Indexed OCR Text

Pages 141-160

[كتابه إلى النجاشي]
وكتب وَلّ إلى النجاشي:
(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى النجاشي
ملك الحبشة، أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو،
الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم
روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت
بعيسى فخلقه من روحه، ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى
الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي
جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد
بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفراً
ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى).
وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري، فقال النجاشي له
عندما قرأ الكتاب: أشهد بالله أنه النبي الأمي الذي ينتظره أهل
الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب
الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه، ولكن أعواني من
الحبش قليل، فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب.
ثم كتب النجاشي جواب الكتاب إلى النبي ◌َلّ:
(بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله من النجاشي
أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركات الله الذي لا
إله إلا هو [الذي هداني للإسلام](١) أما بعد: فقد بلغني كتابك يا
رسول الله، فما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى
(١) في (ب، ش، د).
- ١٤١ -

لا يزيد على ما ذكرت ثفروقاً، إنه كما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به
إلينا، فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً، وقد بايعتك، وبايعت
ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين. وقد بعثت إليك ابني،
وإن شئت أتيتك بنفسي فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول
حق، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته).
ثم إنه أرسل ابنه في أثر من أرسله من عنده مع جعفر بن أبي
طالب عم رسول الله، فلما كانوا في وسط البحر غرقوا(١)، ووافى جعفر
وأصحابه رسول الله بَّر وكانوا سبعين رجلاً عليهم ثياب الصوف،
منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام، فقرأ عليهم
رسول الله وَلٍ﴾ [من](٢) القرآن سورة يس إلى آخرها، فبكوا حين
سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى
عليه الصلاة والسلام، وفيهم أنزل الله: ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين
آمنوا﴾(٣) إلى آخر الآية، لأنهم كانوا من أصحاب الصوامع. انتهى.
الثفروق: علاقة (٤) ما بين النواة والقشر (٥).
وهذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس
من النبوة، وكتب إليه النبي ◌َر كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو
ابن أمية الضمري سنة ست من الهجرة، فآمن به وأسلم على يد جعفر
ابن أبي طالب، وتوفي في رجب سنة تسع [من الهجرة](٦) ونعاه النبي
(١) لعل الغرق كان في عودتهم إلى الحبشة [المحقق].
(٢) في ط. وفي ب سقطت: من القرآن.
(٣) سورة المائدة، الآية ٨٢.
(٤) في ب: غلاقة .
(٥) في ط: والقمح، وفي ش: والقمع، قال الشارح: والقمع من الثمرة.
(٦) في ش.
- ١٤٢ -

وي* يوم توفي وصلى عليه بالمدينة.
وأما النجاشي الذي ولي بعده، وكتب له النبي ◌َّ يدعوه إلى
الإسلام فكان كافراً، لم يعرف إسلامه ولا اسمه. وقد خلط بعضهم
ولم یمیز بينهما.
وفي صحيح مسلم عن قتادة: أن نبي الله رَّل كتب إلى كسرى
وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس
بالنجاشي الذي صلى عليه(١).
[كتابه إلى المقوقس]
وكتب رَّير إلى المقوقس ملك مصر والاسكندرية [واسمه جريج
ابن مينا](٢).
(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبدالله ورسوله، إلى
المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: / فإني ١١٧/ب
أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن
توليت فعليك إثم القبط، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً
أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).
وبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة، فتوجه إليه إلى مصر،
فوجده بالاسكندرية، فذهب إليها، فرآه في مجلس مشرف على البحر،
فركب سفينة إليه وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه، فلما رآه أمر
بإحضاره بين يديه، فلما جيء به إليه، ووقف بين يديه، ونظر إلى
الكتاب فضه وقرأه، وقال لحاطب: ما منعه إن كان نبياً أن يدعو علي
(١) في (ب، ط، د) اقتصر من الحديث على ذكر النجاشي.
(٢) زيادة في (ش، ب، د).
- ١٤٣ -

فيسلط علي؟ فقال له حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على من خالفه
أن يسلط عليه؟ فاستعاد منه الكلام مرتين ثم سكت، فقال له
حاطب:
إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال
الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر
غيرك بك.
فقال: إن لنا ديناً لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فَقْدَ ما
سواه، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم
له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا
كبشارة عيسى بمحمد رسل، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعاء أهل
التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوماً فهم من أمته، فالحق عليهم
أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح
ولكنا نأمرك به .
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا
يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال،
ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار
بالنجوی وسأنظر.
فأخذ كتاب النبي وَلّ وجعله في حق من عاج ودفعه لجارية له،
ثم دعا كاتباً له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي رقم * :
بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبدالله من المقوقس عظيم
القبط، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو
- ١٤٤ -

إليه، وقد علمت أن نبياً قد بقي، وكنت أظن أن يخرج بالشام، وقد
أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم،
وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام.
ولم يزد على هذا، ولم يسلم.
[كتابه إلى المنذر]
وكتب رَّ إلى المنذر بن ساوى:
ذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في
كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه:
بعث رسول الله ور العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى
وكتب إليه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام. فكتب المنذر إلى رسول الله
وَالر: أما بعد، يا رسول الله فإني قد قرأت كتابك على أهل
البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من
كرهه، وبأرضي يهود ومجوس، فأحدث إلي في ذلك أمرك.
فكتب إليه رسول الله وَالاول: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد
رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي
لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. أما
بعد، فإني أذكرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه،
وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد
نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيراً، وإني قد شفعتك في
قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب
فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على
يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية.
- ١٤٥ -

[كتابه إلى ملكي عمان]
١/١١٨
وكتب ◌َّل إلى ملكي عمان(١)، وبعثه مع عمرو بن العاص:
بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله / ورسوله إلى جيفر -
بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها فاء (٢) - وعبد ابني الجلندى: السلام
على من اتبع الهدى، أما بعد: أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما،
فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حياً ويحق القول على
الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا
بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي
على ملککما.
وكتب (٣) أبي بن كعب، وختم الكتاب.
قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت
إلى عبد - وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقاً - فقلت إني رسول رسول
الله وَليّ إليك وإلى أخيك. فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا
أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه.
ثم قال: وما تدعو إليه؟
قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من
دونه، وتشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال: يا عمرو إنك كنت ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟
فإن لنا فيه قدوة.
قلت: مات ولم يؤمن بمحمد وَعليه، وودت أنه كان أسلم وصدق
به، وقد كنت على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام.
(١) رواه ابن سعد.
(٢) زيادة في الأصل.
(٣) أي الكتاب .
- ١٤٦ -

قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريباً، فسألني: أين كان إسلامك؟
قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم.
قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه واتبعوه.
قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم.
قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل
أفضح له من كذب.
قلت: ما كذبت وما نستحله في ديننا.
ثم قال: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه.
قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر
وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر
وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.
قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، ولو كان أخي يتابعني
لزكبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أضن ملكه من أن
يدعه ويصير ذنباً.
قلت: إن أسلم ملكه رسول الله وسلم على قومه فأخذ الصدقة
من غنيهم فردها على فقرائهم.
قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول الله وَ له من الصدقات في الأموال، حتى
انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التي
ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم. قال: والله ما أرى قومي في
بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون هذا.
قال: فمكثت ببابه أياماً وهو يصل إلى أخيه فيخبره کل خبري،
ثم إنه دعاني يوماً فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه،
- ١٤٧ -

فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني لأجلس فنظرت، فقال:
تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوماً، ففض ختمه وقرأه حتى
انتهى إلى آخره. ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت
أخاه أرق منه، فقال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت:
تبعوه إما راغب الدين وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت:
الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع
هدى الله أنهم كانوا في ضلال. فما أعلم أحداً بقي غيرك في هذه
الحرجة، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل، فأسلم تسلم،
ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال.
قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غداً.
١١٨/ب
فرجعت إلى أخيه / فقال: يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم
يضن ملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت
إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه فقال: إني فكرت
فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلاً ما في يدي،
وهو لا تبلغ خيله ها هنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالاً ليس كقتال من
لاقی .
قلت: وأنا خارج غداً، فلما أيقن بمخرجي، خلا به أخوه
فأصبح فأرسل إلي فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعاً، وصدق النبي
وَله، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عوناً
على من خالفني.
[كتابه إلى صاحب اليمامة]
وكتب وسيه إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي، وأرسل به سليط
ابن عمرو العامري :
- ١٤٨ -

(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هوذة بن
علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى
الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يدك) .
فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول الله و لل مختوماً، أنزله وحباه
واقترأ عليه الكتاب، فرد رداً دون رد(١) وكتب إلى النبي وَليقول: ما
أحسن ما تدعو إليه وأجله، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلي بعض
الأمر أتبعك. وأجاز سليطاً بجائزة وكساه أثواباً من نسج هجر.
فقدم بذلك على النبي ◌َّلر فأخبره، وقرأ النبي وَ لّ كتابه وقال:
لو سألني سيابة(٢) من الأرض ما فعلت. باد، وباد ما في يديه.
فلما انصرف النبي وَلّر من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن
هوذة مات، فقال ◌َله: ((أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل
بعدي)) فكان كذلك(٣).
[كتابه إلى ابن أبي شمر]
وكتب ◌َيّ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان بدمشق،
بغوطتها :
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن
أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، فإني أدعوك
إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك). وأرسله مع
شجاع بن وهب.
(١) أي رداً فيه لطف دون رد بعنف.
(٢) أي قطعة .
(٣) هذه الفقرة سقطت من ط، من قوله: فلما انصرف.
- ١٤٩ -

[كتابه إلى الداریین]
قال صاحب ((باعث النفوس))(١): روي عن أبي هند الداري
قال: قدمنا على رسول الله وَل﴿ل ونحن ستة نفر: تميم بن أوس
الداري، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس، وأبو عبدالله بن عبدالله - وهو
صاحب الحديث(٢) - وأخوه الطيب بن عبدالله فسماه النبي ◌َّ عبد
الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا وسألنا رسول الله وَالر أن يقطعنا
أرضاً من أرض الشام، فقال ◌َله: سلوا حيث شئتم. قال أبو هند
فنهضنا من عنده ◌َّ إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل.
فقال تميم: أرى أن نسأله بيت القدس وكورتها، فقال أبو هند:
رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم،
فقال أبو هند: فكذلك يكون فيه ملك العرب، وأخاف أن لا يتم لنا
هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون وكورتها، فقال أبو هند: أكبر
وأكبر، فقال تميم: فأين ترى أن نسأل؟ قال: أرى أن نسأله القرى
التي نصنع فيها حصوناً مع ما فيها من آثار إبراهيم عليه السلام،
فقال تميم: أصبت ووفقت.
قال: فنهضنا إلى رسول الله وَ له فقال: يا تميم أتحب أن تخبرني
بما كنتم فيه، أو أخبركم؟ فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول الله فنزداد
إيماناً، فقال عليه السلام: أردت يا تميم أمراً، وأراد أبو هند غيره،
١/١١٩ ونعم الرأي رأي أبي هند، فدعا رسول الله وَلتر / بقطعة من أدم،
وكتب لهما فيها كتاباً نسخته:
(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول
(١) هو شيخ الإسلام، برهان الدين إبراهيم الفزاري.
(٢) قال الشارح: على فرض صحة نقل المصنف فيكون له كنيتان.
- ١٥٠ -

الله وَلّ للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون
وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد) شهد عباس
ابن عبد المطلب وخزيمة بن قيس، وشرحبيل بن حسنه وكتب.
قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرقعة بشيء
لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا
مطوياً وهو يقول: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي
والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾(١) ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني
قد هاجرت(٢).
قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر رَّ إلى المدينة قدمنا عليه
وسألناه أن يجدد لنا كتاباً آخر، فكتب لنا كتاباً آخر نسخته.
(بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى (٣) محمد رسول الله
لتميم الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عينون وحبرون والمرطوم
وبيت إبراهيم برمتهم وجميع ما فيهم نطية بت ونفذت وسلمت ذلك
لهم ولأعقابهم أبد الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه الله) شهد أبو بكر بن
أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب،
ومعاوية بن أبي سفيان وكتب،
فلما قبض رسول الله وَ له واستخلف أبو بكر رضي الله عنه
وجند الجنود إلى الشام كتب كتاباً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم.
من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلام عليك، فإني
(١) سورة آل عمران، الآية ٦٨.
(٢) أي رجعت إلى المدينة، سماه هجرة مجازاً، لأن قدومهم كان عند انصرافه
من تبوك.
(٣) أي: أعطى .
- ١٥١ _

أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فامنع من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين، وإن كان أهلها قد
جلوا عنها وأراد الداريون يزرعونها فليزرعوها [بلا خراج](١) وإذا رجع
إليها أهلها فهي لهم وأحق بهم والسلام عليك انتهى. نقل من كتاب
الأخصا بفضائل المسجد الأقصى.
[كتابه إلى ابن رؤبة]
وكتب وَلّ ليوحنة بن رؤية صاحب أيلة لما أتاه بتبوك، وصالح
رسول الله وَله وأعطاه الجزية:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول
الله ليوحنة بن رؤية وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر، لهم
ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل
البحر، فمن أحدث منهم حدثاً فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه
طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا
طريقاً يريدونه من بر أو بحر. هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل
ابن حسنة بإذن رسول الله وَله.
[كتابه لأهل أذرح]
وكتب مية لأهل جربا وأذرح لما أتوه بتبوك أيضاً وأعطوه
الجزية :
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله
(١) في ش.
- ١٥٢ -

لأهل أذرح [وجربا](١) أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد. وإن عليهم
مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح
والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة.
[كتابه لأبي ضميرة]
وعن حسين بن عبدالله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن
رسول الله وَّرَ مرَّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال ما يبكيك؟ أجائعة
أنت أم عارية أنت؟ فقالت: يا رسول الله / فرق بيني وبين ابني فقال ١١٩/ب
رسول الله وَله: لا يفرق بين الوالدة وولدها، ثم أرسل إلى الذي عنده
ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر قال ابن أبي ذؤيب ثم أقرأني كتاباً
عنده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي
ضميرة وأهل بيته، أن رسول الله أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب،
إن أحبوا أقاموا عند رسول الله وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا
يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيراً.
وکتب أبي بن كعب.
[كتابه إلى أهل وج]
وكتب وسلّر كتاباً إلى أهل وج، سيأتي في وفد ثقيف في الفصل
العاشر من هذا المقصد إن شاء الله تعالى.
وكذا كتابه وير إلى مسيلمة الكذاب في وفد بني حنيفة.
[كتابه لأکیدر دومة]
وكتب * لأكيدر ولأهل دومة الجندل لما صالحه:
(١) في ش.
- ١٥٣ -

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر
ولأهل دومة، إن لنا الضاحية من الضحل، والبور والمعامي وأغفال
الأرض، والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من
النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم(١)، ولا تعدُّ
فاردتكم(٢)، ولا يحصر(٣) عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها
وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك حق الله والميثاق، ولكم به
الصدق والوفاء. شهد الله ومن حضر من المسلمين.
والضاحي : البارز الظاهر.
والضحل: الماء القليل.
والبور: الأرض تستخرج (٤).
والمعامي: أعفال الأرض(٥).
والحصن: دومة الجندل.
والضامنة: النخل الذي معهم في الحصن.
والمعين: الظاهر من الماء الدائم.
[كتاب في عقد بيع]
وباع ◌َّر للعداء عبداً وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما
اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، اشترى عبداً أو
(١) أي لا تنحى عن الرعي.
(٢) وهي ما لا تجب فيه الصدقة.
(٣) في (ش، ب) لا يحظر، أي لا تمنعون عن الرعي حيث شئتم.
(٤) أي التي يؤخذ خراجها.
(٥) في النص: المعامي وأغفال الأرض، فالعطف تفسيري. لكن في الروض:
المعامي: مجهول الأرض، وأغفال الأرض: ما لا أثر لهم فيه من عمارة أو
نحوها .
- ١٥٤ -

أمة - شك الراوي - لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم.
رواه أبو داود والدارقطني .
والغائلة: الإباق والسرقة والزنا.
الخبثة: قال ابن أبي عروبة: بيع غير أهل المسلمين(١).
وكان إسلام العداء بعد فتح خيبر، وهذا يدل على مشروعية
الإشهاد في المعاملات قال الله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (٢)
والأمر هنا ليس للوجوب. فقد باع وَّية ولم يشهد، واشترى ورهن
درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمراً واجباً لوجب مع
الرهن خوف المنازعة والله أعلم.
[أمراؤه عليه السلام]
وأما أمراؤه عليه الصلاة والسلام:
فمنهم: باذان بن ساسان من ولد بهرام، أمره وَّ على اليمن،
وهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك
العجم .
وأمر ◌َلّ على صنعاء خالد بن سعيد.
وولى زياد بن لبيد الأنصاري حضرموت.
وولى أبا موسى الأشعري زبيد وعدن.
وولى معاذ بن جبل الجند.
وولى أبا سفيان بن حرب نجران.
وولی ابنه یزید تیماء.
(١) في (ا، ب): بيع أهل غير المسلمين.
(٢) سورة البقرة، الآية ٢٨٢.
- ١٥٥ -

وولى عتّاب - بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية - ابن أسيد -
بفتح الهمزة وكسر السين - مكة، وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة
ثمان .
وولى علي بن أبي طالب القضاء باليمن.
وولى عمرو بن العاص عمان وأعمالها.
وولى أبا بكر الصديق إقامة الحج سنة تسع، وبعث في أثره
علياً، فقرأ على الناس براءة، فقيل: لأن أولها نزل بعد أن خرج أبو
بكر إلى الحج، وقيل أردفه به عوناً له ومساعداً، ولهذا قال له
الصديق: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور، وأما الرافضة فقالوا: بل
١/١٢٠ عزله، وهذا لا يبعد من بهتهم / وافترائهم.
وقد ولى ◌َّر على الصدقات جماعة كثيرة.
[رسله عليه السلام]
وأما رسله وَليه، فقد روي أنه عليه السلام بعث ستة نفر في
يوم واحد، في المحرم سنة سبع. وذكر القاضي عياض في الشفاء مما
عزاه الواقدي: أنه أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين
بعثه إليهم. انتهى .
وكان أول رسول بعثه وَ الر عمرو بن أمية الضمري، إلى
النجاشي ملك الحبشة، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى
الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذه النجاشي ووضعه على عينيه ونزل
عن سريره، فجلس على الأرض ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال:
لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته. وفي الكتاب الآخر أن يزوجه أم حبيبة
بنت أبي سفيان، فزوجه إياها كما تقدم في ذكر الأزواج، ودعا بحق
- ١٥٦ -

من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله مح له وقال: لن تزال الحبشة بخير
ما كان هذان الكتابان بين أظهرهم، وصلى عليه النبي بعض خلال وهو
بالحبشة كذا قاله الواقدي وغيره.
وليس كذلك، فإن النجاشي الذي صلى عليه رسول الله اله
ليس هو الذي كتب إليه(١)، كما قدمته(٢).
وبعث ◌َجيّ دحية بن خليفة الكلبي - وهو أحد الستة - إلى قيصر
ملك الروم، واسمه هرقل يدعوه إلى الإسلام، فهمَّ بالإسلام فلم
توافقه الروم فخافهم على ملکه فأمسك.
وبعث عبدالله السهمي إلى كسرى وهو الثالث.
وبعث الرابع وهو حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس فأكرمه،
وبعث إلى النبي ◌َّ بجاريتين وكسوة وبغلة ولم يسلم.
وبعث الخامس وهو شجاع بن وهب الأسدي إلى ملك البلقاء
الحارث بن أبي شمر الغساني.
وبعث السادس وهو سليط بن عمرو العامري إلى هوذة وإلى
ثمامة بن أثال الحنفي فأسلم ثمامة .
وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد
ابني الجلندى بعمان فأسلما وصدقا.
(١) هذا وهم، فالذي تقدم أنه كتب إليهما جميعاً: أصحمة الذي صلى عليه،
والذي ولي بعده وكان كافراً لم يعرف إسلامه ولا اسمه، وقد روى البيهقي
وغيره أنه كتب الى كل منهما، فمن نفى الكتابة عن الأول فقد وهم، والله
أعلم .
(٢) هذه الفقرة ليست في ط.
- ١٥٧ -

وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك
البحرين قبل منصرفه من الجعرانة - وقيل قبل الفتح - فأسلم وصدق.
وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن [عبد](١)
كلال الحميري باليمن، فقال سأنظر في أمري.
وبعث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند
انصرافه من تبوك سنة عشر في ربيع الأول داعيين إلى الإسلام،
فأسلم غالب أهلها من غير قتال. ثم بعث علي بن أبي طالب بعد
ذلك إليهم ووافاه بمكة في حجة الوداع.
وبعث جرير بن عبدالله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو
يدعوهم إلى الإسلام، فأسلما وتوفي رَله وجرير عندهم.
وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب.
وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي - وكان عاملاً لقيصر - يدعوه
إلى الإسلام فأسلم، وكتب إلى النبي بَّر بإسلامه، وبعث إليه بهدية
مع مسعود بن سعد، وهي: بغلة شهباء، يقال لها فضة، وفرس يقال
له الظرب، وحمار يقال له يعفور، وبعث إليه أثواباً وقباء سندسياً
مذهباً، فقبل هديته ووهب لمسعود بن سعد اثني عشر أوقية.
وبعث المصدقين لأخذ الصدقات هلال المحرم سنة تسع :
فبعث عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم.
وبعث بريدة - ويقال كعب بن مالك - إلى أسلم وغفار.
وبعث عباد بن بشر إلى سليم ومزينة.
وبعث / رافع بن مكيث إلى جهينة.
١٢/ب
(١) زيادة في ش.
- ١٥٨ -

وبعث عمرو بن العاص إلى فزارة.
وبعث الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب.
وبعث بشر بن سفيان الكعبي - ويقال النحام العدوي - إلى بني
کعب .
وبعث عبدالله بن اللتبية إلى ذبيان.
وبعث رجلاً من سعد هذيم إلى قومه.
- ١٥٩ -

الفصل السابع
في مؤذنيه وخطبائه وحداته وشعرائه
أما مؤذنوه فأربعة: اثنان بالمدينة :
بلال بن رباح، وأمه حمامة، مولى أبي بكر الصديق، وهو أول
من أذن لرسول الله وَله، ولم يؤذن بعده لأحد من الخلفاء، إلا أن
عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال، فتذكر الناس رسول الله
وَّر، قال أسلم - مولى عمر- فلم أر باكياً أكثر من يومئذٍ، وتوفي
بلال سنة سبع عشرة، أو ثمان(١) عشرة، أو عشرين، بداريا(٢) بباب
كيسان، وله بضع وستون سنة، وقيل دفن بحلب، وقيل بدمشق.
وعمرو بن أم مكتوم القرشي الأعمى، وهاجر إلى المدينة قبل
·
النبي
وأذن له عليه السلام بقباء، سعد بن عائد(٣) أو ابن عبد
الرحمن المعروف بسعد القرظ وبالقرظي، مولى عمار، بقي إلى ولاية
الحجاج على الحجاز، وذلك سنة أربع وسبعين.
وبمكة أبو محذورة، واسمه أوس الجمحي المكي، أبوه: معير -
(١) بفتح النون وحذف الياء، على قلة.
(٢) قرية قرب دمشق.
(٣) في ط عابد، وفي ب: عائذ.
- ١٦٠ -