Indexed OCR Text

Pages 401-420

غزوة زيد بن حارثة بني فزارة ومُصاب أم قرفة:
بعض من أُصيب بها:
وغزوةُ زيد بن حارثة أيضًا وادي القُرى، لقَى به بني فَزَارَة، فَأُصيبَ بها ناس من
أصحابه، وازتُث زيد من بين القتلى، وفيها أصيب وَرد بن عَمْرو بن مَداش، وكان أحدً
بني سعد بن هُذیل، أصابه أحد بني بدر.
قال ابن هشام: سعد بن هُذَیم.
معاودة زيد لهم:
قال ابن إسحاق: فلما قَدِم زيد بن حارثة آلى أن لا يمسّ رأسه غسل من جنابة
حتى يغزوَ بني فَزارة؛ فلما اسْتَبَلَّ من جِراحته بعثه رسولُ اللهِ وَ له إلى بني فزارة في
جيش، فقتلهم بوادي القُرى، وأصاب فيهم، وقَتَل قَيْسُ بن المُسخّر اليَعْمُري مَسْعَدةً بن
حَكَمَة بن مالك بن حُذيفة بن بدر، وأُسِرَتْ أُمّ قِرْفَة فاطمةُ بنت ربيعة بن بدر، كانت
عجوزًا كبيرة عند مالك بن حُذَيفة بن بدر، وبنت لها، وعبد الله بن مَسْعَدَةً، فأمر
زيدُ بن حارثة قَيْسَ بن المسحَّر أن يَقْتُلِ أُمَّ قِرْفة، فقتلها قتلاً عنيفًا؛ ثم قَدِموا على رسولِ
اللهِ وَّ بابنة أُمَّ قِرِفة، وبابن مَسْعَدَة.
شأن أم قرفة:
وكانت بنت أُمّ قِرْفة لسَلَمة بن عمرو بن الأكوع، كان هو الذي أصابها، وكانت في
بيت شَرف من قومها؛ كانت العرب تقول: لو كنتَ أعزّ من أُم قِرْفَة ما زدت. فسألها
رسولَ اللهِ وَّهِ سَلَمَةُ، فوهبها له، فأهداها لخاله حَزن بن وهب، فولدت له
عبد الرحمن بن حزْن.
شعر ابن المسخّر في قتل مسعدة:
فقال قيس بن المسخَّر في قتل مسعدة:
وإني بوَزْدٍ في الحَياةِ لِثَائِر
سَعَيْتُ بوَزْدٍ مثل سَغيٍ ابن أُمِّهِ
عَلى بَطَلٍ مِنْ آلٍ بَذْرٍ مُغاوِرٍ
كَرَرْتُ عَلَيْهِ المُهْرَ لَمَّا رأيْتُهُ
شِهابٌ بِمَغْراة يُذَكَّى لِناظِرٍ
فَرَكَّبْتُ فِيهِ قَعْضَبِيًّا كأنَّهُ
٤٠١
الروض الأنف/ ج ٤/ م ٢٦

غزوة عبد الله بن رواحة لقتل اليسير بن رزام:
وغزوة عبد الله بن رواحة خيبرَ مرّتين: إحداهما التي أصاب فيها اليسير بن رِزام.
قال ابن هشام: ويقال ابن رازم.
مقتل اليسير:
وكان من حديث اليُسير بن رزام أنه كان بخيبر يجمع غَطّفان لغزو رسول الله وَلته،
فبعث إليه رسولُ الله ◌َّ﴿ عبد الله بن رواحة في نفر من أصحابه، منهم عبد الله بن
أَنَّيْس، حليف بني سَلِمة، فلما قَدِموا عليه كلّموه، وقَرَّبُوا له، وقالوا له: إنك إن قَدِمت
على رسول الله وَ﴿ استعملك وأمرك، فلم يزالوا به، حتى خرج معهم في نفر من يهود،
فحمله عبد الله بن أَنَيْس على بعيره، حتى إذا كان بالقَرْقَرَة من خيبر، على ستّة أميال،
ندم اليُسير بن رُزام على مسيره إلى رسول الله وَّ﴿، ففطَن له عبد الله بن أُتَيْس، وهو
يريد السّيف، فاقتحم به ثم ضربه بالسيف، فقطع رجله، وضربه اليُسير بمِخْرش في يده
من شوحَط، فأُمَّه، ومال كلّ رجل من أصحاب رسولِ الله وَلّر على صاحبه من يهود
فقتله، إلاّ رجلاً واحدًا أفلت على رجليه؛ فلما قَدِم عبد الله بن أَنَيْس على رسولِ اللهِ وَله
تفل على شَجَّته، فلم تقِخ ولم تُؤْذِهِ.
غزوة ابن عتیك خیبر:
وغزوة عبد الله بن عتيك خَيبر، فأصاب بها أبا رافع بن أبي الحُقَيق.
غزوة عبد الله بن أنيس لقتل خالد بن سُفيان بن نبيح الهذلي:
مقتل ابن نبيح:
وغزوة عبد الله بن أَنَيْس خالد بن سُفيان بن نُبَيح، بعثه رسولُ اللهِ وَّ إليه وهو
بنخلَة أو بعُرَنة، يجمع لرسول الله وَّر الناس ليغزوه، فقتله.
قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن جعفر بن الزُبير، قال: قال عبد الله بن أُتَيْس:
دعاني رسولُ اللهِ وَّر، فقال: ((إنه قد بلغني أن ابن سُفيان بن نُبيح الهُذَليّ يجمع لي
الناس ليغزوني، وهو بنخلة أو بعُرَنة، فأته فاقتله)). قلت: يا رسول الله، انْعَتْهُ لي حتى
أعرفه. قال: ((إنك إذا رأيته أذكرك الشّيطان، وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له
٤٠٢

قُشَغْرِيرة)). قال: فخرجت مُتَوَشّحًا سَيْفي، حتى دُفِعْت إليه وهو في ظُعُنٍ يرتاد لهن
منزلاً، وحيث كان وقت العصر؛ فلما رأيته وجدت ما قال لي رسولُ اللهِ وَلخير من
القُشَغْريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن تكونَ بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصّلاة،
فصلَّيت وأنا أمشي نحوه، أَومي برأسِي، فلما انتهيت إليه، قال: مَنِ الرَّجُل؟ قلت: رجل
من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك. قال: أجَل، إني لفي ذلك.
قال: فَمَشَيْتِ معه شيئًا، حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف، فقتلته، ثم خرجت،
وتركت ظعائنه مُنْكَبَّات عليه؛ فلما قدمت على رسول الله بَّر فرآني، أفلح الوجه؛ قلت:
قد قتلته يا رسول الله. قال: ((صدقت)).
إهداء الرّسول عصا لابن أنيس :
ثم قامٍ بي، فأدخلني بيته، فأعطاني عَصًا، فقال: أمْسِك هذه العصا عندك يا
عبدَ الله بن أنيس. قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذا العصا؟ قلت: أعطانيها
رسولُ اللهِ وَّرَ، وأمرني أن أمسكها عندي. قالوا: أفلا ترجع إلى رسول الله وَ لَ﴿ فَتَسألَهُ
لِمَ ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله وَّل، فقلت: يا رسول الله، لم أعطيتني هذه
العَصَا؟ قال: ((آيةٌ بيني وبينك يوم القيامة. إن أقلّ الناس المُتخصِّرُون يومئذ))، قال:
فَقَرنها عبد الله بن أَنَيْس بسيفه، فلم تزل معه حتى مات، ثم أمر بها فضمّت في كفنه،
ثم دُفِنا جميعًا(١).
شعر ابن أنيس في قتله ابن نبيح:
قال ابن هشام: وقال عبد الله بن أنيس في ذلك:
نوائحُ تَقْرِي كُلِّ جَيْبٍ مُقَدّدٍ
تَرَكْتُ ابن ثورٍ كالحُوَار وحوْلَهُ
بأبْيَضَ مِن ماءُ الحديدِ مُهَند
تَناوَلْتُه والظُغْنُ خَلْفِي وخَلْفَهُ
شِهَابُ غَضَى مِن مُلْهَبٍ مُتَوَقَّدٍ
عَجُومٍ لِهَام الدَّارِعِينَ كأنَّهُ
أنا ابنُ أُنَيْس فارِسًا غيرَ قُغْدُدِ
أَقُولُ لَهُ والسَّيفُ يَعْجُم رأسَهُ
رحيبُ فِناءِ الدَّارِ غيرُ مُزَنَّدٍ
أنا ابن الذي لم يُنْزِلِ الدهر قِذْرَه
(١) أخرجه أحمد (٤٩٦/٣) والبيهقي في الدلائل (٤٣/٤).
٤٠٣
=

حَنيف على دين النّبيّ محمدٍ
وقُلْتُ لهُ خُذْها بضَزْبة ماجِدٍ
سَبَقتُ إِلَيْهِ باللِسانِ وباليَدِ
وكُنْت إذا هَمَّ النَّبيّ بكافِرٍ
تمَّت الغَزاة، وعُدنا إلى خبر البعوث.
غزوات أُخر:
قال ابن إسحاق: وغزوة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة
مُؤْتَّةً من أرض الشام، فأصيبوا بها جميعًا، وغزوة كَعْب بن عُمير الغِفاري ذاتَ أطلاح،
من أرض الشام، أصيب بها هو أصحابه جميعًا. وغزوة عُيّينة بن حِصْن بن حُذيفة بن
بدرٍ بني العَثْبر من بني تميم.
غزوة عيينة بن حصن بني العنبر من بني تميم:
وعد الرسول عائشة بإعطائها سبيًا منهم لتعتقه:
وكان من حديثهم أن رسول الله وَلاتو بعثه إليهم، فأغار عليهم، فأصاب منهم أُناسًا،
وسبى منهم أُناسًا .
فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن عائشة قالت لرسول الله وَله: يا رسول الله،
إن عَلَيَّ رَقَبَةً من ولد إسماعيل. قال: ((هذا سَبْيُ بني العَنبر يَقدَم الآن، فنعطيك منهم
إنسانًا فتُعتقینه)).
بعض من سُبي وبعض من قُتل وشعر سلمى في ذلك:
قال ابن إسحاق: فلما قُدم بسبيهم على رسول الله وَّر، ركب فيهم وفد من بني
تميم، حتى قَدِم على رسولِ اللهِ وَّر، منهم رَبيعة بن رُفيع، وسَبْرة بن عمرو، والقَعقاع بن
معبد، ووَزْدَان بن مُخْرِز، وقَيس بن عاصم، ومالك بن عمرو، والأقرع بن حابس،
وفِراس بن حابس؛ فكلَّموا رسولَ اللهِ وَّر فيهم، فأعتق بعضًا، وأقْدى بعضًا، وكان ممن
قُتل يومئذ من بني العَنبر: عبدُ الله وأخوان له، بنو وهب، وشدَّاد بن فِراس، وحنظلةُ بن
دارم، وكان ممن سُبِيَ من نسائهم يومئذ: أسماء بنت مالك، وكاس بنت أرِيّ ونَجْوة بنت
نَهد، وجُمَيْعة بنت قَيس، وعَمْرة بنت مَطَر، فقالت في ذلك اليوم سَلْمَى بنت عَتَّاب:
من الشرّ مَھواءً شديدًا گئودها
لَعمري لقد لاقتْ عديُّ بنُ جندَب
وغُيِّبَ عنها عِزُّها وجُدُودها
تكنَّفَها الأعداءُ من كُلّ جانبٍ
٤٠٤

شعر الفرزدق في ذلك:
قال ابن هشام: وقال الفرزدق في ذلك:
بِخُطَّةٍ سَوَّارٍ إلى المَجْدِ حَازِمٍ
وعندَ رسولِ اللهِ قام ابن حابسٍ
مُغَلَّلَةً أعناقُها في الشّكائِمِ
لهُ أَطْلَقَ الأسْرَى التي فِي حِبالِهِ
غلاءَ المُفادِي أو سِهامَ المَقاسِمِ
كَفَى أُمَّهاتِ الخالفينَ علیھمُ
وهذه الأبيات في قصيدة له. وعديُّ بن جَنْدَب من بني العَثْبر، والعنبر بن
عمرو بن تميم.
غزوة غالب بن عبد الله أرض بني مرّة:
مقتل مرداس :
قال ابن إسحاق: وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - أرضَ بني مرّة،
فأصاب بها مِرْدَاسَ بن نَهِيك، حليفًا لهم من الحُرَقة، من جُهَيْنَةَ، قتله أسامة بن زيد،
ورجلٌ من الأنصار.
قال ابن هشام: الحُرَقة، فيما حدّثني عُبيدة.
قال ابن إسحاق: وكان من حديثه عن أسامة بن زيد، قال: أدركته أنا ورجل من
الأنصار، فلما شهرنا عليه السلام، قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله قال: فلم نَنْزِع عنه حتى
قتلناه؛ فلما قَدِمنا على رسول الله وَ لَه أخبرناه خبرَه؛ فقال يا أسامة: ((من لك بلا إله إلاّ
الله؟)) قال: قلت: يا رسول الله، إنه إنما قالها تعوّذًا بها من القتل، قال: ((فمن لك بها يا
أسامة؟)) قال: فوالذي بعثه بالحقّ ما زال يردّدها عليّ حتى لوددت أنّ ما مضى من
إسلامي لم يكن، وأني كنت أَسلمت يومئذ، وأني لم أقتله؛ قال: قلت: أنظرني يا
رسول الله، إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلاّ الله أبدًا، قال: ((تقول بعدي
يا أُسامة))؛ قال: قُلت: بعدك(١).
(١) أخرجه أبو داود (٦٤٣ - بتحقيقي) وأحمد (٢٠٧/٥) والبيهقي (١١٩/٨) وفي الدلائل له (٢٩٧/٤)
وأبو عوانة (٦٧/١).
٤٠٥

غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل
إرسال عمرو ثم إمداده:
وغزوة عمرو بن العاص ذاتَ السلاسل من أرضٍ بني عُذْرة، وكان من حديثه أن
رسولَ اللهِ وَّ بعثه يستنفر العربَ إلى الشام وذلك أن أُمّ العاص بن وائل كانت امرأةً من
بَلِيٍّ. فبعثه رسول الله وَّه إليهم يَستألفهم لذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جُذام،
يُقال له: السَّلْسَل. وبذلك سمّيت تلك الغزوة، غزوة ذات السلاسل؛ فلما كان عليه
خاف فبعث إلى رسولِ اللهِ وَّ يستمدّه، فبعث إليه رسولُ الله ◌َ ر أبا عُبيدة بن الجرّاح
في المهاجرين الأوّلين، فيهم أبو بكر وعمر؛ وقال لأبي عُبيدة حين وجّهه: ((لا تختلفا))؛
فخرج أبو عُبيدة حتى إذا قَدِم عليه، قال له عمرو: إنما جئتَ مددًا لي، قال أبو عُبيدة:
لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه، وكان أبو عُبيدة رجلاً ليّنًا سهلاً،
هيًّا عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مدد لي، فقال أبو عبيدة: يا عمرو، وإن
رسول الله وَ﴿ قال لي: ((لا تختلفا، وإنك إن عصيتَني أطعتُك))، قال: فإني الأمير
عليك، وأنت مددٌ لي، قال: فدونك. فصلَّى عمرو بالناس.
وصيّة أبي بكر رافع بن رافع:
قال: وكان من الحديث في هذه الغزاة، أن رافع بن أبي رافع الطائي، وهو
رافع بن عميرة، كان يحدّث فيما بلغني عن نفسه، قال: كنت امرأ نصرانيًا، وسمّيت
سَرْجِس، فكنت أدَلّ الناس وأهداهم بهذا الرَّمل، كنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي
ذكر غزوة ذات السلاسل(١)
والسَّلاَسِلِ: مِيَاةٌ واحدِها سَلْسَل وأن عَمْرَو بن العاصي كان الأميرَ يَوْمَئذ، وكان عليه
السلامُ أمره أن يسير إلى بَلِيٍّ، وأن أُم أبيه العاصي كانت من بَلِيٍّ: واسمُها: سَلْمَى فيما ذكر
الزبير، وأما أُم عَمْرٍو، فهي لَيْلَى تُلَقَّب بالنَّبِغَةِ سُبَتْ من بني جِلاَّن بن عَنْتَرَةَ بن رَبِيعة.
وذكر في هذه السَّرِيَّة صُحبّةَ رافعٍ بن أبي رافع لأبي بكر، وهو رافع بن عُمَيْرَةَ ويقال
فيه: ابن عُمَيْر، وهو الذي كلّمه الذئبُّ، وله شعر مَشْهُورٌ في تَكْلِيم الذِّثْبِ له، وكان الذئبُ
قد أغار على غنمه فاتبعه، فقال له الذئب: ألا أدلّك على ما هو خَيْرٌ لك، قد بُعث نبيُّ اللهِ،
· وهو يَدعو إلى الله، فالْحَقْ به، ففعل ذلك رافعُ وأسلم.
(١) انظر الطبقات (١٣١/١/٢) أحمد (١٩٦/١) الزاد (٣٨٦/٣).
٤٠٦

الرمل في الجاهلية، ثم أُغير على إيل الناس، فإذا أدخلتها الرملَ غلبتُ عليها، فلم
يستطع أحد أن يطلبني فيه، حتى أمرّ بذلك الماء الذي خَبأت في بيض النعام فأستخرجه،
فأشرب منه، فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها رسول الله وَّر عمرو بن
العاص إلى ذات السلاسل، قال: فقلت: والله لأختارن لنفسي صاحبًا، قال: فصحبت أبا
بكر، قال: فكنت معه في رَخله، قال: وكانت عليه عباءة له فَدَکیّة، فكان إذا نزلنا
بسطها، وإذا ركبنا لبسها، ثم شَكّها عليه بخلال له، قال: وذلك الذي له يقول أهل نجد
حين ارتدّوا كفَّارًا: نحن نبايع ذا العَباءة! قال: فلما دنونا من المدينة قافلين، قال: قلت:
يا أبا بكر، إنما صحبتك لينفعني الله بك، فانصحني وعلمني، قال: لو لم تسألني ذلك
لفعلت، قال: آمرك أن توحّد الله ولا تُشرك به شيئًا، وأن تُقيم الصّلاة، وأن تؤتي الزكاة،
وتصوم رمضان، وتحجّ هذا البيت، وتغتسل من الجنابة، ولا تتأمَّر على رجل من
المسلمين أبدًا. قال: قلت: يا أبا بكر، أما أنا والله فإني أرجو أن لا أشرك بالله أحدًا
أبدًا، وأما الصّلاة فلن أتركها أبدًا إن شاء الله، وأما الزكاة فإن يكُ لي مال أؤدها إن شاء
الله، وأما رمضان فلن أتركه أبدًا إن شاء الله، وأما الحجّ فإن أستطع أحجّ إن شاء الله
تعالى، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله، وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر
لا يَشْرُفون عند رسول الله وَ®وعند الناس إلاّ بها، فلم تنهاني عنها؟ قال: إنك إنما
استَجهدتني لأجْهَدَ لك، وسأخبرك عن ذلك، إن الله عزّ وجلّ بعث محمدًاً وَّل بهذا
الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعًا وكرهًا، فلما دخلوا فيه كانوا عُواذ لله
وجيرانه، وفي ذمَّته، فإياك لا تُخْفِر الله في جيرانه، فيتبعَك الله في خُفرته، فإن أحدكم
يُخْفَر في جاره، فيظلّ ناتئًا عضله، غَضبًا لجاره أن أصيبت له شاة أو بعير، فالله أشدّ
غضبًا لجاره قال: ففارقته على ذلك.
قال: فلما قُبض رسولُ اللهِ وَّرَ، وأُمّر أبو بكر على الناس، قال: قَدِمت عليه،
فقلت له: يا أبا بكر، ألم تك نهيتَني عن أن أتأمَّر على رجلين من المسلمين؟ قال: بلى،
وأنا الآن أنهاك عن ذلك، قال: فقلت له: فما حملك على أن تلي أمر النَّاس؟ قال: لا
أجد من ذلك بُدًّا، خشيت على أُمَّة محمد نَِّ الفُرقة.
تقسيم عوف الأشجعي الجزور بين قوم:
قال ابن إسحاق: أخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه حُدّث عن عوف بن مالك
وذكر في حديثه مع أبي بكر أنه أطعمه وعُمَرَ لحم جَزُورٍ، كان قد أخذ منها عَشِيرًا
على أن يُجَزَّئها لأهلها، فقام أبو بكر وعمر فَتَقَيَّاً ما أكلا، وقالا: أَتُطْعِمُنَا مثلَ هذا، وذلك،
٤٠٧

الأشجعي، قال: كنت في الغَزاة التي بعث فيها رسولُ الله ◌َّ عمرو بن العاص إلى ذات
السَّلاسل، قال: فصَحِبت أبا بكر وعمر، فمررتُ بقوم على جَزْور لهم قد نَحَرُوها، وهم
لا يقدرون على أن يُغْضُوها، قال: وكنت امْرأَ لَبِقًا جازرًا، قال: فقلت: أتعطونني منها
عَشِيرًا على أن أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم، قال: فأخذت الشَّفرتين، فجزّأتها مكاني،
وأخذت منها جزءًا، فحملته إلى أصحابي، فاطَّبخناه فأكلناه. فقال لي أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما أنّى لك هذا اللحم يا عوف؟ قال: فأخبرتهما خبره، فقالا: والله
ما أحسنت حين أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيَّآن ما في بطونهما من ذلك؛ قال: فلما قفل
الناس من ذلك السفر، كنت أوّل قادم على رسول الله وَليه، قال: فجئته وهو يصلّي في
بيته؛ قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: ((أعوفُ بن
مالك؟)) قال: قلت: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: ((أصاحب الجَزور؟)) ولم يزدني رسول
اللهِ وَلّ على ذلك شيئًا(١).
والله أعلم أنهما كرها أَجْرة مجهولة، لأن العشير واحدُ الأعْشَار على غير قياس، يقال:
بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ إذا انْكَسَرَتْ. ويجوز أن يكون العَشِيرُ بمعنى العُشْرِ كالثمين بمعنى الثُّمْن، ولكنه
عاملهم عليه قبل إخراج الجَزُور من جلدها، وقبل النظر إليها، أو يَكُونا كرها جِزَارَةَ الجَزَّار
على كل حال والله أعلم.
حرقة (٢):
وذكر غزوة غالبٍ بن عبد الله وقَتْلِه مِرْدَاسَ بن نَهِيك من الحُرَقَةِ، وقال ابنُ هشام:
الحُرَقَة فيما ذكر أبو عبيدة وقال ابن حبيب: في يَشْكُر حُرَقَة بن ثَعْلَبة، وحُرَقَة بن مَالِكِ
كلاهما من بني حبيب بن كعب بن يَشْكر، وفي قضاعة: حُرْقَةُ بن جَذِيمة بن نَهْدٍ، وفي
تميم حُرَقَةُ بن زَيْدٍ بن مالك بن حَنْظَلَةَ، وقال القاضي أبو الوليد: هكَذا وقعت هذه الأسماءُ
كلَّها بالقاف، وذكرها الدَّارَقُطْنِي كلّها بالفَاءِ.
أنساب:
وذكر غَزْوَةً محمد بن مَسْلَمَةَ إلى القُرَطاء(٣)، وهم بنو قُرْطٍ وقَرِيط، وقُرَيْطٍ بنو أبي
بكر بن كِلاَب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَةً.
(١) رواه الطبراني في الكبير وفيه ربيعة بن الهرم ولم أجد من ترجمه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. قاله
الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٧).
(٢) انظر الطبقات (٨٦/١/٢) الكامل (١٠٦/٢) الواقدي (٧٢٦) المنتظم (٣٠٣/٣).
(٣) انظر البداية (١٧٨/٤) الطبقات (٦١/١/٢) الطبري (٦٤١/٢) الكامل (٩٢/٢) المنتظم (٢٥٤/٣) =
٤٠٨

وذكر حَيَّان بن مِلَّة، وهو حَسَّان بن مِلَّة، وكذلك قاله في موضع آخر من الكتاب،
وهو قول ابن هشام.
وذكر سَعد بن هُذَيْم، وإنما هو سعد بن زَيْد بن لَيْث بن سَودِ بن أَسْلُمِ بنِ الحَافِ بن
قُضَاعَةَ، وإنما نُسِب إلى هُذَيْم، لأن هذيمًا حَضَنه، وهو عَبْد حبشي.
حديث أم قرفة (١):
التي جرى فيها المثل: أَمْنَعُ من أُمِّ قِرْفَةَ، لأنها كانت يُعَلَّق في بيتها خمسون سَيْفًا
[لخمسين فارسًا] كُلُّهم لها ذُو محرم، واسمها فاطمة بنت حُذَيْفَة بن بَدْرِ كُنِيت بابنها قِرْفَة،
قتله النبيُّ عليه السلام فيما ذكر الواقدي.
وذكر أن سائِر بنيها، وهم تِسْعَةٌ قُتِلوا مع طُلَيْحَةَ بن بُزاخَةَ في الرِّدَّةِ وهم حَكَمَةُ
وخَرَشَةُ وجَبَلَةُ وشُرَيْكٌ ووالان ورَمْلٌ وحُصَينٌ وذكر باقيهم.
وذكر أن قِرْفَة قُتِلَت يوم بُزَاخَةَ أيضًا، وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه أنكر ذلك، وهو
الصحيح كما في هذا الكتاب، وذكر الدَّوْلاَبي أن زيد بن حارثة حين قتلها ربطها بفرسين،
ثم رَكضا بها حتى ماتت، وذلك لسَبِّها رسولَ اللهِ وَّ ر. وذكر المرأة التي سألها رسول
اللهِ وَجَ مِن سَلَمَة وهي بنت أُمِّ قِرْفَة، وفي مصنف أبي داود، وخرّجه مسلم أيضًا أن
النبيَّ وَ ﴿ قَال لِسَلَمَة: ((هب لي المرأة يا سَلَمَةُ، الله أبوك))، فقال: هي لك يا رسول الله
فَفَدَى بها أسيرًا كان في قريش من المسلمين، وهذه الرواية أصح، وأحسن من رواية ابن
إسحق، فإنه ذكر أن رسول الله وَ﴿ وَهَبها لخالِهِ بمكّة، وهو حَزْنُ بن أبي وَهْبٍ بن عائذ بن
عِمْران بن مَخْزُوم، وفاطمة جدّة النبيّ وَّ أُم أبيه هي بنت عَمْرو بن عائذ، فهذه الخُثُولَة
التي ذكر، وقُتل عبد الرحمن بن حزم باليمامة شهيدًا، وحَزْن هذا هو جَدُّ سعيد بن
المُسَيِّب بن حَزْنٍ، ومَسْعَدَةُ الذي ذكر في هذا الحديث أنه قتل هو ابن حَكَمَةَ بن حُذَيفَةً بن
بدر، وسَلَمَةُ الذي كانت عنده الجاريةُ، قيل هو سَلَمَةُ بن الأكْوَعِ، واسم الأكْوَعِ: سِنَانٌ،
وقيل: هو سَلَمَةُ بن سَلاَمَةَ بن وَقْشٍ، قاله الزبير.
=
الواقدي (٥٥١/٢).
(١) انظر خبر سريّة زيد بن حارثة رضي الله عنه في الطبقات (٦٥/١/٢) الطبري (٦٤٢/٢) الكامل
(٩٤/٢) المنتظم (٢٦٠/٣) الواقدي (٥٦٤/٢).
٤٠٩

غزوة ابن أبي حدرد بطن إضم وقتل عامر
ابن الأضبط الأشجعي:
قال ابن إسحاق: حدّثني يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن القَعْقاع بن عبد الله بن
أبي حَذْرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ وَّه إلى إضَم فيّ نفر
من المسلمين، فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعِيّ ومُحَلَّم بن جَثَّمَةً بن قَيْس، فخرجنا حتى
إذا كنا ببطن إضَم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيّ، على تَعُود له، ومعه مُنَيِّع له
ووطّب من لبن. قال: فلما مرّ بنا سلَّم علينا بتحيّة الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه
محلّم بن جَثَّامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره وأخذ مُتَيِّعه. قال: فلما قدمنا
على رسولِ اللهِ وَ﴿ وأخبرناه الخبر، نزل فينا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذْ ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ فَتَبَيّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيَا﴾
[النساء: ٩٤] .. إلى آخر الآية.
قال ابن هشام: قرأ أبو عمرو بن العلاء: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
لَسْتَ مُؤْمِنَا﴾ لهذا الحديث.
ابن حابس وابن حصن يختصمان في دمّ ابن الأضبط إلى الرّسول:
قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن
ضُمَيرة بن سعد السُّلَميّ يحدّث عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه، وكانا شهدا
حُنينًا مع رسول الله وَّةِ، قال: صلّى بنا رسولُ اللهِ وَّر الظهر، ثم عمد إلى ظلّ شجرة،
فجلس تحتها، وهو بحُنين، فقام إليه الأقرع بن حابس، وعُيَينة بن حِصْن بن حُذيفة بن
بدر، يختصمان في عامر بن أضبط الأشجعي: عُيينة يطلب بدم عامر، وهو يومئذ رئيس
غزوة أبي حدرد
وذكر غزوة أبي حَذْرَدٍ، واسمه: سلمة بن عُمَيْر، وقيل: عُبَيْدة بن عامر.
وذكر قَتْل مُحَلِّم بن جَثَّامَةً، وخبره في غير رواية ابن إسحق أن مُحَلِّمَ بن ◌َثَّامَةَ مات
بحمص في إمارة ابن الزُّبَيْر، وأما الذي نَزَلَت فيه الآية: ﴿لِمَنْ ألْقى إليكم السَّلَمْ﴾
[النساء: ٩٤] والاختلاف فيه شديد، فقد قيل: اسمُه فُلَيْت وقيل: وهو مُحَلْم كما تقدّم،
وقيل: نزلت في المِقْدَادِ بن عَمُرو، وقيل: في أُسَامَةَ، وقيل: في أبي الدَّرْدَاءِ، واختلف
أيضًا في المَقْتُول فقيل: مِرْداس بن نَهِيك، وقيل: عامر الأَضْبَطِ، والله أعلم. كل هذا
مذكور في التفاسير والمسنَدات.
٤١٠

غَطَفَان، والأقرع بن حابس يدفع عن محلّم بن جَثَّامة، لمكانه من خندف، فتداولا
الخصومة عند رسول الله بَّله، ونحن نسمع، فسمعنا عُيَينة بن حِصْن وهو يقول: والله يا
رسول الله لا أدعه حتى أُذيق نساءه من الحُزْقة مثل ما أذاق نسائي، ورسول الله وَل
يقول: ((بل تأخذون الديّة خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا، وهو یأبی علیه))،
إذا قام رجلٌ من بني ليث، يقال: له مُكَيثِر، قصير مَجْموع - قال ابن هشام: مُكَبتل -
فقال: والله يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبهًا في غُرَّة الإسلام إلاّ كغَنم وردت
فرُمِيَت أولاها، فنفَرَت أُخراها، أُسنن اليوم، وغيِّر غدًا. قال: فرفع رسولُ اللهِ وَّرِ يدَه.
فقال: ((بل تأخذون الديّة خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا)). قال: فقبلوا
الديّة. قال: ثم قالوا: أين صاحبكم هذا، يستغفر له رسولُ اللهِ وَلَرَ؟ قال: فقام رجل آدم
ضَرْب طويل، عليه حُلَّة له، قد كان تهيّأ للقتل فيها: حتى جلس بين يدي رسول
اللهِ وََّ، فقال له: ((ما اسمك؟)) قال: أنا محلِّم بن جَثَّامة، قال: فرفع رسولُ اللهِ وَل
يده، ثم قال: ((اللهمّ لا تغفر لمحلُم بن جَئامة)) ثلاثًا. قال: فقام وهو يتلقى دمعه بفضل
ردائه. قال: فأما نحن فنقول فيما بيننا: إنا لنرجو أن يكون رسولُ الله ◌َّل قد استغفر له،
وأما ما ظهر من رسول الله وَلِّ فهذا(١).
موت مُحَلُّم وما حدث له:
قال ابن إسحاق: وحدّثني من لا أتّهم عن الحسن البصريّ، قال: قال رسولُ
الله ◌َ﴿ حين جلس بين يديه: ((أمَّنْتَه بالله ثم قتلته!)) ثم قال له المقالة التي قال؛ قال:
فوالله ما مكث محلِّم بن جَثَّامة إلاّ سبعًا حتى مات، فلفظته - والذي نفس الحسن بيده -
الأرضُ، ثم عادوا له، فلفظته الأرض، ثم عادوا فلفظته؛ فلما غُلِب قومُه عمدوا إلى
صُدَّين، فسطَحوه بينهما ثم رضَمُوا عليه الحجارة حتى وارَوه. قال: فبلغ رسول الله وَلِّ
شأنُه، فقال: والله إن الأرض لتطَّابق على من هو شرّ منه، ولكن الله أراد أن يَعِظكم في
حُزْم ما بينكم بما أراكم منه (٢).
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٠٣ - بتحقيقي) وأحمد (١٠/٦) والبيهقي (١١٦/٩) والطبراني في الكبير
(٦ / ٥٢).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٩٣٠) والطحاوي في المشكل (٢٥٨/٤).
٤١١

ديّة بن الأضبط:
قال ابن إسحاق: وأخبرنا سالم أبو النَّضْر أنه حُدّث: أن عُيَينة بن حِصْن وقيسًا
حين قال الأقرع بن حابس وخلا بهم، يا معشر قَيْس، مَنَعتم رسول الله وَلَّ، قتيلاً
يستصلح به الناس، أفأمنتم أن يلعنكم رسولُ اللهُ وَّرَ فيلعَنَكم الله بلعنته، أو أن يغضَبَ
الله عليكم بغَضَبه؟ والله الذي نفس الأقرع بيده لتُسْلِمُنَّه إلى رسول الله وَرَ فَلَيَصْنَعَنَّ فيه ما
أراد، أو لآتينَّ بخمسين رجلاً من بني تميم يشهدون بالله كلَّهم. لقُتِل صاحبكم كافرًا، ما
صلَّى قط، فلأَطُلَنَّ دمه؛ فلما سمعوا ذلك، قبلوا الديَّة.
قال ابن هشام: محلّم في هذا الحديث كله عن غير ابن إسحق، وهو محلم بن
جَثَامة بن قَيْسِ اللَّيثي.
قال ابن إسحق: ملجّم، فیما حدّثناه زیاد عنه.
غزوة ابن أبي حدرد لقتل رفاعة بن قيس الجشمي :
سببها :
قال ابن إسحاق: وغزوة ابن أبي حدرد الأسلميّ الغابة .
وكان من حديثها فيما بلغني، عمّن لا أتّهم، عن ابن أبي حدرد، قال: تزوّجت
امرأة من قومي، وأصدقتها مائتي درهم، قال: فجئت رسول الله وَالرّ أسْتعينه على
نِكاحي؛ فقال: ((وكم أصدقت؟)) فقلت: مائتي درهم يا رسول الله، قال: ((سبحانه الله،
لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما عندي ما أُعينك به)) (١). قال:
فلبثتُ أيّامًا، وأقبل رجل من بني جُشَم بن معاوية، يقال له: رفاعة بن قَيس، أو قيس بن
رفاعة، في بطن جُشم، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة، يريد أن يجمع قَيسًا على حرب
رسولِ اللهِ وَّ﴾، وكان ذا اسم في جُشَم وشرف. قال: فدعاني رسول الله وَّر ورجلين
معي من المسلمين، فقال: ((اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم)). قال:
وقدّم لنا شارفًا عجفاء، فحمل عليها أحدُنا، فوالله ما قامت به ضعفًا حتى دَعَمَها الرجالُ
من خلفها بأيديهم، حتى استقلَّت وما كادت، ثم قال: ((تبلّغوا عليها وَاعْتُقِبوها)).
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٣).
٤١٢

انتصار المسلمين ونصيب ابن أبي حدرد من فيء استعان به على الزواج:
قال: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النَّبْل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر
عُشَيْشِيةً مع غروب الشمس. قال: كمَنْتُ في ناحية، وأمرت صاحبيّ، فكمنّا في ناحية
أخرى من حاضر القوم؛ وقلت لهما: إذا سمعتماني قد كَبَّرت وشددتُ في ناحية العسكر
فكَبِّرا وشُدًّا معي. قال: فوالله إنَّا لكذلك ننتظر غِرَّة القوم، أو أن نُصيب منهم شيئًا.
قال: وقد غشينا الَّليل حتى ذهبت فَخمة العِشاء، وقد كان لهم راع قد سرّح في ذلك
البلد، فأبطأ عليهم حتى تخوّفوا عليه قال: فقام صاحبهم ذلك رفاعةُ بن قيس، فأخذ
سَيفه، فجعله في عنقه، ثم قال: والله لأَتَّبعنَّ أثر راعينا هذا، ولقد أصابه شرّ، فقال له
نفر ممَّن معه: والله لا تذهب، نحن نَكْفيك؛ قال: والله لا يذهب إلاّ أنا؛ قالوا: فنحن
معك؛ قال: والله لا يتبعني أحد منكم قال: وخرج حتى يمرّ بي. قال: فلما أمكنني
نفحته بسهمي، فوضعته في فؤاده. قال: فوالله ما تكلّم، ووثبت إليه، فاحتززت رأسه.
قال: وشددت في ناحية العسكر، وكَبَّرت، وشدّ صاحباي وكَبَّرا. قال: فوالله ما كان إلاّ
النجاء ممن فيه، عندك، عندك، بكلّ ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم، وما خفّ معهم
من أموالهم. قال: واستقنا إبلاً عظيمة، وغمًا كثيرةً، فجئنا بها إلى رسول الله وَله. قال:
وجئت برأسه أحمله معي. قال: فأعانني رسولُ الله وَلّ ر من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرًا
في صَداقي، فجمعتُ إليَّ أهلي.
غزوة عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل(١):
شيء من وعظ الرسول لقومه:
قال ابن إسحاق: وحدّثني من لا أتّهم عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت رجلاً
من أهل البصرة يسأل عبدَ الله بن عمر بن الخطّاب، عن إرسال العِمامة من خلف الرجل
إذا اعْتَمّ، قال: فقال عبد الله: سأخبرك إن شاء الله عن ذلك بعلم: كنت عاشرَ عشرة
رهط من أصحاب رسول الله وَ ﴿ في مسجده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ،
وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وحُذيفة بن اليمان، وأبو سعيد
(١) انظر البداية (٩٢/٤) الطبري (٥٦٤/٢) الطبقات (٤٤/١/٢) الواقدي (٤٠٢/١) المنتظم (٢١٥/٣)
الدلائل (٣٨٩/٣) السيرة الحلبية (٣٦٢/٢) الشاميّة (٤٨٤/٤) أنساب قريش (١٦٤/١) ابن حزم
(١٨٤) عيون الأثر (٢/ ٧٥) النويري (١٦٢/١٧).
٤١٣

الخُذْريّ، وأنا مع رسول الله وَله، إذ أقبل فتى من الأنصار، فسلّم على رسول الله وَلته
ثم جلس، فقال: يا رسول الله، صلّى الله عليك، أيّ المؤمنين أفضل؟ فقال: ((أحسنهم
خلقًا))؛ قال: فأيّ المؤمنين أكيس؟ قال ((أكثرهم ذكرًا للموت، وأحسنهم استعدادًا له قبل
أن ينزل به، أولئك الأكياس))، ثم سكت الفتى، وأقبل علينا رسولُ اللهِ وَّر فقال: ((يا
معشر المهاجرين، خمسُ خصال إذا نزلن بكم وأعوذ بالله أن تُدركوهن: إنه لم تظهر
الفاحشة في قوم قطّ حتى يُغْلِنوا بها إلاّ ظهر فيهم الطاعون والأوجاع، التي لم تكن في
أسلافهم الذين مَضَوا؛ ولم يَنْقُضُوا المكيال والميزان إلاّ أُخِذوا بالسنينَ وشدّة المُؤْنة
وجَوْر السُّلطان؛ ولم يمنعوا الزكاة من أموالهم إلاّ مُنعوا القطر من السماء، فلولا البهائم
ما مُطروا؛ وما نقضوا عهد الله وعَهد رسوله إلاّ سُلْط عليهم عدوْ من غيرهم، فأخذ
بعضَ ما كان في أيديهم؛ وما لم يَحْكم أئمتهم بكتاب الله وتجبروا فيما أنزل الله إلاّ جعل
الله بأسهم بينهم))(١).
تأمیر ابن عوف واعتمامه:
ثم أمَرَ عبد الرحمن بن عوف أن يتجهَّز لسرية بعثه عليها، فأصبح وقد اعتمّ
بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه رسولُ اللهِ وَّر منه، ثم نقضها، ثم عمَّمه بها، وأرسل
من خلفه أربعَ أصابع أو نحوًا من ذلك، ثم قال: ((هكذا يا ابن عوف فاعتمّ، فإنه أحسن
وأعرف))، ثم أمر بلالاً أن يدفع إليه اللواء. فدفعه إليه فحمد الله تعالى، وصلّى على
نفسه، ثم قال: ((خذه يا ابن عوف، اغزُوا جميعًا في سبيل الله، فقاتِلوا من كفر بالله، لا
تَغُلّوا، ولا تغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقْتُلُوا وَليدًا، فهذا عهدُ الله وسيرة نبيّه فيكم)). فأخذ
عبد الرحمن بن عوف اللواء.
قال ابن هشام: فخرج إلى دُومة الجندل.
غزوة أبي عبيدة بن الجرّاح إلى سيف البحر:
نفاد الطعام وخبر دابة البحر:
قال ابن إسحاق: وحدّثني عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، عن أبيه، عن
جدّه عُبادة بن الصامت، قال: بعث رسولُ اللهَ وَّهِ سَرِيَّة إلى سِيف البحر، عليهم أبو
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٠١٩) والحاكم (٤/ ٥٤٠) وأبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٨).
٤١٤

عُبيدة بن الجرّاح، وزوَّدهم جرابًا من تمر، فجعل بقُوتهم إيّاه، حتى صار إلى أن يعدّه
عليهم عددًا. قال: ثم نَفِد التمر، حتى كان يعطي كلَّ رجل منهم كلّ يوم تمرة. قال:
فقسَمها يومًا بيننا. قال: فنقضت تمرةٌ عن رجل، فوجدنا فقدَها ذلك اليوم. قال: فلما
جَهَدنا الجُوع أخرج الله لنا دابة من البحر، فأصَبْنا من لحمها ووَدَكها، وأقمنا عليها
عشرين ليلة، حتى سمنًا وابتللنا، وأخذ أميرنا ضِلَعًا من أضلاعها، فوضعها على طريقه،
ثم أمر بأجسم بعير معنا، فحمل عليه أجسم رجل منا. قال: فجلس عليه، قال: فخرج
من تحتها وما مسَّت رأسه. قال: فلما قَدِمنا على رسول الله وَلّ أخبرناه خبرها، وسألناه
عما صَنعنا في ذلك من أكلنا إيّاه، فقال: رزق رزقكموه الله(١).
بعث عمرو بن أُميّة الضمري لقتال أبي سفيان بن حرب وما صنع في طريقه:
قدومه مكّة وتعزّف القوم علیه:
قال ابن هشام: ومما لم يذكره ابن إسحق من بُعوث رسول الله وَلَهُ وسَرَاياه بعثُ
عمرو بن أُميَّة الضَّمْري، بعثه رسولُ الله ◌َّر، فيما حدّثني من أثق به من أهل العلم، بعد
مقتل خُبَيْب بن عديّ وأصحابه إلى مكّة، وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب، وبعث معه
جبّار بن صخر الأنصاريّ فخرجا حتى قَدِما مكّة وحَبسا جمليهما بشِغْب من شِعاب
يَأْجَج، ثم دخلا مكّة ليلاً، فقال جَبَّار لعمرو: لو أَنّا طُفنا بالبيت وصلَّينا ركعتين؟ فقال
عمرو: إن القوم إذا تعَشَّوا جلسوا بأفنيتهم، فقال: كلا، إن شاء الله، فقال عمرو: فطفُنا
بالبيت، وصلَيْنا، ثم خرجنا نُريد أبا سُفيان، فوالله إنا لنمشي بمكّة إذا نظر إليّ رجل من
أهل مكّة فعَرفني، فقال عمرو بن أميّة: والله إنْ قَدِمها إلاّ لشرّ، فقلت لصاحبي:
النَّجاء، فخرجنا نشتدّ، حتى أصعدنا في جبل، وخرجوا في طَلبنا، حتى إذا عَلَوْنا الجبل
يَئِسوا منّا، فرجعنا، فدَخلنا كَهْفًا في الجبل، فبتنا فيه، وقد أخذنا حجارة فرَضمناها
دوننا، فلما أصبحنا غَدا رجل من قُرَيش يقود فرسًا له، ويُخلِي عليها، فغَشِيَنا ونحن في
الغار، فقلت: إن رآنا صاح بنا، فأخذنا فقُتلنا.
قتله أبا سفيان وهربه:
قال: ومعي خِنجر قد أعددته لأبي سفيان، فأخرج إليه، فأضربه على ثَذْيه ضربة،
وصاحَ صيحةً أسمع أهل مكّة، وأرجِعُ فأدخلُ مكاني، وجاءه الناس يشتدّون وهو بآخر
(١) أخرج أحمد (٣٧٨/٣١١/٣) وعبد الرزاق (٨٦٦٨).
٤١٥

رَمَق، فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أُميَّة، وغلبه الموت، فمات مكانه، ولم يدلُل
على مكاننا، فاحتملوه. فقلت لصاحبي، لما أمسَينا: النَّجاء، فخرجنا ليلاً من مكّة نُريد
المدينة، فمَررنا بالحَرس وهم يحرسون جِيفة خُبيب بن عديّ، فقال أحدهم: والله ما
رأيت كالليلة أشبه بمِشْية عمرو بن أُميَّة، لولا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو بن أُميَّة، قال:
فلما حاذَى الخَشبة شدّ عليها، فأخذها فاحتملها، وخرجا شدًّا، وخرجوا وراءه حتى أتى
جُرْفًا بِمَهْبِطِ مَسِيل يأجج، فرمى بالخشبة في الجُزْف، فغَيّبه الله عنهم، فلم يقدروا عليه،
قال: وقلت لصاحبي: النَّجاءَ النجاءَ، حتى تأتي بعيرَك فتقعدَ عليه، فإني سأشْغَل عنك
القومَ، وكان الأنصاريّ لا رُجلة له.
قتله بکریًا في غار:
قال: ومضيتُ حتى أخرج على ضَجْنان ثم أوَيْت إلى جَبل، فأدخل كَهفًا، فبينا أنا
فيه، إذ دخل عليّ شيخ من بني الدِّيل أعور، في غُنَيمة له، فقال: مَنِ الرجل؟ فقلت:
من بني بكر، فمن أنت؟ قال: من بني بكر، فقلت: مَرْحبًا، فاضطجع، ثم رفع عقيرته،
فقال :
ولسْتُ بمُسْلِمَ ما دُمتُ حَيًّا ولا دانٍ لدِينِ المُسْلِمِينا
فقلت في نفسي: ستعلم، فأمهلته، حتى إذا نام أخذتُ قوسي، فجعلت سِيَتها في
عينه الصَّحيحة، ثم تحامَلت عليه حتى بلغت العظم، ثم خرجت النَّجاء، حتى جئت
العَرْج، ثم سلكت رَكُوبَةَ، حتى إذا هبطت النَّقيع إذا رجلان من قُريش من المشركين،
كانت قريش بعثتهما عَيْنًا إلى المدينة ينظران ويتحسَّسَان، فقلت: اسْتَأْسِرًا، فأبيًا، فأرمي
أحدهما بسهم فأقتلُه، واستأْسَر الآخرُ، فأُوثقه رباطًا، وقَدِمت به المدينة.
سرية زيد بن حارثة إلی مدین:
بعثه هو وضميرة وقصّة السبى:
قال ابن هشام: وسرية زيد بن حارثة إلى مدين. ذكر ذلك عبد الله بن حسن بن
حسن، عن أُمّه فاطمة ابنة الحسين بن عليّ عليهم رضوان الله، أن رسول الله وَ له بعث
زيد بن حارثة نحو مدين، ومعه ضُمَيرة مولى عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأخ
له. قالت: فأصاب سَبْيًا من أهل ميناء، وهي السواحل، وفيها جُمَّاع من الناس، فبيعوا،
٤١٦

فقُرّق بينهم، فخرج رسول الله وَّر وهم يبكون، فقال: ((ما لهم؟)) فقيل: يا رسول الله،
فُرْق بينهم، فقال رسولُ اللهِ وَلجر: ((لا تبيعوهم إلاَّ جميعًا)).
قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد.
سرية سالم بن عمير لقتل أبي عفك:
سبب نفاق أبي عفك:
قال ابن إسحاق: وغزوة سالم بن عُمير لقتل أبي عَفَك، أحد بني عمرو بن عوف
ثم من بني عُبيدة، وكان قد نجم نِفاقُه، حين قتل رسولُ اللهِ وَطِّ الحارثَ بن سُوَيد بن
صامت، فقال:
مِنَ النَّاسِ دارًا وَلا مَجْمَعا
لقد عِشْتُ دهرًا ومَا إن أرَى
يُعاقد فيهِمْ إذا ما دَعا
أَبَرَّ عُهُودًا وأوْفى لِمَنْ
يَهُدُّ الجِبالَ ولم يَخْضَعا
مِنْ أوْلادٍ قَيْلَةَ في جَمْعِهم
حَلالٌ حَرَامٌ لِشَتَّى مَعا
فَصَدَّعهُمْ راكِبٌ جاءَهم
أوِ المُلْك تابعتُمُ تُبَّعا
فلَوْ أنَّ بِالعِزّ صَدَّقْتُمُ
قتل ابن عمير له وشعر المزيرية :
فقال رسول الله وَلجر: ((من لي بهذا الخبيث؟)) فخرج سالم بن عُمير، أخو بني
عمرو بن عوف، وهو أحد البكّائين، فقتله، فقالت أمامةُ المُزَيرية في ذلك:
لعمرُ الذي أمْناك أن بِئْس ما يُمنِي
تُكَذّبُ دِينَ اللهِ والمَزْءَ أخْمَدَا
أبَا عَفَكِ خُذِها على كِبَرِ السِّن
حَباكَ حَنِيفٌ آخِرَ الْليْلِ طعنَةً
غزوة عمير بن عديّ الخطمي لقتل عصماء بنت مروان:
تفاقها وشعرها في ذلك:
وغزوة عُمير بن عديّ الخَطْمي عَصْمَاءَ بنت مَزْوَانَ، وهي من بني أُمَيَّة بن زيد،
فلما قُتل أبو عَفَك نافقت، فذكر عبدُ الله بن الحارث بن الفُضيل عن أبيه، قال: وكانت
تحت رجل من بني خَطْمة، ويقال له: يزيد بن زيد فقالت تعيب الإسلام وأهله:
وعَوْفٍ وباسْتٍ بني الخَزْرَج
باسْتِ بني مالك والنَّبِيتِ
٤١٧
الروض الأنف/ ج ٤/ م ٢٧

أُطَعْتمْ أتاوِيٍّ مِنْ غَيركم
تُرَجُّونهُ بعدَ قَتلِ الرُّؤُوسِ
ألا أنِف يَبْتَغي غِرّة
شعر حسَّان في الردّ عليها:
فَلا مِنْ مُرادٍ ولا مَذحِج
كما يُرْتجَى مَرَق المُنْضَجِ
فيَقْطَعِ مِنْ أمَلِ المُرْتَجِي
قال: فأجابها حسَّان بن ثابت، فقال:
بنُو وَائِلٍ وينُو واقِفٍ
متى ما دَعَتْ سَفَهَا وَيْحَها
فهَزْت فتى ماجِدًا عِزْقُه
فَضَرَّجها مِنْ نَجِيعِ الدّما
وخَطْمَةُ دُونَ بني الخَزْرَجِ
بعَوْلَتِها والمّنايا تَجِي
كَرِيمُ المَداخِلِ والمَخْرج
ءِ بعدَ الهُدُوّ فلم يَخْرَج
خروج الخطمي لقتلها :
فقال رسول الله وَل﴿ حين بلغه ذلك: ((ألا آخِذُ لي من ابنة مروان؟)) فسَمِعَ ذلك من
قول رسول الله وَّ عُميرُ بن عديّ الخَطْمَيّ، وهو عنده؛ فلما أمسى من تلك الليلة سَرَى
عليها في بيتها فقتلها، ثم أصبح مع رسول الله وَّر، فقال: يا رسول الله، إني قد قتلتها.
فقال: ((نصرت الله ورسوله يا عمير))، فقال: هل عليّ شيء من شأنها يا رسول الله؟
فقال: ((لا يَنْتطح فيها عَنْزان)) .
شأن بني خطمة :
فرجع عُمَير إلى قومه، وبنو خَطْمة يومئذ كثيرٌ موجهم في شأن بنت مروان، ولها
يومئذ بنون خمسة رجال، فلما جاءهم عُميْر بن عديّ من عند رسول الله ێے، قال: يا
بني خَطْمة، أنا قتلت ابنة مروان، فكيدوني جميعًا ثم لا تُنْظِرُون. فذلك اليومُ أوّلُ ما .
عزّ الإسلام في دار بني خَطْمة، وكان يستخفي بإسلامهم فيهم مَن أسلم، وكان أوّلَ
مَن أَسلم من بني خطمة عُمَير بن عديّ، وهو الذي يُدعى القارىء، وعبد الله بن
أوس، بن ثابت، وأسلم، يوم قتلت ابنة مروان، رجال من بني خَطْمة، لما رأوا
وخُزيمة من عزّ الإسلام.
٤١٨

أسر ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه
والسرية التي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي
إسلامه :
بلغني عن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة أنه قال: خرجت خيل لرسول
الله ◌َلتر، فأخذت رجلاً من بني حنيفة، لا يشعرون من هو، حتى أتوا به رسول
الله ◌ََّ، فقال: ((أتدرون من أخذتم، هذا ثُمَامَةُ بن أُثَالِ الحَنَفِيّ، أحسنوا إسَارَه)).
ورجع رسولُ اللهِ وَله إلى أهله، فقال: ((اجمعوا ما كان عندكم من طعام، فابعثوا به
إليه))، وأمر بِلِقْحته أن يُغدَى عليه بها ويُراح، فجعل لا يقع من ثمامة موقعًا ويأتيه
رسولُ اللهِ وَ﴿ فيقول: ((أسلم يا ثمامة))، فيقول: إنها يا محمد، إن تَقتل تَقتل ذا دم،
وإن تردّ الفداء فسَل ما شئت، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم قال النبيّ بَّر يومًا:
((أطلقوا ثمامة))، فلما أطلقوه خرج حتى أتى البَقِيع، فتطهّر فأحسن طُهُوره، ثم أقبل
فَبايع النبيّ وَّر على الإسلام؛ فلما أمسى جاءوه بما جاءوه بما كانوا يأتونه من الطعام،
فلم ينل منه إلاّ قليلاً، وباللقحة فلم يُصب من حلابها إلاّ يسيرًا، فعجب المسلمون من
ذلك، فقال رسول الله وَل﴿ حين بلغه ذلك: ((ممّ تعجبون؟ أمِن رجل أكل أوّلَ النهار
ثمامة بن أثال
وذكر ابن إسحق ثمّامَةَ بن أَثَالِ الحَنَفِيّ وإِسْلاَمَه، وقد خرَّج أهلُ الحدیث حدیث
إسلامه، وفيه قال للنبيّ - وَّهـ: ((إِن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَم، وإن تُنْعِمْ تُنْعِم على شَاكِرٍ، وإن تُرِدِ
المالَ تُعْطَهُ»، فقال عليه السلام: ((اللَّهُمَّ أَكْلَةٌ من جَزَّورٍ أَحَبُّ إليَّ من دم ثُمَامَةَ))، فأطلقه،
فتطهّر وأسلم، وحَسُن إسلامُه، ونفع الله به الإسلامَ كثيرًا، وقام بعد وفاة رسولِ الله وَله
مَقَامًا حَميدًا حين ارتدّت اليمامةُ مع مُسَيْلِمَةَ، وذلك أنه قام فيهم خطيبًا، وقال: يا بني
حَنِيفَة أين عَزَبَتْ عقولُكم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿حم تنزيلُ الكتاب من الله العزيز
العليم غافرِ الذِّئْب وقابِلِ الثَّوْبِ شديدِ العِقاب﴾ أين هذا من يا ضِفْدَعُ نِقْي كما تَنِقِينَ لا
الشَّرَابَ تُكَدِّرين، ولا المَاءَ تَمْنَعِين (١)، مما كان يَهْذي به مُسَيْلِمَةُ، فأطاعه منهم ثلاثةُ
آلافٍ، وانحازوا إلى المسلمين، فَفَتَّ ذلك في أعْضَادٍ حَنِيفة. وذكر ابنُ إسحق أنه الذي
(١) العجب كل العجب أن تبدأ وزارة ((الثقافة)) في ((مصر)) الحبيبة بنشر هذيان ودجل وشعوذة مسيلمة
الكذّاب تحت عنوان ودعوى ((التنوير)) فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
٤١٩

في مِعَى كافرٍ، وأكل آخر النهار في مِعَى مسلم! إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإن
المسلم يأكل في مِعى واحد.
خروجه إلى مكّة وقصّته مع قريش:
قال ابن هشام: فبلغني أنه خرج مُعتمرًا، حتى إذا كان ببطن مكّة لبّ، فكان أوّل
من دخل مكّة يُلَبِي، فأخذته قريش، فقالوا: لقد اخترت علينا، فلما قدموه لىضربوا عنقه؛
قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطَعامكم، فخلُّوه، فقال الحنفيّ في
ذلك :
ومِنَّا الَّذي لَبَّى بمَكَّةَ مُعْلِنًا بِرَغْم أبي سفيان في الأشهر الحُرُمْ
حُدّثت أنه قال لرسول الله وَّر، حين أسلم، لقد كان وجهك أبغَض الوجُوه إليّ،
ولقد أصبحَ وهو أحبُّ الوجوه إليّ. وقال في الدين والبلاد مثل ذلك.
ثم خرج معتمرًا، فلما قدم مكّة، قالوا: أصَبَوْت يا ثمام؟ فقال: لا، ولكني اتَّبعت
خير الدين، دينَ محمد، ولا والله لا تصل إليكم حبّة من اليمامة حتى يأذن فيها رسولُ
الله ◌َّ﴿. ثم خرج إلى اليمامة، فمَنعهم أن يحمِلوا إلى مكّة شيئًا، فكتبوا إلى رسولٍ
الله وَله: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامَنا، وقد قتلت الآباء بالسيف،
والأبناء بالجوع، فكتب رسول الله وَ ﴿ إليه أن يخلّي بينهم وبين الحَمْل.
قال في النبيُّ ◌َّ: ((المؤمنُ يأكل في مِعَى واحدٍ [والكافرُ يأكل في سبعة أمعاء]))(١)
الحديث، وقال: أبو عُبَيْد هو أبو بَصْرَةَ الغِفَارِي، وفي مسند ابن أبي شَيْبَةَ أنه جَهْجَاه [بن
مسعود بن سعد بن حرام] الغِفَارِي، وفي الدلائل أن اسمه نَضْلَة، وقد أملينا في معنى
قوله: يأكل في سَبْعَة أَمْعَاء نحوًا من كُرَّاسَةٍ رَدَدْنَا فيه قَوْلَ مَنْ قال: إنه مخصوص برجُلٍ
واحدٍ، وبيئًا معنى الأَكْلِ والسَّبْعَة الأمعاء، وأن الحديثَ وَرَدَ على سَبَبٍ خاصٍّ، ولكن
معناه عام، وأتينا في ذلك بما فيه شِفَاءٌ والحمد لله، وقوله في رواية البُخاري: ذا دَم رواه
أبو داود: ذا نِمِّ بالذال المعجّمة.
(١) أخرجه البخاري (٩٢/٧) ومسلم في الأشربة (١٨٥/١٨٤/١٨٢) والترمذي (١٨١٨) وابن ماجة
(٢٣٥٨/٢٣٥٧/٢٣٥٩) وأحمد (٢١/٢) والدارمي (٩٩/٢) وابن أبي شيبة (١٣٣/٨) والطحاوي
في المشكل (٤٠٧/٢) والحميدي (٦٦٩) وانظر الفتح (٥٣٨/٥٣٦/٩).
٤٢٠