Indexed OCR Text

Pages 281-300

كاهَل بن ذُهْل بن دهني بن بَلِيّ بن عمرو بن الحافِ بن قُضاعة، حليف لهم، شهد بدرًا
ونُهَيْر [أبو بهير] بن الهَيثَم، من بني نابي بن مَجْدعة بن حارثة ثلاثة نفر.
ومن بني عمرو بن عوف مالك بن الأوس: سعدُ بن خَيَثْمة بن الحارث بن
مالك بن كعب بن النَّحَّاط بن كعب بن حارثة بن غَنْم بن السَّلَم بن امرىء القيس بن
مالك بن الأَوْسِ، نقيب، شهد بدرًا، فقُتل به مع رسولُ الله - وَّرُ ـ شهيدًا.
قال ابن هشام: ونسبه ابنُ إسحق في بني عمرو بن عوف، وهو من بني غَنْم بن
السَّلَم، لأنه ربما كانت دعوة الرجل في القوم، ويكون فيهم فيُنسب إليهم.
قال ابن إسحاق: ورفاعة بن عبد المُنذر بن زَنْبر بن زيد بن أُميَّة بن زَيْد بن
مالك بن عوف بن عمْرو، نقيب، شهد بدرًا. وعبدُ الله بن جُبير بن النعمان بن أميَّة بن
البُرَك - واسم البُرَك: امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو شهد بدرًا، وقُتِل يوم أُحد شهيدًا
أميرًا لرسولِ الله وَل﴿ على الرُّمة؛ ويقال: أميَّة بن البَرْك، فيما قال ابن هشام.
قال ابن إسحاق: ومعنُ بن عديّ بن الجد بن العَجْلان بن [حارثة] بن ضُبَيْعة [بن
حرام] لهم من بَلِيّ، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق، ومشاهد رسول الله وَّ رَ كلها، قُتِل يوم
اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وعُويم بن ساعدة، شهد بدرًا
وأحدًا والخندق خمسة نفر.
فجميع من شهد العقبة من الأوس أحدَ عشرَ رجلاً.
وشهدها من الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بني النَّجَّار،
وهو تَيْم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج: أبو أيوب، وهو خالد بن زيد بن كُليب بن
ثعلبة بن عَبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار شهد بَذْرًا وأُحدًا والخَنْدِقَ، والمشاهد
كلها، مات بأرض الروح غازيًا في زمن معاوية بن أبي سفيان. ومُعاذ بن الحارث بن
رِفَاعَة بن سَواد بن مالك بن غَثْم بن مالك بن النَّجَّار، شهد بدرًا وأُحدًا والخندق،
والمشاهد كلها، وهو ابن عَفْرَاء، وأخوه: عوف بن الحارث، شهد بدرًا وقُتل به شهيدًا،
وهو الذي قتل أبا جهل بن هشام بن المغيرة، وهو لعفراء - ويقال: رفاعة بن
الحارث بن سَوَاد، فيما قال ابن هشام - وعُمارة بن حزم بن زيد بن لَوْذَان بن عمرو بن
عبد عوف بن غَنْم بن مالك بن النجَّار. شهد بدرًا وأحدًا والخندق، والمشاهد كلها،
وذكر قُطْبَة بن عامر، والقُطْبَة فيما ذكر أبو حنيفة واحدة القُطَبِ، وهيَ شَوْكة
مدحرجة فيها ثلاث شُوَيْكَات، وهي تشبه حَسَك السَّعْدَانِ، وقد بان بِنَعْتِ أبي حنيفة له أنه
الذي نسميه ببلادنا حِمَّص الأمير. والقُطْبَة: طَرَف النَّصْل.
٢٨١

قتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وأسْعُدُ بن زُرَارَة بن
عُدَس بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجَّار، نقيب، مات قبل بدر ومسجدُ
رسول الله وَ﴿ يُبنى، وهو أبو أُمَامة. ستة نفر.
ومن بني عمرو بن مَبْذول ـ ومبذول: عامر بن مالك بن النجار: سَهْل بن
عَتِيك بن نُعمان بن عمرو بن عَتيك بن عمرو، شهد بدرًا. رجل.
ومن بني عمرو بن مالك بن النجَّار، وهم بنو حُدَيْلة - قال ابن هشام: حُدَيْلَة:
بنت مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن
الخزرج - أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن
عمرو بن مالك، شهد بدرًا. وأبو طلحة، وهو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن
عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك، شهد بدرًا. رجلان.
ومن بني مازن بن النجَّار: قيسُ بن أبي صَعْصعة، واسم أبي صعصعة: عَمْرو بن
زيد بن عوف بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مازن، شهد بدرًا، وكان رسولُ اللهِ وَه.
جعله على الساقة يومئذ. وعمرو بن غُزَيَّة بن عمرو بن ثعلبة بن خَنساء بن مَبْذول بن
عمرو بن غَنْم بن مازن. رجلان. فجميع من شهد العقبة من بني النجَّار أَحَدَ عَشَر
رجلاً .
قال ابن هشام: عمرو بن غُزَيَّة بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء، هذا الذي ذكره ابن
إسحق، إنما هو غُزَيَّة بن عَطِيَّة بن خَنْساء.
من شهدها من بلحارث بن الخزرج:
قال ابن إسحاق: ومن بَلْحارث بن الخزرج: سعدُ بن الربيع بن عمرو بن أبي
زُهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك [الأغر] بن ثَعْلَبَة بن کَغْب بن الخزرج بن
الحارث، نقيب، شهد بدرًا وقُتل يوم أحد شهيدًا. وخارجةُ بن زيد بن أبي زهير بن
مالك بن امرىء القيس بن مالك [الأغر] بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث،
شهد بدرًا وقُتل يوم أُحد شهيدًا وعبدُ الله بن رواحة [بن ثعلبة] بن امرىء القيس بن
عمرو بن امرىء القيس بن مالك [الأغر] بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث،
وذكّر ذكْوان بن عَبْدٍ قيس، ونسبه إلى عامر بن زُرَيْق بن عامر بن زُرَيْق بن رَوَاحَة بن
غَضْب بن جُشَم، والغَضْبُ في اللغة: الشَديد الحمرة، وجُشَمُ مَعْدُولٌ عن جَاشم، وهو من
جَشِمْتُ الأمر [تكلفته على مشقة] كما عَدَلوا عُمر عن عامر وقد أملينا جُزْءًا في أسرار ما
٢٨٢

نقيب، شهد بدرًا وأحدًا والخندق ومشاهدَ رسول الله بَّ ر كلها، إلا الفتحَ وما بعده،
وقُتل يوم مُؤتة شهيدًا أميرًا لرسول الله - نَّه ــ وبشيرُ بن سعد بن ثعلبة بن الجُلاسَ بن
زيد بن مالك [الأغر] بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث، أبو النعمان بن بشير
شهد بدرًا. وعبدُ الله بن زَيْدَ بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد [مناة] بن الحارث بن
الخزرج [بن حارثة] شهد بدرًا، وهو الذي أُرِي النداء للصلاة، فجاء به إلى رسول
الله - رَ﴿ - فأمر به. وخلاَّد بن سِوَيْدِ بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرىء القيس بن
مالك [الأغر] بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث [بن الخزرج] شهد بدرًا وأُحدًا
والخندق وقُتِل يوم بني قُريُظة شهيدًا، طُرِحَت عليه رَحى من أُطَم من آطامِها فَشَدَخَتْه
شَدْخًا شديدًا، فقال رسول الله - وَّه - فيما يَذكرون - إنّ له لأجْرَ شهيدين. وعقبةُ بن
عمرو بن ثعلبة بن أُسَيْرة بن عُسَيرة بن جَدَارة بن عوف بن الحارث [بن الخزرج] وهو
أبو مسعود وكان أحدث من شهد العقبة سنًّا، مات في أيام معاوية، لم يشهد بدرًا سبعة
نفر.
ومن بني بيّاضة بن عامر بن زُرَيْقِ بن عبد حارثة بن مالك بنٍ غَضْبٍ بن جُشَم بن
الخزرج: زيادُ بن لَبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عديّ بن أَمَيَّة بن بياضة، شهد
بدرًا. وفَرْوَةُ بن عمرو بن وَذَفَة بن عبيد بن عامر بن بَيَاضة، شهد بدرًا. قال ابن هشام:
ويقال وَذفة.
ينصرف، وما لا ينصرف شَرخْنا فيه فائدة العدل عن فاعل إلى فُعَل، وما حقيقة العَدِلْ
والمَّقْصُود به، ولم لَمْ يُعْدَل عن أسماء الأجناس، ولِم لَمْ يكن إلا في الصفات ولِم لَمْ يكن
من الصفات إلا في مثل عامر وزَافِرٍ وقائم، ولم يكن في مالك وصالح وسالم، ولِمَ خص
فعل هذا البناء بالعَذْل إليه، وهل عُدِل إلى بناء غيره، أم لا ولِمَ منعِ الخَفْض والتّنْوين إذا
كان مَعْدولاً إلى هذا البناء، فمن اشتاق إلى معرفة هذه الأسرار فَلْيَنْظُرْها مُنالِك، فإن ابنَ
جني قد حام في كتاب الخصائص على بعضها، فما وَرَدَ، وصَأْصَأ فما فَقْحَ.
وذكر في بني بَيَاضَة عَمْروَ بن وَذَقَّةً بذال مُعْجَمة، وقال ابن هشام: وَدْفَة بدال مهملة،
وهو الأصح، والوَذْفَة: الرَّوْضَةِ الناعمة سُمِّيت بذلك، لأنها تقطر ماء من نعمتها، والأُدَافُ
الذَّكَرِ، وأصله: وُدَافٌ، سُمِّي بذلك الموضع قطر الماء والمني منه، ويقال للروضة النَّاعمة:
الدَّقَرى، وعمرو بن وَذْفَة هذا هو البَيّاضِيَّ الذي روى عنه مالك في كتاب الصلاة، ولم
يُسَمِّه، وفي الأنصار [من قبائل الخزرج] بنو النَّجَّار، وهم تَيْمُ الله بن ثَعْلَبَة، سمي النَّجَّار
فيما ذكروا لأنه نَجَر وجْهَ رجل بقَدُوم وقيل: كان نَجَّارًا، وثعلبة في العرب کثیر في الرجال،
وقَلَّ ما يُسَمُّون بثَعْلَب، وإن كان ذلك هو القياس كما يَسَمُون بنَمِرٍ وسَبُع وذِثْتٍ، ولكن
٢٨٣

قال ابن إسحاق: وخالد بن قيس بن مالك بن العَجْلان بن عامر بن بياضة، شهد
بدرًا. ثلاثة نفر.
ومن بني زُرَيق بن عامر بن زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشم بن
الخزرج: رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق، نقيب. وذَكْوان بن
عبد قيس بن خَلْدَة بن مُخَلَّد بن عامر بن زُرَيق [بن عامر بن زريق بن عبد حارثة]،
وكان خرج إلى رسول الله وَ ﴿، وكان معه بمكة وهاجر إلى رسولِ الله وَلا ير من المدينة،
فكان يقال له: مهاجري أنصاري؛ شهد بدرًا وقُتل يوم أحد شهيدًا. وعباد بن قيس بن
عامر بن خَلْدة بن مُخلِّد بن عامر بن زُرَيق، شهد بدرًا. والحارث بن قيس بن خالد بن
مُخَلَّد بن عامر بن زُرَيق، وهو أبو خالد شهد بدرًا. أربعة نفر.
ومن بني سَلِمة بن سعد بن عليّ بن أسد بن ساردة بن تَزيد بن جُشم بن الخزرج؛
ثم من بني عُبَيْد بن عَدِيٍّ بن غَنْم بن كَعْب بن سلمة: البَرَاء بن مَعْرُور بن صَخر بن
خَنْساء بن سِنَان بن عُبَيْدٍ بن عَدِيّ بن غَنم، نقيب، وهو الذي تزعُم بنو سَلِمَة أنه كان
الثعلب اسمُ مشتَرك، إذ يقال ثَعْلَبُ الرُّمْح، وثَعْلَبُ الحَوْضِ، وهو مخرج الماء منه، وفي
الحديث حتى قام أبو لبابة يسد ثَعْلب مِرْبَدَه بردائه (١)، فكأنهم عَدَلوا عن التسمية بثعلب لهذاً
الاشتراك، مع أن الثَّعْلَبَةَ أحمى لأَذْرَاصِها(٢) وأَغْيَرُ على أَجْرائِها من الثَّعلب.
وذكر قول رسول الله - وَل﴿ - لبني سَلِمَة مَن سيدكم؟ فقالوا جَدُّ بن قَيْس على بُخْل
فيه، فقال: وأيُّ داءٍ أَكْبَرُ من البُخْلِ؟! بل سيدكم الأبيض الجَعْدُ: بِشْر بن البَرَاء(٣)، وروى
عن الزُّهْرِي وعامر الشغبِيِّ أنهما قالا في هذا الحديث عن النبي عليه السلام: بل سَيِّدُكم
عَمْرو بن الجَمُوح وقال شاعر الأنصار في ذلك:
لَمَنْ قال منا مَنْ تَعُدُّونَ سَيِّدَا
وقال رَسُولُ اللهِ، والحق قولُه
نُبَخِّلُه فيها، وما كان أَسْوَدَا
فقالوا له: جَدَّ بن قَيْسٍ عَلَى الَّتِي
وحُقَّ لِعَمْرٍو وعندنَا أنْ يُسَوّدَا
فَسَوَّد عَمْرَو بن الجَمُوحِ لجُودِهِ
(١) انظر النسائي (١٥٩/٣) وأبو داود (١١٦٩) بتحقيقي. وابن ماجه (١٢٦٩ - ١٢٧٠) وأحمد
(٢٣٦/٤) والبيهقي في الدلائل (١٦٠) وانظر الفتح (١٤٣/١١).
(٢) أدراصها: أولادها.
(٣) أخرجه الطبراني (١٨/١٩) وابن سعد في الطبقات (١١٢/٢/٣) والحاكم (٣١٩/٣) وانظر الفتح
(١٧٩/١٧٨/٥).
٢٨٤

أوّل من ضَرب على يد رسول الله وَ ﴿ وشَرَط له، واشترط عليه، ثم تُوفي قبل مَقْدم
رسول الله ◌َ﴿ المدينةَ. وابنه بِشْر بن البَرَاء بن مَعرور، شهد بدرًا وأُحدًا والخندق،
ومات بخيبر من أكلة أكلها مع رسول الله وَّل، من الشاة التي سُمّ فيها - وهو الذي قال
له رسولُ اللهِوَ﴿، حين سأل بني سلمة: من سيِّدكم يا بني سِلَمة؟ فقالوا: الجَدُّ بن
قَيْس، على بُخْلِه، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: وأي داء أكبر من البُخل! سيدُ بني سلمَة الأبيض
الجَعْد بِشْرُ بن البَرَاءِ بِن مَعْرور. وسِنان بن صَيْفِي بن صَخْر بن خَنْساء بنِ سنان بن
عُبَيْد، شهد بدرًا، والطُّفَيل بن الثَّعْمَان خَتْسَاء بن سِنَان بن عُبِيْد، شَهِد بدرًا، وقُتِل يوم
الخَنْدَقِ شَهِيدًا. ومَعْقِل بن المُنْذر بن سَرْح بن خُنَاس بن سِنَان بن عُبَيْد، شهد بدرًا.
ويزيد بن المنذر بن سَرْح بن خُنَاس بن سنان بن عُبَيْد شهد بدرًا. ومسْعُودُ بن يزيد بن
سُبَيْع بن خَنْسَاء بن سِنَان بن عُبَيْدِ. والضَّحَّاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد، شهد
بدرًا، ويزيد بن خِدَامٍ أو [ابن حرام أو خدارة] بن سبَيْع بن خَنْسَاء بن سِنَان بن عُبَيْد.
وجُبَار بن صَخْر بن أَمَيَّة بن خنساء بن سِنان بن عُبَيْد [بن عَدِيٍّ بن غِنْم بن كعب بن
سَلِمة]، شهد بدرًا.
قال ابن هشام: ويقال: جَبَّار بن صَخْرٍ بن أُمَيَّة بن خُنَاس.
قال ابن إسحاق: والطّفَيْل بن مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد [وهو ابن عم
الطُّفَيْلِ بن النعمان بن خنساء بنِ سنان]، شهد بدرًا. أحد عَشَرَ رجلاً.
ومن بني سَواد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمَة، ثم من بني كعب بن سواد: كعب بن
مالك بن أبي كعب بن الْقَيْن بن كَغْب. رجل.
ومن بني غَنْم بن سَواد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمَة: سُلَيْم بن عُمرو بن حَدِيدة بن
عمرو بن غنم، شهد بدرًا. وقُطْبة بن عامر بن حَدِيدة بن عَمْرو بن غَنْم، شهد بدرًا.
ويزيد بن عامر بن حَدِيدة بن عمرو بن غَنْم، وهو أبو المنذر، شهد بدرًا. وأبو اليَسَر،
واسمه: كعب بن عمرو بن عَبَّاد بن عمرو بن غَثْم [بن سَوادٍ بن غنم بن كعب بن
ذكر خديج بن سلامة البلوي(١) :
فصل: وذكر خَدِيجَ بن سلامة البَلَويّ، وهو: خَدِيج بخاء منقوطة مفتوحة ودال
مكسورة، كذا ذكره الدَّارَقُطني وغيره، وذكره الطبري، وقال: شهِد العَقَبة، ولم يشهد بدرًا،
وقال: يُكْنَی أبا رشيد:
(١) انظر الاستيعاب (٤٥٩/١).
٢٨٥

سَلِمة]، شهد بدرًا. وصَيْفيّ بن سَواد بن عبّاد بن عمرو بن غَنْم. خمسة نفر.
قال ابن هشام: صَيْفَيّ بنَ أسود بن عباد بن عمرو بن غَثْم بن سواد، وليس لسواد
ابن یقال له: غَثم.
قال ابن إسحاق: ومن بني نابي بن عمرو بن سَواد بن غَنْم بن كعب بن سلمة:
ثعلبة بن غَنَمَّة بن عدِيّ بن نابي، شهد بدرًا، وقُتِل بالخندق شهيدًا. وعمرو بن غَنَّة بن
عديّ بن نابي، وعَبْس بن عامر بن عديّ بن نابي، شهد بدرًا. وعبدُ الله بن أَتَيْس،
حليف لهم من قُضاعة. وخالد بن عمرو بن عديّ بن نابي. خمسة نفر.
قال ابن إسحق: ومن بني حَرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة: عبدُ الله بن
عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام، نقيب، شهد بدرًا، وقُتل يوم أحد شهيدًا، وابنه
جابر بن عبد الله. ومعاذُ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، شهد بدرًا. وثابت بن
الجِذْع - والجِذع: ثَعْلَبَةُ بن زيد بن الحارث بن حرام - شهد بدرًا، وقُتِل بالطائف
شهيدًا. وعمير بن الحارث بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن حرام، شهد بدرًا. قال ابن
هشام: عمير بن الحارث بن لَيْدة بن ثعلبة.
قال ابن إسحاق: وخَدُيج بن سلامة بن أوس بن عمرو بن الفُرافِر [أو القراقر]
حليف لهم من بَلِيّ ومُعَاذُ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عَدِي بن كعب بن
عمرو بن أَدَيّ بن سَعْد بن عليّ بن أسَد، يقال: أسَد بن ساردة بن تزيد بن جُشَم بن
الخزرج، وكان في بني سَلمة، شهد بدرًا، والمشاهد كلها ومات بعِمْوَاس، عام الطاعون
بالشام، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإنما ادعته بنو سلمة أنه كان أخا
سهل بن محمد بن الجِدِّ بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عديّ بن
غَنْم بن كعب بن سلمة. لأمه. سبعة نفر.
قال ابن هشام: أَوْسُ: ابن عباد بن عديّ بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ بن سعد.
قال ابن إسحاق: ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالم بن عوف بن
عمرو بن عوف بن الخزرج: عُبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فِهْر بن ثعلبة بن
غَنْم بن سالم بن عوف، نقيب، شهد بدرًا والمشاهد كلها.
وذكر مُعَاذَ بن جَبَلٍ ونسبه إلى أُدَيّ بن سعد بن علي أخي سلمة، وقد انفرض عَقِبُ
أُدَيِّ، وآخرُ من مات منهم عبدُ الرحمن بن مُعَاذ بن جَبَل، وقد يقال في أُدَيِّ أيضًا: أُذُن في
غير رواية ابن إسحق وابن هشام.
٢٨٦

قال ابن هشام: هو غَنْم بن عوف، أخو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن
الخزرج.
قال ابن إسحاق: والعباس بن عُبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن
غنم بن سالم بن عوف، وكان ممن خرج إلى رسول الله وَّر وهو بمكة فأقام معه بها
فكان يقال له: مهاجريّ أنصاريّ وقُتل يوم أحد شهيدًا. وأبو عبد الرحمن يزيد بن
ثَعْلَبَة بن خَزْمة بن أصْرم بن عمرو بن عَمَّارة، حليف لهم من بني غُصَينة من بَلِيّ.
وعَمْرو بن الحارث بن لَبْدة بن عمرو بن ثعلبة: أربعة نفر، وهم القواقل.
ومن بني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهم بنو الحُبْلَى - قال ابن هشام:
الحُبْلى: سالم بن غَنْم بن عوف، وإنما سمي: الحُبْلَى - لعظم بطنه: رفاعةُ بن عمرو بن
زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم بن غنم، شهد بدرًا، وهو أبو الوليد.
قال ابن هشام: ويقال: رفاعة: ابن مالك، ومالك: ابن الوليد بن عبد الله بن
مالك بن ثعلبة بن جُشم بن مالك بن سالم.
:
قال ابن إسحاق: وعُقبة بن وهب بن كَلَدة بن الجَعْد بن هِلال بن الحارث بن
عمرو بن عديّ بن جشم بن عوف بن بُهْثة بن عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس بن
عيلان، حليف لهم، شهد بدرًا، وكان ممن خرج إلى رسول الله وَلهر مهاجرًا من المدينة
إلى مكة، فكان يقال له: مهاجري أنصاري.
قال ابن هشام: رجلان.
قال ابن إسحاق: ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: سعد بن عُبادة بن
دُلَيْم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، نقيب؛
والمنذر بن عمرو بن خُنَيْس بن حارثة بن لَوْذان بن عَبْدٍ وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن
جُشم بن الخزرج بن ساعدة، نقيب، شهد بدرًا وأُحدًا، وقُتل يوم بئر معونة أميرًا لرسول
الله ◌َّر، وهو الذي كان يقال له: أعنق ليموت. رجلان.
وذكر أن مُعَاذَ بن جَبَلِ مات في طاعون عَمْوَاس، هكذا تقيد في النسخة عِمواس
بسكون الميم، وقال فيه البكري في كتاب المعجم من أسماء البقع: عَمَواسَ بفتح الميم
والعين، وهي قرية بالشام عُرِف الطاعون بها لأنه منها بدأ وقيل: إنما سمي: طاعون عِمْواس
لأنه عَمّ وآسى أي جعل بعض الناس أسْوَة بعض.
٢٨٧
٠

قال ابن إسحاق: فجميع من شَهِد العقبة من الأوس والخزرج ثلاثة وسبعون رجلاً
وامرأتان منهم، يزعمون أنهما قد بايعتا، وكان رسولُ الله ◌َّ لا يصافح النساء، إنما كان
يأخذ عليهنّ، فإن أقررن، قال: اذهبن فقد بايعتكن.
ومن بني مازن بن النجَّار: نُسَيْبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن
عمرو بن غنم بن مازن [بن النَّجَّار]، وهي أمَّ عُمَارة، كانت شهدت الحرب مع رسول
الله - رَ﴿ - وشهدت معها أختها. وزوجُها زيد بن عاصم بن كعب. وابناها: حبيب بن
زيد، وعبد الله بن زيد، وابنها حبيب الذي أخذه مُسَيْلِمَةُ الكذّاب الحنفيّ، صاحب
اليمامة، فجعل يقول له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ فيقول: نعم، فيقول: أفتشهد أني
رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فعجل يقطعه عضوًا عضوًا حتى مات في يده، لا يزيده
على ذلك، إذا ذُكِرَ له رسولُ الله ◌َ ◌ّ آمن به وصلى عليه، وإذا ذُكر له مُسيلمة قال لا
أسمع - فخرجت إلى اليمامة مع المسلمين، فباشرت الحربَ بنفسها، حتى قَتل الله
مُسيلمةً، ورجعت وبها اثنا عشر جرحًا، من بين طعنة وضربة.
قال ابن إسحاق: حدّثني هذا الحديث عنها محمد بن يحيى بن حبَّان، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصعة.
ومن بني سلمة: أم مَنيع؛ واسمها: أسماء بنت عمرو بن عديّ بن نابي بن
عمرو بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سَلمة.
نزول الأمر لرسول الله صلفي في القتال:
بسم الله الرحمن الرحيم. قال: حدّثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال:
حدّثنا زياد بن عبد الله البكائيّ، عن محمد بن إسحق المُطَّلِبيّ: وكان رسولُ اللهِ وَلِّ قبل
بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحلل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر
وذكر يَزيد بن ثعلبة بن خَزْمة بسكون الزاي كذا قال فيه ابن إسحق وابن الْكَلْبِي، وقال
الطبري فيه خَزَمة بتحريك الزاي، وهو بَلَوِيٍّ من بني عَمَّارَة بفتح العين وتشديد الميم، ولا
يعرف عِمَّارَة في العرب إلا هذا، كما لا يُعْرَفُ عمارة بكسر العين إلا أُبَيّ بن عِمَّارة الذي
يروي حديثًا في المسح على الخفين، وقد قيل فيه عُمارة بضم العين، وأما سوى هذين
فِعُمَارة بالضم، غير أن الدَّارَقُطْنِي ذكر عن مُحَمَّد بن حبيب عن ابن الكلبيّ في نسب
قُضاعة: قال مُدرك بن عبد الله القَمْقَام بن عمارة بن ذُوَيْد بن مالك. وفي النساء عُمَارةٍ بنت
نافع، وهي أُم محمّد بن عبد الله بن عبد الرزاق، وفي الأنصار خَزَمة سوى هذا المذكور
بفتح الزاي كثير.
٢٨٨

على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين
حتى فتنوهم عن دينهم ونَفَوهم من بلادهم فهم من بين مَفْتون في حينه، ومن بين معذّب
في أيديهم، وبين هارب في البلاد فرارًا منهم، منهم مَنْ بأرض الحبشة، ومنهم مَن
بالمدينة، وفي كل وجه؛ فلما عَتَتْ قريش على الله عزّ وجلّ، وردّوا عليه ما أرادهم به
من الكرامة، وكذّبوا نبيَّه بَّهِ، وعذَّبوا ونَفَوْا مَن عَبَده ووحَّده وصدّق نبيه، واعتصم
بدينه، أذن الله عزّ وجلّ لرسوله وَّه في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم،
فكانت أوّل آية أنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله له الدماء والقتال، لمن بغى
عليهم، فيما بلغني عن عُروة بن الزبير وغيره من العلماء، قولُ الله تبارك وتعالى: ﴿أُذِنَ
للَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بغيرِ
حقّ إلاَّ أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللَّهُ وَلَّوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعْ
وَصَلَوَاتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
الَّذِينَ إِنْ مَكِّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بالمَعْرُوفِ ونَهُوا عَنِ المُنْكَرِ
ولِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ أي: أنّي، إنما أخللت لهم القتالَ لأنهم ظُلِموا، ولم يكن لهم ذَنْب
فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاةَ، وآتوا الزكاة،
وأمروا بالمعروف، ونَهْوا عن المنكر، يعني النبيّ - وَّرَ وأصحابه رضي الله عنهم
أجمعين، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه: ﴿وقَاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: حتى لا
يُفْتَن مؤمن عن دينه ﴿وَيَكُونَ الدّينُ لِلَّهِ﴾ أي: حتى يُعبد الله، لا يعبد معه غيره.
وذكر بني الحُبْلى والنسب إليه حُبُلِيٍّ بضم الحاء والباء قاله سيبويه على غير قياس،
النَّسَب، وتوهم بعض من ألف في العربية أن سِيبَويْهِ قال فيه: حُبَلِيٍّ بفتح الباء لمَّا ذكره مع
جُذَمِيُّ في النسب إلى جَذِيمةً ولم يذكره سيبويه معه، لأنه على وزنه، ولكن لأنه شاذ مثله
في القياس الذي ذكرناه عن سيبويه من تقييده بالضمّ، ذكره أبو عَلِيِّ القَالِي في البارع، وقال
هكذا تقيد في النسخ الصحيحة من سيبويه، وحَسْبُك من هذا أن جميع المحدّثين يقولون:
أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ بضمتين، لا يختلفون في ذلك، فدلّ هذا كله على غلط مَن نسب
إلى سيبويه أنه فتح الباء.
٢٨٩
الروض الأنف/ ج ٢/ م ١٩

الإذن لمسلمي مكة بالهجرة
قال ابن إسحاق: فلما أذن الله تعالى له ◌َ ﴿ في الحرب، وبايعه هذا الحيُّ من
الأنصار على الإسلام والنُّصْرة له ولمن اتبعه، وأوَى إليهم من المُسلمين، أمر رسولُ
الله ◌َّ أصحابه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى
المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: إن الله عزّ وجلّ قد جعل
لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها. فخرجوا أرْسالاً، وأقام رسولِ الله وَله بمكة ينتظر أن يأذن
له ربُّه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة.
المهاجرون إلى المدينة
هجرة أبي سلمة وزوجه، وحديثها عمّا لقيا
فكان أوّل من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله وَلچر من المهاجرين من
قريش، من بني مَخْزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، واسمه: عبد الله، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قَدِم
متى أسلم عثمان بن أبي طلحة (١)
فصل: وذكر هجرة أُم سَلَمة وصُخبَةُ عثمان بن طَلْحة لها، وهو يومئذ على كُفره،
وإنما أسلم عُثمان في هُذْنة الحُدَيْبِيَة، وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد، وقتل يوم أُحُدٍ
إخوتَه مُسَافِعٍ، وكلاب والحارث، وأبوهم وعمه عثمان بن أبي طلحة قتل أيضًا يوم أُحد
(١) له ترجمة في الطبقات (٤٤٨/٥) الإصابة (٤٦٠/٢) تاريخ الصحابة (٨٧٢) الثقات (٢٦٠/٣)
الاستيعاب (١٠٣٤/٣).
٢٩٠

على رسول الله * مكة من أرض الحبشة فلما آذته قريش وبلغه إسلامُ من أسلم من
الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرًا.
قال ابن إسحاق: فحدّثني أبي إسحقُ بن يسار، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن
أبي سلمة، عن جدّته أمّ سلمة، زوج النبيّ وَّ، قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروجَ إلى
المدينة رحَل إلى بعيرَه ثم حَمَلني عليه، وحمل معي ابني سلمةً بن أبي سلمة في
حجري، ثم خرج بي يقودُ بي بعيرَه، فلما رأته رجالُ بني المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم قاموا إليه، فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علامَ نتركك
تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب
عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابننا عندها إذا
نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بُنَيَّ سلمَة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو
عبد الأسد، وحبسني بنو المُغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت:
ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كلّ غداة فأجلس بالأبطح، فما
أزال أبكي، حتى أمسى سنةً أو قريبًا منها حتى مرّ بي رجلٌ من بني عمِّي، أحدُ بني
المغيرة، فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تُخْرجون هذه المسكينة، فرّقتم بينها
وبين زوجها وبين وَلدها! قالت: فقالوا لي: الحقِي بزوجك إن شئتِ. قالت: وردّ بنو
عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني. قالت: فارتحلتُ بعيري ثم أخذتُ ابني فوضعته في
حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خَلْق الله. قالت:
فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أقْدَم على زوجي، حتى إذا كنت بالتَّنْعيم لَقِيتُ عثمانَ بن
طَلْحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أميّة؟ قالت:
فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوَ ما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا الله
وبُنَّيّ هذا. قال: والله ما لك من مَتْرك، فأخذ بخِطام البعير، فانطلق معي يَهْوِي بي، فوالله
ما صحبت رجلا من العرب قطّ، أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم
استأخر عني، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحطّ عنه، ثم قيِّده في الشجرة، ثم تنخَّى
إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواح، قام إلى بعيري فقدّمه فرَحله، ثم استأخر
عني، وقال: اركبي. فإذا ركبتُ واستويتُ على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى
كافرًا وبيده كانت مفاتيح الكعبة ودفعها رسولُ الله - وَّلتر - عام الفتح إلى عثمان بن طلحة بن
أبي طلحة، وإلى ابن عمه شَيْبةَ بن أبي عثمان بن أبي طلحة، وهو جد بني شَيْبَة حَجَبة
الكعبة، واسم أبي طلحة جدهم: عبد الله بن عبد العُزَّى، وقُتِل عثمان رحمه الله شهيدًا
بأجْنَادَیْن في أول خلافة عمر.
٢٩١

ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقْدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن
عوف بقُباء، قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلاً - فادخُليها على بركة
الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة.
قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهلَ بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آلَ أبي
سلمة، وما رأيت صاحبًا قطّ كان أكرم من عثمان بن طلحة.
٠
،
هجرة عامر وزوجه وهجرة بني جحش
قال ابن إسحاق: ثم كان أوَّل من قَدِمها من المهاجرين بعد أبي سَلمة: عامر بن
ربيعة، حليف بني عديّ بن كعب، معه امرأتُه ليلى بنت أبي حَثْمة بن غانم بن
عبد الله بن عَوْف بن عُبيد بن عديّ بن كعب. ثم عبدُ الله بن جحش بن رئاب بن
يَغْمر بن صَبرة بن مرّة بن كثير بن غَثْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، حليف بني
هجرة بني جحش
وذكر هجرة بني جَخْش، وهم: عبد الله وأبو أحمد واسمه: عبد، وقد كان أخوهم
عُبَيْد الله أسلم ثم تنصر بأرض الحبشة، وزينب بنت جحش أم المؤمنين التي كانت عند
زيد بن حارثة ونزلت فيها: ﴿فلما قَضَى زيد منها وَطَرًا زَوَّجْنَاكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧] وأم حبيب بنت
جَخْش التي كانت تُسْتَحَاض، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وحَمْنَة بنت جحش التي
كانت تحت مُصْعَبٍ بن عُمَيْر، وكانت تُسْتَحَاضُ أيضًا، وقد روي أن زينب استُحيضت
أيضًا، ووقع في المُوَطّأ أن زينب بنت جَخْش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف،
وكانت تُسْتَحَاضُ، ولم تك قَطُ زينب عند عبد الرحمن بن عَوْف، ولا قاله أحد والغَلَط لا
يسلم منه بشر، وإنما كانت تحت عبد الرحمن أختها أم حبيب، ويقال فيها أم حبيبة، غير
أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح، أخبرني أن أم حبيب كان اسمها: زينب فهما زَينَبان
غلبت على إحداهما الكُنية، فعلى هذا لا يكون في حديث المُوَطَّأْ وَهْمُ ولا غلط والله أعلم.
وكان اسم زينب بنت جحش: بَرَّة فَسماها رسولُ الله - نََّ - زينب، وكذلك زينبُ بنت أم
سَلَمَةَ رَبِيبته عليه السلام، كان اسمها بَرَّة، فسماها زينبَ كأنه كره أن تُزَكِّيَ المرأةُ نفسَها بهذا
الاسم، وكان اسم جَحش بن رِئاب: بُرَّة بضم الباء، فقالت زينب لرسول الله - وَلات: يا
رسول الله لو غيرت اسم أبي، فإن البُرّة صغيرة، فقيل: إن رسول الله - وَلو - قال لها: «لو
أبوك مُسْلِمًا لسمَّيْته باسم من أسمائنا أهل البيت، ولكني قد سميته جَحْشًا والجَخْشُ أكبر من
البَرَّةِ». ذكر هذا الحديث مُسْتَدًا في كتاب المؤتلف والمختلفِ أبو الحسن الدارقطني.
٢٩٢

أمية بن عبد شمس، احتمل بأهله ويأخيه عبد بن جَخش، وهو أبو أحمد - وكان أبو
أحمد رجلاً ضرير البصر، وكان يطوف مكة، أعلاها وأسفلها، بغير قائد، وكان شاعرًا،
وكانت عنده الفَرْعة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت أمه أميمةً بنت عبد المطلب بن
هاشم - فغُلْقت دارُ بني جحش هجرةً، فمرّ بها عُتبة بن ربيعة. والعبَّاس بن
عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، وهي دار أَبَان بن عثمان اليوم التي
بالردم، وهم مُصْعِدون إلى أعلى مكة، فنظر إليها عُثْبَةُ بن ربيعة تَخْفُق أبوابُها يَبَابًا ليس
فيها ساكن، فلما رآها كذلك تنفّس الصُّعَداء، ثم قال:
يومًا ستُدركها النَّكْباء والحُوب
وكل دار وإن طالت سلامتُها
قال ابن هشام: وهذا البيت لأبي دُؤاد الإيادي في قصيدة له. والحوب:
التوجع .
قال ابن إسحاق: ثم قال عتبةُ: أصبحت: دارُ بَني جحش خلاءً من أهلها! فقال أبو
جعل: وما تبكي عليه من قُلِ بنِ قُلُ.
قال ابن هشام: القُلّ: الواحد. قال لبيد بن ربيعة:
كلّ بني حرّةٍ مصيرُهم قُلّ وإن أكثرتْ من العَددِ
قال ابن إسحاق: ثم قال: هذا عمل ابن أخي هذا، فرّق جماعتنا، وشئَّت أمرنا
وقطَع بيننا فَكانَ منزِلُ أبي سَلَمَة بنِ عبدِ الأسَدِ، وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن
جحش، وأخيه أبي أحمد بن جحش، على مبشَر بن عبد المنذر بن نبر بقُباء، في بني
عمرو بن عوف، ثم قدم المهاجرون أرْسالاً، وكان بنو غَثْم بن دُودان أهلَ إسلام، قد
الشعر الذي تمثل به أبو سفيان:
فصل: ذكر البيت الذي تمثل به أبو سفيان حين مَرَّ بدار بني جحش تَخْفُقُ أبوابُها،
وهو قوله :
يومًا ستدركه النَّكْباءُ والحَوْب
وكل بَيْتٍ وإن طالت سلامَتُه
كأنه غَرَضٌ للموت مَنْصُوب
كل امرىءٍ بلقاءِ الموت مرتهن
والشعر لأبي دُؤادِ الإِيَادِيُّ واسمه: حَنْظَلَة بن شرقي، وقيل: جارية بن الحجاج ذكر
دار بني جحادة، وأنها عند دار أبان بن عثمان بالرَّدم، والرَّذمُ حَفْرٍ بالقتلى في الجاهلية،
فسمي: الرِذم، وذلك في حرب كانت بين بني جْمَح، وبين بني الحارث بن فهر، وكانت
الدَّبَرةُ فيها على بني الحارث، ولذلك فَلَّ عددُهم، فهم أقل قريش عددًا.
٢٩٣

أوْعبوا إلى المدينة مع رسولِ اللهِ وَلّ هجرةً رجالهم ونساؤهم: عبد الله بن جحش،
وأخوه أبو أحمد بن جحش، وعُكّاشة بنِ مخصَن، وشجاع، وعقبة، ابنا وهب
وأَرْبَد بن جُمَيْرة.
قال ابن هشام: ويقال ابن حُمَّيْرة.
قال ابن إسحاق: ومُنْقِذ بن نُباتة، وسعيدُ بن رُقَيش، ومخرِز بن نَضْلة، ويزيد بن
رُقيْش، وقيس بن جابر، وعمرو بن مِخصَن، ومالك بن عمرو، وصَفْوان بن عمرو،
وثَقْف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيد، وتمَّام بن عبيدة، وسَخْبرة بن
عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش.
ومن نسائهم: زينب بنت جحش، وأمّ حَبيب بنت جحش، وجُذَامَة بنت جَنْدل،
وأمّ قَيْس بنت مِخْصَن، وأمّ حبيب بنت ثُمَامَة، وآمنة [أو أميمة] بنت رُقَيش، وسَخْبرة
بنت تمیم، وخمنة بنت جحش.
وقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب، وهو يذكر هجرة بني أسد بن خزيمة من
قومه إلى الله تعالى وإلى رسول الله وَّرَ، وإيعابهم في ذلك حين دُعوا إلى الهجرة:
ومَزْوتها بالله برّت يمينُها
ولو حلفتْ بين الصَّفا أمّ أحمد
بمكّة حتى عاد غَشَّا سَمِينها
وما إنْ غَدَتِ غَنْمُ وخَفّ قَطِينها
ودين رسول الله بالحقّ دينُها
لَنَحنُ الأُلی کنا بها، ثم لم نزل
بها خيَّمت غنم بن دودان وابتنتْ
إلى الله تغدو بين مَثْنى وواحد
وقال أبو أحمد بن جَخشٍ أيضًا : .
لمَّا رأتني أمُّ أحمد غاديًا
تقول: فإما كنتَ لا بدّ فاعلاً
فقلت لها: بل يَثْرِبُ اليومَ وجهُنا
إلى الله وَجهي والرسول ومن يُقم
فكم قد تركنا من حَميم مُناصِح
ترى أن وِتْرًا نَأْيُنا عن بلادنا
بِذِمَّةَ مَن أخشى بغَيْبٍ وأَزْهَب
فِيَهْم بنا البلدان ولمَنْأَ يَثْرِبُ
وما يَشِ الرَّحمن فالعبدُ يركب
إلى الله يومًا وجهَه لا يُخيَّب
وناصحةٍ تَبْكي بدَمْع وتندب
ونحن نَرَى أنَّ الرَّغائب نطلُب
وذكر ابن إسحق شعر أبي أحمد بن جخش وفيه:
إلى الله يومًا وَجْهَه لا يُخيَّب
إلى الله وجهي والرسول ومن يُقمْ
٢٩٤

دعوْت بني غَنْم لِحَقْن دمائهِم
أجابوا بحَمدِ الله لمَّا دعاهُم
وكنّا وأصحابًا لنا فارقوا الهُدَى
كفَوْجَيْن: أمَّا منهما فمُوفّقٌ
طغَوْا وتمنّوا كذبة وأزلَّهم
وَرُغْنَا إلى قول النبيّ محمد
نَمُتّ بأزحام إليهم قَريبةٍ
وأيَّة صِهْر بعد صهريّ تُرقب
وزُيِّل أمر النَّاس للحقّ أصوب
وللحَق لمّا لاحَ للنّاسِ مَلْحَب
إلى الحقّ داع والنجاح فأوعبوا
أعانوا علينا بالسّلاح وأجْلَبوا
على الحقّ مهديّ، وفوج معذّب
عن الحقّ إبليس فخابوا وخُيِّبوا
فطاب وُلاة الحقّ منا وطُيّبوا
ولا قرب بالأرحام إذ لا نُقَرَّب
فأيّ ابن أخت بعدنا بأمَننّكم
ستعلم يومًا أيُّنا إذ تزايلوا
قال ابن هشام: قوله: ((ولْتَناً يثرب))، وقوله: ((إذ لا نقرب))، عن غير ابن إسحق.
قال ابن هشام: يريد بقوله: ((إذ) إذا، كقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِذ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْد
رَبِّهمْ﴾ قال أبو النجم العجليّ:
جنّات عدنٍ في العلاليّ والعُلا
ثم جزاهُ الله عنَّا إِذْ جَزَى
هكذا يروى بكسر الباء على الإقواء، ولو روي بالرفع لجاز على الضرورة ويكون
تقديره: فلا يُخُيَّبُ بإضمار الفاءِ في مذهب أبي العباس، وفي مذهب سيبويه: يجوز أيضًا لا
على إضمار الفاء، ولكن على نية التقديم للفعل على الشرط كما أنشدوا:
إنك إن يُضرَّغْ أخوك تُضْرَعُ
وهو مع إن أحسن، لأن التقدير إنك تُصْرَعُ إِنْ يُصْرَعْ أخوك، وأنشدوا أيضًا:
مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللّهُ يَشْكُره(١)
على هذا التقدير: وفي الشعر أيضًا:
ولا قرب بالأرحام إذ لا تُقرَّب
وتأول ابن هشام إذ هنا بمعنى: إذا وهو خطأ من وجهين، أحدهما: أن الفعل
المضارع لا يحسُن بعد إذا مع حرف النفي، وإنما يحسُن بعد إذ كقوله سبحانه: ﴿إذ يقول
المنافقون﴾ [الأنفال: ٤٩] ولو قلت: سآتيك إذا تقول كذا، كان قبيحًا إذا أخرتها، أو قدمت
(١) انظر كتاب سيبويه (٤٣٥/١).
٢٩٥
٠

الفعل لما في إذا من معنى الشرط، وإنما يحسن هذا في حروف الشرط مع لفظ الماضي،
تقول: سآتيك إن قام زيد وإذا قام زيد، ويقبح: سآتيك إن يقم زيدٌ لأن حرف الشرط إذا
أخر ألغي، وإذا ألغي لم يقع الفعل المعرب بعده، غير أنه حسن في كيف نحو قوله
سبحانه: ﴿يُتْفِقُ كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤]، و﴿يَبْسُطه في السماءَ كَيْفَ يَشَاءُ﴾
[الروم: ٤٨] لِسِرٌ بديع لعلنا نذكره إن وجدنا لِشَفْرَتِنا مَحَزًّا، ويحسن الفعل المستقبل مع إذا
بعد القَسَم كقوله تعالى: ﴿والليل إِذا يَسْري﴾ [الفجر: ٤] لانعدام معنى الشرط فيه، فهذا
وجه، والوجه الثاني: أن إذ بمعنى إذا غير مَعْروفٍ في الكلام، ولا حكاه ثَبْتْ، وما استشهد
به من قول رُؤْبَةً ليس على مَا ظنَّ إنما معناه: ثم جزاه الله ربي إن جزى، أي من أجل أن
نفعني وجزى عني، كما قال تعالى: ﴿يومًا لا تَجْزِي نفسٌ عن نَفْسٍ شيئًا﴾ [البقرة: ٤٨]
جزى: مضمر عائد على الرجل الممدوح، وإذ بمعنى أن المفتوحة كذا قال سيبويه في سواد
الكتاب، ويشهد له قوله سبحانه: ﴿بعد إذ أنتم مُسْلِمون﴾ [آل عمران: ٨٠] وعليه يحمل
قوله سبحانه: ﴿ولن يَنْفَعُكُم اليومَ إِذْ ظَلَمْتُم﴾ [الزخرف: ٣٩] وغفل النسوي عما في الكتاب
من هذا، وجعل الفعل المستقبل الذي بعد لن عاملاً في الظرف الماضي، فصار بمنزلة مّن
يقول: سآتيك اليوم أمس، وهذا هراء من القول، وغفلة عما في كتاب سيبويه، ولَيْتَ شِعْرِي
ما يقول في قوله سبحانه: ﴿وإذا لم يَهْتَدُوا به فَسَيَقُولون هذا إِفْكِّ قديم﴾ [الأحقاف: ١١]
فإن جَوِّز وقوع المستقبل في الظرف الماضي على أصله الفاسد، فكيف يعمل ما بعد الفاء
فيما قبلها لا سيَّما مع السين، وهو قبيح أن تقول: غدًا سآتيك، من إن قلت: غدًا
فسآتيك، فكيف إن زدت على هذا وقلت: أمسٍ فسآتيك، وإذ على أصله بمنزلة أمسٍ، فهذه
فضائح لا غطاء عليها.
فإن قال قائل: فكيف الوجه في قوله سبحانه: ﴿ولو ترى إذْ وُقِفُوا﴾ [الأنعام: ٣٠]
وكذلك: ﴿ولو تَرَى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم﴾ [السجدة: ١٢] أليس هذا كما قال ابن
هشام بمعنى إذا التي تعطى الاستقبال؟
قيل له: وكيف تكون بمعنى إذا، وإذا لا يقع بعدها الابتداء والخبر، وقد قال
سبحانه: ﴿إذا المجرمون نَاكِسُوا رُؤوسهم﴾ وإنما التقدير: ولو ترى نَدَمهم وحُزنَهم في
ذلك اليوم بعد وقوفهم على النار، فإذْ ظرفٌ ماض على أصله، ولكن بالإضافة إلى
حزنهم وندامتهم، فالحزن والندامة واقعان بعد المعاينة والتوقيف، فقد صار وقت التوقيف
ماضيًا بالإضافة إلى ما بعده، والذي بعده هو مفعول ترى، وهذا نحو مما يتوهم في
قوله سبحانه: ﴿فانْطلقا حتى إذا رَكِبا في السفينة خَرَقَها﴾ [الكهف: ٧١] فيتوهم أن إذا
٢٩٦

هاهنا بمعنى إذ، لأنه حديث قد مضى، وليس كما يتوهم، بل هي على بابها، والفعل
بعدها مستقبل بالإضافة إلى الانطلاق، لأنه بعده، والانطلاق قبله، ولولا حتى، ما جاز
أن يقال إلا انطلقا إذ ركبا، ولكن معنى الغاية في حتى دل على أن الركوب كان بعد
الانطلاق وإذا كان بعده، فهو مستقبل بالإضافة إليه، وكذلك مسألتنا الحزن، وسوء الحال
الذي هو مفعول لتَرى، وإن كان غير مذكور في اللفظ، فهو بعد وقت الوقوف، فوقف
الوقوف ماضٍ بالإضافة إليه، وإذا لم يكن بد من حذف، فكذلك نقدر حذفًا في قوله
تعالى: ﴿وَإِذَّ لم يَهْتَدوا به﴾ [الأحقاف: ١١] ونحوه لأنها وإن كانت بمعنى أن، فلا بد
لها من تَعَلَّقٍ، كأنه قال: ◌ُزيتم بهذا من أجل أن ظلمتم، أو من أجل أن لم يَهْتَدُوا به
ضَلُوا.
وذكر في نساء بني جَخْش: جُذَامة بنت جَنْدلَ، وأحسبه أراد ◌ُذَامَة بنت وَهْب بن
مِخْصَن، وهي المذكورة في حديث الرضاع في المُوَطّأ، وقال فيها خلف بن هشام البزار:
جُذَامة بالذال المنقوطة هكذا ذكر عنه مُسْلِم بن الحجاج، والمعروف: جُدَامة بالدال، وقد
يقال فيها جُدَّامة بالتشديد، والجُدَامة قصب الزرع، وأملى علينا أبو بكر الحافظ، وكتبت عنه
بخط يدي قال المبارك بن عبد الجبار عن أبي إسحق البَرْمَكِيّ عن محمد بن زكريا بن حبويه
عن أبي عمر الزاهد المطرز قال: الجُدَّامة: بتشديد الدال طَرَف السَّعَفَة وبه سميت المرأة،
وكانت جُدَامَّةُ بنت وَهْب تحتِ أَتَيْسٍ بن قتادة الأنصاري وأما جُدَامة بنت جَنْدَلٍ، فلا تُعرف
في آل جحش الأسديين، ولا في غيرهم، ولعله وَهْمٌ وقع في الكتاب، وأنّها بنت وهب بن
مِخْصَن بنت أخي عُكّاشة بن مِخصّن، كما قدمنا والله أعلم.
وذكر في بني أسد ثَقْفَ بن عمرو، ويقال فيه: ثِقّافٌ شهد هو وأخوه مِذلاج [أو
مدلج] بدرًا وقتل يوم أحد شهيدًا وقال موسى بن عقبة قتل يوم خَيْبر قتله أسير [بن رزام]
اليهوديّ.
وذكر فيهم أُم حَبيب بنت ثُمَامة، وهي مما أغفله أبو عُمَر في كتابه، وأغفل أيضًا ذكر
ثُمَام بن عبيدة، وهو ممن ذكره ابن إسحق في هذه الجملة المذكورين من بني أسد.
:
وذكر ابن إسحق في هذه الجملة أَرْبَدَ بن جميرة الأسدي بالجيم، وقاله ابن هشام:
حُمَيْرة بالحاء، ورواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق بخلاف ما رواه البكّائي وابن هشام،
فقال فيه ابن حُميِّر بتشديد الياء، كأنه تصغير حمار.
وذكر فيهم مخرِز بن نَضْلَة، ولم يرفع نسَبه، وهو ابن نَضْلَة بن عبد الله بن مُرَّة بن
٢٩٧

هجرة عمر وقصة عياش معه
قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطّاب، وعيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي
حتى قدما المدينة. فحدّثني نافع مَوّلى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن
أبيه عمر بن الخطاب، قال: اتَّعدتُ، لما أردنا الهجرةَ إلى المدينة، أنا وعَيَّاش بن أبي
غَثْم بن دُودَان بن أَسَد [بن خزيمة] قتل في غزوة ذي قَرَد (١) شهيدًا، وكان قد شهد بدرًا،
وكان يعرف بالأخرم، ويلقب: فُهَيْرة، وقال فيه موسى بن عقبة مُخْرِز بن وَهْبٍ، ولم يقل
ابن نَضْلَة.
وذكر ابن إسحق أيضًا يزيد بن رُقَيْش، وبعضهم يقول فيه: أزْبَد ولا يصح، وهو ابن
رُقَيْش بن رِئاب بن يَعْمَر بن كبَيْر بن غَثْم بن دُودَان: وذكر فيهم رَبِيعة بن أكْثَم، ولم ينسبه
وهو ابن أكثم بن سَخْبَرة بن عمرو بن نُفَيْر بن عامر بن غَنْم بن دُودَان بن أسد يكنى: أبا
يزيد، وكان قصيرًا دَخْدَحًا قُتِل يوم خيبر بالنَّطَاةِ (٢) قتله الحارث اليهوديّ.
هجرة عمر وعياش(٣)
ذكر فيها تواعدهم التناضب بكسر الضاد، كأنه جمع تَنْضُبْ [واحدته تَنْضُبة] وهو
ضَرْب من الشجر، تألفه الحِرْبَاءُ. قال الشاعر:
إنّي أُتِيح له حِزْبَاء تَخْضُبَةٍ لا يُزْسِلُ الساقَ إِلاَّ مُمْسِكًا ساقًا
ويقال لثمره الممتع وهو فُتْعَلِل أدغمت النون في الميم وظاهر قول سيبويه: أنه فعلل
وأنه مما لحقته الزيادة بالتضعيف، والقول الأول يقوِّيه أن مثله الهُنْدَلِع، وهو نبت وتتخذ من
هذا الشجر القِسِيُّ كما تتخذ من النَّبْع والشوط والشريان والسراء والأشكل، ودخان التنضب،
ذكره أبو حنيفة في النبات.
وقال الجغْدِيُّ :
ضحَيا دَوَاخِنُ من تَنْضُبٍ
كأنَّ الغُبَارَ الذي غادرت
شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه. وقال آخر [عُقَيْل بن عُلقة المُرِّي]:
وَهِلْ أَشْهَدَنْ خَيْلاً كأن غُبارَها بأسْفَلِ عِلْكَدْ دواخِنُ تَنْضُبٍ
(١) موضع على بُعْد ليلتين من المدينة. وسيأتي ذكرها.
(٢) النطاة: أرض بخيبر.
(٣) انظر البداية (١٧٠/٣) ط. دار الكتب العلمية.
٢٩٨

رَبيعة [واسمه: عمرو ويلقب ذا الرمحين]، وهشام بن العاصي بن وائل السهميّ التَّناضِبَ
من أَضَاة بني غِفَار، فوق سَرِف، وقلنا: أيُّنا لم يُصْبِح عندها فقد حُبِس فَلْيَمْضٍ
صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعيَّاش بن أبي ربيعة عند التَّناضب، وحُبس عنا هشام،
وفُتن فافتتن.
فلما قدمنا المدينةَ نزلنا في بني عمرو بن عوف بقُباء، وخرج أبو جهل بن هشام
والحارِثُ بن هشام إلى عَيَّاش بن أبي ربيعة، وكان ابنَ عمهما وأخاهما لأمهما، حتى
قَدِما علينا المدينةَ، ورسولُ اللهِ وَلّهِ بمكة، فكلّماه وقالا: إنّ أُمّك قد ندرت أن لا يمس
رأسَها مُشْطٌ حتى تراك، ولا تستظلّ من شمس حتى تراك، فرقّ لها، فقلت له: يا
عَيَّاش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أُمَّك
القملُ لامتشطت، ولو قد اشتدّ عليها حرَّ مكة لاستظلَّت. قال: فقال: أَبَرَّ قَسَمَ أُمّي،
ولي هنالك مالٌ فآخذه. قال: فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً، فلك
نصفُ مالي ولا تذهب معهما. قال: فأبى عليّ إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبى إلا ذلك؛
قال: قلت له: أمَّا إذ قد فعلتَ ما فعلت، فخُذْ ناقتي هذه، فإنه ناقةٌ نجيبة ذَلول فالْزَمْ
ظهرها، فإن رابك من القوم ريبٌ، فانجُ عليها: فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا
ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي، والله لقد استغلظتُ بعيري هذا، أفلا
تُعْقِبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ، وأناخا ليتحوّل عليها، فلما استَوَوْا
بالأرض عدوًا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.
وأَضَاءُ بني غِفَارٍ على عشرة أميال من مَكّة، والأَضاةُ الغَدِيرُ، كأنها مقلوب من وَضْأة
على وزن فَعْلَة، واشتقاقه من الوَضَاءَةِ بالمد وهي النظافة، لأن الماء ينظف، وجمع الأَضاة
إضَاءً وقال النابغة [في صفة الدروع]:
وهُنَّ إِضَاءٌ صافيات الغلائِل
عُلِينَ بِكَذْيَوْنٍ وَأُبْطِنَّ كُرَّةً
[وأضَيَات، وأضواتٌ وأضًا وإضُون]. وهذا الجمع يحتمل أن يكون غير مقلوب،
فتكون الهمزة بدلاً من الواو المكسورة في وِضاء، وقياس الواو المكسورة تقتضي الهمز على
أصل الاشتقاق، ويكون الواحد مقلوبًا لأن الواو المفتوحة لا تهمز، مع أن لام الفعل غير
همزة، وقد يجوز أن يكون الجمع محمولاً على الواحد فيكون مقلوبًا مثله، ويقال أضاءَة
بالمد، وقد يجمع أضَاة على إضين، قاله أبو حنيفة وأنشد:
مَحَافِرُ كَأَسْرِيَّة الإضِينا
الأسْرِيَةُ: جمع سَرِيٍّ، وهو الجَذْوَل، ويقال له أيضًا: السَّعِيد.
٢٩٩

قال ابن إسحاق: فحدّثني به بعض آل عيَّش بن أبي ربيعة: أنهما حين دخلا به
مكة دخلا به نهارًا موثقًا، ثم قالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسُفهاتكم، كما فعلنا
بسفيهنا هذا.
كتاب عمر إلى هشام بن العاصي
قال ابن إسحاق: وحدّثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثه، قال: فكنّا
نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صَرْفًا ولا عَذْلاً ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى
الكُفر لبلاءٍ أصابَهم! قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قَدم رسولُ الله وَلِّ
المدينةَ، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
على أَنْفُسِهِمْ لا تَقْتَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
وأنِيبُوا إِلَى رَبَّكُمْ وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُم العَذَابُ ثمَّ لا تَنْصَرُونَ واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما
أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةٌ وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٣ _٥٥].
قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي
قال: فقال هشام بن العاصي: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طُوَى، صعَّد بها فيه
وأصَوِّب ولا أفهمها، حتى قلت اللهمّ فَهِمْنِيها. قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما
أُنزلت فينا، وفيما كنَّا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست
عليه، فلحقتُ برسول الله - رَاءَه - وهو بالمدينة.
قول هشام بن العاص
فصل: وذكر نزول الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الذين أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهم لاَ تَقْتَطُوا من
رَحْمَة الله﴾ [الزمر: ٥٣] الآية في المستضعفين بمكة، وقول هشام بن العاص: ففاجأتني
وأنا بذي طُوَّى. طَوّى: مقصور موضع بأسفل مكة، ذكر أن آدم لما أهبط إلى الهند، ومشى
إلى مكة، وجعل الملائكةُ، تنتظره بذي طِوَى، وأنهم قالوا له: يا آدمُ ما زلنا ننتظرك هاهُنا
منذ ألفي سنة (١)، وروي أن آدم كان إذا أتى البيتَ خلع نعليه بذي طُوَى، وأما ذو طُوَاء
بالمد، فموضع آخر بين مكة والطائف هكذا ذكره البَكْرِي، وأما طوّى بضم الطاء والقصر
المذكور في التنزيل، فهو بالشام اسم للوادِي المُقَدَّس، وقد قيل: ليس باسم له، وإنما هو
من صفة التَّقْديس، أي: المُقَدَّس مرتين.
(١) لا صحة لهذا.
٣٠٠