Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجماعة أشبهت الفرائض، قاله النووي في فتاويه، وصرح به في
((الروضة)).
وقد كان ◌َّ يطيل القراءة في رمضان بالليل أكثر من غيره. وقد
صلى معه حذيفة ليلة في رمضان، قال: فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم آل
عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، قال: فما صلى الركعتين
حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة. أخرجه أحمد وأخرجه النسائي .
وعنده أيضاً: أنه ما صلى إلا أربع ركعات.
وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة.
- ٢٠١ -

الباب الرابع
في صلاته وَلة الوتر
[كيفية صلاة الوتر]
قد صح عنه وَلّ أنه أوتر بخمس لم يجلس في آخرها. لكن
أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقاً.
واحتج الحنفية لما ذهبوا إليه - من تعيين الوصل، والاقتصار على
ثلاث - بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز،
واختلفوا فيما زاد أو نقص، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما
اختلفوا فيه .
وتعقبه محمد بن منصور المروزي، بما رواه من طريق عراك بن
مالك عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً ((لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة
المغرب)) وقد صححه الحاكم، وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في
الوتر وقال: لا يشبه التطوع بالفرض. انتهى.
لكن قد روى الحاكم من حديث عائشة أنه كان ◌َالله يوتر بثلاث
لا يقعد إلا في آخرهن، وروى النسائي من حديث أبي بن كعب
نحوه، ولفظه: (يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾و ﴿قل هو الله أحد﴾ ولا يسلم إلا في آخرهن) وبين في عدة
طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات.
والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبيه بصلاة
- ٢٠٢ -

المغرب، أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهذين، وقد فعله
السلف أيضاً.
وروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض إلى
الثالثة من الوتر بالتكبير (١)، ومن طريق المسور بن مخرمة: أن عمر أوتر
بثلات لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق ابن طاووس عن أبيه أنه
کان یوتر بثلاث لا يقعد بینهن.
وكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين في الوتر. حتى يأمر
ببعض حاجته، وهذا ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولاً، فإن
عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى. وفي هذا رد على من
قال: لا يصح الوتر إلا موصولاً.
وأصرح من ذلك ما روى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله
ابن عمر عن أبيه، أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن
النبي ◌ّ كان يفعله، وإسناده قوي(٢).
وقد استدل بعضهم على فضل الفصل بأنه والتر / أمر به وفعله، ٣٥١/ب
وأما الوصل فورد من فعله فقط.
وقد حمل المخالف من الحنفية كل ما ورد من الثلاث على
الوصل، مع أن كثيراً من الأحاديث ظاهر في الفصل، كحديث عائشة
(يسلم من كل ركعتين)) فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة،
فهو كالنص في موضع النزاع.
وقد حمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى
(١) يعني إذا قام من سجود الركعة الثانية مكبرا من غير جلوس للتشهد.
(٢) لا صراحة في هذا على الوصل، فضلاً عن كونه أصرح من سابقه.
- ٢٠٣ -

الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء(١)،
مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها
شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل والفصل.
[الصلاة بعد الوتر]
وقد اختلف السلف في أمرين:
أحدهما: في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس.
والثاني: فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل، هل يكتفي بوتره
الأول ويتنفل ما شاء، أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل هل
يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟
أما الأول: فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه
وَ* كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس. وقد ذهب إليه بعض
أهل العلم، وجعلوا الأمر في قوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))
مختصاً بمن أوتر آخر الليل.
وأجاب من لم يقل بذلك بأن بالركعتين المذكورتين هما ركعتا
الفجر. وحمله النووي على أنه وَلّ فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر،
وجواز التنفل جالساً.
وأما الثاني: فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعاً ما أراد ولا ينقض
وتره، عملاً بقوله بَير: ((لا وتران في ليلة)) وهو حديث حسن أخرجه
النسائي وابن خزيمة من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر
عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر.
(١) أخرج ابن عبد البر عن أبي سعيد أن النبي وَلّ نهى عن البتيراء، أن يصلي
الرجل واحدة يوتر بها. وهو حديث ضعيف.
- ٢٠٤ -

[وقت الوتر، وقضاؤه؟]
واختلف السلف أيضاً في مشروعية قضاء الوتر، فنفاه الأكثر،
وفي مسلم عن عائشة أنه س 19 كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره
فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي ◌َّ في شيء من الأخبار
أنه قضى الوتر، ولا أمر بقضائه.
وعن عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب،
وهو وجه عند الشافعي حكاه النووي في شرح مسلم، وعن سعيد بن
جبير: يقضي من القابلة، وعن الشافعية: يقضى مطلقاً.
وقالت عائشة: أوتر حي له من كل الليل، من أوله وأوسطه وآخره
وانتهى وتره إلى السحر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي .
والمراد بأوله: بعد صلاة العشاء.
ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث
أوتر أوله لعله كان وجعاً، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافراً،
وأما وتره في آخره فكان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على الصلاة
آخر الليل والسحر قبيل الصبح. وحكى الماوردي أنه السدس الأخير،
وقيل أوله الفجر الأول(١).
وفي رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس، عند ابن خزيمة: فلما
انفجر الفجر قام بَل﴿ فأوتر بركعة. قال ابن خزيمة والمراد به: الفجر
الأول.
(١) أي السحر.
- ٢٠٥ -

[حكم الوتر]
وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعاً: زادني ربي صلاة وهي
الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر. وفي إسناده ضعف، وكذا
في حديث خارجة بن حذافة في السنن، وهو الذي احتج به من قال
بوجوب الوتر، وليس صريحاً في الوجوب.
وأما حديث بريدة رفعه: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وأعاد
ذلك ثلاثاً. ففي سنده أبو المنيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله
فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظة ((حق)) بمعنى واجب في
عرف الشارع، وأن لفظة ((واجب)) بمعنى ما ثبت من طريق الأحاد،
والله أعلم.
وقد كان ◌َّير يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد
أن يوتر أيقظها فتوتر، كما في البخاري.
وهذا يدل على استحباب الوتر في آخر الليل، سواء المتهجد
وغيره، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره.
٣٥٢/أ
واستدل به على وجوب / الوتر، لكونه وَ لهير سلك به مسلك
الواجب، حيث لم يدعها نائمة للوتر، وأبقاها للتهجد.
وتعقب: بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب، نعم يدل على تأكيد
أمره بالوتر، وأنه فوق غيره من النوافل الليلية.
وفيه: استحباب ايقاظ النائم لإدراك الصلاة، ولا يختص ذلك
بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت، بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة،
وإدراك أول الوقت وغير ذلك من المندوبات. قال القرطبي: ولا يبعد
أن يقال: إنه واجب في الواجب، مندوب في المندوب، لأن النائم وإن
- ٢٠٦ -

لم يكن مكلفاً لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، وتنبيه الغافل
واجب والله أعلم.
[القراءة في الوتر]
وعن علي: كان رسول الله وهل يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور
من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قل هو الله
أحد﴾. رواه الترمذي .
وعن ابن عباس: كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد) في كل ركعة(١).
وعن عائشة: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾
وفي الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد)
و((المعوذتين)). رواه أبو داود والترمذي.
ولأبي داود: وكان إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس. وعند
النسائي: ثلاثاً(٢) يطيل في آخرهن(٣)، وفي رواية: ويرفع صوته
بالثالثة .
وعن علي: كان ◌َُّ يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ
برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا
أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. رواه أبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه .
(١) في المخطوطات: في ركعة ركعة.
(٢) أي يقولها ثلاث مرات.
(٣) أي يمد صوته.
- ٢٠٧ -

[بين سنة الفجر والوتر]
قال ابن تيمية: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر
خاتمته، وقد كان ◌َّ يقرأ في سنة الفجر وفي الوتر بسورتي
الإخلاص(١)، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة
والإرادة، وتوحيد الاعتقاد، فسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ متضمنة لتوحيد
الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية والصمدية
المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد
والوالد والكفؤ، المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظير، فتضمنت إثبات
كل كمال ونفي كل نقص عنه، ونفي كل شبيه، وهذه هي مجامع
التوحيد العملي والاعتقادي، فلذلك كانت تعدل ثلث القرآن، فإن
القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر ونهي وإباحة،
والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر
عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه وعن أسمائه
وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك
العلمي، كما خلصته سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ من الشرك العملي.
قاله ابن القيم(٢).
[قنوت الوتر في رمضان]
وأما القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر، في النصف الأخير من
شهر رمضان، فقال النووي في ((الأذكار)) باستحبابه، ولم يذكر لذلك
دليلاً. وقد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما
منقطع، وفي الآخر راو لم يسم: أن عمر لما جمع الناس على أبي بن
(١) هما ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
(٢) قاله ابن القيم في الهدي النبوي.
- ٢٠٨ -

كعب كان لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان.
وعن الحسن بن علي قال: علمني جدي كلمات أقولهن في الوتر:
((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن
توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا
يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت
ربنا وتعاليت)). وهذا لفظ رواية شريك رواه الطبراني وغيره.
- ٢٠٩ -

الباب الخامس
في ذكر صلاته وَّة الضحى
[الاختلاف في إثباتها]
وهي معدودة(١) من خصائصه(٢).
اختلف الرواة، هل صلاها النبي ◌َّ أم لا؟ فمنهم المثبت
ومنهم النافي.
٣٥٢/ب
/ فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي، جرياً على
القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافي، قالوا:
وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا.
[النصوص المثبتة لصلاة الضحى]
قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر الغفاري، وزيد
ابن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن
أبي أوفى، وعتبان بن مالك، وعتبة بن عبد السلمي، ونعيم بن
همار(٣) الغطفاني، وأبي أمامة الباهلي، وعائشة بنت أبي بكر، وأم
(١) كذا في: أ، ب، ط.
(٢) كذا في آ .
(٣) في المخطوطات: همام، قال الشارح: بتشديد الميم آخره راء، أو هبار أو
خمار ..
- ٢١٠ -

هانىء، وأم سلمة. كلهم شهدوا أن النبي ◌ّ كان يصلي الضحى.
انتھی
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه الحاكم والترمذي عن عطية
العوفي عنه قال: كان رسول الله وَل يصلي الضحى حتى نقول لا
يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. وقال الترمذي: حسن غريب،
لكن قال النووي: عطية ضعيف، فلعله اعتضد.
وأما حديث أبي ذر الغفاري، فرواه البزار في مسنده.
وأما حديث زيد بن أرقم، فرواه مسلم بلفظ ((إن رسول الله
وَلو كان يصلي من الضحى)) الحديث.
وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار في مسنده بلفظ: ((إن رسول
الله وَلّ كان لا يترك الضحى في سفر ولا في غيره. وإسناده ضعيف،
فيه يوسف بن خالد السمتي ضعيف جداً. وأما حديث بريدة الأسلمي
فرواه ... ))(١)
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني(٢).
وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه ابن عدي والحاكم بلفظ: قال
رأيت رسول الله وَلير صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل.
قال بعض العلماء النافين لرواية المثبتين: هذا الحديث إن كان صحيحاً
فهو صلاة شكر وقعت وقت الضحى، كشكره يوم فتح مكة.
وأما حديث عتبان بن مالك، فرواه أحمد من رواية محمود بن
الربيع عنه، أن النبي وله صلى في بيته سبحة الضحى.
(١) هكذا. قال الشارح: بيض له المصنف.
(٢) كذا في (ط، ش) وفي المخطوطات: فرواه.
- ٢١١ -

وأما حديث عتبة بن عبد فرواه ... ،(١)
وأما حديث نعيم بن همار(٢) فرواه ... ، (٣)
وأما حديث أبي أمامة فرواه ... ، (٤)
وأما حديث عائشة فرواه مسلم وأحمد وابن ماجه، قالت: كان
رسول الله ◌َي يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله.
وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة، هل كان رسول
الله وَّر يصلي الضحى قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه(٥).
وأما حديث أم هانىء، فرواه البخاري ومسلم، قالت: إن النبي
وَالر دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر
صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. قالت في رواية
أخرى(٦): وذلك ضحى. ولمسلم: أن رسول الله وَ لقوله صلى في بيتها
عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد، وقد خالف بين طرفيه.
وللنسائي: أنها ذهبت إلى النبي ◌ِّلير عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة
تستره بثوب. فسلمت فقال: من هذه؟ قلت: أنا(٧) أم هانىء، فلما
(١) كذا في النسخ، قال الشارح: بيض له المصنف. وفي ط لم يذكر الحديث.
(٢) في المخطوطات: همام.
(٣) كذا في النسخ؛ ولم يذكره في ط، قال الشارح؛ بيض له المصنف، وقد
رواه النسائي .
(٤) كذا في النسخ، ولم يذكره في ط، قال الشارح بيض له المصنف، ورواه ابن
جرير الطبري .
(٥) رواه مسلم وغيره.
(٦) عند الشيخين.
(٧) ((أنا)) ليست في الأصل وهي في بقية النسخ.
- ٢١٢ -

فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفاً في ثوب واحد. ولأبي
داود: أن رسول الله وَّخير يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات
يسلم من كل ركعتين.
وقد استدل بحديث البخاري ومسلم على استحباب تخفيف
صلاة الضحى، وفيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ
لمهمات الفتح لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله وَّ ر أنه صلى الضحى
فطول فيها، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة.
وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم من طريق إسحاق بن بشر
المحاربي، قالت: كان رسول الله وَل يصلي صلاة الضحى ثنتي عشرة
ركعة .
قلت: وروي عن ابن / جبير بن مطعم عن أبيه: أنه رأى ٣٥٣/أ
النبي ◌َّي يصلي الضحى ست ركعات. رواه الحاكم أيضاً.
وعن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله وَ ل صلى في السفر
سبحة الضحى ثماني ركعات. رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة
والحاكم.
وعن علي: أن رسول الله وَلّ كان يصلي من الضحى، رواه
النسائي في سننه الكبرى وأحمد وأبو يعلى، وإسناده جید.
وعن ابن عمر أن رسول الله وَلتر كان لا يصلي من الضحى إلا
يومين، يوم يقدم مكة ويوم يقدم المدينة(١).
وعن أبي بكرة عند ابن عدي في الكامل من رواية عمرو بن
(١) سقطت هذه الجملة من (آ، د).
- ٢١٣ -

عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال: كان رسول الله وَل فهو يصلي
الضحى، فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره. الحديث،
وعمرو بن عبيد متروك.
وعن جابر بن عبد الله أن النبي بَير صلى الضحى ست ركعات
رواه الحاكم.
قال الشيخ ولي الدي العراقي: وقد ورد فيها أحاديث كثيرة
صحيحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري: إنها بلغت حد
التواتر. وقال ابن العربي: وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد
صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، قال الله تعالى مخبراً عن داود:
﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾(١) فأبقى الله
تعالى من ذلك في دين محمد ((العصر)) ونسخ صلاة الإشراق(٢).
[حجج القائلين بالنفي]
واحتج القائلون بالنفي بحديث عائشة: إن كان رسول الله وجل اله
ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض
عليهم - وما سبح رسول الله وَلو سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها،
رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود.
وبحديث مورق العجلي قال: قلت لابن عمر، أتصلي الضحى؟
قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت:
فالنبي وَ لّ؟ قال: لا إخاله. رواه البخاري.
وقوله: ((لا إخاله)) أي لا أظنه، وهو بكسر الهمزة وتفتح أيضاً،
والخاء معجمة.
(١) سورة ص. الآية ١٨.
(٢) هذه الفقرة من قوله ((وعن جابر)) سقطت من الأصل.
- ٢١٤ -

وقول الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون
أفضل من صلاة الضحى.
وروى عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد،
فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، فإذا الناس في المسجد
يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال:
سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة.
وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد
قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئاً أحب إلي منها.
[الجمع بين النصوص]
وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث، بأنه وسلم كان لا يداوم على
صلاة الضحى مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها، وكان يفعلها
كما صرحت به عائشة كما تقدم، وكما ذكرته أم هانىء وغيرها.
وقول عائشة: ((ما رأيته صلاها)) لا يخالف قولها: ((كان يصليها))
لأنه وَ لّ كان لا يكون عندها في وقت الضحى إلا في النادر من
الأوقات، لأنه قد يكون مسافراً، وقد يكون حاضراً، وفي الحضر قد
یکون في المسجد، وقد يكون في بيت من بيوت زوجاته، أو غيره، وما
رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة، فقالت: ما رأيته، وعلمت بغير
رؤية أنه كان يصليها بإخباره س 19 أو بإخبار غيره، فروت ذلك.
وقول ابن عمر: ((لا إخاله)) فتوقف، وكأن سبب توقفه أنه بلغه
عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره.
وأما قوله: ((إنها بدعة)) فمؤولة على أنه لم تبلغه الأحاديث
- ٢١٥ -

المذكورة، أو أراد أنه وَ لّ لم يداوم عليها، أو أن إظهارها في المساجد
ونحوها بدعة، وإنما هي سنة نافلة في البيوت والله أعلم.
وبالجملة: فليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية
صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع
في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة كما قدمناه. وقد روى
ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يصلونها فأنكر عليهم
وقال: إن كان ولا بد ففي بيوتكم.
وذهب آخرون إلى استحباب فعلها غباً، فتصلى في بعض الأيام
دون بعض، وكان ابن عباس يصليها يوماً ويدعها عشرة أيام.
[القول في ركعاتها وأن فعلها لسبب]
وذهب آخرون: إلى أنها تفعل لسبب من الأسباب، وأنه وَّ
٣٥٢/ب إنما صلاها يوم الفتح من أجل الفتح، وكان الأمراء يسمونها / صلاة
الفتح. متمسكين بما قاله القاضي عياض وغيره: أن حديث أم هانىء
ليس بظاهر في أنه * قصد سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن
وقت صلاته فقط، قال: وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه
تلك الليلة من حزبه فيها .
وتعقبه النووي: بأن الصواب صحة الاستدلال به، لما رواه أبو
داود من طريق كريب عن أم هانىء أنه مَّ صلى سبحة الضحى.
ولمسلم: في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانىء في قصة
اغتساله ◌َير يوم الفتح، ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى. وروى
ابن عبد البر في ((التمهيد)) من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانىء
قالت: قدم رسول الله وير مكة فصلى ثماني ركعات، فقلت: ما هذه
الصلاة؟ قال: هذه صلاة الضحى.
- ٢١٦ -

واستدل به على أن أكثر الضحى ثمان ركعات.
واستبعده السبكي. ووجّه بأن الأصل في العبادة التوقف، وهذا
أكثر ما ورد من فعله وَل. وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث ابن
أبي أوفى: أنه وَّ صلى الضحى ركعتين، أخرجه ابن عدي.
وأما ما ورد من قوله وَال مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس
مرفوعاً: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة
أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف.
ومن ثم قال الروياني: أكثرها ثنتا عشرة ركعة.
وقال النووي في شرح المهذب: فيه حديث ضعيف، كأنه يشير
إلى حديث أنس، لكن إذا ضم إليه حديث أبي الدرداء رفعه، وفيه
((ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة)) رواه الطبراني.
وحديث أبي ذر عند البزار، وفي إسناده ضعف أيضاً، قوي وصلح
للاحتجاج به .
ونقل الترمذي عن أحمد: أن أصح شيء ورد في الباب حديث
أم هانىء، وهو كما قال، ولهذا قال النووي في الروضة: أفضلها ثمان،
وأكثرها ثنتا عشرة، ففرق بين الأكثر والأفضل.
وأجاب القائلون بأنها لا تفعل إلا لسبب عن قول أبي هريرة
المروي في البخاري (أوصاني خليلي وَلّ بثلاث، لا أدعهن حتى
أموت، صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى) الحديث، بأنه
قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة،
فأمره بالضحى بدلاً عن قيام الليل، ولهذا أمره أن لا ينام إلا على
وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا سائر الصحابة. انتهى.
- ٢١٧ -

قال الحافظ ابن حجر: وهذه الوصية لأبي هريرة قد ورد مثلها
لأبي الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبي ذر فيما رواه النسائي، قال:
والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس
الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح، ولينجبر ما لعله يقع
من نقص.
[فوائد صلاة الضحى]
ومن فوائد صلاة الضحى أنها تجزىء الصدقة التي تصبح على
مفاصل الإنسان الثلاثمائة وستون مفصلاً، كما أخرجه مسلم من
حديث أبي ذر، قال فيه: ويجزي من ذلك ركعتا الضحى.
وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب،
لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها في
الفضل بين الرواتب والضحى.
وحكى الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: أنه اشتهر
بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى، فصار كثير من
الناس يتركها أصلاً لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما
ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير، لاسيما ما وقع
في حديث أبي ذر واقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة
المذكورة في الحديث، لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية،
٣٥/ب ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال فكان يجزيهم / من الصدقة
على السلامى، كما في الحديث والله أعلم.
وروى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا
رسول الله وَ القر أن نصلي الضحى بسور منها: ﴿والشمس وضحاها)
﴿والضحى والليل﴾ ومناسبة ذلك ظاهرة جداً والله أعلم.
- ٢١٨ -

[الضحى ليست من خصائصه { لر]
تنبيه: قال شيخ الإسلام والحفاظ أبو الفضل ابن حجر: قول
عائشة في الصحيح ((ما رأيت رسول الله (وَل يسبح سبحة الضحى))
يدل على ضعف ما روي عنه وَلّ أن صلاة الضحى كانت واجبة
عليه. وقد عدها جماعة من العلماء من خصائصه مولر. ولم يثبت ذلك
في خبر صحیح.
وقول الماوردي في ((الحاوي)) إنه وَّرُ واظب عليها بعد يوم الفتح
إلى أن مات. يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانىء: ((أنه لم
يصلها قبل ولا بعد)) ولا يقال إن نفي أم هانىء لذلك يلزم منه
العدم، لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة،
لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملاً أثبته، فلا تستلزم المواظبة
على هذا الوجوب عليه، انتهى.
وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): أخبرنا أبو الحسن
الأزدي أخبرنا طاهر، أخبرنا علي، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن
عبد الرحمن العسكري، حدثنا الحسين الختني، حدثنا أبو غسان حدثنا
قيس عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله وَالآتى :
كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا
بها. رواه الدار قطني(١).
(١) وكذا رواه أحمد والحديث ضعيف من جميع طرقه.
- ٢١٩ -