Indexed OCR Text

Pages 141-160

[ الذَّكَّارُ ](١) :
أخرج ابن ماجه: عن عائشة - رضى الله عنها ((أن رسول الله وَهل
كان يذكر الله على كل [أحيانه]))(٢).
[ ذو الحوض المورود] (٣). و[ ذو الخلق العظيم ] (٤).
و [ ذو الصراط المستقيم](٥). و( ذو المعجزات] (٦). [ ذو المقام
المحمود] (٧) .
(١) ((الذكار)) صيغة مبالغة، والمراد: كثير الذكر، وكثرة ذكره لربه ودعواته، فى يقظته ومنامه،
وحركاته وسكناته، وقيامه وقعوده، وكل أحواله: معلوم مشهور. ا هـ: ((سبل الهدى والرشاد)»
للصالحی ٤٥٩/١، ٤٦٠.
(٢) فى نسخة (( أ، ب)) ((أصابه)) وتم التصويب من سنن ابن ماجه.
والحديث أخرجه ابن ماجه فى سننه (كتاب الطهارة) باب ذكر الله - عز وجل - على الخلاء،
والخاتم فى الخلاء ١/ ١١٠ رقم: ٢، ٣.
(٣) انظر شرح الزرقانى على المواهب ٣/ ١٣٠.
و((الحوض)) هو نهر وعده الله لنبينا ◌َّلر فى الجنة كما ورد فى حديث مسلم عن أنس بن مالك
قال: أغفى رسول الله وَّر إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما فقال: ((إنه نزلت على آنفا سورة، فقرأ
(بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر﴾ حتى ختمها. قال: ((أتدرون ما الكوثر؟))
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: هو نهر وعدنيه ربى فى الجنة، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة، آنيته
عدد الكواكب، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتى، فيقال: إنك ما تدري ما أحدث
بعدك)). هـ: صحيح مسلم، (كتاب الصلاة) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل
سورة سوى سورة براءة - التوبة - ١/ ٣٠٠ رقم: ٤٠٠ بتصرف.
(٤) ((ذو الخلق)) - بضم الخاء واللام - قال - تعالى -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىْ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة القلم،
الآية: ٤].
(٥) (ذو الصراط المستقيم)) قال - تعالى -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىَ إِلَىْ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (٥٦) صِرَاطِ اللَّه ﴾
[سورة الشورى، من الآيتين، ٥٢، ٥٣].
(٦) ((ذو المعجزات)) أى: الكثيرة الباهرة. والمعجزات: جمع معجزة، وهى: الأمر الخارق للعادة
.... إلخ. انظر جماع أبواب معجزاته - عليه الصلاة والسلام - فى ((سبل الهدى والرشاد)»
للصالحی، وغيره.
(٧) ((ذو المقام المحمود» هو الشفاعة على المشهور ... إلخ)) .! هـ: شرح الزرقانى على المواهب
٠١٣٠/٣
-١٣٩ -

و [ ذو الوسيلة](١). و[ ذو القوة] (٢) قال - تعالى -: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولِ
كَرِيمٍ (١٦) ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾(٣). وأخرج الإسماعيلى فى
[٣٢/ ب] معجمه، والطبرانى: عن أنس قال: قال رسول الله وَلَّ /: ((فضلت
على الناس بأربع: بالسماحة، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة
البطش»(٤).
وأخرج ابن سعد عن مجاهد وطاوس قالا: ((أعطى رسول الله والده
قوة أربعين رجلا فى الجماع»(٥).
وأخرج الحارث بن أسامة: عن مجاهد قال: ((أعطى رسول الله عَليه
قوة أربعين رجلا، كل رجل من أهل الجنة))(٦).
(١) ((ذو الوسيلة)) والوسيلة: هى أعلى درجة فى الجنة، فعيلة من ((وسل إليه)): إذا تقرب، وتطلق
على المنزلة العلية كما فى مسلم: ((ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا
لعبد، وأرجو أن أكون هو)) [مسلم الصلاة ٢٨٩/١ رقم ١١]. ١ هـ: شرح الزرقانى على
المواهب ٣/ ١٣٠ بتصرف.
(٢) ((ذو القوة)) قال القاضى عياض فى الشفا ١/ ٢٤٠: ((ومن أسمائه - تعالى - القوى، وذو القوة
المتين، ومعناه: القادر، وقد وصفه الله - تعالى - بذلك فقال: ﴿ذى قوة .. ﴾ الآية. قيل:
محمد. وقيل: جبريل)). ( هـ: الشفا للقاضى عياض ١/ ٢٤٠ ((فصل فى تشريف الله - تعالى -
بما سماه به من أسمائه الحسنى ... إلخ)).
(٣) سورة التكوير، الآيتان، ١٩، ٢٠.
(٤) الحدیث ذكره الهيثمی فی مجمع الزوائد (كتاب علامات النبوة) باب منه فى الخصائص ٢٧٢/٨
بلفظ: عن أنس قال: ((فضلت ... )) الحديث، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط. وإسناده
رجاله موثقون .
(٥) الإمام ابن سعد فى الطبقات ٣٧٤/١ ذكر حديث («مجاهد)) مستقلا عن حديث طاووس،
فحديث مجاهد أخرجه فى باب (ذكر ما أعطى رسول الله وَلر من القوة) بلفظ :... عن ليث
عن مجاهد قال: («أعطى رسول الله وَ لو بضع أربعين رجلا، وأعطى كل رجل من أهل الجنة
بضع ثمانين»
وحديث ((طاووس)) أخرجه فى نفس الباب ٣٧٤/١ بلفظ: عن عمر، عن ابن طاوس، عن
طاوس قال: ((أعطى النبى ◌َ # قوة أربعين رجلا فى الجماع)). ١ هـ: طبقات ابن سعد ٣٧٤/١.
(٦) حديث مجاهد تقدم.
- ١٤٠ -

وأخرج الترمذى فى الشمائل: عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال:
(«ما رأيت أحدا أسرع فى مشيه من رسول الله * كأنما الأرض تطوی له،
إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث))(١).
(١) الحديث أخرجه الترمذى فى الشمائل المحمدية، باب (ما جاء فى مشية رسول الله وَلهو) بلفظ:
((ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله وَ له كأن الشمس تجرى فى وجهه، ولا رأيت أحدا أسرع فى
مشيته ... )) الحديث. ا هـ: الشمائل للترمذى بحاشية المواهب اللدنية للشيخ البيجورى، ص
٧٦. طبع الحلبى.
وقال الشيخ البيجورى: فيه ((ابن لهيعة)) قال الذهبى: ضعفوه. وقال بعضهم: خلط بعد احتراق
كتبه، وضعفه النووى فى التهذيب)). ا هـ: شرح الشمائل للشيخ البيجورى، ص ٧٦.
وانظر شرح المواهب للزرقانى ٣/ ١٣٠.
-١٤١-

حرف الراء(١)
[ الراضى ] (٢) :
ذكره ابن دحية أخذا من قوله - تعالى -: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَى﴾(٣).
[ الراغب ] (٤) :
ذكره ابن دحية، وكأنه مأخوذ من قوله - تعالى -: ﴿وَإِلَى
[٣٣ / ١]
رَبِّكَ فَارْغَب ﴾(٥). قال ابن مسعود/: أى: فاجعل رغبتك إليه دون من
(١) ((حرف الراء)) هو الحرف العاشر من حروف الهجاء، وهو صوت مجهور مكرر، ومن الأصوات
المتوسطة [المائعة] ويصدر من طرف اللسان لحافة الحنك الأعلى عدة مرات. ا هـ: المعجم
الوسيط.
(٢) فى ((أ)) ((الرّضى)). والراضى: اسم فاعل من الرضاء، ورضا العبد: أن يرضى بما يجرى به
قضاء الله - تعالى - ورضا الرب على العبد: أن يراه مؤتمرا بأوامره منتهيا عن نواهيه، وفى هذه
الحالة يرضى عنه ويثيبه. اهـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ١/ ٤٦٢ بتصرف.
(٣) سورة الضحى، الآية: ٥.
وعن المراد من الآية انظر كتب التفسير.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ٣/ ١٣٠.
(٤) (الراغب)): اسم فاعل من ((رغب إليه)) - كسمع -: ابتهل وتضرع، أو سأل.
قال ابن مسعود: أى: اجعل رغبتك إليه. وقال غيره: ارغب إليه وسله حاجتك، وقيل: تضرع
إليه راهبا من النار، راغبا فى الجنة)). ا هـ: شرح الزرقانى على المواهب ١٣٠/٣، ١٣١ [ذكر
ذلك فى تفسير الآية رقم ٨ من سورة الشرح].
(٥) سورة الشرح، الآية رقم: ٨.
-١٤٢-

سواه من خلقه، وقرئ(١) ﴿فَرَغّبْ﴾ من الترغيب. والاسم منه الرَّغَبُ.
[ الرافع ] (٢) و[ الواضع ] (٣) :
ذكرهما ابن سيد الناس، والعزفى وقال: لأنه رفع قوما ووضع
آخرين، ووضع الأشياء مواضعها ببيانه.
[ راكب البراق ] (٤) :
ذكره القاضى عياض وابن دحية .
وأخرج الترمذى: عن أنس - رضى الله عنه - عن النبى وَ ل: ((أُتّى
بالبراق ليلة أسرى به مُلْجَمًا مسرجا، فاستصعب(٥) عليه، فقال له جبريل:
أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه. فاَرْفَضَّ
عرقا (٦)))(٧).
(١) ((وقرأ ابن أبى علية ((فَرَغْب)) من الترغيب، والاسم منه: الرغب)). (هـ: ((سبل الهدى والرشاد»
للصالحى ٤٦٣/١.
وانظر تفسير القرطبى ١٠٩/٢٠ .
(٢) ((الرافع) فى السيرة النبوية (عيون الأثر، فى فنون المغازى والشمائل والسير) للإمام محمد بن
عبد الله بن يحيى بن سيد الناس (ت سنة ٧٣٤هـ) ٣٩٩/٢.
وهو الذى رفع به قدر أمته، وشرفوا باتباع ملته، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه: الذى يرفع
المؤمنين بالإسعاد، ويخفض الكافرين بالإبعاد. اهـ: ((سبل الهدى والرشاد)» للصالحى ٤٦٣/١.
(٣) السيرة النبوية لابن سيد الناس ٣٩٩/٢.
(٤) (راكب البراق)) ذكره عياض فى الشفا ((فصل فى أسمائه وَله ... إلخ)) ٢٣٤/١.
(٥) قوله: ((فاستصعب ... )) إلخ، قال الشمنى فى حاشية الشفا ١٣/١: ((قيل: استصعابه لبعد
عهده بالأنبياء لطول الفترة بين عيسى ومحمد - عليهما السلام - وقيل: لأنه لم يذلل قبل ذلك،
ولم يركبه أحد، والقول الأول مبنى على أن الأنبياء - عليهم السلام - ركبوه قبل النبى وَّل.
والقول الثانى مبنى على أنه لم يركبه أحد قبل النبى وَّ وفى ذلك خلاف. وقيل: استصعابه تيها
ورَهْوًا بركوب النبىِ وَله ... )). اهـ: حاشية الشمنى على الشفا.
(٦) الحديث أخرجه الإمام الترمذى فى جامعه (كتاب التفسير) ٢٨١/٥ رقم: ٣١٣١ بلفظه: عن
أنس - رضى الله عنه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
(٧) حول هذا الاختلاف انظر التعليق السابق رقم: ٥.
-١٤٣-

وقد اختلف: هل اختص وَله بركوبه، أو ركبه غيره من الأنبياء؟
[ راكب البعير] (١) و[راكب الناقة] (٢) و( راكب النجيب] (٣) و( راكب
الجمل] (٤):
ذكره ابن دحية فقال: ورد فى كتاب ((شعياء)) وفى حديث النجاشى -
[٣٣/ب] إجازة(٥) - أنه قال/ لما جاءه كتاب رسول الله وَ خله: ((أشهد أن بشارة
موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب الجمل» (٦).
(١) ((راكب البعير)) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن
ابن عباس قال: « ... يركب البعير، ويلبس الشملة ... )) إلخ. اهـ: أسماء الرسول وَلو
ومعانیها لابن فارس، ص ٣١.
وروى ابن عساكر فى تاريخه (تهذيب تاريخ دمشق) للشيخ بدران، فى ترجمة (تُبَّع). ٣٣٦/٣
بلفظ: عن ابن عباس، عن أبى بن كعب أنه قال: لما نزل ((تبع)) المدينة ... فقال له سامول
اليهودى: ((أيها الملك: إن هذا بلد يكون إليه مهاجر .... قال ((تبع)): وما صفته؟ قال: (( ...
فى عينيه حمرة، يركب البعير ... )) إلخ.
وقال الزرقانى فى شرح المواهب ١٣١/٣: هو من أسمائه فى الكتب السابقة ... )). ١هـ: شرح
المواهب.
(٢) (راكب الناقة)) قال ابن عساكر: ((قال ابن إسحاق: سار ((تبع)) الأول إلى الكعبة فأراد هدمها ...
وذكر لهم قول الملك، فقالوا للوزير: اعلم أن شرف هذا البيت، وشرف هذه البلدة - المدينة
النبوية - بسبب هذا الرجل الذى يخرج، ويقال له: محمد، إمام الحق، صاحب القضيب،
والناقة، والتاج، والهراوة .... وصاحب القرآن، والقبلة، وصاحب اللواء، والمنبر، يقول: لا
إله إلا الله .... )) إلخ. ١هـ: تهذيب تاريخ دمشق للشيخ بدران، ترجمة (تبع) ٣٣٣/٣،
٣٣٤.
(٣) ((راكب النجيب)) المراد به: النفيس فى نوعه. انظر الشفا للقاضى عياض ٢٣٤/١.
(٤) انظر ((راكب الناقة)).
(٥) الإجازة: أن يأذن الشيخ لغيره بأن يروى عنه مروياته، أو مؤلفاته، وكأنها تتضمن إخباره بما أذن
له بروايته عنه .
وقد اختلفوا فى جواز الرواية والعمل بها، فأبطلها كثير من العلماء المتقدمين ... والذى رجحه
العلماء أنها جائزة، يروى ويعمل بها .... )) إلخ. اهـ: ألفية السيوطى فى علم الحديث ص
١٣٠، ١٣١ بشرح الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - طبع دار المعرفة: بيروت.
(٦) قال ابن الجوزى فى الوفا ١١٦/١: ((وفى شعيا: قيل لى: قم نظارا فانظر، ما ترى فخبر به،
قلت: أرى راكبين مقبلين، أحدهما على حمار، والآخر على جمل، يقول أحدهما للآخر:
سقطت بابل وأصنامها المنجرة، قال: قصاحب الحمار عندنا وعند النصارى هو المسيح، فإذا كان
صاحب الحمار هو المسيح فلم لا يكون محمد بن يهو صاحب الجمل؟! أو ليس هو بركوب الجمل
أشهر من المسيح بركوب الحمار؟ !. ١هـ: الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ١١٦/١.
-١٤٤-

وأخرج البيهقى فى الدلائل: عن مقاتل بن حيان (١) قال: ((أوحى الله
إلى عيسى ابن مريم: جِدَّ فى أمرى ولا تهزل، واسمع وأطع يا ابن
الطاهر البكر البتول(٢)، إنى خلقتك من غير فحل، فجعلتك آية للعالمين،
فإياى فاعبد، وعلىّ فتوكل، بلغ من بين يديك أنى أنا الله الحق القائم
الذى لا أرول: صدقوا بالنبى الأمى العربى، صاحب الجمل والمدرعة
والتاج (٣) والنعلين والهراوة (٤)، الجعد الرأس، الصامت الجبين، المقرون
الحاجبين، الأنجل(٥) العينين، الأهدب(٦) الأشفار، الواضح الخدين،
الکث اللحية، عرقه ووجهه کاللؤلؤ، ريح المسك ينفح منه»(٧).
قال ابن عساكر: ((إن قيل: لم خص بركوب الجمل، وقد كان يركب
(١) النبطى - بفتح النون الموحدة - أبو بسطام البلخى الخزاز - بمعجمة وزاءين منقوطتين - صدوق
فاضل، أخطأ الأردى فى زعمه أن وكيعا كذبه، وإنما كذب الذى بعده. روى له مسلم
والأربعة. ١ هـ: تقريب ص ٥٤٤ رقم ٦٨٦٧ .
(٢) ((البتول من النساء)»: العذراء المنقطعة عن الزواج إلى الله. ١هـ: المعجم الوسيط.
(٣) ((التاج)) المراد به العمامة.
انظر تهذيب تاريخ دمشق، ترجمة «تبع» ٣٣٣/٣.
(٤) ((الهراوة)): هى العصا.
انظر تهذيب تاريخ دمشق، ترجمة (تبع) ٣٣٣/٣.
(٥) (الأنجل)) فعلها (نَجِلَ)) نَجْلًا: اتسعت عينه وحسنت، فهو أنجل. اهـ: المعجم الوسيط.
(٦) ((الأهدب)»: من طال هدب عينيه: اهـ: المعجم الوسيط.
(٧) الحديث أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة، باب صفة رسول الله وَ ل فى التوراة والإنجيل والزبور
وسائر الكتب ١ / ٣٧٨، ٣٧٩ بلفظه، وفيه زيادة بعد قوله: (( ... ريح المسك ينفح منه))
وهى: ((كأن عنقه إبريق فضة، وكأن الذهب يجرى فى تراقيه، له شعرات من لبته إلى سرته،
تجرى كالقضيب، ليس على صدره ولا على بطنه شعر غيره، شئن الكف والقدم، إذا جاء مع
الناس غمرهم، وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخر، وينحدر فى صبب، ذو النسل، وكأنه
أراد الذكور من صلبه)). اهـ: دلائل النبوة للبيهقى، نسحة مكتبة المسجد النبوى رقم
٢١٩
ب. ى. د
-١٤٥-

[٣٤/أ] الفرس والحمار؟ وبالهراوة - وهى العصا -/ وقد كان غيره من الأنبياء
يمسكها؟)) فالجواب: أن المعنى بهما يعرف أنه من العرب لامن غيرهم؛
لأن الجمل مركب للعرب مختص بهم، لاينسب لغيرهم من الأمم.
والهراوة كثيرا ما تستعمل فى ضرب الإبل. قال كُثَيِرٌ (١) فى صفة (٢)
البعير :
◌ُنوّخ ثم يضرب بالهراوى . . فلا عرق لديه ولا نكير (٣)
فهما كنايتان عن كونه عربيا. اهـ.
لطيفة: كان له وَل جمل يسمى ((عسكرا)) (٤).
[ الرحمة] و[ رحمة الأمة ] و[ رحمة العالمين ]
قال - تعالى -: ﴿وَمَّا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾(٥) قال ابن عباس -
رضى الله عنهما -: ((هو رحمة للمؤمنين وللكافرين إذا عرفوا ما أصاب
الأمم المكذبة من قبلهم من تعجيل العذاب)) (٦)
(١) هو: كُثَيْرُ عزة، من فحول الشعراء، وهو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعى
٠٠٠٠. ١ هـ: سير أعلام النبلاء للذهبى ٢/ ١٥٢.
(٢) فى ((ب)) ((ضرب)) بدل (صفة).
(٣) انظر لسان العرب (هرا).
(٤) روى ثابت بن قاسم - فى دلائله - عن عبد الملك بن عمير - رضى الله عنه - قال: كان اسم
جمل رسول الله وَ هر ((عسكر)). ١هـ: ((سبل الهدى والرشاد» للصالحى ٤٠٩/٧ لقاحه وجماله
.機
(٥) الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٦) قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس - رضى الله عنهما -: كان محمد وَّل رحمة لجميع الناس
ممن آمن به وصدق به، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق)). ١ هـ: تفسير
القرطبى، سورة الأنبياء، الآية: ٧ ١٠ ج ١١/ ٣٥٠.
-١٤٦ -

[ و](١) قال السمر قندى(٢): ((العالمين))(٣) يعنى الإنس والجن. وفى
الشفاء: ((حكى أنه بَّليّ قال لجبريل: هل أصابك من هذه الرحمة
شىء؟ قال: نعم. قال: وما هى؟ قال: كنت أخشى العاقبة فأمنت
[٣٤/ ب] [ الثناء](٤) الله - عز وجل - علىّ / بقوله: ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ
مَكِينٍ (٣٦) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾(٥).
وقال أبو بكر بن طاهر: (زين الله [ محمدا ] (٦) بزينة الرحمة، وكان
وجوده رحمة، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، وحياته
رحمة، ومماته رحمة (٧)، كما قال ◌َله: ((حياتى خير لكم ومماتى خير
لكم)) (٨).
(١) ما بين القوسين [ و] ليست فى ((ب)).
(٢) هو: نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندى البلخى، لقب بالفقيه، وهو لقب اشتهر به، وهو
يدل على أنه وصل فى علم الفقه مرتبة عظيمة لايدانيه فيها أحد من معاصريه.
لم يعرف العام الذى ولد فيه على جهة التحديد، ولكنهم ذكروا أن مولده كان بين: ٣٠١، ٣١٠
واختلف كذلك فى تاريخ وفاته، فقيل: ٣٨٣، أو ٣٨٥، أو ٣٩٣هـ. ا هـ: الجواهر المضية
٥٤٤/٣ رقم: ١٧٤٣.
وانظر دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٩٢.
(٣) يقول السمر قندى فى تفسيره: ((يعنى ما بعثناك يا محمد إلا رحمة للعالمين - يعنى - نعمة للجن
والإنس)). اهـ: تفسير السمرقندى، المسمى بحر العلوم ٣٨٢/٢ طبع دار الكتب العلمية،
٢١٢/٣
نسخة مكتبة المسجد النبوى رقم ..
(٤) ما بين القوسين ساقط من ((ب)). م. س. ت
(٥) سورة التكوير، الآيتان: ٢٠، ٢١. وقوله: ((حكى ... إلخ) فى الشفاء ١٧/١.
(٦) ما بين القوسين ساقط من ((ب)).
(٧) قول أبى بكر بن طاهر فى ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٦٤/١ .
(٨) الحديث عزاه السيوطى فى الجامع الصغير إلى الحارث عن أنس، ورمز له بالضعف.
قال المناوى فى فيض القدير: قال الحافظ العراقى فى المغنى: إسناده ضعيف، أى: وذلك لأن فيه
خراش بن عبد الله ساقط عَدَمٌ، وما أتى به غير أبى سعيد العدوى الكذاب، وقال ابن حبان:
لا يحل كَتْبُ حديثه إلا للاعتبار، ثم ساق له أخبارا هذا منها، ورواه البزار باللفظ المزبور من
حديث ابن مسعود، وقال الحافظ العراقى: ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبى رواد
وإن خرّج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائى ضعفه بعضهم. انتهى. فأعجب للمصنف =
-١٤٧ -

وكما قال: ((إذا أراد الله رحمة بأمة قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا
[ وذخرا] وسلفا))(١).
[ رحمة مهداة ]:
ذكره ابن دحية أخذا مما أخرجه الحاكم: عن أبى هريرة - رضى الله
عنه - قال: قال رسول الله وَ له: ((يا أيها الناس: إنما أنا رحمة مهداة))(٢)
ولفظ الطبرانى: ((بعث[ت](٣) رحمة مهداة)) (٤).
قال ابن دحية: معناه أن الله بعثنى رحمة للعباد لا يريد بها عوضا؛ لأن
المهدی إذا کانت هدیته عن رحمة لایرید بها عوضا.
= أى السيوطى - كيف عدل العزو لرواية مجمع على ضعف سندها، وأهمل طريق البزار، مع كون
رجاله رجال الصحيح، ووقع له - أعنى المؤلف السيوطى - فى تخريج الشفا أنه عزا الحديث
الحارث من حديث بكر بن عبد الله المزنى، وللبزار، وأطلق تصحيحه، وليس الأمر كما
ذكر». اهـ: فيض القدير للمناوى، شرح الجامع الصغير للسيوطى ٤٠١/٣ رقم: ٣٧٧٠.
وعزاه السيوطى أيضا فى الجامع الكبير - نسخة قولة - ص ٥٠٥ بلفظه إلى أبى نصر الحسن بن
محمد اليونانى فى معجمه، وإلى ابن النجار عن أنس.
(١) انظر الكامل لابن عدى ٢/ ٤٩٦، وميزان الاعتدال للذهبى ٣٠٥/١ ولسان الميزان لابن حجر
٠٨٥٣/٦
وما بين القوسين المعكوفين [وذخرا] من نسخة ((ب)).
(٢) الحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك (كتاب الإيمان) ٣٥/١ بلفظه: عن أبى هريرة، وقال: هذا
حديث صحيح على شرطهما ... إلخ ، ووافقه الذهبى فى التلخيص.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل ((أ)) والحديث بكامله ساقط من ((ب)).
(٤) الحديث أخرجه الطبرانى فى المعجم الصغير ١٩٥/١ بلفظ: ((بعثت رحمة ... إلخ)) وقال: لم
یروه عن الأعمش إلا مالك بن سعيد.
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٥٧/٨: رواه الطبرانى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح.
وانظر دلائل النبوة للبيهقى ٢٩٩/٦.
وانظر الطبقات لابن سعد ١/١ / ١٢٨.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٣١/٣ .
-١٤٨ -

[ الرءوف ] (١) [ الرحيم ) (١) :
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾(٢).
قال ابن فورك: / أعطاه الله هذين الاسمين من أسمائه. والرأفة أشد
[١/٣٥]
من الرحمة وأبلغ منها .
قال ابن دحية: ((وخاصيتها أنها لدفع المكاره والشدائد، والرحمة طلب
المحاب))(٣). ولهذا قدمت الرأفة عليها، وفى حديث شق صدره: فقال
(١) ((الرءوف، الرحيم)): ذكرهما القاضى عياض فى الشفاء فصل فى تشريف الله - تعالى - ما
سماه به من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاته العلى، فقال: ((ومن أسمائه تعالى: الرءوف
الرحيم، وهما بمعنى متقارب، وسماه فى كتابه بذلك فقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة
التوبة، من الآية: ١٢٨] الشفا ٢٣٧/١
وهذه التسمية من الكرامة التى خلعها على رسوله وَ له .
قال القاضى عياض فى هذا: ((فاعلم أن الله - تعالى - خص كثيرا من الأنبياء بكرامة خلعها
عليهم من أسمائه، كتسمية إسحاق وإسماعيل بعليم وحليم، وإبراهيم - عليه السلام - بحليم،
ونوح - عليه السلام - بشكور، وعيسى ويحيى - عليهما السلام - بير، وموسى - عليه السلام -
بكريم وقوى، ويوسف - عليه السلام - بحفيظ عليم، وأيوب - عليه السلام - بصابر،
وإسماعيل - عليه السلام - بصادق الوعد، كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم،
وفضل نبينا محمدا ◌َّلي بأن حلاه فى كتابه العزيز، وعلى السنة أنبيائه بعدة كثيرة ... إلخ.
اهـ: الشفا للقاضى عياض ٢٣٦/١.
وقال الزرقانى فى شرح المواهب: ((الرءوف)): شديد الرحمة، و((الرحيم)) يريد الخير لهم،
و(رءوف)) فعول من الرأفة، وهى لغة: أرق من الرحمة؛ إذ هى رقة القلب، والرأفة: شدة
الرحمة وأبلغها. قاله أبو عبيدة ... إلخ)). اهـ: شرح الزرقانى على المواهب ١٦٥/٣.
وانظر ((سبل الهدى والرشاد)» للصالحى ١٣٢/٣.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٣) انظر قول ابن دحية هذا فى شرح الزرقانى على المواهب ١٦٥/٣ وقال غيره - أى غير ابن
دحية -: ((الفرق بينهما: أن الرأفة إحسان مبدؤه شفقة المحسن، والرحمة إحسان مبدؤه واقة
المحسن. ١ هـ: الزرقانى على المواهب.
-١٤٩-

لصاحبه: ((أفلق صدره [ففلق](١) صدرى فيما أرى بلا ألم ولا وجع
ولادم، فقال: أخرج منه الغل والحسد، وأدخل فيه الرأفة والرحمة، فأخرج
علقة رمى بها، وأخرج شيئا مثل الفضة فأدخله فيه، وقال: هذه الرأفة
والرحمة، ثم قمت فجئت بغير ما غدوت من رحمتى للصغير، ورأفتى
على الكبير)) (٢) رواه المحاملى(٣) فى أماليه(٤) من حديث أبي بن كعب.
(١) ما بين القوسين المعكوفين من ((ب)) وفى النسخة الأم ((أ)) ((فقال)) وهذا من أخطاء النسخ، وما
فى ((ب)» يقتضيه المقام.
(٢) أخرج عبد الله بن أحمد فى ((زوائد الزهد)) عن أبي بن كعب أن أبا هريرة قال: يا رسول الله:
ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله وَّ له جالسا وقال: ((لقد سألت أبا هريرة. إنى
لفى صحراء ابن عشر سنين وأشهر إذا بكلام فوق رأسى، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟
فاستقبلانى بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها فى خلق قط، وثياب لم أجدها على
أحد قط، فأقبلا إلىّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدى لا أجد لأخذهما مسًّا، فقال
أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعنى بلا قصر ولا هصر. فقال أحدهما: أفلق صدره،
فهوى أحدهما إلى صدرى ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع. فقال له: أخرج الغل والحسد.
فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرحمة والرأفة، فإذا مثل الذى
خرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلى اليمنى وقال: أغد سالما، فرجعت أغدو بها رقة على
الصغير، ورحمة للكبير)). ١ هـ: الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للسيوطي ٨/ ٥٤٨ تفسير الآية
الأولى من سورة الشرح.
(٣) ((المحاملى)) - بفتح الميم والحاء المهملة، والميم بعدها الألف وفى آخره اللام - هذه النسبة إلى
المحامل التى يحمل فيها الناس على الجمال إلى مكة: هو القاضى الإمام العلامة المحدث الفقيه
الثقة المسند أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل البغدادى المحاملى،
مصنف السنن.
ولد - رحمه الله - فى أول سنة ٢٣٥ هـ.
أملى مجالس عدة، وأملى مجلسا فى ثانى عشر ربيع الآخر سنة ٣٣٠ هـ، ثم مرض فمات بعد
أحد عشر يوما ... إلخ. ١ هـ: سير أعلام النبلاء للذهبى ١٥/ ٢٦٠، ٢٦١.
(٤) و((الأمالى)): هو جمع الإملاء، وهو أن يقعد عالم ويجلس حوله تلامذته بالمحابر والقراطيس -
الأوراق - فيتكلم العالم بما فتح الله - سبحانه وتعالى - عليه من العلم، ويكتبه التلامذة، فيصير
كتابا، ويسمونه ((الإملاء)) و((الأمالى)) وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين، وأهل العربية
وغيرهم فى علومهم .... ويسمى عند الشافعية بالتعليق. ١ هـ: كشف الظنون ١٦٦/١.
-١٥٠-

وأخرجه أحمد بنحوه(١).
وأخرج ابن أبى حاتم: عن عكرمة قال: قال رسول الله وَله: جاءنى
جبريل فقال لى: يا محمد: إن ربك يقرئك السلام، وهذا ملك الجبال/ قد
[٣٥/ ب] أرسل معك، وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك. فقال له ملك الجبال: إن
شئت دمرت عليهم الجبال، وإن شئت رميتهم بالحصا، وإن شئت خسفت
بهم الأرض. فقال: يا ملك: فإنِّى أَنِى (٢) بهم لعل أن يخرج منهم ذرية
يقولون: لا إله إلا الله. فقال [ملكَ](٣) الجبال: أنت كما سماك ربك
رءوف رحيم» (٤).
[ الرسول ] و[ رسول الله ] (٥) :
قال - تعالى -: ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾(٦).
(١) مسند الإمام أحمد (حديث محمد بن أبي بن كعب عن أبيه) ١٣٩/٥ بنحوه.
والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب علامات النبوة) باب فى أول أمره وشرح
صدره ٢٢٢/٨، ٢٢٣ بلفظ: عن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان حريصا على أن يسأل رسول
الله الله ..... الحديث.
وقال: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان.١ هـ: مجمع الزوائد.
(٢) ((أَنِىَ)) ((أنْيًّا)) وإنىّ: تمهل وترفق. ١ هـ: المعجم الوسيط.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين من ((ب)) وفى ((أ)) ((تلك)) وهذا من أخطاء النسخ.
(٤) حديث ابن أبى حاتم عن عكرمة ذكره الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)) ٢/ ٤٤٠ فى سفر
النبی څ﴾ وقال: رواه ابن أبى حاتم مرسلا.
وانظر حديث عائشة - رضى الله عنها - عن ملك الجبال فى الصحيحين، عند البخارى فى
(كتاب بدء الخلق) ٣١٢/٦، ٣١٣ رقم: ٣٢٣١
وانظر طرفه فى حديث رقم: ٧٣٨٩.
وعند مسلم ٣/ ١٤٢٠.
وانظر مسند الإمام أحمد ٣٣٥/٤.
وانظر (سبل الهدى والرشاد» للصالحى فى سفر النبى ◌َّ إلى الطائف ٢/ ٤٤٠.
وانظر الدر المنثور للسيوطي ٢٩٧/٣.
(٥) ((الرسول، ورسول الله )) ذكرهما الصالحى فى «سبل الهدى والرشاد)»٤٦٥/١ وقال الزرقانى.
((رسول الله)) كأنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللّه ﴾ [سورة الفتح، من الآية: ٢٩].
(٦) سورة النساء، من الآية: ٧٩.
-١٥١-

وقال - تعالى -: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ﴾(١).
قال الأزهرى: ((الرسول: الذى يبلغ أخبار من يبعثه))(٢).
وقال الواحدى: ((الرسول: الذى أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل -
عليه السلام - إليه عيانا ومحاورته شفاها، والنبى: الذى تكون نبوته
إلهاما، أو مناما، فكل رسول نبى، وليس كل نبى رسولا))(٣).
قال النووي (٤): وفى هذا نقص؛ فإن ظاهره أن النبوة المجردة لا تكون
[١/٣٦] برسالة [ ملك ](٥) وليس كذلك. / وقال الفراء: ((الرسول: النبى
المرسل، والنبى: الْمُحَدَّثُ الذى لم يرسل)).
(١) سورة الفتح، من الآية: ٢٩.
(٢) تهذيب اللغة لأبى منصور محمد بن أحمد الأزهرى ٣٧٠هـ باب السين والراء (رسل)
٣٩١/١٢، ٣٩٢.
(٣) كلام الواحدى: ((الرسول الذى أرسل .... )) إلى قوله: ((وليس كل نبى رسولا)) ذكره الإمام
السخاوى فى ((القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع)) ص ٣٠ فى ((الفرق بين النبى
والرسول».
(٤) كلام الإمام النووى: (وفى هذا نقص ... إلخ)) ذكره الإمام السخاوى فى القول البديع،
ص ٣٠، ٣١ فقال: ((وقال النووى: فى كلام الفراء نقص؛ فإن ظاهره أن النبوة المجردة لا تكون
برسالة ملك، ولیس کذلك.
وحكى القاضى عياض قولا: أنهما مفترقان من وجه؛ إذ قد اجتمعا فى النبوة التى هى الاطلاع
على الغيب، والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك، وحوز درجتها، وافترقا فى زيادة
الرسالة التى للرسول، وهو الأمر بالإنذار والإعلام. قال: وذهب بعضهم إلى أن الرسول: من
جاء بشرع مبتدأ، ومن لم يأت به نبى غير رسول، وإن أمر بالإبلاغ والإنذار. وقيل: الرسول
من كان صاحب معجزة، وصاحب كتاب، ونسخ شرع من قبله، ومن لم يكن مجتمعا فيه هذه
الخصال فهو نبى غير مرسل، وقال الزمخشرى: الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة
الكتاب المنزل عليه .
والنبى غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله. كل هذه
الأقوال قد حكاها المجد اللغوى ... إلخ. اهـ: القول البديع للحافظ السخاوى.
(٥) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من ((أ)) وأثبتناه من (ب)).
-١٥٢-

وقال الحليمى(١): ((النبى: الموحى إليه بشرع، فإن انضاف إليه أمر
بتبليغ الناس ودعائهم إليه فرسول، وهذا هو المشهور)) وقيل: النبى:
الموحى إليه المأمور بالتبليغ، فإن انضاف إليه كتاب أو نسخ لبعض شرع
من قبله فرسول»(٢).
[ رسول الراحة ](٣) و[ رسول الرحمة ] (٤) و( رسول الملاحم](٥).
(١) العلامة البارع رئيس أهل الحديث ببلاد ماوراء النهر أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد
ابن حليم البخارى الشافعى الحليمى؛ نسبة إلى جده حليم.
ولد سنة ٣٣٨ هـ بجرجان، وحمل ونشأ ببخاری. وقيل: بل ولد يبخارى.
له تصانيف مفيدة، منها كتاب ((المنهاج فى شعب الإيمان)» الذى اقتبس منه السيوطى.
وتوفى - رحمه الله - فى مدينة بخارى سنة ٤٠٣ هـ. ا هـ: تذكرة الحفاظ للذهبى ٣/ ١٠٣٠
ترجمة رقم: ٩٥٨.
وانظر طبقات الشافعية للسبكى ٤٤٧/٣ .
(٢) قال الحليمى فى ((كتاب المنهاج فى شعب الإيمان)) ٢٣٩/١: ١ ... إن النبوة اسم مشتق من
النبأ، وهو الخبر، إلا أن المراد به فى هذا الموضع خبر خاص، وهو الذى يلزم الله - عز وجل -
به أحدا من عباده فيميزه بإلقائه إليه عن غيره، ويوقفه به على شريعته بما فيها من أمر ونهى
ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد، فتكون النبوة على هذا: الخبر والمعرفة بالمخبرات الموصوفة التى
ذكرتها، والنبى: هو المخبر بها، فإن انضاف إلى هذا التوفيق أمر تبليغه إلى الناس ودعائهم إليه
كان نبيا رسولا .
وإن ألقى إليه ما ذكرنا ليعمل به فى خاصة نفسه، ولم يؤمر بتبليغه والدعاء إليه كان نبيا، ولم يكن
رسولا، فكل رسول نبى، وليس كل نبى رسولا)). ١ هـ: ((المنهاج فى شعب الإيمان)» للحليمى
٢٣٩/١ بتصرف.
(٣) ((رسول الراحة)) لما فى رسالته من الراحة لعامة الناس، وهى لغة: روال المشقة والتعب. ١ هـ:
(شرح الزرقانى على المواهب» ١٣١/٣.
(٤) ((رسول الرحمة)) هدفه واضح؛ لأن رسول الله يل أرسله الله - تعالى - رحمة، وقد جاء
تسميته فى حديث موقوف على عبد الله بن مسعود، ذكره ابن ماجه فى سننه. انظر اسم «إمام
المتقين)».
وقال ابن فارس فى أسماء رسول الله .... ص ٣٥، ٣٦: ((ومن أسمائه ◌َله الرحمة، قال الله
- جل ثناؤه -: ﴿وَمَّ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧] ... والرحمة
فى كلام العرب: العطف والإشفاق؛ لأنه كان بالمؤمنين رحيما كما وصفه ربه ﴿عَزِيزَ عَلَيْهِ مَا
عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨].١ هـ: أسماء رسول الله
وَل# لابن فارس، بتصرف.
(٥) (رسول الملاحم): جمع ملحمة - بفتح الميم -: وهو موضع القتال؛ لأنه ((أرسل بالجهاد
والسيف)). ١ هـ: ((شرح الزرقانى على المواهب)) ١٣١/٣.
-١٥٣-

و [ رسول الملحمة ]:
ذكر الثلاثة الأول فى الشفا.
وأخرج ابن سعد: عن مجاهد، عن النبى وَّ* قال: ((أنا محمد،
وأنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أنا المقفى، والحاشر (١)، بعثت
بالجهاد، ولم أبعث بالزراعة»(٢).
والملحمة: واحدة الملاحم، وهى موضع القتال والحرب؛ وذلك لأنه
أرسل بالجهاد والسيف.
[ الرشيد ] (٣) [ الرفيع الذكر ] (٤) :
ذكره ابن دحية أخذا/ من قوله - تعالى -: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾(٥) [٣٦ / ب]
أخرج أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه: عن أبى سعيد الخدرى، عن
رسول الله ◌َلاول أنه قال: ((أتانى جبريل فقال: إن ربك يقول: أتدرى
(١) فى ((ب)) و ((المجاهد)) بدل (الحاشر)).
(٢) الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (ذكر أسماء الرسول وَ لاه وكنيته) ١/ ١٠٥ بلفظ: عن
مجاهد، عن النبى وَ لَّه قال: «أنا محمد، وأحمد، أنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أنا
المقفى، والحاشر، بعثت بالجهاد، ولم أبعث بالزراع)). ١ هـ: الطبقات.
(٣) ((الرشيد)) قال الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)) ٤٦٥/١: هو فعيل من ((الرشد) بضم الراء
وسكون الشين، وبفتحهما، والثانى أخص من الأول؛ فإنه يقال فى الأمور الدنيوية والأخروية،
والأول للأخروية فقط. وهو الاستقامة فى الأمور، بمعنى راشد، أى: المستقيم. أو بمعنى
المرشد، أى: الهادى، قال - تعالى -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سورة الشورى،
من الآية: ٥٢] أى: ترشد إلى الدين القيم، قال عمه أبو طالب:
حليم، رشيد، عادل، غير طائش . · يوالى إلاها ليس عنه بغافل.
١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد» ٤٦٥/١.
(٤) (الرفيع الذكر)) معناه: العلى، أو رفيع الدرجات على غيره، أو رفيع الذكر، بمعنى: مرفوعه،
أو رافع هذه الأمة بالإيمان بعد انخفاضهم بذل الكفر والعصيان ... ".١ هـ: («سبل الهدى
والرشاد)» للصالحى ٤٦٥/١ .
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٣١/٣.
(٥) سورة الشرح، الآية: ٤.
- ١٥٤-

كيف رفعت لك ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذُكرْتُ ذكرتَ
معی)»(١).
[ رفيع الدرجات ]: ذكره ابن دحية أخذا من قوله - تعالى -: ﴿وَرَفَعَ
بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾(٣) المراد به (محمد)) وَّةِ كما قاله مجاهد(٤).
[ الرقيب ] (٥) [ ركن المتواضعين ]:
وقع فی کتاب شعياء.
[ الرِّهَا [ ب ]] (٦):
هو صيغة مبالغة من ((الرُّهْبِ)) وهو الخوف.
(١) الحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه - الإحسان - (كتاب الزكاة) باب ذكر الإخبار عن تعداد
النعم ... إلخ ١٦٢/٥ رقم: ٣٧٧٣ بلفظه عن أبى سعيد الخدرى.
والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب علامات النبوة) باب عظيم قدره گلڑ ٢/ ٢٥٧
بلفظه عن أبى سعيد الخدری - رضى الله عنه -.
وقال: إسناده حسن.
(٣) سورة البقرة، من الآية: ٢٥٣.
(٤) ((رفيع الدرجات)) قال الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)) ٤٦٦/١: ((ورفعه بما خصه به من
بدائع الفضل التى لم تؤت لنبى قبله)). ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)).
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٣١/٣، ١٣٢.
(٥) ((الرقيب)) قال الصالحى فى («سبل الهدى والرشاد)) ٤٦٦/١: ((هو الذى يراقب الأشياء ويحفظها،
((فعيل)) بمعنى ((فاعل)) من المراقبة، وهى الحفظ .... أو العالم، ورسول الله وَل هو خير من
حفظ دين الله .... إلخ)». ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) بتصرف.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٣٢/٣ .
(٦) ما بين القوسين المعكوفين [ ب ]، ساقط من (ب)).
و ((الرهاب)): فعال للمبالغة من الرُّهْبِ - بضم الراء وسكون الهاء، وبفتحها - وهو: الخوف،
لامن الترهب؛ لأن أمثلة المبالغة لاتبنى غالبا إلا من الثلاثى المجرد، ولنهيه وَله عن الرهبانية،
فلا يصف بها نفسه، وفى الحديث: (( .... واجعلنى لك شَكَّارًا رَهَّابًا)) ((ولمعرفة الحديث انطر
اسم «الشكار» .
-١٥٥-

[ روح الحق ] و[ روح القدس ] :
ذكرهما ابن دحية، وقال: وردا فى الإنجيل، وذكر الأول ابن
العربى(١) والعزفى، والثانى القاضى عياض(٢).
ومعنى (روح القدس)): الروح المقدسة والطاهرة من الأدناس، من
باب إضافة الصفة إلى الموصوف. والحق: إما أن يراد به الله، وإضافة
[٣٧ / أ] الروح إليه/ تشريف، كما سمى عيسى روح الله، فكذلك، أو يراد به
النبى وَّ وتكون الإضافة للبيان، أى: روحٌ هو الحق.
(١) ((روح الحق)) لم أعثر عليه فى ((عارضة الأحوذي)) كتاب الأسماء ٢٧٤/١٠ ولا فى ((كتاب
القبس» فى شرح الموطأ، وهما للإمام ابن العربى المعافرى.
(٢) انظر الشفا للقاضى عياض ٢٤٢/١، ٢٤٣ فصل (فى تشريف الله - تعالى - له بما سماه من
أسمائه الحسنى، ووصفه به من صفاته العلا).
-١٥٦ -

حرف الزاى (١)
[ الزاهد ]:
ذكره ابن دحية، وقال: هو من أسمائه فى الكتب المتقدمة (٢).
( زعيم الأنبياء ] (٣).
[ الزكى ) (٤) :
ذكره ابن دحية، ومعناه: الطاهر، يقال: زكاه، أى: طهره.
(١) ((الزاى)): هو الحرف الحادى عشر من حروف الهجاء، ومخرجه من بين طرف اللسان وفويق
الثنايا العليا؛ وهو مجهور رخو، من حروف الصفير. اهـ: المعجم الوسيط.
(٢) ((الزهد)): خلاف الرغبة، وقيل: هو ترك الحرام؛ لأن الحلال مباح، وقيل: الزهد فى الحرام
واجب، وفى الحلال فضيلة، وقيل غير ذلك. روى الترمذى فى (كتاب الزهد) باب ما جاء فى
الزهادة فى الدنيا ٤٩٣/٥، ٤٩٤ رقم: ٢٣٤٠ عن أبى ذر - رضى الله عنه - قال: ((الزهادة فى
الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال؛ ولكن الزهادة فى الدنيا أن لا تكون بما فى يديك
أوثق مما فى يدى الله، وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أنت أصبت أرغب فيها لو أنها بقيت لك».
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... إلخ. ١ هـ: سبل الهدى
والرشاد للصالحى، بتصرف.
(٣) ((الزعيم)): الكفيل المحتمل للأمور، أو الضامن لأمته بالفوز يوم النشور. روى أبو داود بسند
صحيح عن أبى أمامة - رضى الله عنه - أن رسول الله وَ لو قال: ((أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة
لمن ترك المراء وهو محق». أخرجه أبو داود فى (كتاب الأدب) باب فى حسن الخلق ٥/ ١٥٠
رقم: ٤٨٠٠، ١هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٦٧/١.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٣٢/٣.
(٤) ((الزكى)): الطاهر المبارك، من الزكاة، وهى النمو والطهارة، وقال سطيح فى وصفه وَلا كما
تقدم فى باب المنامات: ((يقطعه رأى ملك ذى يزن - نبى زكى الوحى من قبل العلى)».
وأخذه ابن دحية من قوله - تعالى -: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيَكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
وَيُزَكِيكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٥١].
قال السيوطى: هو أخذ غير صحيح؛ فإن الوصف من ((زكى)) ((مزكى)) لا ((زكى)) نعم الاسم
المذكور صحيح فى حقه وَّ ومعناه: الطاهر، ويقال: زكاه، أى: طهره)». ١ هـ: «سبل الهدى
والرشاد» للصالحى ٤٦٧/١، ٤٦٨.
-١٥٧-

[ الزمزمي ] :
ذكره ابن دحية، وقال: هو منسوب إلى زمزم، وهى سقيا الله لجده
إسماعيل، فهو أولى من ينسب إليها(١).
[ زَيْنُ مِن وَأَفَى القيامةَ ]:
ذكره القاضى عياض، وابن دحية، وهو فى حديث الضب(٢).
(١) ((الزمزمى)»: انظر («سبل الهدى والرشاد» ٤٦٨/١.
(٢) حديث ((الضب)) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة وغيره ٣٦/٦ بلفظ" عن عمر - رضى الله
عنه - أن رسول الله﴿ كان فى محفل من أصحابه؛ إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد
ضَبًّا، وجعله فى كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله، فلما رأى الجماعة قال: ما هذا؟
قالوا: هذا الذى يذكر أنه نبى، فجاء فشق الناس، فقال: واللات والعزى، ما اشتملت أرحام
النساء على ذى لهجة أبغض إلىّ منك، ولولا أن تُسَمِيَنِى قومى عجولا لعجلت عليك فقتلتك،
فأقررت بقتلك عين الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم؛ فقال عمر: يا رسول الله: دعنى أقوم
فأقتله، فقال النبى وَلي: ((يا عمر: أما علمت أن الحكيم كاد أن يكون نبيا)) ثم أقبل على
الأعرابى فقال له: «ما حملك على أن قلت ما قلت؟ وقلت غير الحق فلم تكرمنى فى مجلسى))
فقال الأعرابى: وتكلمنى أيضا - يقول ذلك استخفافا برسول الله صل * - واللات والعزى: لا
آمنت بك أو يؤمن هذا الضب، وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدى رسول الله صلهو فقال
رسول اللـه ◌َل﴾: ((ياضَبُ)) فأجابه بلسان عربى يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا زين من
أوفى القيامة - فى الشفا ٣٠٩/١: من وافى القيامة - قال: ((مَنْ تعبد يا ضب؟)) قال: الذى فى
السماء عرشه، وفى الأرض سلطانه، وفى البحر سبيله، وفى الجنة رحمته، وفى النار عقابه،
قال رسول الله وَ له: «فمن أنا ياضب؟)) قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح
من صدقك، وخاب من كذبك. فقال الأعرابى: والله لا أتبع أثرا بعد عين، والله لقد جئتك
وما على وجه الأرض أحد أبغض إلىّ منك، وإنك اليوم أحب إلى من ولدى ووالدى، ومن
عينى ومنى، وإنى لأحبك بداخلى وخارجى، وسرى وعلانيتى ... إلخ)). ا هـ: دلائل النبوة
للبيهقى، باب (ما جاء فى شهادة الضب لنبينا وَل# بالرسالة، وماظهر فى ذلك من دلالات
النبوة) ٦/ ٣٧
وقال البيهقى أيضا: وقد أخرجه شيخنا أبو عبد الله الحافظ - يعنى الحاكم - فى المعجزات عن أبى
أحمد بن عدى، وكذلك رواه أبو نعيم فى الدلائل ص ٣٧٧ رقم ٢٧٥ عن أبى القاسم
- الطبرانى، ورواه أبو بكر الإسماعيلى.
قال البيهقى: وروى فى ذلك عن عائشة، وأبى هريرة، وماذكرناه هو أمثل أسانيده، لكنه
ضعيف، والحمل فيه على ((محمد بن على بن الوليد السلمى البصرى)) ١ هـ: دلائل النبوة =
-١٥٨-