Indexed OCR Text
Pages 541-560
رسول الله صل ستر الحجرة، فنظرنا إليه وهو قائم، كأن وجهه ورقة
مصحف، ثم تبسم رسول الله وَلّ ضاحكاً. الحديث رواه مسلم.
وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب، أنه رَ ليّ مات حين
زاغت الشمس، وكذا لأبي الأسود عن عروة.
[أحاديث ضعيفة]
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما بقي من أجل رسول الله
وَ * ثلاث، نزل عليه جبريل، فقال: يا محمد إن الله قد أرسلني إليك
إكراماً لك، وتفضيلاً لك، وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك
يقول: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا
جبريل مكروباً، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له مثل ذلك، ثم جاءه في
اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، ثم استأذن فيه ملك الموت فقال / ٤٠٤ /بـ
جبريل: يا محمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولم يأذن على نبي
قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، قال: ائذن له، فدخل ملك
الموت فوقف بين يديه فقال: يا رسول الله، إن الله عز وجل أرسلني
إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمر، إن أمرتني أن أقبض روحك
قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، فقال جبريل: يا محمد، إن الله
قد اشتاق إلى لقائك، فقال ◌َّ: فامض يا ملك الموت لما أُمرت به،
فقال جبريل: يا رسول الله، هذا آخر موطئي من الأرض، إنما كنت
حاجتي من الدنيا. فقبض روحه، فلما توفي روَاية، وجاءت التعزية
سمعوا صوتاً من ناحية البيت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله
وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، إن
في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل
فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب
- ٥٤١ -
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال علي: أتدرون من هذا؟ هو
الخضر عليه السلام. رواه البيهقي في دلائل النبوة.
وفي تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي: وذكر التعزية
المذكورة عن ابن عمر، مما ذكره في الإحياء وأن النووي أنكر وجود
الحديث المذكور في كتب الحديث، وقال: إنما ذكره الأصحاب ثم قال
العراقي: قد رواه الحاكم في المستدرك من حديث أنس ولم یصححه،
ولا يصح.
ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس أيضاً قال: لما قبض رسول الله
حَلّ اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل طويل شعر
المنكبين في إزار ورداء، يتخطى أصحاب رسول الله وَله حتى أخذ
بعضادتي باب البيت فبكى على رسول الله وَعليه، ثم أقبل على أصحابه
فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وعوضاً من كل فان.
الحديث. وفيه: ثم ذهب الرجل، فقال أبو بكر: عليَّ بالرجل،
فنظروا يميناً وشمالاً فلم يروا أحداً، فقال أبو بكر لعلي: هذا الخضر،
جاء يعزينا. ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً من حديث علي بن أبي طالب،
وفيه محمد بن جعفر الصادق، تكلم فيه، وفيه انقطاع بين علي بن
الحسين وبين جده علي، والمعروف عن علي بن الحسين مرسلاً من غير
ذكر علي، كما رواه الشافعي في الأم وليس فيه ذكر للخضر عليه
السلام .
قال البيهقي: قوله: ((إن الله اشتاق إلى لقائك)) معناه: قد أراد
لقاءك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربك وكرامتك.
وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: جاء ملك الموت
إلى النبي ◌َّل في مرضه ورأسه في حجر علي، فاستأذن فقال: السلام
- ٥٤٢ -
عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال له علي؛ ارجع فإنا مشاغيل عنك،
فقال ◌َله: هذا ملك الموت، ادخل راشداً، فلما دخل قال: إن ربك
يقرئك السلام. فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا
يسلم بعده.
[وفاته
وقالت عائشة: توفي رسول الله بَّ في بيتي، في يومي، وبين
سحري ونحري، وفي رواية: بين حاقنتي وذاقنتي. رواه البخاري.
والحاقنة: بالمهملة والقاف والنون، أسفل من الذقن.
والذاقنة: طرف الحلقوم.
والسَخْر: بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، هو الصدر.
والنَحْر: بفتح النون وسكون الحاء المهملة.
والمراد: أنه وَ لّ توفي ورأسه بين عنقها(١) وصدرها.
وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق: أنه
وَّ مات ورأسه في حجر علي، لأن كل طريق منها - كما قاله الحافظ
ابن حجر - لا تخلو من شيءٍ(٢)، فلا يلتفت لذلك والله أعلم.
قال السهيلي: وجدت في بعض كتب الواقدي: أن أول كلمة
تكلم بها النبي وَّل وهو مسترضع عند حليمة: الله أكبر، وآخر كلمة
تكلم بها: الرفيق الأعلى.
(١) في المخطوطات: حنكها.
(٢) أي من مقال في إسناده، ولذلك فهي لا تقف في معارضة الصحيح.
- ٥٤٣ -
وروى الحاكم من حديث أنس: أن آخر ما تكلم به وَله :
جلال ربي الرفيع.
ولما توفي وَلّ كان أبو بكر غائباً بالسنح - يعني العالية، عند
زوجته بنت خارجة - وكان هلّ قد أذن له في الذهاب إليها، فسل
١/٤٠٥ عمر بن الخطاب سيفه / وتوعد من يقول: مات رسول الله وعليه ،
وكان يقول: إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى عليه السلام، فلبث
عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال
وأرجلهم. فأقبل أبو بكر من السنح حين بلغه الخبر إلى بيت عائشة
فدخل، فكشف عن وجه رسول الله وَ ر فجثا يقبله ويبكي ويقول:
توفي والذي نفسي بيده، صلوات الله عليك يا رسول الله، ما أطيبك
حياً وميتاً، ذكره الطبري في ((الرياض)).
وقالت عائشة: أقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح،
حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة،
فبصر برسول الله وَلّ وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم
أكب عليه فقبله ثم بكى وقال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك
موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. رواه البخاري.
واختلف في قول أبي بكر رضي الله عنه: ((لا يجمع الله عليك
موتتین)» .
فقيل هو على حقيقته، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه
سيحيا فيقطع أيدي رجال، لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة
أخرى، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما
على غيره، كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، وكالذي مر على
قرية، وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها.
- ٥٤٤ -
وقيل: أراد أنه لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره، إذ يحيا
لیسئل ثم يموت، وهذا جواب الداودي .
وقيل: لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك. وقيل: كنى
بالموت الثاني عن الكرب، أي لا يلقى بعد کرب الموت كرباً آخر.
قاله في فتح الباري.
وعنها: أن عمر قام يقول: والله ما مات رسول الله وعليه ، فجاء
أبو بكر فكشف عن رسول الله وَالر فقبله وقال: بأبي أنت وأمي،
طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده، لا يذيقك الله الموتتين أبداً، ثم
خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس
عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمداً
فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبدالله فإن الله حي لا يموت، وقال:
﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾(١) وقال: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت
من قبله الرسل) الآية (٢)، قال: فنشج الناس يبكون، رواه
البخاري .
يقال: نشج الباكي، إذا غص بالبكاء في حلقه من غير
انتحاب .
وعن سالم بن عبيد الأشجعي قال: لما مات رسول الله وَ ل تر كان
أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخذ بقائم سيفه
وقال: لا أسمع أحداً يقول: مات رسول الله وَلهو إلا ضربته بسيفي
هذا، قال: فقال الناس يا سالم، أطلب صاحب رسول الله وَ له ،
(١) سورة الزمر، الآية ٣٠.
(٢) سورة آل عمران، الآية ١٤٤.
- ٥٤٥ -
قال: فخرجت إلى المسجد، فإذا بأبي بكر، فلما رأيته أجهشت
بالبكاء، فقال: يا سالم أمات رسول الله وَر؟ فقلت: إن هذا عمر بن
الخطاب يقول: لا أسمع أحداً يقول مات رسول الله وَله إلا ضربته
بسيفي هذا، قال: فأقبل أبو بكر حتى دخل على النبي بَّ وهو
مسجى، فرفع البرد عن وجهه، ووضع فاه على فيه واستنشى(١)
الريح، ثم سجاه والتفت إلينا فقال: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت
من قبله الرسل﴾ الآية، وقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ يا أيها
الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله
فإن الله حي لا يموت. قال عمر: فوالله لكأني لم أتل هذه الآيات
قط، خرجه الحافظ أبو أحمد حمزة بن الحارث، كما ذكره الطبري في
((الرياض)) له، وقال: خرج الترمذي معناه بتمامه .
واستنشى الريح: شمها، أي شم ريح الموت.
وعند أحمد: عن عائشة قالت: سجيت النبي وَلّ ثوباً، فجاء
عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما وجذبت الحجاب، فنظر
عمر إليه فقال: واغشياه، ثم قاما، فقال المغيرة: يا عمر، مات،
قال: كذبت، إن رسول الله وَّ لا يموت حتى يفنى الله المنافقين. ثم
جاء / أبو بكر، فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه
راجعون، مات رسول الله وَاليه .
٤٠٥ / ب
وفي حديث ابن عباس عند البخاري: إن أبا بكر خرج وعمر
ابن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن
يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد من كان
يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا
(١) في ط، استنشق.
- ٥٤٦ -
يموت، قال الله عز وجل: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل﴾ قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى
تلاها أبو بكر فتلقاها الناس منه كلهم، فما أسمع بشراً من الناس إلا
يتلوها .
وفي حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة أن أبا بكر مر بعمر وهو
يقول: ما مات رسول الله وَله ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين. قال:
وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، إن
رسول الله وَالر قد مات: ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿إنك ميت
وإنهم ميتون﴾ وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ ثم أتى
المنبر. الحديث.
قال القرطبي أبو عبدالله المفسر: وفي هذا أدل دليل على شجاعة
الصديق، فإن الشجاعة حدها: ثبوت القلب عند حلول المصائب،
ولا مصيبة أعظم من موت النبي وََّ. فظهر عنده شجاعته وعلمه.
قال الناس: لم يمت رسول الله وَل ير، واضطرب الأمر فكشفه الصديق
بهذه الآية، فرجع عمر عن مقالته التي قالها.
كما ذكر الوائلي أبو نصر عبدالله في كتاب ((الإنابة))(١) عن أنس
ابن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسجد رسول
الله له واستوى على منبره ومسلية، تشهد ثم قال: أما بعد، فإني قلت
لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدت المقالة
التي قلت لكم في كتاب الله، ولا في عهد عهده رسول الله وَله،
ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله وَل* حتى يدبرنا - أي يكون
(١) وأخرجه ابن اسحاق في السيرة بنحوه.
- ٥٤٧ -
آخرنا موتاً، أو كما قال - فاختار الله عز وجل لرسوله الذي عنده على
الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به
تهتدوا لما هدى له رسوله ويله .
قال أبو نصر: المقالة التي قالها ثم رجع عنها: هي أن النبي وَ ◌ّ
لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي وأرجل، وكان ذلك لعظيم ما ورد
عليه وخشي الفتنة وظهور المنافقين، فلما شاهد قوة يقين الصديق الأكبر
وتفوهه بقول الله عز وجل: ﴿كل نفس ذائقة الموت) وقوله: ﴿إِنك
ميت وإنهم ميتون﴾ وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل
قط إلا ذلك اليوم انتهى.
وقال ابن المنير: لما مات وَ لّ طاشت العقول، فمنهم من خبل،
ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من أخرس فلم يطق الكلام،
ومنهم من أضني(١)، وكان عمر ممن خبل، وكان عثمان ممن أخرس،
يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاماً، وكان علي ممن أقعد فلم يستطع
حراكاً، وأضني عبدالله بن أنيس فمات كمداً. وكان أثبتهم أبو بكر
الصديق رضي الله عنه، جاء وعيناه تهملان وزفراته تتردد وغصصه
تتصاعد وتترفع، فدخل على النبي ◌َ ر فأكب عليه وكشف الثوب عن
وجهه وقال: طبت حياً وميتاً، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد
من الأنبياء، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء، ولو أن موتك
كان اختياراً لجدنا لموتك بالنفوس. اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن
من بالك.
ووقع في حديث ابن عباس وعائشة عند البخاري: أن أبا بكر
قبل النبي وَّر بعد ما مات، كما قدمنا. وكذا وقع في رواية غيره.
(١) أي مرض.
- ٥٤٨ -
وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها، عند أحمد، أنه أتاه من قبل
رأسه، فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال، / وانبياه، ثم رفع رأسه فحدر ٤٠٦ /أ
فاه وقبل جبهته ثم قال: واصفياه، ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل
جبهته وقال: واخليلاه.
وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر: فوضع فاه على جبين رسول
الله وَله فجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي أنت وأمي، طبت حياً
ميتاً .
وعن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي وَّر بعد وفاته، فوضع
فاه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه وقال: وانبياه واخليلاه
واصفياه. أخرجه ابن عرفة العبدي كما ذكره الطبري. قال: ولا تضاد
بين هذا على تقدير صحته وبين ما تقدم مما تضمن ثباته، بأن يكون
قد قال ذلك من غير انزعاج ولا قلق خافتاً به صوته، ثم التفت إليهم
وقال لهم ما قال.
وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه: أنهم
شكوا في موته وَ الر، قال بعضهم: قد مات(١)، وقال بعضهم: لم
يمت، فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه منَالّ فقالت: قد
توفي، قد رفع الخاتم من بين كتفيه، فكان هذا الذي قد عرف به
موته. وأخرجه ابن سعد عن الواقدي أيضاً.
[رثاء]
ولما توفي وَله قالت فاطمة: يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه،
من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. رواه البخاري(٢).
(١) سقطت هذه الجملة في (١).
(٢) رواه البخاري برقم ٤٤٦٢ .
- ٥٤٩ -
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد قيل الصواب: إليَّ جبريل
نعاه. جزم بذلك سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان. قال: والأول
متوجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن.
وزاد الطبراني: يا أبتاه، من ربه ما أدناه.
وقد عاشت فاطمة رضي الله عنها بعده رَّ ستة أشهر فما
ضحكت تلك المدة، وحق لها ذلك.
على مثل ليلي يقتل المرء نفسه وإن كان من ليلى على الهجر طاويا
وأخرج أبو نعيم عن علي قال: لما قبض وَّر صعد ملك الموت
باكياً إلى السماء، والذي بعثه بالحق [نبياً)(١) لقد سمعت صوتاً من
السماء ينادي: وامحمداه. الحديث.
كل المصائب تهون عند هذه المصيبة.
وفي سنن ابن ماجه: أنه بَ لّ قال في مرضه: أيها الناس، إن
أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن
المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة
بعدي أشد عليه من مصيبتي.
وقال أبو الجوزاء: كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة
جاء أخوه فصافحه ويقول: يا عبدالله، اتق الله، فإن في رسول الله
أسوة حسنة. ويعجبني قول القائل:
اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد
(١) في (ط، ش، د).
- ٥٥٠ -
نوب تنوب اليوم تكشف في غد
واصبر كما صبر الكرام فإنها
فاذكر مصابك بالنبي محمد
وإذا أتتك مصيبة تشجى بها
ويرحم الله القائل:
فعزيت نفسي بالنبي محمد
تذكرت لما فرق الدهر بيننا
فمن لم يمت في يومه مات في غد
وقلت لها إن المنايا سبيلنا
كادت الجمادات تتصدع من ألم فراقه مثير، فكيف بقلوب
المؤمنين؟ لما فقده الجذع الذي كان يخطب إليه قبل اتخاذ المنبر حنَّ إليه
وصاح. كان الحسن (١) إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبة
تحن إلى رسول الله وَليه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
وروي أن بلالاً لما كان يؤذن بعد وفاته وَّ وقبل دفنه، فإذا
قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ارتج المسجد بالبكاء والنحيب. فلما
دفن ترك بلال الأذان.
ما أمرَّ عيش من فارق الأحباب خصوصاً من كانت رؤيته حياة
الألباب .
لكان من وجده يميد
لو ذاق طعم الفراق رضوى
/قد حملوني عذاب شوق يعجز عن حمله الحديد ٤٠٦/ب
وقد كانت وفاته وَي يوم الإثنين بلا خلاف، وقت دخول المدينة
في هجرته حين اشتد الضحاء، ودفن يوم الثلاثاء، وقيل ليلة
الأربعاء .
(١) أي الحسن البصري.
- ٥٥١ -
فعند ابن سعد في الطبقات، عن علي: توفي رسول الله وَي* يوم
الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء. وعنده أيضاً عن عكرمة، توفي يوم
الإثنين، فحبس بقية يومه وليلته، ومن الغد حتى دفن من الليل،
وعنده أيضاً: عن عثمان بن محمد الأخنس: توفي يوم الإثنين حين
زاغت الشمس ودفن يوم الأربعاء. وروى أيضاً عن أبيّ بن عباس بن
سهل عن أبيه عن جده: توفي يوم الإثنين، فمكث بقية يوم الإثنين
والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء. وعنده أيضاً: عن صالح بن كيسان
عن ابن شهاب: توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس.
ورثته عمته صفية بمراثي كثيرة منها قولها:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنابراً ولم تك جافيا
ليبك عليك اليوم من كان باكيا
وكنت رحيماً هادياً ومعلما
ولكن لما أخشى(١) من الهجر آتيا
لعمرك ما أبكي النبي لفقده
وما خفت من بعد النبي المكاويا(٢)
كأن على قلبي لذكر محمد
على حدث أمسى بيثرب ثاويا
أفاطم صلى الله رب محمد
فدى لرسول الله أمي وخالتي
فلو أن رب الناس أبقى نبينا
وعمي وخالي ثم نفسي وماليا
سعدنا ولكن أمره كان ماضيا
وأدخلت جنات من العدن راضيا
عليك من الله السلام تحية
أرى حسناً أيتمته وتركته بيَّكي ويدعو جده اليوم نائيا
ورثاه أبو سفيان بن الحارث(٣) فقال:
(١) في (ط، ش): ولكنني أخشى.
(٢) في (ط، د): المقاليا. والمكاوي جمع مكواة وهي الحديدة التي يكوى بها.
(٣) هذه القصيدة في الأصل قبل رثاء صفية رضي الله عنها.
- ٥٥٢ -
أرقت فبت ليلي لا يزول وليل أخي المصيبة فيه طول
أصيب المسلمون به قليل
عشية قيل قد قبض الرسول
تكاد بنا جوانبها تميل
يروح به ويغدو جبرئيل
نفوس الناس أو كادت تسيل
بما يوحى إليه وما يقول
علينا والرسول لنا دليل
وإن لم تجزعي ذاك السبيل
ورثاه الصديق بقوله :
لما رأيت نبينا متجندلاً ضاقت على بعرضهن الدور
والعظم مني ما حييت كسير
فالصبر عنك لما لقيت يسير
غيبت في حدث علي صخور
يعيى بهن جوارح وصدور
فارتاع قلبي عند ذاك لهلكه
أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي
فلتحدثن بدائع من بعده
١/٤٠٧
/ورثاه الصديق أيضاً بقوله:
فودعنا من الله الكلام
ودعنا الوحي إذ وليت عنا
تضمنه القراطيس الكرام
سوى ما قد تركت لنا رهيناً
ولقد أحسن حسان بقوله يرثيه * :
- ٥٥٣ -
وأسعدني البكاء وذاك فيها
لقد عظمت مصيبتنا وجلت
وأضحت أرضنا مما عراها
فقدنا الوحي والتنزيل فينا
وذاك أحق ما سالت عليه
نبي كان يجلو الشك عنا
ويهدينا فلا نخشى ضلالاً
أفاطم إن جزعت فذاك عذر
فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول
فعمي عليك الناظر
كنت السواد لناظري
فعليك كنت أحاذر
من شاء بعدك فليمت
ورثاه حسان بقوله أيضاً: (١)
بطيبة رسم للرسول ومعهد
ولا تنمحي الآيات من دار حرمه
وأوضح آيات وباقي معالم
بها حجرات كان ينزل وسطها
معارف لم تطمس على العهد آيها
عرفت بها رسم الرسول وعهده
أطالت وقوفاً تذرف العین دمعها
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
وبورك لحد منك ضمن طيبا
تهيل عليه الترب أيد وأعين
لقد غيبوا حلماً وعلماً ورحمة
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم
يبكون من تبكى السموات موته
وهل عدلت يوماً رزية هالك
مبين وقد تعفو الرسوم وتهمد
بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وربع له فيه مصلى ومسجد
من الله نور يستضاء ويوقد
أتاها البلى فالآي منها تجدد
وقبراً بها واراه في الترب ملحد
على طلل القبر الذي فيه أحمد
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
عليه بناء من صفيح منضد
تباكت وقد غارت بذلك أسعد
عشية عالوه الثرى لا يوسد
وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
ومن قد بکته الأرض والناس أكمد
رزية يوم مات فيه محمد
ولما تحقق عمر بن الخطاب رضي الله عنه موته وَل بقول أبي
بكر، ورجع إلى قوله، قال وهو يبكي: بأبي أنت وأمي يا رسول الله،
لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه، فلما كثروا اتخذت منبراً
(١) هذه القصيدة لم تذكر في نسخة الأصل وهي مذكورة في بقية النسخ.
- ٥٥٤ -
لتسمعهم، فحن الجذع لفراقك، حتى جعلت يدك عليه فسكن،
فأمتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم، بأبي أنت وأمي يا رسول
الله، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته، فقال:
من يطع الرسول فقد أطاع الله، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد
بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم، فقال
تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾ الآية، بأبي
أنت وأمي يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عنده، أن أهل النار
يودون أن يكونوا أطاعوك وهم في أطباقها يعذبون، يقولون يا ليتنا
أطعنا الله وأطعنا الرسول. الخبر ذكره أبو العباس القصار في شرحه
البردة الأبوصيري، ونقله عنه الرشاطي في كتابه ((اقتباس الأنوار
والتماس الأزهار)) وذكره ابن الحاج في المدخل وساقه بتمامه، والقاضي
عياض في ((الشفاء)) لكنه ذكر بعضه، ويقع في كثير من نسخ الشفاء:
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في كلام بكى به
النبي ◌َّر، بتشديد الكاف من بكى، والصواب فيها التخفيف، لأن
هذا الكلام إنما سمع من عمر رضي الله عنه بعد موته وقّ كما تقدم،
ونبهت عليه في حاشية الشفاء والله أعلم. ويؤيد هذا قوله في الخبر
نفسه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد اتبعك في قصر عمرك ما لم
يتبع نوحاً في كثرة سنه وطول عمره، فلقد آمن بك الكثير وما آمن
معه إلا القليل(١).
وأخرج ابن عساكر عن أبي ذؤيب الهذلي قال: بلغنا أن النبي
وَر عليل، فأوجس الحي خيفه، وبت بليلة طويلة حتى إذا كان
السحر نمت فهتف بي هاتف وهو يقول:
(١) من المستبعد أن يكون هذا من قول عمر، فما كان الصحابة يصنعون
الكلام، بل كان كلامهم على البديهة كما رأينا من قول أبي بكر في هذا
المقام [المحقق].
- ٥٥٥ -
بين النخيل ومقعد الآطام
خطب أجل أناخ بالإسلام
تبدي الدموع عليه بالتسجام
قبض النبي محمد فعيوننا
فوثبت من نومي فزعاً، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد
الذابح فعلمت أن النبي وَلّ قبض !! أو هو ميت، فقدمت المدينة
ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام، فقلت:
مه؟ فقيل: قبض رسول الله وَله .
[تغسيله { ال ** ]
ومن عجيب ما اتفق ما روي عن عائشة(١): أنهم لما أرادوا
غسل النبي وَّر قالوا: لا ندري، انجرد النبي وَ لّر من ثيابه كما نجرد
موتانا أم نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى
ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت،
لا يدرون من هو، اغسلوا رسول الله وَلير وعليه ثيابه، فقاموا وغسلوه
وعليه قميصه، يصبون(٢) الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص.
رواه البيهقي في دلائل النبوة.
٤٠١/ب
وروى ابن ماجه بسند جيد(٣) عن علي يرفعه: إذا/ أنا مت
فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس. قال في النهاية: بفتح الغين
المعجمة وسكون الراء والسين المهملتين.
وقد روى ابن النجار: أنه وَل قال: رأيت الليلة أني
(١) لم يرد ذكر عائشة في ش.
(٢) في (ط، ش) يضعون.
(٣) أي مقبول.
- ٥٥٦ -
[أصبحت](١) على بئر من الجنة، فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها
وبزق فيها .
وغسل مح له ثلاث غسلات، الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء
والسدر، والثالثة بالماء والكافور، وغسله علي، والعباس وابنه الفضل
يعينانه، وقثم وأسامة وشقران مولاه وَ لقر يصبون الماء وأعينهم معصوبة
من وراء الستر. لحديث علي: لا يغسلني إلا أنت فإنه لا يرى أحد
عورتي إلا طمست عيناه. رواه البزار والبيهقي.
وأخرج البيهقي عن الشعبي قال: غسل علي النبي رَّ فكان
يقول وهو يغسله وقيل: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً.
أخرج أبو داود، وصححه الحاكم عن علي قال: غسلته وَل
فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئاً، وكان طيباً حياً وميتاً.
وفي رواية ابن سعد: وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط.
قيل: وجعل علي على يده خرقة وأدخلها تحت القميص ثم
اعتصروا قميصه، وحنطوا مساجده(٢) ومفاصله، ووضؤوا منه ذراعيه
ووجهه وكفيه وقدميه وجمروه عوداً ونداً.
وذكر ابن الجوزي أنه روي عن جعفر بن محمد قال: كان الماء
يستنقع في جفون النبي ◌َّلّ فكان علي يحسوه(٣). وأما ما روي أن
علياً لما غسله وَلّ امتص (٤) ماء محاجر عينيه فشربه، وأنه قد ورث
بذلك علم الأولين والآخرين، فقال النووي: ليس بصحيح.
(١) في المخطوطات.
(٢) أي أماكن السجود من جسمه وَلاه.
(٣) أي يشربه .
(٤) كذا في (ش، ب) وفي بقية النسخ: اقتلص.
- ٥٥٧ -
[أكفائه الفر]
وفي حديث عروة عن عائشة قالت: كفن رسول الله وَالقر في
ثلاثة أثواب سحولية بيض، أخرجه النسائي من رواية عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري عن عروة. واتفق عليه الأئمة الستة من طريق
هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة بزيادة: من كرسف ليس فيها
قميص ولا عمامة. وليس قوله ((من كرسف)) عند الترمذي ولا ابن
ماجة .
زاد مسلم: أما الحلة فإنما شُبِّه على الناس فيها أنها اشتريت له
ليكفن فيها، فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية،
فأخذها عبدالله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي، ثم
قال: لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها.
وفي رواية له: أدرج رسول الله خير في حلة يمانية كانت لعبد الله
ابن أبي بكر ثم نزعت عنه، وذكر الحديث [بطوله](١).
وفي رواية أصحاب السنن الأربعة: فذكر لعائشة قولهم
[كفن](٢) في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم
یکفنوه فيه. قال الترمذي: حسن صحيح.
وفي رواية البيهقي: في ثلاثة أثواب [بيض](٣) سحولية
[جدد] (٤).
(١) في (ط، د).
(٢) في (ط، ش).
(٣) في (ط، ش).
(٤) ليست في الأصل.
- ٥٥٨ -
والسحولية: بفتح السين وضمها، قال النووي: والفتح أشهر،
وهو رواية الأكثرين، وفي النهاية تبعاً للهروي، فالفتح منسوب إلى
السحول وهو القصار، لأنه يسحلها، أي يغسلها، أو إلى سحول وهي
قرية باليمن، وأما الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي،
ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع، وقيل: إن
اسم القرية بالضم أيضاً.
والكرسف: بضم الكاف وإسكان الراء، وضم السين المهملتين
والفاء: القطن.
وقال الترمذي: روي في كفن النبي ◌َّ روايات مختلفة،
وحديث عائشة أصح الأحاديث في ذلك، والعمل عليه عند أكثر أهل
العلم من الصحابة وغيرهم.
وقال البيهقي في ((الخلافيات)): قال أبو عبدالله - يعني الحاكم -:
تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة وابن عمر،
وجابر وعبدالله / بن مغفل، في تكفين النبي ◌ّ ر في ثلاثة أثواب ليس ٤٠٨/أ
فیھا قميص ولا عمامة .
وعن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية عن علي: أن
رسول الله وَلّ كفن في سبعة أثواب، وقد روى هذا الحديث أحمد في
مسنده، وذكر ابن حزم: أن الوهم فيه من ابن عقيل أو ممن بعده.
وقد اختلف في معنى قوله: ((ليس فيها قميص ولا عمامة)).
فالصحيح أن معناه: أنه ليس في الكفن قميص ولا عمامة
أصلاً.
والثاني: أن معناه أنه كفن في ثلاثة أثواب خارج عن القميص
والعمامة .
- ٥٥٩ -
قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: والأول أظهر في المراد،
وذكر النووي في شرح مسلم أن الأول تفسير الشافعي وجمهور العلماء،
قال: وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وقال: إن الثاني
ضعيف، فلم يثبت أنه ◌َ ◌ّ كفن في قميص وعمامة، انتهى.
وترتب على هذا اختلافهم: في أنه هل يستحب أن يكون في
الكفن قميص وعمامة أم لا؟
فقال مالك والشافعي وأحمد: يستحب أن تكون الثلاثة لفائف،
ليس فيها قميص ولا عمامة، واختلفوا في زيادة القميص والعمامة أو
غيرها على اللفائف الثلاثة لتصير خمسة، فذكر الحنابلة أنه مكروه،
وقال الشافعية: إنه جائز غير مستحب، وقال المالكية: إنه يستحب
للرجال والنساء، وهو في حق النساء آكد. قال: والزيادة إلى السبعة
غير مكروهة، وما زاد عليها سرف، وقال الحنفية: الأثواب الثلاثة،
إزار وقميص ولفافة.
وقد أجمع المسلمون على وجوبه، وهو فرض كفاية فيجب في
ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.
واختلف أصحابنا في المتزوجة إذا كان لها مال، هل يجب تكفينها
من مالها، أو هو على زوجها، فذهب إلى الأول الرافعي في ((الشرح
الصغير)) و(المحرر)) والنووي في ((المنهاج)). وذهب إلى الثاني: الرافعي
في ((الشرح الكبير) والنووي في ((الروضة)) و((شرح المهذب)) وقال فيه:
قيد الغزالي وجوب التكفين على الزوج بشرط إعسار المرأة، وأنكروه
عليه، انتهى.
ومتى كانت معسرة فتكفينها على زوجها قطعاً، ثم إن الواجب
- ٥٦٠ -