Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ محمد بن أحمد : م دموع على طروس المغاني كتبتُها أيدي السحاب بأَقلا ألفاتٍ مؤلَّفاتٍ ولاما تِ تكوّنّ من ضمير المعاني انظر إلى ما في هذه القصيدة من جودة التشبيه وصحّته ولطف الاستعارات ورشاقة ألفاظها، ومن شعره [مرفل الكامل]: وجَلا الثريًّا في مُلا فكأنّها كأسٌ ليشـ وكأنّ زُزْقَ نجومها ومن شعره وهو مشهور [البسيط]: سُقْياً ليومٍ غدا قوسُ الغمام به كأنّه قوسُ رامٍ والبروق له ومنه أيضاً [الكامل]: والبدر أوَّلَ ما بدا متلثماً وكأنّما هو خُوذةٌ من فضّة ومنه أيضاً [الخفيف]: لستُ أَنْسَى قلبي وقد راح نَهْباً وسماءُ العيون إذ ذاك تَسقِي ومنه وهو لطيف عذب [البسيط]: بالله ربّكما عُوجَا على سَكَني وعرّضا بي وقُولا في حديثكما فإن تبسَّمَ قُولا في مُلاطفةٍ وإن بدا لكما في وجهه غضبٌ أخذه القائل فنظمه دوبيت [الدوبيت]: باللطف إذا لقيتَ مَن أهواه إن أغضبه الوصالُ غالِطه به وقال الآخر [الطويل]: أَلا يا نسيم الريح بَلْغْ رسالتي فإن أعرضتْ عنّي فموّهْ مغالطاً وقال الآخر حلاوي [البسيط / المواليا]: ءَةِ نُورِهِ البدرُ التمامُ ربها الدُجَى والبدرُ جامُ حَدَقٌ مفتَّحةٌ نِيامُ والشمس مشرقةٌ والبرق خلاّسُ رشقُ السهام وعين الشمس بُرجاسُ يُبدِي الضياء لنا بخدّ مُسفِرٍ قد رُكّبت فى هامة من عنبر بين بَينٍ مبرّحٍ وصدودِ بسحاب الدموع روضَ الخدودِ وعاتِباه لعلّ العتب يعطِفُهُ ما بال عبدك بالهجران تُتلِفُهُ ما ضَرَّ لو بوصالٍ منك تُسعِفُهُ فغالِطاه وقُولا ليس نعرفُهُ عاتِبْه وقل له الذي ألقاهُ أو رَقَّ فقل عبدك لا تنساهُ سُليمَى وعرّضْ بي كأنّك مازِحُ بغيري وقل ناحت بذاك النوائحُ ٤٢ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات بحرمة العهد إن جُزتَ النقا يا سعد عرض بذکري وغالِطُها وقل یا دعد وقلت أنا من أبيات [البسيط]: ويا رسولي إليهم صِفْ لهم أَرَقِي وآسأَلْ مواهبهم للعين بعض کریّ ولطُّفِ القولَ لا تسأمْ مُراجعةً عرّضْ بذكرِي فإن قالوا أتعرفه وأبصرتَ ذات المحيّا والأثيث الجعد إذ لم تَجُودي بوصلكْ فاسمحي بالوعد وأنّ طرفي لضَيْفِ الطَّيْفِ مرتقِبُ عساي أن يَهَبوا لي بعضَ ما نهبوا وأشكُ الهوى والنوى قد ينجح الطلبُ فاسألْ ليَ الوصل وأنكرْني إذا غضبوا والأصل في هذا كلّه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي [الرمل]: تمزج الجِدَّ مراراً باللعِبْ فأتَتْها طَبَّةٌ عالمةٌ تُغلِظ القول إذا لانَتْ لها وتراخَى عند سَورات الغضبْ والوأواء الدمشقي من شعراء سيف الدولة ابن حمدان ومن مديحه فيه من جملة قصيدة [المنسرح]: مَن قاس جدواك بالغمام فما أنت إذا جُدثَّ ضاحكٌ أبداً ومن شعره أيضاً [الطويل]: أيا مُلزِمي ذَنْبَ الدموع وقد جرَتْ أَعِنْي على تأديبٍ دمعي فإنّهُ ومنه أيضاً وهو لطيف جداً [الطويل]: إذا اشتدّ ما ألقَى جلستُ حذاءه أُقبّلُ مِن فيه نسيمَ كلامه ومنه أيضاً [البسيط]: يا مَن بزُرقةِ سيف اللحظِ طلَّ دمِي علّمتَ إنسان عيني أن يجودَ فقد ومنه أيضاً [الطويل]: ولمّا وقفنا ساحةَ الحيّ لم نُطِقْ نُناجِي بإضمار الهوى ظاهِرَ الهوى أنصف في الحُكم بين اثنينِ وِهو إذا جاد دامعُ العينِ فأبدَتْ من الأسرار كلّ مَصُونِ يتوب إذا ما كنتَ أنت مُعيني ونارُ الهوى قد أُضرمتْ بين أوصالي إذا مرّ بي صَفْحاً بأفواهِ آمالي والسيفُ ما فخرُه إلاّ بزُرقتهِ جادَتْ سباحته في ماءِ عبرتهِ كلاماً تَنَاجَيْنا بكسر الحواجبِ بأَطْيَبَ من نجوى الأمانِي الكواذبِ توفي الوأواء الدمشقي في عشر التسعين والثلاثمائة تقريباً. ٤٣ محمد بن أحمد بن حمدان ٣٤٤ - ((الخبّاز البلدي)) محمد بن أحمد بن حمدان. المعروف بالخبّاز البلدي نسبةً إلى بلد وهي مدينة بالجزيرة التي منها الموصل، قال صاحب ((اليتيمة)): كان أمّيّاً وكان حافظاً للقرآن يقتبس منه وكان يتشيّع، قال [الطويل]: كأنّ يميني حين حاولتُ بسطها يمينُ ابن عمران وقد حاول العصا وقال [الخفيف]: أترى الجيرة الذين تَداعَوا علموا أنّني مقيمٌ وقلبي مثل صاع العزيز في أرحُلِ القو وقال [الكامل]: سار الحبيبُ وخلّف القلبا قد قلتُ إذا سار السفينُ بهم لو أنّ لي عزّاً أصُولُ به وقال [الطويل]: أَلا إنّ إخواني الذين عهدتُهم ظننتُ بهم خيراً فلمّا بلَوتُهم وقال [الخفيف]: أنا في قبضة الغرام رهينٌ وكأنّ الهوى امرؤٌ عَلَويٍّ وكأنّي يزيد بين يديه وقال (مرفل الكامل]: وحمائم نَبَّهْنني شبّهتُهنّ وقد بَكَيْـ بنساءِ آل محمّدٍ وقال [البسيط]: ليلُ المحبّين مطويٍّ جوانبُهُ لتوديع إِلفي والهوى يذرف الدمعا وقد جُعلت تلك العصا حيّةً تسعَى بكرةً للزيال قبل الزوالِ راحلٌ فيهِمُ أمام الجمالٍ مٍ ولا يعلمون ما في الرحالٍ يُبدِي العزاء ويُضمِر الكربا والبين ينهب مُهجتي نَهْبا لأخذتُ كلّ سفينة غَضْبا أفاعيُّ رملٍ لا تقصِّرُ عن لسعي نزلتُ بوادٍ منهمُ غیرِ ذِي زَرْعِ بين سيفٍ مجاذبٍ ورُدَينِي ظَنَّ أنّي وليتُ قتل الحُسينِ فَهْو يختار أوجعَ القِتلتَينِ والليل داجِي المشرقَينِ ـن وما ذرفن دماء عيني لمّا بكين على الحُسينِ مشمَّرُ الذيلِ منسوبٌ إلى القِصَرِ ٣٤٤ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٨٩/٢). ٤٤ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ما ذاك إلاّ لأنّ الصبح نَمَّ بنا فأطلع الشمس من غيْظٍ على القمرِ ٣٤٥ - ((ابن السكري)) محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن عمر السكّري. أبو الحسن الخازن الشاعر، من أولاد المحدّثين كان جدّ أبيه علي بن عمر محدّثاً مشهوراً روى عنه الكبار ووالده أبو منصور روى عنه الخطيب، وأبو الحسن هذا روى عنه أبو الفضل أحمد بن خَيْرُون وشجاع بن فارس الذهلي وأبو طاهر أحمد بن علي بن الأخوة، توفي سنة خمسين وأربعمائة، ومن شعره [البسيط]: يدنو الغرامُ وتَنْأى منهم الدارُ يا دهرُ ما آنَ أن نلقَى أَحِبّتَنا إلاّ وأَطلعه شوقٌ وتذكارُ ما غيَّب البينُ من أقمارهم قمراً وما انقضت لي من الأحباب أوطارُ تسري الليالي وأشواقي مخيّمةٌ وخلّفوني ودمعُ العين مِدرارُ أَستودعُ اللهَ مَن فاز الفراقُ بهم قلت : شعر جيد في التوسط. ٣٤٦ - ((الهادي الدقوقي)) محمد بن أحمد بن صَنْعُون بن يحيي بن عبد السيّد بن الفضل بن علي. المعروف بالهادي أبو عبد الله الدَقُوقي، كان جوّالاً حدّث في الغربة بهمذان وتبريز وخُوَىّ وبَرُوجرد وآمل طبرستان عن أبي طالب محمد بن علي بن يوسف القرشي الهكاري وعن القاضي أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي وأبي نصر بن ودعان الموصلي وأبي محمد الصريفيني، روى عنه أبو بكر محمد بن بُديل بن المجمّع الصوفي وأبو بكر يحيي بن إبراهيم السلماسي وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين البروجردي وعبد الملك بن علي الهمذاني، قال ابن النجّار وذكر أنه سمع(١) في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وأربعمائة وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة . ٣٤٧ - ((أبو بكر التميمي المالكي)) محمد بن أحمد بن عبد الله بن بُكير. أبو بكر التميمي الفقيه المالكي، كان أحذق الناس بمذهب مالك، توفي فجأةً سنة خمس وثلاثمائة. ٣٤٨ - ((ابن جميع الصيداوي)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيي بن جُميع. أبو الحسن الصيداوي الغسّاني، رحل وطوّف وسمع وروى وثّقه الخطيب وغيره، توفي في سنة اثنتين وأربعمائة . ٣٤٩ - ((ابن أبي الحديد المحدّث)) محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم. أبو بكر ابن أبي الحديد السلمي الدمشقي العدل، سمع وروى، قال أبو الفرج بن عمرو: رأيت النبيّ وَّل في النوم فقال لي: أبو بكر بن أبي الحديد قوّال بالحقّ، وقال الكتاني: كان ثقة مأموناً، توفي في شوال سنة خمس وأربعمائة . (١) هذا الكلام متناقض لأن وفاته متقدمة على سماعه. ٣٤٧ - ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٤٣). ٤٥ محمد بن أحمد بن خليفة ٣٥٠ - ((ابن الجبني المقرىء)» محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله. الدمشقي المعروف بابن الجُبني الأطروش المقرىء، توفي سنة ثمان وأربعمائة. ٣٥١ - ((الحافظ غنجار)) محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان. البخاري الحافظ أبو عبد الله غُنجار بالغين المعجمة والنون الساكنة والجيم وبعد الألف راء، مصنّف ((تاريخ بخارى)) كان من بقايا الحفّاظ بتلك الديار، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ٣٥٢ - ((ابن رزقويه المحدّث)) محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه . - بالزاي بعد الراء - البغدادي البزّاز المحدّث، قال الخطيب: كان ثقة صدوقاً كثير السماع، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . ٣٥٣ - ((الحافظ ابن أبي الفوارس)) محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل. الحافظ أبو الفتح ابن أبي الفوارس وهي كنية سهل، كان ذا حفظ ومعرفة وأمانة مشهوراً بالصلاح انتخب على المشائخ، وأول سماعه من أبي بكر النجّاد، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ٣٥٤ - ((الحافظ الهروي الجارودي)) محمد بن أحمد بن محمد. أبو الفضل الجارودي الهروي الحافظ، قال بعضهم: هو أول من سنّ بهراة تخريج الفوائد وشرح الرجال والتصحيح، توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . ٣٥٥ - ((أبو نصر الجندي)) محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبدان. أبو نصر الجندي الغسّاني الدمشقي إمام الجامع ونائب القاضي بدمشق ومحدّث البلد، كان ثقة مأموناً، توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة. ٣٥٦ - ((الصرائري الشاعر)) محمد بن أحمد بن خليفة. أبو الحسن التونسي الشاعر الشهير الملقَّب بالصرائري بالصاد المهملة، له شعر كثير على طريق ابن حجّاج في هجو وقبائح، دخل مصر ومات بالريف في سنة ثمان عشرة وأربعمائة، قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): كان يصحب القاضي حسين بن مهنّا الفاسي وأخذ بزيّه في ترك شاربه لا يُحفيه تشبيهاً برجال الدولة من صنهاجة فشكاه إليه بعضُ أصحابه فأسمعه وقال له في بعض كلامه: أنا ظلمتك لأني جعلتك تنفح شاربك على الناس كبراً وطغياناً، وسكت الصرائريُّ فانصرف وقصّ شاربه وأودعه رقعةً كتب فيها [السريع]: ٣٥٠ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٨٤/٢). ٣٥١ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٣٩/٣ - ٢٤٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٦ - ١٢٧٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩٦/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٧٩/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٠٥/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٧/٩ - ١٠٥). ٣٥٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥١/١). ٣٥٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٥٢/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥٥/٣). ٣٥٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٧/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥٦/٣). : ٤٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات أراحني منك ومن كاتِبِكْ الله يا قاضي على ما أرى كسبتُ في أيّامكم شارباً فخُذه والسلح على شارِبِكْ وسافر من البلد، وقال: حُدّثتُ عمن رآه في سوق ابن هشام ماشيًا في فرو أحمر قديم ما يواري ركبتيه وقلنسوة مثله وهو يشتري لحماً فتواريتُ عنه إكباراً له وحياءً له من رؤيته على تلك الحال واتبعتُه إلى بيته فلما عرفته ذهبت فأتيته بعيبة كانت لي فيها ثياب لأجعلها عليه ونفقة ليغيّر بها حاله فإذا هو يصلح القدر وعليه ثياب نفيسة وعمّة شريفة وفي وسطه إحرام دَبيقيّ مرتفع فسلّمتُ عليه متعجباً منه فأنكر حالي فقال: ما لك؟ فقصصتُ عليه القصّة من أولها إلى آخرها فأثنى بخير وقال: قابلتُ العامّة العمياء بما يشبهها وأنشد بعد إطراق ساعة [الكامل]: مِن أجل قوم بينهم أتصرّفُ هانَتْ عليَّ النفسُ وَهْي كريمةٌ ورجَوتُ أنّي بينهم لا أُعرَفُ فلقِيتهم فيما يليق بمثلهم وإذا خَلَوتُ بهمّتي لم يُرضِني إلّ الأجلّ من الأمور وأشرَفُ ومن أعابيثه قوله في بعض أحداث بني زَرت [المنسرح]: يا سيّدَ الناسِ مِن بني زَرتِ ولا تَخَفْني فإنّ عينِيَ ما أو لا فجرّبْ فإن كذبتُ فلا وأجعل سبالي على شفا جُرُفٍ وقوله من أبيات [السريع]: أَحبِبْ به ليلةَ عانقتُهُ لله ما أحسنها ليلةٌ وسَّدتُ مَن أهوَى يميني بها ثم أعتنقْنا فترانا معاً رُوحَين في جسم له مشهدٌ جسمان صارا في الهوى واحداً أُحِبُّ لو نمتَ ساعةٌ تحتِي تراك إلاّ كما ترى أُختِي ترحمْ خضوعي ولا أباتي فإن ثنا قلتُ دُسَّها في إستِي مرتشفاً منه ثنايا عِذابْ أَلْزَمَني تذكارُها الإكتئاب من غير أمرٍ بيننا يُستراب في ظلمة العَتب ونور العِتاب لا تنثني عِدّته في الحساب كشكلتين اختلطا في كتاب قلت أنا: أخذ هذا المعنى من أبي الطيّب حيث يقول [الكامل]: نصبٍ أدقّهما وضمَّ الشاكِلُ دون التعانُقِ ناحِلَين كشكلتي لكن في قول أبي الطيّب زيادات فاتت الصرائريَّ لأنه قال شكلتا نصب فهو أخصّ من قول ((كشكلتين اختلطا)) لأنّ الشكلتين قد يكونا ضمّتين أو غير ذلك والأشبه بالمتعانقين إنما هو النصبتان لأنهما شكلان ممتدّان على الإستواء وقال نصب ولم يقل جرّ طلباً للمحلّ الأرفع وقال ٤٧ محمد بن أحمد بن موسى أدقّهما وضمّ الشاكل مبالغةً في مقاربة الإتّحاد وهو أحسن من قول الصرائري («اختلطا» لأنّ قول أبي الطيّب أقرب إلى الحقّ، وفي معنى قول الصرائري ما قاله ابن سناء الملك [الطويل]: نبذتُ وِسادي ثم وسَّدتُه يدي وليلةَ بتنا بعد سُكرِي وسُكرِهِ وإلا كحرفٍ في الكلام مشدَّدٍ وبتنا كجسمٍ واحدٍ من عناقنا وما أظرف قول سيف الدين المشد [الوافر]: وخفنا أن يُلِمّ بنا مراقِبْ ولما زار مَنْ أهواهُ ليّلا كأنّا واحدٌ في عَقدِ حاسِبْ تعانقْنا لأخفِيهِ فصرنا سمع هذا بعضُ الظرفاء فقال: لعلّه كان قواقيّاً فإنّ الصغير كان فوق، يريد أنَّ الخنصر فوق البنصر في عدد الحساب. ٣٥٧ - ((أبو علي الهاشمي الحنبلي)) محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف. أبو علي الهاشمي البغدادي شيخ الحنابلة وعالمهم صاحب التصانيف المذكورة (١)، قال الخطيب: توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وكان ثقة وله التصانيف في مذهب أحمد. ٣٥٨ - ((أبو الريحان البيروني)) محمد بن أحمد بن وقيل أحمد بن محمد. أبو الريحان البيروني، يأتي ذكره في حرف الهمزة إن شاء الله تعالى في أحمد بن محمد. ٣٥٩ - ((عبدان الجواليقي)) محمد بن أحمد بن عبد الله. أبو الحسن الجواليقي التيمي مولاهم الكوفي الملقَّب بعبدان، قال الخطيب: كان ثقة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ٣٦٠ - ((النذير الشيرازي الواعظ)) محمد بن أحمد بن موسى. أبو عبد الله الشيرازي الواعظ يقال له النذير، سافر إلى الشام وغيره، قال الخطيب: حدّثني النذير أنه دخل على أحمد بن فارس اللغوي وكان قد وُصف له فقال له: هات يا أبا عبد الله! قال النذير فسكتُ فقال ابن فارس: ما لك؟ فقال استولت عليَّ صفاتُك فأنسيتَني كلَّ شيء فقال: أشهَدُ أنك من فارس، أراد قول النبي وَلِّر ((لو كان العِلمُ بالثريّا لناله رجال من فارس))(٢)، توفي سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ٣٥٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٤/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٣/٨)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٣٦٨ - ٣٧٠)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٤٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦/٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٣٨/٣ - ٢٤١). (١) من تصانيفه: ((الإرشاد في المذهب))، و((شرح كتاب الخرقي)). ٣٥٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣١٤/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٤٣١ هـ) صفحة (٣٥٠) رقم (١٩). ٣٦٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٩/١)، و(«تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٤٣٩ هـ) صفحة (٤٧٦) رقم (٢٦٦). (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه) رقم (٤٦١٥) كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم﴾ ومسلم في ((صحيحه)) كتاب فضائل الصحابة، باب فضل فارس (ج ٤/ ١٩٧٢). ٤٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٣٦١ - ((أبو حسّان المزكّى)) محمد بن أحمد بن جعفر. أبو حسّان المزكّى المولقاباذي الفقيه الشيخ الثقة، كان مشهوراً بالفضل والصلاح والعلم إليه كانت التزكية بنيسابور، توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . ٣٦٢ - ((أبو عبد الله اللخمي الإشبيلي)) محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي. أبو عبد الله الإشبيلي، كان بصيراً بالعقود وعللها صنّف فيها كتاباً حسناً وكتاباً مستوعباً في سجّلات القضاة إلى ما جمع من أقوال الشيوخ المتأخرين مع ما كان عليه من الطريقة المثلى، توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ٣٦٣ - ((راوي معجم الصحابة للبغوي)) محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله. القاضي أبو عبد الله السعدي البغدادي الفقيه الشافعي راوي معجم الصحابة للبغوي، كان من تلامذة أبي حامد الإسفراييني، توفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. ٣٦٤ - ((القاضي السمناني)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد. أبو جعفر السِمنَاني قاضي الموصل وشيخ الحنفية، سكن بغداد وحدّث عن المرجي والدارقطني، قال الخطيب: كتبتُ عنه وكان صدوقاً حنفيّاً فاضّلا يعتقد مذهب الأشعري وله تصانيف، ذكره ابن حزم فقال: السمناني المكفوف قاضي الموصل أكبر أصحاب الباقلاني مقدّم الأشعرية في وقتنا، ثم أخذ في الشناع . عليه، توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة . ٣٦٥ ـ ((أبو المنصور ابن النقور)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النُقور. أبو المنصور بن أبي الحسين البزاز من أولاد المحدّثين، سمع إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وأبا القاسم علي بن المحسّن التنوخي وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وأبا الحسن علي بن عمر القزويني الزاهد وأبا الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي وأبا الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزّاز وأباه أبا الحسين أحمد وأبا القاسم عبيد الله بن محمد بن لؤلؤ وغيرهم وروى عنه ولده أبو بكر عبد الله والشريف أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، توفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ٣٦٦ - ((ابن قيداس الحطّاب)) محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن قيداس الحطَّاب. أبو طاهر البغدادي من أهل التوثة، سمع أبا بكر محمد بن عبد الله بن علي بن أبي زيد الأنماطي وأبا الحسن أحمد بن شاذان وعبد الله بن عبيد الله الحُرفي وهبة الله بن الحسن اللالكائي ومحمد بن الحسن الخلال وكانت له إجازة من علي بن محمد بن بشران وغيره، روى عنه الشريف أبو ٣٦٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤٣٣ هـ) صفحة (٣٨٧) رقم (٩١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢٣١/٧ - ٢٣٢)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٥٢٢/٢ - ٥٢٣) رقم (١١٤٤)، و((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (١٧١٨). ٣٦٣ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٤٤١ هـ) صفحة (٥١) ترجمة (٥١). ٣٦٤ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢١/٢)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٥)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٥٩ - ١٦٠). ٤٩ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعدان المعمر الأنصاري وأحمد بن المقرب الصوفي، توفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة . ٣٦٧ - ((أبو الحافظ أبي طاهر السلفي)) محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سِلَفة. أبو أحمد الصوفي من أهل أصبهان، هو والد الحافظ أبي طاهر السلفي كان شيخاً صالحاً متصوّناً خدم الشيخ معمر بن أحمد اللُنباني وصحبه وسمع منه ومن أبي الفتح الحداد وحجّ ودخل بغداد وسمع ابن البَطِر أبا الخطاب وغيره وخرّج له ولدُه أبو طاهر عن شيوخه، سمع منه عبد الوهاب الأنماطي والحسين بن محمد بن خُسرو البلخي وعمر بن ظفر المغازلي وغيرهم، توفي سنة إحدى وخمسمائة . ٣٦٨ - ((ابن أبي نصر الصاعدي)) محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد بن أحمد ابن عبد الله. أبو سعيد بن أبي نصر الصاعدي قاضي نيسابور، سمع أباه أبا نصر وعمّه أبا سعد يحيى وأبا حفص عمر بن أحمد بن مَسرُور ومحمد بن عبد الرحمن الجَنزَرُوذي وجماعةً وقدم بغداد وحدّث بها، وروى عنه عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي وأبو الفضل عبد الملك بن علي ابن یوسف وأبو العزّ ثابت بن منصور الكيلي والحافظ محمد بن ناصر، توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة . ٣٦٩ - ((ابن صرما)) محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الصائغ. المعروف بابن صٍرما البغدادي من أهل باب الأزَّج، سمع بإفادة خاله ناصر بن محمد بن علي الكثير من أبي الحسين أحمد بن محمد بن النقُور وأبي محمد عبد الله بن الصريفيني وأبي القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلاّل وأبي منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري وغيرهم وعُمِّر حتى حدّث بالكثير وكان صحيح السماع، روى عنه عبد الوهاب بن علي الأمين وعبد الرزّاق بن عبد القادر الچِيلي ويوسف بن المبارك بن كامل ويحيى بن محاسن الفقيه والأنجب بن الدجّاجي، توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . ٣٧٠ - ((الواعظ كلّيّ)) محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم. أبو بكر الواعظ المعروف بكُلّيّ الأصبهاني، سمع الكثير من محمد بن عبد الواحد المصري وأبي الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحدّاد وأبي القاسم غانم بن محمد البُرجي وغيرهم وقدم بغداد حاجّاً سنة ست وخمسمائة وسمع بها أبا القاسم علي بن أحمد بن بيان وعلي بن محمد بن نَبهان وأبا الغنائم محمد بن علي النَّرسي وأبا غالب شجاع الذهلي وسمع بالكوفة علي بن محمد بن يحيى الشغلي الهمداني وبمكّة موسى بن العباس الجزري وغيره وبالمدينة محمد بن طاهر المقدسي ثم قدم بغداد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وحدّث باليسير وكان فاضّلا متورّعاً، توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة ليلة عيد الفطر. ٣٧١ - ((أبو المظفّر الحنبلي)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعدان. أبو المظفّر الحنبلي، قرأ على القاضي أبي الحسين محمد بن الفراء وغيره وسمع الحديث وروى، توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. ٣٦٨ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٢/٢). ٥٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٣٧٢ - ((راوية المتنبّ)) محمد بن أحمد بن محمد. أبو الحسن المغربي راوية المتنبّي أحد الأئمة الأدباء والأعيان الشعراء، خدم سيف الدولة وصنّف أشياء حسنةً وله ذكر في مصر والعراق وما وراء النهر والشاش وجالَسَ الصاحبَ بنَ عبّاد ولقي أبا الفرج الأصبهاني وروى عنه وله معه أخبار، ومن تصانيفه «الانتصار المُنبِي عن فضل المتنبّي))، ((كتاب التنبيه المنبي عن رذائل المتنبي))، ((تحفة الكُتّاب في الرسائل) مبوّباً، ((كتاب تذكرة النديم)) وهو ممتع، ((الرسالة المُمتِعة))، ((كتاب بقيّة الانتصار المكثر للاختصار))، قال أخذتُ قول المتنبّي [البسيط]: لولا مخاطبتي إيّاكَ لم ترَني كَفَى بجسمي نحوّلا أنّني رجلٌ فلم أدع لغيري فيه زيادةً وقلتُ من قصيدة [الوافر]: يكيِّفُني الوجودُ ولا العيانِ عُدِمْتُ من النحول فلا بلمسٍ لكنتُ خفيتُ عني لا أراني ولولا أنني أَذكى البرايا قال: واختفائي عنّي أبدعُ من اختفائي عن غيري وأبلغ في المعنى، واقترح عليه الصاحب ابن عبّاد وصفَ رغيفٍ فقال ارتجالاً [الخفيف]: حُمرةً الشمس بالغدوّ احمرارُهْ ورغيفٍ كأنّه التُرس يحكي ـه فسِيّانِ طَيُّه وانتشارُهْ جمَعتْه أناملي ثم حلَّثـ م بعُذرِي عند البرايا عِذارُهْ ناعمٌ ليّنْ كمبسم مَن قا وهي أكثر من هذا فأُعجب الصاحب وقال خُذْه صِلةً فوضعه على رأسه وخرج به مارّاً في الطريق فعُرّف الصاحب الخبر فقال رُدّوه ... أتمرُّ به في الأسواق هكذا فقال نعم ليقال ما هذا فأقول صلة مولانا الصاحب فقال بِعنا إيّاه فقال بخمسمائة دينار قال له أنقِصْنا وأجعلها دراهم فقال نعم فأمر له بخمسمائة درهم وخلعه. ٣٧٣ - ((المادرائي الأطروش)) محمد بن أحمد بن إبراهيم. أبو عبيد الله المادرائي الأطروش، سكن مصر وحدّث بها عن الزُبير بن بكّار وعبيد الله بن سعد الزهري وعمر بن شبّة وأبي العباس المبرّد وروى عنه ولده عثمان وأبو أحمد بن أبي الطيّب المادرائي وأبو الطيّب أحمد ابن سليمان الحريري، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ٣٧٤ - ((ابن الحدّاد الشافعي)) محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر. الفقيه أبو بكر المصري ٣٧٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٧/١٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٨/٩). ٣٧٣ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٢٢ هـ) صفحة (١١٢) ترجمة (٩٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤ / ٣٨٥) رقم (٢٢٦٦) وفيه باسم: أحمد بن محمد بن إبراهيم. ٣٧٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٧٩/١ - ٥٨٠)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٨/٣)، و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٢١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦٧/٣ - ٣٦٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٣٦/٢)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (١٧٥/٢ - ١٧٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٧ - ١٢١٨ - ١٢٥٦ - ١٢٥٧ - ١٩١١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٤٢/٢). ٥١ محمد بن أحمد بن نصر الكناني الشافعي شيخ المصريّين المعروف بابن الحدّاد، ولد يوم وفاة المُزَني، قال ابن خلكان: قال صاحبنا عماد الدين بن باطيش في كتابه الذي وضعه على المهذّب في طبقات الفقهاء إنه كان من أعيان أصحاب المزني وقال القضاعي في كتاب ((خطط مصر)) إنه ولد في اليوم الذي مات فيه المزني فكيف يمكن أن يكون من أصحابه انتهى، سمع من النسائي وغيره وجالس الإمام أبا إسحاق المروزي لما قدم عليهم وصنّف ((كتاب الفروع في المذهب)) وهو صغير دقيق المسائل شرحه القفّالُ المروزي وأبو الطيّب الطبري وأبو علي السِنجي، وكان ابن الحدّاد غوّاصاً على المعاني محقّقاً كبير القدر له وجه في المذهب ولي القضاء والتدريس بمصر والملوكُ تعظّمه وتحترمه وكان يتصرف في علوم كثيرة، حجّ ومرض في الرجوع وتوفي يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة عاش تسعاً وسبعين سنة، وكان كثير الصلاة يصوم يوماً ويفطر يوماً، وصلَّى عليه يوم الأربعاء أبو القاسم بن الأخشيد وكافور حضرا جنازته ودُفن بسفح المقطّم وكتابه المعروف بفروع ابن الحدّاد من أجلّ الكتب ولم يتّفق للرافعي أن ينقل من كتابه شيئاً كأنه لم يظفر به. ٣٧٥ - ((الترمذي الشافعي)) محمد بن أحمد بن نصر. الفقيه أبو جعفر الشافعي الترمذي، لم يكن في وقته للشافعية مثله ورعاً وتقلّلا ورئاسةً، سكن بغداد وحدّث بها عن يحيي المصري ويوسف بن عديّ وكثير بن يحيي وغيرهم، وروى عنه أحمد بن كامل الشافعي وعبد الباقي ابن قانع وغيرهما، وكان ثقة من أهل العلم والفضل سئل عند موته عن حديث النزول فأجاب بجواب مالكِ رحمه الله تعالى، قال محمد بن موسى بن حماد إنه تقوّت في سبعة عشر يوماً بخمس حبّات أو ثلاث حبات فقيل له كيف عملتَ قال لم يكن عندي غيرها فاشتريتُ بها لِفتاً فكنت آكل كلّ يوم واحدةً، وقال أبو إسحاق الزجاج النحوي إنه كان مُجرى عليه في كلّ شهر أربعة دراهم، وكان يقول تفقّهتُ على مذهب الإمام أبي حنيفة فرأيت النبي نَّ في مسجد المدينة عامَ حججتُ فقلت يا رسول الله قد تفقّهت بقول أبي حنيفة أفآخذ به قال لا قلت بقول مالك بن أنس فقال خذ منه ما وافق ستّتي قلت فآخذ بقول الشافعي فقال ما بقوله إلا أنه أخذ بسنّتي وردّ على من خالفها قال فخرجتُ في أثر هذه الرؤيا إلى مصر وكتبتُ كتب الشافعي(١)، وقال الدارقطني: ثقة مأمون ناسك، وكان يقول كتبت الحديث تسعاً وعشرين سنة، ولد في ذي الحجة سنة مائتين وقيل سنة عشر ومائتين وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين واختلط آخر عمره اختلاطاً عظيماً ومات ولم يغيّر شيبه وهو صاحب وجهٍ في المذهب، قال محيي الدين النووي إن أبا جعفر جزم بطهارة شعر رسول الله وَل وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب. ٣٧٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٦٥/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٧٩/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٨٨/١)، و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٦٨٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٥/٩). (١) ستأتي هذه القصة في ترجمة الإمام الشافعي (١٢٤/٢) رقم (٥٣٤). ٥٢ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٣٧٦ - (ابن الحرون)) محمد بن أحمد بن الحسن(١) بن الأصبغ بن الحَرُون - بالحاء المهملة والراء وبعد الواو نون -، قال ابن النجّار أبو عبد الله: أديب فاضل من أولاد الكتّاب له مصنَّفات حسنة في الأدب وشعرٌ جيّد، روى عنه أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، له ((كتاب المطابق والجناس))، و((الحقائق))، و ((الشعر والشعراء))، و (الآداب))، و ((الرياض))، و((الكتَّاب))، و((المحاسن))، عمّى له أبو العباس المبرّد بيتاً فاستخرجه وقال [الخفيف]: وسماحٌ ونجدةٌ وحياءُ قُل لمن زانَه عفافٌ ودِينٌ لغه ذو الكساءِ والفرّاءُ والذي سمًا في العلوم فما يبـ ر وفيه النسور والعنقاء قد أتانا البيتُ المترجم بالطيـ واتُ في مجلس وطابَ الطلاءُ فخَلَونا به وقد دارت الأصــ هُ الذي بأسمه تقوم السماءُ فظَفِرنا به ووقّقَنا الّلـ زومٍ أضنَتْ فؤاده أسماءُ وَهْو بيتٌ لشاعرٍ من بني مخـ ءُ وعيشٌ يكفّنا وخلاءُ حَبَّذا أنت يا بَغُومُ وأسما ٣٧٧ - ((أبو زيد الفاشاني الشافعي)) محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد. أبو زيد الفقيه الفاشاني الشافعي، كان من الأئمة الأجلاء حسن النظر مشهوراً بالعلم حافظاً للمذهب وله فيه وجوه غريبة، أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي وأخذ عنه أبو بكر القفّال المروزي ودخل بغداد وحدّث بها وسمع منه الحافظ الدارقطني ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي ثم خرج إلى مكة وجاور بها سبع سنين وحدّث هناك بصحيح البخاري عن محمد بن يوسف الفربري، وأبو زيد أجلّ مَنْ روى هذا الكتاب، وقال أبو بكر الخباز: عادلتُ الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئةً، وقال أبو الحسن أحمد بن محمد الحاتمي الفقيه: سمعت أبا زيد يقول رأيت رسول الله وَّله في المنام وأنا بمكة كأنه يقول لجبريل: ((يا روح الله أصحبه إلى وطنه))، وكان في أول أمره فقيراً لا يقدر على شيء ويكتم باطن حاله ثم أقبلت الدنيا عليه في آخر عمره وقد أسنَّ وتساقطت أسنانه وبطلت آلته وكان يقول للنعمة لا بارك الله فيك أقبلتِ حيث لا ناب ولا نصاب، قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، توفي بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ومولده سنة إحدى وثلاثمائة. ٣٧٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣٤/١٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٨١/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣). (١) في («معجم الأدباء)): الحسين. ٣٧٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٤/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٢٦/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٣/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٠٨/٢)، و(تبيين كذب المفتري)) لابن عساكر (١٨٨). ٥٣ محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر ٣٧٨ - ((الخضري الشافعي)) محمد بن أحمد. أبو عبد الله المروزي الفقيه الشافعي المعروف بالخِضري، كان يُضرب به المثل في قوّة الحفظ وقلّة النسيان كان من كبار أصحاب القفّال وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون، وقد روى أن الشافعي صحّح دلالة الصبيّ على القبلة وكان ثقة في نقله وله معرفة بالحديث ونسبته إلى الخضر بعض أجداده، توفي في عشر الستين والأربع مائة، وقال الخضري: معنى قول الشافعي أن يدلّ الصبيّ على قبلةٍ تشاهَدُ في الجامع فأمّا في موضع الاجتهاد فلا تُقبَل، وسئل عن قلامة ظفر المرأة هل يجوز للأجنبيّ النظر إليها فأطرق الشيخ طويلاً ساكتاً وكانت ابنة الشيخ أبي علي التستري تحته فقالت له لِمَ تتفكر وقد سمعت أبي يقول في جواب هذه المسألة إن كانت من قلامة أظفار اليدين جاز وإن كانت من الرِجْلين لم يَجُزْ وإنما كان كذلك لأنّ يدها ليست بعورة ففرح الخضري وقال لو لم أستفد من اتّصالي بأهل العلم إلاّ هذه المسألة لكانت كافية، قال ابن خلّكان: هذا التفصيل بين اليدين والرجلين فيه نظرٌ فإن أصحابنا قالوا اليدان في الصلاة ليستا بعورة فأمّا بالنسبة إلى نظر الأجنبي فما نعرف فرقاً بينهما فليُنظَر . ٣٧٩ - ((الشاشي المستظهري الشافعي)) محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر. الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي المستظهري لقبه فخر الإسلام، ولد بميّافارقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة وتفقّه على الإمام أبي عبد الله محمد بن بيان الكازَرُوني وتفقه على قاضي ميّافارقين أبي منصور الطوسي تلميذ الأستاذ أبي محمد الجُوَيني ثم رحل إلى العراق ولازم الشيخ أبا إسحاق وكان معيد دروسه وتردّد إلى ابن الصبّاغ وقرأ عليه الشامل وسمع الحديث من الكازروني شيخه ومن ثابت بن أبي القاسم الخيّاط وبمكةٍ من أبي محمد هيّاج الحِطّيني وسمع ببغداد الخطيبَ أبا بكر وجماعةٌ، روى عنه أبو المعمر الأزَّجي وأبو الحسن علي بن أحمد اليزدي وأبو بكر بن النقور وشُهدة والسِلَفي وغيرهم، وله ((كتاب حلية العلماء)) ذكر فيه اختلافَ الأئمة صنّفه للإمام المستظهر بالله(١)، و ((كتاب الترغيب)) في المذهب و ((كتاب الشافي)) شرح فيه مختصر المُزَني استوفى فيه أقوال الشافعي ووجوه أصحابه وأقاويل الفقهاء ذكر لكلّ مقالة حجّةً، وكان أشعريّ الاعتقاد وإليه انتهت رئاسة الشافعية ببغداد ولما ألقى الدرس وضع منديله على عينيه ويكى كثيراً وهو جالس على السدّة وأنشد [الكامل]: خلَتِ الديارُ فسُدتُ غيرَ مسوَّدٍ ومن العناء تفرُّدي بالسُؤْدَدِ وقد قيل إن الذي فعل ذلك إنّما هو الغزالي، ومدحه تلميذه أبو المجد معدان بن كثير البالسي بقصيدة قال فيها [الكامل]: ٣٧٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٦/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢٥/٢). ٣٧٩ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٨/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٧/٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٥٠٧ هـ) صفحة (١٦٥) ترجمة رقم (١٩٢). (١) حكم الخليفة المستظهر بن المقتدي بين عامي (٤٨٧ - ٥١٢ هـ). ٥٤ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات شرعاً على قُصّادِكْ الإِحرامُ يا كعبةَ الفضلِ أفتِنا لِمَ لَمْ يَجِبْ تُلقيهِ وَهْوَ على الحجيجِ حرامُ ولِمَا تُضَمِّخُ زائرِيكَ بطيبٍ ما وتوفي سنة سبع وخمسمائة ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، أنشد محبّ الدين ابن النّجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) بسند اتّصل بفخر الإسلام محمد بن أحمد المستظهري الشاشي قوله [الطويل]: فما نالني منكم نوالٌ ولا بِرُّ مدحتُكُمُ أرجو فواضل بِرِّكم فقد زاد عندي مذ عرفتُكم الضُرُّ وكنتُ أُرجّي كشفَ ضرّيَ عندكم وكفّايَ مما كنتُ آمله صِفْرُ سأرحلُ لم أظفر لديكم بطائلٍ وأفضَى إليكم فيهم النهيُ والأمرُ لحا الله دهراً سُدتمُ فيه أهله ولم ترأسوا إلاّ وقد خرف الدهرُ فلم تسعدوا إلاّ وقد نحس الورى فأنتم سَوَاءٌ والذي ضمَّهُ القبرُ إذا لم يكن نفعٌ وضرٌّ لديكمُ ٣٨٠ - ((أبو جعفر النسفي الحنفي)) محمد بن أحمد بن محمود. أبو جعفر النسفي الفقيه الحنفي من ساكني نهر البزازين بالجانب الغربي من بغداد، كان من أعيان الفقهاء وله تعليقة في الخلاف مشهورة حسنة وكان زاهداً ورعاً متعففاً فقيراً قنوعاً يُحكَى أنه بات ليلة مهموماً من الإضاقة وسوء الحال فوقع في خاطره فرعٌ من فروع مذهبه فأعجب به فقام يرقص في داره ويقول أين الملوك وأبناء الملوك فسألته زوجته عن ذلك فأخبرها فتعجبت، حدّث بيسيرٍ عن أبي بكر أحمد بن علي الجصّاص الرازي وأبي القاسم عبيد الله البزاز البغدادي وروى عنه أبو حاجب الإستراباذي وأبو نصر الشيرازي، توفي سنة أربع عشرة وأربعمائة. ٣٨١ - ((أبو نصر المضري)) محمد بن أحمد. أبو نصر المُضَري بضم الميم وفتح الضاد المعجمة الموصلي، روى عنه ابن وشاح قوله [الوافر]: رأيتُ الأُنْسَ لاستوحشتُ منهُ آنِستُ بوحدتي حتى لوَ أنّى أَمِيلُ إليه إلاّ مِلْتُ عنهُ ولم تدعِ التجارِبُ لي صديقاً ٣٨٢ - ((ابن البواب)) محمد بن أحمد بن البواب. أبو نصر، قال ابن النجّار: كان متأدباً يقول الشعر، وأورد له قوله [الطويل]: غزالٌ رماني والسهامُ عيونُ بنهرٍ مُعَلَّى والحديثُ شجونُ كما اهتزّ في مَرُ النَّسِيمِ غُصُونُ تعرَّضَ لي والدلُّ يجذب عِطْفَهُ ٣٨٣ - ((المعموري البيهقي)) محمد بن أحمد المعموري. البيهقي الأديب الفيلسوف، كان ٣٨٠ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٤/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٥٧). ٣٨٣ - ((تاريخ حكماء الإسلام)) للبيهقي (١٦٣ - ١٦٥)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٢/٩). ٥٥ محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد من عِلية الحكماء والائمة، اتّفق أنه انتقل إلى أصبهان في خدمة تاج الملك الذي وزر بعد نظام الملك وكان قد نظر في زائجة طالِعَة فرأى من التسييرات إلى القواطع وشعاع النحوس ما يدلّ على الخوف والوجل فأغلق باب داره عليه فأخرج وقُتل وأحرق على سبيل الغلط سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وله كتاب في التصريف مُجَدْوَل، كتاب في النحو، كتاب في المخروطات والهندسة وغير ذلك، ومن شعره [المتقارب]: أَلا فاستمِعْ قولَ داعٍ نَصُوخ دعاك الربيعُ وأيّامُهُ ففي الراح یا صاحٍ روحٌ ورُوخ يقول اشْرَبِ الراح ودُردِيَّةً لأهل الشراب الصَبُوحَ الصبوخ وغَنّى البلابِلُ عند الصباح ٣٨٤ - ((أبو سعد (١) العميدي الكاتب)) محمد بن أحمد بن محمد. أبو سعد العميدي أديب لغويّ نحويّ مصنّف، سكن مصر وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وكان يتولّى ديوان الترتيب وبُزل عنه ثم تولّى ديوان الإنشاء أيام المستنصر عوضاً من وليّ الدولة ابن خَيران وتولّى الديوان بعده أبو الفرج الذهلي، وله ((تنقيح العبارة)) في عشر مجلدات، ((الإرشاد إلى حلّ المنظوم والهداية إلى نظم المنثور))، ((انتزاعات القرآن))، ((كتاب العروض))، ((القوافي)) كبير، ومن نظمه [الوافر ]: مقرَّ عبادةٍ إلاّ القرافَةْ إذا ما ضاقَ صدري لم أَجدْ لي وقلّةَ ناصري لم أَلْقَ رأفَهْ لئن لم يرحم المولى اجتهادي ٣٨٥ - ((المتوثي القطان)) محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد. القطّان المَتُّوثي بفتح الميم وتشديد التاء ثالثة الحروف مضمومةً وبعد الواو ثاء مثلثة، سمع الحديث ورواه قال ياقوت: وكان ثقة جيّد المعرفة وتوفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، سمع كثيراً من كتب الأدب عن بشر بن موسى الأسدي ومحمد بن يونس الكديمي وأبي العَيناء وثعلب والمبرّد وغيرهم ولقى السكّري وسمع عليه أشعار اللصوص، وسمع منه الخالعُ أبو عبد الله الشاعر وفُلج آخر عمره وكان يتشيّع ويتظاهر به إلاّ أنه كان في الأصول على رأي المجبرة، وله شعر منه [مجزوء الرمل]: كسر الضيفُ وسمَّى غضب الصُوليُّ لمّا كاد أن يتلف غَمَّا ثم عند المضغ منه شُمَّ ريح الخبز شَمَّا قال للضيف ترفَّقْ الضيف بل أكّلا وذَمَّا واغتنِمْ شكري فقال ٣٨٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٢/١٧ - ٢١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٧/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٣/٩). (١) في ((بغية الوعاة)): أبو سعيد. ٣٨٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٧٨/١٧ - ١٨٠). ٥٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات قلت : شعر نازل. ٣٨٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله. بدر الدين الحلبي، أخبرني من لفظه الشيخ أثير الدين قال: رفيقنا عند الشيخ بهاء الدين بن النحاس كاتبٌ مترسّل شاعر مجيد حسن الخطّ كان خاملاً فتعلّق ببني الأثير فأعلقوه بالتوقيع السلطاني وكان عاقّلا فاضّلا، أنشدنا لنفسه من لفظه في القبّة المنصورية التي عمرها الشجاعي [البسيط]: طوعاً على عجلٍ تسعَى بها قَدَمُ أو السطور على القرطاس ترتسمُ ما دون مجرورة الأطماع تنجزمُ ومذ دعوتَ لها شُمَّ الجبالِ أَتَّتْ مثل الكتائب أشطاراً إذا اعتدلت فَهْي العواملُ جُرّت لارتفاع بناً وأنشدني أيضاً لبدر الدين [الكامل]: والموتُ دانٍ والرَدَى متوقّعُ منها المنايا تستهلّ وتهمَعُ يعلو وأطرافُ الأسِنّة شُرَّعُ مستقبلين منيّةً لا تُدفَعُ لا مَن يروّعنا ولا مَن يمنعُ ولقد ذكرتُكَ والصوارم تلمَعُ وقد استثار من الغبار غمامةً والخيل من تحت الكُماة صهيلُها والناس بين مقنّع ومدرَّعِ وأنا وذِكرك في اجتناءِ لطائفٍ قلت: أحسن شبكاً من هذا ما أنشدنيه لنفسه شهاب الدين محمود رحمه الله تعالى [الکامل] : والموتُ يرقبُ تحتَ حِصْنِ المَرْقَبِ ولقد ذكرتُك والسيوفُ لوامعٌ حَسْناءَ ترفُلُ في رداءٍ مُذْهَبٍ والحصن من شَفَقِ الدروع تخاله للسمع مُسْترِقاً رماه بكوكبٍ سامَى السماء فمن تَطاوَلَ نحوه يلهو بطيّب ذكرك المستعذب والموت يلعب بالنفوس وخاطري وقد أوردتُ في هذه المادة ولغيري من المتقدمين والمتأخرين عدّة مقاطيع في شرح لاميّة العجم(١) وسوف أوردها إن شاء الله تعالى في ترجمة الحسن بن رشيق القيرواني أو في ترجمة الصاحب جمال الدين يحيى بن عيسى بن مطروح، وأنشدني الشيخ أثير الدين لبدر الدين المذكور ما كتبه رسالةً في ورق أصفر بمداد أحمر [البسيط]: فيها إشاراتُ ما يُخفِي من الحُرَقِ هذِي رسالةُ صَبِّ نحوكم صدرتْ ولونه قد حكَتْه صفرةُ الوَرَقِ فدمعه قد حكاه الخطُّ بعدكمُ (١) ((شرح لامية العجم)) للصفدي (٢٣ _ ٢٥) ٥٧ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ٣٨٧ - (القرشي المغربي الصالح)) محمد بن أحمد بن إبراهيم. أبو عبد الله القرشي الهاشمي العبد الصالح الزاهد من أهل جزيرة الخضراء، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: كانت له كرامات ظاهرة ورأيتُ أهلَ مصر يحكون عنه أشياءَ خارقةً ولقيت جماعةً ممن صحبه وقد نمى عليهم من بركته وذكروا أنه وعد الجماعة الذين صحبوه مواعيد من الولايات والمناصب العليّة وأنها صحّت كلّها، قدم مصر ثم سافر إلى الشام لزيارة القدس فأقام به إلى أن مات في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ومن وصاياه لأصحابه: سيروا إلى الله عُرجاً ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة . ٣٨٨ - ((أبو عبد الله النحوي المقرىء)) محمد بن أحمد بن هبة الله بن تغلب الفزاري. أبو عبد الله الضرير النحوي كان يعرف بالبهجة من أعمال نهر الملك، قدم بغداد في صباه وقرأ القرآن والنحو وسمع الكثير وقرأ الأدب على أبي عبد الله أحمد بن الخشّاب وصحبه مدّة وسمع من ابن الشهرزوري وابن الحُصين وأبي الفضل بن ناصر وجماعة، وكان عالماً بالنحو والقراءات انقطع في بيته وقصده الناس للقراءة وكان كيساً نظيف الهيئة وقوراً، توفي سنة ثلاث وستمائة. ٣٨٩ - ((بن أرقم الوادي آشي)) محمد بن أحمد بن محمد بن أرقم. الوادي آشي، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: قرأ المذكورُ كتابَ سيبويه على ابن أبي الربيع وحضر في كثير منه عند شيخنا أبي جعفر ابن الزبير. ٣٩٠ - ((أبو الحسن ابن طباطبا)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم. طَباطَيا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شاعر مفلق وعالم محقّق مولده بأصبهان وبها مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وله عقب كثير بأصبهان فيهم علماء وأدباء ومشاهير، كان مذكوراً بالفطنة والذكاء وصفاء القريحة وصحّة الذهن وجودة المقاصد وله من المصنفات: ((كتاب عيار الشعر))، ((كتاب تهذيب الطبع))، ((كتاب العروض)) لم يُسبق إلى مثله، ((كتاب في المَدخَل إلى معرفة المعمَّى))، ((كتاب تقريظ الدفاتر))، ومن شعره قصيدة تسعة وثلاثون بيتاً ليس فيها راء ولا كاف وأولها [الكامل]: وتتابعت في فعله الحسناتُ يا سيّداً دَانَتْ له الساداتُ منها يصف القصيدة: متفاعِلُنْ متفاعلن فَعِلاتُ ميزانُها عند الخليل معدَّلٌ تُلِيَتْ توهَّمَ أنّها آياتُ لو واصلُ بن عطاءِ البانِي لها ٣٨٧ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٢٣/١). ٣٨٨ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٨/١). ٣٨٩ - ((بغية الوعاة)) (٤٢/١). ٣٩٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤٣/١٧ - ١٥٦)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٦٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٤٨/٤٣ - ٢٥٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٣١٢/٨). ٥٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [الكامل]: منك استفَدْنا حُسنَهُ ونظامَهُ لا تُنكِرنْ إِهداءَنا لك منطقاً يتلو عليه وَخْيَه وكلامَهُ فالله عزّ وجلّ يشكر فِعْلَ مَن وقال في أبي علي الرستمي يهجوه بالدعوة والبرص [الخفيف]: لّهِ آياً بها عَلَوُتَ الرءوسا أنت أُعطِيتَ من دلائلِ رُسْلٍ الـ ك بياضٌ فأنت عيسى وموسى جئتَ فَرداً بلا أبٍ وبيُمْنا ومنه قوله وأجاد في ضروب التشبيه [مجزوء الرجز]: في مَقته مُنْهمِكَةْ لنا صديقٌ نفسُنـا وسطَ النَدِيّ الحَرَكَهْ أبردُ مِن سكونه يحكيه جلدُ السمكّةْ وجُدَرِيُّ وجههِ أو جلدُ أفعى سُلخت أو حَلَقُ الدِرع إذا أو كدرُ الماء إذا أو سَفَنّ محبَّبٌ أو مُنْخُلّ أو عَرَضٌ أو حَجَر الحمّام كم أو كُور زنبورٍ إذا أو سلحة يابسة أو قطعةٌ من شَبَكَهْ أبصرتَها مشبَّكَهْ ما الريح أبدت حُبُكَةْ أو كَرِشٌ مـنـفـركــةْ رقيقة منهتكَةْ من وسخ قد دَلَكَهْ أفرخ فيه تَرَكَهْ قد نقرتها الدِيَكَةْ ومنه [البسيط]: ما أَنْسَ لا أَنْسَ حتى الحشرِ مائدةً إذا أقبل الجديُ مكشوفاً تَرائِبُه قد مدَّ كلتَيْ يديه لي فذكَّرني كأنّه عاشقٌ قد مدّ صَفحته وقد تَردّى بأَطمار الرقاق لنا ظَلْنا لديك بها في أشغل الشُغُلِ كأنّه متمطّ دائمُ الكَسَلِ بيتاً تمثّلتُه من أحسن المثلِ يومَ الفراق إلى توديع مرتجلٍ مثل الفقير إذا ما راح في سَمّلٍ ٣٩١ - ((الجيهاني)) محمد بن أحمد بن نصر الجيهاني. أبو عبد الله، لما ولي أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل سنة إحدى وثلاثمائة وهو ابن ثمان سنين تولّى التدبير الجيهانيُّ فأجرى ٣٩١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٦/١٧ - ١٥٩). ٥٩ محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبّاد الأسبابَ على وجوهها وكان حسنَ النظر لمن أمّله وقصده معيناً لمن أمّه واعتمده وكان مبتلى بالمُذهَب ولم يكن يصافح أحداً دون كاغذ أو ثوب ومرّ يوماً بنخّاس يعالج دابَةً فتأفّف وأبرز يدَه من كمّه وعلّقها إلى أن نزل وصبّ عليها قمَاقم من الماء تقذّراً مما فعله النخّاس كأنه هو الذي تولّى ذلك ولم يكن يأذن في إمساك السنانير في دوره فكان الفأر يتعابث فيها، وفيه يقول أبو الطيّب الطاهري [المتقارب]: من المُذهَب الشائع المنتشِرْ رأيتُ الوزير على بابه على ثوبه ويعاف البَشَرْ يرى الفأرَ أنظفَ شيءٍ يدبّ ويُضحِي عليها شديدَ الحَذَرْ يبيت حفيّاً بها مُعجباً يَفُتّ لها يابساتِ الكِسَزْ فإن سَغِبَتْ فَهْو في جُحْرِهَا ويألف ما هو عينَ القَذَرْ فلمْ صار يستقذر المسلمين قلت: هكذا أثبته ياقوت وجاء في الأحمدين فقال: أحمد بن محمد بن نصر الجيهاني وأظنّه هذا والله أعلم ولكن هكذا أثبته في المحمدين وفي الأحمدين. ٣٩٢ - ((التميمي الطبيب)) محمد بن أحمد بن سعيد. أبو عبد الله التميمي الطبيب، كان بالقدس أولاً ونواحيه وله معرفة جيّدة بالنبات وماهياته وكان متميّزاً في الطبّ والاطلاع على دقائقها وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفة الدرياق الكبير الفاروق وركّب منه شيئاً كثيراً على أتمّ ما يكون، وانتقل إلى مصر وأقام بها إلى أن توفي(١) وكان قد اجتمع بالقدس براهبٍ يقال له أنباز خرما بن ثوابة (٢) كان يتكلم في أجزاء العلوم الحكمية والطبٍ وكان في المائة الرابعة فلازمه وأخذ عنه فوائد، واختصّ التميمي بالحسن بن عبد الله بن طُغج المستولي على الرملة ثم أدرك الدولة العلوية بمصر وصحب الوزير يعقوب بن كِلّس وصنّف له كتاباً كبيراً عدّة مجلدات سمّاه («مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرُّز من ضرر الوباء». وصنّ كتاباً في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه، و((كتاب الفحص والأخبار))، وكان التميمي موجوداً بمصر سنة سبعين وثلاثمائة. ٣٩٣ - محمد بن أحمد بن الحسين بن المسند المشهور. توفي سنة خمسين وأربعمائة. ٣٩٤ - ((أبو عاصم العبادي الهروي الشافعي)) محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن ٣٩٢ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٨٧/٢). (١) بياض في الأصل. (٢) في ((عيون الأنباء)» أنباز خريا بن ثوابة. ٣٩٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١٤/٤)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٤٩/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٢/٣ - ٤٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٠٩/٢ - ١١٠)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (٨٢/٣ - ٨٣) و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٥٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٦/٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٧ - ٩٦٤ - ١١٠٠ - ١٥٨١ - ١٥٨٢ - ٢٠٢٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧١/٢ - ٧٢)، = ٦٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات عبد الله بن عبّاد. أبو عاصم العبّادي الهروي الفقيه الشافعي، كان إماماً دقيقَ النظر صنّف ((كتاب المبسوط))، و((كتاب الهادي))، و ((أدب القاضي))، و ((طبقات الفقهاء))، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . ٣٩٥ - ((ابن بشران اللغوي)) محمد بن أحمد بن سهل. أبو غالب الواسطي المعروف بابن بُشران وبابن الخالة المعدّل الحنفي اللغوي شيخ العراق في اللغة أكثر من رواية كتب الأدب، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة بواسط يوم الخميس نصف شهر رجب. ومن شعره [مخلع البسيط]: أَقصِرْ فقصرُ الفتَى المماتُ يا شائداً للقصور مهلا إلاّ وقُصراهم الشتاتُ منتقلِ ما له ثباتُ لم يجتمع شمل أهل قصرٍ وإنّما العيش مثل ظلّ ومنه [الطويل]: ولمّا رأى عُشَّاقَه ووُشاتَهُ رَمَى كلَّ قلب مِن هواه بلوعةٍ ومنه [البسيط]: لمّا رأيتُ سُلُوّي غيرَ متّجه دخلتُ بالرُّغمِ منّي تحت طاعتكم ومنه [الكامل]: لا تغترر بهوى المِلاح فربّما وكذا السيوفُ يروق حُسنُ صِقالها ومنه [البسيط]: إنْ قدّم الحظُّ قوماً ما لهم قَدَمٌ فهكذا الفلك العلويّ أنجُمُه قلت: شعر جيّد وشعرہ کثیر جيّد. وقد حاولوه من جميع جهاتِهِ فغودر مطويّاً على زفراتِهِ وأنّ عزمَ اصطباري عادَ مفلولا ليقضي الله أمراً كان مفعولا ظهرتْ خلائقُ للملاح قِباحُ وبحدّها يُتَخَّطف الأرواحُ في فضل علم ولا حزم ولا جَلَدِ تقدّم الثورُ فيها أنجمَ الأَسَدِ ٣٩٦ - ((ابن المسلمة البغدادي)) محمد بن أحمد بن محمد بن عمر. أبو جعفر بن المسلمة = و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٠/٩). ٣٩٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٤/١٧)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١١/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦/١ - ٢٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٢/١٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٠٦/٦ - ٢٠٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٦٧/٨). ٣٩٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٦/١).