Indexed OCR Text

Pages 101-120

بيت الله الحرام، وبلغ عبد المطلب ذلك، قال: يا معشر قريش، لا
يصل إلى هدم البيت، لأن لهذا البيت رباً يحميه ويحفظه.
ثم جاء أبرهة(١) فاستاق إبل قريش وغنمها، وكان لعبد المطلب
فيها أربعمائة ناقة(٢)،
فركب عبد المطلب في قريش حتى طلع جبل ثبير، فاستدارت
دائرة غرة رسول الله وَير على جبينه كالهلال واشتد شعاعها على البيت
الحرام مثل السراج، فلما نظر عبد المطلب/إلى ذلك قال: يا ١/١١
معشر قريش: ارجعوا فقد كفيتم هذا الأمر، فوالله ما استدار هذا
النور مني إلا أن يكون الظفر لنا، فرجعوا متفرقين.
نع رحله فامنع رحالك
= لا هم إن المرء يم
ومحالهم أبداً محالك
لا يغلبن صليبهم
ثم أرسل حلقة الباب، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى الجبال
ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة، فمنعه الله من دخولها - كما يجيء ..
وقيل: لم يخرج عبد المطلب من مكة بل أقام بها وقال: لا أبرح حتى
يقضى الله قضاءه ثم صعد هو وأبو مسعود الثقفي على مكان عال ينطر ما
یقع .
(١) أي رسوله، وعند ابن إسحاق: فلما نزل أبرهة المغمس أمر رجلاً من
الحبشة يقال له: ((الأسود بن مقصود، على خيل له وأمره بالغارة، فمضى
حتى انتهى إلى مكة، فساق أموال تهامة وغيرها من قريش، وأصاب مائتي
بعير لعبد المطلب وهو يومئذ كبير قریش وسيدها.
(٢) هو مخالف لما عند ابن إسحاق وتبعه ابن هشام، وجزم به البغوي
واليعمري والدميري والشامي من قولهم: فأصاب فيها مائتي بعير لعبد
المطلب
- ١٠١ -

ثم إن أبرهة أرسل رجلاً(١) من قومه ليهزم(٢) الجيش(٣)، فلما
دخل مكة ونظر إلى وجه عبد المطلب خضع وتلجلج لسانه وخر مغشياً
عليه، فكان يخور كما يخور الثور عند ذبحه، فلما أفاق خر ساجداً لعبد
المطلب، وقال: أشهد أنك سيد قريش حقاً (٤).
(١) هو حناطة الحميري .
(٢) في ط: ليهزموا .
(٣) سماهم جيشا وإن لم ينصبوا لقتال.
(٤) وعند ابن إسحاق: بعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له: اسأل
عن سيد أهل البلد وشريفهم، ثم قل له: إن الملك يقول: لم آت
لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة
لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حرباً فائتني به، فدخل فسأل فقيل له: عبد
المطلب، فقال ما أمره به أبرهة. فقال عبد المطلب: والله. ما نريد حربه،
ومالنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله ابراهيم، فإن
يمنعه فهو بيته، وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه. قال حناطة:
فانطلق إليه، فإنه أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب، ومعه بعض بنيه، فتكلم أنيس سائس فيل
أبرهة فقال: أيها الملك، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو
صاحب عزة مكة، ويطعم الناس في السهل، والوحوش والطير في رؤوس
الجبال، فأذن له أبرهة، وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم
وأعظمهم، فعظم في عين أبرهة وأجله وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره
أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه، فنزل عن سريره فجلس على
بساطه وأجلسه معه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل ما حاجتك. فقال له:
حاجتي أن يرد الملك علي مئتي بعير أصابها، فقال لترجمانه قل له: كنت
أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك، أتكلمني في مئتي بعير، وتترك بيتاً
هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه. فقال عبد المطلب:
إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً سيمنعه، قال ما كان ليمتنع مني، قال:
أنت وذاك، فرد عليه إبله.
=
- ١٠٢ -

وروي: أنه لما حضر عبد المطلب عند أبرهة أمر سايس فيله
الأبيض العظيم الذي كان لا يسجد للملك أبرهة كما تسجد سائر
الفيلة أن يحضره بين يديه، فلما نظر الفيل إلى وجه عبد المطلب، برك
كما يبرك البعير، وخر ساجداً، وأنطق الله تعالى الفيل، فقال: السلام
على النور الذي في ظهرك يا عبد المطلب، كذا في النطق المفهوم(١).
[دخول أبرهة لهدم الكعبة]
ولما دخل جيش أبرهة ومعهم الفيل لهدم الكعبة الشريفة برك
الفيل، فضربوه في رأسه ضرباً شديداً ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى
اليمن فقام .
ثم أرسل الله عليهم طيراً أبابيل من البحر، مع كل طائر منها
ثلاثة أحجار، حجر في منقاره وحجران في رجليه كأمثال العدس، لا
تصيب أحداً منهم إلا أهلكته، فخرجوا هاربين يتساقطون بكل
طريق .
وأصيب أبرهة في جسده بداء، فتساقطت أنامله أنملة أملة،
وسال منه الصديد والقيح والدم، ومامات حتى انصدع قلبه.
زاد ابن الكلبي: فقلدها وأشعرها وجللها وجعلها هدياً للبيت وبثها في
=
الحرم. انتهى .
وانصرف إلى قريش وأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز
في شعف الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من معرة الحبشة. انتهى .
فظاهر هذا السياق أن حناطة لم يأت لهزم جيش - كما ساق المصنف - بل
مخبراً بمراد أبرهة.
(١) ساق المصنف هذا الخبر بصيغة التمريض وتبرأ منه بقوله: كذا في كتاب
النطق المفهوم لابن طغر بك. أقول: وهو إلى الخيال أقرب منه إلى الواقع
فليت المصنف نزه كتابه عن مثل هذه الأخبار [م] .
- ١٠٣ -

[ذكر الحادثة في القرآن]
وإلى هذه القصة أشار سبحانه وتعالى بقوله لنبيه وَل: ﴿ألم تر
كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ السورة إلى آخرها.
فإن قلت: لم قال الله تعالى له عليه الصلاة والسلام: (ألم تر
كيف .. ﴾ مع أن هذه القصة كانت قبل البعث(١) بزمان طويل؟
فالجواب أن المراد من الرؤية هنا: العلم والتذكر، وهو إشارة
إلى أن الخبر به متواتر، فكأن العلم الحاصل به ضروري، مساوٍ في
القوة للرؤية .
[الحادثة من إرهاصات النبوة]
وقد كانت هذه القصة دالة على شرف سيدنا محمد نَاله وتأسيساً
لنبوته وإرهاصاً لها، وإعزازاً لقومه بما ظهر عليهم من الاعتناء حتى
دانت لهم العرب، واعتقدت شرفهم وفضلهم على سائر الناس،
بحماية الله عز وجل لهم، ودفعه عنهم مكر أبرهة، الذي لم يكن لسائر
العرب بقتاله قدرة، وكان ذلك كله إرهاصاً لنبوته عليه الصلاة
والسلام.
قال الرازي (٢): ومذهبنا أنه يجوز تقديم المعجزات على زمان
البعثة تأسيساً، قال: ولذلك قالوا: كانت الغمامة تظله عليه الصلاة
والسلام، يعني قبل بعثته.
(١) في ط: البعثة. وفي ب: المبعث.
(٢) الإمام العلامة فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين البكري الطبرستاني
الأصل، الرازي المولد، المعروف بابن الخطيب، فاق أهل زمانه في علم
الكلام والأوائل، وتوفي سنة ست وستمائة بمدينة هراة.
- ١٠٤ -

وخالفه العلامة السيد (١) في شرح المواقف - تبعاً لغيرة - فاشترط
في المعجز أن لا يتقدم على الدعوى، بل يكون مقارناً لها. كما سيأتي
إن شاء الله في المقصد الرابع.
[الحجاج وهدم الكعبة]
فإن قلت: إن الحجاج(٢) خرب الكعبة ولم يحدث شيء من
ذلك !!
فالجواب: أن ذلك وقع إرهاصاً لأمر نبينا وَّر، والإرهاص إنما
يحتاج إليه قبل قدومه، فلما ظهر عليه الصلاة والسلام، وتأكدت نبوته
بالدلائل القطعية فلا حاجة إلى شيء من ذلك، والله أعلم.
(١) المحقق علي الجرجاني.
(٢) الحجاج بن يوسف الثقفي الظلوم، المختلف في كفره، واختار الإمام أبو
عبد الله بن عرفة: أنه كافر، قال الأبي: فأوردت عليه صلاة الحسن
البصري عليه، فأجاب: بأنها تتوقف على صحة الإسناد إليه.
وفي الكامل للمبرد: مما كفر به الفقهاء الحجاج: أنه رأى الناس يطوفون
حول حجرته وَل10 فقال: إنما يطوفون بأعواد ورمة .
قال الدميري: كفروه بهذا لأنه تكذيب لقوله وَل18: ((إن الله حرم على
الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) رواه أبو داود.
[قلت: المقصود بقوله يطوفون: الالتفاف حوله والتجمع أثناء الزيارة،
وإلا فلم يحدث أن طاف الناس بالحجرة الشريفة (م)] .
- ١٠٥ -

[ حفر زمزم وقصة الذبيح ]
[رؤيا عبد المطلب]
ولما فرج الله عن عبد المطلب، ورجع أبرهة خائباً، فبينما هو
يوماً نائم في الحجر، إذ رأى مناماً عظيماً (١)، فانتبه فزعاً مرعوباً، وأتى
(١) هو كما رواه أبو نعيم من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي الخيثم عن أبيه
عن جده قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال:
بينما أنا نائم في الحجر، إذ رأيت رؤيا هالتني، ففزعت منها فزعاً
شديداً، فأتيت كاهنة قريش، فقلت لها: إني رأيت الليلة، كأن شجرة
نبتت قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها المشرق والمغرب، وما رأيت
نوراً أزهر منها، أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً، ورأيت العرب
والعجم لها ساجدين، وهي تزداد كل ساعة عظماً ونوراً وارتفاعاً، ساعة
تخفى وساعة تظهر، ورأيت رهطاً من قريش قد تعلقوا بأغصانها، ورأيت
قوماً من قريش يريدون قطعها، فإذ دنوا منها أخذهم شاب لم أر قط أحسن
منه وجهاً، ولا أطيب ريحاً، فيكسر أظهرهم، ويقلع أعينهم، فرفعت يدي
لأتناول منها نصيباً، فلم أنل، فقلت لمن النصيب؟ فقال: لهؤلاء الذين
تعقلوا بها وسبقوك، فانتبهت مذعوراً.
فرأيت وجه الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من
صلبك رجل يملك المشرق والمغرب، وتدين له الناس.
فقال عبد المطلب لأبي طالب: لعلك أن تكون هو المولود، فكان أبو =
- ١٠٦ -

كهنة قريش، وقص عليهم رؤياه، فقالت له الكهنة: إن صدقت
رؤياك ليخرجن من ظهرك من يؤمن به أهل السماوات والأرض
وليكونن في الناس علماً مبيناً. فتزوج فاطمة(١)، وحملت في ذلك الوقت
بعبد الله الذبيح (٢)، وقصته في ذبحه مشهورة مخرجة عند الرواة
مسطورة . .
[سبب قصة الذبح]
وكان سببها حفر أبيه عبد المطلب زمزم، لأن الجرهمي عمرو بن
الحارث لما أحدث قومه بحرم الله الحوادث، وقيض الله لهم من
أخرجهم من/مكة، فعمد عمرو [بن الحارث(٣)] إلى نفائس ١١/ب
فجعلها في زمزم وبالغ في طمها، وفر إلى اليمن بقومه، فلم تزل زمزم
من ذلك العهد مجهولة إلى أن رفعت عنها الحجب برؤيا منام رآها عبد
المطلب، دلته على حفرها بأمارات عليها(٤).
= طالب يحدث بهذا الحديث والنبي وَلهر قد خرج - أي بعث - ويقول: كانت
الشجرة والله أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن به؟ فيقول:
السبة والعار. أي أخشى.
(١) فاطمة بنت عمرو بن عائد .
(٢) فيه نظر لأن عبد الله أصغر أولاد فاطمة، ولعل مراده في قوله: ((ذلك
الوقت)) مبالغة في قرب حملها به.
(٣) في ط .
(٤) روى ابن اسحاق بسنده عن علي قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في
الحجر، إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ فذهب عني،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه فجاءنى فقال: احفر برة، =
- ١٠٧ -

فمنعته قريش من ذلك(١)، ثم آذاه من السفهاء من آذاه،
فاشتد بذلك بلواه، ومعه ولده الحارث ولم یکن له ولد سواه، فنذر لئن
جاءه عشرة بنين وصاروا له أعواناً ليذبحن أحدهم لله قرباناً. ثم
احتفر عبد المطلب زمزم فكانت له فخراً وعزاً.
[الوفاء بالنذر]
فلما تكامل بنوه عشرة وهم: الحارث والزبير وحجل وضرار
والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله، وقر الله عينه
بهم، نام ليلة عند الكعبة المطهرة فرأى في المنام قائلاً يقول: يا عبد
= فقلت: وما برة؟ فذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت
فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة، فقلت: وما المضنونة؟ فذهب عني،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني وقال: احفر زمزم،
قلت وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبداً ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، بين
الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل.
(١) قال الشارح: ظاهره أنها منعته من أصل الحفر ونازعته ابتداء، والذي عند.
ابن اسحاق أن النزاع بسبب رغبتهم في مشاركته.
وملخص إنهاء النزاع أنهم احتكموا إلى كاهنة سعد بن هذيم، وكانت
بأشراف الشام. فذهبوا إليها، وفي الطريق أصابهم ظمأ شديد أيقنوا
بالهلاك بعده فكان الرأي أن يحفر كل واحد قبره فإذا مات وراه أصحابه
حتى يكون آخر واحد فضيعة واحد أهون. ثم قال عبد المطلب: إن القاءنا
بأيدينا للموت عجز، لنضربن في الأرض ... فركب راحلته، فلما انبعثت،
انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب ... فشرب
القوم ... ثم قالوا: قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب ... ولم يصلوا
إلى الكاهنة. [المحقق] .
- ١٠٨ -

المطلب: أوف بنذرك لرب هذا البيت، فاستيقظ فزعاً مرعوباً، وأمر
بذبح كبش وأطعمه للفقراء والمساكين. ثم نام فرأى: أن قرب ما هو
أكبر من ذلك، فاستيقظ من نومه وقرب ثوراً، ثم نام فرأى: أن قرب
ما هو أكبر من ذلك، فانتبه وقرب جملاً، وأطعمه للمساكين، ثم نام
فنودي: أن قرب ما هو أكبر من ذلك، فقال: ما أكبر من ذلك فقال:
قرب أحد أولادك الذي نذرته.
فاغتم غماً شديداً، وجمع أولاده، وأخبرهم بنذره، ودعاهم إلى
الوفاء، فقالوا: إنا نطيعك، فمن تذبح منا؟ فقال: ليأخذ كل واحد
منكم قدحاً - والقدح: سهم بغير نصل - ثم ليكتب فيه اسمه، ثم
ائتوا به، ففعلوا، وأخذ قداحهم ودخل على هبل(١) - [اسم صنم
عظيم(٢)] وكان في جوف الكعبة، وكانوا يعظمونه، ويضربون بالقداح
عنه، فيستقسمون بها، أي يرتضون بما يقسم لهم، ثم يضرب بها
القيم الذي لها - قال: فدفع عبد المطلب إلى ذلك القيم القداح وقام
يدعو الله تعالى، فخرج على عبد الله، وكان أحب ولده إليه.
فقبض عبد المطلب على يد ولده عبد الله، وأخذ الشفرة ثم
أقبل إلى إساف ونائلة - صنمين عند الكعبة ينحر ويذبح عندهما
النسائك - فقام إليه سادة قريش فقالوا: ما تريد أن تصنع؟ فقال:
أوفي بنذري، فقالوا: لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك،
ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه وتكون سنة. وقالوا
له: انطلق إلى فلانة الكاهنة - قلت: قيل اسمها: قطبة، كما ذكره
(١) في (ط، ش): وأخذوا قداحهم ودخلوا على هبل،، وفي (ب) وأخذوا
أقداحهم ودخلوا على هبل، وفي (ب) وأخذوا أقداحهم ودخل.
(٢) في (ط، ش).
- ١٠٩ -

الحافظ عبد الغني (١) في كتاب المبهمات، وذكر ابن إسحاق أن اسمها:
سجاح - فلعلها أن تأمرك بأمر فيه فرج لك.
فانطلقوا حتى أتوها بخيبر، فقص عليها عبد المطلب القصة،
فقالت: كم الدية فيكم؟ قالوا: عشرة من الإبل، فقالت: ارجعوا إلى
بلادكم ثم قربوا صاحبكم ثم قربوا عشرة من الإبل، ثم اضربوا عليه
وعليها بالقداح، فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا في الإبل
ثم اضربوا أيضاً، هكذا حتى يرضى ربكم. فإذا خرجت على الإبل
فانحروها فقد رضي ربكم وتخلص صاحبكم.
فرجع القوم إلى مكة، وقربوا عبد الله، وقربوا عشرة من الإبل،
وقام عبد المطلب يدعو، فخرجت القداح على ولده، ولم يزل يزيد
عشراً عشراً حتى بلغت مائة فخرجت القداح على الإبل. فنحرت
الإبل وتركت، لا يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع.
[ابن الذبيحين]
ولهذا روى - كما عند الزمخشري في الكشاف (٢) - أنه وَ يّ- قال:
أنا ابن الذبيحين.
وعند الحاكم في المستدرك، عن معاوية بن أبي سفيان(٣): كنا
(١) عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي، الإمام المتقن النسابة، إمام زمانه في
علم الحديث وحفظه، قال البرقاني: ما رأيت بعد الدار قطني أحفظ منه،
له مؤلفات منها: المبهمات. ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ومات سنة تسع
وأربعمائة .
(٢) في سورة الصافات استدلالا على أن الذبيح إسماعيل .
(٣) أمير المؤمنين، أسلم هو وأبوه في فتح مكة، وكانا من المؤلفة قلوبهم. ثم
حسن إسلامهما. ومعاوية من الموصوفين بالحلم توفي بدمشق سنة ستين.
- ١١٠ -

عند رسول الله وَ له فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله، خلفت البلاد
يابسة، والماء يابساً، هلك المال وضاع العيال، فعد عليَّ مما أفاء الله
عليك يا ابن الذبيحين. قال: فتبسم رسول الله وَّه ولم ينكر عليه.
الحديث، وتأتي تتمته قريباً إن شاء الله تعالى.
ويعني بالذبيحين: عبد الله وإسماعيل بن إبراهيم.
[الذبيح: إسماعيل أم إسحاق؟]
وإن كان قد ذهب بعض العلماء / إلى أن الذبيح إسحاق. ١/١٢
فإن صح هذا، فالعرب تجعل العم أباً، قال الله تعالى إخباراً
عن بني يعقوب عليه السلام: ﴿أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب
الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي، قالوا: نعبد إلهك وإله
آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾(١).
وفي حديث معاوية - الموعود بتتمته قريباً - قال معاوية: إن عبد
المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الأمر بها أن ينحر بعض ولده،
فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه
أخواله من بني مخزوم، وقالوا أرضِ ربك، وافد ابنك، فقداه بمائة
ناقة، فهو الذبيح الأول وإسماعيل الذبيح الثاني.
قال ابن القيم: ((ومما يدل على أن الذبيح إسماعيل، أنه لا ريب
أن الذبح كان بمكة، ولذلك جعل القرابين يوم النحر بها، كما جعل
السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات تذكيراً بشأن إسماعيل وأمه،
وإقامة لذكر الله تعالى، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة
دون إسحاق وأمه)).
(١) سورة البقرة، الآية ١٣٣.
- ١١١ -

ثم قال: ((ولو كان الذبح بالشام - كما يزعم أهل الكتاب، ومن
تلقى عنهم - لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة)).
((وأيضاً فإن الله سمى الذبيح حليماً، لأنه لا أحلم ممن سلم
نفسه للذبح طاعة لربه، ولما ذكر إسحاق سماه: عليماً)).
((وأيضاً: فإن الله أجرى العادة البشرية: أن بكر الأولاد أحب
إلى الوالدين ممن بعده، وإبراهيم لما سأل ربه الولد، ووهبه له تعلقت
شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذ إبراهيم خليلاً، والخلة
منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وأن لا يشارك فيها، فلما أخذ
الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنزعها من قلب الخليل،
فأمر بذبح المحبوب، فلما قدم على ذبحه، وكانت محبة الله أعظم عنده
من محبة الولد خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في
الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس،
وقد حصل المقصود، فنسخ الأمر وفدي الذبيح، وصدق الخليل
الرؤيا)).انتهى .
وقد أنشد بعضهم فقال:
نطق الكتاب بذاك والتنزيل
إن الذبيح - هديت - إسماعيل
وأبانه التفسير والتأويل
شرف به خص الإله نبينا
وروي مما ذكره المعافى بن زكريا(١)، أن عمر بن عبد العزيز(٢)
(١) المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد، الحافظ العلامة المفسر الثقة، النهرواني
الجريري، كان على مذهب ابن جرير، مات سنة تسع وثلاثمائة .
(٢) عمر بن عبد العزيز بن مروان، القرشي الأموي، الثقة الحافظ الورع
المأمون، التابعي الصغير، أمير المؤمنين، خامس الخلفاء الراشدين. ولي =
- ١١٢ -

سأل رجلاً أسلم من علماء اليهود: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟
فقال: والله يا أمير المؤمنين، إن اليهود ليعلمون أنه إسماعيل، ولكنهم
يحسدونكم معشر العرب أن يكون أباكم، للفضل الذي ذكره الله
عنه، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم.
انتھی .
[موعظة في الصبر]
فانظر أيها الخليل ما في هذه القصة من السر الجليل، وهو أن
الله تعالى يري عباده الجبر بعد الكسر، واللطف بعد الشدة، فإنه كان
عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم لذبح
الولد، آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطىء أقدامهما
مناسك لعباده المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم الدين، وهذه سنة الله
تعالى فيمن يريد رفعته من خلقه بعد استضعافه وذله وانكساره
وصبره، وتلقيه القضاء بالرضا فضلاً منه، قال الله تعالى: ﴿ونريد أن
نغمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين، ونمكن لهم في الأرض﴾(١) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
والله ذو الفضل العظيم﴾(٢)
= إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، ثم ولي بعده باستخلافه
الخلافة سنتين وخمسة أشهر ونصفاً، فملأ الأرض عدلاً، ورد المظالم، وزاد
الخراج في زمنه، مناقبه كثيرة شهيرة، مات مسموماً سنة إحدى ومائة، وأمه
أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
(١) سورة القصص. الآية ٥.
(٢) سورة الجمعة. الآية ٤ .
- ١١٣ -

[التحقيق في عدد أبناء عبد المطلب]
وقد استشكل بعض الناس: أن عبد المطلب نذر نحر أحد بنيه
إذا بلغوا عشرة، وقد كان تزويجه بهالة أم ابنه حمزة بعد وفائه بنذره،
١٢/ب فحمزة والعباس ولدا عبد المطلب إنما ولدا بعد الوفاء / بنذره،
وإنما كان أولاده عشرة بهما.
قال السهيلي: ولا إشكال في هذا، فإن جماعة من العلماء قالوا:
كان أعمامه عليه السلام اثني عشر، فإن صح هذا، فلا إشكال في
الخبر، وإن صح قول من قال: كانوا عشرة لا يزيدون، فالولد يقع
على البنين وبنيهم حقيقة لا مجازاً، فكان عبد المطلب قد اجتمع له من
ولده وولد ولده عشرة رجال حين وفى بنذره.
[عبد الله ليس أصغر أخوته]
ويقع في بعض السير(١) أن عبد الله كان أصغر بني أبيه عبد
المطلب. وهو غير معروف(٢). ولعل الرواية أصغر بني أمه، وإلا فحمزة
كان أصغر من عبد الله، والعباس أصغر من حمزة.
وروي عن العباس أنه قال: أذكر مولد رسول الله وَ ل وأنا ابن
ثلاثة أعوام أو نحوها، فجىء به حتى نظرت إليه، وجعل النسوة يقلن
لي: قبل أخاك، فقبلته.
فكيف يصح أن يكون عبد الله هو الأصغر؟!
(١) يعني سيرة ابن إسحاق، رواية ابن هشام عن البكائي عنه، وأبهمها لعدم
اتفاق رواه ابن إسحاق عليها [انظر ابن هشام في سيرته ١٥٣/١] .
(٢) هو قول السهيلي في الروض .
- ١١٤ -

ولكن رواه البكائي(١)، ولروايته وجه: وهو أن يكون أصغر ولد
أبيه حين أراد نحره، ثم ولد له بعد ذلك حمزة والعباس.
(١) زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري، أبو محمد، الكوفي، أحد رواة
المغازي عن ابن إسحاق، صدوق ثبت في المغازي، أثبت الناس في ابن
إسحاق.
قال الحافظ: وفي حديثه عن غيره لين، ولم يثبت أن وکیعاً كذبه. روى
له مسلم والترمذي وابن ماجه، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
- ١١٥ -

[ ذكر زواج عبد الله آمنة ]
[قصة العارضة نفسها](١)
ولما انصرف عبد الله مع أبيه من نحر الإبل، مرَّ على امرأة من
بني أسد بن عبد العزى، وهي عند الكعبة، واسمها قتيلة - بضم
القاف وفتح المثناة الفوقية - ويقال رقيقة بنت نوفل، فقالت له حين
نظرت إلى وجهه، وكان أحسن رجل رؤي في قريش: لك مثل الإبل
التي نحرت عنك وقع علي الآن، لما رأت في وجهه من نور النبوة،
ورجت أن تحمل بهذا النبي الكريم وَير، فقال لها: أنا مع أبي، ولا
أستطيع خلافه ولا فراقه، وقيل: أجابها بقوله:
أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه
يحمي الكريم عرضه ودينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه
وعند أبي نعيم والخرائطي وابن عساكر، من طريق عطاء(٢) عن
(١) هذه القصة من نسج خيال القصاصين. [المحقق].
(٢) عطاء بن رباح بن أسلم الجمحي، مولاهم، المكي، أبو محمد، التابعي
الوسط، الحافظ الثقة، العالم الفقيه، إليه انتهت فتوى أهل مكة، وكان
أسود أفطس أعرج ثم عمي، وشرفه الله بالفقه وكثرة الحديث، وأدرك
مائتين من الصحابة، قدم ابن عمر مكة فسألوه، فقال: تسألوني وفيكم
ابن أبي رباح؟ مات سنة إحدى ومائة.
-١١٦ -

ابن عباس: لما خرج عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوجه، مر به على
كاهنة من تَبَالَة (١) متهودة قد قرأت الكتب، يقال لها: فاطمة بنت مر
الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت له ... وذكر
نحوه .
[زواج عبد الله آمنة]
ثم خرج به عبد المطلب، حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن
زهرة - وهو يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً - فزوجه ابنته آمنة،
وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً.
فزعموا: أنه دخل عليها حين ملكها مكانه، فوقع عليها يوم
الاثنين أيام منى، في شعب أبي طالب عند الجمرة، فحملت برسول
اللّهِ وَّر. ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما
عرضت(٢)، فقال لها: مالك لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس،
فقالت: فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم
حاجة، إنما أردت أن يكون النور في فأبى الله، إلا أن يجعله حيث
شاء .
[توطئة للكلام عن الحمل]
ولما حملت آمنة برسول الله وَ لي ظهر لحمله عجائب، ووجد
لإيجاده غرائب.
فذكروا أنه لما استقرت نطفته الزكية، ودرته المحمدية في صدفة
آمنة القرشية نودي في الملكوت ومعالم الجبروت، أن عطروا جوامع
(١) اسم موضع باليمن، وآخر بالطائف.
(٢) غريب أن يفعل هذا بعد ما تزوج وقد أعرض عنها قبل زواجه ؟! [م].
- ١١٧ -

القدس الأسنى، وبخروا جهات الشرف الأعلى، وافرشوا سجادات
العبادات في صفف الصفا لصوفية الملائكة المقربين، أهل الصدق
والوفاء فقد انتقل النور المكنون إلى بطن آمنة ذات العقل الباهر،
والفخر المصون، قد خصها الله تعالى القريب المجيب بهذا السيد
المصطفى الحبيب، لأنها أفضل قومها حسباً وأنجب، وأزكاهم أصلاً
وفرعاً وأطيب، .
وقال سهل بن عبد الله التستري(١) فيما رواه الخطيب البغدادي
الحافظ(٢): لما أراد الله تعالى خلق محمد رَله في بطن أمه آمنة، ليلة
رجب، وكانت ليلة جمعة، أمر الله تعالى في تلك الليلة رضوان خازن
الجنان، أن يفتح الفردوس، وينادى مناد في السماوات والأرض: ألا
إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي الهادي، في هذه الليلة
١/١٣ يستقر في بطن أمه (٣) الذي فيه يتم خلقه ويخرج إلى / الناس بشيراً
ونذيراً.
(١) سهل بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن رفيع التستري، الصالح
المشهور، الذي لم يسمع بمثله الدهر، علماً وورعاً، صاحب الكرامات
الشهيرة، المتوفى سنة ثلاثة وسبعين ومائتين بالبصرة، وولد سنة مائتين
بتُستَرَ، مدينة بالأهواز.
(٢) الحافظ أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت، صاحب التصنيف، الإمام
الكبير، محدث الشام والعراق، المتقن الضابط، العالم بصحيح الحديث
وسقيمه، المتعنت في علله وأسانيده، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة،
وعني بالحديث ورحل فيه إلى الأقاليم. وقرأ البخاري على كريمة بمكة في
خمسة أيام، وعلى اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس، ذكره الذهبي وقال: هو
أمر عجيب، توفي ببغداد سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
(٣) في ش: آمنة .
- ١١٨ -

وفي رواية كعب الأحبار: أنه نودي تلك الليلة في السماء
وصفاحها، والأرض وبقاعها، أن النور المكنون الذي منه رسول الله
وَله يستقر الليلة في بطن آمنة، فيا طوبى لها ثم يا طوبى، وأصبحت
يومئذ أصنام الدنيا منكوسة، وكانت قريش في جدب شديد، وضيق
عظيم، فاخضرت الأرض وحملت الأشجار، وأتاهم الرفد من كل
جانب، فسميت تلك السنة التي حمل فيها برسول الله وَّه سنة الفتح
والابتهاج.
[معنى كلمة: طوبى]
وطوبى: الطيب والحسنى والخير والخِيرَة. قاله في القاموس.
وقال غيره: فرح وقرة عين .
وقال الضحاك(١): عطية.
وقال عكرمة(٢): نِعَم .
وفي الحديث (طوبى للشام فإن الملائكة باسطة أجنحتها عليها)(٣)
(١) الضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي - نسبة إلى بلخ، مدينة بخراسان -
المفسر، ضعفه يحيى بن سعد، ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم،
وفي التقريب: صدوق كثير الإرسال، روى له أصحاب السنن الأربعة،
توفي سنة خمس ومائة.
(٢) عكرمة بن عبد الله البربري، مولى ابن عباس، أبو عبد الله المدني، المفسر
الحافظ، المتوفى سنة خمس ومائة. ونسبته للكذب على سيده لا تثبت كما
بسطه الحافظ في مقدمته .
(٣) رواه الترمذي برقم ٤٠٤٨ باب مناقب اليمن والشام وهو عند أحمد
١٨٤/٥ و١٨٥.
- ١١٩ -

فالمراد بها هنا: ((فعلى)) من الطيب وغيره مما ذكر، لا الجنة ولا
الشجرة .
[خفة الحمل وثقله]
وفي حديث ابن إسحاق: أن آمنة كانت تحدث: أنها أتيت حين
حملت به ﴿ فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، وقالت: ما
شعرت بأني حملت به، ولا وجدت له ثقلاً، ولا وحماً، كما تجد النساء
إلا أني أنكرت رفع حيضتي، وأتاني آت وأنا بين النائمة واليقظانة
فقال: هل شعرت بأنك حملت بسيد الأنام، ثم أمهلني حتى إذا دنت
ولادتي أتاني فقال لي: قولي
بالواحد من شر كل حاسد
أعيذه
ثم سميه محمداً.
وفي رواية غير ابن إسحاق: وعلقي عليه هذه التميمة، قالت
فانتبهت وعند رأسي صحيفة من ذهب مكتوب فيها هذه الأبيات:
أعيذه
من شر كل حاسد
بالواحد
من قائم وقاعد
وكل خلق رائد (١)
على الفساد جاهد
عن السبيل حائد
مارد
خلق
وكل
من نافث أو عاقد
الموارد
طرق
في
بالمراصد
يأخذ
قال الحافظ عبد الرحيم العراقي (٢): هكذا ذكر هذه الأبيات
(١) طالب للسوء، وأصله المرسل لطلب الكلأ .
(٢) الحافظ عبد الرحيم، أبو الحسين الأثري، الإمام الكبير العلم، الشهير، =
- ١٢٠ -