Indexed OCR Text

Pages 41-60

مقرونة بهيبة يمينك، / لأنه الجبار الذي جبر الخلق بالسيف على الحق، ٩٩/ب
وصرفهم عن الكفر جبراً. قال القاضي عياض: وقد نفى الله تعالى
عنه جبرية التكبر التي لا تليق به فقال: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾(١).
[وهذا الاسم من أسمائه تعالى، وحظ العبد منه أن يحصل درجة
الاستتباع بالرفع عن الأتباع، ويجبر الخلق - بهيبته - على الاقتداء به في
سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد، ولم يحظ بهذا على التحقيق إلا
المصطفى، قال ◌َّ (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)(٢)](٣).
• وأما ((الشاهد)) و((الشهيد)) فسماه الله بهما في قوله: ﴿إنا
أرسلناك شاهداً﴾(٤) أي على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم،
ونجاتهم وضلالهم. وقوله: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾(٥) روي
أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالبهم الله ببينة
التبليغ - وهو أعلم بهم - إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتى بأمة محمد
305 فيشهدون، فتقول الأمم: من أين عرفتهم؟ فيقولون علمنا ذلك
بإخبار الله في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد برَ اه
فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم، وهذه الشهادة وإن كانت لهم
لكن لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدى بـ((على)» وقدمت
(١) سورة ق، الآية ٤٥.
(٢) جاء في تفسير ابن كثير في الآية ٨١ من آل عمران قال الحافظ أبو يعلى ..
عن جابر قال قال رسول الله وَله: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ...
وإنه والله لوكان موسى حياً بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني) [المحقق].
(٣) هذه الفقرة في الأصل فقط.
(٤) سورة الأحزاب، الآية ٤٥ .
(٥) سورة البقرة، الآية ١٤٣.
- ٤١ -

الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيداً عليهم. قاله
البيضاوي .
• وأما ((الناشر)) فسمي به لأنه نشر الإسلام وأظهر شرائع
الأحكام .
• وأما ((المزمل)) فأصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي وسمي
به، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يفرق من جبريل ويتزمل
بالثياب أول ما جاءه، وقيل: أتاه وهو في قطيفة، وقال السدي معناه:
يا أيها النائم، قال: وكان متلففاً في ثياب نومه، وعن ابن عباس:
يعني المتزمل بالقرآن، وعن عكرمه بالنبوة.
وقيل من الزمل، بمعنى الحمل، ومنه الزاملة، أي: المتحمل
بأعباء النبوة، وعلى هذا يكون التزمل مجازاً.
وقال السهيلي: ليس ((المزمل)) باسم من أسمائه يعرف به، وإنما
هو مشتق من حالته التي كان التبس بها حالة الخطاب، والعرب إذا
قصدت الملاطفة بالمخاطب بترك المعاتبة نادوه باسم مشتق من حالته
التي هو عليها، كقول النبي وَل لعلي رضي الله عنه - وقد نام ولصق
جنبه بالتراب - قم أبا تراب إشعاراً بأنه ملاطف له، فقوله: ﴿يا أيها
المزمل﴾ فيه تأنيس وملاطفة .
وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: كان متزملاً مرطا طوله
أربعة عشر ذراعاً، نصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه، فكذب صراح،
لأن نزول يا أيها المزمل بمكة في أول مبعثه، ودخوله بعائشة كان
بالمدينة .
• وأما ((المدثر)) فأصله: المتدثر، فأدغمت التاء في الدال. روي
- ٤٢ -

أنه وُ لّ قال: كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي. فلم أر
شيئاً، فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض - يعني
الملك الذي ناداه - فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني،
فنزل جبريل وقال: يا أيها المدثر (١). وعن عكرمة: يا أيها المدثر بالنبوة
وأثقالها قد تدثرت هذا الأمر فقم به .
وقيل: ناداه بالمزمل والمدثر في أول أمره، فلما شرع خاطبه الله
تعالى بالنبوة والرسالة.
• وأما ((طه)) فروى النقاش عنه عليه الصلاة والسلام: لي في
القرآن سبعة أسماء فذكر منها طّه. وقيل: هو اسم الله، وقيل معناه:
يا رجل، وقيل: يا إنسان. وقيل: يا طاهر يا هادي يعني النبيِ وَلّ،
وهو مروي عن الواسطي (٢)، وقيل معناه: يا مطمع الشفاعة للأمة،
ويا هادي الخلق إلى الملة، وقيل: الطاء / في الحساب بتسعة والهاء ١/١٠٠
بخمسة وذلك أربعة عشر فكأنه قال: يا بدر، وهذه من محاسن
التأويل، لكن المعتمد أنهما من أسماء الحروف.
• وأما ((يَس)) فحكى أبو محمد مكي أنه روى عنه وَلَل أنه
قال: لي عند ربي عشرة أسماء ذكر منها ((يَس)). وقد قيل معناه: يا
إنسان بلغة طيء، وقيل بالحبشية، وقيل بالسريانية، وأصله كما قاله
البيضاوي وابن الخطيب وغيرهما: يا أنيسين: فاقتصر على شطره لكثرة
النداء به وقيل ياسين. لكن تعقب بأنه لا يعلم أن العرب قالوا في
(١) الحديث في الصحيحين عن جابر.
(٢) أبو بكر، محمد بن موسى الواسطي، الإمام العارف، من كبار أتباع
الجنيد، له تكلم في أصول التصوف حسن، توفي بمرو بعد العشرين
وثلاثمائة .
- ٤٣ -

تصغيره أنيسين، وأن الذي نقل عنهم في تصغيره أنيسيان، بياء بعدها
ألف، وبأن التصغير من التحقير الممتنع في حق النبوة لنصهم على أن
التصغير لا يدخل في الأسماء المعظمة شرعاً. ويأتي مزيد بيان لذلك إن
شاء الله تعالى في الفصل الرابع من النوع الخامس من أنواع المقصد
السادس. وعن ابن الحنفية(١): معناه يا محمد، وعن أبي العالية: يا
رجل، وعن أبي بكر الوراق: يا سيد البشر، وعن جعفر الصادق: يا
سيد مخاطبة له عليه الصلاة والسلام، وفيه من تعظيمه على تفسير أنه
یا سيد(٢) ما فيه .
• وأما ((الفجر)) فقال ابن عطاء(٣) في قوله تعالى: ﴿والفجر
وليال عشر﴾(٤)، الفجر محمد سل ، لأن منه تفجر الإيمان.
وهو تأويل غريب لم ير لغيره، والصواب أنه الفجر المفسر
بالصبح في قوله تعالى: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ (٥).
• وأما ((القوي)) فقال الله تعالى: ﴿ذي قوة عند ذي العرش
مكين﴾(٦) قيل محمد، وقيل جبريل عليهما الصلاة والسلام، وسيأتي في
المقصد السادس ما في ذلك.
(١) محمد بن علي بن أبي طالب، الثقة العالم المدني، المتوفى بعد الثمانين، من
رجال الستة، اشتهر بأمه .
(٢) في (أ) سيد بغير ياء النداء.
(٣) أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء، أبو العباس، الزاهد البغدادي، صحب
الجنيد، مات سنة تسع وثلاثمائة .
(٤) سورة الفجر، الآية ١ - ٢.
(٥) سورة التكوير، الآية ١٨.
(٦) سورة التكوير، الآية ٢٠.
- ٤٤ -

وأما ما قاله ابن عطاء في قوله تعالى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾(١)
أقسم بقوة قلب حبيبه محمد ◌َّ حيث حمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر
ذلك فيه لعلو حاله، فلا يخفى ما فيه.
• وأما ((النجم)) فعن جعفر بن محمد بن الحسين في تفسير قوله
تعالى: ﴿والنجم﴾ (٢) أنه محمد ◌َّ ﴿إذا هوى﴾ إذا نزل من السماء ليلة
المعراج. وحكى السلمي في قوله تعالى: ﴿والسماء والطارق، وما
أدراك ما الطارق النجم الثاقب﴾ (٣) أن النجم هنا أيضاً محمد وقائية.
والصحيح: أن المراد به النجم على ظاهره، وسمي به عليه
السلام لأنه يهتدى به في طرق الهدى كما يهتدى بالنجم.
• وأما ((الشمس)) فسمي بها وَّ لكثرة نفعه، وعلو رفعته،
وظهور شريعته، وجلالة قدره وعظم منزلته، لأنه لا يحاط بكماله، حتى
لا يسع الرائي له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالاً له، كما أن الشمس
في الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها في السماء السادسة، والانتفاع
بها أكثر من غيرها، كما لا يخفى، ولا يدركها البصر لكبر جرمها،
وأيضاً فلما كان سائر الكواكب تستمد من نورها ناسب تسميته عليه
الصلاة والسلام بها، لأن نور الأنبياء مستمد من نوره (٤).
• وأما ((النبي)) و((الرسول)) فمن خصائصه عليه الصلاة
والسلام أنه خاطبه تعالى بهما في القرآن دون سائر أنبيائه.
ثم إن النبوءة بالهمز مأخوذة من النبأ، وهو الخبر، وقد لا يهمز
(١) سورة ق، الآية ١.
(٢) سورة النجم، الآية ١.
(٣) سورة الطارق، الآيات ١ - ٣.
(٤) هذه الجملة لم تذكر في ش.
- ٤٥ -

تسهيلاً. أي أن الله أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه، فيكون نبياً منبأ،
أو يكون مخبراً عما بعثه الله به ومنبئاً بما أطلعه الله عليه. وبغير الهمزة
يكون مشتقاً من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض، أي أن له رتبة
شريفة ومكانة عند الله منيفة. قال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح
البردة: وكان نافع (١) يقرأ: النبي - بالهمز - في جميع القرآن.
والاختيار تركه.
وهو لغة النبي بَير، وقد جاء في الحديث أن رجلاً قال: يا
١٠٠/ب نبيء الله - يعني بالهمز - فقال له: لست نبي الله، ولكني نبي الله /
فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته عليه الصلاة والسلام.
وقال الجوهري(٢) والصاغاني(٣): إنما أنكر لأن الأعرابي أراد: يا
من خرج من مكة إلى المدينة، يقال: نبأت من أرض إلى أرض إذا
خرجت منها إلى أخرى.
وتكلم جماعة من القراء في هذا الحديث: وقد رواه الحاكم في
المستدرك عن أبي الأسود عن أبي ذر، وقال: صحيح على شرط
الشيخين، وفيما قاله نظر، فإن فيه حسيناً الجعفي، كذا قاله
بعضهم (٤) وليس من شرطهما. ورواه أبو عبيد: حدثنا محمد (٥) بن
(١) نافع بن عبد الرحمن، القارئ المدني، صدوق ثبت القراءة، توفي سنة تسع
وستين ومائة .
(٢) الإمام المشهور أبو نصر إسماعيل بن حماد.
(٣) الحسن بن محمد، العلامة الشهير، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة ومات
سنة خمسين وستمائة .
(٤) تبرأ من هذا القول لأنه ثقة عابد أخرج له الستة كما في التقريب فلا يصح
قوله: ليس من شرطهما.
(٥) في ش أبو محمد.
- ٤٦ -

سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن رجلاً ... الحديث(١)،
وهذا منقطع. انتهى .
والرسول: إنسان بعثه الله إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس
إليها .
[الفرق بين النبي والرسول]
واختلف هل هما بمعنى أو بمعنيين؟
فقال بالأول قوم مستدلين بقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي﴾(٢) فأثبت لهما معاً الإرسال. وعلى هذا فلا يكون
النبي إلا رسولاً، ولا الرسول إلا نبياً.
وقال آخرون بالثاني، وأنهما يجتمعان في النبوة التي هي الاطلاع
على الغيب والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك وحوز(٣)
درجتها، وافترقا في زيادة الإرسال. وحجتهم من الآية نفسها: التفريق
بين الاسمين، إذ لو كانا شيئاً واحداً لما حسن تكرارهما في الكلام
البليغ، ويكون المعنى: وما أرسلنا من نبي إلى أمة، أو نبي ليس
بمرسل إلى أحد.
وذهب آخرون: إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، ومن لم
يأت به نبي غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار.
والصحيح: أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً،
(١) قال الذهبي: إنه حديث منكر وفي سنده حمران بن أعين وليس بثقة.
(٢) سورة الحج، الآية ٥٢.
(٣) في ط: جواز وهو غلط.
- ٤٧ -

نعم نوزع في هذا بأنه كلام يطلقه من لا تحقيق عنده، فإن
جبريل عليه الصلاة والسلام رسول، وغيره من الملائكة المكرمين
بالرسالة رسل لا أنبياء. فالانفصال عنه: بأن يقيد الفرق بين الرسول
والنبي، بالرسول البشري.
ثم إن النبوة والرسالة ليستا ذاتاً للنبي وَلَّ(١)، ولا وصف
ذات(٢) بل تخصيص الله إياه بذلك خلافاً للكرامية .
وقال القرافي، كما نقله عنه ابن مرزوق: يعتقد كثير أن النبوة
مجرد الوحي، وهو باطل، لحصوله لمن ليس بنبي كمريم وليست نبية
على الصحيح، مع أنه تعالى يقول(٣): ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾
الآية (٤) و﴿إن الله يبشرك﴾(٥). وفي مسلم: بعث الله تعالى ملكأ
لرجل على مدرجته وكان خرج في زيارة أخ له في الله تعالى، وقال
له: إن الله يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك في الله، وليس بنبوة، لأنها
عند المحققين: إيحاء الله لبعض بحكم إنساني يختص به كقوله: ﴿اقرأ
باسم ربك﴾(٦) فهذا تكليف يختص به في الوقت، فهذه نبوة لا
رسالة، فلما نزل ﴿قم فأنذر﴾ (٧) كانت رسالة لتعلق هذا التكليف بغيره
أيضاً، فالنبي كلف بما يخص به، والرسول بذلك، وتبليغ غيره،
فالرسول أخص مطلقاً، انتهى.
(١) أي لازماً لماهيته لا ينفك عنه.
(٢) أي وصفاً لازماً للذات لا ينفك عنها.
(٣) في ط: مع قوله تعالى.
(٤) سورة مريم، الآية ١٧.
(٥) آل عمران، الآية ٤٥.
(٦) سورة العلق، الآية ١.
(٧) سورة المدثر، الآية ٢.
- ٤٨ -

وهل نبينا وصل رسول الآن؟
قال أبو الحسن الأشعري: هو رَّ في حكم الرسالة، وحكم
الشيء يقوم مقام أصل الشيء، ألا ترى أن العدة تدل على ما كان من
أحكام النكاح، ويأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
[تتمة شرح بعض الأسماء]
• وأما ((المذكر)) فقال تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر﴾(١).
• وأما ((البشير)) و((المبشر)) و((النذير)) و((المنذر)) فقال تعالى: ﴿إنا
أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ (٢) أي مبشراً لأهل طاعته بالثواب،
وقيل بالمغفرة، ونذيراً لأهل معصيته بالعذاب، وقيل: محذراً من
الضلالات .
• وأما ((المبلغ)) فقال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك﴾ (٣).
• وأما ((الحنيف)) فقال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً﴾ (٤)
كذا قاله بعضهم(٥).
• وأما ((نبي التوبة)) فلأن الأمم رجعت لهدايته عليه السلام
بعدما تفرقت بها الطرق / إلى الصراط المستقيم.
١/١٠١
(١) سورة الغاشية، الآية ٢١.
(٢) سورة الأحزاب، الآية ٤٥.
(٣) سورة المائدة، الآية ٦٧.
(٤) سورة الروم، الآية ٣٠.
(٥) سقطت هذه الجملة من ش.
- ٤٩ -

• وأما ((رسول الرحمة)) و((نبي الرحمة)) و((نبي المرحمة)) فقال الله
تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (١) وقال تعالى: ﴿بالمؤمنين
رؤوف رحيم﴾ (٢) فبعثه تعالى رحمة لأمته، ورحمة للعالمين وروى
البيهقي مرفوعاً (إنما أنا رحمة مهداة)(٣)، فرحم الله تعالى به الخلق
مؤمنهم وكافرهم، وهذا الاسم من أخص أسمائه.
وقد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيماً له إذ كان
في صلبه، ونوح: خروجه من السفينة سالماً، وإبراهيم: كانت النار
عليه برداً وسلاماً إذ كان في صلبه، فرحمته عليه الصلاة والسلام في
البدء والختام والدوام لما أبقى الله له من دعوة الشفاعة، ولما كانت
نبوته رحمة دائمة مكرّرة مضاعفة اشتق له من الرحمة اسم الرحمة.
• وأما ((نبي الملحمة والملاحم)) وهي الحروب، فإشارة إلى ما
بعث به من القتال والسيف، ولم يجاهد نبي وأمته قط ما جاهد وعَالد
وأمته، والملاحم التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها
قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار في الأقطار على تعاقب الأعصار حتى
يقاتلون (٤) الأعور الدجال.
• وأما ((صاحب القضيب)) فهو السيف، كما وقع مفسراً به في
الإنجيل قال: معه قضيب من حديد يقاتل به، وأمته كذلك. وقد
يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه.
(١) سورة الأنبياء، الآية ١٧.
(٢) سورة التوبة، الآية ١٢٨.
(٣) قال الحاكم، على شرطهما وأقره الذهبي.
(٤) كذا في النسخ، قال الشارح: وفي نسخة بحذف النون. وما وجه به (حتى
يقول الرسول) بالرفع والنصب يأتي هنا.
- ٥٠ -

• وأما ((صاحب الهراوة)) فهي في اللغة: العصا، وقد كان وعَل
يمسك في يده القضيب كثيراً، وكان يمشى بين يديه بالعصا، وتغرز له
في الأرض فيصلي إليها، قال القاضي [عياض](١): وأراها العصا
المذكورة في حديث الحوض: أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن(٢).
أي لأجلهم ليتقدموا، فلما كان وَلّ راعياً للخلق سائقاً لجميعهم إلى
مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية، وصاحب
السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شراً.
• وأما ((الضحاك)) - بالمعجمة - فهو الذي يسيل دماء العدو في
الحروب لشجاعته.
• وأما ((صاحب التاج)) فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذٍ إلا
للعرب، والعمائم تيجانها .
• وأما ((صاحب المغفر)) فهو - بكسر الميم وسكون الغين
المعجمة وفتح الفاء - زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، كان لاَال
يلبسه في حروبه.
• وأما ((قدم صدق)) فقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم في قوله
تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾(٣) هو محمد
وَير يشفع لهم، وعن أبي سعيد الخدري: هي شفاعة نبيهم محمد رَئية
هو شفيع صدق عند ربهم، وعن سهل بن عبدالله: هي سابقة رحمة
أودعها في محمد صلى الله عليه وسلم .
(١) في ط وهامش ب.
(٢) رواه مسلم في الفضائل برقم ٢٣٠١ ونصه (إني لبعقر حوضي أذود الناس
لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفضَّ عليهم) [المحقق].
(٣) سورة يونس، الآية ٢.
- ٥١ -

• وأما ((نعمة الله)) فقال سهل في قوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة
الله لا تحصوها﴾ (١) قال: نعمته بمحمد رَليّ، وقال: ﴿يعرفون نعمة الله
ثم ينكرونها﴾(٢) يعني يعرفون أن محمداً نبي ثم يكذبونه، وهذا مروي
عن مجاهد والسدي وقال به الزجاج(٣).
• وأما ((الصراط المستقيم)) فقال أبو العالية والحسن البصري في
تفسير سورة الفاتحة: هو رسول الله وخيار أهل بيته وأصحابه. حكى
الماوردي ذلك في تفسير ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ (٤) عن عبد
الرحمن بن زيد.
• وأما ((العروة الوثقى)) فحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن
بعضهم في تفسير قوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾(٥)
الآية أنه محمد صلى الله عليه وسلم.
• وأما ((ركن المتواضعين)) فلأنه عمادهم، وقد ظهر عليه وَال
١٠١/ب من التواضع ما لم يظهر على غيره، فكان يرقع / القميص، ويخصف
النعل، ويقم البيت(٦).
ووقع فيما ترجموه من كتاب شعياء(٧) مما يدل صريحاً في البشارة
(١) سورة النحل، الآية ١٨.
(٢) سورة النحل، الآية ٨٣.
(٣) أبو إسحاق، إبراهيم بن السري الزجاج، الإمام الشهير المتوفى سنة إحدى
عشرة وثلاثمائة .
(٤) سورة الفاتحة، الآية ٦.
(٥) سورة البقرة، الآية ٢٥٦.
(٦) أي يكنس البيت ويجمع قمامته .
(٧) في (ش، د) سعيا.
- ٥٢ -

برسول الله ومية: ولا يميل إلى الهوى، ولا يذل الصالحين الذين هم
كالقصبة الضعيفة(١)، بل يقوي الصديقين، وهو ركن المتواضعين،
وهو نور الله الذي لا يطفأ.
• وأما ((قثم)) و((قثوم)) - بالقاف والمثلثة - ففسره القاضي عياض
بالجامع للخير، وقال ابن الجوزي مشتق من القثم، وهو الإعطاء،
يقال: قثم له من العطاء، يقثم، إذا أعطاه، وقد كان رسول الله وعليه
أعظم الخلق ندى وأسخاهم يداً.
• وأما ((البارقليط)) و((الفارقليط)) - بالموحدة. وبالفاء بدلها،
وفتح الراء والقاف. وبسكون الراء مع فتح القاف. وفتح الراء مع
سكون القاف. وبكسر الراء وسكون القاف. غير منصرف للعجمة
والعلمية - فوقع في إنجيل يوحنا، ومعناه: روح الحق. وقال
ثعلب(٢): الذي يفرق بين الحق والباطل، وفي نهاية ابن الأثير، في
صفته عليه السلام، أن اسمه في الكتب السالفة ((فارق ليطا))(٣) أي
يفرق بين الحق والباطل، قال: ومنه الحديث: محمد فرق بين الناس،
أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه.
، وأما ((حمطايا)) - فبفتح الحاء المهملة وسكون الميم - قال
الهروي: أي حامي الحرم، وقال ابن الأثير في حديث كعب أنه قال في
أسماء النبي ◌َّير في الكتب السالفة: محمد وأحمد وحمياطا - يعني بالحاء
المهملة ثم ميم ساكنة فمثناة تحتية فألف فطاء مهملة فألف -. قال أبو
(١) في ش جاءت جملة (الذين هم كالقصبة الضعيفة) بعد كلمة (الصديقين).
(٢) أحمد بن يحيى البغدادي، الإمام المشهور.
(٣) كذا في الأصل ليشير إلى الوجهين، وفي (ب، د) فارق ليطا، وفي (ط،
ش) بارقليطا .
- ٥٣ -

عمرو: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه يحمي
الحرم من الحرام، ويوطئ الحلال.
• وأما «أحيد)) - وهو بهمزة مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة ثم
مثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة. كذا وجدته في بعض نسخ الشفاء
المعتمدة. والمشهور ضبطه بفتح الهمزة وسكون الحاء الهملة وبفتح
المثناة التحتية، وفي نسخة بفتحها وكسر الحاء وسكون المثناة - فقال
النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: عن ابن عباس قال قال
رسول الله وَليّ: (اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي
التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم)(١).
• وأما ((المنحمنا)) وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء
المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة، مقصور، وضبطه
بعهضهم بفتح الميمين، فمعناه بالسريانية محمد.
• وأما ((المشفح)) - وهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء
المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، وروي بالقاف بدل الفاء - ففي
كتاب شعيا(٢) في البشارة به عليه السلام: يفتح العيون العور،
والآذان الصم ويحبي القلوب، وما أعطيه لا أعطيه أحداً، مشفح
يحمد الله حمداً جديداً، وهو بلغتهم السريانية(٣) الحمد.
• وأما ((مقيم السنة)) ففي كتاب الشفاء: قال داود عليه الصلاة
والسلام: اللهم ابعث لنا محمداً يقيم السنة بعد الفترة.
(١) أخرجه ابن عدي وابن عساكر.
(٢) في ط: الشفاء، وهو غلط.
(٣) كذا في الأصل، وفي (ب، ط، د)، وهو بلغتهم الحمد، وفي ش: وهو
بالسريانية الحمد .
- ٥٤ -

• وأما ((المبارك)) فمبدأ الكون ونماؤه كائن من بركته المستمدة
من بركة الله، ومن كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير
الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير، وغير ذلك مما لمسه أو
باشره، كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في مقصد معجزاته.
١/١٠٢
• وأما ((المكين)) فهو وَلّ المكين بعلو مكانته عند ربه تعالى،
ومن ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره [واسمه باسمه](١) فما أذن/
باسم أحد سواه، ولا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إياه، فأعلن له في
السابقة على ساق العرش (٢) وأذن به في اللاحقة على منار الإيمان(٣).
• وأما ((الأمي)) فهو من أخص أسمائه، وقال تعالى: ﴿ما كنت
تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من
عبادنا﴾(٤)، فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده، وما خطته أقلامه العلمية في
ألواح قدسه الأقدسية(٥)، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكت الخلق.
• وأما ((المكي)) فقد كان بداية ظهوره عليه الصلاة والسلام في
الأرض في مكة، التي هي حرم الله، وهي مدد البركة ومنشأ الهدى،
فهو ◌َّر مكي الإقامة ومبدأ النبوة، ومكي الإعادة، وكان من آية ذلك
توجهه لها حيث ما توجه، فهو ◌َّ المكي الذي لم يبرح وجوداً
وقصداً، والمرء حيث قصده لا حيث جسمه، حتى كان من شرعه أن
يوجه الميت للكعبة، ومن أومأ لشيء فهو لما أومأ إليه، ولذلك صحت
الصلاة إيماء .
(١) في ط .
(٢) حيث كتب اسمه على ساق العرش.
(٣) حيث يذكر اسمه في كل أذان.
(٤) سورة الشورى، الآية ٠٥٢
(٥) (الأقدسية) ليست في الأصل.
- ٥٥ -

• وأما ((المدني)) فلأن المدينة دار هجرته وإقامته لا رحلة له
عنها، وخصت تربتها بأن ضمت أعضاءه المقدسة.
• وأما ((عبد الكريم)) فذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه
((شوق العروس وأنس النفوس)) نقلاً عن كعب الأحبار أنه قال: اسم
النبي ◌ّلل عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار،
وعند أهل العرش عبد الحميد، وعند سائر الملائكة عبد المجيد، وعند
الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد
الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البر عبد القادر وفي البحر عبد
المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند
الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد
المؤمن، وعند الطيور عبد الغفار، وفي التوراة موذ موذ، وفي الإنجيل
طاب طاب، وفي الصحف عاقب، وفي الزبور فاروق، وعند الله طه
ويَس، وعند المؤمنين محمد مرَّله، وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة
بين أهلها .
• وأما ((عبدالله)) فسماه الله تعالى به في أشرف مقاماته فقال:
﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فائتوا بسورة من مثله﴾(١)
وقال: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين
نذيراً﴾(٢)، وقال: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ (٣)
فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه والتحدي بأن يأتوا بمثله.
وقال تعالى: ﴿وأنه لما قام عبدالله يدعوه﴾ (٤) فذكره في مقام الدعوة
(١) سورة البقرة، الآية ٣٠.
(٢) سورة الفرقان، الآية ١.
(٣) سورة الكهف، الآية ١.
(٤) سورة الجن، الآية ١٩.
- ٥٦ -

إليه، وقال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾(١)، وقال:
﴿فَأوحى إلى عبده﴾(٢)، ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به في تلك
الحالات العلية .
ولما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، ورقاه إلى أعلى المعالي
العلوية، ألزمه - تشريفاً له - اسم العبودية، وقد كان مهلا يجلس للأكل
جلوس العبد، وكان يتخلى عن وجوه الترفعات كلها في ملبسه ومأكله
ومبيته ومسكنه إظهاراً لظاهر العبودية فيما يناله العيان، صدقاً عما في
باطنه من تحقق العبودية لربه تحقيقاً لمعنى ﴿والذي جاء بالصدق
وصدق به﴾(٣).
ولما خير بين أن يكون نبياً ملكاً، أو نبياً عبداً، اختار أن يكون
نبياً عبداً، فاختار ما هو الأتم، وكان ◌َّ يقول كما في الصحيح: (لا
تطروني كما أطرت النصارى عيسى، ولكن قولوا/ عبدالله ورسوله)،
فاستثبت(٤) ما هو ثابت له، وأسلم لله ما هو له لا لسواه، وليس
للعبد إلا اسم العبد، ولذا كان ((عبدالله)) أحب الأسماء إلى الله تعالى.
١٠٢ / ب
(١) سورة الإسراء، الآية ١.
(٢) سورة النجم، الآية ١٠.
(٣) سورة الزمر، الآية ٣٣.
(٤) في ش فأثبت.
- ٥٧ -

الفصل الثاني
في ذكر أولاده الكرام
عليه وعليهم الصلاة والسلام
[الأولاد المتفق عليهم]
اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القاسم وإبراهيم، وأربع
بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الإسلام
وهاجرن معه.
[الخلاف في غيرهم]
واختلف فيما سوى هؤلاء:
فعند ابن إسحاق: الطاهر والطيب أيضاً فتكون على هذا ثمانية،
أربعة ذكور وأربع إناث.
وقال الزبير بن بكار(١): كان له له سوى إبراهيم والقاسم
عبدالله، مات صغيراً بمكة، ويقال له: الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء.
(١) الزبير بن بكار بن عبدالله الأسدي المدني، ثقة حافظ، علامة بالنسب،
مات سنة ست وخمسين ومائتين.
- ٥٨ -

وهو قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر، وقال الدارقطني: هو
الأثبت .
وسمي عبدالله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة. فعلى هذا
تکون جملتهم سبعة، ثلاثة ذكور.
وقيل: عبدالله غير الطيب والطاهر، حكاه الدارقطني وغيره.
فتكون جملتهم على هذا تسعة، خمسة ذكور.
وقيل: كان له الطيب والمطيب، ولدا في بطن، والطاهر
والمطهر، ولدا في بطن، ذكره صاحب الصفوة(١)، فيكونون على هذا
أحد عشر.
وقيل: ولد له ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف، فيكونون على
هذا اثني عشر، وكلهم سوى هذا ولد في الإسلام بعد المبعث. وقال
ابن إسحاق: كلهم غير إبراهيم قبل الإسلام. ومات البنون قبل
الإسلام وهم يرتضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبدالله ولد بعد
النبوة ولذلك سمي بالطيب والطاهر.
فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور: اثنان متفق عليهما:
القاسم وإبراهيم، وستة مختلف فيهم: عبد مناف، وعبدالله،
والطيب، والمطيب، والطاهر، والمطهر.
والأصح أنهم ثلاثة ذكور والأربع بنات متفق عليهن وكلهم من
خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم.
(١) هو ابن الجوزي.
- ٥٩ -

[القاسم]
فأما القاسم فهو أول ولد ولد له عليه الصلاة والسلام قبل
النبوة، وبه کان یکنی.
وعاش حتى مشى، وقيل عاش سنتين، وقال مجاهد مكث سبع
ليال، وخطأه الغلابي(١) في ذلك وقال: الصواب أنه عاش سبعة عشر
شهراً. وقال ابن فارس: بلغ ركوب الدابة ومات قبل المبعث. وفي
مستدرك (٢) الفرياني(٣) ما يدل على أنه توفي في الإسلام.
وهو أول من مات من ولده عليه الصلاة والسلام.
[زينب]
وأما زينب فهي أكبر بناته بلا خلاف إلا ما لا يصح، وإنما
الخلاف فيها وفي القاسم أيهما ولد أولاً .
وعند ابن إسحاق أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولد النبي
وَلجر، وأدركت الإسلام، وهاجرت، وماتت سنة ثمان من الهجرة عند
زوجها - وابن خالتها - أبي العاص لقيط وقيل مهشم (٤) بن الربيع بن
عبد العزى بن عبد شمس.
وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبي وحقّل إليه
(١) المفضل بن غسان الغلابي، نسبة إلى جده، شيخ ابن أبي الدنيا.
(٢) في ش: مسند.
(٣) جعفر بن محمد الفرياني، أبو بكر، العلامة الحافظ قاضي الدينور صاحب
التصانيف، الثقة المأمون، قال الخطيب: كان من أوعية العلم وأهل
المعرفة، ولد سنة سبع ومائتين ومات سنة إحدى وثلاثمائة.
(٤) في ش: مقسم، قال: وفي قول مهشم: وهو قول في اسمه.
- ٦٠ -