Indexed OCR Text

Pages 61-80

بالنكاح الأول بعد سنتين، وقيل بعد ست سنين وقيل قبل (١) انقضاء
العدة، فيما ذكره ابن عقبة. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده ردها له بنكاح جديد سنة سبع.
وولدت له علياً، مات صغيراً وقد ناهز الحلم، وكان رديف
النبي وَير على ناقته يوم الفتح، وولدت له أيضاً أمامة التي حملها وَال
في صلاة الصبح على عاتقه، وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من
السجود أعادها(٢)، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة.
[رقية]
وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده وضليه . وذكر
الزبير بن بكار وغيره أنها أكبر بناته وَلّ وصححه الجرجاني النسابة.
والأصح الذي عليه الأكثرون/ كما تقدم، أن زينب أکبرهن.
١٠٣ /
وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم تحت أخيه
عتيبة، فلما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ (٣) قال لهما أبوهما - أبو لهب -
رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما ولم يكونا
دخلا بهما.
فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض
الحبشة، وكانت ذات جمال رائع. وذكر الدولابي أن تزويجه بها كان في
الجاهلية، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه.
(١) في ش، بعد، وعليه فهو حاصل القولين قبله.
(٢) أخرجه الشيخان.
(٣) سورة المسد، الآية ١.
- ٦١ -

وتوفيت والنبي وَل ببدر. وعن ابن عباس: لما عزي زاَل برقية
قال: الحمد لله، دفن البنات من المكرمات(١) أخرجه الدولابي(٢).
[أم كلثوم]
وأما أم كلثوم فلا يعرف لها اسم، إنما تعرف بكنيتها، وكانت
تحت عتيبة بن أبي لهب - كما قدمته - ففارقها قبل الدخول.
ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبي وَّل فقال:
كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك. ثم سطا عليه
وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجراً. فقال ◌َله: أما إني أسأل
الله أن يسلط عليك كلبه، وفي رواية: اللهم سلط عليه كلباً من
كلابك(٣)، وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان أغناك عن دعوة
ابن أخي، فخرج في تجر (٤) من قريش حتى نزلوا مكاناً من الشام يقال
له الزرقاء ليلاً، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: یا
ويل أمي، هو والله آكلي، كما دعا علي محمد، أقاتلي ابن أبي كبشة
وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه
فقدغه. وفي رواية: فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه
فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني ومات. وفي رواية:
(١) لو صح هذا الحديث فإنه ورد مورد التسلية عن المصيبة وحاشاه أن يقوله
كراهة للبنات كما يظنه الجهلة. كذا قال بعض العلماء.
(٢) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وابن عدي والقضاعي كلهم بسند
ضعيف. قال في ((اسنى المطالب)) حكم ابن الجوزي بوضعه. وقال الدكتور
الصباغ في تحقيق مختصر المقاصد الحسنة: الحديث موضوع [م].
(٣) قال الحاكم: صحيح الإسناد من حديث أبي نوفل.
(٤) من جموع: تاجر.
- ٦٢ -

أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه، ذكره
الدولابي.
ولما توفيت رقية خطب عثمان ابنة عمر حفصة فرده(١)، فبلغ
ذلك النبي وَل فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من عثمان، وأدل
عثمان على خير له منك؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: تزوجني ابنتك،
وأزوج عثمان ابنتي، خرجه الخجندي .
وكان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة. وروي أنه
وَلير قال له: والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن واحدة بعد
واحدة، زوجتك أخرى [بعد أخرى](٢)، هذا جبريل أخبرني أن الله
يأمرني أن أزوجكها. رواه الفضائلي.
وماتت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة، وصلى عليها وَلّ ونزل
في حفرتها علي والفضل وأسامة ابن زيد. وفي البخاري (جلس وَل
على القبر وعيناه تذرفان وقال: هل فيكم أحد لم يقارف الليلة فقال أبو
طلحة: أنا، فقال: انزل قبرها فنزل).
وقد روي نحو ذلك في رقية، وهو وهم، فإنه وقال لم يكن حال
دفنها حاضراً، بل كان في غزوة بدر کما قدمته.
وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب،
وشهدت أم عطية غسلها، وروت قوله وهاله: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو
سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في
(١) هذا معارض لما ورد في الحديث المتفق عليه من أن عمر عرض على عثمان
أن يزوجه حفصة .. وهو عند البخاري برقم ٥١٢٩ و٥١٤٥ [المحقق].
(٢) في (ط، د).
- ٦٣ -

الآخرة كافوراً، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه
وقال: أشعرنها إياه، قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها(١).
و((الحقو)): الإزار، و((أشعرنها)) أي اجعلنه شعارها الذي يلي
١٠٣/ب جسدها، وذلك هو الشعار/ وما فوقه الدثار.
[فاطمة الزهراء]
وأما فاطمة الزهراء البتول فولدت سنة إحدى وأربعين من مولد
النبي وَ لّر، قاله أبو عمر، وهو مغاير لما رواه ابن إسحاق: أن أولاده
وَّ ر كلهم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم، وقال ابن الجوزي: ولدت
قبل النبوة بخمس سنين، أيام بناء البيت.
وروي مرفوعاً: إنما سميت فاطمة، لأن الله قد فطمها وذريتها
عن النار يوم القيامة، أخرجه الحافظ الدمشقي(٢). وروى الغساني
[والخطيب](٣) مرفوعاً: لأن الله فطمها ومحبيها عن النار.
وسميت بتولاً لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً،
وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله، قاله ابن الأثير.
وتزوجت بعلي بن أبي طالب في السنة الثانية، وقيل بعد أحد،
وقيل بعد بنائه عليه السلام بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد
تزويجها بسبعة أشهر ونصف، وقيل في صفر في السنة الثانية، وبنى بها
في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهراً.
(١) متفق عليه.
(٢) هو ابن عساكر.
(٣) في ش، قال الشارح: وقال الخطيب: فيه مجاهيل.
- ٦٤ -

وكان تزويجها بأمر الله ووحيه(١). وتزوجت ولها خمس عشرة سنة
وخمسة أشهر ونصف(٢) ولعلي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر، وقيل
غير ذلك. وتقدم مزيد لذلك في المغازي والسير من المقصد الأول.
وسيا
قال أبو عمر: وفاطمة وأم كلثوم أفضل بنات النبي :
،
صَلى الله
وكانت فاطمة أحب أهله إليه وَلّه، وكان يقبلها في فيها ويمصها
لسانه، وإذا أراد سفراً يكون آخر عهده بها، وإذا قدم أول ما يدخل
عليها .
وقال وَلّ: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني) رواه
البخاري(٣). وقال لها: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين)
رواه مسلم(٤)، وفي رواية أحمد (أفضل نساء أهل الجنة).
وتوفيت بعده وَلّ بستة أشهر، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من
شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة، قاله
المديني. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك، والأول أصح
كذا قالوه فيما رأيته، وهو غير منتظم مع السابق فليتأمل.
وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس: إني قد استقبحت ما
يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا
بنت رسول الله ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد
رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة ما أحسن هذا،
(١) في الحديث (إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي) رواه الطبراني برجال
ثقات.
(٢) هذا بناء على القول بأن ولادتها كانت في السنة الأولى من النبوة.
(٣) رواه البخاري برقم (٣٧٦٧).
(٤) رواه البخاري برقم (٦٢٨٥، ٦٢٨٦) ومسلم (٢٤٥٠).
- ٦٥ -

تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغلسيني أنت وعلي، ولا
يدخل علي أحد، الحديث خرجه أبو عمر.
وفي حديث أم رافع سلمى (١) أنها لما اشتكت اغتسلت ولبست
ثياباً جدداً واضطجعت في وسط البيت، ووضعت يدها اليمنى تحت
خدها، ثم استقبلت القبلة وقالت: إني مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد
ولا يغسلني، ثم قبضت مكانها، ودخل علي فأخبر بالذي قالت،
فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، ولم يكشفها ولا غسلها أحد. رواه أحمد
في المناقب والدولابي وهذا لفظه مختصراً، وهو مضاد لخبر أسماء
المتقدم .
قال أبو عمر: فاطمة أول من غطي نعشها من النساء على
الصفة المذكورة في خبر أسماء المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش
صنع بها ذلك أيضاً.
وولدت لعلي: حسناً وحسيناً ومحسناً، فمات محسن صغيراً، وأم
كلثوم وزینب.
[ذرية فاطمة الزهراء]
ولم يكن لرسول الله وَلّ عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله
عنها فانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين الحسن والحسين
فقط. ويقال للمنسوب لأولهما: حسني، ولثانيهما: حسيني.
وقد يضم للحسيني من يكون من ذرية إسحاق بن جعفر
(١) في (ا، ب): أم سلمى، وهو غلط فالذي في مسند أحمد وغيره: أم رافع
واسمها سلمى وهي مشهورة باسمها وكنيتها.
- ٦٦ -

الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي / بن ١/١٠٤
أبي طالب الإسحاقي، فيقال: الحسيني الاسحاقي.
وإسحاق هذا، هو زوج السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن
الحسن بن علي، وله منها: القاسم وأم كلثوم ولم يعقبا.
وتزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت فاطمة، فولدت له:
زيداً ورقية، ولم يعقبا. ثم تزوجت أم كلثوم بعد موت عمر بعون بن
جعفر، ثم تزوجت بعد وفاته بأخيه محمد بن جعفر ثم مات عنها
فتزوجت بأخيهما عبدالله بن جعفر ثم ماتت عنده ولم تلد لواحد من
الثلاثة سوى للثاني ابنة صغيرة فليس لها عقب.
ثم تزوج عبدالله بن جعفر أختها زينب بنت فاطمة، فولدت له
عدة من الأولاد، منهم: علي وأم كلثوم.
وتزوج أم كلثوم - هذه - ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر
ابن أبي طالب فولدت له عدة من الأولاد منهم: فاطمة زوج حمزة بن
عبدالله بن الزبير بن العوام، وله منها عقب.
وبالجملة: فعقب عبدالله بن جعفر انتشر من علي وأخته أم
كلثوم ابني زينب بنت الزهراء. ويقال لكل من ينتسب لهؤلاء
جعفري، ولا ريب أن لهؤلاء شرفاً.
وأما الجعافرة المنسوبون لعبدالله بن جعفر فلهم أيضاً شرف،
لكنه يتفاوت، فمن كان من ولده من زينب بنت الزهراء فهم أشرف
من غيرهم(١)، مع كونهم لا يوازون شرف المنسوبين الحسن والحسين
لمزيد شرفهما، وكذا يوصف العباسيون بالشرف لشرف بني هاشم.
(١) في ط وردت هذه الجملة وما بعدها بصيغة الإفراد: فهو أشرف من غيره ..
- ٦٧ -

قال الحافظ ابن حجر في الألقاب: وقد لقب به- يعني
بالشريف - كل عباسي ببغداد وعلوي بمصر. وفي شيوخ ابن الرفعة
شخص يقال له الشريف العباسي.
[عبدالله]
وأما عبدالله ابن النبي وَ لشهر فقيل مات صغيراً بمكة، فقال
العاصي بن وائل: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِن
شانئك هو الأبتر﴾ (١).
واختلف: هل ولد قبل النبوة أو بعدها؟ وهل هو الطيب
والطاهر؟ والصحيح: أنهما لقبان له، كما تقدم.
[إبراهيم]
وأما إبراهيم فمن مارية القبطية، وسيأتي ذكرها في سراريه عليه
السلام إن شاء الله تعالى في الفصل التالي لهذا في أمهات المؤمنين.
وولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وقيل ولد بالعالية،
ذكره الزبير بن بكار، وكانت سلمى زوج أبي رافع مولاة رسول الله
وَّر قابلته، فبشر أبو رافع به النبي بَ لّ فوهب له عبداً، وعق عنه يوم
سابعه بكبشين، وحلق رأسه أبو هند، وسماه النبي ◌ِّ يومئذٍ،
وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره في الأرض.
وفي البخاري: من حديث أنس بن مالك، أنه وَ الّ قال: ولد
لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة
(١) سورة الكوثر، الآية ٣.
- ٦٨ -

قين بالمدينة يقال له أبو سيف، الحديث، وفيه: أنه بقي عندها إلى أن
مات، والقين: الحداد.
ويجمع بينهما: بأن التسمية كانت قبل السابع، كما في حديث
أنس هذا ثم ظهرت فيه، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده - عند الترمذي مرفوعاً - أنه أمر بتسمية المولود يوم سابعه،
فيحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل
هي مشروعة من الولادة إلى السابع.
قال الزبير بن بكار: وتنافست الأنصار فيمن ترضع إبراهيم
عليه السلام، فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له عليه السلام، فأعطاه
لأم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري، زوجة البراء بن أوس، فكانت
ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار وترجع به إلى أمه. وأعطى
* / أم بردة قطعة نخل.
١٠٤/ب
وقد تقدم أنه أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن مات، فيحتمل
أن يكون أعطاه أولاً أم بردة ثم أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن
توفي، لكن قد روي أنه توفي عند أم بردة، فيرجع في الترجيح إلى
الصحيح(١).
وعن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من
رسول الله وَير، كان إبراهيم مسترضعاً في عوالي المدينة فكان ينطلق
ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره قيناً، فيأخذه فيقبله ثم يرجع.
الحديث رواه أبو حاتم(٢).
(١) في (ا، ب) التصحيح.
(٢) وكذا رواه مسلم في صحيحه.
- ٦٩ -

وفي حديث جابر: أخذ وَّ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به
النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه وسلّ فوضعه في حجره ثم
ذرفت عيناه، ثم قال: إنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين
ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. خرجه بهذا السياق أبو عمرو
ابن السماك، ومعناه في الصحيح .
وتوفي وله سبعون يوماً - فيما ذكره أبو داود - في ربيع الأول يوم
الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: بلغ ستة عشر شهراً وثمانية أيام،
وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام .
وحمل على سرير صغير، وصلى عليه النبي وَلّه بالبقيع وقال:
ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون. وروي أن عائشة قالت: دفنه وَلـ
ولم يصل عليه(١)، فيحتمل أن يكون لم يصل عليه بنفسه وأمر أصحابه
أن يصلوا عليه، أو لم يصل عليه في جماعة.
وروي أن الذي غسله أبو بردة، وروي الفضل بن العباس،
ولعلهما اجتمعا عليه.
ونزل قبره الفضل وأسامة، والنبي وَ لّ على شفير القبر، ورش
قبره وعلم بعلامة. قال الزبير: وهو أول قبر رش.
وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس: إنما كسفت لموت
إبراهيم، فقال وَالر: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا
ينكسفان لموت أحد) رواه الشيخان. قيل: الغالب أن الكسوف يكون
يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم
في العاشر، فلذلك قالوا: كسفت لموته.
(١) رواه أحمد والبزار وأبو يعلى.
- ٧٠ -

وقال وَالّ: إن له مرضعاً في الجنة، رواه ابن ماجه(١).
وقد روي من حديث أنس بن مالك أنه قال: لو بقي - يعني
إبراهيم بن النبي ◌َّ - لكان نبياً، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر
الأنبياء. أخرجه أبو عمر.
قال الطبري: وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم،
وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبياً، بدليل ابن نوح عليه السلام.
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وأما ما روي عن
بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبياً فباطل وجسارة على
الكلام على المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم. انتهى.
قال شيخنا في كتابه ((المقاصد الحسنة)): ونحوه قول ابن عبد البر
في تمهيده: لا أدري ما هذا، فقد ولد نوح غير نبي، ولو لم يلد النبي
إلا نبياً لكان كل أحد نبياً، لأنهم من ولد نوح. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره
الطبري لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقال أيضاً عقب كلام
النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، قال: وكأنه لم
يظهر له وجه تأويله، فقال في إنكاره ما قال.
وجوابه: أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن
بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن.
قال شيخنا: والطرق الثلاثة :
أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس: لما
(١) هذه الفقرة من حديث ابن ماجه هي عند البخاري برقم ٦١٩٥.
- ٧١ -

مات إبراهيم بن النبي وَليو، صلى عليه وقال: ((إن له مرضعاً في
١/١٠٥ الجنة، لو عاش لكان صديقاً نبياً، ولو عاش / لأعتقت أخواله من
القبط، وما استرق قبطي)). وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان
الواسطي، وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة
وقال: إنه غريب.
ثانيها: ما رواه إسماعيل(١) السدي عن أنس قال: كان إبراهيم
قد ملأ المهد، ولو بقي لكان نبياً، الحديث.
ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل
ابن أبي خالد قال: قلت لعبدالله بن أبي أوفى: ((رأيت إبراهيم بن
النبي ◌َّل؟ قال: مات صغيراً، ولو قضى بعد محمد نبي عاش ابنه
إبراهيم، ولكن لا نبي بعده))(٢).
وأخرجه(٣) أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبي أوفى
يقول: لو كان بعد النبي ◌َّل نبي ما مات ابنه. انتهى.
(١) في ش، وفي النسخ إبراهيم.
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم ٦١٩٤.
(٣) سقطت الواو من قوله ((وأخرجه)) وهي مذكورة في نسخة الشرح.
- ٧٢ -

الفصل الثالث
في ذكر أزواجه الطاهرات
وسراريه المطهرات
[أمهات المؤمنين]
قال الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم﴾(١) أي أزواجه ◌َّ أمهات المؤمنين، سواء من مات عنها أو
ماتت عنه وهي تحته. وذلك في تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن،
لا في نظر وخلوة.
ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد
وجدات، ولا إخوتهن ولا أخواتهن أخوال وخالات.
قال البغوي(٢): كن أمهات المؤمنين دون النساء، روي ذلك
عن عائشة رضي الله عنها [ولفظها - كما في البيضاوي -: لسنا أمهات
(١) سورة الأحزاب، الآية ٦.
(٢) محمد بن الحسين بن مسعود، الحافظ الفقيه الإمام، صاحب التصانيف،
كان من العلماء الربانيين، ذا عبادة ونسك وقناعة باليسير، مات سنة ست
عشرة وخمسمائة عن ثمانين سنة.
- ٧٣ -

النساء](١) وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل
الأصول: أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال.
قال: وكان ولل أبا للرجال والنساء. ويجوز أن يقال أبو المؤمنين
في الحرمة.
وفضلت زوجاته يسير على النساء، وثوابهن وعقابهن مضاعفان،
ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب. وأفضلهن خديجة وعائشة رضي
الله عنهما، وفي أفضلهما خلاف يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى قريباً.
[عددهن وتر تیبهن]
واختلف في عدة أزواجه الملل وترتيبهن، وعدة من مات منهن
قبله، ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها
ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه.
والمتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة، ست من قريش:
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن
مرة بن كعب بن لؤي.
· وعائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب
ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح (٢)
ابن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
(١) زيادة في ش قال الشارح: عن مسروق: أن امرأة قالت لعائشة يا أمه
فقالت: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم.
(٢) في النسخ: عبد العزى بن عبدالله بن قرط بن رياح بن رزاح، والمثبت
أعلاه هو ما جاء في نسخة الشرح، قال الشارح: يقع في بعض النسخ =
- ٧٤ -

• وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
· وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم
ابن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي.
• وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن
مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأربع عربيات:
• زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن
غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
C
وميمونة بنت الحارث الهلالية.
وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين.
· وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية.
وواحدة غير عربية من بني إسرائيل وهي صفية بنت حيي من
بني النضير.
ومات عنده وَ لّ منهن اثنتان: خديجة وزينب أم المساكين، ومات
وله عن تسع، ذكر أسماءهن الحافظ أبو الحسن بن الفضل المقدسي
نظماً فقال:
إليهن تعزى المكرمات وتنسب
توفي رسول الله عن تسع نسوة
وحفصة تتلوهن هند(١) وزينب
فعائشة ميمونة وصفية
= تأخير رياح عن قرط وهو غلط. فالذي عليه أهل النسب وهو الذي في
الفتح وشرح المصنف وغيرهم أن رياحاً والد عبد العزى وأن أباه عبدالله
ابن قرط .
(١) هي أم سلمة.
- ٧٥ -

جويرية مع رملة(١) ثم سودة ثلاث وست ذكرهن مهذب
١/ب
ولا خلاف في أن أول امرأة تزوج بها منهن / خديجة بنت
خويلد، وأنه رَلّ لم يتزوج عليها حتى ماتت.
وهذا حين الشروع في ذكرهن على الترتيب:
[خديجة]
فأما أم المؤمنين خديجة - وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم -
فكانت تدعى في الجاهلية ((الطاهرة))، وكانت تحت أبي هالة النباش بن
أبي زرارة(٢) فولدت له هنداً وهالة وهما ذكران.
ثم تزوجها عتيق بن عائذ(٣) المخزومي، فولدت له جارية
اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقاً على أبي هالة.
ثم تزوجها رسول الله بَير ، ولها يومئذٍ من العمر أربعون سنة
وبعض أخرى، وكان سنه بَّ إحدى وعشرين سنة، وقيل خمساً
وعشرين، وعليه الأكثر، وقيل ثلاثین.
وكانت عرضت نفسها عليه، فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه
منهم حمزة، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها وَاليه
وأصدقها عشرين بكرة. وزاد ابن إسحاق من طريق آخر: وحضر أبو
طالب ورؤساء مضر: فخطب أبو طالب. وقد قدمت خطبته في
(١) هي أم حبيبة.
(٢) في ش النباش بن زرارة.
(٣) في (ب، ش) عابد.
- ٧٦ -

المقصد الأول عند ذكر تزويجها له رحمهالله . وذكر الدولابي وغيره أن
النبي وَلل أصدق خديجة اثنتي عشرة أوقية ذهباً.
وقد كانت خديجة - كما قدمته - أول من آمن من الناس، وفي
الصحيحين من حديث أبي هريرة: ((أن جبريل قال للنبي وَلّ يا
محمد، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام - أو إدام أو شراب - فإذا
هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة
من قصب، لا صخب فيه ولا نصب)) والقصب: اللؤلؤ المجوف.
قال ابن إسحاق: كان ◌َلّ لا يسمع شيئاً [يكرهه](١) من رد
عليه وتكذيب له عليه السلام، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بخديجة
إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى
ماتت .
وعن عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم عليه السلام: إني لسيد
البشر يوم القيامة، إلا رجلاً من ذريتي نبياً من الأنبياء، يقال له أحمد،
فضل علي باثنتين: زوجته عاونته فكانت له عوناً، وكانت زوجتي علي
عوناً، وأعانه الله على شيطانه فأسلم، وكفر شيطاني. خرجه الدولابي،
كما ذكره الطبري(٢).
وخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه وَ الّ قال: أفضل نساء
أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة ابنة محمد، ومريم ابنة
عمران، وآسية امرأة فرعون.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: خديجة أفضل أمهات المؤمنين
على الصحيح المختار، وقيل: عائشة. انتهى.
(١) في ش، وهو عند ابن إسحاق. سيرة ابن هشام ٢٤٠/١.
(٢) قال الشارح: هذا حديث مقطوع لبعضه شواهد.
- ٧٧ -

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري(١) في شرح بهجة الحاوي،
عند ذكر أزواجه وسلم: وأفضلهن خديجة وعائشة وفي أفضلهما خلاف،
صحح ابن العماد تفضيل خديجة، لما ثبت أنه وَليّ قال لعائشة، حين
قالت له: قد رزقك الله خيراً منها فقال: ((لا والله ما رزقني الله خيراً
منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس،
وأعطتني مالها حين حرمني الناس))(٢).
وسئل ابن داود(٣) أيهما أفضل؟ فقال: عائشة أقرأها النبي وَل
السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام على لسان
محمد، فهي أفضل. قيل له: فمن أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: إن
رسول الله ( 8) قال: ((فاطمة بضعة مني)) فلا أعدل ببضعة رسول الله
وَ ل أحداً.
ويشهد له قوله وَ ي لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل
الجنة إلا مريم.
واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع
النبي 18َّ في الدرجة، وفاطمة مع علي فيها.
وسئل السبكي عن ذلك فقال: الذي نختاره، وندين الله به،
١/١٠٦ أن فاطمة بنت/ محمد أفضل من أمها خديجة، ثم أمها خديجة، ثم
عائشة، ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه.
(١) زكريا بن أحمد الأنصاري، العلامة المحدث الفقيه الصوفي صاحب
التصانيف، شهرته تغني عن تعريفه، عمر نحو مائة، توفي سنة نيف
وعشرين وتسعمائة .
(٢) قال الشارح رواه الطبراني وأصله في الصحيحين مختصراً، وهو في المسند
١١٨/٦.
(٣) الإمام أبو بكر ابن الإمام المجتهد الحافظ داود بن علي الظاهري.
- ٧٨ -

وأما خبر الطبراني: خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم
خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون.
فأجاب عنه ابن العماد: بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة،
لا باعتبار السيادة.
واختار السبكي: أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر،
وللاختلاف في نبوتها، انتهى.
وقال أبو أمامة بن النقاش: إن سبق خديجة، وتأثيرها في أول
الإسلام وموازرتها ونصرها وقيامها في الدين لله بمالها ونفسها، لم
يشركها فيه أحد، لا عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين. وتأثير
عائشة في آخر الإسلام، وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من
الأحاديث ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها، مما تميزت به عن غيرها،
انتھی .
وماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل
بخمس، ودفنت في الحجون، وهي ابنة خمس وستين سنة، ولم يكن
يومئذٍ يصلى على الجنازة، وكانت مدة مقامها مع النبي ◌َّ خمساً
وعشرين سنة، وقيل أربعاً وعشرين سنة.
[سودة بنت زمعة]
وأما سودة بنت زمعة - وأمها الشموس بنت قيس - فأسلمت
قديماً، وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو - أخو سهيل
ابن عمرو - أسلم معها قديماً، وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة الهجرة
الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها، وقيل إنه مات بالحبشة .
وتزوجها وَّيه بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة،
- ٧٩ -

هذا قول قتادة وأبي عبيدة(١)، ولم يذكر ابن قتيبة غيره، ويقال تزوجها
بعد عائشة. ويجمع بين القولين: بأنه ◌َلجر عقد على عائشة قبل سودة،
ودخل بسودة قبل عائشة، والتزويج يطلق على كل منهما، وإن كان
المتبادر إلى الفهم العقد دون الدخول.
ولما كبرت سودة أراد ◌َّلل طلاقها(٢)، فسألته أن لا يفعل
وجعلت يومها لعائشة فأمسكها.
(١) في ط: عبيد.
(٢) جاء في الصحيحين عن عائشة (أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة)،
ونص مسلم (لما كبرت جعلت يومها من رسول الله وَالر لعائشة) البخاري
برقم ٥٢١٢ ومسلم برقم ١٤٦٣ وعند البخاري أيضاً برقم ٢٥٩٣ ( ..
تبتغي بذلك رضى رسول الله (وَله).
قال ابن حجر: وعند أبي داود ( ... ولقد قالت سودة بنت زمعة حين
أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله مَله: يا رسول الله يومي لعائشة)
ففيها وأشباهها نزلت ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾ النساء ١٢٨،
وتابعه ابن سعد .. ورواه سعيد بن منصور، وعند الترمذي من حديث
ابن عباس موصولاً نحوه، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر بمعنى ذلك.
فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت. (الفتح
٣١٣/٩).
قال الشارح أخرج ابن سعد عن عائشة من طرق في بعضها أنه بعث إليها
بطلاقها .. والطريقان مرسلان لكن صحح الدمياطي وتلميذه اليعمري أنه
لم يطلقها.
أقول: إن نص الآية الكريمة ((خافت)) ونصوص أكثر الروايات - كما أشار
صاحب الفتح - ((خافت)) أو ((خشيت)) وهذا يعني أن الطلاق لم يقع، ولو
كان وقع لما كان التعبير بلفظ الخوف: الذي هو توقع حدوث أمر مكروه،
فالذي يغلب على الظن أن سودة قدرت الموقف فخافت أن يحدث الطلاق
فبادرت قبل ذلك. وأكبر الظن أن الرسول وهل# ما كان ليفعل ذلك. [المحقق].
- ٨٠ - .