Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ إذا مررتُ عليه)) (١). ٤- وحديث عائشة: علَّم جبريلُ رسولَ اللهِ وَلَ كيف يتوضأ، فتوضأ رسول الله وَ﴾، ثم صلى ركعتين، ثم انصرف، فلم يمرَّ على حجرٍ ولا مَدَرٍ إلا وهو يُسلِّم عليه يقول: سلامٌ عليك يا رسول الله. انتهى(٢) . وإنما لم نُشر إلى تخريجها لأنها ليست من شرطنا في هذا الكتاب، والله الموفق. قال القاضي عياض: وفي تشهد عليّ: السلام على نبي الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله، السلام على محمد بن عبدالله، السلام علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات من غاب منهم ومن شهد. اللهم اغفر لمحمد، وتقبل شفاعته، واغفر لأهل بيته، واغفر لي ولوالدي وما وَلَدا وارحمهما، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . قلت: وينظر إسناده؟ !. وقوله فيه ((ولوالديّ)): إنما قاله علي رضي الله عنه على طريق التعليم للمتشهِّد، لا أنه دعا لوالديه به، إذْ قد صح في الحديث موت أبيه كافراً، أفاده المزي، والله الموفق. ولْيعلَم أنه قد ترتقي درجة التسليم عليه إلى الوجوب في مواضع: الأول: في التشهد الأخير، نص عليه الشافعي. (١) هذا لفظ الطيالسى فى ((مسنده)) (٧٨١)، وعنه أحمد ١٠٥:٥، والترمذي (٣٦٢٤) وقال: حسن غريب. (٢) ذكر الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٩:٨ -٢٦٠ الشقَّ الثاني من الحديث وقال: رواه البزار عن شيخه عبدالله بن شبيب، وهو ضعيف. وهو في ((كشف الأستار)) (٢٣٧٣). ١٦٢ الثاني: ما نقله الحَليمي أنه يجب التسليم على النبيِ وَلَ كلَّما ذُكر. وفي ((الشفا)) نقلاً عن القاضي أبي بكر بن بُكَير: نزلت هذه الآية على النبي وَلّ فأمر الله أصحابه أن يُسلموا عليه، وكذلك مَن بعدهم أُمِروا أن يسلموا على النبي ◌ُّر عند حضورهم قبره، وعند ذكره. انتهى. واستقر رأي الطُّرْطُوشي من المالكية على الوجوب، وسوّى ابن فارس اللغوي بينه وبين الصلاة في الفرضية، حيث قال: فالصلاة عليه فرض، وكذلك التسليم لقوله جل ثناؤه: ﴿وسلموا تسليماً﴾ . الثالث: يجب بالنذر، لأنه من العبادات العظيمة والقُرُبات الجليلة، ولم يتعرَّض أحد من المالكية والحنفية لذلك. وروى ابن وهب - فيما ذكره صاحب ((الشفا)) - أن النبي وَ لّ قال: ((من سلم عليّ عشراً فكأنما أعتق رقبة .. )). وسيأتي من حديث أبي بكر في الباب الثاني شيء من هذا(١). واختلف في معناه، فقيل: السلام الذي هو اسم من أسماء الله عليك، وتأويله: لا خلوتَ من الخيرات والبركات، وسلِمتَ من المكاره والآفات، إذ كان اسم الله إنما يذكر على الأمور توقّعً (٢) الاجتماع معاني الخير والبركة فيها، وانتفاء عوارض الخلل والفساد عنها. ويحتمل أن يكون بمعنى السلامة، أي ليكن قضاء الله عليك السلام، وهو السلامة، كالمُقام والمُقامة، والمَلام والمَلامة، أي يُسلمك الله من المَذامِّ والنقائص. فإذا قلت: اللهم سلم على محمد، فإنما تريد به: اللهم اكتبْ لمحمد في دعوته وأمته وذكْره السلامةَ من كل نقص، فتزداد دعوته على ممرِّ الأيام علوّاً، وأمتُه تكاثراً، وذكره (١) صفحة ٢٥٨. (٢) أي: رجاءً. ١٦٣ ارتفاعاً، قالهما البيهقي. قال: ولا يعارضه ما يوهن له أمراً بوجه من الوجوه. قلت: ويَحتمِل أن تكون بمعنى المسالمة له والانقياد، كما قال تعالى: ﴿فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ ويسلِّموا تسليماً﴾ . فإن قيل: فلمَ جِيء بـ ((عليك))(١) ولم يقل: لك؟. فالجواب: أن المراد والمعنى قضاء الله بهذا، وقضاء الله تعالى إنما ينفذ في العبد من قِبَل المَلِك والسلطان الذي له عليه، وكأن قضاء الله تعالى عليك بالسلامة أشبهُ من قضاء الله لك بها. والله الموفق. وكذا سُئِلِ(٢) عن الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في ((عليك)) مع أن لفظ الغَيبة هو الذي يقتضيه السياق؟. وأجيبَ على طريق العِرفان: بأن المصلي لمَّا استفتح باب الملكوت بالتحيات أُذِن له في الدخول في حرم الحيّ الذي لا يموت، فقرّت عينه بالمناجاة، فنُبِّه على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته، فالتفت، فإذا الحبيب حاضر ثَمَّ، فأقبل عليه قائلاً: السلام عليك ... إلى آخره. ولكنْ خَدَشه شيخنا بما في بعض طرق حديث ابن مسعود في الاستئذان من البخاري من اختصاص لفظ الخطاب بحياته ويدخل حيث قال بعد سياق حديث التشهد: ((وهو بين ظهرانَيْنا، فلما قُبض قلنا: السلام - يعني على النبي -))، وأخرجه أبو عوانة في (صحيحه)) وغير واحد من (١) في قولنا في التشهد: ((السلام عليك أيها النبي)). (٢) أي: وقع السؤال. وأصله للحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣١٤:٢ (٨٣١)، قال: فإن قيل: ما الحكمة في العدول .. ؟ وهكذا حال السؤال التالي. ١٦٤ الطريق التي أورده البخاري منها بحذف ((يعني)) بل قالوا: السلام على النبي. وعلق السُبكي القول بالاختصاص على صحته. قال شيخنا: وقد صح بلا ريب، والله الموفق(١). وقد سأل بعضهم عن حكمة العدول في التشهد عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة في قوله: ((السلام عليك أيها النبي)) مع أن الوصف بالرسالة أعمّ في حق البشر؟ وأجيبَ بأن الحكمة فيه اجتماع الوصفين، فإنه وُصف بالرسالة في آخر التشهد، ولا يقال الرسول البشري يستلزم النبوة، فإن التصريح بهما أبلغ جزماً. لكن يقال: ما الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة؟ ويجاب بأنها كذلك وجدت في الخارج، لنزول قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قبل قوله: ﴿يا أيها المدثِّر. قُمْ فَأَنذِرْ﴾. حكاه شيخي، والله أعلم. (١) في ((الفتح)) الموضع السابق. وفي هذا كلام طويل كتبته فيما علَّقته على ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٠٠٠) مفاده وخلاصته: أن هذا القول عن ابن مسعود، وإن صح إسناداً، لكن لا يعمل به، لشذوذه ومخالفته مارواه عامة أصحاب ابن مسعود، ولمخالفته ما رواه غير ابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم جميعاً. وقد تقدم ص٣٩ أن أبا بكر وعمر علَّما الناس التشهد على المنبر بحضرة المهاجرين والأنصار من غير نكير، فكيف يتمّ مع هذا قول ابن مسعود: ((فلما قُبض قلنا))، فما هو إلا رأي له دون سائر الصحابة رضي الله عنهم، ومن رواية واحد من أصحابه دون سائر أصحابه الخاصة منهم والعامة . وقد خالف الحافظ ابن حجر رحمه الله عادته، فلم يحرِّر المسألة كما ينبغي، ولا يخفى على الإمام تقي الدين السبكي أحدٍ من سلِّم له الاجتهاد من علماء القرن الثامن، لا يخفى عليه أن هذا الحديث في صحيح البخاري، لكنه يريد الصحة بلا شذوذ عن جميع الصحابة، والله أعلم. ١٦٥ الفصل الثاني اختلف في المراد بقولهم: ((كيف))، فقيل: المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها، وبأي لفظ تؤدَّى، وقيل: عن صفتها. قال عياض: لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿صلوا عليه﴾ يَحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم، سألوا بأيّ لفظ تؤذَّى. هكذا قال بعض المشايخ. ورجح الباجي أنَّ السؤال إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها. قال شيخنا: وهو أظهر، لأن لفظ: ((كيف))، ظاهر في الصفة، وأما الجنس فيسأل عنه بلفظ: ما، وبه جزم القرطبي فقال: هذا سؤال من أشكلتْ عليه كيفيةُ ما فُهِم أصلُه، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة، فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها. انتهى. والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص، وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فهموا منه أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص، ولا سيما في ألفاظ الأذكار، فإنها تجيء خارجةً عن القياس غالباً، فوقع الأمر كما فهموه، فإنه لم يقل لهم: كالسلام، بل علّمهم صفة أخرى. ١٦٦ الفصل الثالث(١) قوله ((اللهم)): هي كلمة كثر استعمالها في الدعاء، وهي بمعنى يا الله، والميم عوضُ حرفِ النداء، فلا يقال: اللهم غفور رحيم مثلاً، وإنما يقال: اللهم اغفر لي وارحمني، ولا يدخلها حرف النداء إلا في نادرٍ، كقول الراجز: إني إذا ما حادثٌ أَلَمّا أقول يا اللهم يا اللهما واختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء، ووجوب تفخيم لامه، وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف. وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله: يا الله، وحذف حرف النداء تخفيفاً، والميم مأخوذة من جملة محذوفة، مثل: أُمَّنا(٢) بخير، وقيل: بل زائدة، كما في: زُرْقُم، لشديد الزُّرقة، وزِيدت في الاسم العظيم تفخيماً، وقيل: بل هي كالواو الدالة على الجمع كأن (١) أطال ابن القيم رحمه الله في ((جلاء الأفهام)) ص١٠٩-١١٩ الكلام على ((اللهم))، وهذا الذي قاله المصنف أخذه من شيخه ابن حجر في ((الفتح)) ١١ : ١٥٥ (٦٣٥٧) إلا كلمة أبي رجاء العطاردي فهي عند ابن القيم ص١١٨. وخلاصة رأيه: ((أن السائل إذا قال: اللهم إني أسألك، كأنه قال: أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العُلى بأسمائه وصفاته، فأتى بالميم المُؤذِنة بالجمع، في آخر هذا الاسم، إيذاناً بسؤاله تعالى بأسمائه كلها .. )) وانظره ص١١٧ فما بعدها. وبيت الشعر المذكور: هكذا جاء عند المصنف وشيخه، وأوله عند ابن القيم: إني إذا ماحَدَثٌ أَلَمّا، وكذلك هو في الشواهد النحوية. (٢) هكذا في ((الفتح)): ((مثل: أُمَّنا»، ونحوه في ((جلاء الأفهام)) ص١١٠، وفي الأصول: قيل: آتنا، سوى ج، د ففيهما: قيل: أُمَّنا. ١٦٧ الداعي قال: يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى، ولذلك شدِّدت الميم لتكون عوضاً عن علامة الجمع. وقد جاء عن الحسن البصري: ((اللهم)) مجتمَع الدعاء، وعن النضر ابن شُميل: من قال ((اللهم)): فقد سأل الله بجميع أسمائه، وعن أبي رجاء العُطَاردي: إن الميم فى قوله ((اللهم)) فيها تسعة وتسعون اسماً من أسماء الله تعالی. ١٦٨ الفصل الرابع (١) أن محمداً هو أشهر أسمائه وَله، وقد تكرر في القرآن في قوله: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾، ﴿محمد رسول الله﴾، ﴿وما محمد إلا رسول﴾، وهو منقول من صفة الحمد، وهو بمعنى محمود، وفيه معنى المبالغة. وقد أخرج البخاري في ((تاريخه الصغير)) من طريق علي ابن زید قال: کان أبو طالب يقول: وشَقَّ له منِ اسمه لِيُجِلَّه فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدٌ وسمِّي بذلك لأنه محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم، وإن كفر به بعضهم، فإن مافيه من صفات الكمال محمودةٌ عند كل عاقل، وإن کابرَ عقله جحوداً وعناداً، أو جهلاً باتصافه بها . وهو ◌َّ اختص من مسمَّى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإن اسمه محمد، وأحمد، وأمته الحمادون، يحمدون الله على السراء والضراء، (١) وهذا الفصل من ((جلاء الأفهام)) أيضاً ص١٣٣ -١٥٨، والكلام الذي أتى به المصنف هو في ص١٣٨ فما بعدها. إلا أن المصنف نسب هذا البيت من الشعر إلى أبي طالب وعزاه إلى ((التاريخ الصغير)) وهو فيه ١٣:١ من طبعة زايد، و١: ٨٢(٩) من طبعة اللحيدان التي طبعها باسم ((التاريخ الأوسط)) - وفيه نظر -، وانظر ((فتح الباري)) ٦: ٥٥٥ (قبل ٣٥٣٢). ونَسَب الإمام ابن القيم هذا البيت لسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه، وهو في ((ديوانه)) بشرح البرقوقي ص١٣١، أول قصيدة من قافية الدال، وقال في التعليق عليه: ((هذا البيت ليس من قول حسان، وإنما هو لأبي طالب ضمَّنه حسانٌ شعرَه))، ولم يذكر مصدراً لقوله، وعلى حاشية ج: ((اشتهر أن هذا البيت لحسان بن ثابت)). ١٦٩ وحمِد ربَّه قبل أن يحمَده الناس، وصلاتُه وصلاةُ أمته مفتَتَحة بالحمد، وخُطبُه مفتتحة بالحمد، وهكذا كان في اللوح المحفوظ عند الله، أن خلفاءَه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحاً بالحمد، وبيده وَسية لواء الحمد يوم القيامة، ولما يسجدُ بين يدي ربه للشفاعة، ويؤذن له فيها: يحمد ربه بمحامدَ يفتحها عليه حينئذ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الآخرون الأولون، وقد قال الله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾، وإذا قام في ذلك المقام حمِده حينئذ أهل الموقف كلُّهم مسلمُهم وكافرُهم، أولهم وآخرهم، فجُمِعت له معاني الحمد وأنواعُه. صلی الله عليه وسلم. وهو ◌َّ محمود بما ملأ به الأرض من الهُدى والإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح، وفتح به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أَسْر الشياطين، ومن الشرك بالله والكفر به، والجهل به، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة، فإن رسالته وافتْ أهلَ الأرضِ أحوجَ ما كانوا إليها، وأغاث الله به البلاد والعباد، وكشف به تلك الظُّلَم، وأحيا به الخليقة بعد الموت، وهَدَى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وكثَّر به بعد القِلَّة، وأغنى به بعد العَيْلة، ورفع به بعد الخَمالة، وسَمَّى به بعد النُكرة، وجمع به بعد الفرقة، وألَّف به بين قلوب مختلفة، وأهواء مشتتة، وأمم متفرقة، وفتح به أعيناً عُمياً، وآذاناً صُمّاً، وقلوباً غُلفاً. فعرف الناس ربَّهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قُواهم من المعرفة، وأبدأ وأعاد واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه حتى تجلَّت معرفته في قلوب عباده المؤمنين، وانجابت سحائب الشك والرَّيب عنها، كما ينجاب عن القمر ليلةَ إبداره، ولم يَدَعْ لأمته حاجة في هذا التعريف وغيره، لا إلى من قبله ولا إلى من بعده، بل ١٧٠ كفاهم وشفاهم، وأغناهم عن كل من تكلّم من الأولين والآخرين، بما أُوتيه من جوامع الكلم وبدائع الحكم ﴿أولم يَكْفِهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم إن في ذلك لرحمةً وذكرى لقوم يؤمنون﴾ . ومن صفته وَ لَّ في التوراة: محمدٌ عبدي ورسولي سمَّته المتوكل، ليس بفظً ولا غليظ، ولا صَخَّاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أُقيم به الملَّة العوجاء، وأفتحَ به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غُلْفاً، حتى يقولوا: لا إله إلا الله(١). وهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم، وأفصح خلق الله وأحسنهم تعبيراً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالة على المراد، وأصبرهم في مواطن الصبر، وأصدقهم في مواطن اللقاء، وأوفاهم بالعهد والذمة، وأعظمهم مكافأةً على الجميل بأضعافه، وأشدهم تواضعاً، وأعظمهم إيثاراً على نفسه، وأشدُّ الخلق ذَبّاً عن أصحابه وحميةً لهم ودفاعاً عنهم، وأقومُ الخلق بما يأمر به وأتركُهم لما يَنهى عنه، وأوصلُ الخلق لرَحِمه، إلى غير ذلك مما يجِلُّ عن الوصف ولا يمكن حصره. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. فائدة : قال القاضي عياض: قد حَمَى الله هذين الاسمين - يعني محمداً وأحمد - أن يتسمَّى بهما أحدٌ قبل زمانه، أما (أحمد) الذي ذُكر في الكتب وبشَّر به عيسى عليه السلام فمنع الله بحكمته أن يتسمَّى به أحد غيره، ولا يُدْعى به مدعوّ قبله، حتى لا يَدخل اللَّبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب. (١) انظر صحيح البخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨) فأصل هذا الوصف فيه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما نقلاً عن التوراة. ١٧١ وأما (محمد) فلم يتسمَّ به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قُبيل مولده أن نبياً يُبعث اسمه محمد، فسمَّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاءَ أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم ذكر ستةً ممن سُمِّ بذلك، وقال: لا سابع لهم، ثم قال: ومع ذلك فحمَى الله تعالى كل من تسمَّى به أن يَدَّعيَ النبوة أو يدعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكِّك في أمره حتى تحققت السِّمَتانِ له ◌َّ ولم يُنازَع فيهما. انتهى. وذكر أبو عبدالله ابن خالويه في ((كتاب ليس))، والسُّهَيلي في ((الروض)) أنه لا يُعرف في العرب من تسمى محمداً قبل النبي وَّ إلا ثلاثة. قال شيخنا(١): وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض، ولعله لم يقف على كلامه، وقد جمعتُ أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد(٢)، فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكريرٍ في بعضهم ووَهْم في بعضهم، فيتخلَّص منهم خمسة عشر نفساً(٣)، وأشهرهم: (١) ((الفتح)) ٥٥٦:٦ (٣٥٣٢). وقد نقل كلام الحافظ هذا عبداللطيف البغدادي في ((خزانة الأدب)) ٣٥٩:٣-٣٦٢، وقال في أوله: (( .. ذكرهم ابن حجر في شرح البخاري، وهذا كلامه .. ))، وقال في آخره: ((انتهى ما قاله ابن حجر)). ومع ذلك فقد وهم محققه الأستاذ الكبير عبدالسلام هارون رحمه الله فظن أن هذا الجزء المفرد هو للقاضي عياض! انظر من الفهارس التي عملها للخزانة ٣٩:١٣ (٢٠٩)، بل إنه في مقدمة الفهارس ١٣:١٢ آخذَ الأستاذَ المحقق عبدالعزيز الميمني الراجَكوتي رحمه الله حيث لم يذكر هذا الكتاب في فهارسه التي صنعها للخزانة وطبعها باسم ((إقليد الخزانة)) !. (٢) سماه الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه عن ((ابن حجر العسقلاني)) ١: ٣٤٧: ((الإعلام بمن سُمي محمداً قبل الإسلام)). (٣) انظر ماعلقه الأستاذ عبدالعزيز الميمني على هذه الكلمة، ونقله عنه الأستاذ عبدالسلام هارون، في تعليقه على ((خزانة الأدب)) ٣٦٠:٣، ولا أريد = ١٧٢ ١- (ص)(١) محمد بن عدي بن ربيعة بن سُواءة بن جُشَم بن سعد بن زيد مناةَ بن تميم التميمي السعدي. ٢- (ع س) ومنهم محمد بن أُحَيْحة بن الجُلَاحِ. ٣- ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر. ٤- (ع) ومحمد بن البراء - وقيل: البَرّ - بن طَريف بن عُتْوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كِنانة البكري العُتْواري اليَعْمَّري. ٥-(ص) ومحمد بن الحارث بن حُديجَ بن حُوَيَص. ٦- ومحمد بن حِرماز بن مالك اليعمري. ٧- (ع س) ومحمد بن حُمران بن أبي حمران: ربيعة بن مالك الجُعفي المعروف بالشُّويغر(٢). ٨- (ع) ومحمد بن خزاعيّ بن علقمة بن حَزابة(٣) السُّلَمي، من بني ذَکوان. ٩- ومحمد بن خَوْليّ الهمداني. ١٠- (ع س) ومحمد بن سفيان بن مجاشع. ١١-(ع) ومحمد بن اليُحمِد الأزدي. ١٢ - ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة. الإطالة بنقله والتعليق عليه، وخلاصته أن الجهد والفضل في هذا للإمام = الحافظ مُغْلَطاي رحم الله الجميع، انظر كتابه ((الإشارة)» ص ٦٢ . (١) رمز (ع) لمن ذكره عياض، و(س) لمن ذكره السهيلي، كما سيأتي، ورمز (ص) لإفادة أنه صحابي. (٢) هكذا في الأصول بالغين المعجمة، وفي ((الفتح))، و((نزهة الألباب)) للحافظ أيضاً، و((خزانة الأدب)): الشويعر، بالعين المهملة، ويؤكده ما في (القاموس)). (٣) في ((الفتح)) و((الخزانة)) أيضاً: حرابة. ١٧٣ ١٣ - ومحمد الأُسيدي. ١٤- ومحمد الفُقَيمي. ولم يدركوا الإسلام إلا الأول، ففي سياق خبره ما يُشعر بذلك، وإلا الرابع فهو صحابي جزماً(١)، وقد رقمت عليهما (ص). وفیمن ذکر عیاض : ١٥-(ص) محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيدٍ، فإنه وُلِد بعد النبي ◌َّ بأزيدَ من عشرين سنة، لكنه قد ذكر تِلْو كلامه المتقدِّم محمد بن يُحمِد، الماضي، فصار مَن عنده ستة لا سابع لهم. وقد رقمت على أسمائهم صورةَ (ع)، وعلى أسماء من ذكرهم السُّهيليُّ وهم ثلاثة صورةَ (س). وبالله التوفيق. وقد ذكر العلماء هنا لطيفة، وهو أنه لما كان ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) أفضلَ كلام الآدميين، وأفضلُ الأذكار على الإطلاق الحمدَ، لأنه الجامع لمعاني الأربعة، وفيه مافي الثلاثة وزيادة: فهو أعم (٢). لأن التسبيحَ مقامُ تنزيه، وهو لنفي النقائص، والتهليلَ مقامُ توحيد، وهو لنفي الشريك، والتكبيرَ تحقيقُ أن الله سبحانه وتعالى من المحامد وراء ما قلناه، وفوق ما أدركناه من التنزيهِ والتوحيد، وإثباتٍ الصفات الكاملة مالا ندركه ولا يمكن لبشر الوصول إليه. ولهذا كان التكبير مطلقاً من غير نسبة إلى شيءٍ (٣)، هو أكبر من كل شيءٍ يخطر (١) كذا قال المصنف! وليس هذا في كلام شيخه، مع أن الأول ذكره الحافظ في القسم الأول في ((الإصابة))، أما الرابع فذكره في القسم الرابع الذي أفرده لمن ذُكر غلطاً بين الصحابة وكان الغلط في ذكره بيِّناً. (٢) الفاء في قوله ((فهو)) واقعة في جواب قوله ((لما كان)). (٣) يعني: أن التسبيح أضيف إلى الله في قولنا: سبحان الله وكذلك الحمد، نُسب إليه: الحمد لله، أما التكبير فلم يُضف، بل جاء على الوصفية: الله أكبر. ١٧٤ بالبال، أو يمرّ بالخيال، إذ لا يُدرَك بوجه ولا يفهم بحال. والحمد يستكمل إثبات جميع المحامد، فيدخل فيه كل ما ذُكر من التنزيه والتوحيد، وإثبات صفات الكمال، ونفي جميع النقائص وإثبات ما تقصر العقول عن تفصيله وإدراكه، فلهذا كانت كلمة الحمد أعمَّ الأربعة معنىً، وأتم تمجيداً، فاختصت هذه الأمة بالحمد، كما اختص نبيُها به، وجُعل لواؤه لواءَ الحمد، وهو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه، ومما يدل على عِظم موقع الحمد أن الله تعالى يلهمه نبيَّه حین يَخِرُّ ساجداً، ولله الحمد. وأسماؤه صلی الله عليه وسلم: قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية(١): قال بعضهم: أسماء النبي ◌َّ عددَ أسماء الله الحسنى: تسعة وتسعون اسماً، قال: ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاث مئة اسم، وأفاد مُغْلَطاي أن عِدة مافي الكتاب المذكور قريب من ثلاث مئة اسم، وعيَّن ابن دحية في التصنيف المشار إليه أماكنها من القرآن والأخبار، وضبط ألفاظها وشرح معانيها، واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة، وغالب الأسماء التي ذكرها وُصِف بها وَّة، ولم يَرد الكثير منها على سبيل التسمية. وقد نقل ابن العربي في ((شرح الترمذي)) له عن بعض الصوفية: أن الله ألفَ اسم، ولرسوله ألفَ اسم. قلت: وقد جمعت منها ما وقفت عليه في كلام القاضي عياض، وابن العربي، وابن سيد الناس، وأبي الربيع ابن سَبُع، ومغلطاي، والشرف البارِزي في ((توثيق عُرى الإيمان)) له نقلاً عن أبيه، والبرهان الحلبي، وشيخنا وغيرهم، ورتبت ذلك على ترتيب المعجم وهي هذه(٢): (١) سماه ((المستوفى في أسماء المصطفى صلى الله عليه وسلم)). (٢) كتب المصنف رحمه الله تحت كل اسم رقمه: ٣،٢،١، وجعل الترقيم = ١٧٥ أ - الأبرُّ بالله، الأبطحي، أتقى الناس، الأنقى لله، أجود الناس، الأحد، أحسن الناس، أحمد، أُحِيدُ أمتي عن النار(١)، الآخِذ بالحُجُزات، آخِذ الصدقات، الآخر، الأخشى لله، أُذُن خير، أرحج الناس عقلاً، أرحم الناس بالعيال، أشجع الناس، الأصدق في الله، أطيب الناس ريحاً، الأعزّ، الأعلم بالله، أكثر الأنبياء تَبعاً، أكرم الناس، أكرم ولد آدم، المَصّ، إمام الخير، إمام الرسل، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الآمر بالمعروف، الآمن، أَمَنَةُ أصحابِه، الأمين، الأميّ، أنعُم الله، الأول، أول شافع، أول المسلمين، أول مشفّع، أول المؤمنين. ب - البارِقْليط(٢)، الباطن، البرهان، البَرِقْلِيطِس، البَرّ، بَشَر، بُشرى عيسى، البشير، البصير، البليغ، البيان، البينة. ت - التالي، التذكرة، التقيّ، التنزيل، التِّهامي. ث - ثاني اثنين . ج - الجبار، الجَدّ، الجَوَاد. ح - حاتم، الحاشر، الحافظ، الحاكم بما أراه الله، الحامد، حامل لواء الحمد، الحبيب، حبيب الرحمن، حبيب الله، الحجازي، الحجة، مستأنفاً مع كل حرف، ثم كتب على الحاشية مثلاً: في حرف الألف ٤٠، = في الباء ١١، ت ٥، ث ١، وهكذا. وبجمع هذه الأرقام يكون مجموع الأسماء الكريمة: ٤٤٨. وفي ما أثبتُّه زيادة يسيرة في بعض الحروف على مافي الأصل أ، أخذتها من الأصول الأخرى. (١) كذا في الأصول، والمعروف: أحيد فقط، فيكون ما بعدها كالتوضيح والتفسير، وهذا الاسم ضبط بالتكبير: أَحْيَد، وزن: أحمد، والتصغير: أُحید، وزن: حُمید. (٢) انظر التعليق الآتي على: الفارقليط. ١٧٦ الحجة البالغة، حرز الأميين، الحَرَمي، الحريص على الإيمان، الحفيظ، الحق، الحكيم، الحليم، حمّاد، حِمْطايا - أو قال: حمياطا(١)-، حمّ عسَق، الحميد، الحنيف. خ - خاتم النبيين، الخاتم، الخازن لمال الله، الخاشع، الخاضع، الخالص، الخبير، خطيب الأنبياء، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله، خير الأنبياء، خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرّاً، خير الناس، خير هذه الأمة، خيرة الله. د - دار الحكمة، الداعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، الدلیل. ذ ــ الذاكر، الذِّكْر، ذو الحوض المورود، ذو الخُلُق العظيم، ذو الصراط المستقيم، ذو القوة، ذو المعجزات، ذو المقام المحمود، ذو الوسيلة . ر - الراضع (٢)، الراضي، الراغب، الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل، راكب الناقة، راكب النجيب، الرحمة، رحمة الأمة، رحمة العالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول، رسول الراحة، رسول الرحمة، رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد، الرفيع الذِّكر، الرقیب، رُوح الحق، روح القدس، الرؤوف. ز - الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكيّ، الزمزمي، زين مَن في القيامة. س - السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله، السراج، السعيد، السميع، السلام، سيد ولد آدم، سيد المرسلين، سيد الناس، (١) على حاشية ب: ((معناه حامي الحرم. قاله الهروي في: الغريبين)) ١ : ٥٠٧، وضبط الزرقاني في شرح المواهب ١٨٨:٣ الحَرَم بفتحتين. (٢) قال العلامة الصالحي في ((سيرته)) ٥٧١:١: ((في ذكر مثله نظر)). ١٧٧ سيف الله المسلول. ش - الشارع، الشافع، الشاكر، الشاهد، الشفيع، الشكور، الشمس، الشهید. ص - الصابر، الصاحب، صاحب الآيات، صاحب المعجزات، صاحب البرهان، صاحب التاج، صاحب الجهاد، صاحب الحجة، صاحب الحطيم، صاحب الحوض المورود، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة، صاحب السجود للرب المحمود، صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، صاحب الشرع، صاحب الشفاعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات الباهرات، صاحب الفضيلة، صاحب القضيب الأصفر، صاحب القضيب، صاحب قول لا إله إلا الله، صاحب الكوثر، صاحب اللواء، صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المعراج، صاحب المغنم، صاحب المقام المحمود، صاحب المنبر، صاحب المَيْر، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما أُمر، الصادق، الصبور، الصدق، صراط الذين أنعمت عليهم، الصراط المستقيم، الصفوح، الصفوة، الصفي. ض - الضحاك، الضحوك. ط - طابْ طابْ، الطاهر، الطبيب، طَسم، طَس، طّه، الطيب. ظ - الظاهر - بالمعجمة -. ع - العابد، العادل، العافي، العاقب، العالم، العامل، عبد الله، العبد، العدل، العربي، العروة الوثقى، العزيز، العظيم، العفوّ، العفيف، العليم، العليّ، العَلَامة(١). (١) فوقها في أ بخط المصنف: (خف)) أي اللام مخففة. ١٧٨ غ - الغالب، الغني بالله، الغيث(١). ف - الفاتح، الفارقليط(٢) - وقيل بالباء كما تقدم -، الفارق، الفتاح، الفجر، الفَرَط، الفصيح، فضل الله، فواتح النور. ق - القاسم، القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغرِّ المحجَّلين، القائل، القائم، القتّال، القَتول، قُثَم، القَتُوم، قَدَم صِدْق، القرشي، القريب، القَسيم، القمر، القيِّم - ومعناه: الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء، كما ظنه عياض، وقد تقدَّم -. ك - كافة الناس، الكامل في جميع أموره، الكريم، كُنْدِيْدَة (٣)، گھیعص. ل - اللسان . م - الماجد، الماحي، مأذ مأذ(٤)، المأمون، المانح، الماء المَعين، المبارك، المبتهل، المبشِّرَ، المبعوث، المبلِّغ، المبيح، المُبَيِّن، (١) على حاشية د: ((وأظن أن لفظة ((الغوث)) ساقطة))، ولا شيء في الأصول الأخرى. (٢) على حاشية ب، هـ ما نصه: ((قال القرافي في ((الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)) في الرد على اليهود والنصارى: الفارقليط بالفاء، وهو قريب من البارقليط، ومعناهما واحد، أُبدلت الفاء من الباء وهي لغة قرشية، ومثله أصفهان وأصبهان». وزاد على حاشية هـ قوله: ((وفي (النهاية)): اسمه في الكتب السالفة: فارِق لِيطا، أي يفرق بين الحق والباطل)). (٣) ذكره السيوطي في ((الرياض الأنيقة)) ص٢٢٨ نقلاً عن ابن دحية، وقال: ((هو اسمه ◌َّ في الزبور))، وضبطتُه من الأصل ب. (٤) على حاشية ب، هـ مانصه: ((ضبطه السُّهيلي بضم الميم وإشمام الهمزة ضمةً بين الواو والألف ممدود، نقله عن رجلٍ أسلم من علماء بني إسرائيل وقال: معناه طيِّب)). وانظر ((جلاء الأفهام)) ص١٥٢ فما بعدها. ١٧٩ المتبتل، المُتَبسم، المتربِّص، المترحِّم، المتضرِّع، المتقي، المتلوُّ عليه، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المثبَّت(١)، المجتبى، المجير، المحرِّض(٢)، المخرِّم، المحفوظ، المحلِّل، محمد، المحمود، المحيط أمته من النار، المخبر، المختار، المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكِّر، المذكور، المرتَجَى، المرتضى، المرتِّل، المرسَل، المرفع الدرجات(٣)، المرء، المزكِّي، المزمل، المزيل، المُسبِّح، المستغفر، المستغني، المستقيم، المُسْرَى به، المسعود، المسلِّم، المسلَّم، المشاوِر، المشرِّد، المشفَّع، المشفوع، المشقّح (٤)، المشهود، المشير، المصارع، المصافح، المصدَّق، المصدوق، المصطفى، المصلح، المصلَّى عليه(٥)، المُضَري، المطاع، المطهّر، المطهّر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزَّر، المعصوم، المعطي، المعقِّب، المعلّم، معلِّم أمته، المعلِن، المُعَلَّى، المفضال، المفضَّل، المقتصد، المقتفي - يعني قَفَا النبيين -، المقدَّس، المقرىء، المقسط، المقصوص عليه، المقفي - وقيل بزيادة تاء بعد القاف كما تقدم -، مقيم السنة بعد الفترة، المقيم، المكرِم(٦)، المكفيُّ، المكين، المكي، المَلَاحمي، (١) بكسر الباء المشدَّدة وفتحها. (٢) في نسخة هـ: المجدّ، ولو صح لكان ينبغي تقديمه على ((المجير)) حسب ترتيبه الهجائي. (٣) هكذا في الأصول، وفي ((شرح المواهب)) ١٤٤:٣: المرتفع الدرجات، ولا يناسب ترتيبه، ولم يذكره الصالحي. (٤) ترتيب هذا الاسم الكريم يقتضي أنه بالقاف، وضبط بالفاء أيضاً: المشفَّح، ومعناهما بالسريانية: محمد. وَل﴾. وانظر ((شرح المواهب)) ١٤٥:٣، ١٨٨-١٨٩. (٥) زاد هنا في أ: المصّ، مع أنه تقدم - من الأصول الأخرى - في حرف الألف. (٦) نقل الصالحي ١: ٦٤٤ عن ابن دحية قوله: ((كان أكرم الناس لجليسه)) فالراء = ١٨٠ مُلقَى القرآن، الممنوع، المنادَى، المنتصر، المنذِر، المنزَّل عليه، المُنْحَمِنّا (١)، المنصف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدي، المَهدي، المهيمن، المؤتمَن، المؤتى جوامعَ الکلم، الموحى إليه، الموقّر، المولى، المؤمن، المؤيَّد، الميسِّر. ن - النابذ، الناجز، الناس، الناشر، الناصب، الناصح، الناصر، الناطق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة، نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي المرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، النجم الثاقب، النجم، النذير، النسيب، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقي، النور. هــ الهادي، الهاشمي. و - الواسط، الواسع، الواضع، الواعد، الواعظ، الوافي، الوجيه، الورع، الوسيلة، الوسيم، الوفي، ولي الفضل، الولي. ي - اليثربي، يَس. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. فهذه تزيد على الأربع مئة بنحو الثلاثين(٢)، مع أني لم أر مصنَّف ابن دِخْية في ذلك، ولا وقفت على من سبقني لجمعها وترتيبها، وقد كتبها مكسورة، وقال الزرقاني ١٤٦:٣: ((كان أكرم الخلق على الله)) فالراء مفتوحة. (١) معناه بالسُّريانية أيضاً: محمد وعَ اله . (٢) على حاشية د: ((نسخة: الأربعين)). وزاد على المصنف آخرون، وجَمَع ماعند الجميع شيخ مشايخنا العلامة المحبّ الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في ((أحسن الوسائل في نظم أسماء النبي الكامل بَي))، ثم في ((الأسمى فيما لسيدنا محمد بَّه من الأسما))، وقد أعاد طبعهما معاً الأخ الأستاذ بسام الجابي سنة ١٤١٥ . وفي الكتاب الثاني يقول مؤلفه ص٦١: ((بلغتْ نحو الثمان مئة وستين اسماً، لم تجتمع لأحد قبل جمعي لها في هذا المختصر)).