Indexed OCR Text

Pages 21-40

الذَّرِّيَّةُ الطَّاهِرةُ النَّبَوَيَّة

-
1
1

٦
١١
-١
وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه وسلم
ربّ يسّ وأعن
[سند الكتاب](١)
أخبرنا الأمير الأجل / .... / (٢) السيد الشريف شهاب الدين أبو محمد الحسن
بن علي بن المرتضى الجمالي العلوي رحمه الله تعالى، غير مرة:
فالأولى: بقراءة الشيخ الحافظ معين الدين أبي بكر محمد بن عبدالغني المعروف
بـ ((ابن نقطة))، رحمه الله تعالى، في يوم السبت، رابع شهر المحرم، سنة تسع وعشرين
وستمائة - ونحن نسمع - وذلك بالمسجد المستنصري، غربي مدينة السلام بغداد،
بقمريّة على شاطيء دجلة.
والثانية: بقراءة الحافظ شرف الدين أبي الحسن علي بن الحافظ عبدالعزيز بن
الأخضر، رحمهما الله تعالى، وذلك في يوم الإثنين، سابع عشر ربيع الأول، من السنة
المذكورة، بمسجد لله تبارك وتعالى، بدرب المطبخ من شرقي بغداد.
والثالثة: بقراءتي عليه بمنزله بالجوسق بدجيل من أعمال بغداد في يوم الأحد،
رابع عشر ربيع الآخر، من السنة المذكورة، قيل له:
أخبركم الإِمام العالم الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي
السلامي البغدادي، رضي الله عنه، بقراءة والدي عليه، في شهر رمضان، من سنة
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من عندي.
(٢) كلمة مطموسة في الأصل.
-٢٣ -

تسع وأربعين وخمسمائة، فأقر به وقال: نعم، قال: أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن
أحمد بن محمد بن أبي الصقر الأنباري قراءة عليه في جمادى الآخرة، من سنة ثلاث
وسبعين وأربعمائة، قيل له: أخبركم أبو البركات أحمد بن عبدالواحد بن الفضل بن
نظيف بن عبدالله الفراء بقراءتك عليه، قلت له: أخبركم أبو محمد الحسن بن رشيق
قراءة عليه(٣) وأنت تسمع، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري
[٢] الدولابي قال:
١- معرفة نسب خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -
١- حدثنا أبو أسامة عبدالله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي: حدثنا حجَّاج بن
أبي منيع الرصافي: حدثني عبيدالله بن أبي زياد، قال: هذا ما ذكره لي(٤) محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري، قال أوّل امرأة تزوجها رسول الله وَ لل خديجة بنت خويلد
بن أسد بن عبدالعزى بن قصي(٥).
٢- حدثنا أحمد بن عبد الجبار: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق،
قال: هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة(٦) وأمها فاطمة بنت
زيد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها هالة
بنت عبد مناف بن الحارث بن عبد بن منقذ بن عمرو بن معيص(٧) بن عامر بن
لؤي، وأمها قلابة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن
لؤي، وأمها عاتكة بنت عبدالعزى بن قصي، وأمها ريطة (٨) بنت كعب بن سعد بن
(٣) كلمة مطموسة في الأصل.
(٤) كلمة مطموسة في الأصل.
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٦٧/٣): حدثنا الحجاج مثله، وإسناده حسن لكنه مرسل.
ومن طريق الحجاج رواه الحاكم (١٨٢/٣) والبيهقي في ((الدلائل)) (٦٨/٢، ٢٨٢/٧) وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)» (١/ق ٢٢٢/أ) مثله.
وذكره ابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (ص ٢٤٥) بدون إسناد.
(٦) بياض في الأصل والاستدراك من ((سير ابن إسحاق)).
(٧) كلمة مطموسة في الأصل والتصويب من ((سير ابن إسحاق)).
(٨) الاسم مطموس في الأصل واستدركته من ((سير ابن إسحاق)).
-٢٤ -

تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها قيلة بنت حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص
بن كعب بن لؤي، وأمها أميمة بنت عامر بن الحارث بن فهر (٩).
٢ - تزويج خديجة بتزويج النبي ونَ﴾ (منها)(١٠) [٣]
٣- حدثني أبو أسامة الحلبي: حدثنا حجَّاج بن أبي منيع: حدثنا جدي، عن
الزهري، قال: تزوجت خديجة بنت خويلد بن أسد قبل رسول الله وصله، رجلين،
الأول منهما عتيق بن عايذ(١١) بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، فولدت له جارية(١٢)
وهي أم محمد بن صيفي المخزومي، ثم خلف على خديجة بعد عتيق بن عايذ، أبو
هالة التميمي وهو من بني أسيد بن عمر فولدت له هند بن هند(١٣) (١٤).
٤- حدثنا أحمد بن عبدالجبار: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق،
قال: تزوجت خديجة قبل رسول اللّه وَل وهي بكر، عتيق بن عابد بن عبدالله بن
عمر بن مخزوم، فولدت له امرأة ثم هلك عنها فتزوجها بعده أبوٍ هالة النباش بن
زرارة أحد بني عمرو بن تميم حليف بني عبدالدار، فولدت له رجلا وامرأة ثم هلك
عنها فتزوجها رسول الله وَالي (١٥).
(٩) إسناده معضل، وهذا مع إعضاله فيه أحمد بن عبدالجبار شيخ المصنف، قال الذهبي في ((الميزان)) (١١٢/١)
ضعفه غير واحد، وقال الحافظ في ((التقريب)) ضعيف وسماعه للسيرة صحيح.
والحديث ذكره ابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (ص ٨٢) بلفظه بدون إسناد، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات))
(١٤/٨) عن ابن عباس موقوفاً وإسناده واهٍ، فيه الكلبي وهو متهم بالكذب كما في التقريب. ومن طريق ابن
سعد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١/ق ٢٢٥/ب) به.
(١٠) في الأصل غير واضحة .
(١١) كذا في الأصل، وفي الهامش حاشية: ((في حاشية الأصل بخط الحافظ أبي الفضل بن ناصر رحمه الله تعالى
الصواب عابد بالباء معجمة بواحدة من تحتها ودال غير معجمة. قاله الزبير).
(١٢) في الهامش حاشية: ((قال الزبير: فولدت له هند ابنة عتيق)).
(١٣) في الهامش حاشية: ((هند ابنة عتيق)) وخطها مغاير لخط الناسخ.
(١٤) زواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٦٧/٣-٢٦٨): حدثنا الحجاج به مثله، وإسناده حسن لكنه
مرسل - ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٨٣/٧) وابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢٢/ب).
(١٥) إسناده ضعيف، وقد مضی قبل حدیث.
والحديث رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢٥/أ) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي به، و (١/ق
٢٢١/أ) من طرق أخرى عن قتادة عن سعيد بن المسيب مختصرا، وإسناده مرسل ضعيف.
ورواه الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)» (١٦٠/٣-١٦١) من طريق هشام بن محمد: أخبرني أبي به، ومحمد ﴾
-٢٥ -

٥- حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي: حدثنا زهير بن العلاء: حدثنا
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة، قال: كانت خديجة قبل أن يتزوج بها
رسول الله * عند عتيق بن عايذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ثم خلف عليها بعد
عتيق أبو هالة هند بن زرارة بن نباش بن عدي بن حبيب بن حبيب(١٦) بن صرد
بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، فولدت له هند بن هند(١٧).
٦- قال زهير: قال يونس بن عبيد: فمر بالحيرة مجتازاً فهلك بها فلم يقم سوق
ولا كلاء يومئذٍ. اسم سوق من أسواقهم (١٨). [٤]
٧- حدثني إبراهيم بن يعقوب: حدثنا عبدالله بن يوسف، أن الليث بن سعد
حدثه، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: كانت خديجة قبل النبي
وَّلول تحت أبي هالة أخي بني تميم وكانت بعد أبي هالة عند عتيق بن عابد المخزومي
ثم تزوجها رسول الله وَ له بعدهما(١٩).
٣- استئجار خديجة النبي وَيّ ليخرج لها في تجارة
٨- حدثنا أحمد بن عبدالجبار: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق،
· هو ابن السائب الكلبي متهم بالكذب كمافي ((التقريب)) وابنه هشام أورده الذهبي في ((الميزان)) (٣٠٤/٤) وقال
فيه: ((وقال الدارقطني وغيره متروك)).
والحديث ذكره ابن إسحاق في ((السير)) (ص ٢٤٥) بدون إسناد وفيه زيادة.
(١٦) في الأصل حبب بن حبب، وفي أعلى السطر: ((في حبيب)) وهو الصواب كما في مصادر تخريج الحديث.
(١٧) إسناده مرسل ضعيف، ومع إرساله هذا فيه زهير بن العلاء، قال أبو حاتم: ((أحاديثه موضوعة)) وذكره ابن حبان
في الثقات كما في اللسان (٤٩٢/٢) والحديث [أخرجه الطبراني في الكبير (٤٤٥/٢٢) عن شيخه محمد بن جعفر
ابن أعين البغدادي عن أبي الأشعث به وقال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٩): ((رواه الطبراني مرسلا وفيه زهير
بن العلاء، وهو ضعيف)) أ. هـ] وأخرجه الطبري في ((تاريخه)) (١٦٠/٣) عن الكلبي وهو متهم كما مضى
قريباً. وابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢١/أ) من طرق عن قتادة عن سعيد بن المسيب نحوه، وإسناده ضعيف
مرسل.
. والحديث مضى معناه في الأحاديث التي قبله.
(١٨) وهذا إسناد ثانٍ لزهير، وهو إسناد معضل ضعيف، ومع إعضاله هذا فيه زهير وقد مضى بيان حاله في الحديث
الذي قبل هذا.
(١٩) إسناده صحيح ولكنه مرسل.
والحديث رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢٥/ب) عن ابن عباس وفي الطريق إليه محمد بن السائب الكلبي
وهو متهم بالكذب كما في ((التقریب)).
-٢٦ -

قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرفٍ ومال تستأجر الرجال في مالها
وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه وكانت قريش قوماً تجاراً، فلما بلغها عن رسول
الله وَّر من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن
يخرج في مالها تاجراً إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع
غلام لها يقال له ميسرة.
فقبله منها رسول الله ﴾ وخرج في مالها ذلك ومعه غلامها ميسرة حتى قدم
الشام فنزل رسول الله صل في ظل شجرة قريب من صومعة راهب من الرهبان، (٢٠)
فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال
له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه
الشجرة قط إلا نبي .
ثم باع رسول اللّه ◌َّر سلعته التي خرج فيها [٥] واشترى ما أراد أن يشتري
ثم أقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة.
وكان ميسرة فيما يزعمون قال: إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل(٢١) ملكان
يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره. فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما
جاء به فأضعف أو قريباً، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعن ما كان يرى من
إظلال الملكين إياه، بعثت إلى رسول اللّه ◌َ﴿ فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عمَّ إني
قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وسطتك فيهم، وأمانتك عندهم،
وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها.
وكانت خديجة امرأة حازمةً لبيبةً شريفةً، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً،
وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، كل قومها قد كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر
على ذلك. فلما قالت لرسول اللّه # ما قالت، ذكر رسول الله ولي ذلك لأعمامه
فخرج معه منهم حمزة بن عبدالمطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه،
فتزوجها رسول الله وَالي (٢٢)(٢٣).
(٢٠) هو ((نسطور)) كما وقع في رواية ابن سعد.
(٢١) في أعلى السطر: إليه .
(٢٢) قال ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٣/١): وقال محمد بن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووهل، والثبت عندنا
المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله
(٢٣) إسناده ضعيف، وتقدم برقم (٢).
وأورد هذه القصة ابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (ص ٨١-٨٢) بلفظها دون إسناد.
-٢٧ -
-

٩- حدثني يونس بن عبدالأعلى، عن عبدالله بن وهب، قال: أخبرني يونس
ابن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: فلما استوى رسول اللّه ومثله وبلغ أشده وليس
له كثير مال، استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة (٢٤) وهو سوق بتهامة
واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش فقال رسول الله وَ ل وهو يحدث عنها: ((ما رأيت
من صاحبة لأجير خيراً من [٦] خديجة، ماكنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها
تحفة من طعام تخبؤه لنا (٢٥).
٤- تزويج رسول الله وَلل خديجة - رضي الله عنها -
١٠ - حدثنا يونس بن عبدالأعلى، عن ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن یزید،
عن ابن شهاب الزهري، قال: قال رسول اللّه وَلّ ((لما رجعنا من سوق حباشة قلت
لصاحبي: انطلق بنا نتحدث عند خديجة. قال: فجئناها، فبينا نحن عندها دخلت
عليها مستنسبة(٢٦) من مولدات قريش قالت: أمحمد(٢٧) هذا؟ والذي يحلف به إن جاء
لخاطباً. قال: قلت كلا. قال: فلما خرجت أنا وصاحبي قال لي: ولم تعتذر من خطبة
خديجة؟ فوالله ما من قرشية إلا تراك كفؤاً. قال: فرجعت أنا وصاحبي إليها مرة
أخرى. قال: فدخلت تلك المستنسبة(٢٨) فقالت: أمحمد هو والذي يحلف به إن جاء
لخاطباً. قال: فقلت على حياء: ((أجل). قال: فلم تقصر خديجة ولا أختها. قال:
فانطلقتا إلى أبيهما(٢٩) خويلد بن أسد بن عبدالعزى وهو ثمل من الشراب فقالتا:
﴾ ورواها ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٠/١) بلفظ آخر عن نفيسة بنت منية.
قال الذهبي في ((السيرة النبوية)) (ص ٣١): وروى قصة خروجه إلى الشام تاجرا المحاملي ... ثم قال: وهو
حدیث منکر.
(٢٤) هو سوق تهامة القديمة، ذكره في ((تاج العروس)) (١٢٢/٧) ثم استشهد بهذا الحديث.
(٢٥) إسناده جيد، ولکنه مرسل.
والحديث رواه عبدالرزاق (٩٧١٨) عن معمر، عن الزهري مثله، ومن طريق معمر رواه البيهقي في ((دلائل
النبوة)) (٩٠/١) مثله.
(٢٦) في الهامش: ((قال: وأصلحه المؤتمن في كتابه المستنشبة)).
(٢٧) في الأصل: ((أمحمداً)) وهو لحن.
(٢٨) في الهامش: ((/ ... / الشيخ المؤتمن في كتابه بآخيره مستنشية وفسره في الحاشية بخطه قال: هي الكاهنة)).
(٢٩) في أعلى السطر: ((في أبيها)).
-٢٨ -

T
هذا ابن أخيك محمد بن عبدالمطلب يخطب خديجة وقد رضيت خديجة)) فدعاه فسأله
عن ذلك فخطب إليه فأنكحه.
قال: فخلّقت خديجة أباها وحلّت عليه حلةً ودخل رسول الله وَّ بها فلما
صحا الشيخ من سكره قال: ما هذا الخلوق وهذه الحلة؟ قالت له ابنته أخت خديجة:
هذه حلة كساكها ابن أخيك محمد بن عبدالمطلب وقد أنكحته خديجة وقد دخل بها
وبنى بها، فأنكر ذلك الشيخ ثم صار إلى أن سلم واستحيا فانبعث [٧] راجز من
رجاز قريش يقول: لاتزهدي خديج في محمد* جلد يضيء كإضاءة الفرقد (٣٠) فلبث
رسول الله بَيّ مع خديجة حتى ولدت منه أولاده(٣١).
١١- وحدثني أبو أسامة الحلبي: حدثنا حجاج بن أبي منيع: حدثني جدي
عبيدالله بن أبي زياد، عن الزهري، قال: أول امرأة تزوجها رسول الله وَل خديجة
بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي، تزوجها في الجاهلية، أنكحها إياه خويلد
ابن أسد بن عبدالعزى (٣٢).
١٢- حدثنا إبراهيم بن يعقوب: حدثنا عبدالله بن يوسف، أن الليث بن سعد
حدثه، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: إن خديجة بنت خويلد
أول محصنةٍ تزوجها رسول الله صلّ في الجاهلية(٣٣).
١٣- حدثنا إبراهيم بن يعقوب: حدثنا حجَّاج بن المنهال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن عَّار بن أبي عمَّارِ، عن ابن عباس - فيما يحسب حمّاد - أن رسول الله عَليه
ذكر لخديجة، فصنعت طعاماً وشراباً فدعت أباها ونفراً من قريش فطعموا وشربوا،
(٣٠) في أعلى الورقة: ((قال شيخنا كتب المؤتمن في الحاشية: يضيء مثل ضوء الفرقد، وليس في الرواية)).
(٣١) إسناده جيد، لولا أنه مرسل.
والحديث رواه عبد الرزاق (٩٧١٨) عن معمر عن الزهري بلفظه. ومن طريق معمر رواه البيهقي في ((الدلائل
(٩٠/١-٩١) مثله.
(٣٢) رواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ (٢٦٧/٣): حدثنا الحجاج به مثله، وإسناده حسن لكنه مرسل.
ومن طريق الحجاج رواه الحاكم (١٨٢/٣) والبيهقي في ((الدلائل)) (٦٨/٢-٦٩) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١/ق ٢٢٢ /أ) مثله .
(٣٣) إسناده صحيح لكنه مرسل، وقد تقدم برقم (٧) ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٦٧/٣):
حدثنا الحجاج بن أبي منيع: حدثنا جدي، عن الزهري، وإسناده حسن - ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل))
(٦٨/٢-٦٩) به -.
وسيأتي الحديث بتمامه برقم (٤٦).
-٢٩ -

فقالت خديجة لأبيها: إن محمد بن عبدالله يخطبني، فزوجها إياه، فخلقته وألبسته
حلة، وكذلك كانوا يصنعون إذا زوجوا نساءهم (٣٤).
١٤- وبلغني أن رسول الله وَّل تزوج خديجة على اثنتي عشرة أوقية ذهب وهي
يومئذٍ ابنة ثمانٍ وعشرين سنة (٣٥) [٨].
١٥- وحدثني ابن البرقي أبو بكر، عن ابن هشام، عن غير واحد، عن أبي
عمرو بن العلاء، قال: تزوج رسول الله وَ ل خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة(٣٦).
٥- ذكر إسلام خديجة رضي الله عنها
١٦- حدثنا أبو أسامة الحلبي: حدثنا حجَّاج بن أبي منيع: حدثنا جدي، عن
الزهري، قال: كانت خديجة أول من آمن برسول الله ومالية (٣٧).
(٣٤) إسناده حسن.
رواه أحمد (٣١٢/١) [والطبراني في الكبير (١٨٦/١٢)] من طريق حماد نحوه.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٢٠/٩) عن ابن عباس فيما يحسب حماد. ثم قال:
((رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح)).
(٣٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٦/٨-١٧): أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح،
عن ابن عباس، قال: فذكره. وهذا إسناد واه، فيه محمد بن السائب الكلبي وقد تقدم - مراراً - أنه متهم
بالكذب.
ومن طريق ابن سعد رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢٥ /ب) مثله. وأبو صالح هو باذام مولى أم هانيء
ضعيف مدلس كما في التقريب.
(٣٦) إسناده ضعيف معضل، ومع إعضاله هذا فيه مجهول، وابن هشام ذكره الذهبي في ((العبر)) (٢٩٥/١) ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث رواه ابن هشام في ((السيرة)) (٢٠٢/١) بهذا الإِسناد وهذا اللفظ.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣١/١، ١٥/٨) عن نفيسة بنت منية من حديث طويل وفيه: ((تزوجها رسول
الله ◌َّ وهو ابن خمس وعشرين سنة)). وقد ذكر حديث نفيسة هذا الذهبي في ((السيرة)) (ص ٣١) ثم قال:
وهو حديث منكر. ورواه ابن سعد أيضاً (١٧/٨) عن حكيم بن حزام نحوه ولكن في إسناده الواقدي وهو
متروك كما في ((التقريب)).
ورواه الطبراني في الكبير (٤٤٩/٢٢) والبيهقي في ((الدلائل)) (٧٢/٢) عن عمر بن أبي بكر المؤمّلي، حدثني غير
واحد فذکر الحدیث وفیه:
((تزوجها رسول الله ﴿ وهو ابن خمس وعشرين سنة)). ورواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١/ق ٢٢٥/أ) عن
الواقدي .
(٣٧) إسناده مرسل ضعيف، ولم أهتد لترجمة شيخ المنصف ((أبي أسامة الحلبي)) فيما بين يدي من المصادر، وجد ﴾
-٣٠ -

١٧- حدثنا إبراهيم بن يعقوب: حدثنا عبدالله بن يوسف، أن الليث بن سعد
حدثه، قال: حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أنزل الله على رسوله
القرآن والهدى وعنده خديجة بنت خويلد(٣٨).
١٨- حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث: حدثنا زهير بن العلاء: حدثنا سعيد
ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كانت خديجة أول من آمن بالنبي وَّر من النساء
والرجال (٣٩).
١٩- حدثني محمد بن عبدالله بن يزيد المقريء: حدثنا مروان بن معاوية
الفزاري: حدثنا وائل بن داود، عن عبدالله البهي، قال: قالت عائشة: كان رسول
اللّه ◌َلّ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار، فذكرها ذات يوم
فاحتملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن. قالت: فرأيت النبي وَال
غضب غضباً شديداً وسقطت في جلدي، فقلت: اللهم إنك إن أذهبت غضب
رسولك عني لم أعد لذكرها بسوء ما بقيت.
* حجاج هو ((عبيدالله بن أبي زياد الرصافي)) صدوق كما في ((التقريب، وبقية رجال الإسناد ثقات.
والحديث وراه الحاكم (١٨٤/٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا عبدالله بن أبي أسامة الحلبي به
مثله .
ورواه هو أيضا (١٨٤/٣) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري: فذكر الحديث بطوله.
ورواه ابن سعد (١٧/٨) من طريق محمد بن عمر عن عائشة نحوه، و (١٧/٨) من طريق محمد بن عمر أيضا
عن نافع بن جبير بن مطعم موقوفاً، وكلا الاسنادين ضعيف جدا من أجل الواقدي وهو متروك الحديث مع
سعة علمه كما في ((التقريب)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٩/٩) عن الزهري مرسلاً من حديث طويل، ثم قال:
(رواه الطبراني، وفيه ابن زبالة، وهو ضعيف)). [قلت: هو في معجمه الكبير (٢٢ /٤٥٠) وابن زبالة
هو: محمد بن الحسن، كذَّبوه].
(٣٨) إسناده صحيح، لكنه مرسل وقد تقدم برقم (٧) والحديث رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٢٥/١/أ) عن ابن
شهاب: فذكر الحديث بطوله.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٩/٩) عن الزهري من حديث طويل، ثم قال:
(رواه الطبراني، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف)).
[انظر ما قبله].
(٣٩) إسناده مرسل ضعيف، وقد مضى برقم (٥).
[أخرجه الطبراني في الكبير (٤٥٠/٢٢-٤٥١) عن شيخه محمد بن جعفر بن أعين البغدادي عن أبي الأشعث
به]. والحديث أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٢٠/٩) عن قتادة، ثم قال:
((رواه الطبراني، وفيه زهير بن العلاء وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وروى الطبراني نحوه باختصار عن عروة بن
الزبير ورجاله رجال الصحيح)).
-٣١ -

قالت: فلما رأى رسول الله وَالل ما لقيت قال: ((كيف قلت، والله لقد آمنت
بي إذ كفر بي الناس، وأوتني [٩] إذا رفضني الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس،
ورزقت مني الولد حيث حرمتموه)) (٤٠). قالت: فغدا وراح علي بها شهراً (٤١).
٢٠ - حدثني محمد بن حميد أبو قرة: حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد: حدثني
المفضل بن فضالة، عن أبي الطاهر عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، عن عمه عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه كان من بدء
أمر رسول الله ﴿ أنه رأى في المنام رؤيا فشق ذلك عليه، فذكر ذلك لصاحبته خديجة
بنت خويلد فقالت له: أبشر، فإن الله لا يصنع بك إلا خيراً. فذكر لها أنه رأى أن
بطنه أخرج فطهّر وغسل ثم أعيد كما كان. قالت: هذا خير فأبشر.
ثم استعلن به جبريل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه، وبشره برسالة
الله حتى اطمأن، ثم قال: اقرأ. قال: كيف أقرأ. قال: ﴿اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي
خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَلَقِ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾. فقبل رسول الله وسلّ رسالة
ربه واتبع الذي جاء به جبريل من عند الله، وانصرف إلى أهله.
فلما دخل على خديجة قال: ((أرأيتك الذي كنت أحدثك ورأيته في المنام فإنه
جبريل استعلن)). فأخبرها بالذي جاءه من الله وسمع. فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل
الله بك إلا خيراً فاقبل الذي آتاك الله وأبشر فإنك رسول الله حقاً (٤٣).
(٤٠) في الهامش: ((نسخة بخط المؤتمن: أحرمتموه)).
[في لفظ الطبراني: (حرمتيه)].
(٤١) إسناده حسن.
والحديث رواه الطبراني (١٣/٢٣) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/ق ٢٢٦ /أ) من طريق مروان بن معاوية
به مثله.
[وقال الهثيمي في المجمع (٢٢٤/٩): ((رواه الطبراني وأسانيده حسنة))].
ورواه أحمد (١١٧/٦-١١٨) [والطبراني (١٣/٢٣)] من طريق مسروق عن عائشة بنحوه وقال الهيثمي
(٢٢٤/٩): ((وإسناده حسن))، قلت: [فيه مجالد بن سعيد ليس بالقوي.].
(٤٢) العلق آية: (١-٣).
(٤٣) إسناده مرسل ضعيف، وهذا مع إرساله فيه شيخ المصنف وهو ضعيف كما في ((التقريب)) ولم اهتد لترجمة
عبدالملك بن محمد.
والحديث رواه البيهقي في ((الدلائل)) (١٤٢/٢-١٤٣) عن ابن شهاب الزهري مثله.
وقد رواه المصنف مرفوعاً بتمامه في الذي يأتي بعده.
-٣٢ -

٢١ - حدثنا يزيد بن عبدالصمد الدمشقي: حدثنا محمد بن عائذ: حدثنا محمد
بن شعيب بن شابور، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه عطاء بن أبي مسلم،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بعث [١٠] الله جل وعز محمداً على رأس خمس
سنين من بنيان الكعبة، فكان أول شيء أراه الله إيّاه من النبوة. رؤيا في المنام فشق
ذلك عليه، والحق ثقيل والإِنسان ضعيف، فذكر ذلك رسول الله وح مله لزوجته خديجة
بنت خويلد فعصمها الله من التكذيب فقالت أبشر، فإن الله لا يصنع بك إلا خيراً.
فحدثها أنه رأى بطنه طهر وغسل ثم أعيد كما كان. قالت: وهذا والله خير.
قال ابن عباس: ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة من قبل حراء، فوضع
يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه، وقال له جبريل: لاتخف. فأجلسه معه على مجلس
كريم جميل معجب وكان النبي وَّر يقول: ((أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك (٤٤) فيه
من الياقوت واللؤلؤ)) فبشره برسالات الله حتى اطمأن النبي وَّر. ثم قال: اقرأ. قال:
كيف أقرأ. قال: ﴿اقْرَأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَّقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَلَقِ ﴿ اقْرَأْ
وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ (٤٥) فقبل الرسولَ رسالات ربه، وسأله أن يخفيها، واتبع الذي نزل به
جبريل من عند ربّ العرش العظيم.
فلما قضى إليه الذي أمر به، انصرف رسول الله وهي منقلباً إلى أهله لا يأتي
على حجر ولا شجر إلا سلم عليه سلام عليك يا رسول الله فرجع إلى بيته وهو موقن
قد فاز فوزاً عظيماً. فلما دخل على امرأته خديجة قال: ((يا خديجة أرأيت ما كنت أراه
في المنام وأحدثك به، قد استعلن وإنه جبريل أرسله ربه. وأخبرها بالذي قال وبالذي
رأى وسمع. فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله [١١] بك إلا خيراً، أنا أقبل الذي
أتاك من اللّه فإنه حق وأبشر فإنك رسول الله حقاً. (٤٦).
٢٢- حدثنا يونس بن عبدالأعلى: أنبأ عبدالله بن وهب: أخبرني يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة، أن عائشة زوج النبي ◌َّ أخبرته، قالت:
(٤٤) ضرب من الثياب أو البسط، له خمل قصير كخمل المناديل وبه يشبه فروة البعير والأسد. (لسان العرب:
٩٧٥/١).
(٤٥) العلق آية: (١-٣).
(٤٦) إسناده ضعيف، فيه عثمان بن عطاء الخراساني ضعيف كما في ((التقریب))، وأبوه صدوق یهم کثیرا و یرسل ويدلس
كما في ((التقريب)) أيضا وقد عنعنه.
والحديث رواه البيهقي في ((الدلائل)) (١٤٢/٢-١٤٣) عن الزهري مثله دون الجملة الأولى، وقد أوردها ابن
إسحاق في «السیر)» (ص ١٠٩، ١٣٠) بدون إسناد.
-
-٣٣ -
جم

۔
كان أول ما بدىء به رسول الله وهلهو من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى
رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث
فيه - وهو التعبد - الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود(٤٧) لذلك ثم
يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال:
اقرأ. فقال: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني حتى بلغٍ مني الجهد ثم أرسلني فقال:
اقرأ. قلت ما أنا بقارىء. قال: ﴿اقْرَأ باسْمَ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ
عَلَقِ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(٤٨).
فرجع بها رسول اللّه وَلل ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: ((زملوني))
فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: ((إليَّ خديجة)). قال: وأخبرها الخبر.
فقال: ((لقد خشيت على نفسي)). قالت له خديجة: كلا، أبشر، والله لا يخزيك(٤٩)
الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم،
وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق .
وانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة(٥٠) بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى -
وهو ابن عم خديجة أخو أبيها - وكان امرءاً تنصر في الجاهلية وكان يكتب [١٢]
الكتاب العربي ويكتب من الإِنجيل بالعربية ما شاء الله، وكان شيخاً كبيراً قد عمى .
فقالت له خديجة: ابن عم اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يابن أخ ماذا
ترى. فأخبره رسول الله وَ ل خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل
على موسى، يا ليتني فيها جذعاً(٥١) يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك. قال رسول
اللّهِ وَل: ((أو مخرجي هم)). قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا
عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
(٤٧) في الهامش: ((نسخة المؤتمن: فيتزود لمثلها)).
(٤٨) العلق آية: (١-٥).
(٤٩) في الأصل ((يحزنك)) والمثبت إستدركته من الهامش.
(٥٠) هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى بن قصي القرشي الأسدي ابن عم خديجة زوج النبي مصل *. ذكره الطبري
والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم في الصحابة. وترجم له الحافظ في ((الإصابة)) (٦٣٣/٣ -٦٣٤) وساق
له هذا الحديث الذي بين أيدينا ثم قال: ((فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله وله
الناس إلى الإِسلام فيكون مثل بحيرا، وفي إثبات الصحبة له نظر)» وقد بسط الحافظ القول في أمر صحبته فانظر
هناك.
(٥١) أي ياليتني كنت شاباً عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها [يريد بذلك النبوة] (النهاية ٢٥٠/١).
-٣٤ -

٠
-
ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه ◌َ ل# فيما بلغنا،
فغدا من أهله مراراً لكي يتردى من رؤوس شواهق جبال الحرم، فكلما أوفى ذروة
جبلٍ لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إنك لرسول الله
حقاً. فيسكن ذلك جأشه وتقر نفسه، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك،
فإذا أوفى على ذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك(٥٢).
٢٣- حدثنا أبو أسامة عبدالله بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا حجَّاج بن أبي
منيع: حدثنا جدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثله (٥٣).
٢٤ - حدثنا أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم: حدثنا عبدالملك بن هشام، عن
زياد، قال: قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه
حدث عن خديجة، أنها قالت لرسول الله : أي ابن عمي أتستطيع أن تخبرني
بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: ((نعم)). قالت: فإذا جاءك فأخبرني به .
فجاءه جبريل فقال [١٣] رسول الله { ل: ((يا خديجة هذا جبريل قد جاءني)). قالت:
قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى. قال: فقام رسول اللّه وَلّ فجلس عليها.
قالت: هل تراه؟. قال: ((نعم)). قالت: فتحول فاقعد على فخذي اليمنى. قال:
فتحول رسول اللّه ◌َلل فقعد على فخذها اليمنى - فقالت: هل تراه؟. قال: ((نعم)).
قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحو فجلس في حجرها، ثم قالت: هل تراه؟.
قال: فتحسرت (٥٤) فألقت خمارها ورسول الله ويهير جالس في حجرها، ثم قالت: هل
تراه؟. قال: ((لا)). قالت: يا ابن عم اثبث وأبشر، فوالله إنه لملك، ما هذا شيطان.
(٥٢) حديث صحيح. وإسناده جيد.
رواه البخاري (٢٢/١، ٤٢٢/٦، ٧١٥/٨، ٧٢٢/، ٧٢٣، ٣٥١/١٢) ومسلم (١٦٠) وأحمد (٢٣٢/٦)
وعبدالرزاق (٩٧١٩) وابن حبان كما في ((الإحسان)) (٣٣) وغيرهم، كلهم من طرق عن الزهري مثله.
(٥٣) حديث صحيح، ولم أجد ترجمة الشيخ المصنف، وجد الحجاج هو عبيدالله بن أبي زياد الرصافي صدوق كما في
((التقريب)) وبقية رجال الإِسناد ثقات.
والحديث مضى تخريجه في الذي قبله.
(٥٤) في الهامش: ((قال الشيخ: هذا كان في البداية، وكتب المؤمن في حاشية نسخته ((فحسَّرت)).
- ٣٥ -

قال ابن إسحاق: وقد حدثت(٥٥) بهذا الحديث عبدالله بن حسن فقال: قد
سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا عن خديجة إلا أني سمعتها تقول إذ خلت
رسول اللّه وَ﴿ل بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل، فقالت خديجة لرسول الله
وَلَّ: إن هذا ملك وما هو بشيطان (٥٦).
+
٢٥- حدثنا ابن البرقي أبو بكر: حدثنا عبدالملك بن هشام، عن زياد بن
عبدالله البكائي، قال: قال محمد بن إسحاق: كانت خديجة بنت خويلد أول من
آمنت بالله ورسوله وصدقت ما جاءه من الله عز وجل فخفف (٥٧) الله بذلك عن
رسوله، فكان لا يسمع شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله
عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت
- رحمها الله (٥٨) - [١٤].
٢٦ - قال ابن إسحاق: فحدثني هشام ابن عروة، عن أبيه عروة، عن عبدالله
ابن جعفر بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أبشر خديجة ببيت
من قصب لا صخب فيه ولا نصب)). قال ابن هشام: القصب ها هنا اللؤلؤ
المجوّف(٥٩).
(٥٥) في الأصل ((حدث)) وفي أعلى السطر ((خ حدثت)) وهو الصحيح كما يأتي في مصادر التخريج.
(٥٦) إسناده ضعيف منقطع لجهالة الواسطة بين إسماعيل بن أبي حكيم وخديجة، وعبدالملك بن هشام ذكره الذهبي
في ((العبر)) (٢٩٥/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث رواه ابن إسحاق في (السير)) (ص ١٣٣ -١٣٤) بإسناد المصنف ولفظه - ومن طريقه الطبري في ((التاريخ))
(٣٠٢/٢) والبيهقي في ((الدلائل)) (١٥١/٢-١٥٢) - به.
ورواه أبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ٢٨٠-٢٨١) من طريق أم سلمة عن خديجة بنت خويلد به، و (ص ٢٨٣)
من طريق عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً.
(٥٧) في الهامش: ((خ فخففها)). [والفراغ قبله مطموس في الأصل لكن الكلام مستقيم بدونه والسياق موافق لما في
الكتب التي أخرجت الخبر].
(٥٨) إسناده ضعيف معضل، وزياد أورده الحافظ في ((التقريب)) وقال فيه: صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن
غير ابن إسحاق لين، وأما عبد الملك بن هشام فقد مضى بيان حاله قبل حديث.
والحديث ذكره ابن إسحاق في ((السير)) (ص ١٣٢) بهذا السياق بدون إسناد.
ورواه عن ابن إسحاق البيهقي في ((الدلائل)) (١٦٠/٢) من طريق يونس بن بكير: فذكر طرف الحديث.
وأخرج صدر الحديث البيهقي في ((الدلائل)) (١٦٣/٢) عن محمد بن كعب القرظي وابن سعد في ((الطبقات))
(١٧/٨) عن عائشة و (١٧/٨) عن نافع بن جبير بن مطعم وقد خرجته في الحديث رقم (١٦).
(٥٩) وهذا إسناد آخر لزياد، وقد مضى بيان حال ابن هشام وزياد ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث وبقية رجال
الإِسناد ثقات .
-٣٦ -
عـ

٠٠
٢٧ - قال ابن هشام: وحدثني من أثق به أن جبريل أتى رسول اللّه وَ ل فقال:
أقرىء خديجة السلام من ربها. فقال رسول الله وَله: ((يا خديجة هذا جبريل يقرئك
السلام من ربك)). قالت خديجة: الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام(٦٠).
٢٨- حدثنا إبراهيم بن سعيد: حدثنا أبو أسامة. وحدثنا أحمد بن عبدالجبار،
قال: حدثنا يونس(٦١).
جميعاً عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت عبدالله بن جعفر يقول:
سمعت علياً بالكوفة يقول: سمعت رسول اللّه وَل يقول: ((خير نسائها مريم بنت
عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد))(٦٢).
• |ولكن الحديث صحيح فقد أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٠٥/١) وفي ((فضائل الصحابة)) (١٥٨٥، ١٥٨٦) وابنه
عبد الله في ((زوائد فضائل الصحابة)) (١٥٩١) والطبراني في الكبير (١٠/٢٣) والحاكم (١٨٤/٣، ١٨٥) ثلاثتهم
عن هشام بن عروة به مثله.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٣/٩) عن عبدالله بن جعفر، وقال:
((رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع)).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي .
وللحديث شواهد من حديث عائشة وأبي هريرة وعبدالله بن أبي أوفى.
أما حديث عائشة فقد أخرجه البخاري (١٣٣/٧) ومسلم (٢٤٣٤، ٢٤٣٥) والترمذي (٣٨٧٦) وأحمد في
(المسند)) (٥٨/٦، ٢٠٢، ٢٧٩) وفي ((الفضائل)) (١٥٨٦) - ومن طريقه الحاكم (١٨٦،١٨٥/٣)، والطبراني
(١١/١٣) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٣٤/١٢) كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
به .
وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أحمد (٢٣٠/٢) و البخاري (١٣٣/٧) ومسلم (٢٤٣٢) من طرق عن أبي
هريرة به .
وأما حديث عبدالله بن أبي أوفى فقد أخرجه أحمد (٣٥٥/٤، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٨١) والبخاري (١٣٣/٧،
٤٦٥/١٣) ومسلم (٢٤٣٣) والطبراني (١٠/١٣) من طرق عن عبدالله بن أبي أوفى به.
(٦٠) هذا إسناد آخر لابن هشام، وهو إسناد ضعيف معضل، ومع إعضاله فيه شيخ ابن هشام وهو مجهول.
وقد أورده ابن هشام في ((السيرة)) (٢٥٩/١) بهذا الإسناد وهذا السياق. [وأخرجه الطبراني (١٥/٢٣) من مرسل
سعيد بن كثير، وقال الهيثمي (٢٢٥/٩): ((وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ضعيف)» قلت: أتهم بالكذب،
وأخرجه أيضاً (١٥/٢٣) من مرسل عبدالرحمن بن أبي ليلى نحوه دون ذكر قول خديجة، وقال الهيثمي: ((رواه
الطبراني مرسلاً، ورجاله رجال الصحيح)) ووقفت عليه مسنداً عند النسائي في فضائل الصحابة (٢٥٤) وعمل
اليوم والليلة (٣٧٤) والحاكم (١٨٦/٣) وصححه على شرط مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن
أنس، وسنده حسن].
(٦١) في الهامش: ((في نسخة: وحدثنا يونس جميعاً عن هشام)).
(٦٢) إسناده صحيح.
- ٣٧ -

٢٩ - حدثنا أحمد بن عبدالجبار: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن خديجة أنها قالت: لما أبطأ على رسول اللّه وَلّ الوحي جزع من ذلك
جزءاً شديداً فقلت له مما رأيت من جزعه: لقد قلاك ربك مما يرى من جزعك،
فأنزل الله عز وجل ﴿مَا وَدَعَّكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٦٣) (٦٤) (٦٥).
٣٠- حدثنا يونس بن عبدالأعلى: حدثنا عبدالله بن وهب: حدثني عبدالرحمن
ابن زيد، قال: قال آدم عليه السلام: إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجلاً (٦٦) من
ذريتي، نبي من الأنبياء يقال له أحمد، فضل عليَّ باثنتين، زوجته عاونته فكانت له
عوناً وكانت زوجتي [١٥] كوناً وعوناً، وأن الله أعانه على شيطانه فأسلم وكفر
شيطاني(٦٧) .
٣١- حدثني أبو بكر أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم: حدثنا أبو حفص التنيسيّ
+ والحديث صحيح أيضا فقد أخرجه أحمد (٨٤/١، ١٤٣) والبخاري (٤٧٠/٦، ١٣٣/٧) ومسلم (٢٤٣٠)
والترمذي (٣٨٧٧) وعبدالرزاق (٤٩٢/٧) وعبدالله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (١١٦/١) والحاكم (١٨٤/٣)
كلهم من طريق ابن جريج عن هشام بن عروة مثله.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣٩٥/٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله
ابن الزبير عن عبدالله بن جعفر به.
وقال الحافظ في ((النكت الظراف)) (٣٩٤/٧-٣٩٥ تحفة): ((قلت: رواية ابن جريج من المزيد، وذلك أنه في
رواية الصحيحين: سمعت عبدالله بن جعفر)).
(٦٣) لم يقطع الوحي عنك ولا أبغضك (لسان العرب المحيط: ١٥٧/٣).
(٦٤) الضحى [آية: ٣].
(٦٥) إسناده ضعيف منقطع، لأن عروة وهو ابن الزبير لم يسمع خديجة بل لم يدركها. وهذا مع إنقطاعه فيه شيخ
المصنف ((أحمد بن عبدالجبار)) وهو ضعيف كما تقدم.
والحديث رواه يونس بن بكير في ((زيادات السير)) (ص ١٣٥) بإسناد المصنف ولفظه.
ورواه الحاكم (٦١١/٢) من طريق أحمد بن عبدالجبار مثله، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه لإِرسال فيه))
ووافقه الذهبي. [وأخرجه ابن جرير (١٤٨/٣٠ - بولاق) من طريق وكيع عن هشام وأخرجه أيضا من مرسل
عبدالله بن شداد] قال ابن كثير في ((التفسير)) (٥٢٢/٤).
بعد ذكر هذين الطريقين:
(فإنّه حديث مرسل من هذين الوجهين: ولعل ذكر خديجة ليس محفوظاً أو قالته على وجه التأسف والتحزن،
والله أعلم».
(٦٦) في الأصل ((رجل)) وهو لحن.
(٦٧) إسناده معضل ضعيف، وهذا مع إعضاله فيه عبدالرحمن بن زيد وهو ابن أسلم ضعيف كمافي ((التقريب)).
قال العراقي في ((تخريج الأحياء)) (٣١/٢) بعد أن أورد الحديث: ((رواه الخطيب في التاريخ من حديث ابن
عمر، وفيه محمد بن وليد بن أبان بن القلانسي، قال ابن عدي: كان يضع الحديث.
-٣٨ -

عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبدالعزيز، قال: ما جاءنا أبو حنيفة بشيء أعجب
إلينا من هذا، قال: إن أول من آمن من النساء خديجة، وأول من أسلم من الرجال
أبو بكر، وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - (٦٨) (٦٩).
٦- وفاة خديجة - رضي الله عنها -
٣٢- حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي: حدثنا زهير بن العلاء: حدثنا
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: توفيت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين،
وهي أول من آمن بالنبي ◌َّ (٧٠).
٣٣- حدثنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عبدالله بن يوسف، أن الليث حدثه،
قال: حدثني عقيل بن خالد، قال، قال ابن شهاب: توفيت خديجة بمكة قبل
الهجرة(٧١).
٣٤- حدثنا يونس بن عبدالأعلى: أنبا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد، عن
(٦٨) هذا الخبر مثبت بالهامش ورمز الناسخ إلى وجوده بالأصل.
(٦٩) إسناده حسن إلى أبي حنيفة.
وقد ذكره ابن إسحاق في ((السير)) (ص ١٣٩) بدون إسناد وزاد فيه ((زيد بن حارثة)).
ورواه عن ابن إسحاق: البيهقي في ((الدلائل)) (١٦٥/٢).
ونقل الذهبي في ((السيرة» (ص ٦٩) عن ابن الأثير قوله:
((وقال الزهري وقتادة وموسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وسعيد بن يحيى الأموي وغيرهم: أول من آمن
بالله ورسوله خديجة وأبو بكر وعلي)). [قلت: وذكر السيوطي في ((الوسائل)) ص ٩٦ أن ابن عساكر أخرج مثل
قول أبي حنفية من كلام ابن عباس، ثم قال - أي: السيوطي: ((وهو قول حسن يجمع الأخبار حتى لا تتدافع))].
(٧٠) إسناده مرسل ضعيف [أخرجه الطبراني (٢٢ /٤٥٠-٤٥١)]، وقد تقدم.
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٢٠/٩؛ عن قتادة بتمامه، ثم قال:
(رواه الطبراني وفيه زهير بن العلاء وثقه ابن حبان وضعفه غيره)).
وأخرجه عن عروة كل من عبدالرزاق (١٤٠٠٣) والطبري في ((تاريخه)) (١٦٣/٣) وأبو أسامة الحارث بن أبي
أسامة كما في ((دلائل البيهقي)) (٤١٠/٢)، والطبراني (٤٥١/٢٢) ورجال أسانيدهم ثقات ولكنه مرسل.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٠/٩): ((وروى الطبراني نحوه باختصار عن عروة بن الزبير، ورجاله رجال
الصحیح)).
والحديث رواه ابن سعد (١٧/٨-١٨) عن عائشة نحوه، وفي إسناده ((الواقدي)) وهو متروك وأورده الهيثمي أيضاً
في ((المجمع)) (٢١٩/٩) عن الزهري، وقال: ((رواه الطبراني وفيه ابن زبالة أيضا وهو ضعيف)).
[قلت: هو في معجمه الكبير (٤٥٠/٢٢)].
(٧١) إسناده صحيح ولكنه مرسل، وقد تقدم.
والحديث خرجته في الذي سبقه.
-٣٩ -
م

ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، قال: كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة
فقال رسول اللّه وَله: ((أريت لخديجة بيتاً من قصب لا صخب فيه ولا نصب)). وهو
قصب اللؤلؤ(٧٢) .
٣٥- حدثني أبو أسامة عبدالله بن أبي أسامة الحلبي: حدثنا حجّاج بن أبي
منيع: حدثنا جدي، عن الزهري، عن عروة، قال: توفيت خديجة قبل أن تفرض
الصلاة فقال رسول الله وَله: ((أريت لخديجة بيتاً من قصب لا صخب فيه ولا نصب))
وهو قصب اللؤلؤ(٧٣).
٣٦- حدثنا أحمد بن عبدالجبار: حدثني يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
قال: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عامٍ واحدٍ، فتتابعت على رسول
اللّه * هلاك خديجة وأبي طالب. وكانت خديجة وزيرةَ صدق على الإِسلام، فكان
رسول الله [١٦] ◌َ﴾ يسكن إليها (٧٤).
٣٧- وقال زياد بن عبدالله البكائي، عن ابن إسحاق، أن خديجة وأبا طالب
هلكا في عامٍ واحدٍ، وكان هلاكهما بعد عشر سنين مضين من بعث رسول الله والت ،
وذلك قبل مهاجر رسول الله وَلّ إلى المدينة بثلاث سنين (٧٥).
٣٨- حدثنا أحمد بن عبدالجبار: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة،
(٧٢) إسناده مرسل جيد، وقد تقدم برقم (٩).
والحديث رواه عبدالرزاق (٩٧١٩، ٢٠٩٢٠): أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة مرسلاً دون قوله:
((قبل أن تفرض الصلاة)) - ومن طريقه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٥٧٤) - مثله.
وأصل الحديث في الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة وعبدالله بن أبي أوفى، وقد خرجتها في الحديث رقم (٢٦)
فراجعها هناك.
(٧٣) إسناده مرسل ضعيف، وقد تقدم برقم (٢٣).
والحديث تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٧٤) إسناده معضل ضعيف، وتقدم مراراً.
والحديث ذكره ابن إسحاق في ((السير)) (ص ٢٤٣) بهذا السياق دون إسناد.
ورواه عن ابن إسحاق: الحاكم (١٨٢/٣) - ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) (٣٥٢/٢) - ورواه أيضاً عن
ابن إسحاق: الطبري في ((التاريخ)) (٣٤٣/٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/ق ٢١٤/أ) به.
(٧٥) إسناده معضل ضعيف، ومع هذا علقه المصنف عن زياد، وزياد هو راوي المغازي عن ابن إسحاق كما في
((التقريب)».
وقد خرجت الطرف الأول من الحديث في الذي قبله. وأما القسم الآخر منه فقد خرجته في رقم (٣٢) فراجعه
هناك إن شئت.
- ٤٠ -