Indexed OCR Text
Pages 121-140
[ حرز الأميين ] (١) :
أخرج البخارى عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: فقلت: أخبرنى عن صفة رسول الله وَ لاه قال: أجل، والله
إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن: ((يا أيها النبى إنا أرسلناك
شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدى ورسولى، سميتك
/ ب] المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب(*)/ بالأسواق، ولا يجزى
بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح))(٢). قال ابن دحية: الحرز: المنع(٣).
والأميون: العرب، أى: يمنعهم من العذاب والذل.
[ الحَرَّمِىُّ] (٤) [ الحريص](٥) :
ذكره ابن دحية والطيبى قال - تعالى -: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم
(١) ((حرز الأميين)) أى: حافظهم ومانعهم من السوء، والحرز: المنع. والأميون: العرب ((وخصوا
بالذكر؛ لأنه لما كان منهم قصد زيادة الاعتناء بهم، وتنبيها لبنى إسرائيل على عظم شأنهم
ورفعتهم بهذا النبى الذى يخرج منهم، وأن غيرهم كالتابع لهم .... إلخ)). ١هـ: ((سبل الهدى
والرشاد» للصالحى ٤٤٨/١. بتصرف.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٦/١، ١٢٧.
(*) كلمة ((صخاب)) بالصاد و((سخاب)) بالسين، وإبدال الصاد سينا أو العكس جائز لغة.
قال أبو إسحاق الحربى فى كتاب ((المناسك)) ص ١٩٢: ((كل كلمة فيها سين بعدها غين أو خاء،
أو قاف، أو طاء، فجائز أن تجعل السين صادا مثل ((سدغ، صدغ)) و(رسخ، رصغ ... إلخ))
١ هـ: المناسك.
(٢) الحديث أخرجه البخارى - فتح البارى - فى (البيوع) باب كراهية السخب فى الأسواق ٣٤٣/٤
رقم: ٢١٢٥ عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأخرجه أيضا فى (كتاب التفسير) ٨ /٥٨٥ رقم: ٤٨٣٨ عن عبد الله بن عمرو.
وانظر مسند الإمام أحمد ١٧٤/٢، ٤٤٨، ٢٣٦/٦.
(٣) فى ((ب)) الأمين)) بدل ((المنع)).
(٤) ((الحرمى)): نسبة إلى الحرم المكى.
(٥) الطيبى (شرح المشكاة)) ١١/١١ وذكر آية التوبة. وهو ((فعيل)) بمعنى فاعل من الحرص، وهو
شدة الإرادة للمطلوب. ا هـ: ((سبل الهدى والرشاد» ٤٤٨/١.
وقال الزرقانى فى المواهب ١٢٧/٣: ((الحريص على الإيمان)).
-١١٩ -
بِالْمُؤْمِنِين﴾ (١) أى: على إيمانكم وهدايتكم. وفى المحكم (٢): الحرص:
شدة الإرادة للمطلوب(٣).
[ الحسيب ]:
ذكره ابن دحية. قال فى الصحاح (٤): ((الحسيب: ما يعده(٥) الإنسان
من مفاخر آبائه، ويقال: حسبه دينه)).
وقال ابن السكيت(٦): ((الحسب والكرم يكونان فى الرجل، وإن(٧) يكن
له آباء لهم شرف، قال: والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء)»(٨).
[ الحفيظ ] :
ذكره ابن دحية [ولم يتكلم عليه](٩).
[ الحق ] :
ذكره القاضى عياض(١٠)، وابن دحية. قال - تعالى -: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ
الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾(١١). ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ (١٢).
(١) سورة التوبة، من الآية: ١٢٨.
(٢) ((المحكم» كتاب لابن سيده، وهو غير متوافر لدى.
(٣) انظر لسان العرب لابن منظور (حرص).
(٤) قال الجوهرى فى الصحاح: ((الحسب: ما يعده الإنسان .... إلخ". ١ هـ: الصحاح (حسب).
(٥) قوله ((ما يعده)) ساقط من ((ب)).
(٦) هو شيخ العربية أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت البغدادى النحوى المؤدب، مؤلف
خيّرٌ، حجةٌ فى علوم العربية ... إلخ)) سير أعلام النبلاء للذهبى
كتاب (إصلاح المنطق) ديِّنٌ ح٧٣.
١٢ / ٠١٦٠
(٧) الواو فى ((وإن)) ساقطة من ((ب)).
(٨) انظر الصحاح للجوهرى ١/ ٢٦١.
(٩) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل ((أ)) وأثبتناه من (ب)).
(١٠) الشفا للقاضى عياض ٢٣٥/١ وقال: (( ... الحق، بان وأبان واحد، ويكون بمعنى المبين لعباده
أمر دينهم ومعادهم ... »١ هـ: الشفا بتصرف.
(١١) سورة يونس، من الآية: ١٠٨.
(١٢) سورة الزخرف، من الآية: ٢٩.
-١٢٠ -
﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾(١) على أحد القولين أن الحق هنا
هو محمد لَّه وقال - تعالى -: ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ ﴾(٢) وفى
حديث دعاء قيام الليل ((ومحمد حق))(٣) أى: متحقق صدقه ونبوته.
فائدة :
فرق الإمام فخر الدين بين الصدق والحق بأن (٤) الصدق نسبة الشىء
إلى الواقع، والحق نسبة ما فى الواقع إلى الشىء.
(١) سورة الأنعام، من الآية: ٥.
(٢) سورة آل عمران، من الآية: ٨٦.
(٣) ((ومحمد حق)) جزء من حديث أخرجه البخارى فى صحيحه، فى (كتاب التهجد) باب التهجد
بالليل وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمِنَّ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ﴾ [سورة الإسراء، من الآية: ٧٩]
٤/٣ رقم: ١١٢٠ بلفظ :... عن طاوس سمع ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: ((كان
النبى * إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن،
ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات
والأرض، ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد، أنت الحق ووعدك حق،
ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنبيون حق، ومحمد# حق، والساعة حق، اللهم لك
أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر
لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. أولا
إله غيرك».
قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) قال سفيان: قال سليمان بن
أبى مسلم: سمعه طاوس عن ابن عباس - رضى الله عنهما - عن النبى والده.
وأخرجه أيضا فى (كتاب الدعوات) باب الدعاء إذا انتبه من الليل ١١٦/١١ رقم ٦٣١٧.
وأخرجه فى (كتاب التوحيد) باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السُّمَوَاتِ وَالأَرْض
بِالْحَقِّ ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: ٧٣] ٣٧١/١٣ رقم: ٧٣٨٥.
وأخرجه أيضا فى (كتاب التوحيد) رقم: ٧٤٤٢. وانظر رقم: ٧٤٩٩. ١ هـ: فتح البارى بشرح
صحيح البخارى.
(٤) فى نسخة ((ب)) ((فإن)).
-١٢١-
[ الحكيم ) (١) :
ذكره العزفى وقال: إنه علم وعمل وأذعن لربه .
[ الحليم ] (٢) :
ذكره ابن دحية وقال: هو موصوف به فى التوراة.
وفى الشفاء: ((الحلم: حالة توقر وثبات عند الأسباب المحركات))
والاحتمال: حبس النفس عند الآلام والمؤذيات. ومثله الصبر. والعفو:
ترك المؤاخذة. وهى ألفاظ متقاربة))(٣).
(١) ((الحكيم) فعيل من الحكمة، قال - تعالى -: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [سورة البقرة، من
الآية: ١٢٩] وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [سورة الإسراء، من
الآية: ٣٩] والمتصف بالحكمة علما وتعليما حكيم. واختلف فى المراد بالحكمة فى قوله -
تعالى -: ﴿يَوْنِّى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٦٩]. فقيل: النبوة. وقيل:
المعرفة بالقرآن والفهم فيه. وقيل: الإصابة فى القول. وقيل: العلم المؤدى إلى العمل. وقيل:
السنة. وقيل: خشية الله؛ لحديث: ((رأس الحكمة مخافة الله)) رواه ابن مردويه، وعزاه
السيوطى فى الصغير ٥٧٤/٢ رقم: ٤٣٦١ إلى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول، وإلى ابن
لال فى المكارم: عن ابن مسعود. قال المناوى فى فيض القدير شرح الجامع الصغير: رواه
القضاعى فى الشهاب، ورواه عنه البيهقى فى الشعب، وضعفه.
و((الحكيم)): هو المتقن للأمور، وفعيل بمعنى مُفْعَل من الإحكام، وهو الإتقان. أو بمعنى فاعل
من الحكم، وهو المنع للإصلاح، وهو أعم من الحكمة ... أو ذو حكمة، وهى: معرفة
أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وإصابة الحق بالعلم والعقل .... إلخ. ١ هـ: ((سبل الهدى
والرشاد» للصالحی ١/ ٤٥٠ بتصرف.
(٢) (الحليم)): هو اسم فاعل للمبالغة من حَلُّمَ - بالضم - كَكَرِيمٍ من كَرُمَ ... قال أبو طالب يمدح
النبی {آلے:
حلیم، رشيد، عادل، غير طائش.". يوالى إلاّها ليس عنه بغافل.
والحلم - بكسر المهملة وسكون -: الأناة فى الأمور ... وقد كان وَ ل أحلم الناس، وكل حليم
قد عرفت له زلة، وحفظت منه، وهو يط مع كثرة الأذى لايزيده إلا صبرا، وعلى إسراف
الجاهلية إلا حلما ... إلخ)). اهـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ١/ ٤٥٠، ٤٥١ بتصرف.
(٣) الشفا للقاضى عياض ١٠٣/١ وزاد بعد قوله: وترك المؤاخذة: ((وهذا كله مما أدب الله تعالى به
نبيه وَ﴿ فقال: ﴿خُذِ الْعَفْرَ وَأْمُرْ بِالْعُرْف﴾ الآية [الأعراف: ١٩٩]
روى عن النبى ◌َ ل# لما نزلت عليه هذه الآية سأل جبريل - عليه السلام - عن تأويلها، فقال له:
.حتى أسأل العالم، ثم ذهب، فأتاه فقال: ((يا محمد: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك،
وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك .... إلخ)). اهـ، الشفا، فصل: وأما الحلمُ
والاحتمال ... إلخ.
-١٢٢-
[ حمطايا ] :
أخرج أبو نعيم من طريق أبى عمر الزاهد (١): حدثنا [ثعلب، حدثنا
[٢٨/ ب] ابن الأعرابى، / حدثنا](٢) المفضل، عن الشعبى، عن ابن عباس - رضى
الله عنهما - أنه كان يسمى فى الكتب القديمة: ((أحمد، ومحمد،
والماحى، والمقفى، ونبى الملاحم، وحمطايا، وفارقليطا(٣)، وماذ، ماذ))(٤).
(١) هو الإمام الأوحد العلامة اللغوى المحدث أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم
البغدادى الزاهد المعروف بغلام ثعلب.
ولد سنة ٢٦١ هـ.
وقع لى أربعة أجزاء من حديثه، منها .... عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: «بعثت
بين يدى الساعة بالسيف؛ حتى يعبد الله وحده ... )) إلخ.
مات أبو عمر فى ذى القعدة سنة ٣٤٥ هـ. ا هـ: سير أعلام النبلاء للذهبى ١٥/ ٥٠٨- ٥١٣.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين [ثعلب ... إلخ] ساقط من (ب)).
(٣) فى ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٥١/١ و((بارقليطا)) بدل ((فارقليطا)). و((البارقليطا،
والفارقليطا)» اسم النبى وَّر فى الإنجيل.
قال ابن قتيبة: ((فأذكر النبى وَ له فى الإنجيل. قال المسيح للحواربين: أنا أذهب، وسيأتيكم
الفارقليط روح الحق الذى لا يتكلم من قبل نفسه؛ إنما هو كما يقال له، وهو يشهد علىّ، وأنتم
تشهدون؛ لأنکم من قبل الناس، وکل شیء أعدہ لکم یخبركم به».
قال: وفى حكاية يوحنا عن المسيح أنه قال: الفارقليط لايجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبّخ
العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه مما يسمع به يكلمكم، ويسوسكم بالحق،
ویخبركم بالغیوب والحوادث.
قال حكاية أخرى: ((إن الفارقليط روح الحق الذى يرسله أبى باسمى، وهو يعلمكم كل شىء)).
وقال: ((إنى سائل أبى أن يبعث إليكم فارقليطا آخر يكون معكم إلى الأبد يعلمكم كل شىء)".
وفى حكاية أخرى: إن البشير ذاهب، والفارقليط من بعده يجىء لكم بالأسرار، ويفسر لكم كل
شىء، وهو يشهد لى كما شهدت، فإنى أجيئكم بالأمثال، وهو يأتيكم بالتأويل)).
قال ابن قتيبة: وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة، وإنما اختلفت لأن من نقل الإنجيل عن
المسيح عدة.
فمن هذا الذى هو روح الحق، لايتكلم إلا بما يوحى إليه؟ ومن العاقب للمسيح، والشاهد له بأنه
قد بلغ؟
ومن الذى أخبر بالحوادث فى الأزمنة مثل خروج الدجال، وظهور الدابة، وطلوع الشمس من
مغربها وأشباه هذا؟ ... إلخ)). أ هـ: الوفا بأحوال المصطفى للإمام ابن الجوزى ١١٧/١، ١١٨
طبع المؤسسة السعدية بالرياض.
(٤) (ماذ، ماذ) قال الخفاجى فى نسيم الرياض فى شرح الشفا للقاضى عياض ٤٠٥/٢، ٤٠٦:
((ومن أسمائه وَّة فى الكتب السالفة: ((ماذ، ماذ» ومعناه: طيب طيب، وروى: ((موذ، =
- ١٢٣-
قال أبو عمر: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه:
يحمى الحرم، ويمنع الحرام.
وضبطه صاحب(١) الغريبين(٢): بكسر الحاء وسكون الميم، وتقديم الياء
وألف بعدها طاء مهملة وألف، فقال: ((حمياطا)) وفسره بحامى الحرم.
= موذ)) و((ميذ، ميذا والأول هو الذى صح روايته عن المصنف، والثانى ذكره العزفى، وقال: إنه
اسمه څے فی صحف إبراهيم.
وذكر الثالث وقال: إنه اسمه ◌َ ﴿ فى التوراة، وهو بميم مفتوحة وألف غير مهموزة، وذال
معجمة ساكنة كما فى المقتفى، وقال: إنه ينبغى ضم ذاله لأنه اسم غير منصرف للعلمية
والعجمة، وتقديره: أنت ماذ ماذ، أو: يا ماذ، ونقل الشهاب الحجازى الأديب شيخ السيوطى
نقلا عن السهيلى أن ميمه مضمومة وألفه مهموزة بين الواو والألف، وقال: إنه سمعه من بعض
أحبارهم، والظاهر أنه تكرار للتأكيد، أو المراد أنه طيب فى نفسه، أو فى دنياه، وطيب فى
صفاته، وآخرته، وكونه اسما واحدا مثل ((مرمر)) أو مركب خلاف الأصل. وقيل: إن داله
مهملة.
وفى (شرح رسالة الكندى) المنسوب للغزالى: أنه سمع ممن أسلم من أحبار اليهود، وأنه فى
التوراة إشارة لمحمد بن له فى قوله لإبراهيم: إنى قد استجبت لك فى إسماعيل، وأنا أباركه
وأعظمه بـ (ماذ ماذ) وهو محمد من طريق العدد، لأن فيه ميمين فى مقابله، وباء موحدة
وألفين ودالين باثنى عشر وهو عدد الحاء والدال من ((محمد)» وهذا يقتضى أن داله مهملة،
وهذا مما لم يذكره أحد من أرباب الحواشى والشروح، ومما قاله التلمسانى من أنه يحتمل أن
يكون مأخوذا من ((الماذى)) وهو العسل الأبيض لحلاوته فى ذاته وصفاته، أو ((الماذى)) بمعنى الدرع
اللينة السهلة؛ لأنه حصن حصين للعالمين، ليس بشىء؛ لأنه يقتضى أنه عربى، ولم يقل به أحد
قط. ا هـ: نسيم الرياض فى شرح الشفا للقاضى عياض/ لأحمد شهاب الدين الخفاجى
المصرى ٤٠٥/٢، ٤٠٦. تصوير دار الكتاب العربى . بيروت.
(١) ((صاحب الغريبين)) هو: العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروى
الشافعى اللغوى المؤدب.
أخذ علم اللسان عن الأزهرى.
توفى فى السادس من شهر رجب سنة ٤٠١ هـ. ا هـ: سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٤٦، ١٤٧.
(٢) و(كتاب الغريبين)) هو فى الجمع بين غريبى القرآن والحديث، رتبه على حروف المعجم على
وضع لم يسبق فيه، وجمع ما فى كتب من تقدمه، فجاء جامعا فى الحسن، إلا أنه جاء الحديث
متفرقا فى حروف كلماته، فانتشر، فصار هو العمدة فيه، ومازال الناس بَعْدُ يتبعون أثره)) اهـ.
كشف الظنون ١٢٠٦/٢.
-١٢٤ -
قال ابن دحية: ومعناه: أنه حمى الحرم مما كان فيه من النُّصُب(١) التى
تعبد من دون الله، والزنى والفجور. وضبطه شيخنا الإمام الشمنى:
((حَمَّطَايَا)) بفتح الحاء والميم المشددة وطاء مهملة بعدها ألف فمثناة تحتية
فألف .
[ حمَ عَسَقَ](٢):
ذکرهما ابن دحية .
ونقل الماوردى فى تفسيره(٣): عن جعفر بن محمد أنهما من أسماء
[١/٢٩]
النبى ◌َّ وقال ابن دحية فى قول/ الكميت (٤):
وجدنا لكم فى آل ((حم)) آية
آل ((حم)) هنا آل محمد اَئية .
[ الحميد ] (٥) :
ذكره ابن دحية .
(١) («النصب»: ما كان ينصب ليعبد من دون الله. اهـ: المعجم الوسيط.
(٢) وعن ﴿ حمَ عَسَقَ﴾ انظر ﴿الَمّ، ... ﴾ من حرف الألف.
(٣) فى تفسيره: ((النكت والعيون)) قال: ((حم)) فيه خمسة أوجه:
الأول: أنه اسم من أسماء الله أقسم به. قاله ابن عباس - رضى الله عنه -.
الثانى: أنه اسم من أسماء القرآن. قاله قتادة.
الثالث: أنها حروف مقطعة من اسم الله الذى هو ((الرحمن)». قاله سعيد بن جبير،. وقال: (الر،
حمَ، نّ) هو الرحمن.
الرابع: هو محمد وَّ قاله جعفر بن محمد.
الخامس: فواتح السور. قاله مجاهد. ١ هـ: (النكت والعيون) ١٤١/٥ طبع دار الكتب العلمية،
مراجعة السيد عبد المقصود، نسخة مكتبة المسجد النبوى. ٢١٢/٣.
م أن
(٤) («الكميت)) هو ابن زيد الأسدى، مقدم شعراء وقته.
روى عن الفرزدق، وأبى جعفر الباقر، وعنه والبة بن الحباب، وأبان بن تغلب، وحفص القارى.
قال ابن عساكر: ولد سنة ٦٠هـ ومات سنة ١٢٦ هـ. ١ هـ: سير أعلام النبلاء للذهبى
٣٨٨/٥.
(٥) ((الحميد)»: ذكره القاضى عياض فى الشفا ٢٣٦/١ فقال: وسمى النبى محمد أو أحمد ... إلخ.
وقال الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)» ٤٥٢/١: ((فعيل بمعنى حامد، أو محمود صيغة مبالعة
من الحمد، وهو الثناء، أى: الذى حمدت أخلاقه، ورضيت أفعاله، أو الحامد لله تعالى بما لم
يحمده به حامد، أو الكثير المحامد ... إلخ)». ١هـ: ((سبل الهدى الرشاد)».
-١٢٥-
[ الحنيف ] (١) :
ذكره ابن دحية، قال - تعالى : - ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾(٢).
والحنيف: المائل عن الأديان كلها إلى الدين الحق(٣). وقيل: المسلم.
وقيل: الحاج.
وروى أحمد حديث ((بعثت بالحنيفية السمحة)» (٤).
[ الحيى ](٥) :
أخرج الدارمى عن سهل بن سعد، قال: ((كان رسول الله وَالِ حَيًّا
لا يسأل شيئا إلا أعطى))(٦).
(١) ((الحنيف)): المائل إلى دين الإسلام الثابت عليه، من ((الْحَتّف)) محركا، أو المائل عما عليه العامة
إلى طريق الحق والاستقامة، أو المستقيم. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
حنيفًا﴾ [سورة النحل، من الآية: ١٢٣] جوز بعضهم جعل ﴿ حَنِيفًا﴾ حالا من الضمير
العائد عليه بَّه وهو الطَّاهِرُ - قال فى النهاية: حديث ((خلقت عبادي حنفاء)) أي: طاهرين
من المعاصى، لا أنهم كلهم مسلمون، لقوله - تعالى -: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ﴾ [سورة
التغابن، من الآية: ٢]. ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٥٢/١.
(٢) سورة يونس، من الآية: ١٠٥.
(٣) فى (ب)) ((دين الحق)) وكلاهما صحيح.
(٤) انظر مسند الإمام أحمد ٢٦٦/٥.
وانظر الطبقات لابن سعد ١/١/ ١٢٨.
وانظر تفسير ابن كثير ٣١٢/١، ٤٨٩/٣، ١٧٨/٤، ٥٠٩، ٤٥٢/٥.
وانظر تاريخ بغداد ٢٠٩/٧.
وانظر الدر المنثور للسيوطي ١٤/١، ٢٤٩.
(٥) ((الحيى)) - بمهملة وتحتيتين -: الكثير الحياء، وهو انقباض النفس وانكفافها عن القبائح. ا هـ:
(سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٥٢/١.
(٦) الحديث أخرجه الدارمى فى سننه (باب فى سخاء النبى وَّة) بلفظه عن سهل بن سعد.
وأخرجه أبو الشيخ فى «كتاب أخلاق النبى وَّر)) ص ٤٠ بلفظه: عن سهل بن سعد.
-١٢٦ -
حرف الخاء (١)
[ الخاتم ] و[خاتم النبين ] :
جمع بينهما ابن دحية(٢)، وفى التنزيل ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن
رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِّينَ﴾(٣) وتقدم فى حديث جبير ((أنا
محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والماحى، والخاتم)) (٤).
[ الخازن لمال الله (٥) :
[٢٩/ب]
ذكره ابن دحية أخذا مما أخرجه أحمد: عن أبى هريرة - رضى الله عنه
(١) ((الخاء)): هو الحرف السابع من حروف الهجاء، ومخرجه أدنى الحلق إلى الفم، وهو مهموس
رخو. اهـ: المعجم الوسيط (الخاء).
(٢) وذكرهما الحافظ السخاوى فى ((القول البديع ... )) ص٧٤ منفصلين، باسم ((خاتم النبيين)
و((الخاتم)).
(٣) سورة الأحزاب، من الآية: ٤٠. وعن ((خاتم تم النبيين)) انظر اسم «إمام المتقين)).
(٤) انظر مقدمة الإمام السيوطى فى أول الكتاب.
وعن اسم ((خاتم النبيين)) قال الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد» ٤٥٣/١: ((وذكر العلماء فى
حكمة كونه خاتم النبيين أَوْجُهَا، منها:
- أن يكون الخاتم بالرحمة. ومنها:
- أن الله - تعالى - أراد أن لا يطول مكث أمته تحت الأرض إكراما له. ومنها:
- أن أطلعنا على أحوال الأمم الماضية، فجعلت أمته آخر الأمم؛ لئلا يطلع أحد على أحوالهم تكريما
له. ومنها:
- أنه لو كان بعده نبى لكان ناسخا لشريعته، ومن شرفه أن تكون شريعته ناسخة لكل الشرائع غير
منسوخة؛ ولهذا إذا نزل عيسى - عليه السلام - فإنما يحكم بشريعة نبينا وَّ لا بشريعته لأنها
قد نسخت ... إلخ)). ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد» للصالحى ٤٥٣/١.
(٥) ((الخارن لمال الله)) قال الصالحى: قال النووي: معناه: خازن ما عندى، أَقْسِمُ ما أمرت بقسمته
على حسب ما أمرت به، والأمور كلها بمشيئة الله)). ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) ٤٥٣/١،
٤٥٤.
-١٢٧-
قال: قال رسول الله وَّل: ((والله ما آتيكم من شىء، ولا أمنعكم، إن أنا
إلا خازن أضع حيث أمرت))(١).
[ الخاشع ] (٢) و[الخاضع] (٣):
ذکرهما ابن دحية .
قال الأزهرى: التخشع لله: التذلل، قال: والخضوع قريب من
الخشوع، إلا أن الخشوع فى البدن والصوت والبصر، والخضوع فى
القلب(٤).
وفى الصحاح: (الخضوع: التطامن والتواضع)»(٥).
وقال القشيرى: ((اتفقوا أن محل الخشوع: القلب)) قال: ((وهو قريب
من التواضع)).
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (مسند أبى هريرة) ٢/ ٣١٤ بلفظ: عن أبى هريرة قال:
قال رسول اللـه ◌َ: ((والله ما أوتيكم من شىء ولا أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أصنع حيث
أمرت».
(٢) ((الخاشع)) الخشوع فى اللغة: السكون، قال الأزهرى: التخشع: التذلل. تهذيب اللغة للأزهرى
١٥٢/١.
وفى المحكم لابن سيده: خشع الرجل: رمى ببصره إلى الأرض ...
وقال الحسن: الخشوع: الخوف الدائم الملازم للقلب.
وقال الجنيد: هو تذلل القلوب لعلام الغيوب.
وقال محمد بن على الترمذى: الخاشع: من خمدت نیران شهواته، وسكن دخان صدره،
وأشرق نور التعظيم من قلبه، فماتت شهواته، وحَیِىَ قلبه، فخشعت جوارحه.
قال القشيرى: واتفقوا على أن محل الخشوع القلب، وهو قريب من التواضع. ١ هـ: ((سبل
الهدى والرشاد)» للصالحى ٤٥٤/١ بتصرف.
(٣) و((الخاشع)) و((الخاضع)) ذكرهما أيضا الإمام السخاوى فى القول البديع ص ٧٤.
(٤) قال الأزهرى فى تهذيب اللغة ١٥٢/١: (( .... والخشوع)) قريب من الخضوع إلا أن الخشوع
فى البدن، والإقرار بالاستخذاء، والخشوع فى البدن، قال - تعالى -: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ
لِلرَّحْمن﴾ [سورة طه، الآية: ١٠٨]. اهـ: تهذيب اللغة بتصرف.
(٥) انظر الصحاح للجوهرى (خضع) ١/ ١٢٠٤.
-١٢٨-
[ الخبير)(١) :
[١/٣٠]
ذكره القاضى عياض وابن دحية أخذا من قوله - تعالى -: ﴿ الرَّحْمَنُ
فَاسْتَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾(٢) قال القاضى: قال بكر بن العلاء(٣): المأمور بالسؤال
غير النبى وَّله، والمسئول / الخبير هو النبى وَ ليه قال: وهو مما سماه الله
تعالى به من أسمائه، ومعناه فى حقه - تعالى -: المطلع بكنه الشىء،
العالم بحقيقته. وقيل: المخبر، والنبى وَّل خبير بالوجهين؛ لأنه عالم
على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته،
ولأنه مخبر لأمته بما أذن له فى إعلامهم به)). ١ هـ.
[ الخطيب ] (٤) :
ذكره الطيبى فى شرح المشكاة.
(١) انظر الشفا للقاضى عياض ٢٣٨/١، ٢٣٩ ((فصل فى تشريف الله - تعالى - بما سماه به من
أسمائه الحسنى، ووصفه به من صفاته العلا».
(٢) سورة الفرقان، من الآية: ٥٩.
(٣) و((بكر بن العلاء)) هو العلامة: بكر بن محمد بن العلاء أبو الفضل القشيرى البصرى المالكى.
سمع ((الموطأ)) من أحمد بن موسى السامى، وسمع من أبى مسلم الكجى، وحكى عن سهل
التستری.
وصنف التصانيف فى المذهب المالكى، وسكن مصر.
ومؤلفه فى الأحكام نفيس، وألف فى الرد على الشافعى، وعلى المزى والطحاوى، وعلى أهل
القدر.
حدث عنه الحسن بن رشيق، وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبى، وعبد الرحمن بن عمر بن
النحاس، وآخرون.
توفى فى شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ا هـ: سير أعلام النبلاء للذهبى
٣٣٧/١٥، ٣٣٨ ترجمة رقم: ٣١٦.
وانظر حسن المحاضرة للسيوطي ٢٥٦/١.
(٤) ذكره الطيبى فى شرح مشكاة المصابيح المسمى بالكاشف عن حقائق السنن، للإمام حسين بن
محمد بن عبد الله الطيبى (كتاب الفضائل والشمائل) باب أسماء النبى رَّهُو ١١/ ١٠ تحقيق المفتى
عبد الغفار مع آخرين، طبع إدارة القرآن والعلوم الإسلامية / باكستان.
-١٢٩-
[خطيب النبيين ](١):
ذكره ابن دحية، وتقدم فى حديث الدارمى (٢) ((وأنا خطيبهم إذا
أنصتوا))(٣).
[ الخليل ] و[ خليل الله ] و[ خليل الرحمن ]:
أخرج أحمد: عن ابن مسعود، عن النبى وَّر: ((لو كنت متخذا خليلا
لا تخذت أبا بكر خليلا، وإن صاحبكم خليل الله»(٤).
وقد اختلف فى تفسير (٥) الخلة واشتقاقها، فقيل: الخليل: المنقطع إلى
الله. / وقيل: المختص بالله، وقال بعضهم: أصلها الاستصفاء، وقيل: [٣٠/ ب]
الخليل: الفقير المحتاج المنقطع، من الخلة: وهى الحاجة.
وقال ابن فورك (٦): الخلة: صفاء بالمودة التى توجب الاختصاص
بتخلل الأسرار. قال القائل:
(١) فى حديث الشفاعة ((كنت إمام النبيين وخطيبهم)) أى: مقدمهم وصاحب الكلام دونهم،
والخطيب: الحسن الخطبة، ... وهى مشتقة من الخطب، وهو الشأن؛ لأن العرب إذا دهمهم
أمر اجتمعوا وخطبت ألسنتهم فيه، أو من المخاطبة؛ لأنه يخاطب فيه بالأمر والنهى، أو من
الأخطب، وهو: ذو الألوان من كل شىء؛ لأنها تشتمل على فنون الكلام» ا هـ: ((سبل الهدى
والرشاد» للصالحى ٤٥٤/١.
وفى شرح الزرقانى على المواهب ١٢٨/٣: ((خطيب الأنبياء» وكلاهما صحيح.
(٢) انظر اسم ((الأكرم)). واسم ((أكرم ولد آدم)).
(٣) الحديث تقدم فى اسم ((أكرم ولد آدم)).
(٤) انظر مسند الإمام أحمد (مسند عبد الله بن مسعود) ١/ ٣٧٧، ٤٣٣، ٤٣٩، ٤٦٣.
وانظر صحيح البخارى مع الفتح ٤/٥.
وانظر صحيح مسلم (الفضائل) باب رقم ١، أحاديث أرقام: ٢، ٣، ٤، ٥، ٧.
وانظر جامع الترمذى، رقم ٣٦٥٩ ورقم ٣٣٦٠
(٥) قال القاضى عياض فى الشفاء ٢١٢/١: ((اختلف فى تفسير الخلة وأصل اشتقاقها، فقيل:
الخليل: المنقطع إلى الله الذى ليس فى انقطاعه إليه ومحبته له اختلال. وقيل: الحليل: المختص،
واختار هذا القول غير واحد. وقال بعضهم: أصل الخلة: الاستصفاء، وسمى إبراهيم - عليه
السلام - خليل الله؛ لأنه يوالى فيه ويعادى فيه، وخلة الله له: نصره، وجعله إماما لمن بعده
... إلخ ماذكره عياض فى الشفا، وهو كثير ومفيد فليرجع إليه من أراد.
وانظر فى معنى ((الخلة)» أيضا شرح الزرقانى على المواهب ١٢٨/٣
وانظر ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى» ٤٥٥/١، ٤٥٦.
(٦) ((ابن فورك)) تقدم التعريف به.
-١٣٠ -
قد تَخَلَّتَ مَسْلَكَ الروحِ منى ... ولذا سُمِّىَ الْخَليلُ خليلا
فإذا ما نطقت كنت حديثى ... وإذا ما سكت كنت الغليلا(١).
[ خليفة الله ]:
ذكره ابن دحية وقال: [ذكره أبو زكريا يحيى بن عائذ وقال](٢): ((إن
الملائكة سمته بذلك ليلة ميلاده))(٣) انتهى. وفى حديث الإسراء قول
الأنبياء له: ((فنعم الأخ ونعم الخليفة، وحياك (٤) الله من أخ ومن
خلیفة)»(٥) .
[ خير العالمين] (٦) و[ خير خلق الله] (٧) و[ خير الْبَرِيَّةِ] (٨) و[ خير
الأنبياء ] و[ خير هذه الأمة ] (٩):
(١) ذكر البيتين القاضى عياض فى الشفا ٢١٤/١ ((فصل)) فى تفضيله بالمحبة والخلة وفيه ((وبذا سمى
... إلخ)) بدل ((ولذا سمى ... ).
و((الغليل)) قال صاحب الصحاح: الغُلَّةُ: حرارة العطش، وكذلك الغليل، يقول منه: غل الرجل،
يغل، غلا، فهو مغلول ــ على مالم يسم فاعله -.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من (ب)).
(٣) تسمية الملائكة له وَّل ليلة ميلاده - وهو قول أبى زكريا - لم أعثر عليه فى المصادر المتوافرة
لدی.
(٤) قوله: ((وحياك)) فى ((ب)) ((وحياه)).
(٥) قوله: ((فنعم الأخ ونعم الخليفة ... إلخ)) جزء من حديث أخرجه الطبرى فى تفسير أول
الإسراء، بلفظ: عن أبى هريرة - أو غيره شك أبو جعفر - قال: جاء جبريل إلى النبى وَلد
.... ثم صعد به إلى السماء فاستفتح، فقيل: من هذا يا جبريل؟ فقال: محمد، قالوا: أو قد
أرسل؟ قال: نعم. قالوا: ((حياه من أخ ومن خليفة ... إلخ)).
قال ابن كثير: رواية أبى هريرة - رضى الله عنه - وهى مطولة جدا فيها غرابة. ١ هـ: تفسير ابن
كثير، أول سورة الإسراء ٣١/٥ -٣٣. بتصرف.
وانظر الشفاء للقاضى عياض ١٧٦/١ فصل فى تفضيله بما تضمنته كرامة الإسراء من المناجاة
... إلخ.
(٦) ((خير العالمين، خير خلق الله)) أى: طرا. ذكرهما معا ابن دحية، وذلك من الأحاديث المشهورة
والآثار، ومعناهما واحد. ا هـ: شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣ بتصرف.
(٧) ((خير البرية)) ذكره السخاوى فى القول البديع ص٧٤، والمراد بالبرية، الخلق.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣ .
(٨) ((خير الأنبياء)) أى: أفضلهم. ذكره السخاوى فى القول البديع ص ٧٤.
(٩) ((خير هذه الأمة)) أخذه ابن دحية من حديث البخارى الذى أخرجه فى صحيحه - فتح البارى -
(كتاب النكاح) باب كثرة النساء ١١٣/٩ رقم: ٥٠٦٩ بلفظ: (( ... عن سعيد بن جبير ...
الحديث .. انظره فى الأصل الذى ذكره السيوطى.
-١٣١-
أخرج البخارى: عن سعيد بن جبير قال: قال لى ابن عباس: تزوج؛/
[٣١/أ]
فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء - يعنى النبى وَله
[ خيرة الله (١)](٢).
(١) ((خيرة الله)) - بكسر الخاء وسكون التحتية -: المختار.
وقال الجوهرى فى الصحاح: يقال: محمد ((خيرة الله من خلقه)). و((خيرة)) بالتسكين، أى:
مختاره ومصطفاه، أو بفتح الخاء مع سكون التحتية، ومعناه: أفضل الناس، وأكثرهم
خيراً . ا هـ: شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣.
(٢) ناسخ نسخة ((أ)) ذكر اسم ((خيرة الله)) فى حرف الدال. وهذا من أخطاء النسخ.
-١٣٢-
حرف الدال(١)
[ دار الحكمة ]:
أخرج الحاكم فى المستدرك عنه (٢) مرفوعا: ((أنا دار الحكمة وعلىّ
بابها))(٣).
[ الداعى ] :
[ذكره الطيبى، أى: الذى يدعو الناس إلى الإيمان والإسلام] (٤).
(١) حرف الدال: هو الحرف الثامن من حروف الهجاء، ومخرجه من طرف اللسان، وأصول الثنايا
العليا، وهو مجهور شديد، ويبدل باطراد من تاء الافتعال وفروعه إذا كانت الفاء زايا، كازداد،
وازدجر، أو ذالا معجمة كاذكر، أو دالا مهملة مثلها كادّرأ، وادّفع. اهـ: المعجم الوسيط.
(٢) لفظ ((عنه)) ساقط من ((ب)).
(٣) حديث الحاكم فى المستدرك (المناقب) ٥٧/٣ بلفظ: ((أنا مدينة العلم ... )).
أما حديث «أنا دار الحكمة ... إلخ)) فقد قال عنه السخاوى فى المقاصد الحسنة: رواه الترمذى فى
المناقب من جامعة ٥٩٦/٥ رقم: ٣٧٢٣، وأبو نعيم فى الحلية، وغيرهما عن على - رضى الله
عنه - عن النبى وَلير قال: ((أنا دار الحكمة ... )) الحديث.
قال الدارقطنى فى العلل: إنه حديث مضطرب غير ثابت. وقال الترمذى: إنه منكر، وكذا قال
شیخه البخاری، وقال: إنه ليس له وجه صحیح.
وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب فى تاريخ بغداد: إنه كذب لا أصل له ... إلخ)). اهـ:
المقاصد الحسنة للسخاوى ص١١٤، ١١٥ بتصرف.
وانظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوى ٤٦/٣ رقم: ٢٨٠٤.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣ .
(٤) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من ((ب)).
-١٣٣-
[ داعى الله ] (١) :
قال - تعالى -: ﴿وَدَاعِيًّاً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾(٢) وقال - تعالى -: ﴿أَجِيبُوا
دَاعِىِ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
(٣١) وَمَنْ لَ يُحِبْ دَاعِىَ اللّهِ ﴾ (٣).
وأخرج البخارى عن جابر - رضى الله عنه -: أن ملائكة جاءوا (٤) إلى
النبى ◌َ﴾ وهو نائم فقالوا: اضربوا له مثلا، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى
دارا، وجعل فيها مائدة، وبعث داعيا (٥)، فمن أجاب الداعى دخل الدار
وأكل من المائدة، ومن لم يجب لم يدخل الدار ولم يأكل من المائدة.
فقالوا: أَوَّلُوهَا يَفْقَهْهَا، فقالوا (٦): الدار الجنة، والداعى محمد وَّـ
[٣١/ب] فمن / أطاع محمدا قل فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا ◌َلّ فقد عصى
الله)) (٧).
(١) (داعى الله)) ذكره الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)) ٤٥٨/٣ وقال: سمى به ◌َ * لأنه يدعو
الناس إلى طاعة الله - تعالى - وبحثهم عليها ... إلخ.
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٤٦. والمراد بالآية ﴿وَدَاعِيَا إِلَى اللَّهِ﴾ أى: إلى توحيده وعبادته.
و﴿ بإذنه ﴾ أى: بتيسيره وتسهيله، فاستعير الإذن لذلك لترتبها عليه؛ لأن الدخول فى حق
الرسول متعذر متعسر، فإذا وجد الإذن سهل وتيسر، وفى ذلك إيذان بصعوبة ماحمله من
التبليغ، ودعاء أهل الشرك إلى التوحيد، وهو أمر فى غاية الصعوبة ... إلخ)). اهـ: ((سبل
الهدى والرشاد» الصالحى ٤٥٨/١.
انظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣.
(٣) سورة الأحقاف من الآية: ٣١ ومن الآية: ٣٢.
(٤) فى ((ب) ((جاءت)).
(٥) لفظ ((داعيا)) ساقط من ((ب)).
(٦) فى ((ب)): ((فقال)).
(٧) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه - فتح البارى - (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) باب
الاقتداء بسنن رسول الله # # # إلخ ٢٤٩/١٣ رقم: ٧٢٨١ بلفظ : ... حدثنا - أو سمعت -
جابر بن عبد الله يقول: ((جاءت ملائكة إلى النبى وَُّّ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال
بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل =
-١٣٤ -
[ الدامغ ] :
أخرج الطبرانى(١) عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أنه كان
يعلم الناس الصلاة على النبى وَل﴾ يقول: قولوا: ((اللهم [ دَاحِىَ](٢)
= فيها مأدبة، وبعث داعيا، فمن أجاب الداعى دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعى
لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أَوُلُوهَا له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال
بعض: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: الدار الجنة، والداعى محمد وَلهر فمن أطاع
محمدا ◌َلله فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس)) تابعه
قتيبة عن ليث عن خالد، عن سعيد بن أبى هلال، عن جابر: خرج علينا النبى وَه.
وانظر كتاب الأدب من صحيح البخارى - رحمه الله - حديث: ((مثلى ومثل الأنبياء كرجل بنى
دارا فأكملها وأحسنها ... إلخ)».
(١) الحديث ذكره ابن قتيبة فى ((غريب الحديث) ٣٧٣/١ رقم: ٣٧ بلفظ: وقال أبو محمد فى
حديث على - رضى الله عنه -: إن سلامة الكندى قال: كان على يعلمنا الصلاة على النبى
ولقد: ((اللهم داحى المدحوات ... )) إلى قوله: ((ماضيا على نفاذ أمرك)) وزاد بعدها: ((حتى
أورى قبسا لقابس، وأنار علما لحابس، آلاء الله تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد
خوضات الفتن والإثم، موضحات الأعلام، وناثرات الأحكام، ومنيرات الإسلام، فهو أمينك
المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة،
اللهم أفسح له مفتسحا فى عدلك، أو عدنك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، له مهنات
غير مكدرات، من فوز ثوابك المحلول، وجزل عطائك المعلول، اللهم أعل على بناء البانين
بناءه، وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتم له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة، مرضى
المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل، وحجة برهان عظيم. وقال: يرويه يزيد بن هارون، عن
نوح بن قيس، عن سلامة الكندى. ١ هـ: غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧٣/١.
وذكره أيضا الإمام السخاوى فى ((القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع)) ص ٤٤، طبع
المكتبة العلمية بالمدينة النبوية .
(٢) ما بين القوسين المعكوفين (داحى)) ساقط من (ب)) وكانت فى أصل المخطوط (( أ)) ((ادحى).
والمراد بـ ((دحى الدحوات)) قال ابن قتيبة: المراد: باسط الأرضين، وكان - عز وجل - خلقها
ربوة، ثم بسطها، قال - جل ذكره -: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلكَ دَحَاهَا ﴾ [النازعات، الآية: ٣٠]
وكل شىء بسطته ووسعته فقد دحوته، ومن هذا قيل لموضع بيض النعامة: ((أُدْحِىٌّ) لأنها تدحوه
للبيض، أى: تبسطه وتوسعه. اهـ: غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧٤/١.
قوله: ((بارئ المسموكات)» أى: خالق السموات، وكل شىء رفعته وأعليته فقد سمكته، وسمك
الحائط والبيت: ارتفاعه. قال الفرزدق:
إن الذى سمك السماء بنى لنا .. بيتا دعائمه أعز وأكرم.
ا هـ: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٧٤.
وانظر القول البديع للسخاوى أيضا، وقد تم تصويب بيت الشعر منه.
-١٣٥ -
الْمَدْحُوَّاتِ، وبارئ المسموكات، وجبار(١) القلوب على فطرتها شقيها
وسعيدها: اجعل شرائف صلواتك ونوامى بركاتك، ورأفة تحننك على
محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق، الفاتح لما أغلق، والمعلن الحق
بالحق، والدامغ (٢) جَيْشَاتِ الأباطيل كما حمل فاطلع(٣) بأمرك فى
طاعتك مستوفزا فى مرضاتك، وغير نكل(٤) فى إقدام، ولاواه(٥)
(١) قوله: ((جبار القلوب على فطرتها ... )) إلى قوله: ((شقيها وسعيدها)).
قال ابن قتيبة فى غريب الحديث: ((من قولك: جبرت العظم فجبر: إذا كان مكسورا فلأمته
وأقمته، كأنه أقام القلوب وأثبتها على مافطرها عليه من معرفته والإقرار به، شقيها وسعيدها،
((ولم أجعل جبارا)) ها هنا من: أجبرت فلانا على الأمر: إذا أدخلته فيه كرها وقسرته ... إلخ))
١ هـ: غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧٤/١.
وانظر القول البديع للسخاوى ص ٩٩.
(٢) قوله: ((دامغ جيشات الأباطيل)) قال ابن قتيبة فى غريب الحديث ٣٧٤/١: ((يريد المهلك لما نجم
وارتفع من الأباطيل، وأصل الدمغ من الدماغ، كأنه الذى يضرب وسط الرأس فيدمغ ـ أى:
يصيب الدماغ - ومنه قول الله - تعالى -: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ﴾ [الأنبياء:
١٨] أى يبطله، والدماغ مقتل، فإذا أصيب هلك صاحبه، و((جيشات)) مأخوذ من جاش
الشىء: إذا ارتفع، وجاش الماء: إذا طما، وجاشت النفس. ا هـ: غريب الحديث لابن قتيبة
وانظر القول البديع للسخاوى ص ٩٩.
(٣) قوله: ((كما حمل فاضطلع)) قال ابن قتيبة فى غريب الحديث ٣٧٥/١: هو ((افتعل)) من
الضلاعة، وهى القوة، ويقال: فلان مضطلع بحمله: إذا كان قويا عليه، والضلاعة: العظم،
ومن الأضلاع أخذ ذلك؛ لأن الجنبين إذا عظما قوى البعير على الحمل.١هـ: غريب
الحدیث.
وانظر القول البديع للسخاوى ص ٩٩.
(٤) فى غريب الحديث ((بغير نكل فى قدم)) قال ابن قتيبة ٣٧٥/١: ((النكل: النكول، يقال: نكل
ينكل عن الأمر نكولا، هذا المشهور. ونكل ينكّل نَكَلاً قليلة، والقَدمُ: التقدم، قال أبو زيد:
يقال: رجل قَدَم: إذا كان شجاعا، وكأن القدم يجوز أن تكون بمعنى التقدم، وبمعنى المتقدم.
ا هـ: غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧٥/١.
وانظر القول البديع للسخاوى ص ٩٩.
(٥) فى غريب الحديث لابن قتيبة ((ولا وهى فى عزم)).
وفى القول البديع للسخاوى ص ٩٩: ((ولا وهن)) بدل ((ولاواه فى اعتزام)) وكلاهما صحيح.
-١٣٦ -
فى اعتزام، داعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك ... ))(١).
الدامغ: من دمغته: إذا أصبت دماغه.
وَالْجَيْشَاتُ: جمع جَيْشَةٍ، وهى المرتفعة؛ فكأنه أراد المهلك لما نجم
وارتفع من الباطل))(٢).
[ دعوة إبراهيم ] (٣) و( دعوة النبيين ] (٤).
[٣٢/أ] [الدليل](٥) [ أى: الدال إلى الخير /] (٦).
(١) الحديث ذكره أيضا الإمام السخاوى فى ((القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع)) فى الباب
الأول فى الأمر بالصلاة على رسول الله وَ ر ص ٤٤ وعزاه إلى الطبرانى، وبن أبى عاصم،
وسعيد بن منصور، والطبرى فى مسند طلحة من تهذيب الآثار له، وأبو جعفر أحمد بن سنان
فى مسنده، وعنه يعقوب بن شيبة فى أخبار علىّ - رضى الله عنه - وابن فارس، وابن بشكوال
هكذا موقوفا بسند ضعيف. وقد قال الهيثمى: إن رجاله رجال الصحيح؛ لكن أعله بأن رواية
سلامة عن على مرسلة. انتهى
وأخرجه النخشبى فى العاشر من ((الحسنانيات)) وقال: لا يعرف سماع ((سلامة)) من على.
والحديث مرسل.
وقال ابن كثير: هذا مشهور من كلام علی - رضى الله عنه -.
وقد تكلم عليه ابن قتيبة فى مشكل الحديث.
وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوى المشهور فى جزء جمعه فى فضل الصلاة على النبى
** إلا أن فى إسناده نظرًا.
وقد قال الحافظ المزى: ((سلامة الكندى)) هذا ليس بمعروف، ولم يدرك عليا، كذا قال والعلم
عند الله تعالى.
وهو عند ابن عبد البر من طريق أبى بكر بن أبى شيبة بسند فيه من لم يعرف بنحوه، وزاد فى
آخره: ((اللهم اجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين، اللهم بلغه منا
السلام، واردد علينا منه السلام)». اهـ: القول البديع للسخاوى ص ٤٤، ٤٥ .
(٢) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧٤/١.
وانظر القول البديع للسخاوى ص ٩٩.
(٣) تقدم الحديث بلفظ ((أنا دعوة أبى إبراهيم ... إلخ)).
(٤، ٥) ذكرهما الإمام السخاوى فى القول البديع ص ٧٤.
(٦) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من ((ب)).
-١٣٧-
حرف الذال(١)
[ الذكْرُ ] :
ذكره العزفى وابن دحية، وقالا: لأنه شريف فى نفسه(٢) مُشَرِّفٌ
غَيْرَهُ، مخبر(٣) عنه به (٤)، فاجتمعتا.
قلت: وفى تفسير ابن جرير فى قوله - تعالى -: ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ
ذِكْرًا (١٥) رَسُولاً﴾(٥) - بعد أن حكى بأن الذكر هو القرآن - مانصه: وقال
الآخرون: الذكر (٦) هو الرسول (٧).
(١) الذال: هو الحرف التاسع من حروف الهجاء، مخرجه من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا
العليا وهو مجهور رخو. اهـ: المعجم الوسيط.
(٢) فى ((ب)) ((شريف فى يقينه)) بدل («شريف فى نفسه».
. (٣) ((مخبر عنه)) وضع فوقها «عن الله)).
(٤) قوله: ((به)) وضع فوقها: ((أى: بالذكر وهو القرآن)».
(٥) سورة الطلاق، من الآيتين، ٩، ١٠.
(٦) و((الذكر)) - بسكون الكاف -: القوى الشجاع الأبى، أو الثناء والشرف، قال العزفى: لأنه شريف
فى نفسه مشرف لغيره، يخبر عنه، فاجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة: هو شرف هذه الأمة ...
قال جماعة: هو محمد ◌َّ﴾ وقيل: جبريل، ف ﴿رسولا﴾ عليهما حال أو بدل من (ذكرا)
وقيل: القرآن، فـ ﴿رسولا﴾ بدل من (ذكر) بتقدير مضاف - يعنى - ﴿ذكرا رسولا﴾ أى:
صاحب ذكر، أو نعت لذا المقدر. ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٥٩/١ .
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٩/٣، ٠١٣٠
وانظر الرياض الأنيقة للسيوطى ص ١٥٨ .
(٧) قال القرطبى فى تفسيره (تفسير سورة الطلاق) ١٧٤/١٨ :
((والأكثر على أن المراد بالرسول هنا محمد وَلو ١ هـ: تفسير القرطبى.
-١٣٨ -