Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر
تقدُّم المقر الفلاني وتبيَّنه وتعيُّنه وأراد المملوك مطالعته وعَرض وسائله ولكنه ذكر حكاية بعض
جُفاة الأعراب ومُتعَجرِفيهم وقد اشتدّ به ضَعفه فقال له بعض إخوانه تُب إلى الله تعالى فقال يا
أخي إن عافاني تبتُ فإني لا أقبل القسر فإن نظر ذلك المقرّ إلى المملوك ونفعَهُ كتبَ وقال وأطاب
وأطال ونهض في خدمة أيامه بما لا ينهض به سواه من أهل المقال وإلاّ [الطويل]:
ونحن إذا مُتنا أشدُّ تَغانِيا
كلانا غنيٍّ عن أخيه حیاتهُ
فكتبت إليه الجواب عن ذلك.
ويُنهي ورود المثال العالي، والفضل الذي نصب لي لواء الفخر لو أنه كما أعهده متوالي،
والبرُّ الذي كم تمسّكتُ بحباله فأرسلَ الحِبا لي، والروض الذي هو لابن الشجريّ نهاية الأماني في
الأمالي، والأزاهر التي أصبحتْ من جُناة جنّاتِها فلا بدعَ إذا كنت لنار عتبها اليوم صالي [الطويل]:
وإن لم يكن ذنبٌ فَمِمَّ يُتابُ
إذا لم يُنْ صبِّ ففیمَ عتابُ
أجَلْ ما لنا إلاّ هواكم جنايةٌ
فهل عندكم غير الصدود عقاب
فوقف المملوك عليه، بعد أن تمثّل واقفاً لديه، وشاهد ذلك اللفظ الرقيق المشتمل على
العَتب الفظْ وتحقّق أنّ هذا من جزئيّات ما ساق إليه القسم وحضّ عليه الحظّ [مخلع البسيط]:
وحظّي الحائط القصيرُ
وغايتي أن ألوم حظّي
ولقد علم المملوك عند رؤيته أنه غمامةٌ تقعقعَ بالعَتب رعدُها عند الفضّ، ورسولٌ جاءً بعد
فترةٍ يدعو القلبَ إلى الكسِر والطَّرْفَ إلى الغضِّ، وخصمٌ يَرُوعُ بالعتب ويُرُوق باللطف وكذا جرى
لأنّ الرَوْعِ تعجّل نقده في النضّ [البسيط]:
هذا عتابك إلاّ أنّه مِقَةٌ
قد ضُمّنَ الدرّ إلاّ أنه كُلِمُ
فيا له من عتابٍ ما حاكَ العتّابي منه لقطة لفظة، ولا رَقا إلى رقّته عتابٌ جرى بين الزمان
وجَحظة، ولا استحضر مُهديه عند تسطيره من القرآن الكريم ﴿وَلْيَجِدُوا فِيَكُمْ غِلْظَةِ﴾ [التوبة: ١٢٣]
[الطويل]:
تُرَوَّعُ بالهجران فيه وبالعَتبِ
وأطيّبُ أيام الهوى يومُكَ الذي
فأین حلاوات الرسائل والكُثبِ
إذا لم يكن في الحبّ سُخطٌ ولا رِضیّ
وّ مولانا فإنه كبث لمَّا كتب، وعبث لمَّا عتب، ونفث بعد أن لبث، ولو اجتثّ الود
لاجتنب، ولكن دلّ بهذا على أنه ليس له أغراض من الإعراض، وأنه لا يليق بوده الثابتِ التبذّلُ
في التبدل ولا يعتاد أن يعتاض، وَ القائل ما أشرف همّتَه [مجزوء الرمل]:
لستُ سمحاً بودادي
كلّ من نادى أجبتُه
ولعمري إن مولانا سباق غايات، ورَبُّ آیات، وصاحب دهاء لا بل دهاشات، علم أنّه نكّب
عن الوفاء، وظهر عن لُطفه ما لا يليق به من الجفاء، وأهمل المملوك هذه المدة، وطمع في
ضعفه وظنّ أنه ليس لذكره كَرَّة بعد الفرار ولا رَدَّة، فَتَلا سورةً من العتب سكّنت ما عند المملوك

٢٤٢
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
من السَوْرة(١)، وأمكنه غفلة الرقباء فاختلس الزورة، وسابقَ حُراف المملوك وقاطع عليه الدورة
[البسيط]:
تشكي المحبّ وتشكو وهي ظالمةٌ كالقوس تُصمي الرمايا وهي مَرنان
وقد تمثّل المملوك بهذا البيت دون غيره من الأمثال لأنه أنسب بمولانا وأقرب، وتخيَّلَ ما
يَعْهده من توهّم مولانا فلم يقل يلدَغُ ويصي كالعقرب، على أن المملوك أحقّ بهذه المعاتبة،
وأليق بأن يصدر عنه مثل تلك المكاتبة، وإذْ قد فُتح هذا الباب، ونوقش في مثل هذا الحساب،
(«فاسكُبْ دموعَك يا غمامُ ونسكبُ))(٢) نُظهِر ما في زوايا الجوانح من الخبايا، ونتبع ما في القلب
إن كان حبّ مولانا ترك منها بقايا، وإن كان مولانا حملَ البريد هذه البطاقة فعند المملوك ما يعجز
عن حمله المطايا، هيهات ما هذا مقام يحصل فيه الصفا، ولو كان هذا موضع العتب لاشتفى
[البسيط]:
فما يقوم لأهل الحبّ بيّنةٌ على بياض صباح أو سواد دُجا
[الطويل]:
وإن شئتَ ألقينا التفاضل بيننا
وقلنا جميلاً واقتصرنا على الوُدّ
استطرد المملوك بهذا الفصل وهو قبيحٌ بصدق ولاية، ونكتة سواد كأنّها الخال لكنها ما
تليق بوجنة صفائه، ولكن الودّ إذا ما صفا لم يتحمل معه الضمير أذى، ولم تغمض الجفون منه
على قذى [البسيط]:
ما لم ينلك بمكروهٍ من العذَلِ
ما ناصحتك خبايا الودّ مِن رَجُلٍ
محبّتي فيك تأبى أن تسامحني
بأن أراك على شيء من الزللٍ
وأنْ اتفقَ اقتراب، فلكل سؤال جواب، ومن كل جُرم مَتاب، ولكل صغيرة وكبيرة مناقشة
وحساب، ولكل ظما إمّا سُقيا رحمةٍ أو سقيا عذاب [الوافر]:
وإن ظَفِرَتْ بنا أيدي المنايا
فكم من حسرةٍ تحت التراب
وقد اشتغل المملوك بهذا الفصل، ولو وُفْقَ في هذه الخدمة قطع منها هذا الوصل، وجرى
على عادته في الإغضاء وطلب النصر بالبصر لا بالنصل [مجزوء الكامل]:
فالـعمر أقصر مدّةً
من أن يضيَّعَ بالعتاب
ويستغفر الله المملوكُ من هذا على أن مولانا عَوَّدَ المملوك بالاحتمال إذا آذى ويرجع إلى
وصف مثال مولانا فيقول إنه الحديقة، والروض الذي جمع الأزاهر إلا أنه عَدِمَ شقيقه، والفضلُ
الذي صدر عن أمثل الناس طريقه، والقادمُ الذي كأنّه ولدٌ جاء بعد اليأس وإن عملت له الدموع
عقيقة [البسيط]:
(١) السَوْرة: الغضب.

٢٤٣
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر
واللَّهِ ما فتنّتْ عيني محاسِنُه إلاّ وقد سحَرت ألفاظُه ◌ُذُني
فمتّع الله الوجود بكلم مولانا التي هي عُوذَةٌ من الغِيرَ، وجمالُ الكتب والسُّيّر، ولا أخلى
الله من فوائده ولا قطع ما أجراه على المملوك من عوائده وقد بلغ المملوك سلامه وجَبره مملوكه
الأخ فدعا وابتهل، وشبَّ جمر شوقه إلى رؤيته بعدما اكتهل، وقال لا بدّ من العَود إلى جنابه إن
كان في العمر مَهَلْ، وأمّا الإشارة الكريمة في أمر من ذكره مولانا وأنه تعيَّن وتمكَّن وتبيَّن والنادرةُ
اللائقة بذلك المقام فيقول المملوك إنه ما عامَل كما عومل، ولا قابل كما قوبل، بل اذكر ركود
الدهر وهبّاته، وعمل بقول الحيص بَيص في أبياته، بعد أن كبا سريعاً، وخرّ للفم واليدين صريعاً
[الکامل]:
كنت المقطّر بَزَّني أثوابي
تم الجواب.
فعففت عن أثوابه لو أنني
و کتب إليّ في وقتٍ [الرمل]:
دُمتّ للآداب تُنشي رسمها
ليت شعري أنت يا باعثَها
فأجبت بقولي [الرمل]:
اختلفْنا لبديع النظم في
قال غيري هو زَهرٌ قال لا
بيراع خطوه خطو فسيخُ
بعدما ماتت خليلٌ أم مسيحُ
كل ما تهديه من لفظٍ فصيخ
قلتُ زُهر قال لي هذا الصحیخ
وكتب إليّ يطلب منّي عارية كتاب التشبيهات لابن ظافر [السريع]
لفظ ابن ظافر قد ظفرتُ به
وفؤاد حبّي منه غيرُ خَلِي
أمتِغ أبا بكر بلفظ علي
فبأحمدٍ وهو الشفيعُلنا
ويُنهي أنه يحبّ لفظ علي وتثقيلهُ يزيد، ومنن مولانا المعهودة لا يثقل عليها أن تفىء
وتفيد، وقد سمع بكتاب المشار إليه وسؤاله مشاهدة ذلك المحبوب، وعارية هذا الكتاب مدة
ثلاثة أيام ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥].
فاشتغلتُ عن تجهيزه بالحمّى ثم إنني جهّزته وكتبت معه [السريع]:
ما تشتهي في القول والعملٍ
العبد مجبول الطباع على
أَمنغْ أبا بكرٍ كلامَ علي
ومع التوالي في ودادك لم
فكتب إليّ قبل وصوله إليه [الطويل]:
كأنّي له نحو الوداد أجاذبُ
عذيريّ منه مُعرضاً متجنباً
(١) شطر بيت من البحر الكامل.

٢٤٤
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
نداي وأصداء الجبال تجاوب
قسا فوق ما تعتو الجبال فلم يجب
فكتبت الجواب عن ذلك [الطويل]:
بسيطاً وما إقباله متقاربُ
عَذيري من مولّى يرى العذر وافراً
وقبل صدور الذنب مني يعاتبُ
يصدّ دلالاً عن ودادي وينثني
فلما تأخّر كتاب التشبيهات المذكور ولم يرسله كتبتُ إليه [البسيط]:
عنّي وذلك وعدٌ غير مكذوبٍ
قد قلتَ إنّ ثلاثاً عمرُ غيبتِه
وليس وعدك شاةً ساقها الزمن الـ
جاني فعلَّقَها منه بعُرقوبٍ
فكتب الجوابَ عن ذلك [البسيط]:
جاءت ومن طرسها ساقٍ يديرُ على
فحبّذا هُوَ مِنْ ساقٍ نعمتُ به
وكتب إليّ وأنا ضعيف [الطويل]:
نُشَقّلُ إذ نَبغي بلفظِك طِبَّنا
فها أنت فينا كالنسيم بلطفه
وحاشاك من شكوى اعتلالٍ سينقضي
فلا غيرُ أجفان المليح سقيمةٌ
فكتبت الجواب عن ذلك [الطويل]:
لحمّايَ نارٌ جاءها منك جَنَّةٌ
تهدَّلَتِ الأفنانُ منها فخاطري
فأبدعْتَ فضلاً منك بالحقّ قاضياً
وأنت حبيب الشعر أصبحت سيّداً
غصون رُباها بالبديع تَميلُ
له بين هاتيك الظلال مَقيلُ
وليس له عنّي بذاك عدولُ
كما أنني مولى والاسم خليلُ
وكنتُ أجلسُ أنا وهو عند شبّاك الكاملية نتذاكر في الجامع الأموي كل ليلة بعد صلاة
العصر فغبتُ بعضَ الليالي لشغلِ عَرَضَ فكتب إليَّ [المتقارب]:
أمولايَ غِبتَ وخلُّفتَني
من الهمّ ذا فكرةٍ خاضعَه
ولكنّ قلبي في جامِعَةٍ(١)
فها أنا بعدك في جامعٍ
فكتبت الجواب إليه عن ذلك [المتقارب]:
وعاينتُ روضتَهُ اليانعة
وقفتُ على نظمك المشتهي
وهمزتها فوقها ساجعة
فكم أَلِفِ مثل غصن النقا
سمعي من اللفظ فیه خیر مشروبٍ
وإن تعرّض فيه ذكر عرقوبٍ
من الهمّ والجسمُ الشريفُ نَحيلُ
طبيبٌ يداوي الناسَ وهو عليلُ
قريباً كما تختاره ويزولُ
ولا غيرُ أردافِ المليحِ ثقيلُ

٢٤٥
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر
ولكن عن الناس لي قاطعة
أقامت على الوُدّ لي حُجّةً
فيا حُسنَها في الحشا واقعة
وقد سمع العبدُ ألفاظَها
وجملته للثنا جامعة
وأصبح شكري لها تالياً
إلى أن تُصيبَ العِدى قارعه
وَرُحتُ لباب الثنا قارعاً
فلما وقف عليها وانتهى إلى الرابع منها قال هذا التالي والجامعة ما كانا لي في حساب،
ولما حضرتُ من القاهرة أهدى إليّ طعام بِسِلَّى فكتبت إليه من أبيات [الوافر]:
فأهدى جودك الوافي بِسِلَّى
ظننتَ العبدَ عن مصرٍ تسلَّى
وإقبالاً من الدنيا تولّى
نعم أذكرتني عيشاً بمصرٍ
إلى كلّ النفوس فكيف يُقلى
تلظَّتْ ناره حتى تسلّى
طعامٌ فوقه لحمّ شهيٍّ
ودُهنّ فوقه قد كان صبّاً
وكتب إليّ مع خَونجه شرائح [الخفيف]:
في العُلى والسقوط حكماً بحكم
حيث أني وتلك قطعة لحم
شَبَهُ المرء من هداياه يُدرى
وكذا في هذّيتي لي شبهٌ
وكتبت إليه ملغزاً في باب [السريع]:
قل لي ما شيء إذا رُمتَ أن
تراه في طول المدى واقفاً
ذو حاجبٍ منهٍ محيطٍ به
وإن حوى أنفاً يكن طولَه
كم صاحَ من طارقةٍ ربما
ولم تزل تقرعه في القفا
وليس شيخاً وهو ذو دورةٍ
تأمنهُ إن غبتَ دهراً على
مَبْنٍ على ضَمِّ وفتحِ معاً
والحشو منسوبٌ إليه ولا
وكم يولّي صاحباً ظهرهُ
بَيّنْهُ لا زِلتَ فصيح اللّها
تعكسَهُ لم تَستطِع ذلك
في خدمة المملوك والمالك
وربّما أعتاق بأسمالِك
فاعجب لهذا الأمر في حالك
حلّت به مثل الدُجّى الحالك
منه ولم يشعر بأفعالك
طريقُه يعرفها السالك
ما تصطفيه النفس من مالك
يجرّه النفعُ لأَشْغالك
يعرف ما أحمدُ من مالك
ومثل ذا العيب رِضى آلك
فإنه لم يخفَ عن بالك
(١) الجامعة: أي السسلسلة التي يُقيّد بها.

٢٤٦
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
فكتب إليّ الجواب [السريع]:
فتحتَ لي باباً من الوُدما
فحبّذا لُغزك من فاتحٍ
ألغَزْتَهُ في واقفٍ خاضعٍ
ما فيه من عيبٍ ويا طالما
لكن له في وسطه غالباً
يقال لِلأَمْرَدِ أوْ غيرِهِ
وربما بالوطْءِ أزعجتَهُ
لا الشِعرَ والتوشيح يَدري ومِنْ
وكم بدا يحمل لوحاً وما
يُشى إذا أَبصرتَه مُرتجأ
ودقه الخارجُ لا يُتَفي
أعجبني واللهِ مَع نظمه
وكتب إليّ مُلغزاً في قلم [المنسرح]:
يا فاضلاً قد عنى لرتبته
ما اسم سقيم باكٍ كأنّ على
يبكي على الوصل وهو واجده
وهو أَلوفٌ وعنده مَلَقٌ
قل فيه ما شئت إن حذفت وإن
وقم بفنّ بك استقام فما
فكتبت إليه الجواب [المنسرح]:
يا من به الشعرُ راق راقمهُ
ألغزْتَ فيما إذا سعى رُسِمَتْ
إن طاب في سجعه وطال فقل
وهو لدى الروع صارِمٌ ذَكَرٌ
أمسى لباريه ساجداً بِبُكّى
وطال عُمر البكاء منه فأجـ
يَدري ضميري وما أَلَمَّ به
عَهِدتُه يرضى بإهمالك
وُدَّكَ لي من بعد إغفالك
كالعبد في تصريف أفعالك
قد رَدَّهُ في حكمه مالِك
قرعْ أعاذَ اللَّهُ(١) من ذلك
هذا لعمري شَرطُ إدخالك
في عَقبه مَعْ طُهْر أعمالك
تصريعِك استملى وأقفالك
خطَّ عليه بعضَ أقوالك
فاعجبْ له في كلّ أحوالك
وربّما يحلُو لِسُؤَّالك
رضوانك المعهود يا مالك
ناثِرُ دِرّ الثنا وناظمهُ
أحشائه صبوةً تُلازمهُ
وليس يبكيه وهو عادمهُ
لم يستطِع قلبه يكاتمهُ
حرّفت واشرح ما أنت عالمهُ
ثَمَّ لمولاي من يقاومهُ
وباسمه راح وهو باسمهُ
خطاه رَوضاً تُزهى كمائمهُ
بانُ الحِمى رجَّعت حمائمهُ
في كفّ أهل الإنشاء قائمهُ
وعَزَّ بين الأنام راحمهُ
ـرى أسود المقلتين ساجمهُ
وهو على سِرِّهِ يُزاحمهُ

٢٤٧
محمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر
كلّ حساب الأنام يعملُه
وكم له من تراجم صدرت
حُوشيتَ من عكسه فما أحدٌ
ودُمتَ للباهرات تُبدِعُها
وكتب إليّ ملغزاً في كُبّاد [المنسرح]:
يا شامل البِرّ زانه خُلُقٌ
ما أسمّ لشيء بحكم هُميَ لا
مشتبه الأمر كاد أكثره
لكن إذا ما جعلت دأبك في الـ
فكتبت إليه الجواب عن ذلك [المنسرح]:
يا من نَحا الفضلَ فاقتنى جّلا
دأبك عكسُ الذي تحاوله
أحرفه أربعٌ فإن سقط ال
رأيت من شاء قلبَ أَحرفه
في الشجر الأخضر النضير بدا
وكتب إليّ معاتِباً [المنسرح]:
يا خليلي بل سيّدي لِم ذا
ووحشةٌ بيننا يحرّكها
فكتبت الجواب [المنسرح]:
عبدُك هذا العتابُ صبّره
وكان من قبلُ إذا تلاطفهُ
فكيف تقوى به قوائمهُ
إلى عدوّ بها تزاحمهُ
يرضى به صاحباً يلازمهُ
ما هطلَت في الجمی غمائمه
يشتغل المدح في مُهَذِّبِهِ
أقول فيه ولا أقول بهِ
يخفى على الفكر في تقلّبهِ
ـقلبٍ فما أمرهُ بمشتبهِ
ما أبعد الناسَ من مقرَّبه
منّي في مُلغَزٍ بعثتَ به
أوّل باد الباقي لمنتبه
كابدَ أشياء من تقلّبه
كأنّه الجمر في تلهّبه
قلوبنا بالفراق مُندَهِشَةْ
نحوُ الجَفافهي هكذا وَحِشَهْ
ونفسه بالملام مُنكمشـة
يقرأ تصحيف نفسه نَقِشَهْ
ولما حضر من القدس أهدى إليّ حزاماً وكتب معه [مجزوء البسيط]:
تشتّتُ الرزق في البلاد
بلَّدَ بعد الذكاء ذِهْنِي
أهدى حزاماً إلى جَواد
وغير مستنكر حمارٌ
فكتبت الجواب [الخفيف]:
قبلَ تُهدي الحزامَ يا ابن الكرامِ
عروةُ الوُدّ من طباعِيَ وُثقَى
(١) قوله (أعاذ الله): صوابها: أعاذه الله، لكن لا يستقيم الوزن.

٢٤٨
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
فَوِدادي قدٍ أغتدى عربيّاً كُونُه بين عروةٍ وحزامٍ
وأنشدني من لفظه لنفسه وقد دخل ديوان الإنشاء بدمشق فتعذّر إيصال معلومه النزر إليه
[مخلع البسيط]:
لرتبة تقتضي الإعاذة
كنّا من الشعر قد هربنا
ولا خرجنا عن الشحاذة
فما دخلنا في باب جاهٍ
وكان القاضي شهاب الدين بن فضل الله قد دخل به إلى الديوان بدمشق في أوائل سنة ثلاث
وأربعين وسبعمائة وكان أقام مدّةً يتردد إلى الديوان ويَكتب ولم يُكتب له توقيعٌ فكان يتقاضى
القاضي شهاب الدين في ذلك كلَّ قليلٍ بمقاطيع مطبوعة وأبيات فيها المحاسن مجموعة من ذلك
قوله وكتبتُ له توقيعاً هذه نسخته :
رسُم بالأمر العالي لا زال يزيدُ البلغاءَ جمالاً، ويُفيد الفصحاءَ باختياره كفؤاً يُخجل القمر
كمالاً، أن يُرَتَّبَ المجلس السامي القضائي الجمالي في كذا إِنجازاً لوعد استحقاقه الذي أوجب له
الصّوْنَ والصّولة، وإبرازاً لما في ضمير الزمان له من أن يرى له في الجوِّ جَولة، وإيجازاً لما
أَسهب توهّمَه من الحرمان والحنوُّ الشهابي يرفرف حوله، وإحرازاً لأدبه الذي ما حُلّ بقلمه فم
ديوان ولا حُلِّيَ بِكَلِمِهِ جيدُ دَولة، لأنه الفاضل الذي يروّض الأطراس، ويصيب بسهام أقلامه
الأغراض على أنها ما تنفذ في القرطاس، ويترجل البرق لارتجاله الذي يقول له التروّي ما في
وقوفك ساعةً من بأس، ويهزّ الأعطافَ بإنشائه الذي كأنه زمن الصِبَى والدهر سمح والحبيب
مُواتي، ويَمطُر الأفهامَ غمامُ كلامه الحلوِ فيتحقق الناسُ أنه القَطر النباتي، ويذكر الزمن الفاضليّ
بآدابه التي أظلمَتْ على ابن سناء الملك وما عاش لها ابن مَمّاتي، فليباشر ذلك مباشرةً تُصدّقُ
الأملَ في فضائله، وتُحقّق الظنّ في كماله، الذي تنزّه الطرفُ في مخائل خمائله، ويشهد أواخر
أدبه لقديم بيته وأوائله، ولينمق الطروس بسطوره فإنّ حروفه آنَقُ من تخاريج العذار، ومداده أليق
من خِيلان ليل في خدود نهار، وألفاظه تروق لطفاً كما تروق الثغور العذاب عند التبسّم والافترار،
ومعانيه يشفّ نورها كما شَفَّ لجينُ الكأس عن ذهب العُقار، فقد صادفتْ سحائبُ كلمه روابيَ
يزكو غراسُ نباتها ومواقعُ إنشائه أكباداً تتلظَّى ظماً إلى برد قطراتها، وجيادُ بلاغته مِضماراً لا يضيق
مَداهُ عن فسيح خطواتها، وأقلام بيانه أُجُماً لا تَزْأَرُ أُسد الفصاحة إلا من غاباتها، فكم له من
تعالیق ما رآها الجاحظ في حیوانه، وکم له من جُمَلٍ دواوین ولکنه الیوم جمال دیوانه، ولیکتم ما
يكتب في قلبه، ويدفن ميت الأسرار في ضريح جانحتيه إلى لقاء ربّه، فإنها صناعةٌ الكتمانُ رأسُ
مالها، والترفّع والانجماع عن الناس سرّ جمالها، والوصايا كثيرة وتقوى الله تعالى ملاك ما يؤمر به
وتُناط الوصايا الحسان بسببه فلينسج منها على خير منوال، وَلْيَجْرِ فيها على خير أسلوب فإن من
عدمها مالَهُ من وال، والخطّ الكريم أعلاه حجّة بمقتضاه إن شاء الله تعالى.
٢٠٢ - ((أبو اليسر بن الصائغ)) محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل

٢٤٩
محمد بن آدم بن كمال
بن مقلّد الأنصاري. الشيخ الإمام المفتي بركة الوقت بدر الدين أبو اليُسر ابن قاضي القضاة عزّ الدين
أبي المفاخر الدمشقي الشافعي مدرّس الدماغية والعمادية، وُلد سنة ست وسبعين وسمع كثيراً من
أبيه وابن شَيبان والفخر عليّ وبنت مكي وعدّة وحضر ابن علاّن وحدث بصحيح البخاري عن
اليونيني وسمع حضوراً من فاطمة بنت عساكر وحفظ التنبيه ولازم حلقة الشيخ برهان الدين وولّوه
قضاء القضاة فاستعفى وصمّم فاحترمه الناس وأحبّوه لتواضعه ودينه وعظّمه تنكز نائب دمشق
واعتقد فيه وحجّ غير مرة وتولّى خطابة القدس مُديدةً ثم تركها، ولما كان بالقدس طلبه المقادسة
ودخلوا عليه بسماع الحديث وخرجوا به من هذا إلى طلب الشفاعات عند ناظر الحرمين فشفع
لهم وأكثر من الشفاعات فأستثقله الناظر وشكا في الباطن لنائب دمشق وقال هذا يدخل روحه في
غير الخطابة ويتكلم في الولاية والعزل فنقص قدره عنده وكان مقتصداً في لباسه وأموره ودَرَّسَ
وهو أمرد ثم زار القدس فتعلل هناك ونُقل إلى دمشق ومات بها يوم الجمعة سنة تسع وثلاثين
ودُفن عند أبيه بسفح قاسيون وشيّعه الخلائق وحُمل على الرؤوس وكانت وفاته بعد القاضي جلال
الدين القزويني بليالٍ يسيرةٍ وهو ابن عمّ قاضي القضاة نور الدين بن الصائغ قاضي حلب.
٢٠٣ - ((نور الدين بن الصائغ قاضي حلب)) محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن عبد
الخالق بن خليل بن مقلّد. القاضي نور الدين بن الصائغ قاضي قضاة حلب الشافعي كان خيراً ساكناً
وقوراً سمع من أحمد بن هبة الله بن عساكر ولي قضاء العساكر بالشام أيام الفخري وراح معهم إلى
القاهرة ثم عزل وبقي على تدريس الدماغية إلى أن تولّى قضاء القضاة الشافعية بحلب عوضاً عن
ابن الخشاب سنة أربع وأربعين وسبعمائة ومولده سنة ست وسبعين وستمائة وتوفي على قضاء
حلب في شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
فصل الألف وما بعدها في الآباء
٢٠٤ - ((أبو المظفر الهروي)) محمد بن آدم بن كمال. أبو المظفر الهروي، ذكره الحافظ عبد
الغافر الفارسي في ((السياق)) وقال: مات بغتةً سنة أربع عشرة وأربع مائة ودفن بمقبرة الحسين
بقرب قبر أبي العباس السراج ووصفه فقال الأستاذ الكامل الإمام في الأدب والمعاني المبرّز على
أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني وشرح الأبيات والأمثال وغرائب التفسير
بحيث يضرب به المثلُ، ومن تأمّل فوائده في كتاب ((شرح الحماسة)) و((شرح الإصلاح)) و((شرح
أمثال أبي عبيد)) و((شرح ديوان أبي الطيّب)) وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد وتتلمذ للأستاذ أبي
بكر الخوارزمي الطبري وتفقّه على القاضي أبي الهيثم ثم جدّد الفقة على القاضي أبي العلاء
صاعد، وكان يقعد للتدريس في النحو وشرح الدواوين وغير ذلك فأمّا الحديث فما أعلم أنه نُقل
عنه منه شيء لاشتغاله بما سواه لعدم السماع له . .
٢٠٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٧٢/٢).

٢٥٠
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
فصل الهمزة وما بعدها في الآباء
٢٠٥ - ((أبو بكر المستملي)) محمد بن أبان. وزير البلخي أبو بكر المستملي كان ثقة حافظاً
مصنفاً مشهوراً، حدّث عنه البخاري وغيره أصحاب الكتب الصحاح.
٢٠٦ - ((محمد بن أبان الجعفي الكوفي)) محمد بن أبان بن صالح. الجُعفي القرشي الكوفي،
ضعّفه ابن مَعين وقال البخاري ليس بالقوي يتكلمون في حفظه، قال أحمد بن حنبل: كان من
دُعاة المُرجئة، قال الشيخ شمس الدين الذهبي كذا أورد العُقَيلي في ترجمة هذا وإنما الذي قال
فيه أحمدُ هذا محمد بن أبان الجُعفي يروي عن أبي إسحاق وحمّاد وعبد العزيز بن رُفيع، توفي
سنة سبعين ومائة.
٢٠٧ - ((الإمام ابن أبان القرطبي)) محمد بن أبان سيد. ابن أبان أبو عبد الله اللخمي القرطبي، كان
عارفاً باللغة والغريب والنسب والأخبار، أخذ عن أبي عليّ القالي وكان مكيناً عند المستنصر
المغربي، توفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
٢٠٨ - ((الكاتب الشاعر)) محمد بن أبان الكاتب. يكنى أبا جعفر أديب حسن البلاغة كان يكتب
لنصر بن منصور بن بسّام ثم أتهِم بالزندقة فحُبس في بغداد ثم أطلق، له قصيدة يصف فيها
سامراء، من شعره [الطويل]:
وكنت أجازيه فأين التفاضلُ
إذا أنا لم أصبر على الذنب من أخ
بقيتُ وما لي للنهوض مفاصِلُ
إذا ما دهاني مَفصِلٌ فقطعتهُ
وإن هو أعيى كان فيه تحاملُ
ولكن أُداويه فإن صحَّ سَرَّني
توفي المذكور ...
٢٠٩ - محمد بن أبيّ بن كعب. توفي سنة ثلاث وستين للهجرة.
٢١٠ - ((أبو أمية الحافظ)) محمد بن إبراهيم. أبو أُمَيَّةَ البغدادي ثم الواسطي الحافظ، رحل
وطوّف وصنّف، وثّقه أبو داود وغيره، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة.
٢١١ - (بن المواز المالكي)) محمد بن إبراهيم بن زياد. الإمام أبو عبد الله المؤاز بالواو المشددة
والزاي الإسكندراني المالكي صاحب التصانيف المشهورة، له تصنيف حافل في الفقه رواه ابن أبي
مَطَر وابن مُبشِّر عنه قدم دمشق صحبة ابن طولون وانتهت إليه رئاسة المذهب والمعرفة بتفريعه
ودقائقه، توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
٢١٢ - ((الإمام ابن المنذر)) محمد بن ابراهيم بن المنذر. الإمام أبو بكر النيسابوري الفقيه
صاحب التصانيف، توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة بمكة، قال أبو إسحاق في ((كتاب الطبقات)):
صنّف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنّف مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف انتهى، ومن
٢٠٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١٦/١٧ - ١١٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧١١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (١٠٨ - ١٦٧ - ٦٩١ - ٨١١).

٢٥١
محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم
كتبه المشهورة ((كتاب الإشراف)) وهو كتاب كبير في اختلاف العلماء وله ((المبسوط)) وهو أكبر منه
في اختلاف العلماء وله ((كتاب الإجماع)) وهو صغير.
٢١٣ - ((الفزاري المنجم)) محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سَمُرةَ بن جُندب.
الفزاري الكوفي، كان عالماً بأمر النجوم له قصيدة تقوم مقام الزيجات وهي مزدوجة، قال
المرزباني: تدخل هي وشرحها في عشرة أجلاد أولها [الرجز]:
الحمد للَّهِ العلي الأعظم
ذي الفضل والمجد الكبير الأكرم
الواحد الفرد الجواد المنعم
والشمس يجلو ضوءها الأغساقا
الخالق السبع العلى طباقاً
والبدر يملأ نوره الآفاقـا
والفلك الدائر في المسير
لأعظم الخطب من الأمور
يسيرفي بحر من البحور
منها مقيم دهره وزائل
فيه النجوم كلها عوامل
فـطـالــع مـنـهـا ومنها آفـل
قال فيه يحيى بن خالد البرمكي: أربعة لم يدرك مثلهم الخليل بن أحمد وابن المقفّع
وأبو حنيفة والفزاري.
٢١٤ - ((العلوي الخارج)) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم. المعروف بطَباطَيا بن حسن
بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان خطيباً شاعراً خرج في أيام المأمون بالكوفة
ولما عزم نصر بن شبيب على الخروج مع محمد المذكور ومَنْ معه من قيس غيلان ومن أطاعه
من غيرهم أنشده بعض بني عمه ينهاه عن ذلك منها [الكامل]:
تبع الغرور خفيفة أحلامها
يا نَصر لا يذهب برأيك عُصبَةٌ
٢٠٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١١٢٤/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٢/٩)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٧٨/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١١٥٦/٣)، و((الكاشف)) للذهبي (١١٥/١١)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤٠/٢).
٢٠٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٦٨/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٤/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٥٩/٢ -
٥٢٩ - ٢٦٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١١١٩/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٥٣/٣).
٢٠٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٧/٦).
٢٠٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٥١/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٢٠٨/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٧/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩/٩)، و((تقريب
التهذیب)) لابن حجر (١٤٢/٢).
٢١٠ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٣٥/٢).

٢٥٢
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
يبقى عليك شَنارُها ولزامها
فأنظر لنفسك قبل ساعة زلّةٍ
لا تعرضنّ لما يُجاف وباله
إنّ الخلافة لا يُرامُ مرامُها
فأضرب نصر عن رأيه ووجّه إلى محمد بمال كثير وسلاح وقال استعِنْ بهذا وأقلني فلم
يقبل وقال محمد بن إبراهيم [الطويل]:
يهبّون للداعي إلى منهج الحق
سنَغنى بحمد الله عنك بعُصبةٍ
فأصبحتَ مذموماً وفازَ ذوو الصدق
ظنَنّا بك الحُسنَی فقَصَّرتَ دونها
يَؤُولُ به التحصيل إلاّ إلى العِزْقِ
وما كلّ شيءٍ سابقٌ أو مقصّرٌ
ودخل الكوفة في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائة وخطب الناسَ وبايعوه وأعطاهم
الأمان فقال بعض شعراء الكوفة فيه [الطويل]:
ألم تَرَ أن اللَّهَ أظهر دينه
وصَلّت بنو العبّاس خلف بني علي
فلما وصل الخبر بذلك جهّز الحسن بن سَهلٍ إليه عسكراً فكسره أبو السرايا وهو الذي قام
بأمر محمد بن إبراهيم وهو مقدّم عسكره ثم جهّزه إليه مرّة أخرى فكبسه أبو السرايا ليلاً وهو ينشد
[الرجز]:
والرمح يُنبي بالضمير عني
وجهيَ رمحي والحسام حصني
واليوم يبدو ما أقول مني
ومضى ذلك العسكر الذي نُقِّذَ إليه ما بين قتيل وغريق وقتل مقدّمه ثم رجع أبو السرايا إلى
الكوفة ظافراً غانماً فوجد محمد بن إبراهيم شديد المرض فقال له أبو السرايا أوصني يا ابنَ رسول الله
فقال محمد: الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطيّبين أوصيك بتقوى الله
فإنها أحصن جُنَّة وأمتَعُ عصمة والصبر فإنه أفضل مفزع وأحمد معوّل وإن تستتمّ الغضب لربّك وتدوم
على منع دينك وتحسن صحبة من استجاب لك وتعدل بهم عن المزالق ولا تُقدم إقدام متهوّر ولا
تضجّع تضجيع متهاون وأكفف عن الإسراف في الدماء ما لم يُوهن ذلك منك ديناً أو يصدّك عن
صواب وأرفق بالضعفاء وإياك والعجلة فإن معها الهلكة واعلم أن نفسك موصولة بدماء آل محمد واله
ودمك مختلطً بدمائهم فإن سلموا سلمتَ وإن هلكوا هلكت فكن على أن يسلّمُوا أحرصَ منك على
أن يَعطَبُوا ووقْر كبيرهم وبرّ صغيرهم واقبلْ رأي عالمهم واحتمل إن كانت هفوة من جاهلهم يَرْعَ الله
حقّك واحفظ قرابَتُهم يُحسن الله نصرك وولّ الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي لهم من آل
٢١١ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/ ١٧٧).
٢١٢ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥٧/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢٦/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٣٣ - ١٣٥ - ١٤٠).
٢١٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٨/٦).
٢١٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٤٧/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٤/١٠).

٢٥٣
محمد بن إبراهيم
علي فإن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عُبَيد الله فإني قد بلوتُ دينَهُ ورضيتُ طريقَهُ فارضَوا به وأحسنوا
طاعته تحمدوا رأيَهُ وبأسه، ثم مات فدفنه ليلاً فرثاه أبو السرايا بأبيات منها [البسيط]:
كان الفقيدَ فمن ذا بعده الخلَف
عاش الحميدَ فلما أن قضى ومضى
ومن شعر محمد بن إبراهيم أيضاً [الطويل]:
إلى الجدّ جدّاً ما رأيت من الظلمِ
وكنتُ على جِدّ من امري فزادني
أيذهب مال اللَّه في غير حقّه
لعمرك ما أبصرتها فسألتها
كفى عبرةً واللَّهُ يقضي قضاءَهُ
ومنه [الوافر]:
أينقضُ حقّنا في كل وقت
فياليت التقرّب كان بُعْداً
وينزل أهل الحقّ في جائر الحُكمِ
وجاوزتها إلاّ لأمضي في عزمي
بها عِظةً من ربّنا لذوي الحِلْمِ
على قربٍ ويأخذه البعيدُ
ولم تجمَعْ مَناسِبنا الجدودُ
٢١٥ - محمد بن ابراهيم بن صدران. الأزدي السَليمي بفتح السين البصري المؤذِّن، روى عنه
أبو داود والترمذي والنسائي، توفي سنة خمسين ومائتين.
٢١٦ - محمد بن إبراهيم بن دينار. المدني، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢١٧ - ((ابن صندل)) محمد بن إبراهيم بن دينار. يعرف بابن صَندل قال في يوسف بن عبد
العزيز بن الماجِشُون [البسيط]:
فاقصِد ليوسف ثم اقصد الحجاج
إن کنتَ تطلبُ علماً نافعاً وهُدیّ
عقلاً أصيلاً وتصحيحاً بإيهاج
والرافعيّ فخذ عنه فإنّ له
قاضي القضاة ولا نوح بن ذرّاج
لا تَعِدِلَنَّ بهم ذا فطنة أبداً
٢١٨ - ((الباخرزي)) محمد بن إبراهيم. أبو منصور الباخَرزي من أهل خراسان، نزل بغداد كان
يتشيّع وعَمِيَ آخر عمره وكان يهاجي مثقالاً الواسطي، قال الباخرزي [الكامل]:
صبّت على الأيّام عُدنْ لياليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها
وقال في مثقال [مرفل الكامل]:
ن ذو والزنا وذوو اللواط
في بَيْت مثقالٍ يكو
ويُسرى بذاك أخا أغتباط
يَعلونَهُ وعجوزَهُ
٢١٩ - محمد بن إبراهيم المصري. ويعرف بابن الخراساني كان كيّساً كثير النادرة، له مع
الحسين الجمل المصري مُداعَبات وهو القائل [المتقارب]:
على رسم دارٍ ولا في طَلل
بكيتُ وما خلتُني باكياً

٢٥٤
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
تورَّطَ فيه حسينُ الجمَل
ولكن بكائيَ من حادثٍ
لقد كان ناراً بها تشتعل
فمَن للقيادة من بعده
وما حرّم اللَّه لا ما أَحَل
ومَن للواط ومَن للزنا
٢٢٠ - ((محمد بن إبراهيم التيمي المدني)) محمد بن إبراهيم التيمي المدني. الفقيه كان جدّه
الحارث بن صخر من المهاجرين وهو ابن عم أبي بكر الصديق، روى عن أسامة بن زيد وأبي
سعيد الخُدري وجابر بن عبد الله وعلقمة بن وقاص وعيسى بن طلحة بن عبيد الله وطائفةٍ من
قدماء التابعين ورأى سعد بن أبي وقاص وغيره وكان أحد الفقهاء الثقات وكان عريف بني تيم،
وقد روى له أصحاب الكتب الصحاح الستة، توفي سنة عشرين ومائة.
٢٢١ - ((الأمير محمد بن الإمام إبراهيم)) محمد بن إبراهيم. الأمير محمد ابن الإمام إبراهيم بن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ولي دمشق للمهدي والرشيد وولي مكة والموسمَ وكان كبيرَ
القدر معظّماً وهو صاحب أكرِمُوا الشهود، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة، أسند عن عمه
المنصور وجعفر بن محمد بن علي وغيرهما.
٢٢٢ - ((ابن إبراهيم المدني صاحب مالك)» محمد بن إبراهيم بن دينار. المدني مولى جُهَينة
الفقيه صاحب الإمام مالك رضي الله عنه، توفى سنة تسعين ومائة.
٢٢٣ - ((ابن عبدوس صاحب سحنون)) محمد بن إبراهيم بن عَبدُوس. القرشي مولاهم المغربي
الفقيه المالكي صاحب سحنُون، كان إماماً كبيراً مشهوراً زاهداً عابداً مُجاب الدعوة، توفي سنة
ثمانین ومائتين.
٢٢٤ - ((البوشنجي الكبير المالكي)) محمد بن إبراهيم بن سعيد. الإمام الكبير البُوشنجي العَبدي
الفقيه المالكي شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور، رحلَ وطوّف وصنّف وكان إماماً في اللغة
وكلام العرب، توفي غرة المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين وصلّى عليه إمام الأئمة ابن خُزيمةً.
٢٢٥ - ((ابن إبراهيم محدث دمشق)» محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان.
القرشي الدمشقي أبو عبد الله محدّث دمشق في وقته، قال عبد العزيز الكناني: كان ثقة مأموناً
جواداً، توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
٢٢٦ - ((خازن كتب الصاحب المسند)» محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان. أبو بكر
المُقرىء الحافظ مُسند أصبهان، ظوف الشام ومصر والعراق وسمع في قريب خمسين مدينةً، قال
ابن مَردوَيه: هو ثقةٌ مأمون صاحب أصول وكان خازن كتب الصاحب بن عبّاد، توفي سنة إحدى
٢١٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٧٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١١/٩)، و((تقريب
التهذيب» لابن حجر (١٤١/٢).
٢١٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٤٤/٧)، و((الثقات)) لابن
حبان (٣٩/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤٠/٢).

٢٥٥
محمد بن إبراهيم
وثمانين وثلاثمائة.
٢٢٧ - ((ابن المشكيالي)) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى. أبو عبد الله الحسيني
الطلَيطُلي ويعرف بابن المُشكيالي من كبار المُسنِدين بالأندلس، توفي سنة أربعمائة.
٢٢٨ - ((اليزدي مسند أصبهان)) محمد بن إبراهيم بن جعفر. أبو عبد الله اليزدي الجرجاني مسند
أصبهان في وقته وهو صدوق مقبول، توفي سنة ثمان وأربعمائة.
٢٢٩ - ((ابن شق الليل)) محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام. أبو عبد الله بن شُقّ الليل
الأنصاري الطليطلي، كان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك حافظاً يعرف الرجال والعلل مليح الخط جيّد
المشاركة في الفنون لغويّاً نحويّاً حسن الفضيلة كثير التصانيف وله شعر، توفي سنة خمس
وخمسين وأربعمائة .
٢٣٠ - ((الحافظ مربع الأنماطي) محمد بن إبراهيم. أبو جعفر الأنماطي ويعرف بمربع أحد
الحافظين، قال حضرتُ عند الإمام أحمد بن حنبل فذكر حديثاً فقلت: أتأذن لي أن أكتب من
محبرتك قال يا هذا هذا ورعٌ مظلمٌ اكتب، أسند الأنماطي عن أبي حذيفة النهدي وغيره وروى
عنه المحامليّ وغيره وكان ثقة، توفي سنة ست وخمسين ومائتين.
٢٣١ - ((أبو حمزة الصوفي البغدادي)) محمد بن إبراهيم. أبو حمزة الصوفي البغدادي أستاذ
البغداديين، قال ابن الجوزي في ((المرآة)): هو أول من تكلم ببغداد في هذا المذهب من صفاء
الذكر وجمع الهمّ والمحبّة والشوق والقرب والأنس لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤوس المنابر
ببغداد أحدٌّ وما زال مقبولاً حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي سنة تسع وستين ومائتين ودُفن
باب الكوفة في بغداد وكان عالماً بالقراءات، جالس الإمام أحمد وكان إذا جرى في مجلس أحمد
شيء من كلام القوم يلتفت إلى أبي حمزة ويقول ما تقول في هذه المسألة يا صُوفي، وصحب
سَرِيّاً والجنيد وحَسَناً المسوحي وغيرهم وقدم مكة والمدينة وتكلم بهما مراراً، ومن كلامه: من
رُزق ثلاثة أشياء نجا من الآفات بطنٌ جائعٌ مع قلبٍ قانع وفقرٌ دائمٌ مع زهدٍ حاضرٍ وصبرٌ كاملٌ مع
ذكرٍ دائم، وسُئل عن الأنس فقال ضيقُ الصدر من معاشرة الخلق، سمع إنساناً يلوم آخر على
إظهار وجده وغلبة الحال عليه في مجلس بعض الأضداد فقال: يا أخي الوجد الغالب يُسقط
التمييزَ ويجعل الأماكنَ كلها مكاناً واحداً والأعيان عيناً واحدةً، وما أحسن قول القائل هما لابن
الرومي [الكامل]:
٢٢٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٨٤/٧)، و((الثقات)) لابن
حبان (٣٨/٥)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٢٩٤/٥)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٣٥/٢)، و((لسان الميزان))
لابن حجر (٣٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥١٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤٠/٢).
٢٢١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٣/٤).
٢٢٣ - ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (١٣٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٥٤/٤)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (١/
١١٦)، و((الديباج)) لابن فرحون (٢٣٧ - ٢٣٨)، و((علماء إفريقية)) للخشني (١٨٢).
٢٢٤ - ((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٠٧/٢ - ٢٠٨).

٢٥٦
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
بئس الدواء لموجَع مقـلاق
فدع الملامةَ للمحبّ فإنّا
كالريح تُغري النارَ بالإحراق
لا تطفئَنَّ جوىّ بلوم إنّه
وخرج جماعةٌ من بغداد يستقبلونه عند قدومه من مكة فإذا به قد شحب لونه فقيل له: یا
سيدي هل تتغيّر الأسرار بتغيّر الصفات قال معاذ الله أن تتغيّر لو تغيّرت لهلك العالم ولكنه ساكن
الأسرار فحملها وأعرض عن الصفات فلاشاها ثم أنشد [مجزوء الرجز]:
قَطع قفار الدمنِ
كماترى صيــنـي
كأنّني لم أكنِ
شرّدني عن وطني
وإن بدا غَيَّبَني
إذا تغيبتُ بدا
تشهدُ أو تشهَدَني
يقول لا تشهدُما.
٢٣٢ - ((ابن قحطبة البغدادي المؤدب)» محمد بن إبراهيم بن قحطبة. البغدادي المؤدّب بالباء قال
ابن أبي حاتم: صدوق، توفي في عشر الستين والمائة.
٢٣٣ - ((محمد ابن شاهين البغدادي)) محمد بن إبراهيم بن حفص بن شاهين. أبو الحسن
البغدادي، سمع الكثيرَ وحدّث عن يوسف بن موسى القطّان وغيره وروى عنه الدارقطني وغيره
كان ثقة، خرج من الحمام في رمضان وهو في عافية فمات فجاءةً سنة عشرين وثلاثمائة.
٢٣٤ - ((ابن عبد ربه الهذلي)) محمد بن إبراهيم بن عبد ربه. أبو عبد الله الهذلي من ولد عبد الله
بن مسعود رضي الله عنه نيسابوري، رحل في طلب العلم وصنّف الكتب وكان فاضلاً خرج حاجّاً
فأصابته جراحة في نوبة القرمطي فرُدّ إلى الكوفة ومات بها، حدّث عن أبي الحسن بن جَوصا
وغيره وروى عنه الدارقطني وغيره، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة كان ثقة.
٢٣٥ - ((ابو عمرو الزجاجي النيسابوري)) محمد بن إبراهيم بن يوسف. أبو عمرو الزجاجي
النيسابوري أحد المشايخ في وقته، صحب الجُنيد والثورِيَّ والخَوّاصَ وغيرهم جاور بمكة وصار
شيخ الحرم وحج سبعين حجة ولم يَبُلْ ولم يتغوّط في الحرم أربعين سنة وكان يخرج إلى الحلّ
فيقضي حاجته ثم يرجع وكان يجتمع الكناني والنهر جُوري والمُرتعِش وغيرهم في حلقته وهي
صدر الجميع فإن اختلفوا في شىء رجعوا إلى قوله وهو المنظور إليه، توفي سنة ثمان وأربعين
وثلاثمائة .
٢٣٦ - ((أبو بكر الصالح الزاهد)» محمد بن إبراهيم بن أحمد. أبو بكر كان مقيماً بأصبهان وكان
صالحاً زاهداً يحجُّ ماشياً من أصبهان إلى مكة كثيراً، كان ثقة، توفي بهمذان سنة سبع وعشرين
وأربعمائة .
٢٢٩ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥/١)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٣٥/٦ - ١٣٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(١٤٥٢).
٢٣١ - ((كشف المحجوب)) (١٩٤)، و((الرسالة القُشيرية)) (ص ٢٤).

٢٥٧
محمد بن ابراهيم بن ثابت بن إبراهيم بن فرح الكناني
٢٣٧ - ((الجرباذقاني الصالح بن محمد دادا)) محمد بن إبراهيم بن الحسين. أبو جعفر
الجُرباذْقاني قريةٌ من عمل أصبهان، انقطع إلى العلم والعبادة وأقام بأصبهان وبغداد وصحب أبا
الفضل بن ناصر حتى مات في ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة ودفن بالشونيزية وقيل سنة تسع
وأربعين، ومن شعره [الطويل]:
فإنّي أرى في الموت أَروَح راحةٍ
أيا ليت أسباب المنايا أراحت
إذا ظهرت أعلامُ سوءٍ ولاحت
ومَوتُ الفتى خيرٌ له من حياته
٢٣٨ - ((ابن الكيراني الواعظي الشافعي)) محمد بن ابراهيم بن ثابت بن إبراهيم بن فرح الكناني.
المقرىء الواعظ الأديب المصري المعروف بالكيزاني نسبةً إلى عمل الكُوز، قال ابن خلكان رحمه
الله تعالى: كان زاهداً ورِعاً، وبمصر طائفةٌ يُنسبون إليه ويعتقدون مقالته، وله ديوان شعر مشهور
أكثره في الزهد ولم أقف عليه وسمعت له بيتاً واحداً أعجبني وهو [الخفيف]:
فكذا الوصل بالحبيب يليق
وإذا لاق بالمحبّ غرامُ
وقال صاحب المرآة: كان يقول: أفعال العباد قديمة ولما توفي سنة ستين وخمسمائة دُفن
عند الشافعي رحمه الله بالقرافة فبعث عليه الخيوشاني ونبشه في أيام صلاح الدين وأخرجه ودفن
في مكان آخر، قال ابن خلكان: نقل إلى سفح المقطّم بقرب الحوض المعروف بأمّ مودود وقبره
هناك مشهور، وقال صاحب المرآة: وكان زاهداً قنوعاً من الدنيا باليسير، فصيحاً ومن شعره
[مجزوء الكامل]:
ودعوني وحبيبي
اصرفوا عنّي طبيبي
٥ فقد زاد لهيبي
علّلوا قلبي بذكرا
بين واشٍ ورقيبٍ
طاب هتكي في هواه
س ما دام نصيـبـي
لا أبالي بفوات النفـ
وقال [مجزوء الرمل]:
ليس من لام وإن أطـ
ـب فيه بمُصيبٍ
وجفوني بنحيبي
جَسَدي راضٍ بسقمي
وقال [الكامل]:
يا من يتيهُ على الزمان بحُسنه
أضحی یخاف على احتراق فؤاده
اعطف على الصبّ المشوق التائهِ
أسفاً لأنك منه في سودائهِ
قلت وهذا معنى مشهور أشبه شيء بقول الأرّجاني [الكامل]:
يرمي فؤادي وهو في سودائه
أتراه لا يخشى على حَوبائهِ
وقول الآخر [الكامل]:

٢٥٨
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
رفقاً فإنّ مدامعي تطفيه
يا محرقاً بالشمع وجه محبّه
وأحذر على قلبي فإنك فيهِ
حرّق بهذي النار كل جوارحي
وقول الأزجاني وهو مليح [الوافر]:
ولا تسبٍ القلوب وأنت فيها
وقول:
(١)
ومن شعر ابن الكيزاني أيضاً [الطويل]:
أسكّان هذا الحيّ من آل مالك
ألم تَعِدُونا أن تَزُوروا وتكرموا
وحُلتُم عن الوعد الجميل ملالةٌ
وإنّا لنستبقي المودة والهوى
وما منكمُ بُدٍّ على كلّ حالةٍ
دواعي الهوى محتومةٌ فاصطبر لها
ومن شعر ابن الكيزاني [السريع]:
شريفُنا يمضي ومشروفنا
كالجو لا يُعْدَمُ إِظلامُه
ومنه [الخفيف]:
أسعدُ الناس من يُكاتِم سِرَّه
إنما يعرف اللبيب إذا ما
إن يجد مرّةً حلاوةَ شكوا
ومنه [الطويل]:
أتزعم ليلَى أنّني لا أُحبّها
فلا ووقوفي بين ألوية الهَوَى
لو انتظمتني أسهُم الهجر كلّها
ولَسْتُ أُبالي إذ تعلّقتُ حبّها
فأخشى أن تكون من السبايا
مسالمةٌ ما بيننا وجميلٌ
فما بال ميعاد الوصال يطولُ
وأنتم على نقض العهود نُزولُ
شهيدٌ لنا أن ليس عنه نزولُ
وإن كان منكم هاجرٌ ومَلولُ
وإن جارَ بينٌّ أو جَفاكَ خليلُ
وإنما يُفتَقَدُ الخَيّرُ
إلاّ إذا ما عُدِمَ النَّيّرُ
ويرى بَذْلَهُ عليه مَعَرَّه
حفظ السرَّ عن أخيه فسرَّه
هُ سيلقى ندامةٌ ألف مرّة
وأنّي لما ألقاه غير حَمُولٍ
وعصيان قلبي للهوى وعذولي
لكنتُ على الأيام غيرَ ملولٍ
أفاضت دموعي أم أضرَّ نحولي
٢٣٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٩/٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٥/٤).
٢٣٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥/٢)، و((خريدة القصر)) للأصفهاني.

٢٥٩
محمد بن إبراهيم بن خيرة
ومنه [مجزوء الخفيف]:
فلي فؤاد متيّم سائر حيث سرتم
أيّ صبر تركتم لي لمّا رحلتمُ
فبحقّ الهوى المبرّح إلاَّ رحمتم
ثابت تحت حبكم جرتم أو عدلتم
أنا في كل حالة عبدكم إن رضيتم
ومنه [الكامل]:
أو تعطفين على بكاء الباكي
يا دار هل تجدين وجد الشاكي
في مُهجتي إلاّ لأجل بَلاكِ
لا تنكري سُقمي فما حكم البلى
طاب الهوَى وغنيتٍ في مغناكٍ
لولاكِ ما كان الجوى لولاكٍ
مذ غاب عن قُمريّها قمراك
أصبحتِ دائِرةً الجنابِ وطالما
أمحلّ إطرابي بعيشك غادري
ما قصّرت نوحاً حماماتُ الحِمى
ومنه [الکامل]:
والله لولا أنّ ذكرك مؤنسي
ولئن بكت عيني عليك صبابةً
أتظنّ أن البعد حلّ مودتي
كيف السلوّ وقد تمكّن في الحشا
وإليك قد رحل الهوى بحشاشتي
ما كان عيشيَ بالحياة يطيبُ
فلكلّ جارحةٍ عليك نحيبُ
إن بان شخصك فالخيال قريبُ
وجدٌ على ما في الفؤاد رقيبُ
والسقم مشتملٌ وأنت طبیبُ
٢٣٩ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سَخُويَه بن عبد الله. المحدث المزكّي
أبو إسحاق النيسابوري أحد الأخوة الخمسة وأصغرهم، حدّث عن والده وغيره وكان صحيح
السماع، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
٢٤٠ - ((أبو عبد الله المقرىء البغدادي)) محمد بن إبرهيم بن محمد. أبو عبد الله المُقرىء
البغدادي، أقام بمكة وحدّث بها وكان ديّناً زاهداً من أهل القرآن والحديث والفقه والخلاف والنحو،
روى عن جماعة كأبي علي علي بن أحمد بن علي التستري البصري وأبي الحسن علي بن عبد
الرحمن الشمخاني وأبي إسحاق بن علي الطبري وأبي عبد الله محمد بن أحمد البَرَقي وأبي القاسم
ميمون بن علي الميموني وإبراهيم بن عبد الله البغدادي وروى عنه أبو المظفر محمد بن علي بن
الحسين الشيباني الطبري قاضي مكة، توفي بالكوفة منصرفاً من الحج سنة ست عشرة وخمسمائة.
٢٤١ - ((ابن خيرة)) محمد بن إبراهيم بن خيرة. أبو القاسم بن المراعيني الإشبيلي، كان من
أعيان إشبيلية سما بفضله وارتقى إلى أن كتب عن ملك إشبيلية السيد بن حفص، صنّف في
الأدب ((كتاب ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب)) وهو كتاب حسن في الأدب
(١) بياض في الأصل.

٢٦٠
الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات
ملكته في مجلدين كبار وهو كتاب مُمتعٌ، وأورد له ابن الإمام من الشعر قوله [الكامل]:
وسقى الثرى النجديّ سحّ ربابهِ
رعياً لمنزلنا الخصيب وظِلّه
واهاً على ذاك الزمان وطيبهِ
كَلَفاً بزينبه ولا بربابه
واهاً على ساداته لا أدَّعي
ومن شعره أيضاً [البسيط]:
يا من له منطقٌ كالدرّ في نّسقٍ
ويُشرق الطرس ممشوقاً بأَسْطُره
ومنه أيضاً [المتقارب]:
لك الأنمل السُبطُ أقلامُها
فَطَوراً تخطّ بقرطاسها
فريحان خطّك روضُ المُنى
يزهَى به الحبر في وشيٍ من الحبرِ
كأنّما هو مشتقّ من الحَورِ
تغصّ بخمس على سادسٍ
وطوراً تقطّ طُلَى الفارس
تعلّقَ من خُوطهِ المائِس
٢٤٢ - ((بن هانئ المغربي)) محمد بن إبراهيم بن هانىء. أبو القاسم وأبو الحسن الأزدي
الأندلسي الشاعر المشهور، قيل إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صُفرةً
وقيل من ولد أخيه رَوحَ، وكان أبوه شاعراً من قرية من قرى المهديَّة انتقل إلى الأندلس فُوَلِدَ له
محمدٌ المذكور بإشبيلية ونشأ بها وحصّل حظّاً وافراً من الأدب وتمهّر في النظم واتصل بصاحب
إشبيلية وحظي عنده وكان منهمكاً على اللذّات متهماً بمذهب الفلاسفة فنقم عليه وعلى الملك
أيضاً أهل إشبيلية فأشار عليه بالغيبة فانفصل عنها وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة فلقي جَوهَر
القائد فامتدحه وتوجّه إلى المسيلة ونمي خبره إلى تميم بن المعزّ فطلبه فجاءه وأكرمه وبالغ في
الإنعام عليه وتوجّه المعزّ إلى الديار المصرية فشيّعه ابن هانىء ورجع إلى المغرب لأخذ عياله
والالتحاق به فلما وصل إلى بَرقة أضافه شخص من أهلها فأقام عنده أياماً فقيل إنهم عربدوا عليه
فقتلوه وقيل بل خرج من عندهم سكراناً فنام في الطريق فأصبح ميتاً ولم يُعلم سبب موته وكان
موته سنة اثنتين وستين وثلاثمائة كذا قيّده ابن خَلَّكان، وقال صاحب المرآة: سنة خمس وستين
ولما بلغت المعزّ وفاته تأسّف عليه وقال: هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم
يُقدَّر لنا قال ابن خلكان: وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدميهم ولا من متأخريهم
بل هو أشعرهم على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبّي في المشارقة وكانا متعاصرين، قلت أما
أبو العلاء المعرّي فكان يقول عن شعره هو بَعرٌ مفضَّضٌ وإذا سمعه يقول رحىّ تطحن قروناً وهذا
من التعصّب المفرط لأن شعره يُرشَفُ خندريساً، ويَكسِف من أشعار غيره شموساً، ومن شعره
القصيدة الفائية التي أولها [الطويل]:
أليلتَنا إذا أرسلت وارداً وَخفا
وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا
٢٤١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢٤٠ - ٢٤٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٥٤/٦).