت الكلمة على هذا الشكل ينكسر العجز ولعلها (بقيانا) وعندئذ ينجبر الكسر.
٧٥٨ _ ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦١/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٩/١٨)، و((معجم الشعراء))
للمرزباني (٤٥٠)، و((طبقات القرّاء)) لابن الجزري (١١٣/٢).

٢٣٣
محمد بن حاتم بن ميمون
الأنباري وأبو بكر بن مجاهد المقرىء ونفطويه وإسماعيل بن محمد الصفّار وغيرهم، قال
الدار قطني: هو ثقة صدوق، وهو القائل يمدح الفرّاء قصيدةً منها [الخفيف]:
نحوُه أحسنُ النُحُوِ فما فيـ
ـه معيبٌ ولا به إزراءُ
فيه فقهٌ وحكمةٌ وضياءُ
ليس من صنعة الضعائف لكن
حُجّةٌ توضح الصوابَ وما قا
ليس من قال بالصواب كمن قا
ل سواه فباطلٌ وخطاءُ
ل بجهلِ والجهلُ داءٌ عَياءُ
وله واجباً علينا الدعاءُ
وكأنّي أراه يُملي علينا
تشمَلِ الشامَ غارةٌ شَعواءُ
كيف نومي على الفراش ولمّا
تُذهِل المرءَ عن بنيه وتُبدِي
عن خِدامِ العقيلةُ العذراءُ
قلت: هذان البيتان الأخيران لعبيد الله بن قيس الرقيّات وإعرابهما مشكل وأما شعر هذا
السمّري فبئس الشعر مع ما فيه من مدّ المقصور وهو عيبٌ.
٧٥٩ - محمد بن أبي الجهم بن حُذيفة. كان هو ومحمد بن أبي حذيفة(١) في قصر العَرصة
فأنزلهما مسلمٌ بالأمان وقتلهما سنة ثلاث وستين للهجرة.
٧٦٠ - ((الأمير ابن جهور)) محمد بن جَهَور بن محمد بن جهور الأمير أبو الوليد بن أبي
الحزم رئيس قرطبة ومدّبر أمرها كوالده، قرأ القرآن وسمع الحديث واعتنى بالرواية، توفى معتقّلا
في سجن ابن عبّاد في سنة إحدى وستين وأربعمائة .
٧٦١ - ((التلعفري المقرىء)) محمد بن جوهر بن محمد أبو عبد الله التلعفري المقرىء
المجوّد الصوفي، ولد بتلعفر سنة خمس عشرة وقرأ على أبي إسحاق بن وثيق التيسير لأبي عمرو
وأخذ عنه التجويد ومخارج الحروف وسمع بحلب من ابن رواحة وابن خليل والصلاح موسى بن
راجح وغيرهم، قال الشيخ شمس الدين: قدم علينا دمشق وقرأتُ عليه مقدّمته في التجويد وجزءاً
من الحديث، كان شيخاً ظريفاً فيه دعابة وحسن محاضرة، توفي سنة ست وتسعين وستمائة .
٧٦٢ - ((أبو عبد الله السمين)) محمد بن حاتم بن ميمون. أبو عبد الله السمين البغدادي، كان
صاحبَ غزو قال التقينا الروم فأخذني رَوْعُ فقلت لنفسي أيْ كذّابة أين ما كنتِ تدَّعين ثم نزلتُ
النهر واغتسلت وأخذت سلاحي وأتيت من وراء الروم وكبَّرت تكبيرةً عظيمةً وكان النصرُ للروم
فلما سمعوا التكبيرة ظنّوا أن كميناً وراءهم فانهزموا ومنح الله المسلمين أكتافهم قتلاً وأسراً، روى
(١) ستأتي ترجمة محمد بن أبي حذيفة برقم (٧٧٨).
٧٦٠ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٠٧٨).
٧٦٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٠/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٦٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (١٣٠٣/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٨٦/٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٦٦/٢)، و («ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٥٠٣/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٣/١٠)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧)
٣٥٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٢/٢).

٢٣٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
عن سفيان بن عيينة وغيره واختلفوا فيه، توفي سنة إحدى وستين ومائتين، روى عنه مسلم وأبو
داود ووثقه ابن حبّان.
٧٦٣ - محمد بن حاتم بن خُزيمة أبو جعفر الأسامي. بضمّ الهمزة وفتح السين المهملة
وبعد الألف ميم، من ولد أسامة بن زيد الحبِّ. الكشّي المعمَّر، توفي سنة تسع وثلاثين
وثلاثمائة .
٧٦٤ - محمد بن الحارث بن أَسَد. أبو عبد الله الخُشَني القيرواني الحافظ، دخل الأندلس
وتمكّن من صاحبها الحكم(١) بن الناصر وصنّف له كتباً منها ((كتاب الاتّفاق والاختلاف في مذهب
مالك))، و((كتاب الفتيا))، و((تاريخ الافريقيّين))، و((النسب))، قال ابن الفرضي: بلغني أنه صنّف مائة
ديوان وكان شاعراً بليغاً لكنه يلحن، وكان يعاني الكيمياء واحتاج بعد موت الحكم إلى أن جلس
في حانوت يبيع الأدهان، وتوفي سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
٧٦٥ - محمد بن الحارث بن بُسخُثَر أبو جعفر. يزعمون أنه مولى المنصور، قال صاحب
الأغاني: أحسبه ولاءَ خدمةٍ لا ولاءَ عتقٍ، أصله من الريّ وكان يزعم أنه من ولد بهرام جوّين
ووُلد بالحيرة وكان يغنّي مرتجَلا لأنّ أصل ما غنّى عليه المعرفة وكانت تُحَمل معه إلى دار
الخليفة فمرّ بها غلامه يوماً فقال قوم كانوا جلوساً على الطريق مع هذا الغلام مصيدةُ الفأر فقال
بعضهم لا هذه معرفة محمد بن الحارث فحلف محمد بن الحارث بالطلاق والعتاق أنه لا يغنّي
بها أبداً، وكان أحسن خلق الله أداءً وسرعةً أخذٍ للغناء، وكان لأبيه الحارث جوارٍ محسنات وكان
الموصلي يرضاهنّ ويأمرهنّ أن يطرحن على جواريه.
٧٦٦ - أبو معاوية الضرير)) محمد بن [حازم](٢). أبو معاوية الضرير مولى بني عمرو بن
سعد بن زيد مناة التميمي من الطبقة السابعة من أهل الكوفة. ولد سنة ثلاث عشرة ومائة، ذهب
بصره وله أربع سنين، جرى له مع هارون الرشيد حديثٌ منه: قال هارون لا يُثبت أحدٌ خلافة
علي بن أبي طالب إلاّ قتلتُه فقال: ولِمَ يا أمير المؤمنين قالت تيمٌ منّا خليفة وقالت عديّ منا
٧٦٣ - ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٣٧/٣).
٧٦٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١١/١٨ - ١١٢)، و((المقتبس)) للحميدي (٤٩ - ٥٠)، و((الديباج)) لابن فرحون
(٢٥٩ - ٢٦٠)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٨/٢).
(١) حَكَم الحَكَمُ المستنصر الأندلسَ من (٣٥٠ - إلى ٣٦٦هـ).
٧٦٥ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٦١/١٠).
٧٦٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٩٢/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٤/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (١٣٦٠/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٤١/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٣٣/٣)، و((لسان
الميزان)) لابن حجر (٣٥٦/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٣٧١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر
(٢/ ١٥٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٩١ - ٢٠٠) صفحة (٥٠٥ - ٥٠٨) ترجمة (٣٨٠).
(٢) وفي ((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٤/١): خازم، وهو الصواب.

٢٣٥
محمد بن حامد بن الحارث
خليفة وقالت بنو أُميّة منا خليفة فأين حظّكم يا بني هاشم من الخلافة لولا عليّ فقال(١) صدقتَ
لا ينفي أحدٌ عليّاً من الخلافة إلاّ قتلتُه، توفي سنة أربع وتسعين ومائة بخلاف في ذلك، قدم بغداد
وحدث عن الأعمش وكان أثبتَ أصحابِهِ لأنه لازمه عشرين سنة وروى عن هشام بن عُروة وليث
بن أبي سُليم وروى عنه أحمد وابن مَعين والحسن بن عَرفة وآخرون وكان يحفظ القرآن وهو ثقة،
قال ابن سعد: كان يدلّس وكان مرجئاً ولم يشهد وكيعٌ جنازته، وهذا أبو معاوية غير أبي معاوية
الأسود لأن ذلك اسمه اليمان نزل طرسوس وصحب سفيان الثوري وابن أدهم والفُضيل وكان
عظيم الزهد والورع أسود اللون من موالي بني أميّة كان ابن مَعين يقول: إن كان بقي أحدٌ من
الأَبدال فأبو معاوية الأسود، ذهب بصره آخر عمره فكان إذا أراد أن يقرأ في المصحف ردّ الله
عليه بصره فإذا ترك القراءة ذهب بصره.
٧٦٧ - ((الباهلي)) محمد بن حازم الباهِلي. أبو جعفر هو مولى باهلة، كان يهجو محمد بن
حُميد الطوسي عتبه يحيى بن أكثم على اختصاره الشعر فقال [الوافر]:
إلى المعنى وعلمي بالصوابِ
أبى لي أن أطيل الشعرَ قصدي
حذفتُ به الفضولَ من الجوابِ
وإيجازي بمختصرِ قريب
مثقّفةً بألفاظِ عِذابٍ
فأبعثُهنّ أربعةٌ وستاً
كأطواق الحمائم في الرِقابِ
وهُنَّ إذا وسمتُ بهنّ قوماً
تهاداها الرُواة مع الركابِ
وهُنَّ وإن أقمتُ مسافراتٌ
٧٦٨ - (ابن حاطب الجمحي)) محمد بن حاطب الجمحي. أخو الحارث بن حاطب، له
صحبة وحديثٌ واحدٌ في الضرب بالدُفّ في النكاح (٢)، روى عنه مسلم والنسائي وابن ماجة،
توفي سنة أربع وسبعين للهجرة.
٧٦٩ - محمد بن حامد بن الحارث. أبو رجاء البغدادي المقرىء المعروف بالسراج نزيل
مكة، توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. ا
(١) أي الرشيد.
٧٦٧ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٥٨/١٢)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٩٥/٢)، و((معجم
الشعراء» للمرزباني (٤٢٩).
٧٦٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٠١/٤)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٢٢٤/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٦٨/٣)، و((أَسُد الغابة)) لابن الأثير (٨٥/٥)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٠٦/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٢/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(١/ ٨٢).
(٢) الحديث في الترمذي رقم (١٠٩٤) أبواب النكاح، أبواب ما جاء في إعلان النكاح.
٧٦٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٨٩/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١١٤/٢).

٢٣٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
٧٧٠ - ((ابن حبان)) محمد بن حِبّان بن أحمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هُدبة بن
مُرّة. أبو حاتم التميمي البُستي الحافظ العلامة صاحب التصانيف، سمع بالعراق والشام ومصر
والجزيرة وخراسان والحجاز من الكبار وروى عنهم وروى عنه الحاكم وغيره، ولي قضاء سمرقند
زماناً وكان من فقهاء الدين وحُفّاظ الآثار عالماً بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف المسند
الصحيح والتاريخ والضعفاء وفقّه الناس بسمرقند، وقال الخطيب: كان ثقةً نبيّلا، ذكره ابن
الصلاح في طبقات الشافعية فقال: غلط الغلط الفاحش في تصرّفه، قال ابن حبّان في كتاب
الأنواع والتقاسيم: ولعّنا قد كتبنا عن أكثر من ألف شيخ، قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت
عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول سمعت أبي يقول أنكروا على ابن حبّان قوله النبوّة العلم
والعمل فحكموا عليه بالزندقة وهُجر وكُتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله، قال الشيخ شمس
الدين: قول ابن حبّان كقول النبيِ نَّجَ «الحجُّ عَرَفَةُ(١)» وفي ذلك أحاديث، ومعلومٌ أن الرجل لو
وقف بعرفة فقط ما صار بذلك حاجّاً وإنما ذكر أشهر أركان الحجّ وكذلك ابن حبّان ذكر أكمل
نعوت النبيّ فلا يكون العبد نبيّاً إلا أن يكون عالماً عاملاً ولو كان عالماً عاملاً فقط لما عُدّ نبيّاً إذ
لا حيلة للبشر في اكتساب النبوّة، توفي ابن حبّان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
٧٧١ - ((السهروردي المقتول الشافعي)) محمد(٢) بن حَبَش بن أَميرك. شهاب الدين
أبو الفتوح السهروردي الحكيم المقتول بحلب، اختلف في اسمه فقال صاحب المرآة محمد
السهروردي ولم يذكر أباه وقال ابن أبي اصيبعة في تاريخ الأطباء: عمر ولم يذكر أباه وقال القاضي
شمس الدين بن خلّكان يحيى بن حبش بن أميرك بالحاء المهملة والباء ثاني الحروف والشين
المعجمة في أبيه(٣) وجدّه أميرك أمير في آخره كاف ولعلّ هذه التسمية هي الصحيح، قرأ الحكمة
وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الچيلي بمراغة وهذا الچيلي على ما ذكره ابن خلكان شيخ
الإمام فخر الدين الرازي، وكان السهروردي مفرط الذكاء فصيح العبارة، حكى عنه بعض فقهاء
العجم قال: خرجنا معه من دمشق فلما كنّا بالقابُون على باب دمشق لقينا قطيع غنم مع تركمان
فقلنا يا مولانا نريد من هذا القطيع رأس غنم فقال معي عشرة دراهم خذوها واشترُوا بها رأساً
٧٧٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٨٦/٨)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٧٣/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٥/٣ -
١٢٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٤١/٢ - ١٤٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٩/١١)، و((النجوم
الزاهرة» لابن تغري بردي (٣٤٢/٣ - ٣٤٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١١٢/٥ - ١١٥)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٦/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٦/٦ - ٣٠٧).
٧٧١ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٦٧/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٤٥/٢ - ٣٤٨)، و((معجم
الأدباء)) لياقوت (٣١٤/١٩ - ٣٢٠)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٥٦/٣ - ١٥٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (١١٤/٦ - ١١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٠/٤ - ٢٩٢).
(١) أخرجه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٣٧٩٤)، والعجلوني في ((كشف الخفا)) (١/ ٤٢٠).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) (٣٤٥/٢): يحيى.
(٣) حبش.

٢٣٧
محمد بن حَبَش بن أَميرك
فاشترينا رأساً ومشينا به قليلاً فلحقنا رفيق التركماني وقال رُدّوا الرأس وخذوا أصغر منه فإنّ هذا ما
عرف يبيعكم لأن هذا الرأس البُختَا يساوي أكثر من هذا وتقاولنا نحن وإيّاه فقال الشيخ خذوا
الرأس وأمضوا به وأنا أقف معه وأُرضيه فلما ابعدنا قليلاً تركه الشيخ ولحقنا وبقي التركماني يمشي
ويصيح به وهو لا يلتفت عليه فلما لم يكلّمه لحقه وجذب يده اليسرى بغيظ وقال أين تروح
وتخلّيني فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه وبقيت في يد التركماني والدم يجري فبُهت التركماني
ورمى اليد وخاف فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمنى ولحقنا وبقي التركماني راجعاً وهو
يلتفت إليه حتى غاب عنه فلما وصل إلينا رأينا في يده منديلاً لا غير قال شمس الدين بن خلّكان:
ويُحكَى عنه من هذا كثيرٌ، وكان شافعيَّ المذهب وتلقّب بالمؤيّد بالملكوت وكان يتهم بانحلال
العقيدة ورأي الحكماء، قال سيف الدين الآمدي: اجتمعتُ به في حلب فقال لي لا بدّ من أن
أتملّك فقلتُ من أين لك هذا قال رأيتُ في المنام كأني شربت البحر ولا بدّ أن أملك الأرض فقلت
له لعلّ هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيتُه لا يرجع عما في نفسه ورأيته كثير العلم قليل
العقل، ودخل إلى حلب واجتمع بالظاهر غازي بن صلاح الدين واستماله وأراه أشياءَ فارتبط عليه
فبلغ الخبرُ صلاحَ الدين فكتب إليه يأمره بقتله وصمّم عليه فاعتقله في قلعة حلب فلما كان يوم
الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمسمائة أخرجوه ميتّاً من الحبس فتفرّق
عنه أصحابه وقيل صُلب أياماً ولما تحقّق القتل كان كثيراً ما ينشد [مجزوء الوافر]:
وهانَ دمي فها نَدَمِي
أرى قَدَمي أراَق دمي
وهذا من قول أبي الفتح البُستي [مجزوء الوافر]:
أرى قدمي أراق دمـ
إلى حَتْفي سَعَى قدمي
وليس بنافعي نَدَمي
فلم أنفكّ مِن نَدَم.
ومن نظمه في مادّة قول ابن سينا في النفس [الكامل]:
وصبَتْ لَمعناها القديم تشوُّقا
خلعَتْ هيا كلَها بِجَرْعاءِ الحِمَى
ربعٌ عقَتْ أطلالُه فتمزَّقا
وتلفّتتْ نحو الديار فشاقها
رجعُ الصدى أن لا سبيلَ إلى البقا
وقفت تُسائِلُه فردّ جوابها
ثم أنطوى فكأنّه ما أبرقا
فكأنّها برقٌ تألّق بالحِمَى
قلت: وبينهما فرقٌ بعيد وبونٌ لأن أبيات الرئيس أمتن وأعذب وأفصح وأطول، ومن
تصانيفه: ((التنقيحات في أصول الفقه))، و((التلويحات)) وهو أكثر مسائل من إشارات الرئيس،
((والهياكل))، و((حكمة الإشراق))، و((الحكمة الغريبة)) في نمط رسالة ((حيّ بن يقظان))، ورسائل
كثيرة وأدعية فيها تمجيد وتقديس تعالى، والناس مختلفون في صلاحه وزندقته والذي أفتى بقتله
الشيخان زين الدين ومجد الدين ابنا جهبل، ومن دعائه: اللهم خلّص لطيفي من هذا العالم
الكثيف، قال سبط ابن الجوزي في المرآة، فجمعهم لمناظرته يعني الظاهر غازي جمع الفقهاء

٢٣٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
لمناظرة السهروردي فناظروه وظهر عليهم بعبارته فقالوا إنك قلت في بعض مصنفاتك إن الله قادرٌ
على أن يخلق نبيّاً وهذا مستحيل فقال لهم وما وجه استحالته فإن القادر هو الذي لا يمتنع عليه
شيء فتعصّبوا عليه فحبسه الظاهر وجرت بسببه خطوبٌ وشناعاتٌ، وكان دنيّ الهمّة زريّ الخلقة
دنس الثياب وسخ البدن لا يغسل له ثوباً ولا جسماً ولا يداً من زهومة ولا يقصّ ظفراً ولا شعراً
وكان القمل يتناثر على وجهه ويسعى على ثيابه وكلّ من رآه يهرب منه وهذه الأشياء تنافي الحكمة
والعقل والشرع انتهى، وأورد له القاضي شمس الدين بن خلّكان قصيدة حائية أولها [الكامل]:
أبداً تحِنُّ إليكمُ الأرواحُ
وقلوبُ أهلٍ ودادكم تشتاقكم
وارحمتَا للعاشقين تحمّلوا
بالسر إن باحُوا تُباح دماؤهم
وإذا هُمُ كتموا تحدَّثَ عنهمُ
وبدَتْ شواهدُ للسقام عليهمُ
خفضُ الجَناح لكم وليس عليكمُ
فإلى لِقاكم نفسُه مرتاحةٌ
عُودوا بنور الوصل من غسق الجفا
صافاهمُ فصَفَوْا له فقلوبُهم
وتمّعوا فالوقت طابَ بقُربهم
يا صاح ليس على المُحِبِّ ملامةٌ
لا ذنبَ للعُشّاق إن غلب الهوى
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها
ودعاهمُ داعِي الحقائقِ دعوةٌ
ركبوا على سُفُن الوَفا فدموعهم
والله ما طلبوا الوقوف ببابه
لا يطرَبون لغير ذكر حبيبهم
حضروا وقد غابت شواهدُ ذاتهم
أفناهمُ عنهم وقد كُشفت لهم
فتشبّهوا إِن لم تكونوا مِثلَهم
قُم يا نديمُ إلى المدام فهاتها
ووصالكم رَيْحَانُها والراحُ
وإلى لذيذٍ لقائكم ترتاحُ
سَترَ المحبّةِ والهوى فَضّاحُ
وكذا دماء البائحين تُباحُ
عند الوُشاة المدمعُ السفّاحُ
فيها لمُشكِل أمرهم إيضاحُ
للصبّ في خفض الجَناحِ جُنَاحٌ
وإلى رِضاكم طرفُه طَمّاحُ
فالهجر ليلٌ والوصال صباحُ
في نورها المشكاةُ والمصباحُ
راق الشرابُ ورقّت الأقداحُ
إنْ لاح في أُفق الوصال صباحُ
كِتمانَهم فنمى الغرامُ وباحُوا
لمّا دَروا أنّ السماح رَباحُ
فغدوا بها متأنّسين وراحُوا
بحرّ وشدّة شوقهم مَلاَحُ
حتى دُعُوا وأتاهم المفتاحُ
أبداً فكلّ زمانهم أفراحُ
فتهتّكوا لمّا رأوه وصاحُوا
حُجُبُ البَقافتلاشت الأرواحُ
إِنّ التشبّه بالكِرام فلاح
في كأسها قد دارت الأقداحُ

٢٣٩
محمد بن حبيب التنوخي
لا خمرة قد داسها الفلاحُ
من كَزْمِ إِكرامٍ بدنْ ديانِهِ
ومن كلامه وقد سمّاه وارد التقديس الأعلى لكلّ يوم: تعاليتَ مولانا منك السلام وإليك
السلام، أنت واجب الوجود الواحدُ من جميع الوجوه لا واجبَ في الوجود غيرك، أنت إله الآلهة
لا إله للعالمين سواك، توحّدتَ بالمجد الأرفع والسناء الأعظم واللاهوت الأكبر والنور الأقهر
والجلال الأعلى والكمال الأتمّ والجود الأعمّ والخير الأبسط والبهاء الأشرف والضياء الأظهر
والكبرياء الأقوى والطول الأفضل والملك الأوسع والجمال الأبهى واللقاء الأكرم والجبروت
المقدّس والملكوت الطاهر، سبحانك مُبدع الكلّ أول الأوائل مبدأ المبادىء موجد جميع
الماهّيات مُظهر كلّ الهويات مسبب الأسباب ربّ الأرباب فعّال العجائب وما هو أعجب من
العجائب مُتقِن اللطائف وما هو الطفُ من اللطائف، آلة العقول الفعّالة والذوات المجرّدة عن
الموادّ والأمكنة والجهات التي هي الأنوار القاهرة المفارقة من جميع الوجوه وهم الكاملون
الأقربون، وآلة النفوس الناطقة البريّة عن حلول المكان والإنطباع في الأجسام المدّبرة للأجرام لا
بالاتّصال والمماسة المستفيدة من العالم العقلي منك مبدأها وإليك منتهاهاً، وآلة المحدّد الأعلى
سماء السماوات منتهى الإشارات وجميع الأشياء الشريفة الكريمة الفلكية ممتنعة الخرق والفساد
وأضوائها النيّرة الرفيعة، وآلة جميع العنصريّات بسائطها ومركباتها، تباركتَ اللَّهم يا حي يا قيّوم یا
سبّوح يا قدّوس يا ربّ الملأ الأعلى يا نور النور يا صانع السرمد منك الأزل وبك الأبد أنت
موجد كلّ ما اتّصف بعرضيّة أو جوهرية أو كثرة أو وحدة أو عِلْيَّة أو معلولية وإليك نهاية الرغبات
غرقت ذوات القدّيسين في أبحر أنوارك رأتك عيونُهم بشعاع ذاتك الغاشي المُغرِق وما رأتك
بإحاطة، إنك أنت المتعالي القاهر لجميع الآنيّات بنورك الذي لا يتناهى ولا يقهرك شيءٌ من
الأشياء لا يتّصل بك شيء احتجبتَ بشدّة ظهورك وكمال نورك ليس لعبيدك الأنوار القاهرين
الأقربين اللاهوتين المجرَّدين عن الأيُون والموادّ ضدٌّ ولا ممانع ولا زوال ولا فناء ولا يقدر البشرُ
أن يحمدوا أو يمدحوا أقلّهم مرتبةً على ما يليق بكماله فكيف نحمد ونُحصي ثناءً على من غرق
في نور قهره وانطمس في بناء مجده أعظم طبقةً عجز الواصفون عن وصف أصغرها مرتبةً، كفرتُ
بمن زعم إن لك كيفية أو كمّية أو أيناً أو وضعاً أو حجماً أو عرضاً من الأعراض أو وصفاً من
الأوصاف إلاَّ لضرورة العبارة والتفهيم، أنت الله لا إله إلاَّ هو نور الأنوار المحمود بالسلب لبّيك
اللّهم لبّيك اشتاقت الذوات الطاهرات إليك وخضعت رقاب الموجودات بين يديك وتوكّلت
النفوس الزاكيات عليك أنت فوق ما لا يتناهى أسألك أن تفيض عليّ أنوارك وتكلّمني بمعرفة
أسرارك الشريفة وأن تودّني بالنور وتعصمني بالنور وتحشرني إلى النور وأسألك الشوق إلى لقائك
والإنغماس في تأمّل كبريائك انصُر اللّهم أهل النور والإشراق وبارك فيهم وقدّسهم وإيّانا إلى أبد
الآبدين ودهر الداهرين، تمّت.
٧٧٢ - ((ابن حبيب التنوخي)) محمد بن حبيب التنوخي، قال ابن رشيق في الأنموذج: شاعر
حاذق في المقطّعات عاجز عن التطويل قطعه كالنار في أيّ معنى قصد على لُوثة فيه، قال ابن
رشيق: سئلتُ في خاتم فبعثتُه وكتبتُ معه [مخلع البسيط]:

٢٤٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
أن يوهَب الخاتم السلاحُ
لا بأسَ فيما رأى السماح
تصحيفُ معكوسِه مُباحُ
لِمْ لا يُبيح الأنام شيئاً
فقال ابن حبيب بئس وجه الطيرة بالخاتم وصنع [السريع]:
للمُرسَل الذاهبِ والذاهبه
من عادة الخاتم إعطاؤه
لفرقة الصاحب والصاحبَه
فمن هُنا خِيفَتْ مهاداته
واستدعى المناقضة ثقةً بقوله فصنعتُ [السریع]:
ولم تجىء بالحجّة الغالبَه
يا ابن حبيبٍ أنت في غفلةٍ
إلّ ليقضي حاجةً غائبَه
لا يدفع الإنسانُ خيتامه
فإنّ فيه حَسنَ العاقبَه
فأعْطه مَن شئتَ تظفَرْ به
قال: وكان قد علق غلاماً فكلّما زاره لم يوافقه وإذا حضر لم يزره وكثر ذلك منهما فقال
بالله تعالى نصنع في هذا الفصل بديهةً فصنعت أنا [السريع]:
إلاَّ خلافاً مثل ما نفعلُ
ما بالُنا نُجفَى فلا نوصَلُ
جعلتَ لا تأتي ولا تسألُ
تأتي إذا غِبنا فإن لم نَغِبْ
أَطلالَهم من بعد أن يرحلوا
كهاجرِ أحبابَه زائرٍ
وصنع ابن حبيب [السريع]:
وزائري رأياً إذا غِبتُ
ياء تاركاً إن لم أعِبْ زَورتي
يزور فقدانيَ لو متُّ
ودِدتُ أنْ وتك لا يـنثني
فحاكمني إلى بعض علمائنا فقضي له وأنا أرى أني قد ظُلمت فلما رجعتُ إلى النظر
وجدتُ كلام صاحبنا أوجز، قلت: أحسنُ من قوليهما قول الآخر [السريع]:
كأنّنا في فلكِ دائرٍ
فأنت تخفَى وأنا أظهرُ
قال: وكان كثيراً ما يجالسنا غلامٌ مليح ذو خال تحت لحيه فنظر محمد يوماً وأشار إلى
الخال ثم أطرق ساعةً ففهمتُ عنه أنه يصنع شيئاً فصنعتُ بيتين وأمسكتُ عنهما خوف الوقوع دونه
فلما رفع رأسه قال أسمع وأنشدَ [الطويل]:
يقولون لِمْ من تحت صَفحة خدّه
تنزَّلَ خالٌ كان منزله الخدُّ
فحطَّ خضوعاً مثلما خضع العبدُ
فقلتُ رأَى بهوَ الجمالِ فهابه
فقلت أحسنتَ أحسنَ الله إليك ولكن أسمع قال وصنعتَ شيئاً قلت نعم وأنشدته [الخفيف]:
جيد والخدّ رقبةً وحذارا
حبّذا الخال كائناً منه بين الـ
خافَ من لحِظ طرفه فتوارَى
رامَ تقبيلَه اختلاساً ولكن