Indexed OCR Text
Pages 101-120
قال ابن هشام: ويقال: كَبِّرْ كَبِّرْ - فيما ذكر مالك بن أنس - فسكت؛ فتكلّم حُوِيِّصَةٍ ومُحَيِّصَة، ثم تكلّم هو بعد، فذكروا لرسول الله وَّر قتلَ صاحبهم؛ فقال رسولُ الله وَلَّ: ((أَتُسَمُون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا فنُسْلِمه إليكم؟)) قالوا: يا رسول الله، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم؛ قال: ((أفيحلفون بالله خمسين يمينًا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً ثم يبرؤون من دمه؟)) قالوا: يا رسول الله، ما كنا لنقبل أيمان يهود، ما فيهم من الكفر أعظمُ من أن يحلفوا على إثم قال: فوداهُ رسولُ الله وَّر من عنده مائة ناقة . قال سهل: فوالله ما أنسى بَكْرَةً منها حمراء ضربتني وأنا أحُوزها. قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، عن عبد الرحمن بن بُجَيْد بن قَيْظِيٌّ، أخي بني حارثة، قال محمد بن إبراهيم: وأيم الله، ما كان سَهْل بأكثر علمًا منه، ولكنَّه كان أسنّ منه؛ وإنه قال له: والله ما هكذا كان الشأن! ولكن سهلاً أوْهَمَ، ما قال رسول الله بَليّ احلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبرَ حين كلَّمته الأنصار: إنه قد وُجِدَ قتيل بين أبياتِكم فَدُوه، فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلاً. فوداه رسولُ الله وَّر من عنده. قال ابن إسحاق: وحدّثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بُجيد، إلاّ أنه قال في حديثه: دُوهُ أو ائذنوا بحرب. فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً؛ فوداه رسولُ اللهِ وَلّر من عنده. القسم للنساء من المغنم: وفي قَسْمِه لهؤلاء النساءِ حُجَّةٌ للأَوْزَاعِي لقوله: إن النساءَ يُقْسَم لَهُنَّ مع الرجال في المغازي، وأكثرُ الفقهاءِ لا يَرون للنساءِ مع الرجالِ قَسْمًا، ولكن يُرْضَخُ لهن من المغنَم أخذًا بحديث أُمْ عَطِيَّة قالت: كنا نَغْزو مع النبيّ - نََّ - فنُداوي الجَرْحَى، ونُمرّض المَرْضَى ويُرْضَخُ لنا من المَغْنَمِ. المصافحة والمعانقة: فصل: وذكر قدومَ أصحاب السَّفينة من أرض الحَبَشَةِ، وفيهم جَعْفرُ بن أبي طالب، وأن النبيّ وَّ التزمه وقَبَّل بين عينيه، وقد احتجّ بهذا الحديث الثَّوْريُّ على مالِك بن أنس في جواز المُعَانَقَةِ، وذهب مالِكٌ إلى أنه خصوص بالنبيّ ◌َِّ، وما ذهب إليه سُفْيَانُ من حَمْلٍ الحديث على عُمومه أَظْهَرُ، وقد التزم النبيُّ وَّ زيد بن حارِثَة، حين قَدِم عليه من مكّة. ١٠١ عمر يُجلي يهود خيبر: قال ابن إسحاق: وسألت ابن شهاب الزهريّ: كيف كان إعطاء رسولِ الله وَل ليهودَ خيبرَ نخلَهم، حين أعطاهم النخل على خَرْجها، أبَتّ ذلك لهم حتى قُبِض، أَم أعطاهم إيَّاها للضرورة من غير ذلك؟. فأخبرني ابنُ شِهابٍ: أن رسولَ الله وَ لَّ افتتح خَيْبر عَنْوَةً بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عزّ وجلّ على رسول الله وَّل، خمسها رسولُ اللهِوَّهُ وَقَسَمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسولُ الله ◌َلتر، فقال: ((إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها، وتكون ثمارُها بيننا وبينكم، وأُقِرُّكُمُ ما أقركم الله))، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها. وكان رسولُ الله ◌َّهِ يبعث عبدَ الله بن رَوَاحة، فيقسم ثَمَرَها، ويعدِل عليهم في الخَرْص، فلما توفَّى الله نبيَّه وََّ، أقرّها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، بعد رسولِ الله وََّ بأيديهم، على المُعاملة التي عاملهم عليها رسولُ اللهَ وَّ، حتى تُوفي؛ ثم أقرّها عمر رضي الله عنه صَدرًا من إمارته. ثم بلغ عُمَرَ أن رسولَ الله ◌َ﴿ قال في وَجْعِه الذي قبضه الله فيه: ((لاَ يَجْتمعنَّ بجزيرة العرب دِينان))؛ ففحص عُمَرُ ذلك، حتى بلغه الثّبْتُ، فأرسل إلى يهودَ، فقال: ((إن الله عزّ وجلّ قد أذن في جَلائكم))، قد بلغني أن رسولَ الله وَّ قال: ((لا يَجْتَمِعَنَّ بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهدٌ من رسول الله وَّ﴿ من اليهود فليأتني به، أَنُفِذُه له، ومن لم يكن عنده عهد وأما المصافحةُ باليد عند السلام ففيها أحاديثُ منها قوله عليه السلام: ((تمام تَحِيَّتُكم المصافحةُ))(١)، ومنها حديثٌ آخر أن أهل اليمن حين قدموا المدينةَ صافَحوا الناس بالسلام، فقال النبيّ وَّ: (إن أهلَ اليمن قد سَنُوا لكم المصافحة))، ثم نَدَب إليها بلفظٍ لا أذكره الآن غير أن معناه: تنزل عليها مائة رَحْمَةٍ تسعون منها للبادىء، وعن مالكِ فيها روايتان: الإباحة والكَرَاهة، ولا أدري ما وَجْه الكراهية في ذلك. ولد جعفر والنجاشي: وكان جعفر قد وُلِد له بأرضِ الحَبَشَة محمدٌ وعونٌ وعبدُ الله، وكان النَّجَاشِي قد وُلِد له مولودٌ يوم وُلِد عبدُ الله، فأرسل إلى جَعْفَر يَسْأله: كيف أسميتَ ابنَك؟ فقال: أَسْمَيْتُه عبدَ الله، فسمى النجاشيُّ ابنَه عبدَ الله، وأرضعته أسماءُ بنتُ عُمَيْس امرأةُ جَعْفر مع ابنها عبدِ الله، فكانا يَتَوَاصَلاَن بتلك الأُخُوَّة. (١) أخرجه الترمذي (٢٧٣١) وأحمد (٤٣٢/٨) وابن أبي شيبة (٤٣٢/٨). ١٠٢ من رسول الله (وَلَ﴿ من اليهود، فليتجهز للجلاء))، فأجْلَى عُمَرُ من لم يكن عنده عهد من رسولِ الله ◌َلا منهم. قال ابن إسحاق: وحدّثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزُّبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قَدِمْنا تفرّقنا في أموالنا، قال: فعُدِيَ عليَّ تحت الليل، وأنا نائم على فراشي، فقُدِعَتْ يدايَ من مِرْفَقَيّ، فلما أصبحت استصرَغَ عليّ صاحباي، فأتَياني فسألاني: من صَنَع هذا بك؟ فقلت: لا أدري؛ قال: فأصلَحا من يَديَّ، ثم قَدِما بي على عمر رضي الله عنه، فقال: هذا عمل يهودَ، ثم قام في الناس خطيبًا فقال: أيّها الناس، إن رسولَ الله وَلّل، كان عامَل يهود خيبر على أنا نخرجُهم إذا شئنا، وقد عَدَوا على عبد الله بن عمر، ففَدعوا يديه، كما قد بلغكم، مع عَذْوِهم على الأنصاريّ قبله، لا نشكّ أنهم أصحابه، ليس لنا هناك عدوّ غيرهم، فمن كان له مال بخَيبر فليلحق به، فإني مُخرج يهودَ، فأخرجهم. قسمة عمر لوادي القرى بين المسلمين: قال ابن إسحاق: فحدّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مَكْنَف، أخي بني حارثة، قال: لمَّا أخرج عمرُ يهودَ من خيبرَ ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبَّار بن صخر بن أَميَّة ابن خنساء، أخو بني سَلَمة، وكان خارصَ أهل المدينة وحاسبَهم - ويزيدَ بن ثابت، وهما قَسَما خَيبر بين أهلها، على أصل جماعة السُّهْمان، التي كانت عليها. وكان ما قَسَم عمر بن الخطّاب من وادي القُرَى؛ لعثمانَ بن عَفَّان خَطَرٌ، ولعبد الرحمن بن عوف خَطَرٌ، ولعمرَ بن أبي سَلَمة خَطَرٌ، ولعامر بن أبي ربيعة خَطَرٌ، ولعمرو بن سُراقة خَطَرٌ، ولأشَيْم خَطَر. قال ابن هشام: ويقال: ولأسلم ولبني جعفر خَطَر، ولمُعَيْقِيب خَطَر، ولعبد الله بن الأرقم خَطَرٌ، ولعبد الله وعُبَيْد الله خَطَرَان، ولابن عبد الله بن جَخش خَطَر، ولابن ضبط أجنادين: وذكر عمرو بن سعيد، وأنه استشهد بأجنادين، هكذا تقيّد في الأصل بكسر الدال وفتح أوّله، وكذا سمعت الشيخَ الحافظ أبا بكر ينطق به، وقيّدناه عن أبي بكر بن طاهر عن أبي علي الغَسَّانِي: إجنادَين بكسر أوّله وفتح الدال. وقال أبو عبيد البكري في كتاب مُعْجَم ما اسْتَعجم: أَجْنَادَیْن بفتح أوّله، وفتح الدال، وقال: كأنه تثنية أَجْناد. ١٠٣ البُكَيْرِ خَطَرٌ، ولمُعْتمر خَطَر، ولزيد بن ثابت خَطَر، ولأُبيّ بن كَعْب خَطَر، ولمُعاذ ابن عَفْراء خَطَر، ولأبي طلحة وحَسَن خَطَر، ولجبّار بن صخْر خَطَر، ولجابر بن عبد الله بن رئاب خَطَر، ولمالك بن صَعْصَعة وجابر بن عبد الله بن عَمْرو خَطَر، ولابن حُضَيْر خَطَر، ولابن سَعْد بن مُعاذ خَطَر، ولسَلامة بن سَلامة خَطَر، ولعبد الرحمن بن ثابت وأبي شريك خَطَر، ولأبي عَبْس بن جَبر خَطَر، ولمحمَّد بن مَسلمة خَطَر، ولعبادة بن طارق خَطَر . قال ابن هشام: ويقال: لقتادة. قال ابن إسحاق: ولجَبْر بن عَتِيك نِصْفُ خَطَر، ولابني الحارث بن قَيس نصف خَطَر، ولابن حَزَمَةَ والضحاك خَطَرِ، فهذا ما بلغنا من أمر خَيبر ووادي القُرَى ومقاسِمِها. قال ابن هشام: الخَطَر: النَّصيب. يقال: أخْطَرَ لي فلان خَطَرًا. ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة وحديث المهاجرين إلى الحبشة قال ابن هشام: وذكر سُفيان بن عُيَينة عن الأجلح، عن الشّغبي: أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قَدِمَ علىِ رسولِ اللهِ وَّهِ يومَ فَتح خَيْبَر، فقَبَّل رسول اللهِ وَّه بين عَيْنِيه، والتزمه وقال: ما أدري بأيّهما أنا أُسَرُّ: بفتح خَيْبر، أَم بقدوم جعفر؟ القادسية ويوم الهرير: وذكر عَمْرَو بن عثمان التَّيْمِي، وأنه قُتِل بالقادِسِيَّة مع سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ والقادِسِيَّةُ آخرُ أرض العرب، وأوّلُ أرض السَّواد، وفي أيّامِها قُتِلَ رُسْتُم ملكُ الفُرْسِ في يوم من أيامها يُسَمَّى يوم الهَريرِ، وكان قد أقبل بالفِيَلَة، وجموع لم يُسْمَع بمثلها، والمسلمون فيَ عَدَدٍ دون العُشْرِ من عدد المجوس فكان الظَّفرُ للمسلمين، وكان الأمير عليهم سعْدَ بن أبي وقّاص، وخَبَرُها طويلٌ يشتمل على أعاجيبَ من فَتْح الله تعالى على هذه الأَمَّة استقصاها سَيْفُ بن عُمَر في كتاب الفتوح، ثم الطبري بعده، وسُمِّيَتْ القادِسِيَّةُ برجُلَ من الهَرَةِ، وكان كِسْرَى قد أسكنه بها اسمُه: قادس، وقيل: وسميت بقومٍ نزلوها من قَادِس، وقادِسُ بخُرَاسَانَ، وأما القادِس في لغة العرب فمن أسماء السفينة. عن بعض القادمين من الحبشة فصل: وذكر فيمن قدم من أرض الحَبَشَةِ هِشَامَ بن أبي حُذَيْفَة بن المُغِيرة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، واسم أبي حُذَيْفَةً مُهَشِّم، وذكر الواقديُّ هِشَامًا. هذا فيمن قدم ١٠٤ قال ابن إسحاق: وكان مَنْ أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله وَّهم حتى بعث فيهم رسولُ اللهِوَ لّ إلى النجاشي عمرو بن أَميَّة الضّمْري، فحَملهم في سَفينتين، فَقَدِم بهم عليه، وهو بخَيبر بعد الحُدَيْبِيّة. مِن بني هاشم بن عبد مناف: جعفر بن أبي طالب بن عبد المُطّلب، معه امرأتُه أسْماءُ بنت عُمَيس الخَثْعَمِيَّة، وابنه عبد الله بن جعفر، وكانت ولدته بأرض الحبشة. قُتل جعفر بمؤتة من أرضٍ الشام أميرًا لرسول الله مَلّو، رجل. ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: خالد بن سَعيد بن العاص بن أُمَيَّة بن عبد شَمْس، معه امرأته أُمينة بنت خلف بن أسْعد - قال ابن هشام: ويقال: هُمَيْنَة بنت خلف - وابناه سعيد بن خالد، وأُمه بنت خالد، ولدتهما بأرض الحبشة. قُتِل خالد بمَرْج الصُفَّر في خلافة أبي بكر الصدّيق بأرض الشام؛ وأخوه عمرو بن سعيد بن العاص، معه امرأته فاطمة بنت صَفْوان بن أُميَّة بن مُحَرِّث الكناني، هلكت بأرض الحبشة. قُتل عمرو بأجْنَادِين من أرض الشام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. ولعمرو بن سعيد يقول أبوه سَعيد بن العاص بن أُميَّة أبو أُحَيحة: إذا شَبَّ واشتدّت يَداه وسُلّحا ألا ليتَ شغري عنك يا عمرو سائلاً تكشّف غيظًا كان في الصَّدر مُوجَحا أتترُكُ أمْرَ القَوْمِ فيه بَلابل ولعمرو وخالد يقول أخوهما أبان بن سعيد بن العاص، حين أسْلما وكان أبوهم سعيد بن العاص هلك بالظّرَيْبة، من ناحية الطائف، هلك في مال له بها: لما يَفْتَرِي في الدّين عَمْرو وخالد ألا لَيْتَ مَيْئًا بالظُرَیْبةِ شاهدُ يُعِينان مِنْ أعْدائنا مَن نُكايد أطاعا بِنا أمْرَ النِّساء فأصْبَحا من الحبشة غير أنه قال فيه: هاشم، ولم يذكره مُوسى بن عُقْبَةَ، ولا أبو معشر في القادمين من الحبشة. وذكر فيمن قدم من الحبشة عبدَ الله بن حُذَافَةَ، وأنه الذي أرسله النبيّ وَّ إلى کِسْری. وذكر أيضًا سَلِيط بن عَمْرو، وأنه كان رسولَ رسولِ اللهِ وَ إلى هَوْذَةً بن علي الحَنَفِيِّ صاحبِ اليَمَامَةِ . ١٠٥ فأجابه خالد بن سعيد، فقال: ولا هو من سُوء المَقالة مُقْصِرُ أخي ما أخي لا شاتمٌ أنا عِرْضَه ألا لَيْتَ مَيْتًا بالظُرَيْبةِ يُنْشَر يقولُ إذا اشتدّت عليه أُمورُه وأقْبِل على الأدنى الذي هوَ أفْقَر فدَعْ عَنْك مَيْتًا قَد مَشَى لسبيلِه ومُعَيْقِيب بن أبي فاطمة، خازن عمر بن الخطّاب على بيت مال المسلمين وكان إلى آل سعيد بن العاص؛ وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، حليف آل عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أربعة نفر. ومن بني أسد بن عبد العُزّى بن قُصَي: الأسود بن نوفل بن خُويلد. رجل. ومن بني عبد الدّار بن قُصَيْ: جَهْم بن قَيْس بن عبد شُرَحبيل، معه ابناه عمرو بن جَهْم وخُزيمة بن جهم، وكانت معه امرأته أُمّ حَرملة بنت عَبْد الأسود هَلَكَت بأرض الحبشة، وابناه لها. رجل. ومن بني زُهْرة بن كِلاب: عامر بن أبي وقّاص، وعُتبة بن مسْعود، حليف لهم من هُذیل. رجلان. ومن بني تَّيْم بن مُرّة بن كَغْب: الحارث بن خالد بن صخر، وقد كانت معه امرأته رَيطة بنت الحارث بن جُبيلة، هَلَكت بأرض الحبشة. رجل. ومن بني جُمح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب: عثمان بن ربيعة بن أُهبان. رجل. ومن بني سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب، مَحْمِيَّة بن الجَزء، حليف لهم من بني زُبيد، كان رسولُ اللهِ وَّر؛ جعله على خُمُس المسلمين. رجل. ومن بني عَدِيّ بن كعب بن لُؤَيّ: مَعمر بن عبد الله بن نَضْلة. رجل. ومن بني عامر بن لُؤَيّ بن غالب: أبو حاطب بن عَمْرو بن عبد شمس؛ ومالك بن ربيعة بن قَيْس بن عبد شمس، معه امرأته عَمْرة بنت السعْدِي بن وَقْدان بن عَبْد شمس. رجلان. فأما كِسْرى فهو أبْرَوَيْزُ بن هُرْمُزَ بنِ أَنو شَرْوَانَ، ومَعْنِى أَبْرَوَيْزَ المظفَّر فيما ذكر المسعودي، وهو الذي كان غلب الروم؛ فأنزل الله في قصّتهم: ﴿ألم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَذْنَى الأرض﴾ وأدنى الأرض هي بُصْرَى وفِلَسْطِينُ، وأَذْرِعَاتُ من أرضٍ الشام، قاله الطبري. ١٠٦ ومن بني الحارث بن فِهْران بن مالك: الحارث بن عَبد قَيْس بن لَقِيط. رجل. وقد كان حُمِل معهم في السَّفينتين نساءٌ من نساء من هلك هنالك من المسلمين. فهؤلاء الذين حمل النجاشيّ مع عمرو بن أُميَّة الضَّمْري في السَّفينتين، فجميع من قَدِم في السَّفينتين إلى رسولِ الله وَّل ستةَ عشر رجلاً. وكان ممَّن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يقدم إلا بعد بدر، ولم يَخمل النجاشي في السَّفينتين إلى رسول الله وَّر، ومن قدم بعد ذلك، ومن هلك بأرض الحبشة، من مُهاجرة الحبشة : من بني أُميَّة بن عبدٍ شَمْس بن عبد مناف: عُبيد الله بن جَخْش بن رِئاب الأُسْدي، أسْد خُزيمة، حليف بَني أُميَّة بن عبد شمس، معه امرأته أُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان، وابنته حبيبة بنت عبيد الله، وبها كانت تُكنّى أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكان اسمها رَمْلة. خرج مع المُسلمين مُهاجرًا، فلما قَدِم أرض الحبشة تنصّر بها وفارق الإسلام، ومات هُنالك نصرانيًا، فخَلف رسولُ اللهِ وَ ل ◌َ على امرأته من بعده أُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان بن حرب. قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، قال: خرج عُبيد الله بن جَخْش مع المُسلمين مُسْلِمًا، فلما قدم أرضَ الحبشة تعصّر، قال: فكان إذا مرّ بالمسلمين من أصحاب رسولِ الله وَّر قال: فتَّحنا وصأصأتم، أي قد أبصرنا وأنتمْ تَلْتمسون البصر ولم تُبْصِروا بعد. وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه للنظر صَأصَأ قبل ذلك فضرب ذلك له ولهم مثلاً: أي أنَّا قد فَتحنا أعيننا فأبصرنا، ولم تفتحوا أعینکم فتُنصروا، وأنتم تلتمسون ذلك. قال ابن إسحاق: وقيس بن عبد الله، رجل من بني أسد بن خُزَيمة، وهو أبو أُميَّة بنت قَيْس التي كانت مع أُمّ حبيبة؛ وامرأته بركة بنت يَسار، مولاة، أبي سفيان بن حرب، كانتا ◌ِئْرَى عُبيد الله بن جحش، وأُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان، فخرجا بهما معهما حين هاجرا إلى أرض الحبشة. رجلان. من رسل النبيّ إلى الملوك والرؤساء: وذكر أبو رِفَاعَة وَثِيمَةُ بن موسى بن الفُراتِ، قال قَدِم عبدُ الله بن حُذَافَة على كِسْرَى قال: يا مَعْشَرَ الفُرْسِ إنكم عِشْتُم بأحلامكم لعدّة أيامِكم بغير نَبِيٍّ، ولا كتاب، ولا تَملُّكِ من الأرض إلاّ ما في يديك، وما لا تملك منها أكثر، وقد ملك قبلَك ملوكٌ أهلُ دنيا وأهَلُ ١٠٧ ومن بني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ: يزيد بن زَمَعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، قُتل يوم حُنين مع رسول الله وَ ل﴿ل شهيدًا، وعمرو بن أَميَّة بن الحارث بن أسد، هَلك بأرض الحبشة. رجلان. ومن بني عَبْد الدّار بن قُصيّ: أبو الرُّوم بن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار؛ وفِراس بن النَّضر بن الحارث بن كَلَدة بن عَلْقمة بن عَبْد مناف بن عبد الدار. رجلان. ومن بني زهرة بن كِلابٍ بن مُرّة: المُطَّلب بن أزهر بن عبد عَوْف بن عبد (بن) الحارث بن زُهرة، معه امرأته رَمْلة بنت أبي عوف بن ضُبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، هَلك بأرض الحبشة، ولدت له هنالك عبدَ الله بن المُطَّلب فكان يقال: إن كان لأوّلُ رجل وَرِث أباه في الإسلام رجل. ومن بني تَيْم بن مرة بن كعب بن لُؤَيّ: عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم، قُتل بالقادسيَّة مع سعد بن أبي وقّاص. رجل. ومن بني مخزوم بن يَقظة بن مُرّة بن كعب: هَبَّار بن سُفيان بن عبد الأسد، قُتل بأجنادين من أرض الشام، في خلافة أبي بكر رضي الله عنه؛ وأخوه عبد الله بن سُفيان، قُتل عام اليرموك بالشام، في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، يشكّ فيه أقتل ثَمّ أم لا؛ وهشام بن أبي حُذيفة بن المغيرة، ثلاثة نفر. آخرة، فأخذ أهلُ الآخرةِ بحظهم من الدنيا، وضيَّع أهل الدنيا حظّهم من الآخرةِ، فاختلفوا في سَعْي الدنيا، واسْتَوَوْا في عَدْلِ الآخرة، وقد صَغَّر هذا الأمرَ عندك أنا أتيناك به، وقد والله جاءك من حَيْثُ خِفْتَ، وما تَصْغِيرُك إيّاه بالذي يدفعه عنك، ولا تكذيبُك به بالذي يُخْرِجِك منه، وفي وَقْعَةِ ذي قَار على ذلك دليل، فأخذ الكتابَ فمَزَّقه، ثم قال: لي مُلْكٌ هَنِيءٌ لا أخشى أن أُغْلَبَ عليه، ولا أُشارَك فيه، وقد مَلَكَ فرعونْ بني إسرائيل، ولستم بخير منهم، فما يمنعني أن أَمْلكَكُم، وأنا خير منه، فأما هذا المُلْكُ، فقد علمنا أنه يصير إلى الكلاب، وأنتم أولئك تَشْبَع بطونكم، وتأبى عيونُكم، فأمَّا وَقْعَةُ ذِي قَارٍ، فهي بِوَقْعَةِ الشَّام. فانصرف عنه عبدُ الله. وإنما خصّ النبيَّ - وَّر - عبدَ الله بن حُذَافَة بإرساله إلى كسرى، لأنه كان يتردد عليهم كثيرًا ويختلِفُ إلى بلادهم، وكذلك سَلِيط بن عَمْر وكان يختلف إلى اليمامة، قال وَثِيمة: لما قدم سليطُ بن عمرو العامري على هَوْذَة، وكان كسرى قد تَوَجَّه، قال: يا هَوْذَةُ إنك سوّدتك أَعْظُمْ حَائِلَةٌ، وأرواحٌ في النار، وإنما السيدُ من مُنِّع بالإيمانِ ثم زُوِّد التَّقْوى، وإن قومًا سَعِدوا برأيك فلا تَشْقَ به، وإني آمرك بخير مأمور به، وأنْهَاك عن شَرِّ ١٠٨ ومن بني جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب: حاطب بن الحارث بن مَعْمر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمح، وابناه محمد والحارث، معه امرأته فاطمة بنت المُجَلَّلِ هَلك حاطب هنالك مُسلمًا، فقَدِمت امرأته وابناه، وهي أَمهما، في إحدى السَّفينتين؛ وأخوه حطّاب بن الحارث، معه امرأته فُكَيهة بنت يَسار هَلك هنالك مُسلمًا، فقَدِمت امرأته فُكَيهة في إحدى السَّفينتين؛ وسُفيان بن مَعمر بن حَبيب، وابناه جُنادة وجابر، وأُمهما معه حَسِنة، وأخوهما لأُمهما شُرَحبيل ابن حَسِنة؛ وهَلك سفيان وهلك ابناه جُنادة وجابر في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. ستة نفر. ومن بَني سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كَب: عبد الله بن الحارث بن قَيْس بن عديّ بن سعد بن سَهم الشاعر، هَلك بأرض الحبشة، وقَيْس بن حُذافة بن قَيس بن عديّ بن سعد بن سَهم؛ وأبو قَيْس بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، قُتِل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، وعبد الله بن حُذافة بن قَيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وهو رسولُ (رسولِ) الله وَلّ إلى كسرى، والحارث بن الحارث بن قَيْس بن عديّ، ومعمر بن الحارث بن قيس بن عديّ، وبشر بن الحارث بن قيس بن عديّ، وأخ له من أمه، من بني تميم، يقال له سعيد بن عمرو، قُتِل بأجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وسعيد بن الحارث بن قَيس، قُتل عام اليَرْموك في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، والسائب بن الحارث بن قيس، جُرح بالطائف مَنْهِيَّ عنه، آمرك بعبادة الله، وأنهاك عن عبادة الشيطان، فإن في عبادةِ الله الجنةَ وفي عبادة الشيطان النارَ، فإن قبلتَ نِلتَ ما رَجَوْتَ، وأَمِنْتَ ما خِفْتَ، وإن أَبَيْتَ فبينَنَا وبينك كشفُ الغِطاء، وهول المطلع، فقال هَوْذَةُ: يَا سَلِيطِ سَوَّدَنِي مَنْ لو سَوَّدَكَ شَرُفْتَ به، وقد كان لي رأي اختبر به الأمورَ، ففقدته فموضعه من قلبي هَوَاء، فاجعل لي فُسْحَةً يرجع إليَّ رأيي، فأجيبك به إن شاء الله. قال: ومن شِعْرِ عبدِ الله بن حُذَافَةً في رسالته إلى كسرى وقدومه عليه : لأوَّلِ داعٍ بالعراق مُحَمَّدا أبى الله إلاّ أنَّ كَسْرَى فريسةٌ لأمرِ العريب الخَائِضين له الرَّدَی تقاذف في فُحِش الجواب مُصَغّرًا من اليوم في البَلْوَى ومُنْتَهَبٌ غَدَا فقلت له: أَزْوِذْ، فإنك داخل فَأَقْبِلْ وأَذْبِزْ حيث شِئْتَ، فإننا وإلاَّ فأَمْسِكْ قارِعًا سِنَّ نادِمِ سَفِهْتَ بِتَمْزِيقِ الكِتابِ، وهذه لنا المُلْكُ فابْسُط للمُسَالَمةِ اليَدَا أَقَرَّ بِذُلّ الخَزْجِ أَوْ مُتْ مُوَحِّدا بِتَمْزِيق مُلْكِ الفُرْس يكفي مبددا ١٠٩ مع رسولِ الله وَّر، وقُتل يوم فِخل في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، ويقال: قُتل يوم خيبر، يُشكّ فيه، وعُمير بن رئاب بن حُذَيفة بن مِهْشم بن سعد بن سهم، قُتل بعَيْن التمر مع خالد بن الوليد، مُنْصَرفة من اليمامة، في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. أحد عشر رجلاً. ومن بني عديّ بن كعب بن لُؤَيّ: عُروة بن عبد العُزّى بن حُزْثان بن عوف بن عُبيد بن عُوَيج بن عديّ بن كعب، هَلك بأرض الحبشة، وعديّ بن نَضْلة بن عبد العُزَّى بن حُزْثان، هَلك بأرض الحبشة. رجلان. وقد كان مع عديّ ابنه النُّعمان بن عديّ، فقَدِم النعمان مع من قَدِم من المسلمين من أرض الحبشة، فبقي حتى كانت خلافة عمر بن الخطّاب، فاستعمله على مَيْسان، من أرض البَصْرة، فقال أبياتًا من شعر، وهي: بمَيْسان يُسْقَى في زُجاجٍ وحَنْتَم ألا هَلْ أَتَى الحَسْناءَ أنَّ حَليلَها ورقّاصَةٌ تجذُو على كلّ مَنْسِم إذا شِئْتُ غَنَتْنِي دَهاقِینُ قَرْیةٍ ولا تَسْقِني بالأصْغَرِ المُتَثلُّم فإن كنت نَذْمَانِي فبالأكْبر اسقِني تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدّم لعَلَّ أمِيرَ المُؤْمِنينَ يَسُوقُه وقال هوذة بن علي في شأن سَلِيط: أتاني سَلِيط والحوادثُ جَمَّة فقال التي فيها عَلَيَّ غَضَاضَةٌ فقلت له: غاب الذي كنت أَجْتَلِي وقد كان لي والله بالغ أمرِه فَأَذْهَبَهُ خَوْفُ النبيِّ مُحَمَّدٍ فأجمع أمري من يَمِين وشَمْأَلٍ فأذهب ذاك الرأيّ إذ قال قائل رسولُ رسولِ الله راكبُ ناضِح سكرتَ وَدَبَّتْ في المَفَارِقَ وَسْئَةٌ أُحاذر منه سَوْرَة هاشِمِيَّةٌ فلا تَعْجَلْني يا سَلِيطُ فإننا فقلت لهم: ماذا يقول سَلِيط؟ وفيها رَجَاءٌ مُطْمِعْ وقُنُوطُ به الأمْرَ عني فالصُّعود هُبُوط أبا النَّضْرِ جَأْشٌ في الأُمُورِ رَبِيطُ فَهَوْذَةُ فَةٌّ في الرجال سَقِيط كأني ردُودٌ للنبال لَقِيط أتاك رسولٌ للنبيّ خَبِيطُ عليه من أزْبَارِ الحِجَاز غَبِيط لها نَفَسٌ عالي الفؤاد غَطِيط فوارسُها وَسْطِ الرِّجال عَبِيط نبادر أمْرًا والقَضَاءُ مُحِيطُ ١١٠ فلمَّا بلغت أبياته عمر، قال: نعم والله، إن ذلك ليسوءني، فمن لقيه فلْيُخبره أني قد عَزَلْته، وعَزَله. فلما قَدِم عليه اعتذر إليه وقال: والله يا أمير المؤمنين، ما صنعت شيئًا ممَّا بلغك أني قلتُه قطّ، ولكني كنت امرأ شاعرًا، وجدت فضلاً من قول، فقلت فيما تقول الشعراء، فقال له عمر: وأيمُ الله، لا تعملُ لي على عمل ما بقيتُ، وقد قلتَ ما قلت. ومن بني عامر بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر: سَلِيط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر، وهو كان رسولَ رسولِ الله وَلهو إلى هَوْذَةً بن عليّ الحَنَفي باليمامة. رجل. ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: عثمان بن عبد غَنم بن زُهير بن أبي شدّاد، وسعد بن عبد قَيْس بن لَقِيط بن عامر بن أُميَّة بن ظَرب بن الحارث بن فِهْر، وعِياض بن زُهير بن أبي شدّاد. ثلاثة نفر. فجميع من تخلّف عن بَذْر، ولم يَقدم على رسولِ اللهِ وَالر مكّة، ومن قدَمِ بعد ذلك، ومن لم يحمل النجاشي في السَّفينتين، أربعة وثلاثون رجلاً. وهذه تسمية جملة من هَلك منهم ومن أبنائهم بأرض الحبشة : من بني عبد شمس بن عبد مناف: عُبيد الله بن جَخْش بن رئاب، حليف بني أُميَّة، مات بها نَصْرانيًا. ومن بني أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ: عمرو بن أُميَّة بن الحارث بن أسد. ومن بني جمح: حاطب بن الحارث، وأخوه حطَّاب بن الحارث. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب: عبد الله بن الحارث بن قَيس. ومن بني عديّ بن كعب بن لُؤَيّ: عُروة بن عبد العُزّى بن حُزْثان بن عوف، وعَدِيّ بن نَضْلة. سبعة نفر. ومن أبنائهم، من بني تَيْم بن مُرّة: موسى بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر. رجل. وسنذكر بقية إرسال النبيّ وَّلقول إلى الملوك، وما قالوا، وما قيل لهم فيما بعد إن شاء الله . ١١١ مهاجرات الحبشة : وجميع من هاجر إلى أرض الحبشة من النساء، من قَدِمٍ مِنهنّ ومن هَلك هنالك ستَّ عشرةَ امرأة، سوى بناتهنّ اللاتي وُلدن هنالك، من قَدِم منهنّ ومن هِلك هنالك، ومن خرج به معهنّ حین خرجن. من قُريش، من بني هاشم: رُقية بنت رسولِ اللهِ وَله. ومن بني أُميَّة: أُمَ حبيبة بنت أبي سفيان ومعها ابنتُها حَبيبة، خرجت بها من مكّة، ورجعت بها معها. ومن بني مخزوم: أُمّ سَلمة بنت أبي أُميَّة، قدمت معها بزينب ابنتها من أبي سَلمة ولدتها هنالك. ومن بني تَيْم بن مُرّة: رَيْطة بنت الحارث بن جُبَيلة، هلكت بالطريق، وبنتان لها كانت ولدتهما هنالك عائشة بنت الحارث وزينب بنت الحارث هَلكن جميعًا، وأخوهنّ موسى بن الحارث، من ماء شربوه في الطريق، وقدمت بنت لها ولدتها هنالك، فلم يبق من ولدها غيرُها، يقال لها: فاطمة. ومن بني سَهم بن عمرو: رَمْلة بنت أبي عَوْف بن ضُبيرة. ومن بني عديّ بن كعب: ليلى بنت أبي حَثْمة بن غانم. ومن بني عامر بن لُؤَيّ: سودة بنت زَمَعةٍ بِن قيس، وسهلة بنت سُهَيْل بن عمرو، وابنة المجلِّل، وعمرة بنت السَّعْدي بن وقدان، وأَمّ كُلثوم بنت سُهَيل بن عمرو. حديث النوم عن الصلاة(١): وذكر حديث نوم رسولِ الله - نَّهَ ـ عن الصلاةَ مَقْفَلَه من خَيْبر، وهذه الرواية أصَحُ من قول من قال: كان ذلك في غَزَاة حُنَيْنٍ، ومن قال في روايته للحديث كان ذلك عام الحُدَيْبيَة، فليس ذلك بمخالفٍ للرواية الأولى، وأما رواية ابن إسحق للحديث عن الزهرِي عن سَعِيد بن المُسَيِّب مُرْسَلاً، فهكذا رواه مالكٌ وأكثرُ أصحاب الزُّهْرِي، ورواه عنه صالح بن أبي الأخْضَرِ، وقال فيه عن أبي هُرَيْرَة: قاله التِّزْمِذِيُّ، وقال أبو داود: قد رواه (١) انظر مسلم (٦٨٠) وأبو داود (٤٣٦/٤٣٥) والترمذي (٣١٦٢) والنسائي (٢٩٥/١) وابن ماجة (٦٩٧) ومالك (١٤/١). ١١٢ ومن غرائب العرب: أسماء بنت عُمَيس بن النُّعمان الخَثْعمية، وفاطمة بنت صَفْوان بن أُميَّة بن مُحرّث الكِنانية، وفُكَيهة بنت يسار، وبركة بنت يسار، وحَسِنة، أُمَ شُرَحبيل ابن حَسنة. وهذه تسمية من وُلد من أبنائهم بأرض الحبشة. ومن بني هاشم: عبدُ الله بنَ جعفر بن أبي طالب. ومن بني عبد شمس: محمد بن أبي حُذَيفة، وسعيد بن خالد بن سَعِيد، وأخته أمَة بنت خالَد. ومن بني مخزوم: زينب بنت أبي سلمة بن الأسد ومن بني زهرة: عبد الله بن المُطَّلب بن أزْهر. ومن بني تَيْم: موسى بن الحارث بن خالد، وأخواته عائشة بنت الحارث، وفاطمة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث. الرجال منهم خمسة: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي حُذَيفة، وسعِيد بن خالد، وعبد الله بن المطّلب، وموسى بن الحارث. ومن النساء خمس: أمة بنت خالد، وزينب بنت أبي سَلمة، وعائشة وزينب وفاطمة، بنات الحارث بن خالد بن صخر. أيضًا عن الزُّهْرِي مُسْنَدًا يونسُ بن يزيد ومَعْمَرٌ من طريق أبان العطار عن مَعْمرٍ عنه، وكذلك رواه الأوْزَاعِيّ مُسْنَدًا أيضًا، وذكر فيه هو وأبان العَطَّار أنه أذَّن، وأقام في تلك الصلاةِ حين خرج من الوادي، ولم يذكر الأذانَ من رواة الحديث إلاّ قليل. ١١٣ الروض الأنف/ ج ٤ / ٢ ٨ عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع قال ابن إسحاق: فلما رجع رسولُ اللهِ وَّر إلى المدينة من عمير، أقام بها شهري ربيع وجُمادَيَيْن ورجبًا وشعبان ورمضان وشوّالاً، يبعث فيما بين ذلك في غزوه وسراياه وَّر. ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صدّه فيه المشركون معتمرًا عُمرة القضاء، مكان عمرته التي صدّوه عنها. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عُويف بن الأضبط الدّيلي. ويقال لها عمرة القصاص، لأنهم صدّوا رسولَ الله وَلّ في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ستّ، فاقتصّ رسولُ الله وَّر منهم، فدخل مكّة في ذي القعدة، في الشهر الحرام الذي صدّوه فيه، من سنة سبع. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿والحُرُماتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]. عمرة القضيّة(١) ويُروى أيضًا: عُمْرَة القضاء، ويقال لها: عُمْرة القِصَاص، وهذا الاسمُ أولى بها لقوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَام والحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] وهذه الآيةُ فيها نزلت، فهذا الاسم أولى بها، وسمّيتَ عُمْرَة القَضَاءِ، لأن النبيّ وَّ قاضى قُريشًا عليها، لا (١) انظر البداية (٢٢٦/٤) الطبري (١٠٠/٣) الطبقات (٨٧/١/٢) الكامل (١٠٦/٢) المنتظم (٣٠٤/٣) الاكتفاء (٢٧٢/٢) الواقدي (٧٣١/٢) أنساب الأشراف (١٦٩/١) ابن حزم (٢٦٣) الزاد (٣٧٠/٣) وانظر البخاري (١٤١/٥). ١١٤ قال ابن إسحاق: وخرج معه المسلمون ممن كان صُدّ معه في عُمرته تلك، وهي سنة سبع، فلما سمع به أهلُ مكّة خرجوا عنه، وتحدّثت قُريش بينها أن محمدًا وأصحابه في عُسرة وجَهد وشدّة. قال ابن إسحاق: فحدّثني من لا أتّهم، عن ابن عبّاس، قال: صَفْوا له عند دار النَّدوة ليَنْظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رسولُ اللهِ وَلّر المسجد اضطبع بردائه، وأخرج عَضُدَه اليمنى، ثم قال: ((رحم الله امرأً أراهم اليومَ من نفسه قوّةً))، ثم استلم الرُّكن، وخرج يُهَزْوِلُ ويُهرول أصحابُه معه، حتى إذا واراهُ البيت منهم، واستلم الركنَ اليماني، مشى حتى يستلم الركن الأسود، ثم هرول كذلك ثلاثة أطوافٍ، ومشى سائرَها. فكان ابن عباس يقول: كان الناس يظنون أنها ليست عليهم. وذلك أن رسول الله اله إنما صنعها لهذا الحَيِّ من قُريش للذي بلغه عنهم، حتى إذا حجّ حِجَّة الوداع فلزمها، فمضت السنّة بها. لأنه قَضَى العُمرَةَ التي صُدَّ عن البيت فيها، فإنها لم تك فَسَدَت بصدُهم عن البيت، بل كانت عُمْرةً تامةً مُتقبَّلة، حتى إنهم حين حَلَقُوا رُؤُوسَهم بالحِلُ احتملتها الريحُ فألقَتْها في الحرم، فهي مَعْدُودَةٌ في عُمَرِ النبيّ - نََّ ـــ وهي أربع: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَة، وعُمْرَةُ القَضَاء، وعُمْرة الجِعِرَّانَة، والعمرةُ التي قرنها مع حَجِّه في حجّة الوداع، فهو أصحّ القولين أنه كان قارنًا في تلك الحجّة وكانت إحدى عُمَرِه عليه السلام في شَوَّال كذلك رَوى عُرْوةُ عن عائشة، وأكثر الروايات أنهن كُنَّ كُلُّهن في ذي القعدة إلاّ التي قَرَن مع حجّه، كذلك رَوى الزُّهْرِيُّ، وانفرد مَعْمَرُ عن الزُّهْري بأنه عليه السلام كان قارنًا، وأن عُمَره كُنّ أربعًا بعُمْرَة القِران. وأما حجّاته عليه السلام فقد رَوى التِّرْمِذِيُّ أنه حَجَّ ثَلاَث حجّات ثِنْتَين بمكّة، وواحدةً بالمدينة وهي حجّة الوداع(١)، ولا ينبغي أن يُضاف إليه في الحقيقة إلاّ حجّة الوداع، وإن كان حجّ مع الناس إذا كان بمكّة كما رَوى الترمذي، فلم يكن ذلك الحجّ على سَنَّة الحجّ، وكماله، لأنه كان مغلوبًا على أمره، وكان الحجُّ منقولاً عن وقته، كما تقدّم في أوّل الكتاب، فقد ذكر أنهم كانوا ينقلونه على حسب الشهور الشّمسيّة، ويؤخّرونه في كل سنة أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وهذا هو الذي منع النبيّ - وَّهِ - أن يَحُجَّ من المدينة، حتى كانت مكّةُ دارَ إسلام، وقد كان أراد أن يحُجَّ مَقْفَله من تَبُوكَ، وذلك بإثْرٍ فَتْح مكّة بيسيرٍ، ثم ذكر أن بقايا المشركين يحُجُّون، ويطوفون عُراةً فأخّر الحجّ، حتى نَبَذَ إلى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْده، وذلك في (١) أخرجه الترمذي (٨١٥) وابن ماجة (٣٠٧٦). ١١٥ قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الله بنُ أبي بكر: أن رسولَ الله وَل حين دخل مكّة في تلك العُمرة دخلها وعبدُ الله بن رواحة آَخِذٌ بخطام ناقته يقول: خلُّوا فكلُّ الخَير في رسولِهِ خَلُوا بني الكُفَّار عن سبِيلِه أَعْرف حَقَّ اللهِ في قَبْولِه يا ربّ إني مُؤْمنُ بقِيلهِ كمَا قَتَلْناكم على تنزِيلِه نخنُ قَتَلْناكم على تَأْوِيلِه ويُذْهل الخَليل عن خَليلِه ضَرَبّا يُزيل الهام عن مَقِيلهِ قال ابن هشام: نحن قتلناكم على تأويله السنة التاسعة، ثم حجّ في السنة العاشرة بعد امْحاء رُسُوم الشرك، وانْحِسَام سَير الجاهلية؛ ولذلك قال في حجّة الوداع: ((إن الزمانَ قد استدار كَهَيْئَتِه يومَ خَلَق الله السمواتِ والأرضَ))(١). حكم العُمرة: والعُمْرَةُ واجبةٌ في قول أكثر العلماء، وهو قول ابن عُمَرَ وابن عباس، وقال الشّغْبِيُّ: ليست بواجبة، وذكر عنه أنه كان يقرؤها: ﴿وأتِمُوا الحَجَّ والعُمْرَةُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] بالرَّفع لا يعطفها على الحَجِّ. وقال عطاء: هي واجبةٌ إلاَّ على أهل مكّة، ويكره مالكٌ أن يَعْتَمِر الرجلُ في العام مرارًا، وهو قول الحَسَنِ وابنٍ سِيرين، وجمهورُ العلماء على الإباحة في ذلك، وهو قول عليٍّ وابن عباس وعائشةَ والقاسم بن محمد قالوا: يعتمر الرجلُ في العام ما شاء. تفسير شعر عمّار: وذكر قول عبدِ الله بن رَوَاحَةً وهو آخذٌ بِخِطَامِ ناقةٍ رسول الله وَّه: خَلُوا بَني الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِه نحن قَتَلْنَاكُمْ على تأويلِه كما قَتَلْنَاكُم على تَنْزِيلِهِ(٢) (١) أخرجه البخاري (٦/ ٨٣) ومسلم في القسامة (٢٩) وأبو داود (١٩٤٧ - بتحقيقي) وأحمد (٣٧/٥) والبيهقي (١٦٦/٥). (٢) انظر الفتح (٣٨٤/٧). ١١٦ إلى آخر الأبيات، لعمَّار بن ياسِر في غير هذا اليوم، والدليل على ذلك أن ابنَ رَوَاحةَ إنما أراد المُشركين، والمُشركون لم يُقِرُوا بالتنزيل، وإنما يُقْتل على التأويل من أقرّ بالتنزيل. قال ابن إسحاق : وحدّثني أبانُ بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رياح ومجاهدٍ أبي الحجاج، عن ابن عباس: أنّ رسول الله وَلَّ تزوّج ميمونةَ بنتَ الحارث في سفره ذلك وهو حَرَامٍ، وكان الذي زوجه إيَّاها العبّاس بن عبد المُطَّلب. قال ابن هشام: وكانت جعلت أمرَها إلى أختِها أُمّ الفَضْل، وكانت أُمُّ الفضل تحت العبّاس، فجعلت أَمُّ الفضل أمرَها إلى العباس، فزوّجها رسولَ الله وَله بمكّة، وأصدَقها عن رسول الله وَليل أربع مائة درهم. قال ابن إسحاق: فأقام رسولُ اللهِ وَّه بمكّة ثلاثًا، فأتاه حُوَيْطِبُ بنُ عبد العُزَّى بن أبي قَيْس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل، في نفر من قُريش، في اليوم الثالث، وكانت قُرَيش قد وكلته بإخراج رسولِ الله وَلّر من مكّة؛ فقالوا له: إنَّه قد انقضى أجلُك، فاخرج عنّا؛ فقال النبيُّ وَّر: ((وما عليك لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا ويُروى اليوم نَضْرِبْكُمُ على تأويله بسكون الباء، وهو جائز في الضرورة نحو قول امْرِىءِ القَيْسِ: فاليوم أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ولا يبعد أن يكون جائِزًا في الكلام إذا اتّصل بضمير الجمع، فقد رُوي عن ابن عَمْرٍو أنه كان يقرأ ﴿يأمُرْكُم ويَنْصُرْكُم﴾ وهذان البيتان الأخيران هما لعمار بن ياسر، كما قال ابنُ هشام، قالهما يوم صِفِّين، وهو اليوم الذي قُتِل فيه عمارُ، قتله أبو الغادية الفَزَارِيّ وابنُ جَزْءٍ اشتركا فيه. حكم الزواج للمحرم(١): فصل: وذكر تزوّجَ رسولِ الله - وَّ﴿ه - لمِيْمُونة بنتِ الحارث الهِلاَلِيَّة، وأُمُّها هِنْدُ بنتُ عَوْفِ الكِنَانِيَّة إلى آخر قصّتها، وفيه أن ((حُوَيْطِبَ بن عَبْدِ العُزَّى، قال للنبيّ وَّر في اليوم الثالث: أخْرُجْ عنا، وقد كان أراد أن يَبْتَنِي بميْمُونَةً في مكّة، ويصنَع لهم طعامًا، فقال له (١) انظر البخاري (٣٩٢/٧) ومسلم (١٤١٠) وأبو داود (١٨٤٤) والترمذي (٨٤٢) والنسائي (١٩١/٥) وانظر الزاد (٣٧٢/٣). ١١٧ لكم طعامًا فحضرتموه؟)) قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج رسولُ اللهِ وَ﴾َ، وخلّف أبا رافع مولاه على ميمونة، أتاه بها بسَرِفٍ، فبنى بها رسولُ اللهِ وَل هنالك، ثم انصرف رسولُ اللهِ وَلّ إلى المدينة في ذي الحجة. حُوَيْطِبٌ: لا حاجة لنا بطعامك فاخْرُجْ عنا، فقال له سعد: يا عَاضَّا بِبَظْرِ أُمْه أَرْضُك وأُزْض أُمّك؟ هي دونه؟! فأسكته النبيُّ وَّهِ، وخرج وفاءً لهم بشَرْطِهمْ، وابْتَنَى بها بِسَرِفٍ، وبسَرِفٍ (١)، كانت وفاتُها رضي الله عنها حين ماتت، وذلك سنة ثَلاَثٍ وستين، وقيل: سَنَّة سِتُّ وستين، وصلّى عليها ابنُ عباس، ويزيدُ بن الأصم، وكلاهما ابنُ أُختٍ لها، ويقال: فيها نزلت: ﴿وامرأةٌ مُؤمنة إنْ وهَبَتْ نفسَها للنبيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] في أحد الأقوال، وذلك أن الخاطب جاءها، وهي على بَعِيرها، فقالت: البعيرُ وما عليه لرسولِ اللهِ وَله. واختلف الناسُ في تزويجه إيَّاها أكان مُخْرِمًا أم حَلاَلاً، فرَوى ابنُ عبَّاس أنه تزوّجها مُخْرِمًا، واحتجٌ به أهلُ العِراق في تجويز نكاح المُخرِم، وخالفهم أهلُ الحجاز، واحتجّوا بنهيه عليه السلام عن أن ((يُتْكِحِ المُخْرِمُ أو يَنْكِح))، وزادَ بعضُهم فيه: أو يَخْطُب(٢) من رواية مَالِكِ، وعارضوا حديث ابنِ عَبَّاسٍ بحديث يزيد بن الأصَمِّ أن النبيِّ وََّ تزوّجْ مَيْمُونَة وهو حَلَاَل(٣) وخرّج الدَّارَقُطْنِيُّ والتّرمِذي أيضًا من طريق أبي رافع أن النبيّ وَّهِ تزوّج مَيْمُونَةَ، وهو حَلاَلٌ (٤). ورَوى الدَّارَقُطْنِيُّ من طريقٍ ضعيف عن أبي هُرَيْرَة أنه تزوّجها وهو مُخرم كرواية ابن عباس. وفي مسند البَزَّار من حديث مَسْرُوقٍ وعائشةَ رضي الله عنها، قالت: ((تزوّج رسولُ اللهِ وَّل - وهو مُخرِمٌ، واخْتَجَمَ، وهو مُخْرِمٌ))(٥)، وإن لم تذكر في هذا الحديث مَيْمُونة، فنكاحها أرادت، وهو حديث غريب، وخرج البخاري حديث ابن عباس، ولم يعلّله هو، ولا غيره، ورُوي عن سعيد بن المسيّب أنه قال: غلط ابن عباس أو قال وَهِم، ما تَزَوَّجها النبيّ وَّلَ إلاَّ وهو حَلاَلٌ(٦)، ولما أجمعوا عن ابن عَبَّاس أن النبيَّ - وَله - تزوّجها مُخْرمًا، ولم ينقل عنه أحدٌ من المحدِّثين غير ذلك استغربتُ استغرابًا شديدًا ما رواه الدَّارَقطني في السُّنَنِ من طريق أَبي الأسودٍ يتيم عُزْوَةً، ومن طريق مَطَرِ الوَرَّاق عن عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسِ أَن النبيّ ◌َِّ تَزوَّج مَيْمُونَةَ، وهو حَلاَلٌ، فهذه الروايةُ عنه موافقةٌ لرواية غيره، فقف عليها، فإنها غريبة عن ابن عباس، وقد كان من شيوخِنا رحمهم الله مَنْ يتأوَّل قول ابنِ عبَّاسٍ: تزوّجها مُخرِمًا، أي: (١) انظر الخبر في الطبقات (١٢٣/١٢٠/٢) وشرح المواهب (٢٥٣/٢). (٢) أخرجه مسلم (١٤٠٩) وأبو داود (١٨٤١) والترمذي (٨٤٠) والنسائي (٢٩٢/٥) وابن ماجة (١٩٦٦). (٣) أخرجه الترمذي (٨٤١) وأحمد (٣٩٣/٦). (٤) أخرجه الدارقطني (٣١٣/٢). (٥) أخرجه البخاري (١٦٧/٢). (٦) أثر سعيد بن المسيّب عند أبي داود (١٨٤٥) بتحقيقي. ١١٨ قال ابن هشام: فأنزل الله عزّ وجلّ عليه، فيما حدّثني أبو عبيدة: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَه الرُّؤيا بالحَقّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمنِينَ مُحَلْقین رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تخافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني خيبر. في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام، وذلك أن ابنَ عباس رجلٌ عربي قصيح، فتكلّم بكلام العرب، ولم يُرِدِ الإحرام بالحجّ، وقد قال الشاعر: ودَعا فلم أرَ مِثْلَه مَخْذُولاً قَتَلوا ابنَّ عَفَّان الخَليفَةَ مُخرِمًا وذلك أن قتله كان في أيّام التشريق، والله أعلم أأراد ذلك ابنُ عباس، أو لا . ١١٩ ذكر غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، ومقتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة. قال ابن إسحاق: فأقام بها بقيَّة ذي الحجّة ووَلِيَ تلك الحجَّة المشركون، والمحرّم وصفرًا وشهري ربيع، وبعث في جمادى الأولى بعثَه إلى الشام الذين أُصيبوا بمُؤتة. قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسولُ اللهِ وَّ ر بعْثَه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إنْ أُصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس. فتجهّز الناسُ ثم تَهيَّئُوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجُهم ودّع الناسُ أُمراءَ رسولِ اللهِ وَ﴿ وسلَّموا عليهم. فلما ودّع عبدُ الله بن رواحة من ودّع من غزوة مؤتة(١) وهي مهموزة الواو، وهي قرية من أرض البَلْقَاءِ من الشام، وأما المُوتة بلا هِمْزِ، فضَرْبٌ من الجُنُونِ، وفي الحديث أن النبيّ - وَّر - كان يقول في صلاته: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من هِمْزِهِ ونَفَخِه ونَفْئِه)»(٢). وفسّره راوي الحديث، فقال: ((نَثْفُه: الشِّعرُ، ونفخُه: الكِبْر، وهَمْزُه: المُوتَةُ)). (١) انظر البداية (٢٤١/٤) الطبري (٣٦/٣) الطبقات (٩٢/٢/١) المنتظم (٣١٨/٣) الواقدي (٧٥٥/٢) الاكتفاء (٢٧٥/٢) الواقدي (٧٥٥/٢) الزاد (٣٨١/٣) ابن سيد الناس (١٥٣/٢) شرح المواهب (٢٦٧/٢) البخاري (٣٩٣/٧). (٢) أخرجه أحمد (٢٤٤/٥) وابن حبان (٤٤٣ - موارد) وعبد الرزّاق (٢٥٨٩). ١٢٠