Indexed OCR Text

Pages 281-300

٠
مـ
وفي سنن أبي داود عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من
قريش كان له سهم من بني قريظة ، فخاصم الى النبي صلى الله عليه وسلم في مهزور
السيل الذي يقسمون ماءه، فقضى بينهورسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء
إلى الكعبين لا يحبس الاعلى على الأسفل .
وفي رواية له : قضى في السيل المهزورأن يمسك حتى يبلغ الكعبين ، ثم يرسل
الاعلى على الاسفل، كذا قال في ((السيل المهزور)) والمشهور كما قال السبكي (في
سيل المهزور ) .
وفي الموطأ. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور مذينب: يمسك حتمى
الكعبين ، ثم يرسل الاعلى على الاسفل .
وروى ابن شبة : قضى في سيل مهزو أن يمسك الاعلى على الاسفل حتى يبلغ
الكعبين والجدر ، ثم يرسل الاعلى على الاسفل ، وكان يسقي الحوائط .
وعن جعفر قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيل مهزور أن لاعل
النخيل الى العقب ، ولاهل الزرع الى الشراكين ، ثم يرسلون الماء الى من هو
أسفل منهم .
وهوصريح فيما قاله المتولي والماوردي من أن التقدير بالكعبين ليس على عموم الازمان
والبلدان والزرع والشجر، لان الحاجة تختلف، ولم يقف السبكي على هذه
الرواية فقال : وهو قوي ، والحديث واقعة حال ، ولولا هيبة الحديث لكنت اختاره .
خاتمة : في مجتمع الاودية ومفائضها
قال الزبير : ثم يلتقي سيل العقيق ورانبنا بواد اخر وذي صلب وذي ريش وبطحان ومعجف
ومهزور وقناة بزغابة، وسيول العوالي هذه يلتقي بعضها ببعض قبل أن يلتقي
العقيق ثم يجتمع ، فيلتقي العقيق بزغابة .
قلت : والحاصل أن سيول العالية ترجع الى بطحان وقناة، ثم تجتمع مع العقيق
بزغابة عند أرض سعد بن أبي وقاص كماصرح ابن زبالة .
قال الزبير : وذلك أعلى وادي اضم ، وفيه يقول اسحاق الاعرج :
محاها البلى واختلاف الديم
غشيت ديارا بأعلى أضم
تال الهجري : سمي أضم لايضمام السيول به واجتماعها فيه ، وقال ابن شبة : تجتمع
هذه الاودية بزغابة ، وهو بطرف وادي اضم ، سمي باضم لايضمام السيول به .
قلت: ويسمى اليوم بالضيقة ، ويسمى زغابة بمجتمع السيول ، ولهذا أورد الزبير
هنا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (( ركب الى مجتمع السيول فقال: ألا أخبركم
بمنزل الدجال من المدينة - الحديث)) .
قال الزبير : ثم تمضي هذه السيول اذا اجتمعت فتنحدر على عين أبي زياد
والصورين في أدنى الغابة، ثم تلتقي هذه السيول في وادي نقمى ووادي نعمان أسفل
- ٢٨١ -

العَلاءُ؛ بفتح أوله ، وبالمد بمعنى الرفعة : موضع بالمدينة أُطم أو
غير أُطم .
وأما العُلا - بالضم والقصر - فموضع بناحية وادي القرى نزله رسول الله
عدالته، في طريقه إلى تبوك، وبني مكان مصلاه مسجده (٢).
والعلا أيضاً: ركيّاتٌ بديار كلاب ، وموضع لغطفان.
العَمْق ، بفتح أوله ، وسكون الميم ، بعده قاف : واد يسيل في وادي
(٢) أصبح هذا الموضع بلدة كبيرة الآن .
من عين أبي زياد ، ثم تنحدر هذه السيول نتلقاها سيول الشعاب من كنفيها ، ثم
يلقاها وادي ملل بذي خشب وظلم والجنينة،ثم يلقاها وادي ذي أوان ودوافعه من
الشرق ، ويلقاها من الغرب واد يقال لهجواد والخرار ، ويلقاها من الشرق وادي
الاثمة ، ثم تمضي في وادي اضم حتى يلقاهاوادي برمة الذي يقال له ذو البيضة من
الشام ، ويلقاها وادي ترعة من القبلة ، ثم يلتقي هو ووادي العيص من القبلة ،
ثم يلقاه دوافع واد يقال له حجر ووادي الجزل الذي به السقيا والرحبة في نخيل
ذي المروة مغربا ، ثم يلقاه وادي عمودان في أسفل ذي المروة ، ثم يلقاه واد يقال له
سفان حين يفضي الى البحر عند جبل يقال له اراك ، ثم يدفع في البحر من ثلاثة
أودية يقال لها اليعبوب والنتيجة وحقيب،وذكر ابن شبة نحوه ، وكذا الهجري .
وقال المطري : أن السيول تجتمع برومة سيل بطحان والعقيق والزغابة
والنقمى وسيل غراب من جهة الغابة فيصير سيلا واحدا ويأخذ في وادي الضيقة الى
اضم جبل معروف، ثم الى اكرى من طريق مصر ويصب في البحر ، انتهى .
وفيه أمور: الأول : جعله مجتمع السيول برومة، وانما مجتمعها بزغابة كما
سبق ، وذلك أسفل من رومة غربي مشهدسيدنا حمزة كما قاله الهجري ، وهو أعلى
وادي اضم، ومأخذ المطري قول ابن اسحاق في غزوة الخندق : أقبلت قريش
حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة بين الجرف وزغابة، وهو مخالف لما سبق .
الثاني : جعله لزغابة سيلا ينصب لرومة ، ورومة هي التي تنصب الى زغابة .
الثالث: جعله النقمى مما يجتمع مع السيول برومة، مع أنه المعبر عنه فيما
سبق بنقمى ، وانه يجتمع مع السيول بالغابة .
الرابع . جعله لغراب سيلا يجتمع برومة، ولم أقف له على مستند ، وغراب جبل في
تلك الجهة على طريق الشام .
الخامس: جعله اضم اسم جبل، ومغايرته بينه وبين وادي الضيقة ، خلاف ما تقدم ،
واختلف اللغويون في أن اضم اسم لموضع أو جبل هناك ، والظاهر أنه اسم للجبل
وواديه .
- ٢٨٢ -

الفُرْع، ويسمى ◌ُمْقَين، لقوم من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم . وقيل : العمق عين بوادي الفرع ، وفيها تقول أعرابية منهم ، جلت
إلى ديار مصر :
لنا بدوة بالشام من جانب الشرق
أقول لعیوق الثريّا وقد بدا
تبدّى لنا بين الخشاشين من عمق ؟
جليتَ مع الجالين ، أم لست بالذي
والخشاشان : جبلان ثمة .
وقال عمرو بن معدي كرب :
تبدّل آراماً وعِيناً كوانِسَا
لمن طللٌ بالعمق أصبح دارسا
من القوم محدوساً وآخر حادسا
بمعترك ضنك الحُبَيّا ترى به
والعمق أيضاً: موضع آخر قرب المدينة ، من بلاد (١) مزينة .
ويقال : عَمقى كسَكْرَى .
والعمق أيضاً : موضع بين حلب وأنطاكية .
والعمق: واد (٢) بالطائف نزله رسول الله زائرٍ لما حاصر الطائف، وفيه
بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها .
والعمق لغة: المطمئن من الأراضي ، وعمق الشيء ومعقه : قعره .
العَمِيس ؛ بفتح أوله ، وكسر ميمه ، بعده ياء ، وسين مهملة : واد بين
فرْش، ومَلَل. كان أحد منازل رسول الله ◌ِزائغ الى بدر، هكذا ضبطه
أبو الحسن بن الفرات ، وعليه المحققون . وقيل بالغين المعجمة ، وقد يقال له:
عميس الحمام.
(١) هو الذي بقرب الفرع .
(٢) المعروف العقيق كما في سيرة ابن هشام في خبر حصار الطائف ، فالظاهر أنه تصحف على
المؤلف. وهناك العَمْق في بلاد باهلة بقرب عرض شمام، والعُمق - بضم العين وفتح الميم -
من مناهل طريق الحج البصري بعد السليلة وقبل المعدن لا يزال معروفاً .
- ٢٨٣ -

عناب، بضم أوله، وفتح النون، وألف وباء موحدة: اسم للطريق
المطروقة من المدينة الى "فيْد .
وقيل : العناب : جبل أسود بالمروّت قاله السكري في شرح قول جرير:
طللا بألوية العنابِ محيلا
أنكرتَ عهدكَ، غير أنك عارفٌ
فالشوقُ يظهر للفراق عويلا
فتعزّ، إن نفع العزاءُ مكلفاً
وقال جامع بن عمرو [ بن مُرخية]
عدادُ الهوى ، بين العناب وخنثل
أرقتُ بذي الآراء وَهْناً وعادني
قال أبو محمد الأعرابي : العناب: جبل أسود لكعب بن عبدَويه (١).
العُنَابَة؛ بزيادة هاء : قارة سوداء أسفل من الرويثة، بين مكة والمدينة،
وهي الى المدينة أقرب ، قال 'كثَيْر:
فقلتُ - وقد جَعَلنَ بِرَاقَ بدر
يميناً والعنابة من شمال -
والعنابة أيضاً : ماء في ديار بني كلاب [ في مستوى الغوط والرمة ، بينها
وبين فيد ستون ميلا ] على طريق كانت تسلك إلى المدينة [وقيل : بين توز
وسَمِيراء] وكان علي بن الحسين زين العابدين يسكنها، والمحدثون يشدّدون
النون . والعناية أيضاً : بركة ومكان قرب سميراء .
العَنَاقة، بالقاف كسحابة: موضع قرب ضرية (٢)، قال أبو زياد: إذا
خرج من المدينة عامل بني كلاب مصدّقاً ، فإنْ أول منزل ينزله ويصدّق
عليه: أُريكة، ثم يرحل من أُرَيكة، إلى العناقة (٣)، وهي لغني فيصدق عليها
غنيّاً ، وبطوناً من الضباب ، وبطونا من بني جعفر بني كلاب، ويُصَدق الى
(١) كذا في المعجم . وفي « بلاد العرب»: لكعب من بني أبي بكر بن كلاب .
(٢) حدد صاحب «المناسك)) المسافة بين العنابة وبين بطن الرمة بـ ٣٠ ميلاً، وهي قبله
للقادم من فید ، وبينها وبين فيد ما يقارب ٦٠ ميلاً .
(٣) في «بلاد العرب)»: العناقة بواد يقال له الخنوقة: وأورد ( مذعا) بالذال مضبوطة
ضبط قلم . والخنوقة لا تزال معروفة .
- ٢٨٤ -

مَدْعًا . قال ابن هرمة :
وقلتُ له: قم، فارتحل ثم صِل بها 'ُغُدُوّاً وملطاً بالغدُوّ وَهَجِّرٍ
فإنَّكَ لاقٍ بالعنابة - فارتحلْ بسَعْدٍ - أبا مروانَ، أو بالمخَصْر
عِنَبَة، على لفظ واحدة العنب: بئر بالمدينة على ميل . قال العمراني:
عنبة ، بالفتح ، وليس بشيء ، والصواب الاول ، وقد تقدم بئر عنبة في
الياء .
[١٨٨] العَواقِرِ: جبال في أسفل الفَرْش، وعن يسارها . قال مسلم
[بن قُرْط] الأشجعي:
كأنْ امرءاً لمَ يَخْلُ عن داره قبلي
تطرَّبني حُبُّ الْأبارقِ من فقّ
الى السعد، أم هل بالعواقر من أهل؟
فيا ليت شعري هل بغيقة ساكن
وإِن بَعُدَتْ داري ، فليمَ على مثلي
فمن لامني في حب نجد وأهله
ونائبة نابَتْ من الزمن المحل
على قرب أعداءٍ ، ونأي عشيرة
وقال كثير :
وَسَيْل أكنافَ المرابد 'غدوة وَسَيِّل مِنه ضاحكٌ والعواقر
"ُوالُ، بالضمّ والتخفيف: أحد الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطرف،
على يوم وليلة من المدينة ، والآخران: ظلم (١) واللعباء.
وعوالُ أيضاً : موضع باليمامة (٢).
(١) القول بأن الطرف تكتنفة ثلاثة جبال، لعرام في رسالته، وهذا نصه: ( ثم الطرف
لمن أم المدينة، يكتنفه ثلاثة جبال: أحدها ظلم ، وهو جبل أسود شامخ ، لا ينبت شيئاً .
وحزم بني عوال ، وهما جميعاً لغطفان ، وفي عوال آبار ، منها بئر ألية ، باسم ألية الشاة ،
وبئر هرمة - ثم قال : والسدماء سماء ، واللعباء ماء سماء . فليس فيه أن اللعباء الجبل الثالث ،
وظاهره أن حزم بني عوال جبلان، أو في النسخة خلل. ( وفاء : ٢ / ٣٤٧) . وأقول:
ليس في نسخة عرام المطبوعة ذكر للعباء . ولكن ياقوتاً نقل ما ذكره المؤلف عن ابن موسى
- وهو الحازمي - وهو في كتاب البلدان ، له، والسمهودي اطلع على نسختين من
رسالة عرام .
(٢) عبارة ياقوت: ناحية يمانية. وكذا نقل السمهودي.
- ٢٨٥ -

العَوَالي : ضيعة عامرة بينها وبين المدينة ثلاثة أميال ، وذلك أدناها ،
وقيل أبعدها ثمانية أميال ، وهي محفوفة بالحدائق ذات النخيل ، والآبار
العذبة الكثيرة المياه ، ترف يساتينها غضارة ونضارة ، ويأتلق عليها رونق
الخضارة ، تجري في أكثر النهار مذانب تلك الأنهار ، المستعارة من الآبار ،
منسابة في بساتينها الملتفة النخيل ، والأشجار ، وحدائقها الظليلة اليانعة
الثمار ، وتنعطف على نخيلها انعطاف المسك والسوار ، غير أن جليل شجرها
النخيل ، وغيرها من الشجر إن وجد فهو دخيل ، نعم تكثر فيها الرياحين
والخضر ، وتموج قراحتها بالقرع واللفت والجزر ، وذكر الزبير بن بكار في
سيول العوالي من حيث تفترق ، عن غير واحد من الأنصار : مذينب شعبة
من سيل بطحان(١)، يأتي مذينب إلى الروضة ، روضة بني أُمية بن زيد ،
ثم يتشعب من الروضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني أمية ،
ثم يخرج من أموالهم ، حتى يدخل في بطحان ، وصدور مذينب ، وبطحان
يأتيان (٢) من الحلاءين حلائي صعب، على سبعة أميال من المدينة أو نحوها
ومصبُّها في زغابة ، حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه .
وسيل مهزور وصدره من حرة شوران ، وهو يصب في أموال بني
قريظة ، ثم يأتي المدينة ، فيشقها ، وهو السيل الذي يمر في مسجد رسول الله
مَ اللهِ ، ثم يصب في الزغابة ، ويلتقي هو وبطحان بزغابة ، حيث تلتقي
السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص .
وصدْر سيل ذي صُلب، من رانونا ، من التحفيف(٣) ، ثم يصب ذو صلب
(١) هذا القول نسبه السمهودي إلى ابن زبالة ، وهو شيخ الزبير بن بكار .
(٢) كذا في الأصل وفي الوفاء، ومقتضى الاعراب ( تأتي ) إلا إذا كانت كلمة (صدور )
محرّفة .
(٣) كذا في الأصل ، وفي الوفاء ( التجنيب ) .
- ٢٨٦ -
.

ورانونا في سد عبد الله بن عمرو بن عثمان، ثم في ساحطة (١) وأموال
العصبة ، ثم في عوسا ، ثم في بطحان ، ثم يلتقي هو وبطحان عند دار
الشواترة ، وهو في عداد بني زريق ، ويزعمون أنهم من عاملة .
وتجتمع سيول ما حول المدينة كلها ، والعقيق وقناة وسيول العالية ،
في إضم ، ثم تصُبُّ في البحر (٢).
عَوْسًا ؛ بالسين المهملة: موضع بالمدينة قرب قباء قاله نصر(٣)، قلت:
هناك حديقة تعرف اليوم بحوسا، هكذا يلفظه أهل المدينة، ولعله تحريف
منهم ، والله أعلم .
عَيْرُ ؛ بفتح أوله ، وسكون المثناة التحية ، آخره راء ، بلفظ العير ،
لمار الوحش ، والعير أيضاً المثال الذي في الحدقة، ومآ في العين ، وجفنها
أو لحظها ، وما تحت الفرع من الأذن ، وخشبة تكون في مقدم الهودج ،
والوتد والجبل، والسَّيِّد، والملك والطبل، والمتن في الصلب ، والعظم
الناتيء في بؤبؤ العين .
وواد ، وموضع كان مخصِباً. فغيَّره الدهر فأفقره .
ولقَب حمار بن مويلع(٤)، كافر كان له واد فأرسل الله عليه ناراً فأحرقته.
والعظم الناتيء في وسط الكتف ، والنشر المرتفع في وسط الفصل .
(١) كذا في الأصل، وفي الوفاء ( ساخطة) .
(٢) كل ما تقدم نقله السمهودي عن ابن زبالة، وكثير من الكلمات الواردة فيه لم أجد
ضبطاً لها فيما بين يدي من الكتب .
(٣) عَدَّه المؤلف في حرف الواو (وادياً). وذكره السمهودي فيما نقل عن ابن شبة من
المواضع التي يدخلها وادي رانونا ، ونقل عن ابن زبالة : ثم يسكب ذو صلب ورانونا في سد
عبد الله بن عمرو بن عثمان ثم في ساخطة ، وأموال العصبة ، ثم في غوسا، ثم في بطحان ، ..
وقال : غوسا غير معروفة ، ولعله أراد حوسا - بالحاء المهملة - وهي معروفة بقباء ، وتشرب
من رانونا . أما الذي في كتاب نصر فهو ، ( عوسا بالمدينة ) بدون زيادة .
(٤) جاء في المعجم مادة ( حمار): طويلع. وفي هذا الموضع (مويلع ) كما في الأصل.
- ٢٨٧ -

قال عرام(١): وعير: جبلان أحمران، عن يمينك، وانت في بطن العقيق،
تريد مكة ، وعن يسارك شوران ، وهو جبل يطل على السد .
وعن بعض أهالي الحجاز أنّ بالمدينة جبلين ، يقال لأحدهما عير الوارد ،
وللآخر عير الصادر ، وهما متقاربان، وهذا موافق لقول عرام (٢)
وقال نصر: عير: جبل يقابل الثنية المعروفة بشعب (٣) الخوز، وثور :
جبل عند أحد .
وقد تقدم الكلام عليه في ثور ، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى .
العيصُ؛ بالكسر ، ثم السكون ، وإهمال الصاد : ماء فوق السوارقية.
قال ابن اسحاق - في حديث أبي بصير - : خرج حتى نزل بالعيص ،
من ناحية ذي المروة ، على ساحل البحر ، بطريق قريش التي كانوا يأخذون
إلى الشام (٤).
(١) رسالته وأوله: ويحيط بالمدينة من الجبال: عير .. الخ.
(٢) عير - ويقال: عاير - ، جبل كبير مشهور، في قبلة المدينة ، بقرب ذي الحليفة ،
ميقات أهل المدينة ( وفاء ) وفوقه جبل آخر يسمى باسمه ، ويقال له عير الصادر، والأول :
عير الوارد ، ولهذا قال الزبير ، في أودية العقيق . ثم شعاب الحمرا، والفرا ، وعيرين ، قال :
وفي عيرين يقول الأحوص :
فالنعف فالسفح من عيرين ، فالسند
أقوت رواوة من أسماء ، فالمجمد
قال الهجري : ان سيل العقيق يفضي لثنية الشريد ، ثم قال : ويحف الثنية شرقياً عير الوارد ،
وغربياً جبل يقال له الفراة، ثم يفضي إلى الشجرة التي بها المحرم (وفاء : ٢ / ٣٤٧).
(٣) كلام نصر ينطبق على جبل في الأبطح ، بقرب ثنية الحجون ، وهناك العيرة .
(٤) الماء الذي فوق السوارقية جاء في رسالة عرام ما نصه: وبأسفل بيضان موضع يقال له
العيص ، به ماء يقال له ذنبان العيص ، والعيص ما كثرت أشجاره من السلم والبان.
أما الموضع الذي ذكره ابن إسحاق ، وإليه كانت سرية العيص ، فهو عرض كبير من أعراض
ينبع ، وفيه عيون وسكان كثيرون ، وهو غير الأول ؛ فذاك في بلاد سليم ، وهذا في بلاد
جهينة ، وليس على ساحل البحر ، بل يبعد عنه مسيرة يومين تقريباً، ولكنه بقرب طريق
القوافل التي كانت تذهب إلى الشام، مع الطريق الساحلية ، ولهذا كان أبو بصير بن سهيل بن عمرو
القرشي لما فر من كفار قريش ، يترصد لقوافلهم في ذلك الموضع .
- ٢٨٨ -

..
عَينان، تثنية العين: اسم لجبل أُحد . ويقال : اسم لجبلين عند أُحد ،
وقيل عينان : اسم جبل باليمن بينه وبين غمدان ثلاثة أميال ، ويقال ليوم
أُحد يوم عينين . وفي حديث عمر رضي الله عنه، لما جاءه رجل يخاصمه في
عثمان رضي الله عنه ، فقال : وأنه فرّ يوم عينين .
وقيل : عينين : جبلان بينهما واد . ويسمى عام أُحد عام عينين. وضبطه
بعضهم بكسر أوله ، وليس بثبت . وقيل: عينان: جبل بأحد ، قام
عليه إبليس - لعنه الله - ونادى: [١٨٩] أن رسول الله بع طائه قتِل.
وفي (( مغازي ابن إسحاق )): وأقبلوا حتى نزلوا بعينين ، جبل ببطن
السبخة من قناة ، على شفير الوادي، مقابل المدينة . قال الفرزدق (١) :
ولم ننب في يَومي جَدود، عن الأسل
ونحنُ منعنا يوم عينين مِنقراً
قلت : وكان الرماة يوم أُحد على هذا الجبيل المسمى عينين .
وعنده مسجدان : أحدهما في ركن عينين الشرقي ، يقال : انه الموضع
الذي طُعِن فيه حمزة رضي الله عنه، والمسجد الآخر وراء هذا المسجد على
نحو رمية بحجر على شفير الوادي ، يقال انه مصرع حمزة رضي الله عنه، وأنه
مشى بطعنته الى هناك، فصُرع رضي الله عنه . وقد تجددت هناك عين ماء
جددها الأمير بدر الدين وُدَيُ بن جمّاز (٢) صاحب المدينة، ومفيض هذه
العين عند المسجد الأول، وعليها حديقة حسنة ونخل ، وقد استبعلت في
هذه الأيام ، لانقطاع العين ودثورها .
وعينان أيضاً: ماءة بالبحرين، وإليه ينسب ◌ُخليد عينين الشاعر (٣).
(١) بيت الفرزدق يقصد به ( عينين ) موضع في البحرين يسمى الآن ( الجبيل ) فرضة
معروفة ، إليه ينسب الشاعر : خليد عينين، ووهم الزمخشري فنسبه إلى ( عينين ) الذي
بقرب المدينة .
(٢) ترجمه المؤلف في آخر الكتاب ، في قسم التراجم .
(٣) كانت من أشهر موانيء البحر الشرقي للجزيرة ، وبعد اكتشاف النفط طغت عليها
موانيء أخرى ، ومع ذلك فهي من مدن شرق المملكة .
- ٢٨٩ -
(١٩)

عَيْن أبي نَيْزَر ، بفتح النون ، وياء مثناة تحتية ، وزاي مفتوحة ،
وراء، فيْعل من النزارة ، وهي القِلّة: عين كثيرة النخل ، غزيرة الماء ، من
عمل المدينة . وأبو نيزر الذي تنسب اليه هذه العين مولى لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، وكان ابناً للنجاشي ملك الحبشة ، الذي هاجر اليه المسلمون،
وان علياً رضي الله وجده عند تاجر مكة، فاشتراه منه، وأعتقه، مكافأة !!
صنع أبوه مع المسلمين ، حين هاجروا اليه . وذكروا أن الحبشة مرج عليها
أمرها بعد موت النجاشي ، وأنهم أرسلوا وفداً منهم الى أبي نيزر ، وهو مع
علي رضي الله ، ليملكوه عليهم ، ويتوْجوه ، ولا يختلفون عليه ، فأبى ،
وقال: ما كنت لأطلب الملك بعد أن مَنَّ الله عَليّ بالإسلام . وكان أبونيزر
من أطول الناس قامة ، وأحسنهم وجهاً ، ولم يكن لونه كألوان الحبشة)، إذا
رأيته قلت : هذا رجل عربي .
قال المبرد (١): رووا أن علياً رضي الله عنه لما أوصى الى الحسن رضي
الله عنه في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه ، وقف فيها عين
أبي نيزر ، والبغيبغة ، وكأنه وهم ؛ لأن وقف هاتين الضيعتين كان لسنتين
من خلافته. قال [ أبو محلم: محمد] ابن هشام: كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك
الأعاجم ، ثم صح عندي بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام
صغيراً، فأتى رسول الله مُد لائله [ وكان معه في بيوته ، فلما توفي رسول الله
عَلِ ] صار مع فاطمة وولدها، رضي الله عنهم . قال أبو نيزر: جاءني
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأنا أقوم بالضيعتين ، عين أبي نيزر ،
والبغيبغة . فقال : هل عندك من طعام ؟ فقلت : طعام لا أرضاه لأمير
المؤمنين ، قرَعٌ من قرع الضيعة ضاءلته بإهالة سنخة . فقال: عليّ به !
فقام إلى الربيع ، فغسل يديه [ ثم أصاب من ذلك شيئاً، ثم رجع إلى
(١) في كتاب «الكامل».
- ٢٩٠ -

الربيع فغسل يديه ] بالرّمل، حتى أنقاهما، ثم ضم يديه كلّ واحدة منهما
إلى أختها، وشرب فيهما، حسى من الربيع، ثم قال : يا أبا نيزر: إن الأكف
أنظف الآنية . ثم مسح ندى ذلك [ الماء ] على بطنه، وقال: مَن أُدخله
بطنه النار فأبعده الله ، ثم أخذ المعول وانحدر ، فجعل يضرب، وأبطأ عليه
الماء فخرج ، وقد تنضَّح جبينه عرقاً ، فانتكف العرق عن جبينه ، ثم أخذ
المعول ، وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها ، وجعل يهنهم ، فانثالت
كأنها عنق جزور، فخرج مسرعاً وقال: أُشهِد الله أنها صدقة . عليّ بداوة
وصحيفة . قال : فعجلت بهما إليه ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم :
هذا ما تصدّق به عبد الله أمير المؤمنين ، تصدَّق بالضيعتين المعروفتين ،
بعين أبي نيزر ، والبغيبغة ، على فقراء أهل المدينة ، وابن السبيل ، ليقي بهما
وجهه حرّ النار، يوم القيامة، لا يباعان ولا يوهبان حتى يرثهما الله وهو خير
الوارثين، إلا أن احتاج إليها الحسن أو الحسين فهما طلق لهما وليس
لأحد غيرهما. قال محمد بن هشام: فركب الحسين رضي الله عنه دين" ،فحمل إليه
معاوية رضي الله عنه ، بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع ،
وقال : إنما تصدق بهما أبي ليقي الله تعالى وجهه حرَّ النار، ولست
بائعهما بشيء (١ .
عُيونُ اُلْحُسَيْنِ ، بن زيد رضي الله عنهما كان الحسين بن زيد
[ بن علي بن الحسين ] رضي الله عنهم ثلاثة عيون بأعمال المدينة، أجراها
هو من خالص ماله، إحداها : كانت بالمضيق ، والأخرى بذي المروة ،
والثالثة بالسقيا (٢).
(١) عين أبي نيزر، والبغيبغة : من عيون ينبع النخل ، وموقعهما قرب عين البركة ،
وقد درسَتا ، وبقي الموضع خلاء ينبت الطرفاء ، يعرف باسم ( البغيبغات) .
(٢) هي الواقعة بطريق مكة إلى المدينة، وتعرف الآن باسم ( أم البرك) جمع بركة
بإسكان الراء .
- ٢٩١ -

حكى القاضي أبو الفرج النهرواني بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفري ،
عن حسين بن زيد ، أنه كان نشأ في حجر أبي عبد الله . يعني : جعفر بن
محمد ، فلما بلغ مبلغ الرّجال، قال له أبو عبد الله: ما يمنعك أن تتزوج
فتاة من فتيات قومك ؟ قال: فأعرضت عن ذلك ، فأعاد عليّ غير مرة ،
فقلت له : من ترى أن أتزوج ؟ فقال : كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط،
فإنها ذات جمال ، ومال . قال: فأرسلت إليها فتهازرت على رسولي ،
وضحكتْ منه، وتعجبت كلّ العجب لإقدامي وجرأتي على خطبتها، فأتيت
أبا عبد الله ، فأخبرته ، فقال لمعتب : ائتني بثوبين يمنيين معلمين ، فأتى بهما
فلبستهما ثم قال لي: تعرّض أن تمر بقرب منزلها وتستقي ماءً، واحرص أن
تعلم بمكانك. [١٩٠] قال: فوقفت بالباب، فعلمت" بمكاني ففتحت ، فنظرت
إليها، فأشرفت عليّ، وأنا لا أعرفها، فنظرتْ إليَّ ثم قالت: ((تسمع
بالمعيدي خير من أن تراه )) ثم انصرفت ، فأتيت أبا عبد الله فأخبرته ،
وكنت ربّما غبتُ عن المدينة أتصيّدُ. فقال لي: إذا شئت فعبْ عن
المدينة أياماً ، فغبتُ أياماً ثم نزلت المدينة، فإذا مولاةٌ لها قد أتتني ،
فقالت : نحن نريد أن نعمرَك العِرس وأنت تطلبُ الصَيدَ، وتضحى
للشمس ، قد جئت وطلبتك غير مرة [ من سيدتي]، وبعثت معي بألف
دينار، وعشرة أثواب، وتقول لك : تقدَّمْ إذا شئت فاخطبني ،
وأمهرنيها، فإن لك عشرة جميلة وموافاة . فغدوت فملكتُها، وأمرتها
بالتهيُّوء ، ثم جئت أبا عبد الله ، فأخبرتُه فقال: تهيأ للسفر، وانظر من
يخرج معكَ، وإذا كان ليلة الخميس فادخل مسجد النبي مَ ل فسلم على
جدِّك وودّعه، ونحن ننتظرُك، ببئر زياد بن عبدالله . ففعلت ما أمرني به،
وأتيته ، فأجده والقاسم بن إسحاق ، وإبراهيم بن حسن ، فلما وقفت عليه
أمر لي بثياب السفر ، وخلا بي ، فقال : استشعر تقوى الله، وأحدث
لِكل ذنب توبة ، لذنب السر توبة سر ، ولذنب العلانية توبة علانية ،
امض لوجهك ، فقد كتبت لك إلى معن بن زائدة كتاباً ، وغيبتك في
- ٢٩٢ -
٠

سفرك هذا ثلاثةُ أشهر، إن شاء الله تعالى، فإذا جئت صنعاء فانزل منزلاً ،
ولا تحمل بأحدٍ على مَعن ( ومات(١) اراليه ) بإذن عام مع الناس . وإذا
دخلت عليه ، فعرفه من أنت ، فإن رأيت منه جفوة ونبوة فاغتفرها ،
وأعرض عنها ، فإنك ستصيب منه عشرين ألف دينار ، سوى ما تصيب
من غيره ، فخرجتُ حتى قدِمْت صنعاء ، ففعلت جميع ما أمرني ،
ودخلت عليه بإذنٍ عامٍ، فإذا أنا به قاعدٌ وحده، وإذا برجل جهم الوجه
مختضب بالسواد، والناس سماطان، قيامٌ، فأقبلت حتى سلمت ، فردٌ
السلام وقال : من أنتَ ؟ فأخبرته بنسي ، فصاح: لا والله لا أُريد أن
تأتوني، ولَبَابُ أمير المؤمنين أَعود إليكم من بأبي. فقلتُ له : على رسلك !
أنا أستغفر الله من ◌ُحسنِ الظنّ بك، وانصرفتُ من عنده، فأدركني رجل
من أهل بَلدِه ، فأخبرته بخبري. فقال: قد ◌َوَّضكَ الله خيراً مما فاتكَ ،
ثم بعث غلاماً فأثاني بثلاثة آلاف دينار، فدفعها إليّ، وسألني عما أحتاج
إليه من الكسوة فكتبتها له ، فلما كان بعد العشاء، دخل عليّ صاحب المنزل
فقال : هذا الأمير معنُ بن زائدة يدخل عليك . فلما دخل أكب على
رأسي ويدي' ، ثم قال : يا سيدي وابن سادتي ، اعذرني ، فإني أعرف ما
أُداري (!) فلما قرّ قرارُه أَعلمته بالكتاب الذي من أبي عبد الله، فقبله ،
وقرأه ، ثم أمر لي بعشرة آلاف دينار ، ثم قال لي: أيُّ شيٍ أَقْدَمَكَ ؟!
فأخبرته خبري ، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أُخرى ، وبعشر من الإبل ،
وثلاث نجائب ، برحالها ، وكساني ثلاثين ثوباً وشياً ، وغيرها ، وقال لي :
جُعلتَ فداك ! إني لأظنُّ أبا عبد الله يتطلعُ إلى قدومك ، فإن رأيت أن
تخف الوقفة، وتمضي فعلت! ثم ودّعني، فتلوَّمت بعد ذلك أياماً ،
ثم قضيت حوائجي ، ثم خرجْت حتى قدمت مكة ، موافياً لعمرة شهر
رمَضان، فإني لفي الطواف ، حق لقيت معتباً مولى أبي عبد الله ،
فسلْمتُ عليه، وسائلته فقال: هُوذا أبو عبدِ الله قد وافى، وإنّ أحدث
(١) كلمة غير واضحة القراءة وإن كانت واضحة المعنى: وائت اليه .
- ٢٩٣ -

ما ذكرك البارحة ، فمشيت إليه ، ومايلته وقبّلت رأسه . فقال: كيف
تركت معناً ؟! فاخبرته بسلامته . فقال : أصبت منه - بعدما جبَهك
وصاح عليك - عشرين ألف دينار سوى ما أصبت من غيره ؟! قلت : نعم
جعلت فداك !. فقال: فإنّ مَعَنا جماعة من أصحابك ومواليك ، وقد كانوا
يدعون الله لك، ويذكرونك، فمُرْ لهم بشيء. قلت: ذاك إليك ،
جعلني الله فداك !. قال فأعطيهم ما رأيت ، كم في نفسك أن تعطيهم ؟ !
فقلت : ألف دينار. قال : إذاً تجحف بنفسك، ولكن فرق عليهم خمسمائة
دينار وخمسماية دينار لمن يعتريك بالمدينة، ويهدي إليكَ. ففعلت ذلك وقدمت
المدينة ، واستخرجت عيناً بالمروَةِ ، وعيناً بالمضيق، وعيناً بالسقيا (١)
وبَنيتُ منازل بالقيع ، فترَوْني أُؤدي شكر أبي عبد الله وولده أبداً ،
وضممت إليّ أهلي، ورُزقت منها عليّاً والحسن ابني ، والبنات .
عَينُ النبي ◌َّلِ: روى الزبير بن بكار عن طلحة بن خراش (٢) قال:
كانوا أيام الخندق، يخرجون مع رسول الله مَ ائه، ويخافون البيَات ،
فيدخلون به كهف بني حَرّام ، فيبيتُ فيه، حتى إذا أصبح هبَط .
قال: ونقر رسول الله عَ الِ العيينة التي عند الكهف، فلم تزل تجري حتى
اليوم ، وهذا الكهف الذي ذكره معروف في غربي جبل سلع ، على يمين
السالك إلى مساجد الفتح ، من الطريق القبلية ، وعلى يسار السالك إلى
المدينة، إذا زار المساجد، وكرّ راجعاً إلى المدينة ، مستقبلة للقبلة ، تقابله
(١) المروة - ويقال: ذو المروة - كانت من أشهر مدن الحجاز، وسيأتي تحديدها،
والمضيق هنا في الفرع - وسيأتي تحديده - والسقيا، موضعان : قرية من أعمال الفرع،
والثانية سقيا يزيد ، أو سقيا بني أمية ، وهي في وادي القرى ، وقد تقدم الكلام في تحديدها ،
والمقصود هنا: سقيا الفرع ( أم البرك ) . وكلمة (المقيع ) كذا في الأصل .
(٢) (وفاء: ٢ / ١٤٩) وهو في تاريخ ابن النجار: (الدرة الثمينة، في تاريخ
المدينة ، ص ٣٩) .
- ٢٩٤ -
١
..

حديقة نخل تعرف بالغنيمية (١) في بطن وادي بطحان ، غربي جبل سلع،
وهذه العينُ التي ذكرها الزبير من جملة ما ذهب ودَئر ، لا يُعرف اليوم لها
عينٌ ولا أثر، والله تعالى أعلم .
[١٩١]قال الفقيه أبو الحسين ابن جبير(٢): وقبْلَ وصولك سور المدينة من جهة
الغرب، بمقدار غلوة، تلقى الخندق الشهير ذكره، الذي صنعه النبي معد نيه
[ عند تحزب الأحزاب، وبينه وبين المدينة عن يمين الطريق ، العين المنسوبة
النبيِ مَّمِ] وعليها حَلَق عظيم مستطيل، ومنبع العين وسط ذلك الحلق،
كأنه الحوض المستطيل، وتحته سقايتان مستطيلتان باستطالة الحلق ،
وقد 'ضرب بين كل سقاية وبين الحوض [ المذكور بجدار، فحصل الحوض ]
محدقاً يجدارين ، وهو يمد السقايتين المذكورتين ، ويهبط اليهما على ادراج نحو
الخمسة والعشرين درجاً، وماء هذه العين المباركة يعم أهل الأرض، فضلاً
عن أهل المدينة ، فهي لتطهر الناس ، واستقائهم ، وغسل أثوابهم ، والحوض
المذكور لا يتناول منه غير الاستقاء خاصة ، صوناً له، ومحافظة عليه
انتهى كلامه .
ويشبه أنه اشتبه عليه عين الأزرق، بعين النبي معدلاته.
عين الخيف : هي عين تأتي من عوالي المدينة ، تسقي ما حول مساجد
الفتح من المزارع والنخيل (١) .
عين الأزرق : التي تسميها العامة العين الزرقاء ، وهي عين اجراها
مروان بن الحكم ، لما كان والياً لمعاوية على المدينة ، وكان أزرق العينين ،
فأضيفت العين اليه ، اجراها بأمر معاوية رضى الله عنه، واصلها من بئر
معروفة بقباء ، غربي المسجد ، في حديقة نخل ، وهي بئر واسعة الأرجاء ،
(١) نقل السمهودي عن المطري: أي المعروفة اليوم بالنقيبية، ثر في بطن وادي بطحان
غربي جبل سلع .
(٢) رحلة ابن جبير ،
(٢) زاد السمهودي: وهي منقطعة، وفقرها ظاهرة، تسمى اليوم بشبشب (!).
- ٢٩٥ -

محكمة البناء ، متقنة الأطواء ، متوسطة الرشاء ، عذبة الماء ، يظهر منها
هذا الماء الكثير ويجري في اقناء تحت الأرض إلى المصلى ، وهناك تنقسم
نصفين ، وعلى المقسم قبة كبيرة مقسومة نصفين ، يجري الماء منها في وجهين
مدرجين ، وجه قبلي ، ووجه شمالي، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ،
ثم تأخذ الى جهة الشمال .
وأخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمس
مائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة ، فساقها الى باب المدينة ، باب
المصلى، ثم اوصلها الى الرحبة التي عند مسجد النبي ◌َّائع، من جهة باب
السلام ، وبنى لها منهلا بدرج ، من تحت الدور ، يستقي منه أهل المدينة ،
وينتفعون بها، وجعل لها مصرفاً من تحت الأرض ، يشق وسط المدينة ،
على البلاط ، ثم يخرج الى ظاهر المدينة من جهة الشمال ، شرقي حصن يسكنه
أمير المدينة ، وكان قد جعل منها شعبة صغيرة ، تدخل الى صحن مسجد
النبي مع الله، وجعل لها منهلا بدرج، عليه عقد ، يخرج الماء اليه من فوارة ،
يتوضأ منها من شاء، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد ، من كشف
العورات ، والاستنجاء في المسجد ، فسدت لذلك ، وجعل عليها علامة .
وهذه العين إذا خرجت من القبة التي بالمصلى ، سارت الى جهة الشمال ،
حتى تصل إلى سور المدينة ، وتدخل من تحته ، إلى منهل آخر ، بوجهين
مدرجين ، ثم تخرج إلى خارج المدينة ، فتصل الى منهل آخر ، بوجهين
مدرجين ، عند قبر النفس الزكية ، ثم تخرج من هناك ، وتجتمع هي وما
يتحصل من مصلها في قناة واحدة ، إلى البركة التي ينزلها الحجاج ، عند
ورودهم وصدورهم ، قرب بئر رومة .
عين تُحَنَّس: بضم الياء المثناة فوق وفتح الحاء المهملة، وكسر النون
المشددة ، وسين مهملة : عين معروفة كانت بالمدينة ، الحسين بن علي بن ابي
طالب ، استنبطها له غلام يقال له تحنس ، باعها علي بن الحسين بن علي بن
- ٢٩٦ -

ابي طالب من الوليد بن عقبة بن أبي سفيان بسبعين الف دينار ، قضى بها
دين أبيه ، وكان الحسين قتل وعليه دين هذا مقداره .
عينين : هو تثنية عين وقد تقدم آنفاً، ولكن بعضهم يتلفظ به على هذه
الصيغة في جميع أحواله، فإن الأزهري ذكره في عينان مبسوطا فقال مبتدئاً:
عينين : جبل بأحد ..
وعينين : أيضاً : موضع بالبحرين ، قال الحفصي :
راح ، وقد مل ثواء البحرين
يتبمن عوداً قالياً لعينين
مثل انسلال الدمع من جفن العين
ينسل منه ... اذا يدس (١)
وضبط بعضهم عينين ، بكسر العين ، وفتح النون الأولى ، وليسبثبت،
والصحيح الأول (×)
(١) كذا في الأصل وفي «المعجم)).
(×) زاد السمهودي :
عابد - بكسر الباء الموحدة ودال مهملة: وعبود - بالفتح وتشديد الموحدة - وعبيد
بالضم مصغرا ، ثلاثة اجبل ذكرها الهجري فيما نقله من وصف فرش ملل ، وعبود في الوسط ،
وهو الأكبر، وهو بين مدفع مريين وبين ملل مما يلي السيالة ، وقيل : عنده البريد الثاني
من المدينة ، وبطرفه عين لحسن بن زيد ، على الطريق منقطعة ، فيها يقول ابن معقل الليثي :
بسفح عبود أتته من مرا
قدظهرت عين الامير مظهرا
وأقول : عبود لا يزال معروفا بدعه المتوجه الى المدينة يمينه .
عارمة - كفاطمة: ردهة بين هضبات تدعين عوارم بوسط حمى ضرية، وشاهدها في حليت .
واقول: انظركتاب ((الهجري)) ففيه تحديد المكان
العجمتان - تثنيه عجمة : بجانب البطحاء بالعقيق .
عزى - كعزى ، اسم وادي نقهى كما سيأتي في النون ، قال سالم بن زهير الخضري :
بأجبال عزى لم يرعنا حثيثها
اذا ما الصبا هبت وقد نام صبيتي
عرفجاء - أحد مياه الاشيق . ذكره الهجري وقال عن الاشيق : بلد برث ابيض ، كأن
تربه الكافور . وذكر من جباله سواج في غربيه، وبطرفه طخفة، وذكر في الاشبيق مياه ،
وانه في شرقي حمى ضرية. ووقع اسم الاشيق عند السمهودي - هنا - وعند البكري: الاشق.
عرفة - بالضم وسكون الراء وفتح الفاء ، لغة: المتن المرتفع من الارض ينبت الشجر ،
ويقال لمواضع متعددةمنها : عرفة الاجبال ، اجبال صبح في ديار غزازة بها ثنايا يقال لها المهادر ،
وعرفة الحمى حمى ضرية ، وعرفة منعج .
عزوزى - بزايين معجمتين، موضع بين الحرمين، وفي سنن أبي داود ((خرجنا مع
- ٢٩٧ -

٠
٠
٠
٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، حتى اذا كنا قريبا من عزوزى نزل، ثم
رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا ((الحديث .
واقول: جاء في كتاب ((المناسك)): في اول الجحفة مسجد للنبي (ص) يقال
له عزور. هـ٠، فلعله هذا أو أن الاسم حرف أما الذي في ((سنن أبي داود)) في باب الشكر،
فنصه: فلما كنا قريبا من عزوزا . وفي الحاشية : عزوزا بفتح فسكون ففتح مقصور ، ويقال
عزور مثل تسور هو ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة. وجاء في ((التاج)) عزوزى
وضبطه الصاغاني بضم الزاي الاولى ، موضع بين الحرمين الشريفين فيما يقال . انتهى . واذن
فالاختلاف في الضبط بين المتقدمين، ولعل الصواب ما في كتاب ((المناسك )) عزور .
عسفان - بالضم ثم السكون وبالفاء ، كانت قرية جامعة بين مكة والمدينة ، على نحو
يومين من مكة ، سميت بذلك لعسف السيول فيها ، وذكر الاسدي فيها ابارا وبركا وعينا تعرف
بالعولاء . واقول: هي من نواحي مكة، لا تزال معروفة وما نقل عن الاسدي في كتاب ((المناسك))
عقيربا - مصغر عقرب، مال كان لخالد بن عقبة شامي بني حارثة . وذكر أن منازل
بني حارثة كانت في شامي بني عبد الأشهل ، بالحرة الشرقية ، عند الشيخين ، وفي ناحيتهما .
العلم - بالتحريك ، جبل فرد شرقي الحاجر يقال له أبان : فيه نخل ، وفيه واد لو دخله
مائة أهل بيت بعد أن يملكوا عليهم المدخل لم يقدر عليهم ابدا، وفيه مياه وزروع، قاله ياقوت،
وكأن المراد بالحاجر حاجر الثنيا بطريق مكة، وهذا الوصف مشهور عن جبل هناك لصبح .
وأقول : كونه يسمى ( أبان ) يعين مكانه ، فأبان شرقي الحاجر ، المنزل بطريق الحجاج ،
ويعرف الان باسم ( البعايث ) والوصف أيضا يصدق على أبان وهناك جبل عظيم بقرب النقرة ،
غربها يسمى العلم .
العنابس - بالفتح وكسر الموحدة ، مزارع في جهة قبلة مسجد القبلتين . وأقول : مسجد
التبلتين لا يزال معروفا .
العويقل - تصغير العاقل: نقب بحزرة . كذا قال السمهودي وأراها : حورة وقد
ذكر النقب البكري واورد فيه شعرا
عين ابراهيم بن هشام : بفرش ملل . وأقول : فرش ملل يعرف الآن باسم الفريش مصغرا .
عين أبي زياد : في أدنى الغابة ، كما في خاتمة أودية المدينة . نقل هناك عن الزبير أن
سيول المدينة تجتمع في اعلى وادي أضم - وذكر أنه يسمى الضيقة - ثم تمضي اذا اجتمعت
فتنحدر على عين أبي زياد والصورين في ادنى الغابة ، ثم تلتقي بوادي نقمى ووادي نعمان
أسفل من عين أبي زياد .
عين الجديد : باضم. وقال : أن اضم يعرف بالضيقة وهو مجتمع سيول المدينة ، وقال
الهجري ؛ سمي اضم لايضام السيول ، واجتماعها فيه .
عين الشهداء - تقدم أن معاوية رضي الله تعالى عنه اجراها، وكانت تسمى الكاظمة ،
غير معروفة ، وبقرب عينين مجرى عين فوقها ثنية تأتي من العالية ، والظاهر انها غير
عين الشهداء وأقول: انظر عن عين معاوية كتاب ((المناسك ))
- ٢٩٨ -

باب الغين
الغاَبَةُ؛ الوطاة من الأرض التي دونها وهدة ، والغابة: الجمع من الناس،
والغابة : الشجر الملتف ، الذي ليس بمربوب لاحتطاب الناس ومنافعِهم .
وهي اسم موضع قرب المدينة ، على نحو بريد ، وقيل : ثمانية أميال من
المدينة ، من ناحية الشام ، فيه أموال لأهل المدينة .
وفي زماننا مُلاّ كها الاشراف، بنو الحسين ، لا يَشرُكهم في شيء منها
عنها غيرهم ، من العامة ، اللهم إلا نفرا واحداً من علمائهم ، له فيها قسط
معلوم ، قد توارثه .
وهذه الغابة هي الغابة المذكورة في حديث السباق ، من الغابة إلى
موضع كذا .
وصُنع منبر الرسول مَ الله من طرْفاء الغابة، أو من أثل الغابة.
وكانت في [١٩٢] تركة الزبير رضي الله عنه، وكان اشتراها بمائة وسبعين
الفاً ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف .
وروى محمد بن الضحاك [ عن أبيه ] قال : كان العباس رضي الله عنه،
يقف على سلعٍ ، فينادي غلمانه وهم بالغابة فيُسمعهم ، وذاك في آخر الليل ،
وبين سلعٍ والغابة ثمانية أميال .
وقال محمد بن موسى الحازمي: من مهاجرة النبى معَّلائل إلى أن غزا الغابة -
- ٢٩٩ -

وهي غَزاة ذي قَرَدٍ، ووفدت السباع على النبي معت لائم وسألت أن
يفرض لها ما تأكل - خمسُ سنين وأربعة أشهر، وأربعة أيام (١).
والغابة أيضاً : قرية بالبحرين .
ذاتُ الفَارِ: بئر عذبة ، كثيرة الماء بالسوارقية ، على نحو ثلاثة
فراسخ (٢) منها.
والغار الذي في التنزيل بمكة، وكذا غار الكنز في جبل أبي قبيس (٣)،
ويُذكر في (( كتاب مكة)) إن شاء الله تعالى.
غُبَرُ ؛ كزفر : وادٍ عند حِجْر ثمود ، بين المدينة وتبوك.
الفُبَيْبُ ؛ بضم الغين ، تصغير غب : اسم موضع ببطن وادي رانونا ،
وهو مكان بُنيَ فيه مسجد الجمعة ، وقد ذكر في المساجد .
ذو ◌ُغُثَث؛ كصرد، بمثلثتين: جبل بحمى ضرية، تخرج سيول التسرير
منه . وقيل: ماء لِغنيّ (٤).
بئر غَدْق: ذُكِرَت في الباء .
ذو ◌ُغُدُم: بضمتين، والذال معجمة: موضع بنواحي المدينة . قال
ابراهيم بن هَرْمة :
(١) الغابة: لا تزال معروفة، وقد فيه السمهودي على أخطاء بعض المتقدمين كابن حجر
وغيره من قوله أن الغابة من عوالي المدينة ، قائلا : إنما هي في أسفل سافلة المدينة . لا يختلف فيه
إثنان ، ووفق بين الأقوال في تحديد المسافة بينها وبين المدينة ، بأن المكثر يقصد أقصاها ،
والمقل يقصد أدناها .
(٢) أصل هذا من كلام عرام في رسالته، ولكنه لم يحدد المسافة ، بل حدد الأمكنة القريبة
من السولوقية ومنها : ذو مجر في بطن وادي قوران ، وبأعلاه ماء يقال له لقف ،وفوق ذلك ماء
يقال له شس ، وفوق ذلك بثر يقال لها ذات الغار ... وحذاؤها جبل يقال له أقراح .
(٣) زاد ياقوت: (دفن فيه آدم كتبه، فيما زعموا)، وفي كتاب ((التيجان في ملوك حمير ))
قصة خرافية حول هذا الجبل ، والعثور على كنز بقربه .
(٤) هو واد يسمى الآن : غناة .
- ٣٠٠ -
٠