Indexed OCR Text
Pages 301-320
تفسير ابن هشام لبعض الغريب: قال ابن هشام: واحد: الرِّبيِّين: رِبِّي؛ وقولهم: الربّاب، لولد عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس، ولضبة، لأنهم تجمَّعوا وتحالفوا، من هذا، يريدون الجماعات. وواحدة الربّاب: رِبَّة (وربابة) وهي جماعات قِداح أو عصِي ونحوها، فشيَّهوها بها. قال أبو ذؤيب الهذلي : يَسَرِ يَفيض على القِداح ويَضْدعُ وكأنّهُنّ رِبابة وكأنّهُ وهذا البيت في أبيات له. وقال أُميَّة بن أبي الصَّلت: حَوْل شَياطينهم أبابيلُ رِبُّـ ـيونَ شَدُّوا سَنَوْرًا مَذْسُورا وهذا البيت في قصيدة له : قال ابن هشام: والربّابة (أيضًا) الخِرقة التي تُلَفّ فيها القداح. قال ابن هشام: والسَّنَّوَّر: الدروع. والدُّسُر: هي المسامير التي في الحِلَق، يقول الله عزّ وجلّ: ﴿وحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ ألْوَاحِ ودُسُر﴾(١) . قال الشاعر، وهو أبو الأخزر الحِمَّاني، من تميم: دَسْرًا بأطراف القَنا المَقَوّم قال ابن إسحاق: أي فقولوا مثل ما قالوا، واعلموا إنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروه كما استغفروه، وامضُوا على دينكم كما مَضُوا على دينهم، ولا تَرتدّوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يُثبت أقدامكم، واستَنْصروه كما استَنْصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان؛ وقَدْ قُتل نبيُّهم، فلم يفعلوا كما فعلتم، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظّهور على عدوّهم، وحُسنَ ثواب الآخرة وما وَعد الله فيها، والله يحبّ المحسنين. من تفسير آيات أُحد: وقوله تعالى: ﴿فأثابكم غَمَّا بِغَمْ﴾ وعلى: تفسير ابن إسحق غَمَّا بعد غَمِّ الباء متعلقة بمحذوفٍ، التقدير: غَمِّ مقرون بغَمِّ، وعلى تفسير آخر متعلّقة: بأثابكم، أي: أثابكم غَمَّا بما غَمَمْتُم نبيَّه حين خالفتم أمرَه. (١) سورة القمر آية رقم (١٣). ٣٠١ تحذيره إياهم من إطاعة الكفّار: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: أي عن عدوّكم، فتذهب دُنياكم وآخرتكم ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُو خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم فاعتصموا به، وَلا تَسْتَنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه. ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّغْبَ﴾: أي الذي به كنتُ أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجَّة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نَصْر ولا ظُهور عليكم ما اعتصمتم بي، وانَّبعتم أمري، للمُصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قَدَّمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري للمعصية، وعصيتم بها النبيّ وَّرَ. ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدٍ ما أَرَاكِمْ ما تُحِبّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَّكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾ أي وقد وفّيت لكم بما وَعَذْتكم من النصر على عدوّكم، إذ تحسُّونهم بالسُّيوف، أي القتل، بإذني وتَسْليطي أيديكم عليهم، وكَفِّي أيديهم عنكم. قال ابن هشام: الحسّ: الاستئصال: يقال: حَسَسْتُ الشيء: أي استأصلته بالسَّيف وغيره. قال جرير: حريقُ النَّار في الأجَمِ الحَصِيدِ تحسُّهم السُّيوفُ كما تَسامَى وهذا البيت في قصيدة له. وقال رُؤبة بن العَجَّاج : إذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسا تأكُلُ بَعْدَ الأخضَر اليَبِيسا وهذان البيتان في أُرجوزة له. وقوله: ﴿ومنكم مَنْ يُريد الآخرة﴾ قال ابن عباس: هو عَبْدُ الله بن جُبَيْرِ الذي كان أميرًا على الرُّمَاةِ، وكان أمرَهم أنْ يَلْزَموا مكانَهم، وألاّ يُخالِفوا أَمْرَ نبيّهم، فثبتت معه طائفة، فاسْتُشْهِد، واسْتُشْهِدُوا، وهم الذين أرادوا الآخرةَ، وأقبلت طائفةٌ على المَغْنَم، وأخْذِ السَّلَبِ، فكْرَّ عليهم العدوُّ، وكانت المصيبةُ، وفي الخبر: لقد رأيت خَدَمَ هِنْدٍ وصواحَبَها، وهُنَّ مُشَمِّرَاتٌ في الحَرْب. والخدَمُ: الخلاخِيلُ، وكذلك قوله حين ذكر هندًا، وأنها اتخذت من آذان الشُّهَداءِ وآنْفِهِمْ خَدَمًا وقلائد، وأعطَت خَدَمَها وقَلائِدهَا وفِرَطَتِهَا وَخْشِيًّا، معناه: الخَلاخل أيضًا. ٣٠٢ قال ابن إسحاق: ﴿حتى إذا فشلتم): أي تخاذلتم ﴿وتنازعتم في الأمر﴾ أي اختلفتم في أمري، أي تركتم أمرَ نبيكم وما عهد إليكم، يعني الرماة ﴿وعصَيتم مِنْ بَعْدٍ ما أَرَاكُمِ ما تُحِبونَ﴾: أي الفتح، لا شكّ فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم، ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: أي الذين أرادوا النهب في الدنيا وتَرك ما أَمروا به من الطاعه التي عليها ثواب الآخرة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: أي الذين جاهدوا في الله، ولم يخالفوا إلى ما نُهوا عنه لعرض من الدنيا، رغبة فيها، رجاء ما عند الله من حُمن ثوابه في الآخرة؛ أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه، لعرض من الدنيا، ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، أن لا يُهلككم بما أتيتم من مَعْصية نبيكم، ولكني عُدت بفَضلي عليكم، وكذلكَ ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِين﴾ أن عاقب ببعض الذنوب في عاجلِ الدنيا أدبًا وموعظة، فإنه غيرُ مستأصل لكُلِّ ما فيهم من الحقّ له عليهم، بما أصابوا من مَعْصيته، رحمةً لهم، وعائدة عليهم، لما فيهم من الإيمان. تأنبيه إياهم لفرارهم عن نبيهم: ثم أنّهم بالفرار عن نبيِّهم ◌ََّ، وهم يُدعون لا يَعْطفون عليه لدعائه إيّاهم، فقال: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمَّا بِغَمِّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى ما فاتَكُمْ ولا ما أصَابَكُمْ﴾: أي كَرْبًا بعد كرب، بقتل من قُتل من إخوانكم، وعلُوّ عدوّكم عليكم، وبما وقع في أنفسكم من قول مَنْ قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غَمَّا بغمّ؛ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم؛ من ظهوركم على عودّكم، بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قَتْل إخوانكم، حتى فرّجتُ ذلك الكربَ عنكم ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. وكان الذي فرّج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغمّ الذي أصابهم، أن الله عزّ وجلّ ردّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيِّهم وَلَّ، فلما رأوا رسول اللهَ وَّل حيًّا بين أظهرهم، هانَ عليهم ما فاتهم من القَوم بعد الظّهور عليهم، والمُصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صَرَف الله القتلَ عن نبيِّهِم ◌َ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشَى طائِفَةٌ مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُونَ بِاللَّهِ غيرَ الحَقّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّه لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرَ شَيءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَيَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي وقوله سبحانه: ﴿لو كان لنا من الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنَا هُهُنا﴾ في صحيح التفسير أن عَتَّابَ بن قُشَيْرِ هو قائل هذه المقالة، وكان مَنْبُوذًا بالنّفاق. ٣٠٣ قُلُوبِكمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ﴾، فأنزل الله النعاس أمنةً منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يَخافون، وأهلُ النِّفاق قد أهمّتهم أنفسهم، يظنُّون بالله غير الحقّ ظنَّ الجاهليّة، تخوّفَ القتل، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة، فذكر الله عزّ وجلّ تَلَاؤُمَهم وحَسْرتهم على ما أصابهم. ثم قال الله سبحانه لنبيه وَلّ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ لم تحضُروا هذا الموطنَ الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سَرائركم ﴿لَبرَزَ﴾ لأَخْرَجَ ﴿الَّذِين كُتِبَ عَلَيْهِم القَتْلِ إلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ إلى موطن غيره يُصرعون فيه، حتى يبتلي به ما في صدورهم ﴿وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾: أي لا يَخْفَى عليه ما في صُدُورهم ممَّا استخفوا به منكم. تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله : ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كانُوا غُزَّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّه يُخْبِي ويُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: أي لا تكونوا كالمنافقين الذين يَنْهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضَّرْب في الأرض في طاعة الله عزّ وجلّ، وطاعة رسوله وَ﴿، ويقولون إذا ماتوا أو قُتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا ومَا قُتلوا ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لقلَّة اليقين بربهم، ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾: أي يُعجِّل ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته. قال تعالى: ﴿وَلَيْنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحمَةٌ خَيْرٌ ممَّا يُجْمَعُونَ﴾: أي إن الموت لكائن لا بدّ منه، فموتٌ في سبيل الله، أو قَتْل، خير لو علموا وأيقنوا مما يَجْمعون من الدنيا التي لها يتأخّرون عن الجهاد، تخوف الموت والقَتل لما جمعوا من زَهْرة الدنيا زهادةً في الآخرة ﴿وَلَيْنْ مُتُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ أيّ ذلك كان ﴿لإلى اللَّه تُحْشَرُونَ﴾: أي أن إلى الله المرجع، فلا تغرَّنكم الدنيا، ولا تغْتَرّوا بها، وليكن الجهادُ وما رغّبكم الله فيه من ثوابه آثرَ عندكم منها . ذكره رحمة الرسول عليهم: ثم قال تبارك وتعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانُفَضُّوا مِنْ حَوُلِكَ﴾: أي لتركوك ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾: أي فتجاوز عنهم ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ فذكر النبيّهِ وَهـ وقوله: ﴿يَظُنُّون باللّهِ غَيْرِ الحَقِّ﴾ أي: يَظُنُون أن الله خَاذِلٌ دينَه ونبيّه. وقوله: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ أي: أهل الجاهلية كأبي سُفيان وأصحابه. ٣٠٤ لينه لهم، وصَبْره عليهم، لضَعْفهم، وقلّة صَبْرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كلّ ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيِّهم بَّر. ثم قال تبارك وتعالى: ﴿فاغْفُ عَنْهُمْ﴾: أي تجاوز عنهم ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذنوبهم، من قارف من أهل الإيمان منهم ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الأمْرِ﴾: أي لتُرِيهم أنك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت غنيًّا عنهم، تألْفًا لهم بذلك على دينهم ﴿فَإِذَا عَزَمْت﴾: أي على أمرٍ جاءك مني وأمر من دينك في جهاد عدوّك لا يُصلحك ولا يُصلحهم إلاّ ذلك، فامض على ما أُمِرتَ به، على خلاف من خالفك، ومُوافقة من وافقك، ﴿وتوكّلْ على الله﴾، أي ارض به من العباد، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلَكُم فَمَن ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾: أي لئلا تترك أمري للناس، وارفُض أمر الناس إلى أمري، وعلى الله لا على الناس، فليتوكل المؤمنون. ما نزل في الغلول ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾: أي ما كان لنبيّ أن يَكْتم الناسَ ما بعثه الله به إليهم، عن رَهبة من الناس ولا رغبة، ومن يفعل ذلك يأت يوم القيامة به، ثم يُجزى بكَسبه، غيرَ مَظْلوم ولا معتدّى عليه ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ على ما أحبّ الناسُ أو سَخطوا ﴿كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ لرضا الناس أو لسخطهم. يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من الله كمن باء بسخط من الله واستوجب سخطه، فكان ﴿مأواه جهنم وبئس المصير﴾ أسواء المثلان! فاعرفوا. ﴿هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ لكلِّ درجات مما عملوا في الجنّة والنّار: أي إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. وذكر قوله: ﴿وَشَاوِرْهُم في الأمر﴾ وفَسَّره، وقد جاء عن ابن عباس أنه قال: نزلت في أبي بكر وعُمَرْ أُمِرَ بمشَاوَرَتهما. حكم الغلول وذكر قوله: ﴿وما كان لِنَبِيِّ أن يَغُلَّ﴾ وفسره أن يَكْتُم ما أنزل الله، وأكثر المفسرين يقولون: نزلت في الغُلول، وفي بعض الآثار أنهم فقدوا قَطِيفَةً من المَغْنم، فقال قائل: لعلّ النبيَّ - وَل﴿ - أخذها، فأنزل الله الآية، ومن قرأ يُغَلَّ بضم الياء وفتح الغين فمعناه أن يُلْقَى غالاً، تقول: أَجْبَنْتُ الرجلَ إذا ألْفَيْته جَبَانًا، وكذلك أَغْلَلْتُه: إذا وَجَدته. غَالاً، وقد قال عَمْرو بن مَعْد يكَرِب لبني سليم: قاتلناكم، فما أجْبَنَّاكُم، وسألناكم فما أبخلناكم وتفسير ابن ٣٠٥ الروض الأنف/ ج ٣/ ٢ ٢٠ فضل الله عَلَى الناس يبعث الرسل: ثم قال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتابَ والحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي لقد منّ الله عليكم يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولاً من أنفسكم يتلو عليكم آياته فيما أحدثْتُم، وفيما عَملتم، فيعلمكم الخير والشرّ، لتَعْرفوا الخير فتعملوا به، والشرَّ فتتّقوه، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سَخط منكم من معصيته، لتتخلَّصوا بذلك من نقمته، وتُذْركوا بذلك ثوابه من جَنَّته ﴿وَإِنْ﴾ كُنْتُمْ ﴿من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ﴾: أي لفي عَمياء من الجاهلية، أي لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيّئة، صمّ عن الخير، بُكُم عن الحقّ، عُمْي عن الهدى. ذكره المصيبة التي أصابتهم: ثم ذكر المُصيبة التي أصابتهم، فقال: ﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مُثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي إن تك قد أصابتكم مُصيبة في إخوانكم بذُنوبكم فقد أصَبْتُم مِثليها قبلُ من عدوتكم، في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلاً وأسرًا ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيّكم وَّل، أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ﴾: أي إن الله على ما أراد بعباده من نِقْمة أو عَفْو قدير ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ التَّقَى الجَمْعانِ فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾: أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوّكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نَصْري، وصَدَقتكم وَغدي، ليميز بين المؤمنين والمنافقين، ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ منكم: أي ليظهر ما فيهم. ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوُ اذْفَعُوا﴾: يعني عبد الله بنٍ أُبَيّ وأصحابَه الذين رَجعوا عن رسولِ اللهِ وَّ، حين سار إلى عدوّه من المُشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنكم تقاتلون لسِزْنا معكم، وَلَدَفغنا عنكم، ولكنَّا لا نظنّ أنه يكون قِتال. فأظهر منهم ما كانوا يُخفون في أنفسهم. يقول الله عزّ وجلّ: ﴿هُمْ للكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَقْوَاههمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي يُظهرون لك الإيمان وليس في قلوبهم ﴿وَاللَّهُ أَعلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ أي ما يُخفون ﴿الَّذِينَ قالُوا إسحق [غير] خارج عن مُقْتَضَى اللغة. فمن كَتم فقد غلَّ، أي: ستر، وكذلك من خان في شيء وأخذه خِفْيَةً، فقد ستره وكتمه، وأصلُ الكلمة: السَّتْر والإخفاء، ومنه الغِلاَلَةُ والغَلَلُ للماء الذي يُغَطِّيه الشجرُ والنبات، وقد أمر النبيّ - وَّر ــ في بعض المغازي بإحراق متاع الغالٌ، وأخذت به طائفةٌ من الفقهاء، منهم أحمد وإسحق. ٣٠٦ الإِخْوَانِهِمْ﴾ الذين أُصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم: ﴿لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فاذْرَؤُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ المَوْتَ إنّ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي أنه لا بدّ من الموت، فإن استطعتم أن تَذْفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله، حرصًا على البقاء في الدنيا، وفرارًا من الموت. الترغيب في الجهاد ثم قال لنبيّه وَلَّ، يرغب المؤمنين في الجهاد، ويهوّن عليهم القتل: ﴿وَلا تَحْسَبنَّ الَّذِينَ قُتَلُوا في سَبِيلِ اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَخْياء ◌ِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ منْ فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّ خَوْفٌ عَلَّيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون﴾: أي لا تظننّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا: أي قد أحييتهم، فهم عندي يُرزقون في رَوح الجنّة وفَضْلها، مَسْرورين بما آتاهم الله من فضله على جهادهم عنه، ويَسْتبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، أي ويُسَرون بلُحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مَضَوْا عليه من جهادهم، ليَشْركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم، قد أذهب الله عنهم الخوفَ والحزنَ. يقول الله تعالى: ﴿يَسْتَبِشِرونَ بنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْر المُؤْمِنِينَ﴾ لما عاينوا من وَفاء المَوْعود، وعظيم الثواب. الشهادة والشهداء فصل: وذكر قوله سبحانه: ﴿ولا تَحْسَبَن الذين قُتِلوا في سَبِيلِ الله﴾ الآيات، وهؤلاء هم الذين سمّاهم الله شهداء بقوله: ﴿وَيَتَّخِذَ منكم شُهَدَاءَ﴾ وهذا الاسم مأخوذ من الشَّهَادَةِ أو من المُشَاهَدَةِ، فإن كان من الشهادة فهو شَهِيد بمعنى مَشْهُودٍ، أي مَشْهُود عليه، ومَشْهُودٌ له بالجنة، أما مَشْهُودٌ عليه، فلأَنَّ النبيَّ - وََّ - حين وقف على قَتْلى أَحُدٍ، قال: ((هؤلاء الذين أَشْهَد عليهم، أي: أَشْهَدُ عليهم بالوفاء»، وقال: عليهم، ولم يقل: لهم، لأن المعنى: أجيء يومَ القيامة شَهيدًا عليهم، وهي وِلاَيَة وقيادة، فوصلت بحرف عَلَى، ويجوز أن يكون من الشهادة وتكون فعيلاً بمعنى فاعل، لأن الله تعالى يقول: ﴿وتكونوا شُهَدَاءَ على الناس﴾ أي: تَشْهدون عليهم، وهذا، وإن كان عامًّا في جميع أُمَّةِ محمد - عليه الصلاة والسلام - فالشهداءُ أَوْلَى بهذا الاسم، إذ هم تَبَعْ للصِّدِيقين والنَّبِيِّين. قال الله سبحانه: ﴿فأولئِك مع الذين أَنْعَمَ اللَّهُ عليهم من النَِّين والصُّدِّيقين والشُّهَدَاءَ﴾ فهذان وَجْهَان في معنى الشِّهِيد، إذا جعلتهُ مُشْتَقًّا من الشَّهَادة، وإن كان من المُشَاهَدَةِ، فهو فَعِيلٌ بمعنى: فاعل أيضًا، لأنه يشاهِد من مَلَكُوتِ الله، ويعاين من مَلاَئِكَتِهِ ما لا يُشَاهِدُ غيره، ويكون أيضًا بمعنى مَفْعُولٍ، وهو من المشاهدة؛ أي: إن الملائكة تشاهد قبضه، والعروج بروحه، ونحو ٣٠٧ مصیر قتلى أُحُد: قال ابن إسحاق: وحدّثني إسماعيل بن أُميَّةٍ، عن أبي الزُّبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله وَر: ((لمَّا أُصيب إخوانكم بأُحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْر، تَرِد أنهارَ الجنَّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قَناديل من ذهب، في ظلّ العرش، فلما وجدوا طيبَ مَشْربهم ومأكلهم، وحُسْن مَقيلهم، قالوا: يا ليت إخوانَنا يعلمون ما صَنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلوا عن الحرب))؛ فقال الله تعالى: فأنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله على رسول ◌َ﴿ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن﴾ ... ذلك، فيكون فعيلاً بمعنى مفعول. وأَوْلى هذه الوجوهِ كلّها بالصّحَّة أن يكون فعيلاً بمعنى مَفْعُول، ويكون معناه. مَشْهُودًا له بالجنّة، أو يشهد عليه النبيّ عليه السلام كما قال: ((هؤلاء أنا شَهِيد عليهم))، أي: قَيِّمُ عليهم بالشَّهَادَةِ لهم، وإذا حُشِروا تحت لِوائه، فهو والٍ عليهم، وإن كان شَاهِدًا لهم، فَمِنْ هاهنا اتصل الفعلُ بعليّ، فَتَقَوَّى هذا الوجهُ من جهة الخَبَر، ومن وجه آخر من العربية، وهو أن النبيّ - وَ له - حين ذكر الشهداء قال: ((والمرأة تموت بِجُمْعِ(١) شَهِيدٌ))، ولم يقل: شَهِيدةَ، وفي رواية أخرى قال: ((والنُّفَسَاء شَهِيدٌ يَجُرُّها جنينُها بِسَرَرِه إلى الجَنَّةِ))(٢)، ولم يقل: شَهِيدة وفَعِيلٌ إذا كان صِفَةً لمؤَنَّثٍ كان بغيرِ هَاء إذا كان بمعنى مَفْعُول، نحو: امرأة فَتِيلٌ وَرِيحٌ، وإن كان بمعنى فاعل، كان بالهاءِ كقولهم: امرأةٌ عَلِيمةٌ ورَحِيمة، ونحو ذلك، فدلّ على أن الشّهيد مَشْهُود له، ومَشْهُود عليه، وهذا اسْتِقْرَاءٌ من اللغة صَحِيحٌ، واسْتِنْبَاطٌ من الحديث بدِيعٌ، فَقِفْ عليه. وذكر ابنُ إسحق حديثَ ابن عباس المرفوعَ، وفيه أن الله جعل أرواحَهم في أَجْوَافٍ طَيْرٍ خُضْرٍ، وعن قَتَادَةً قال: ذكر لنا أن أرواحَ الشُّهَداءِ نتعارف عند السِّدْرَةِ في أجوافٍ طَيْرٍ بِيضٍ، وقد أنكر هذه الروايةَ قومٌ، وقالوا: لا يكون رُوحان في جَسَدٍ وَاحِدٍ، وإن ذلك مُحَاَلٌ، وهذا جَهْلٌ بالحقائق، فإن معنى الكلام بَيِّن، فإن رُوحَ الشَّهِيد الذي كان في جسده في الدنيا، يُجْعَلُ في جَسَدٍ آخَر كأنه صورةُ طائر، فيكون في هذا الجسدِ الآخرِ، كما كان في الأوَّل، إلى أن يُعيده الله يومَ القيامة كما خَلَقَه، وهذه الرواية لا تُعارِضُ ما رَوَوْه من قوله: في صُورٍ طَيْرِ خُضْرٍ، والشهداءُ طَيْرٌ خُضْرٌ، وجميع الروايات كُلُّها متفقة المعنى، وإنما الذي يستحيل في العَقْل قيامُ حَيَاتَيْنِ بِجَوْهرٍ واحدٍ، فَيَحْيَا الجَوْهَرُ بهما جميعًا، وأما رُوحانٍ في جَسَدٍ فليس بمُحَالٍ إذا لم نَقُلْ بِتَداخُلِ الأَجْسَامِ، فهذا الجَنِينَ في بَطْنِ أُمِّه وروحُه غيرُ (١) بجُمع: أي حاملاً. (٢) أخرجه الطبراني (٨٧/١٨). ٣٠٨ رُوحِها، وقد اشتمل عليهما جَسَدُ واحد، وهذا أن لو قيل لهم: إن الطائر له رُوحٌ غيرُ رُوح الشَّهِيدِ، وهما في جَسَدٍ واحد، فكيف، وإنما قال: في أَجْوَافِ طَيْرٍ خُصْرٍ، أي: في صورة طَيْرٍ خُضْرٍ، كما تقول: رأيت مَلَّكًا في صُورة إنسانٍ، وكذلك قوله عليه السلام: ((إنما نَسَمَةُ المؤمن طائر يَعْلَق في ثَمَرِ الجنَّة)»(١) تَأَوَّلَه بعضُهم مَخْصُوصًا بالشَّهِيد، وقال بعضهم: إنما الشهيد في الجَنَّة يأكل منها حيث شاء، ثم يأوِي إلى قناديل مُعَلَّقَةٍ في العَرْشِ، وغير الشهيد، من المؤمنين نَسَمَتُه، أي: رُوحه طائر، لا أنَّ رُوحَه جُعِل في جَوْفٍ طائر، ليأكل ويشَرَب، كما فُعِل بالشّهيد لكن الروحَ نفسَه طائرٌ يَعْلَق بِشَجَرِ الجنّة، يَعْلَق بفتح اللامَ يُنشَب بها، ويَرَى مَفْعَدَه منها، ومن رواه: يَعْلُق فمعناه يُصيب العُلْقة، أي: ينال منها ما هو دون نّيْل الشهيد، فضرب العُلْقَة مثلاً، لأن من أصاب العُلقة من الطعام والشراب فقد أصاب دون ما أصاب غيرُه ممَّن أدرك الرَّغَد، فهوَ مَثلٌ مَضْروبٌ يُفْهَم منه هذا المعنى. وإن كان أراد بِيَعْلُق الأكلَ نفسَه، فهو مخصوص بالشهيد، فتكون رواية مَنْ رواه بالضَّم للشهداء، ورواية الفتح لمن دونهم، فالله أعلم بما أراد رسوله من ذلك. وقوله: ثم تأوِي إلى قَنَادِيلَ يُصَدِّقه قولُه تعالى عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَالشُّهَداءُ عند ربهم لَهُم أجْرُهم ونورُهم﴾ [الحديد: ١٩]. وإنما تأوي إلى تلك القناديل ليلاً، وتَسْرحُ نهارًا، فتعلم بذلك الليلَ من النهارِ، وبعد دخول الجنّة في الآخرة، لا تأوي إلى تلك القناديل - والله أعلم - وإنما ذلك مُدَّةُ البَرْزَخِ هذا ما يدل عليه ظاهرُ الحديث. وقال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثَمَر الجنَّة وليسوا فيها، وقد أنكر أبو عُمر قولَ مجاهد، وردَّه وليس بمنكَر عندي، ويشهد له ما وقع في مُسَنْد ابن أبي شَيْبَة وغيره عن النبيّ - نَّ ــ قال: ((الشهداء بِنَهَرِ)) أو ((على نَهَر)) يقال له: ((بارقٌ عند باب الجنة في قِبَاب خُضْرٍ يأتيهم رزقُهم منها بُكْرَةً وعَشِيًّ))(٢)، فهذا يبين ما أراد مجاهدٌ، والله أعلم. وممّا وقع السِّيرة أيضًا، ولم يذكره ابنُ هِشام حديث رواه ابن إسحق، قال: حدّثني إسحق بنُ عبدِ الله بن أبي فروة، قال: حدّثني بعضُ أهلِ العلم أن رسول الله - وَلّـــ قال: (الشهداءُ ثلاثةٌ، فأدنى الشهداءِ عند الله منزلةً رَجُلٌ خرج مسودًا بنفسه ورَحْلِه، لا يريد أن (١) أخرجه النسائي (١٠٨/٤) وابن ماجة (٤٢٧١) وأحمد (٤٥٥/٣) وأبو نعيم في الحلية (١٥٦/٩) ومالك في الموطأ (٢٤٠). (٢) أخرجه أحمد (٢٦٦/١) وابن أبي شيبة (٢٩٠/٥) والحاكم (٧٤/٢) والطبراني (٤٠٥/١٠) وابن حبان (١٦١١ - موارد). ٣٠٩ قال ابن إسحاق: وحدّثني الحارث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَ لّ: ((الشُّهداء على بارق نهر بباب الجنَّة، في قُبَّة خَضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنَّة بُكرة وعشيًا)). قال ابن إسحاق: وحدّثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مسعود أنه سُئل عن هؤلاء الآيات: ﴿وَلا تَحْسَبِنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْوَاتًا بَلْ أَحْياءٌ عنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فقال: أما إنَّا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانُكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، تَرِد أنهار الجنَّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلّ العرش، فيَطّلع الله عزّ وجلّ عليهم إطْلاعةٌ فيقول: يا عبادي، ما تَشْتهون فأزِيدكم؟ قال: فيقولون: ربَّنا لا فوق ما أعطيتنا، الجثّة نأكل منها حيث شئنا! قال: ثم يطلع الله عليهم اطلاعةً، فيقول: يا عبادي، ما تشتهون، فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا، الجنة نأكلُ منها حيث شئنا! قال: ثم يطّلع عليهم إطلاعة، فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا، الجنة نأكل منها حيث شئنا. إلاّ أنّا نُحبّ أن تردّ أرواحُنا في أجسادنا، ثم نُردّ إلى الدنيا، فنقاتل فيك، حتى نُقتل مرّة أخرى. يَقْتُلَ ولا يُقْتَل أتاه سَهْمٌ غَرْبٌ فأصابه، قال: فأوَّلُ قَطْرَةٍ تَقْطر من دَمِه، يغفر الله بها ما تَقَدَّم من ذَنْبِهِ، ثم يُهْبِطُ الله إليه جَسَدًا من السماء، فيجعل فيه رُوحَه، ثم يصعد به إلى الله، فما يُمُرَّ بسَماءٍ من السَّمُواتِ إلا شَيَّعَتْه الملائكةُ، حتى ينتهي به إلى الله، فإذا انتهى به إليه وقع ساجدًا، ثم يُؤْمَر به فيُكْسَى سَبْعين زَوْجًا من الاسْتَبْرَقِ))، ثم يقول رسول الله وَّ: (كأخْسَنِ ما رأيتم من شَقَائِ النُّعْمَان)). وحدَّث كعبُ الأخْبَارِ عن قولٍ - رسول الله عليه السلام - فقال كعب الأَخْبَار: أَجَلْ كأحْسَنِ ما رأيتم من شَقَائِقِ النُّعْمَانِ، ثم يقول: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتَى به إليهم من قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، في رَوْضَة خَضْرَاء عند باب الجنّة يخرج عليهم حُوتٌ ونَوْرٌ من الجنّة لَغَدائِهم، فيلعبانهم، حتى إذا كثر عجبُهم منها طَعن الثَّوْرُ الحوتَ بقَرْنه، فَبَقَره لهم عما يَدَّعُون. ثم يروحان عليهم لعشائهم، فيلعبانهم، حتى إذا كثُر عجبُهم منهما ضرب الحوثُ إِلثورَ بذَنبه فَبَقره لهم عَمَّا يَدْعُون، فإذا انتهى إلى إخوانه سألوه تَسْألُوا الراكبَ يَقْدُم عليكم بلادَكم، فيقولون: ما فعل فلانٌ؟ فيقول: أفلس، فيقولون: فما أهلَك مالَه فوالله إن كان لَكَيْسًا جَمُوعًا تاجرًا، فيُقال لهم: إنّا لا نعدْ الفَلَسَ ما تَعُدُّون، وإنما نعدّ الفَلسَ من الأعمال، فما فعل فلانٌ وامرأتُه فُلانة؟ فيقول: طَلَّقها، فيقولون: فما الذي نَزَل بَيْنَهما، حتى طلّقها، فوالله إن كان بها لَمُعْجَبًا؟ فيقولون: ما فعل فلانٌ؟ فيقولون: مات أيْهَات قبل بزمان، فيقولون: هلك والله ما سمعنا له بذكر، إن لله طريقين، أحدهما: علينا، ٣١٠ قال ابن إسحاق: وحدّثني بعضُ أصحابنا، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله وَلجر: ((ألا أُبَشِّرك يا جابر؟)) قال: قلت: بلى يا نبيّ الله؛ قال: ((إنّ أباك حيث أُصِيب بأُحد أحياه الله عزّ وجلّ))، ثم قال له: ما تحبّ يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: أي ربّ، أحبّ أن تردّني إلى الدنيا فأُقاتل فيك، فأُقتل مرّة أخرى))(١). قال ابن إسحاق: وحدّثني عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله : ((والذي نَفْسي بيده، ما من مُؤمن يُفارق الدنيا يُحبّ أن يرجع إليها ساعة من نهار، وأن له الدنيا وما فيها إلّ الشهيد، فإنه يحبّ أن يُردّ إلى الدنيا، فيُقاتل في سبيل الله، فيُقتل مرةً أخرى. ذكر مَن خرجوا على الرسول إلى حمراء الأسد: قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرسُولِ مِنْ بعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْعُ﴾ أي الجراح، وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله وَّر الغد من يوم أُحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح: ﴿لِلذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمُ الَّذِينَ قال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمانًا وَقَالُوا حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا، النّفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سُفيان ما قال، قالوا إن أبا سُفيان ومن معه راجعون إليكم. يقول الله عزّ وجلّ: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلِ عَظِيم﴾ لما صرف الله عنهم من لقاء عدوّهم ﴿إنما ذلَّكم الشيطان﴾، أي لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم ﴿يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾: أي يرهبكم بأوليائه: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلا يَخْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾: أي المنافقون ﴿إِنَّهُمْ لَنْ والآخر، يخالف بها عَنَّا، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا أمرَّ بِه علينا، فعَرفناه، وعَرَفنا متى مات، وإذا أراد الله بعبد شَرًّا خُولف به عنا، فلم نَسْمع له بذكر، هلك والله فلان، فإن هذا لأَذْنَى الشهداءِ عند الله نزلةً، وإن الآخر رجلٌ خرج مسودًا بنفسِه ورَحْلِه يحُب أن يَقْتُل، ولا يُقْتَل، أتاه سَهْمٌ غَرْبٌ فأصابه، فذلك رفيق إبراهيم خليل الرَّحمن يوم القيامة يَحُكُ رُكْبَتاه رُكَبتَيْه، وأفضل الشهداء: رجل خرج مسودًا بنفسه ورَحْله يُحِبُّ أن يَقْتُل وأن يُقْتَل، وقاتل حتى قَتَل قَعْصًا فذلك يبعثه الله يوم القيامة شاهرًا سيفَه، يتمنَّى على الله، لا يَسْألُه شيئًا إلا أعطاه (١) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصفهان (١٩٣/٢). ٣١١ يَضُرّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَ يَجعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمُ عذاب عظيم إن الَّذِين اشْتَرُوا الكُفْرِ بالإيمانِ لنْ يَضرّوا اللَّهَ شيْئًا ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلا يَحْسَبِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُم لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهَينٍ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى ما أنْتُم عَلَيْهِ حتى يَميزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيْبِ﴾: أي المنافقين ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ﴾ أي فيما يُريد أن يبتليكم به، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي يعلمه ذلك ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَنَّقُوا﴾ أي ترجعوا وتتوبوا ﴿فَلَكُمْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . ذكر مَن استشهد بأحد من المهاجرين(١): من بني هاشم: قال ابن إسحاق: واستُشهد من المُسلمين يوم أحد مع رسول الله وَّر من المهاجرين من قُريش، ثم من بني هاشم بن عبد مناف: حَمزةُ بن عبد المطلب بن هاشم، رضي الله عنه؛ قتله وَخْشِيّ، غلامُ جُبير بن مُطعِم. من بني أُميّة: ومن بني أُميَّة بن عبد شمس: عبدُ الله بن جحش، حليف لهم من بني أسد بن خُزيمة. إيَّه(٢). وقع في هذا الحديث ذكرُ الحوت ولَعِبه مع الثَّور وقد خَرَّجه هَنَّاد بنُ السري بإسنادٍ حسن في كتاب الرقاق له بأكثر مما وقع ها هنا، وفي الصحيحين منه ذُكِر أكلُ أهلِ الجنّة من كبدٍ أَوَّلَ ما يأكلون، ثم يُنْحَر لهم ثَورُ الجنّة، وفي هذا الحديث من باب التفكّر والاعتبارِ أن الحوتَ لما كان عليه قررُ هذه الأرض، وهو حيوان سابح لِيَسْتَشْعِرَ أهلُ هذه الدارِ أنهم في منزلٍ قُلْعةٍ، وليس بدارِ قرارٍ، فإذا نُحِر لهم، قبل أن يدخلوا الجنّة، فأكلوا من كبِدِه، كان في ذلك إشْعارٌ لهم بالرَّاحة من دار الزَّوَالِ، وأنهم قد صاروا إلى دارِ القرارِ، كما يُذْبَح لهم الكَبْشُ الأمْلَحُ على الصِّراط، وهو صورةُ الموتِ لِيَسْتَشْعروا أن لا مَوْتَ، وأما الثورُ فهو آلهُ الحَرْثِ، وأهلُ الدنيا لا يخلون من أحد الحَرْتَيْنِ، حَرْثٍ لِدُنْيَاهُم، وحرثٍ لأَخْرَاهُم، ففي نَخْرِ الثَّوْرِ لهم هنالك إشعارٌ بإراحتهم من الكُدَّيْن وترِفيهِهِم من نَصَبِ الحَرْثَيْن، فاعتبر، والله المستعان. (١) انظر الواقدي (٢٩١) ابن سعد (٢٩/١/٢) تلقيح الفهوم (٢٢٤) البداية والنهاية (٤٦/٤) جوامع السيرة لابن حزم (٢٠٤). (٢) أورده ابن حجر في المطالب (١٨٧٤) والهيثمي في المجمع (٢٩١/٥) والسيوطي في الدرّ المنثور (٩٨/٢). وقصة النور الذي يحمل الأرض - موضوعة - وكذلك قصة لعبه مع الحوت. ٣١٢ من بني عبد الدّار: ومن بني عبد الدّار بن قُصيّ: مُصعب بن عُمير، قتله ابنُ قَمِئَة اللَّينيّ. من بني مخزوم: ومن بني مخزوم بن يَقَظة: شَمَّاس بن عُثمان. أربعة نفر. من الأنصار: ومن الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: عمرو بن معاذ بن النُّعمان، والحارث بن أنس بن رافع، وعُمارة بن زياد بن السَّكن. قال ابن هشام: السَّكّن: بنُ رافع بن امرىء القيس؛ ويقال: السَّكن. قال ابن إسحاق: وسَلَمة بن ثابت بن وَقْش، وعمرو بن ثابت بن وَقْش. رجلان. قال ابن إسحاق: وقد زعم لي عاصم بن عمر بن قتادة: أن أباهما ثابتًا قُتل يومئذ. ورفاعة بن وَقْش. وحُسَيْل بن جابر، أبو حُذيفة وهو اليمان، أصابه المسلمون في المعركة ولا يدرون، قتصدّق حُذيفة بديته على مَنْ أصابه؛ وصَيْفيّ بن فَيْظِي. وحَباب بن قَيْظِي. وعَبَّاد بن سَهْل، والحارث بن أوس بن مُعاذ. اثنا عشر رجلاً. من راتج: ومن أهلٍ راتج: إياس بن أوْسٍ بن عَتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن زَعُوراء بن ◌ُشم بن عبد الأشْهل؛ وعُبيد بن التَّيِّهان. قال ابن هشام: ويقال: عَتِيك بن التَّيِّهان. وحبيب بن يَزيد بن تَيم. ثلاثة نفر. إغفال ابن إسحق نسب عبيد بن التيهان: فصل: وذكر ابن إسحق فيمن استشهد يوم أُحد عُبَيْدَ بنَ التَّيِّهَانِ. واسم التََّّهَان: مالِكٌ، ولم يرفع نَسَبَه، وكذلك فَعل في هذا النسب حيث وقع في هذا الكتاب، وهو نَسَبٌ مختلف فيه، وقد رفعناه عند ذكر أبي الهَيْثَم، وذكرنا الخلافَ فيه هنالك. وقول كعب بن مالك: ولا مِثْلِ أَضْيَافِ الأَرَاشِيِّ مَعْشَرا ٣١٣ من بني ظفر: ومن بني ظفر: يزيد بن حاطب بن أُميّة بن رافع. رجل. من بني ضبيعة: ومن بني عمرو بن عوف، ثم من بني ضُبيعة بن زيد: أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد، وحَنْظلة بن أبي عامر بن صيْفي بن نعمان بن مالك بن أمَّة، هو غَسيل الملائكة، قتله شدّاد بن الأسود بن شعوب الليثي. رجلان. قال ابن هشام: قيس: بن زيد بن ضُبيعة، ومالك: بن أُمة بن ضبيعة. من بني عبيد: قال ابن إسحاق: ومن بني عُبيد بن زيد: أُنيس بن قتادة. رجل. ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: أبو حَيَّة، وهو أخو سعد بن خيثمة لأُمه. قال ابن هشام: أبو حَيَّة: بن عمرو بن ثابت. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن جُبير بن النُّعمان، وهو أمير الرماة. رجلان. من بني السلم: ومن بني السَّلْم بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس: خَيْثمة أبو سعد بن خيثمة. رجل. من بني العجلان: ومن حلفائهم من بني العَجْلان: عبدُ الله بن سَلَمة: رجل. من بني معاوية: ومن بني معاوية بن مالك: سِبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس بن هَيْشة. رجل. يعني: أبا الهَيْثَم، فجعله إرَاشِيًّا، وليست إراشة من الأنصار، ونسبه موسى بن عُقْبَة في جماعة معه إلى بَلِيٍّ، وقالوا: هو حَلِيفُ الأنصارِ، وليس من أنفسهم، وقال ابن إسحق والواقدي في المستهشد يوم أُحد: عُبَيْد بن التَّيِّهان، وقال ابنُ عُقبَة، وأبو معْشر، وابنُ عمارة: هو عَتِيكُ بن التَّيُّهَانِ. ٣١٤ من بني النجَّار: قال ابن هشام: ويقال: سُونْيِق بن الحارث بن حاطب بن هَيْشة. قال ابن إسحاق: ومن بني النَّجَّار، ثم من بني سَوَاد بن مالك بن غَني: عمرو بن قَيْس، وابنه قيس بن عمرو. قال ابن هشام: عمرو بن قيس : بنُ زید بن سواد. قال ابن إسحاق: وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مَخْلد. أربعة نفر. من بني مبذول: ومن بني مَبْذول: أبو هُبيرة بن الحارث بن عَلقمة بن عمرو بن ثَقْف بن مالك بن مَبْذول، وعمرو بن مُطرّف بن عَلْقمة بن عمرو. رجلان. من بني عمرو: ومن بني عمرو بن مالك: أوس بن ثابت بن المُنذر. رجل. قال ابن هشام: أوس بن ثابت، أخو حسَّان بن ثابت. من بني عديّ: قال ابن إسحاق: ومن بني عَدِيّ بن النَّجَّار: أنس بن النَّضْر بن ضَمْضم بن زيد بن حَرام بن جُندب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النَّجَّار. رجل. قال ابن هشام: أنس بن النضر، عمّ أنس بن مالك: خادم رسولِ الله وَّلـ من بني مازن: ومن بني مازن بن النَّجَّار: قَيس بن مُخلَّد، وكيسان، عبد لهن. رجلان. من بني دينار: ومن بني دينار بن النجَّار: سُليم بن الحارث، ونعمان ابن عبد عمرو. رجلان. أبو حثَّة أو حبَّة: وذكر فيهم أبا حَبَّة الأنصاري البَذْرِيّ، وقال ابن هشام: أبو حَنَّة بن ثابت بالنون، وكذلك قال الواقدي، قال: ليس فيمن شَهِد يوم بدرٍ مَن اسمه أبو حَبَّة بالباء، وكذلك رَوى موسى بن عُقْبة عن ابن شهاب: أبو حَنَّة بالنون شَهِد بدرًا، واستشهد يوم أحد، وهو من ٣١٥ من بني الحارث: ومن بني الحارث بن الخزرج خارجة بن زيد بن أبي زُهير، وسَعْد بن الربيع بن عمرو بن أبي زُهير، دُفنا في قبر واحد، وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب. ثلاثة نفر. من بني الأبجر: ومن بني الأبجر، وهم بنو خُذْرة: مالك بن سنان بن عُبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو أبو أبي سعيد الخُدريّ. قال ابن هشام: اسم أبي سعيد الخدريّ: سنان، ويقال: سعد. قال ابن إسحاق: وسَعيد بن سُوَيد بن قَيْس بن عامر بن عَبَّاد بن الأبجر، وعتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر. ثلاثة نفر. من بني ساعدة: ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: ثَعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، وثقْف بن فَرْوة بن البَديّ. رجلان. من بني طريف: ومن بني طَرِيف، رَهْط سعد بن عُبادة: عبدُ الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقُش بن ثَعْلبة بن طريف، وضَمْرة، حليف لهم من بني جُهينة. رجلان. من بني عوف: ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالم، ثم من بني مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم: نوفل بن عبد الله، وعبَّاس بن عُبادة بن نَضلة بن مالك بن العَجْلان، ونُعمان بن مالك بن ثَعْلبة بن فهر بن غَنْم بن سالم، والمُجذّر بن ذِیاد، حليف لهم من بَلَيّ، وعُبادة بن الحَسْحاسِ. دُفن النُّعمان بن مالك، والمُجَذّر، وعُبادة في قبر واحد. خمسة نفر. الأوس، واسمه ثابت، وقيل: عَمْرو بن ثابت، والاخْتِلاَفُ في اسمه، وفي كُنْيَتِه كثيرٌ. وأما أبو حَبَّة المستشهد يوم اليمامة، فهو أبو حَبَّة بن غُزَيَّة بالباء المنقوطة بواحدة من أسفل، ولم ٣١٦ من بني الحبلى : ومن بني الحُبلى: رِفاعة بن عَمْرو. رجل. من بني سلمة: ومن بني سَلمة، ثم من بني حَرام: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثَعلبة بن حرام، وعمرو بن الجَموح بن زيد بن حرام، دُفنا في قبر واحد، وخلاَّد بن عَمْرو بن الجَمُوح بن زيد بن حرام، وأبو أيمن، مولى عَمْرو بن الجموح. أربعة نفر. من بني سواد: ومن بني سَواد بن غَنم: سُليم بن عمرو بن حَديدة، ومولاه عَنترة، وسهل بن قَيس بن أبي كعب بن القين. ثلاثة نفر. من بني زريق: ومن بني زُرَيق بن عامر: ذَكْوان بنُ عبد قَيْس، وعُبيد بن المُعلَّى بن لَوْذان. رجلان . قال ابن هشام: عُبيد بن المُعَلَّى، من بني حبيب. عدد الشهداء : قال ابن إسحاق: فجميع من استُشهد من المسلمين مع رسول الله وَلّ من المُهاجرين والأنصار، خمسة وستون رجلاً. من بني معاوية: قال ابن هشام: وممَّن لم يذكر ابن إسحق من السَّبعين الشهداء الذين ذكرنا، من الأوس، ثم من بني معاوية بن مالك: مالك بن نُمَيلة، حليف لهم من مزينة. من بني خطمة: ومن بني خَطْمة - واسم خَطْمة: عبد الله بن جُشم بن مالك بن الأوس - الحارث بن عَدِيّ بن خَرَشة بن أُميَّة بن عامر بن خَطْمة. يخالف في ذلك إلاّ من لا يُؤْبه بقوله، واسمه: زَيْد بن غُزَيَّة بن عَمْرو، وهو من الخَزْرِجِ، والأوّل من الأوس، وقد قيل في الأوّل: أو حَيَّة بياء معجمة باثنتين، فالله أعلم. ٣١٧ من بني الخزرج: ومن الخزرج، ثم من بني سَواد بن مالك: مالك بن إياس. من بني عمرو: ومن بني عمرو بن مالك بن النجَّار: إياس بن عديّ. من بني سالم: ومن بني سالم بن عوف: عمرو بن إياس. ذكر مَن قتل من المشركين يوم أحد: من بني عبد الدّار: قال ابن إسحاق: وقُتل من المُشركين يوم أُحد من قُريش، ثم من بني عَبْد الدّار بن قُصَيّ من أصحاب الْلواء: طلحة بن أبي طَلْحة، واسم أبي طلحة: عبدُ الله بن عبد العُزَّى بن عُثمان بن عبد الدار، قتله عليّ بن أبي طالب، (و) أبو سعيد بن أبي طلحة، قتله سعدُ بن أبي وقّاص. قال ابن هشام: ويقال: قتله عليّ بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وعثمان بن أبي طَلْحة، قتله حمزة بن عبد المُطَّلب، ومسافع بن طلحة، والجُلاس بن طلحة، قَتلهما عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وكلاب بن طَلْحَة، والحارث بن طَلْحة، قَتلهما قُزْمان، حليف لبني ظفَر. قال ابن هشام: ويقال: قتل كلابًا عبدُ الرحمن بن عوف. قال ابن إسحاق: وأرطاة بن عَبْد شَرَخبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار، قتله حمزة بن عبد المطّلب، وأبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار، قتله قُزْمان، وصُؤَاب: غلام له حَبشيّ، قتله قُزْمان. وحَنَّة بالنون: دَيْرُ حَنَّة معروف بالشام، وحَنَّة أُمُّ مَزْيمَ بنتِ عِمْرَان، وخَنَّة بخاء منقوطة بنتُ يَخْيَى بن أكْثَمَ القاضِي، وهي أُمُّ مُحَمَّدٍ بن نَصْرِ المَرْوَزِيّ الفقيه وجئَّة بالجيم لا يعرف إلا أبو جنَّة خالُ ذي الرُّمَّة الشاعر، قاله ابن ماكُولا . ٣١٨ ٠٠ قال ابن هشام: ويقال: قَتله عليّ بن أبي طالب، ويقال: سعد بن أبي وقّاص، ويقال: أبو دجانة. قال ابن إسحاق: والقاسط بن شُرَيح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار قتله قُزمان. أحد عشر رجلاً. من بني أسد: ومن بني أسَد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ: عبدُ الله بن حُميد بن زُهير بن الحارث بن أسد. قتله عليّ بن أبي طالب. رجل. من بني زهرة: ومن بني زُهْرة بن كلاّب: أبو الحَكَم بن الأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وَهْب الثَّقفي، حليف لهم، قتله علي بن أبي طالب، وسباع بنُ عبْد العُزَّى - واسم عبد العُزَّى: عَمْرو بن نَضْلة بن غُبْشان بن سليم بن مَلَكان بن أفْصى - حليف لهم من خُزاعة، قتله حمزةُ بن عبد المطّلب. رجلان. من بني مخزوم: ومن بني مخزوم بن يَقظة، هشام بن أبي أُميَّةٍ بن المُغيرة، قتله قُزْمان، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، قتله قُزْمان، وأبو أُميَّة بن أبي حُذيفة بن المغيرة، قتله عليّ بن أبي طالب، وخالد بن الأغلم، حليف لهم، قَتله قزمان. أربعة نفر. من بني جمع: ومن بني جْمَح بن عمرو: عمرو بن عبد الله بن عُمَّير بن وهب بن حُذَافة بن جمحَ، وهو أبو عَزّة قَتله رسولُ اللهِ وََّ صَبْرًا، وأُبَيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمع، قتله رسول الله پژ بيده. رجلان. من بني عامر: ومن بني عامر بن لؤيّ: عُبيدة بن جابر، وشيبة بن مالك بن المَضرَّب، قتلهما قُزمان. رجلان. قال ابن هشام: ويقال: قتل عُبيدةَ بن جابر عبدُ الله بن مسعود. وذكر فيمن استشهد يوم أُحد عبدَ الله بن سَلَمةِ العَجْلاني، سَلَمَةُ بفتح اللام تقيد في الأصل، وفي الأصول الصّحاح من رواية ابن هشام، وذكره الدَّارَقُطْنِي في باب سَلِمَة بكسر ٣١٩ عدد قتلى المشركين : قال ابن إسحاق: فجميع من قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين، اثنان وعشرون رجلاً. اللام، وأخبر أنها رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق، وكذلك ذكر أبو عُمَر أيضًا أنها رواية إبراهيم بن سعد، والله أعلم. ٠ ٣٢٠