Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ عَلِمتم))(١) رواه مسلم. وهو عند مالك في ((الموطأ)) وأبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي في ((الدعوات)) بنحوه(٢). وليس عند أبي داود ((والسَّلامُ كما قد عَلِمتم)) وقد ترجم عليه أبو داود: الصلاة على النبي ◌َّ بعد التشهد. وقوله ((عُلِّمتم)): يُروى بفتح العين وتخفيف اللام، وبضم العين وتشدید اللام. وهذا الحديث لفظه عند أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) والدار قطني والبيهقي في سننهما: أقبلَ رجل حتى جلس بين يديْ رسول الله وَل ونحن عنده، فقال: يارسول الله! أما السلامُ عليك فقد عرفناه، فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا - صلى الله عليك_؟ قال: فصمتَ رسول الله وَ ﴿ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، فقال: ((إذا أنتم صليتم فقولوا: اللهم صلِّ على محمد النبيّ الأميّ، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وقال الدار قطني: إسنادٌ حسن متصل، وقال البيهقي: إسناد صحيح. قلت: وفيه ابن إسحاق، لكنه قد صرَّح بالتحديث في روايته، فصار حديثه مقبولاً صحيحاً على شرط مسلم، كما ذكره الحاكم. والله الموفق(٣). (١) أي: كما قد علمتم ذلك في التشهد، وذلك في قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . (٢) بعد هذا في أ - بقلم المصنف - ب، زيادة غير سديدة، وهي: ((وزادوا فيه: في العالمين إنك حميد مجيد)»، ذلك أنها ثابتة عند مسلم ومن ذكر. (٣) وكلام الدارقطني الذي نقله في ((جلاء الأفهام)) ص٣١ عند كلامه على الحديث = ١٠٢ وعند إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) له، من طُرق عن عبدالرحمن ابن بِشْر بن مسعود مرسلاً قال: قيل: يا رسول الله أمرتَنا أن نسلِّم عليك وأن نصلِّي عليك، فقد عَلِمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((تقولون: اللهم صل على آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». وفي بعض طرقه عند إسماعيل: قلنا، أو: قيل. بالشكّ، والله أعلم. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعبُ بن عُجْرة رضي الله عنه، فقال: ألا أُهدِي لك هديةً، إن النبي بَّ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد عَلِمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) متفق عليه . وفي لفظ للبخاري: ((على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) في الموضعين، ونحو ذلك عند الطبري . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) بلفظ: كيف الصلاةُ عليكم أهلَ البيت؟ قالوا: ((قولوا .. )) وذكره. وأخرج الحديثَ أحمد والأربعة، إلا أن أبا داود والترمذي لم يذكرا = الأول هو في ((العلل)) للدارقطني ١٨٩:٦ (١٠٥٩)، وهو كما نقل، لكنه لا يؤثر على ما المصنّف بصدده، كما أنه لا تعارض بين قول الدارقطني المذكور هنا في (سننه) ١ : ٣٥٤(٢): إسناد حسن متصل، وبين كلامه في ((العلل)) مادام قد رجَّح هناك رواية مالك إذ قال: ((حديث مالك أولى بالصواب)). وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف فيما سبق ص ٧٦ من أجل قول السائل ((صلى الله عليك))، وهذه الجملة ثابتة في رواية الإمام أحمد ١١٩:٤، وابن خزيمة (٧١١)، وابن حبان (١٩٥٩)، والحاكم ٢٦٨:١، والبيهقي ١٤٦:٢ -١٤٧. ١٠٣ الهدية. وأولُ حديثهما: أن كعب بن عُجرة قال: يا رسول الله، وذكر الحدیث . وفي رواية الترمذي من الزيادة: قال عبد الرحمن: ونحن نقول: وعلينا معهم. وكذا هي عند السرَّاج من الطريق التي عند الترمذي. وعند إسماعيل القاضي من طريقين آخرين، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن. وأخرجها أحمد في ((المسند)) من حديث يزيد، وزاد في آخره: قال يزيد: فلا أدري أشيءٌ زاده عبد الرحمن من قِبَل نفسه، أو رواه كعب؟ ويزيدُ: استشهد به مسلم(١). وهذه الزيادة أيضاً عند الطبراني من طريق الحكم بسندٍ رواته موثوقون بلفظ: ((تقولون: اللهم صل على محمد)) إلى قوله: ((وآل إبراهيم، وصلِّ علينا معهم)) وباركْ، مثلَه، وفي آخره ((وباركْ علينا معهم)) (٢). وللشافعي عن كعب، عن النبي ◌ّليل أنه كان يقول في الصلاة: ((اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) أخرجه البيهقي من طريقه. وفي بعض طرق الحديث عند سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وإسماعيل القاضي والسَّراج وأبي عَوانة والبيهقي والخِلَعي والطبراني بسند جيد سببٌ لهذا السؤال، ولفظه: لما نزلت ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ جاء (١) وانظر لزاماً ماعلقته على الحديث (٧١١) من ((مصنَّف ابن أبي شيبة)). (٢) وانظر هذه الزيادة في حديث الدارقطني وابن شاهين ص١٠٥، وحديث جابر ص ١١٣. ١٠٤ رجل إلى النبي ◌ُّ فقال: يا رسول الله، هذا السلامُ عليك قد عرفناه، فكيف الصلاةُ عليك؟ الحديثَ. وهو عند إسماعيل القاضي أيضاً عن الحسن مرسلاً: لما نزلت ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ قالوا: يارسول الله، هذا السلامُ عليك قد علمْنا كيف هو، فكيف تأمرُنا أن نصلِّيَ عليك؟ قال: ((تقولون: اللهم اجعلْ صلواتِك وبركاتِك على محمد، كما جعلتَها على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ورواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور نحوه، وزادوا ((آل)) في الموضعين . وعند إسماعيل أيضاً عن إبراهيم - هو ابن يزيد النخعي - مرسلاً، أنهم قالوا: يارسول الله، قد علمْنا السلام عليك، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صلَّيت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ)). وعن أبي سعيد الخدري - واسمه سعْد بن مالك بن سِنان - رضي الله عنه، قال: قلنا: يارسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم)) وفي رواية ((وآل إبراهيم)). أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي وابن أبي عاصم. وعن أبي حُميد الساعدي - واختُلف في اسمه - رضي الله عنه، قال: قالوا: يارسول الله، كيف نصلي عليك ؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) متفق عليه . ١٠٥ وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، لكن عند أحمد وأبي داود: ((على آل إبراهيم)) في الموضعين، وعند ابن ماجه: ((كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين)). وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا تشهَّد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صليت وباركت وترخَّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ)) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) شاهداً، واغترَّ قوم بذلك فصححوه، ووهِموا، فإنه من رواية يحيى بن السبّاق ـ وهو مجهول-، عن رجل مُبْهم(١)، وأخرجه البيهقي عن الحاكم. وهو عند الدار قطني وأبي حفص ابن شاهين بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد - وهو ضعيف - بلفظ: علَّمني رسول الله وَّ التشهد كما كان يعلِّمنا السورة من القرآن: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم صلِّ علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ. اللهم بارك علينا معهم، صلواتُ الله (٢) وصلواتُ المؤمنين على محمد النبيِّ الأميِّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)). (١) هكذا في الأصول إلا أ ففيه ((متّهم)) مع ضبط التاء!، وصوابه ((مبهم))، وكذلك في مصدر المصنّف: ((فتح الباري)) ١١: ١٥٨ (٦٣٥٧) فإن ابن السبّاق قال: عن رجل من بني الحارث، انظره في ((مستدرك)) الحاكم ٢٦٩:١، وعنه تلميذه البيهقي ٢ :٣٧٩. (٢) من أ، و((سنن الدارقطني)) ١: ٣٥٤ (١)، وفي الأصول الأخرى: صلاة الله. ١٠٦ ورواه ابن أبي عاصم بلفظ: قلنا: يارسول الله، قد عرفْنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم اجعل صلواتِك ورحمتَك وبركاتِك على سيد المرسلين وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمدٍ عبدك ورسولك، إمام الخير ورسولِ الرحمة. اللهم ابعثه مقاماً محموداً، يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم صل على محمد وأبلغْه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة. اللهم اجعلْ في المصطَفَيْنَ محبتَه، وفي المقربينَ مودَّتَه، وفي الأعليْنَ ذكرَه - أو قال: دارَه - والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ)) وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط(١). وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قالوا: يارسول الله، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) أخرجه النُّميري في ((فضل الصلاة)) له وقال: إنه غريب. قلت: وهو عنده من وجه آخر عن يونس بن خبَّاب أنه خطب بفارسَ فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾، فقال: أنبأني مَن سمع ابن عباس يقول: هكذا (١) وضابط الرواية عنه: أن من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، ومن سمع منه ببغداد فلا شيء، وراوي هذا الحديث عنه عند ابن أبي عاصم (٢١) هو مروان بن معاوية الفزاري الكوفي، وهذا يقتضي أن الحديث جيد. وسيأتي نحو هذا ص ١٢٧ . ١٠٧ أُنزل، فقلنا - أو فقالوا: يا رسول الله، عِلِمْنا السلامَ عليك، فكيف الصلاةُ عليك؟ فقال: ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وارحم محمداً وآل محمد، كما ترخَّمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ)). رواه ابن جرير أيضاً وسنده ضعيف، لضعف بعض رواته، ولأن يونس لم يسمِّ من حدثه عن ابن عباس، ولم يأتِ بهذا اللفظ إلا من هذا الطريق، والله أعلم. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: عدَّ رسول الله وَّر في يدي وقال: ((عدَّ جبريل عليه السلام في يدي، وقال جبريل: هكذا نزلتُ بهنَّ من عند ربِّ العزَّة جلَّ وعزَّ: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم وترحَّمْ على محمد وعلى آل محمد كما ترجَّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ. اللهم وتحنَّنْ على محمد وعلى آل محمد، كما تحننتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم وسلّم على محمد وعلى آل محمد، كما سلَّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)» أخرجه ابن بَشْكُوال في ((القُربة)) مسلسلاً بالعدِّ، وابن مَسْدي في (مسلسلاته)) من طريق حرب بن الحسن الطائي، عن عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي بن أبي طالب. وقال ابن مَسْدي: إنه سقط بين حرب وعمرو: يحيى بن المساور، ولا يتصلُ بدون ثبوته - إن شاء الله -، وقد رواه بإثباته الحاكم في ((علوم ١٠٨ الحديث)) له، مسلسلاً بالعدّ، ومن طريقه أبو القاسم التيمي في ((مسلسلاته))، والقاضي عياض في ((الشفا))، وابن بشكُوال، وكذا رواه ابنُ مَسْدِي، وهنَّادٌ النسفي، وغيرُهما. قال النميري: وهذا الحديث لا يُحفظ عن علي إلا من هذا الوجه، وإسناده ذاهب، وعمروٌ راويه عن زيد متروك الحديث، قالوا: يضع على أهل البيت، وحرب ويحيى مجهولان، ولم نجده من غير طريقهما عن عمرو. كذا قال. وقد رواه أبو الربيع الكّلاعي فيما أورده ابن مَسْدي من طريق محمد ابن المظفَّر الجُوْزَجاني، عن عمرو. قال ابن مَسْدي: وهو غريب من حديث زيد عن آبائه، تفرَّد به عمرو، ولا نعلمه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه . قال: وقد روي أيضاً هذا المعنى مسلسلاً بنحوه من حديث حميد، عن أنس، ثم ساقه بلفظ: عدَّهُنَّ في يدي رسول الله وضَّه، وقال: («عدَّهنَّ في يدي جبريل، وقال: عدهنَّ في يدي ميكائيل وقال: عدهنَّ في يدي إسرافيل وقال: عدَّهن في يدي ربُّ العالمين جل جلاله)) ثم ذكر نحوه، وقال: إنه غريب من هذا الوجه. قال: وقد روي بمعناه بدون تسلسل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم ساقه من حديث أبي كبشة (١)، أن عبد الله بن عمرو حدَّثه، أن رجلاً قام فقال: يارسول الله، أمرنا الله أن نسلم عليك فسلّمنا، فكيف نصلي عليك ؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وسلَّم على محمد وعلى آل محمد، كما (١) في ج: كبشة، سقطت أداة الكنية، وهو أبو كبشة السَّلولي أحد الثقات. ١٠٩ سلمت على إبراهيم، وتحنَّن على محمد وعلى آل محمد، كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) وقال: إنه من أغرب ما رآه، وأحسبُ العلة من تركيب هذا المتن على هذا الإسناد متأخرةً، على أنه قد أغفل منه ذكر الرحمة، وهي قد جاءت من حديث عائشة رضي الله عنها، ثم ساقه بلفظ: قالت: قال أصحاب النبي وَ له: يارسول الله، أمرتَنا أن نُكثر من الصلاة عليك في الليلة الغراء، واليوم الأزهر، وأَحَبُّ ما صلَّينا عليك أن نصلِّي كما تحب، فقال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمداً وآل محمد، كما رحِمت إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ وأما السلام فقد عرفتم)) قال: وهو غريب. قلت: وهو عندي في ((جزء أبي عمر ابن فَضَالة)) من حديث الحكم ابن عبد الله، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها (١). وبالجملة فحديث العَدِّ في رجالِ سنده مَن اُّهم بالكذب والوضع، فهو بسبب ذلك تالف (٢). وعند النسائي والخطيب وغيرهما عن علي رضي الله عنه أنهم قالوا: يارسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). (١) هذه الفقرة من ج، د. (٢) بل قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((اعتقادي أن هذا الحديث موضوع .. )) كما في ((تنزيه الشريعة)) ٣٣٢:٢، و((كنز العمال)) ٢٧٣:٢ (٣٩٩١). ١١٠ وفي إسناده اختلافٌ علی راویه حِبّان بن يسار: فرُوي عنه، عن عبيد الله بن طلحة، عن محمد بن علي، عن نُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود، وفيه: ((اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته)). ورُوي عنه، عن عبد الرحمن بن طلحة، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب، كما سُقناه، أخرجه النسائي. والأُولى أرجح، ويحتمل أن يكون لحِبان فيه سندان، وسيأتي بلفظ آخر قريباً (١). وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيْمي، عن أبيه رضي الله عنه، أن رجلاً أتى النبيَّ بَّر فقال: كيف نصلي عليك يانبي الله؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) أخرجه أحمد والطبري ولفظه: أتى رجل النبيَّ ◌َّهِ، فقال: سمعت الله تعالى يقول: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآيةَ، فكيف الصلاةُ عليك؟ . وأخرجه أبو نعيم في ((الحِلْية)) وسنده صحيح، لكنه معلول، فقد روي عن موسى، عن زيد بن حارثة، وقيل: ابن خارجة، وهو الصحيح. وهذه الرواية عند الطحاوي والنسائي وأحمد والبغوي في ((معجم الصحابة)) وأبي نعيم والديلمي، ولفظها: عن زيد سألت رسول الله وَله فقال: ((صلوا عليَّ واجتهدوا في الدعاء، ثم قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)» وفي رواية ((اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، کما بارکت على إبراهیم، إنك حميد مجيد)). (١) ص ١١٧ - ١١٨ . ١١١ ورجَّحها - أعني رواية زيد - عليُّ بن المديني والإمام أحمد وغيرهما، وأخرجها سَقُويَهْ أيضاً بلفظ: سألت رسول الله وَّلي قال: ((صلوا عليَّ ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ورواه ابن أبي عاصم من طريق موسى، فقال: عن خارجة بن زيد، وهو مقلوب، ووقع في روايةٍ للبغوي: يزيد بن خارجة، بزيادة ياء في أوله، وفي أخرى لأبي نعيم: يزيد بن جارية، وكلاهما وهَم. قلت: وصنيع الترمذي يشعر بأن لموسى فيه سندين: أحدهما عن أبيه، والآخر عن زيد، فإنه قال: وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وزيد ابن خارجة، ويقال له: حارثة، فدلَّ على أن كلاً من حديث طلحة وزيد محفوظ، ويقوِّي ذلك أن في أحد الحديثين زيادةً على الآخر. وقد أخرج النسائي الحديث من الوجهين معاً من غير تغليب لأحدهما على الآخر، فكأنهما استويا عنده، وهو الظاهر من مذهب الدارقطني، فإنه لم يحكم لإحدى الجهتين على الأخرى، والله أعلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه - وفي اسمه اختلاف كثير - أنه قال: يارسول الله، كيف نصلي عليك؟ - يعني في الصلاة - قال: ((تقولون: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، ثم تسلِّمون عليَّ)) أخرجه الشافعي، وشيخه فيه ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في المقدمة (١). وهو عند البزار والسرَّاج من وجهٍ إسنادهُ صحيح على شرط الشيخين، وعند الطبري من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنهم سألوا (١) صفحة ٦٢ . ١١٢ رسول الله ◌َّ كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. والسلامُ كما قد علمتم)). وعند البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبي جعفر الطبري في ((تهذيبه)) والعُقَيلي بلفظ: ((من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترخَّم على محمد وعلى آل محمد، كما ترجَّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدتُ له يوم القيامة بشهادة، وشَفَعت له بشفاعة)) وَّر، وهو حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح، لكنْ فيهم سعيد بن عبد الرحمن مولى آل سعيد ابن العاص الراوي له عن حنظلة، وهو مجهولٌ لا نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً، نعم، ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته(١). وأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر ضعيف بلفظ: إنه قيل له: إن الله قد أمرنا بالصلاة عليك، فكيف الصلاةُ عليك ؟ قال: ((قولوا: اللهم (١) أي: في توثيق من لم يذكر بجرح، كما سيأتي في كلام المصنف ص ٢٤٣، وكما عبَّر المصنف نفسه في ((المقاصد الحسنة)) (٨٨) عند حديث: ((ارحموا من في الأرض .. ))، وأنت ترى أن المصنف حسّن الحديث هنا اعتماداً على ذكر ابن حبان لسعيد في ثقاته، وقارن كلام المصنف هذا بكلام شيخه ابن حجر في ((الفتح)) ١٥٩:١١، فإنه أخذ منه كلامه إلى قوله ((وهو مجهول)) وزاد عليه تفسيره للجهالة، وزاد عليه قوله (وهو حديث حسن)). ومما ينبغي التنبيه إليه أيضاً أن ابن حبان ذكر سعيداً هذا في ((ثقاته)) ٣٦٨:٦ وقال: ((روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي)) ولم يذكر غيره، كما لم يذكر غيره المزيُّ ومتابعوه في ترجمته، ومع ذلك حسّن المصنف - وهو الحافظ الناقد - حديثه هذا، كما ترى. فالأحكام التي قالها المعلِّمي في ((التنكيل)) الترجمة ٢٠٠، في حق من يوثقه ابن حبان وتُوبع عليها: غير منضبطة ولا تتفق مع أحكام علمائنا السابقين، وللتفصيل مجال آخر إن شاء الله، وهذه إشارة عابرة فتأنَّ وتدبّر. ١١٣ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحمْ محمداً وآل محمد، كما رحِمتَ إبراهيم وآل إبراهيم. والسلام كما قد علمتم)). وعن بريدة بن الحُصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم اجعلْ صلواتِك ورحمتك وبركاتِك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) رواه أبو العباس السرّاج، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، وعبدُ بن حميد في مسانيدهم، والمَعْمَري، وإسماعيل القاضي كلهم بسند ضعيف، وكذا رُوِّيناه في ((ثامن حديث الخراساني)). وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما نحو حديث كعب الماضي، وفيه ((وعلينا معهم)) أخرجه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) له، وهو ضعيف. وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله وَ ل حتى وقفنا في مجمع طرق، فطلع أعرابي فقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له: ((وعليك السلام، أيَّ شيء قلتَ حين حييتَني؟)) قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لاتبقى صلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، وارحم محمداً حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله وَله: ((إني أَرى الملائكة قد سدّوا الأفق)) أخرجه .. (١) بسند هالك. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال له: كيف الصلاةُ على النبي ◌َّة؟ فقال: اللهم اجعلْ صلواتِك وبركاتِك ورحمتَك على (١) بياض في الأصول مقدار كلمة. ١١٤ سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، محمدٍ عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، اللهم ابعثْه يوم القيامة مقاماً محموداً يغبطه الأوَّلون والآخرون. وصل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. رواه أحمد بن منيع في ((مسنده))، وسبطُه البغوي في ((فوائده)) عنه، ومن طريقه التُّميري بسند ضعيف، وهو عند إسماعيل القاضي عن ابن عمر أو ابن عمرو - بالشك - فالله أعلم. وقد سلف من حديث ابن مسعود أيضاً(١). وعن رجل من الصحابة رضوان الله عليهم أنه كان يقول: اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أخرجه عبد الرزاق في ((جامعه)) من طريق ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل، بهذا، وقال: قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثل ذلك. وعن رُوَيفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَى: ((من قال: اللهم صل على محمد وأَنزلْه المقعدَ المقرَّب عندك يوم القيامة، وجبتْ له شفاعتي)) رواه البزار، وابن أبي عاصم، وأحمد بن حنبل، وإسماعيل القاضي والطبراني في ((معجمه الكبير)) و((الأوسط)) وابن بشكُوال في ((القُربة)) وابن أبي الدنيا في ((الدعاء)) بلفظ: ((المقرَّب عندك في الجنة، حلّت له شفاعتي يوم القيامة)) وبعض أسانيدهم حسن، قاله المنذري(٢) . (١) ص ١٠٦ من قوله: ورواه ابن أبي عاصم ... (٢) في ((الترغيب)) ٦٨٢:٢، وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٣:١٠، يريدان = ١١٥ تنبيه: رأيت هذا الحديث في عدَّة نسخ من ((الشفا)) للقاضي عياض(١) منسوباً لزيد بن الحباب: سمعت رسول الله وَ له. وهذا خلط، وزيد ليست له صحبة، بل ولا هو من التابعين، بل ولا من أتباعهم، وإنما رَوَى هذا الحديثَ عن ابن لهيعة، عن بكر بن سَوَادة، عن زياد بن نُعيم، عن وَفاء بن شُريح الحضرمي، عن رُوَيفع، فأحببت التنبيه عليه، لئلا يغترَّ به، والله المستعان. و((المقعد المقرَّب)): يَحتمل أن يراد به الوسيلةُ، أو المقامُ المحمود وجلوسه على العرش، أو المنزل العالي والقدر الرفيع، والله أعلم (٢). إسناده الذي برقم (٤٤٨١) في ((معجمه الكبير))، فإنه من رواية أبي عبدالرحمن المقرىء، واسمه عبدالله بن يزيد، عن ابن لهيعة، عن عبدالله بن هبيرة، عن زياد ابن نعيم، عن وفاء بن شريح الحضرمي، عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه. ومشهور أن رواية أبي عبدالرحمن المقرىء كانت عن ابن لهيعة قبل اختلاطه. وأما وفاء بن شريح: فذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٤٩٧:٥، وأخرج حديثه في (صحيحه)) (٦٧٢٥،٧٦٠)، فالحديث حسن، كما قاله الإمامان المنذري والهيثمي. (١) ٦٥٠:٢ من طبعة الأستاذ البجاوي رحمه الله. ويحيى بن علي القرشي المذكور هناك في التعليق: هو الإمام الرشيد العطار المتوفّى سنة ٦٦٢، الآتي ذكره بعد أسطر. وقال الإمام عليّ القاري رحمه الله في ((شرح الشفا)) ١٣٦:٢: (لعل المصنف أورده في أصله: عن زيد بن الحباب، عن رويفع بن ثابت، على جهة الإرسال، وسقط ذكر رويفع من بعض نسخ الكتاب)». قلت: ورواية زيد بن الحباب للحديث عن ابن لهيعة: جاءت في كتاب إسماعيل القاضي ((فضل الصلاة على النبي ◌َّر)) (٥٣). (٢) ((الصلات والبشر)) ص٧٨. وكلامه يفيد أن ((جلوسه على العرش)) هو المقام المحمود، فالعطف عطف تفسير، ولا أقلّ من أن فيه إثباتاً لجلوس النبي ◌َّ على العرش! وهذا مالا يعرف عن أحد من السلف أبداً، غاية ماهنالك أنه روي عن مجاهد ولم يثبت عنه، وقد ساق ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ١٥٧:٧-١٥٨ إسناده به إلى مجاهد من طريق ((عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد قال: يوسّع له على العرش فيجلسه معه)) وليث هذا هو ابن أبي سُليم، = = ١١٦ وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَ الر قال: ((من قال: جزى الله عنا محمداً ◌َّهِ بما هو أهلُه: أتعبَ سبعين ملكاً ألفَ صباح)) رواه أبو نعيم في ((الحِلية)) وابن شاهين في ((الترغيب)) له، وأبو الشيخ، والخِلَعي في ((فوائده)) والطبراني في ((المعجم الكبير)) و((الأوسط))، وابن بشكُوال والرَّشيد العطار، وفي سنده هانىء بن المتوكل وهو ضعيف. وأخرجه أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه))، وعنه أبو القاسم ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن من طريق هانىء، لكنْ فيه رِشْدين بن سعد وهو ضعيف أيضاً، وتابعهم أحمد بن حماد وغيره، كلُّهم عن معاوية بن صالح، والحديث مشهور به، كما قال أبو اليمن، قال: وكان على قضاء الأندلس. والضمير في قوله ((أهلُه)): يَحتمِل أن يكون راجعاً إلى الله تعالى، أو إلى محمد ◌َّ، كما قاله المجد اللغوي(١). ويُروى عنه وَّل أنه قال: ((من صلَّى على روح محمد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، وعلى قبره في القبور، رآني في منامه، ومن رآني في منامه رآني يوم القيامة، ومن رآني يوم القيامة شَفَعت له، ومن شَفَعت له شرب من حوضي وحرَّم الله جسده على النار)) ذكره أبو القاسم = وهو ضعيف الحديث لاختلاطه الشديد. وقد قال ابن عبدالبر: هذا قول مهجور عند العلماء مرغوب عنه. قلت: نعم، لو صح عنه، فكيف به وهو ضعيف الإسناد أيضاً؟! فهو كما لو لم ينقل. فيستغرب هذا التفسير من الفيروزأبادي ومتابعة المصنف له . والصحيح في تفسير المقام المحمود أنه الشفاعة العظمى للأمم كلها يوم القيامة. وانظر أحاديث ذلك في كتب التفسير، وإن شئت فانظر تفسير ابن كثير، وانظر ما سيأتي ص ٣٤٤. وعلى رواية ((عندك في الجنة)) فالمراد به: الوسيلة. (١) ((الصلات والبشر)) أيضاً ص٧٨ . ١١٧ السَّبْتي(١) في كتابه ((الدر المنظَّم في المولد المعظّم)) له، لكني لم أقف على أصله إلى الآن. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من سرَّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى إذا صلَّى علينا - أهل البيت - فليقل: اللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) أخرجه أبو داود في ((سننه))، وعبدُ بن حميد في (مسنده))، وأبو نعيم عن الطبراني، كلَّهم من طريق نعيم المُجْمِر، عنه، وكذا هو عندنا في ((حديث ابن علم الصفار)) عن أبي بكر بن أبي خيثمة . قلت: ورويناه من طريق مالك، عن نُعيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود، وقال البخاري وأبوحاتم: إنه أصح، وفيه خلاف ٧ آخَر مذكور في الذي بعده. وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من سرَّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى إذا صلَّى علينا - أهل البيت - فليقل: اللهم اجعلْ صلواتِك وبركاتِك على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) رواه ابن عدي في ((الكامل)) وابن عبد البر، والنسائي في ((مسند علي)) وفي سنده راوٍ مجهول، وآخَرُ اختلط في آخر عمره. وللحديث علةٌ أخرى، رواه عمرو بن عاصم، عن حبان، هكذا جعله من مسند علي، ورواه موسى بن إسماعيل، عن حِبان، فجعله من مسند (١) العَزَفي، نسبة إلى جدّ له: ابن أبي عَزَفة اللخمي، وأبو القاسم هذا هو محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين، المتوفى سنة ٦٧٧، وكان والده بدأ بتأليف هذا الكتاب، وتوفي قبل إتمامه، فأتمه ولده أبو القاسم. انظر ترجمته في ((الأعلام)). ١١٨ أبي هريرة، كما تقدم قريباً(١). قلت: وبين عَمرو وموسى من الاختلاف غير ذلك، ورواية موسى أرحج، لأنه أحفظ من عمرو، ولغير ذلك. وقد تقدم حديث علي هذا بلفظ آخر قبلُ بیسیر . وأخرج ابن زَنْجُويه من حديث علي موقوفاً: من سرَّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية: ﴿سبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين﴾ [الصافات: ١٨٠ -١٨٢]. ويُروى عنه وَّهِ - مما لم أقف عليه - أنه قال: ((الصلاة عليَّ نور يوم القيامة عند ظلمة الصراط، ومن أراد أن يُكتال له بالمكيال الأوفى يوم القيامة فليكثر من الصلاة عليَّ)) ذكره صاحب ((الدر المنظّم)). وعن يزيد بن عبد الله: أنهم كانوا يستحبُّون أن يقولوا: اللهم صل على محمد النبيّ الأميّ عليه السلام. أخرجه إسماعيل القاضي. وعن سَلَامة الكِندي(٢) قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلِّم الناس الصلاة على النبي ◌ََّ فيقول: اللهم داحيَ المَدْحُوّات، وبارىء المَسْمُوكات، وجَبَّار القلوب على فِطرتها شَقيِّها وسعيدِها، اجعلْ شرائفَ صلواتِك، ونواميَ بركاتك، ورأفةَ تحثُّنك، على محمد عبدك (١) ص ١١٠. (٢) ذكره البخاريُّ في ((تاريخه الكبير)) ٤ (٢٤٦٨) وقال: يروي عن عليّ، وابنُ أبي حاتم في ((الجرح)) ٤(١٣٠٨) لكن جعل روايته عن عليّ مرسلة، أما ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٣:٤ فتبع البخاري في الإشارة إلى اتصال روايته عن عليّ رضي الله عنه. وانظر ما يأتي. وينبغي التنبيه إلى مافي ((شرح الشفا)) للخفاجي ٣: ٤٧٤ إذْ جعل سلامة هذا هو سلامة بن قيصر الحضرمي، ونسب ذلك إلى ابن حبان، وهو فيه لكن ترجمه مع الصحابة ١٦٨:٣، فتنبَّه وراجع الأصول دائماً. ١١٩ ورسولك، الخاتِم لما سَبَق، والفاتح لما أُغلق، والمعلنِ الحقَّ بالحق، والدامغ لجَيْشاتِ الأباطيل، كما حُمِّلَ، فاضطَّع بأمرك بطاعتك مستوفِزاً في مرضاتك بغير نَكَل عن قَدَم، ولا وهْنٍ في عزم، واعياً لوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على نَفَاذِ أمرك، حتى أَورى قَبَساً لقابس. آلاءُ الله تَصِل بأهله أسبابَه(١)، به هُّدِيتَ القلوبَ بعد خَوْضات الفتن والإثم، وأَنهجَ موضِحات الأعلام ومنيرات الإسلام، ودائرات(٢) الأحكام، فهو أمينك المأمون، وخَزّان علمك المخزون، وشهيدك يوم الدین، وبَعیُك نعمةً، ورسولك بالحق رحمة. اللهم افسحْ له مَفْسحاً في عَدْنك، واجْزِه(٣) مضاعفات الخير من فضلك، مهنئاتٍ له غيرَ مكدِّرات، من فوز ثوابك المضنون، وجزيل عطائك المعلول. اللهم أَعْلٍ على بناء البانين بناءه، وأكرم مثواه لديك ونُزُّلَه، وأتممْ له نوره، واجْزِه(٣) من ابتعاثك له مقبولَ الشهادة، ومرضيَّ المقالة، ذا منطقٍ عدل، وخُطَّةٍ فَصْل، وحجة وبرهان عظيم. صلى الله (٤) عليه وسلم(٤). (١) قال ابن الأثير رحمه الله في ((منال الطالب)) ص ٣٨٥ في تفسير الضميرين: بأهله أسبابَه: ((الضميران راجعان إلى القبس، يعني: من أنعم الله عليه وتكاملت عنده آلاؤه، وصل أسباب ذلك القبس به، وجعله من أهله والمستضيئين بنوره)). (٢) هكذا في الأصول، وسيأتي ص٢٢٣ ضبط المصنف لها: نائرات. (٣) انظر ص٢٢٣ . (٤) أثبتُ مافي الأصول، وبينه وبين مافي المصادر الأخرى اختلاف في بعض الألفاظ، وفي الضبط، وفي الزيادة والنقصان. بل يوجد اختلاف في بعض الكلمات بين ما أثبته المصنف هنا، وما أثبته في ص١٩٢ - ١٩٥ آخر الباب، وفي التنبيه إلى كل ذلك تعسُّر، فينظر ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٠١٢٣)، و((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٣٧٣:١، و((الشفا)» ٦٤٣:٢، مع شرحه للقاري، والخفاجي ٤٧٤:٣، و((منال الطالب)) لابن الأثير ٣٧٩، و((المواهب اللدنية)) ٣٤١:٣، مع شرحها ٦ :٣٤٥، وتفسير ابن كثير. ١٢٠ أخرجه الطبراني(١)، وابن أبي عاصم، وسعيد بن منصور، والطبري في مسند طلحة من ((تهذيب الآثار)) له، وأبو جعفر أحمد بن سِنان القطان في ((مسنده))، وعنه يعقوب بن شيبة في ((أخبار علي))، وابن فارس، وابن بشكُوال، هكذا موقوفاً بسند ضعيف، وقد قال الهيثمي: إن رجاله رجال الصحيح، لكن أعلَّه بأن رواية سَلامة عن علي مرسلة. انتھی . وأخرجه النَّخْشَبي في ((العاشر من الحِنَّائيات))(٢) وقال: لا يُعرف سماع سلامة من علي، والحديث مرسل. وقال ابن كثير(٣): هذا مشهور من كلام علي، وقد تكلم عليه ابن قتيبة في ((مشكل الحديث)) وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي في ((جزء)) جمعه في فضل الصلاة على النبي ◌َّ، إلا أن في إسناده نظراً. (١) إذا أطلق العزو إلى الطبراني يراد به: ((المعجم الكبير)) له، أما هذا فهو في ((المعجم الأوسط)) (٩٠٨٥) عن شيخه مسعدة بن سعد، عن سعيد بن منصور، عن نوح بن قيس، عن سلامة الكندي، عن علي رضي الله عنه. نعم، نَسَبه ابن كثير في ((تفسيره)) إلى الطبراني: عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، به، ولم أره هكذا في المعاجم الثلاثة، ولا ((الدعاء))، ولا ((الأحاديث الطوال)). والخبر في كتاب ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌َّ)) (٢٣) وفيه تحريفات. (٢) الجزء العاشر ليس في القسم المصوَّر منه. (٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي .. ﴾، و((مشكل الحديث)): يريد به ((غريب الحديث))، وهو فيه ١ : ٣٧٣ فما بعدها. وقوله: ((كذا قال)) بعد نقله كلام شيخه المزي: لا أدري لمَ استعمل هذه العبارة التي تفيد التبرؤ من عهدة القول !. وكأن المزي أخذ واعتمد مافي ((الحنائيات)). وقد يُعترض على قوله ((ليس بمعروفٍ)): بذكر ابن حبان له في ((الثقات)) ٣٤٣:٤، وأما أنه لم يدرك علياً: فكأنه أخذه من كلام ابن أبي حاتم في ((الجرح)) ٥: (١٣٠٨). وقد قال الحافظ ابن حجر عند إسناد هذا الأثر: لا بأس به، وذلك في فتواه الآتي ذكرها في ص٢٢٨ .