Indexed OCR Text

Pages 541-560

قال في فتح الباري: وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر
((والله خير)) من جملة الرؤيا. قال: والذي يظهر لي أن لفظة ((والله
خير)) لم يتحرر إيراده(١)، وأن رواية ابن إسحاق هي المحررة، وأنه
رأى بقراً ورأى خيراً، فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد،
وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على
الجهاد يوم بدر وبعده إلى فتح مكة، والمراد بالبعدية على هذا لا يختص
بما بين بدر وأحد نبه عليه ابن بطال.
[رؤيته ريال الرطب]
ومن ذلك رؤيته ولو أنه أتي برطب. روى مسلم عن أنس قال:
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: رأيت الليلة فيما يرى النائم، كأني في
دار عقبة بن رافع(٢)، وأتيت برطب من رطب ابن طاب(٣)، فأولته بأن
الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب.
[رؤيته وَل﴿ سيفاً يهزه]
٣١٣/ب
ومن ذلك: رؤيته وَّ سيفاً يهزه، وتعبيره/ [ما روي](٤) في
حديث أبي موسى المتقدم أنه قال: ورأيت في رؤياي هذه أني هززت
سيفاً فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد، ثم هززته
أخرى فعاد أحسن ما كان. فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع
المؤمنين. رواه الشيخان.
(١) أي من راويه.
(٢) صحابي أنصاري .
(٣) نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب، رجل من أهلها.
(٤) في (د، ط، ش).
- ٥٤١ -

وهذه أيضاً من ضرب المثل، ولما كان مَّ يصول بالصحابة عبر
عن السيف بهم، وبهزه عن أمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل
فيهم، وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن
اجتماعهم والفتح عليهم.
وقال أهل التعبير: السيف يصرف على أوجه؛ منها أن من نال
سيفاً فإنه ينال سلطاناً، وإما ولاية وإما وديعة، وإما زوجة وإما ولداً،
فإن سله من غمده فانثلم سلمت زوجته وأصيب ولده، فإن انكسر
الغمد وسلم السيف فبالعكس، فإن سلما أو عطبا فكذلك. وقائم
السيف يتعلق بالأب والعصبات، ونعله بالأم وذوي الرحم، وإن جرد
السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومة. وربما عبر
السيف بسلطان جائر.
وقال بعض أهل التعبير أيضاً: من رأى أنه أغمد سيفاً فإنه
يتزوج، أو ضرب شخصاً بسيف فإنه يبسط لسانه فيه، ومن رأى أنه
يقاتل آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه يغلبه، ومن رأى سيفاً عظيماً
فهو فتنة، ومن قلد سيفاً قلد أمراً، فإن كان قصيراً لم يدم أمره.
[رؤيته وَلَّ أنه على قليب]
ومن ذلك: رؤيته وَلَّر أنه على قليب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: بينا أنا
نائم، رأيتني على قليب(١)، وعليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم
(١) بئر لم يطو.
- ٥٤٢ -

أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوباً أو ذنوبين(١)، وفي نزعه ضعف،
والله يغفر له، ثم استحالت غرباً(٢) فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر
عبقرياً من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن(٣).
وعبقري القوم: سيدهم وکبیرهم وقويهم.
وفي رواية: فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر.
وفي رواية: فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني.
وفي رواية موسى عن سالم عن أبيه: رأيت الناس اجتمعوا فقام
أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم قام
عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً، فما رأيت من الناس يفري فريه
حتى ضرب الناس بعطن. رواه البخاري.
قال النووي: قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين، من
ظهور آثارهما الصالحة، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من
النبي وَّر، لأنه صاحب الأمر، فقام به أكمل مقام، وقرر به قواعد
الدين، ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه
عمر فاتسع الإسلام في زمنه. فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي
فيه حياتهم وصلاحهم، وأميرهم المستقي لهم منها، وفي قوله: ((فأخذ
الدلو من يدي ليريحني)) إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موته وَلَّ، لأن
الموت راحة من كد الدنيا وتعبها، فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة
أحوالهم. وأما قوله: ((وفي نزعه ضعف)) فهو إخبار عن حاله في قصر
مدة ولايته، وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها
(١) الذنوب: الدلو الممتلىء.
(٢) أي دلواً عظيماً.
(٣) أي رويت إبلهم.
- ٥٤٣ -

واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين
الدواوين، وليس في قوله {وَله: ((والله يغفر له)) نقص، ولا إشارة إلى أنه
وقع منه ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يقولونها. وقوله: ((فاستحالت في
يده غرباً)) أي تحولت الدلو غرباً - بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها
موحدة - أي: دلواً عظيماً.
وأخرج أحمد وأبو داود عن سمرة بن جندب أن رجلاً قال: يا
رسول الله، رأيت كأن دلواً عظيماً دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ
بعراقيها فشرب شرباً ضعيفاً،/ ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى
تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي
فانتشطت(١) وانتضح (٢) عليه منها شيء.
١/٣١٤
والعراقي: جمع عرقوة الدلو، وهي الخشبة المعروضة على فم
الدلو، وهما عرقوتان كالصليب، وقد يقال: عرقيت الدلو إذا ركبت
العرقوة فيها .
وانتشطت: أي جذبت ورفعت.
فهذه نبذة من مرائيه الكريمة وَلّ مع تعبيرها.
[ تعبيره وَله ما رآه الصحابة ]
وأما ما رآه غيره فعبر وَّ له بما يخص ويعم من أمور الدنيا
والآخرة.
(١) أي نزعت منه فاضطرب وسقط بعض ما فيها.
(٢) رش.
- ٥٤٤ -

[سؤاله ري الصحابة عن رؤياهم]
فقد كان ◌َ* إذا انفتل من صلاة الصبح أقبل على الصحابة
فيقول: من رأى منكم الليلة رؤيا فليقصها علي أعبرها له، فيقص
الناس عليه مرائيهم.
وروى البخاري والترمذي عن سمرة بن جندب قال: كان
رسول الله وسلم يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟
فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وأنه قال ذات غداة: هل رأى
أحد منكم رؤيا، وقالوا: ما منا أحد رأى شيئاً، قال: لكني أتاني
الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني فقالا لي: انطلق، فانطلقت فأتيت على
رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوى بالصخرة
لرأسه فتْلَغ (١) رأسه، الحديث(٢).
[تركه وقي سؤال الصحابة عن مرائيهم]
وأقام ◌َلّر يسأل أصحابه: هل رأى منكم الليلة أحد رؤيا، ما
شاء الله، ثم ترك السؤال، فكان يعبر لمن قص متبرعاً. واختلف النقلة
في سبب تركه السؤال:
فقيل: سبب ذلك حديث أبي بكرة - عند الترمذي وأبي داود -
أنه وَ* قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا يا رسول
الله، رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت
أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر
(١) أي تشدخ.
(٢) رواه البخاري بطوله برقم ٧٠٤٧ .
- ٥٤٥ -

وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهة في وجه رسول الله
وَّر. انتهى. قالوا: فمن حينئذ لم يسأل رسول الله وَ ليل أحداً عن رؤيا.
قال بعضهم: وسبب كراهته وَلّ إيثاره لستر العواقب وإخفاء
المراتب، فلما كانت هذه الرؤيا كاشفة لمنازلهم مبينة لفضل بعضهم على
بعض في التعيين خشي أن يتواتر ويتوالى ما هو أبلغ في الكشف من
ذلك، ولله في ستر خلقه حكمة بالغة ومشيئة نافذة.
[حديث ضعيف جداً]
وقال ابن قتيبة - فيما ذكره ابن المنير - : سبب تركه السؤال في
حديث ابن زمل: كان رسول الله وَلّ إذا صلى الصبح قال وَل وهو
ثان رجليه: سبحان الله وبحمده واستغفر الله، إن الله كان تواباً،
سبعين مرة، ثم يقول: سبعون بسبعمائة، لا خير فيمن كانت ذنوبه في
يوم أكثر من سبعمائة، ثم يستقبل الناس بوجهه فيقول: هل رأى أحد
منكم شيئاً؟ قال ابن زمل: فقلت ذات يوم أنا يا رسول الله، قال:
خير تتلقاه وشر تتوقاه، وخير لنا وشر لأعدائنا، والحمد لله رب العالمين
اقصص رؤياك.
قال: رأيت جميع الناس على طريق رحب لاحب سهل(١)،
والناس على الجادة منطلقون، فبينما هم كذلك أشفى (٢) ذلك الطريق
بهم على مرج لم ترعيني مثله، يرف رفيفاً(٣)، يقطر نداه، فيه من أنواع
(١) الرحب: الواسع، واللاحب: الواضح، والسهل: الذي لا صعوبة فيه.
(٢) أي أشرف.
(٣) أي يكثر ماؤه.
- ٥٤٦ -

الكلأ، فكأني بالرعلة (١) الأولى حين أشرفوا على المرج كبروا ثم أكبوا
رواحلهم(٢) في الطريق فلم يضلوه يميناً وشمالاً، ثم جاءت الرعلة
الثانية من بعدهم، وهم أكثر منهم أضعافاً، فلما أشفوا على المرج
كبروا، ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع(٣)، ومنهم الآخذ
الضغث(٤)، ومضوا على ذلك. قال: ثم قدم عظم الناس، فلما أشفوا
على المرج كبروا وقالوا: هذا خير المنزل، فمالوا في المرج يمينا وشمالاً،
فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أتيت أقصى المرج، فإذا أنا بك يا
رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة، وإذا
عن يمينك رجل أقنى آدم(٥)، إذا هو/ تكلم يسمو(٦)، يكاد يفزع
الرجال طولاً، وإذا عن يسارك رجل ربعة تارٌ (٧) أحمر، كثير
خيلان(٨) الوجه، إذا هو تكلم أصغيتم إليه إكراماً له، وإذا أمام ذلك
شيخ كأنكم تقتدون به، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف(٩)، وإذا
أنت كأنك تبعثها يا رسول الله.
٣١٤ / ب
قال: فانتقع (١٠) لون رسول الله رَلل ساعة، ثم سري عنه(١١)،
(١) القطعة من الفرسان.
(٢) أي أرسلوها.
(٣) الذي يخلي ركابه ترتع تسعى وترعى كيف شاءت.
(٤) قبضة من حشيش مختلط.
(٥) الأقنى: المرتفع وسط الأنف، والآدم: الأسمر.
(٦) في ط: يسمع.
(٧) أي: مسترخ من جوع أو غيره.
(٨) جمع خال: أي شامات.
(٩) عجفاء: مهزولة، شارف: مسنة.
(١٠) تغير.
(١١) كشف عنه.
- ٥٤٧ -

فقال: أما ما رأيت من الطريق الرحب اللاحب السهل، فذلك ما
حملتكم عليه من الهدى، فأنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا
وغضارة (١) عيشها، لم نتعلق بها ولم تردنا ولم نردها، وأما الرعلة
الثانية والثالثة - وقص كلامه - فإنا لله وإنا إليه راجون، وأما أنت
فعلى طريقة صالحة، فلن تزال عليها حتى تلقاني، وأما المنبر فالدنيا
سبعة آلاف سنة، أنا في آخرها ألفاً، وأما الرجل الطويل الآدم فذلك
موسى، نكرمه بفضل الله إياه، وأما الرجل الربعة التار الأحمر، فذلك
عيسى عليه السلام نكرمه بفضل منزلته من اللّه، وأما الشيخ الذي
رأيت كأننا نقتدي به فذلك إبراهيم عليه السلام، وأما الناقة العجفاء
الشارف التي رأيتني أبعثها فهي الساعة عليها، أي على الأمة تقوم،
لأنه لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي.
قال الراوي: فما سأل رسول الله و له بعد هذا أحداً عن رؤيا،
إلا أن يجيء الرجل متبرعاً فيحدثه بها. رواه ابن قتيبة والطبراني
والبيهقي في الدلائل، وسنده ضعيف جداً.
[رؤيا زرارة النخعي]
ومن غريب ما نقل عنه وَلّ من التعبير، أن زرارة بن عمرو
النخعي قدم على رسول الله وَّ في وفد النخع، فقال: يا رسول الله،
إني رأيت في طريقي هذا رؤيا، رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جدياً
أسفع أحوى، فقال له رسول الله وَالر: هل لك من أمة تركتها مصرة
حملاً؟ قال: نعم، تركت أمة أظنها قد حملت، قال: فقد ولدت غلاماً
(١) أي طيب.
- ٥٤٨ -

وهو ابنك، قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: ادن مني، فدنا منه،
قال: هل بك برص تكتمه؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق ما رآه
مخلوق ولا علم به أحد، قال فهو ذاك.
قال: ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان (١)
ومسكتان، قال: ذلك مُلْك العرب عاد إلى أفضل زيه وبهجته.
قال: ورأيت عجوزاً شمطاء تخرج من الأرض، قال: تلك بقية
الدنيا .
قال: ورأيت ناراً خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي
يقال له عمرو، ورأيتها تقول: لظى لظى، بصير وأعمى، آكلكم
وأهلكم ومالكم فقال النبي وَلّ: تلك فتنة تكون في آخر الزمان،
قال: وما الفتنة يا رسول الله؟ قال: يفتك الناس بإمامهم ثم
يشتجرون اشتجار أطباق الرأس، وخالف و الفل بين أصابعه، يحسب
المسيء أنه محسن، ودم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء البارد(٢).
فانظر إلى هذا التعبير البارز من مشكاة النبوة، محشواً
حلاوة الحق، مكسواً طلاوة الصدق مجلواً بأنوار الوحي.
والأسفع: الذي أصاب جسده لون آخر.
والأحوى: الأسود الذي ليس بالشدید.
والمسكتان: السواران من ذهب.
وأطباق الرأس: عظامه.
والاشتجار: الاختلاف والاشتباك.
(١) دملجان: شيء يشبه السوار.
(٢) سبق ذكر هذه الرؤيا بتمامها في ج٢ ص٢١٠.
- ٥٤٩ -

فإن قلت: تعبيره وّ ه السوارين هنا يرجع إلى بشرى، وعبرهما
بالكذابين فيما مر.
أجيب: بأن النعمان بن المنذر كان ملك العرب، وكان مملكاً من
جهة الأكاسرة، وكانوا يسورون الملوك ويحلونهم، وكان السواران من
زي النعمان ليسا بمنكرين في حقه، ولا موضوعين في غير موضعهما
عرفاً، وأما النبي فنهى عن لباس الذهب لآحاد أمته فجدير أن يهمه
ذلك لأنه ليس من زيه، فاستدل به على أمر يوضع في غير موضعه،
ولكن حمدت العاقبة بذهابهما، ولله الحمد.
[رؤيا ابن سلام]
١/٣١٥
ومن ذلك: ما روي عن قيس بن عباد - بضم العين وتخفيف
الموحدة - قال: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك(١) وابن عمر، فمر
عبدالله بن سلام / فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فقلت له: إنهم
قالوا كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما
ليس لهم به علم، إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء،
فنصب فيها، وفي رأسها عروة، وفي أسفلها منصف - والمنصف
الوصيف(٢) - فقال: ارقه، فرقيته حتى أخذت بالعروة، فقصصتها على
رسول الله وَل فقال: يموت عبدالله وهو آخذ بالعروة الوثقى. رواه
البخاري (٣).
(١) هو ابن أبي وقاص.
(٢) المنصف: الخادم.
(٣) وكذا رواه مسلم، وروى الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص: ما
سمعت النبي ◌َّ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا
لعبدالله بن سلام.
- ٥٥٠ -

وفي رواية خرشة: بينما(١) أنا نائم أتاني رجل فقال لي قم، فأخذ
بيدي فانطلقت معه، فإذا أنا بجوادّ - بجيم ودال مشددة، جمع جادة
وهي الطريق المسلوك - عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها - أي
أسير - فقال: لا تأخذ فيها فإنها طريق أهل الشمال.
وفي رواية النسائي من طريقه: فبينا أنا أمشي إذ عرض لي
طريق عن شمالي، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها.
وفي رواية مسلم: فإذا منهج عن يميني، فقال لي خذ ها هنا،
فأتى بي جبلاً فقال لي: اصعد، قال فجعلت إذا أردت أن أصعد
خررت، حتى فعلت ذلك مراراً.
وفي رواية ابن عون: فقال تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك
العمود عمود الإسلام، وتلك العروة، العروة الوثقى، لا تزال
متمسكاً بالإسلام حتى تموت.
وفي رواية خرشة عند النسائي وابن ماجه قال: رأيت خيراً، أما
المنهج فالمحشر وأما الجبل فهو منزل الشهداء، زاد مسلم: ولن تناله.
وهذا علم من أعلام نبوة نبينا وَ ل# فإن عبدالله بن سلام لم يمت
شهيداً، وإنما مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة.
وقولهم إنه من أهل الجنة، أخذوه من قوله لما ذكر طريق
الشمال: إنك لست من أهلها.
وإنما قال: ((ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم))
على سبيل التواضع وكراهية أن يشار إليه بالأصابع، خشية أن يدخله
العجب، عافانا الله من سائر المكاره.
(١) في (ش، د) بينا.
- ٥٥١ -

وقال القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام
لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضاً بكل مكان فاضل، وقد تعبر
بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك انتهى.
وقال غيره من المعبرين: الحلقة والعروة المجهولة، تدل لمن
تمسك بها على قوته في دينه، وإخلاصه فيه.
[رؤيا أم العلاء الأنصارية]
ومن ذلك، ما رواه البخاري عن أم العلاء، وهي امرأة من
نسائهم، بايعت رسول الله: وأريت لعثمان بن مظعون بعد موته في
النوم عينا تجري، فجئت رسول الله صل فذكرت ذلك له، فقال: ذاك
عمله يجري له.
وقد قيل: يحتمل أنه كان لعثمان شيء من عمله بقي له ثوابه
جارياً كالصدقة،
وأنكره مغلطاي وقال: لم يكن له شيء من الأمور الثلاثة التي
ذكرها مسلم في حديث أبي هريرة رفعه: إذا مات ابن آدم انقطع
عمله إلا من ثلاث.
وتعقبه شيخ الحفاظ ابن حجر: بأنه كان له ولد صالح شهد
بدراً وما بعدها، وهو السائب، مات في خلافة أبي بكر، فهو أحد
الثلاث. قال: وقد كان عثمان من الأغنياء، فلا يبعد أن يكون له
صدقة استمرت بعد موته .
وقال المهلب: العين الجارية تحتمل وجوهاً، فإن كان ماؤها
صافياً عبرت بالعمل الصالح، وإلا فلا.
- ٥٥٢ -

وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي
أو ميت.
وقال آخر: عين الماء نعمة وبركة وخير، وبلوغ أمنية إن كان
صاحبها مستوراً، فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل
داره، والله أعلم.
فهذا طرف من تعبيره وَّة، يهدي إلى غيره مما يشبهه، وإلا
فالذي نقل عنه وَ لّر من غرائب التأويل، ولطائف التعبير - كما قاله ابن
المنير - لا تحصره المجلدات.
وأنت إذا تأملت أن كل كرامة أوتيها واحد من هذه الأمة في
علم أو عمل، هي من آثار معجزة نبيه وَالر، وسر تصديقه، وبركات
طريقه، وثمرات الاهتداء بهديه وتوفيقه، واستحضرت ما أوتيه الإمام
محمد / بن سيرين من لطائف التعبير، مما شاع وذاع، وامتلأت به ٣١٥/ب
الأسماع، طبق الأرض صدقاً وصواباً، وعجباً عجاباً، بل بحراً عبابا،
قضيت بأن ما منحه وَ لّ من العلوم والمعارف، لا تحيط به العبارات،
ولا تدرك حقيقة كنهه الإشارات، وإذا كان هذا ابن سيرين واحد من
أمته و 18 نقل عنه في فن التعبير ما لا يعد لكثرته، فكيف به وَلّ وزاده
فضلاً وشرفاً لديه، وأفاض علينا من سحائب علومه ومعارفه، وتعطف
علينا بعواطفه.
- ٥٥٣ -

الفصل الثالث
في إنبائه وال بالأنباء المغيبات
اعلم أن الغيب يختص به تعالى، وما وقع منه على لسان رسوله
وَ* وغيره فمن الله تعالى، إما بوحي أو إلهام، والشاهد لهذا قوله
تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من
رسول﴾(١) ليكون معجزة له.
واستدل به على إبطال الكرامات.
وأجيب: بتخصيص الرسول بالملك، والإظهار بما يكون بغير
توسطه، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون برؤيا الملائكة،
كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء، وفي حديث مرَّ: أنه وَلَّ
قال: ((والله إني لا أعلم إلا ما علمني ربي)) فكل ما ورد عنه وَل من
الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله له به، إعلاماً على
ثبوت نبوته، ودلائل على صدق رسالته، وقد اشتهر وانتشر أمره وليه
بين أصحابه بالاطلاع على الغيوب، حتى إن كان بعضهم ليقول
لصاحبه: اسكت فوالله لو لم يكن عندنا من يخبره لأخبرته حجارة
البطحاء، ويشهد له قول ابن رواحة:
وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع
(١) سورة الجن، الآية ٢٧ .
- ٥٥٤ ۔

وقول حسان بن ثابت:
ويتلو كتاب الله في كل مشهد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد
فإن قال في يوم مقالة غائب
وهذا الفصل ينقسم قسمين:
[ما أخبر به وَ لَّ مما نطق به القرآن]
الأول: فيما أخبر به مَّهُ مما نطق به القرآن.
من ذلك: في قوله تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
فائتوا بسورة من مثله) إلى قوله: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾(١) فقوله
﴿ولن تفعلوا﴾ إخبار عن غيب تقضي العادة بخلافه.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها
لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ الآية(٢)، فإنه قد كان
لقريش قافلتان: إحداهما ذات غنيمة دون الأخرى، فأخبر الله تعالى
عما في ضمائرهم، وأنجز ما وعد، ولا شك أن الوعد كان قبل اللقاء،
لأن الوعد بالشيء بعد وقوعه غير جائز.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ (٣)،
وهذا إخبار عن المستقبل، لأن ((السين)) بمعنى الاستقبال، يعني كفار
قريش يوم بدر، وقد كان عددهم ما بين التسعمائة إلى الألف، وكانوا
مستعدين بالمال والسلاح، وكان عدد المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر
رجلاً، وليس معهم إلا فرسان، إحداهما للزبير بن العوام، والأخرى
(١) سورة البقرة، الآية ٢٤ .
(٢) سورة الأنفال، الآية ٧.
(٣) سورة القمر، الآية ٤٥.
- ٥٥٥ -

للمقداد، فهزم الله المشركين ومكن المسلمين من قتل أبطالهم واغتنام
أموالهم .
١/٣١٦
ومن ذلك: قوله تعالى في كفار قريش ﴿سنلقي في قلوب الذين
كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً﴾(١)، يريد ما
قذف الله في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من
غير سبب، ونادى أبو سفيان: يا محمد موعدنا موسم بدر القابل / إن
شئت، فقال ◌َّ: إن شاء الله، وقيل: لما رجعوا وكانوا ببعض
الطريق ندموا، وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم، فألقى الله في
قلوبهم الرعب.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿ألم، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم
من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ إلى قوله: ﴿لا يخلف الله
وعده﴾(٢)، سبب نزول هذه الآية أن كسرى وقيصر تقاتلا فغلب
كسرى قيصر، فساء المسلمين ذلك، لأن الروم أهل كتاب، ولتعظيم
قيصر كتاب النبي وَل ـ(٣)، وتمزيق كسرى كتابه، وفرح المشركون به،
فأخبر الله تعالى بأن الروم بعد أن غلبوا سيغلبون في بضع سنين،
والبضع ما بين الثلاثة إلى العشر، فغلبت الروم أهل فارس يوم
الحديبية (٤)، وأخرجوهم من بلادهم، وذلك بعد سبع سنين.
(١) سورة آل عمران، الآية ١٥١ .
(٢) سورة الروم. الآيات ١ - ٦.
(٣) كانت الكتابة إلى الملوك في العام السابع من الهجرة وما بعده، وآية الروم
مكية، ولذا فموقف كسرى وقيصر من الكتابين ليس علة في الموضوع. [م]
(٤) للمفسرين قولان في وقت غلبة الروم على أهل فارس. يوم الحديبية ويوم
بدر، وينقل عن ابن عباس قوله: كان يوم بدر هزيمة عبدة الأوثان وعبدة
النيران، وهو الأقرب إلى الصواب [م].
- ٥٥٦ -

ومن ذلك، قوله تعالى: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا
يتمنونه أبداً﴾(١) فأخبر أنهم لا يتمنون الموت بالقلب ولا بالنطق
باللسان مع قدرتهم عليه أبداً، فأخبر فوجد مخبره كما أخبر، فلو لم
يعلموا ما يلحقهم من الموت لسارعوا إلى تكذيبه بالتمني، ولو لم يعلم
ذلك لخشي أن يجيبوا إليه فيقضى عليه بالكذب، قال البيضاوي: وهذه
الجملة إخبار بالغيب وكان كما أخبر، لأنهم لو تمنوا الموت لنقل
واشتهر، فإن التمني ليس من عمل القلب فيخفى. وروي مرفوعاً: لو
تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه فمات وما بقي يهودي على وجه
الأرض(٢).
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾(٣)
الآية .
هذا وعد من الله لرسوله بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض،
وأئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد،
وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمناً وحكماً فيهم، وقد فعل تعالى
ذلك ولله الحمد والمنة، فإنه لم يمت بَلة حتى فتح الله عليه مكة وخيبر
والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من
مجوس هجر، ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم،
(١) سورة الجمعة، الآية ٧.
(٢) أخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس عن النبي ◌َّه: لو تمنوا الموت
لشرق أحدهم بريقه.
(٣) سورة النور، الآية ٥٥.
- ٥٥٧ -

وصاحب مصر والإسكندرية وهو المقوقس، وملوك عمان، والنجاشي
ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله.
ثم لما مات رسول الله وَالّ واختار الله له ما عنده من الكرامة،
قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فلمَّ شعث
ما وهى عند موته و آله ووطد جزيرة العرب ومهدها، وبعث الجيوش
الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد ففتحوا طرفاً منها،
وجيشاً آخر صحبة أبي عبيدة إلى أرض الشام، وجيشاً ثالثاً صحبة
عمرو بن العاص إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه
بصرى ودمشق ومخاليفها من بلاد حوران وما والاها. وتوفاه الله تعالى
واختار له ما عنده. ومنَّ على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن
يستخلف عمر الفاروق.
فقام في الأمر بعده قياماً تاماً، لم يدر الفلك بعد الأنبياء على
مثله في قوة سيره وكمال عدله، وتم في أيامه فتح البلاد الشامية
بكمالها، وديار مصر إلى آخرها، وأكثر إقليم فارس، وكسر كسرى
وأهانه غاية الهوان وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقصر قيصر وانتزع يده
من بلاد الشام، فانحاز إلى قسطنطينية، وأنفق أموالهما في سبيل الله،
كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله وَله .
ثم لما كانت الدولة العثمانية (١) امتدت المالك الإسلامية إلى
أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى بلاد
الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية، وفتحت مدائن العراق
وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جداً،
(١) نسبة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- ٥٥٨ _

وجيء بالخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين / عثمان ٣١٦/ بـ
ابن عفان، وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه للأمة على حفظ القرآن،
فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾(١)،
فاليهود أذل الكفار في كل مكان وزمان كما أخبر.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾(٢)، وهذا ظاهر في
العباد بأن دين الإسلام كما أخبر عال على سائر الأديان.
ومن ذلك، قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾(٣) إلى
آخرها، فكان كما أخبر، دخل الناس في الإسلام أفواجاً، فما مات وَالت.
وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام. إلى غير ذلك مما
يطول استقصاؤه.
[ما أخبر به وَلَّ من الغيوب]
القسم الثاني: فيما أخبر به ◌َلّ من الغيوب سوى ما في القرآن
العزيز فكان كما أخبر به في حياته وبعد مماته.
أخرج الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول الله وَله: إن الله قد
رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة،
كأنما أنظر إلى كفي هذه.
(١) سورة البقرة، الآية ٦١، وقد وردت في جميع النسخ بإسقاط الواو من أولها
وهو غلط.
(٢) سورة التوبة، الآية ٣٣.
(٣) سورة النصر.
- ٥٥٩ -

وعن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ◌َله مقاماً، فما ترك شيئاً
في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه
من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته
فأراه فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا
رآه عرفه، ثم قال حذيفة: ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه، والله ما
ترك رسول الله صل# من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه
ثلاثمائة فصاعداً إلا وقد سماه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته. رواه أبو
داود(١).
وروى مسلم من حديث ابن مسعود في الدجال: فيبعثون عشرة
فوارس طليعة، قال رسول الله وَله: إني لأعرف أسماءهم وأسماء
آبائهم وألوان خيولهم، وهم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ.
فوضح من هذا الخبر وغيره مما يأتي من الأخبار، وسنح من
خواطر الأبرار الأخيار أنه وَلّ عرفهم بما يقع في حياته وبعد موته، وما
قد انحتم وقوعه فلا سبيل إلى فوته.
وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله وَله وما يحرك طائر جناحه في
السماء إلا ذكرنا منه علما(٢).
ولا شك أن الله تعالى قد أطلعه على أزيد من ذلك، وألقى
عليه علم الأولين والآخرين. وأما علم عوارف المعارف الإلهية فتلك
لا يتناهى عددها، وإليه وَل ينتهي مددها.
ومن ذلك: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة (أن النبي وَل نعى
(١) روى الشيخان صدر هذا الحديث حتى قوله (عرفه .. ).
(٢) رواه أحمد والطبراني.
- ٥٦٠ -