Indexed OCR Text

Pages 141-160

وأسارير وجهه تبرق ، فقلت : يا رسول الله ؛ ما رأيتك أطيب نفساً ،
ولا أظهر بِشْراً من يومكَ هذا؟ قال: (( وكيف لا تطيب نفسي ، ويظهر
بِشْري ؛ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة ، فقال : يا محمد ؛ مَنْ صلَّى
عَليكَ من أُمتكَ صلاة .. كتب الله له بها عشر حسنات ، ورفعه بها عشر
درجات ، وقال له المَلَك مثل ما قال لك؟! قلت : يا جبريل ؛ وما ذاك
المَلَك؟ قال: إن الله عز وجل وَّل مَلَكاً منذ خَلَقَكَ إلى أن يبعثك ، لا يصلِّي
عليك أحد من أُمتك .. إلا قال: وأنت صلَّى الله عليك))(١) .
وفي أُخرى: (( ما من مُسْلِم يصلِّ عليك صلاة واحدة .. إلا صليت أنا
وملائكتي عليه عشراً))(٢) زاد أبو يعلى الصابوني: ((فأكثروا من الصلاة عليَّ
يوم الجمعة ، وإذا صليتم عليَّ .. فصلوا على المرسلين ؛ فإني رجل من
المرسلين ))(٣).
وفي أُخرى: (( ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش ، لا تمرُّ بمَلَك .. إلا
قال: صلُّوا على قائلها كما صلَّى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم))(٤).
وفي أُخرى سندها حسن - وقيل : صحيح - : خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؛ فإذا بأبي طلحة ، فقام إليه فتلقاه ، فقال : بأبي أنت وأُمي
يا رسول الله؛ إني لِأَرى السرور في وجهك، قال: (( أجل ؛ أتاني جبريل آنفاً ،
فقال : يا محمد ؛ من صلَّى عليك مرة - أو قال: واحدة - كتب الله له بها عشر
حسنات ، ومحا عنه بها عشر سيئات ، ورفع له بها عشر درجات ))(٥) .
-
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠/٥).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٩/٥).
(٣) هذه الزيادة عزاها أيضاً الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٤٥) لأبي يعلى
الصابوني في (( فوائده )) من طريق أبي ظلال عن أنس .
(٤) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٤١/٨)، وعزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع))
(ص٢٤٥) لأبي الفرج في كتاب ((الوفا)) له.
(٥) أخرجه ابن الجعد في ((مسنده)) (٢٩٤٨)، والبغوي في ((جزئه)) (٢٦/١).
١٤١

وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهما بسند حسن :
(من صلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة .. صلَّى الله تعالى عليه
وملائكته بها سبعين صلاة)(١) ، وحكمه الرفعُ ؛ إذ لا مجال للاجتهاد فيه .
وروى ابن أبي عاصم في بعض طرق حديث عبد الرحمن بن عوف
رضي الله تعالى عنه الآتي : (( سجدت شكراً لربي فيما أبلاني في أُمتي ، من
صلَّى عليّ صلاة .. صلت عليه الملائكة مثل ما صلىُ عَلَيّ، فليُقِلَّ عبد أو
ليُكثِرِ))(٢) .
وفي رواية: (( من صلَّى عليَّ صلاة .. صلَّى الله عليه وملائكته عشراً،
ومن صلَّى عليَّ عشراً .. صلَّى الله عليه وملائكته مئة، ومن صلَّى عليَّ مئة ..
صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة، ولم تمس جسده النار))(٣).
وفي أُخرى ضعيفة: ((من صلَّى عليَّ .. صلَّى الله عليه وملائكته ، فليُكثر
عبد أو فليُقِلَّ ))(٤) .
وفي أُخرى ضعيفة أيضاً: (( من صلَّى عليَّ صلاة .. صلَّت عليه الملائكة
ما صلَّى عليَّ، فليكثر عبد أو ليُقِلَّ))(٥).
نعم ؛ في رواية سندها حسن: (( من صلَّى عليَّ صلاة .. لم تزل الملائكة
تصلِّي عليه ما صلَّى عليَّ، فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر))(٦) .
أخرجه أحمد (٢/ ١٧٢ ).
(١)
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (٤٨).
(٢)
(٣)
أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) ( ٩٣ ).
أخرجه ابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ٥٥).
(٤)
(٥) أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢١٦)، والخطيب في (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب
السامع)) (١٣٤١)، وابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم))
( ٣٧) .
(٦) أخرجه ابن ماجه (٩٠٧)، وأبو داوود الطيالسي (١١٤٢)، وأحمد (٤٤٥/٣)،
وغيرهم .
١٤٢

وجاء بإسناد لا بأس به: (( من صلَّى عليَّ .. بَلَغَتْني صلاته، وصليت
عليه ، وكُتِبَ له سوى ذلك عشرُ حسنات))(١) .
وسيأتي: ((ومن صلَّى عليَّ، ثم بلغتني صلاته .. صليت عليه ، كما
صلى عليَّ، ومن صليت عليه .. نالته شفاعتي)) (٢).
وروى ابن أبي عاصم: (( من صلَّى عليّ .. كتب الله له بها عشر حسنات ،
ومحا عنه بها عشر سيئات ، ورفعه بها عشر درجات ، وكنَّ له عدل عشر
رقاب ))، وفيه من لم يُسَم(٣) .
وأخرج جمع: (( من صلَّى عليَّ صلاة تعظيماً لحقي .. جعل الله عز وجل
من تلك الكلمة ملكاً ، جناح له في المشرق ، وجناح له في المغرب ، ورجلاه
في تخوم الأرض ، وعنقه مَلْويٌّ تحت العرش ، يقول الله عز وجل له : صلِّ
على عبدي ، كما صلَّى على نبيِّي ؛ فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة)) ، وهو
حديث منكر (٤) .
ويروى: ((إن الله ملكاً له جناحان، أحدهما بالمشرق، والآخرُ
بالمغرب ، فإذا صلَّى العبد عليَّ حُبّاً .. انغمس في الماء ، ثم ينتفض ،
فيخلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكاً يستغفر لذلك المصلي إلى يوم القيامة))،
قال الحافظ السخاوي : ( لم أقف على سنده ، وفي صحته نظر )(٥).
وكذا قال فيما رُوِيَ عن مقاتل أنه قال : ( إن الله تعالى مَلَكاً تحت العرش
على رأسه ذؤابة قد أحاط بالعرش ، ما من شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها :
لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فإذا صلَّى العبد على النبي صلى الله عليه
(١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ( ١٦٦٣).
(٢) انظر (ص ١٧٥).
(٣) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (٥٢).
(٤) أخرجه الديلمي في ((الفردوس)) (١١٢٤).
(٥) القول البديع ( ص ٢٥١) .
١٤٣

وسلم .. لم تبقَ شعرة منه إلا استغفرت لصاحبها)(١) يعني : قائلها .
ويروى عنه صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن ميكائيل ، عن
إسرافيل ، عن الرفيع، عن اللوح المحفوظ، عن الله عز وجل: (( من صلَّى
عليك في اليوم والليلة مئة مرة .. صليتُ عليه ألفي صلاة ، ويُقضى له ألف
حاجة ، أيسرُها أن يُعتقَ من النار)) أخرجه ابن الجوزي عن الخطيب ، ونقل
عنه أنه قال : هذا حديث باطل(٢).
وأخرج الطبراني وابن مَرْدَوَيْهِ والثعلبي وغيرهم بسند فيه متروك : قالوا
للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَمَكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ﴾؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (( إن هذا من
العلم المكنون ، ولولا أنكم سألتموني عنه .. ما أخبرتكم به ؛ إن الله عز وجل
وكَّل بي مَلَكين، فلا أُذكَر عند عبدٍ مسلم فيصلِّي عليَّ .. إلا قال ذانك
الملكان : غفر الله لك ، وقال الله عز وجل وملائكته جواباً لذينك الملكين :
آمين))(٣).
تنبيه :
مِن تَفَضُّل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم أن حباه بأنه كما قرن
ذِكْره بذِكْره في الشهادتين ، وفي جعلِ طاعتِهِ طاعتَه ، ومحبتِه محبتَه .. كذلك
قرن ثواب الصلاة عليه بذِكْره تعالى، فكما أنه قال: ﴿فَذْكُرُونِيِّ أَذْكُرَّكُمْ ﴾،
وقال: ((إذا ذكرني عبدي في نفسه .. ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ..
ذكرته في ملأ خير منهم))، كما ثبت في الصحيح (٤) .. كذلك فعل في حق نبينا
(١) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٥١) لصاحب ((شرف المصطفى صلى الله
عليه وسلم)) (٨٠/٥)، وابن سبع في (( شفاء الصدور)) عن مقاتل بن سليمان.
(٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٢٤٧/٢)، وانظر ((لسان الميزان)) (٤ / ٥٨١)،
و((الموضوعات)) لابن الجوزي (٢٢٣/١).
(٣) المعجم الكبير (٨٩/٣)، تفسير الثعلبي (٦٢/٨).
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥).
١٤٤

محمد صلى الله عليه وسلم ؛ بأن قابل صلاة العبد عليه بأن يصلِّي عليه سبحانه
عشراً ، وكذلك إذا سلَّم .. يسلم عليه عشراً.
وبهذا عُلم الجواب عما يقال : كل حسنة بعشر أمثالها بالنصِّ ، فما مزيّة
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ؟
وإيضاحُه : أن لها مزيّة ، وهي : أن غيرها بعشر درجات من الجنة ، وهي
بصلاة الله تعالى عشراً ، وذكر الله تعالى للعبد مرة .. أعظم من الحسنة
مضاعفة ، على أنه تعالى لم يقتصر على ذلك ، بل ضَمَّ إليه رفع عشر
درجات ، وحط عشر سيئات ، وكتابة عشر حسنات ، وكونها كعتق عشر
رقاب .
فتأمل شرف هذه العبادة ، وعِظَم تميّزها على غيرها بأضعاف مضاعفة ..
لعل ذلك يحملك على الإِكثار منها ؛ لتفوز بخيري الدنيا والآخرة ، وسبق أول
المقدمة عن ابن عيينة ما له تعلُّق بذلك(١) .
ومن علامة صلاة الله تعالى على عبده أن يزينه بأنوار الإِيمان ، ويحليه
بحلية التوفيق ، ويُتَوِّجه بتاج الصدق ، ويسقط عن نفسه الأهواء والإِرادات
الباطلة ، ويبدله به الرضا بالمقدور .
وذكر البيهقي وغيره : أن مظالم العباد إنما توفَّى من أصول الحسنات ،
وأما التضعيف - وهو ما زاد على الواحد بالنسبة لكل حسنة - فيُدَّخَر للعبد حتى
يدخل الجنة ، فيعطى ثوابه ، وهي فائدة جليلة إن عَضَدها حديث صحيح .
- ومنها : أنها سبب لمحبة الملائكة وإعانتهم وترحيبهم ، وأنهم يكتبونها
بأقلام الذهب في قراطيس الفضة ، ويقولون للمصلين : زيدوا زادكم الله ؛
فقد جاء بسند ضعيف: (( إن للمساجد أوتاداً جلساؤهم الملائكة ، إن غابوا ..
تفقَّدوهم ، وإن مرضوا .. عادوهم، وإن رأوهم .. رخَّبوا بهم ، وإن طلبوا
حاجة .. أعانوهم، وإذا جلسوا .. حفَّت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى
(١) انظر (ص٣٦).
١٤٥

عَنان السماء ، بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب ، يكتبون الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقولون : اذكروا رحمكم الله ، زيدوا
زادكم الله ، فإذا استفتحوا الذكر .. فُتحت لهم أبواب السماء ، واستجيب لهم
الدعاء ، وتطلع عليهم الحور العين ، وأقبل الله عز وجل عليهم بوجهه ما لم
يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا ؛ فإذا تفرقوا .. قام الزوّار يلتمسون حِلَق
الذكر )) (١) أي : بكسر ففتح جمع حَلْقة بفتح فسكون .
- ومنها : أنها سبب لشفاعته وشهادته صلى الله عليه وسلم ؛ ففي الخبر
السابق: ((ومن زاد صَبَابَة وشوقاً .. كنتُ له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة))(٢)،
ومرَّ في ( الفصل الثاني) رواية: ((شهدتُ له يوم القيامة وشفعت))،
ورواية: ((وجبت له شفاعتي))(٣)، وفي رواية: (( من صلَّى عليَّ حين يصبح
عشراً ، وحين يمسي عشراً .. أدركته شفاعتي يوم القيامة)) رواها الطبراني
بإسنادين أحدهما جيّد ، لكن فيه انقطاع (٤).
وفي أُخرى ضعيفة: (( من صلَّى عليَّ .. كنت شفيعه يوم القيامة))(٥).
ومما يدل على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لشفاعته .. قوله
تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِّيْثُم ◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُذُوهَاً﴾ .
قال الرازي : ( معناه أن الله تعالى أمر الكل بأنه إذا حياهم أحد بتحية أن
يقابلوا تلك التحية بأحسن منها ، أو بأن يردوها ، ثم أمرنا بتحية محمد
صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾، والصلاة
من الله الرحمة ، فطلبُها له صلى الله عليه وسلم تحية له ، فأوجب هذا
(١) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (١١٨).
(٢) تقدم تخريجه ( ص ١٣٦) .
(٣) أخرجه أحمد (١٠٨/٤)، والبزار في ((مسنده)) (٢٣١٥)، والطبراني في ((الكبير))
(٢٥/٥) وفي ((الأوسط)) (٣٠٣٩).
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٢٣/١٠)، وعزاه كذلك للطبراني.
(٥) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (١٩).
١٤٦

بمقتضى الأمر بمقابلة التحية بما ذكر : أن يفعل محمد صلى الله عليه وسلم
مثلها ، وهو أن يطلب لكل من صلَّى عليه الرحمة له من الله تعالى ، وهذا هو
معنى الشفاعة ، ثم هو صلى الله عليه وسلم غير مردود الدعاء ، فوجب أن
يقبل الله تعالى شفاعته في الكل ، وهو المطلوب ) اهـ ملخصاً(١)
ويؤيده قول بعضهم : ( لم يترك الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم تحت
مِنَّةِ أُمته بصلاتهم عليه .. حتى عوّضهم منه بأمره بالصلاة عليهم بقوله عز
قائلاً: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾).
وسئل الغزالي رحمه الله تعالى : ما معنى صلاة الله تعالى على مَن صلَّى
على نبيِّه صلى الله عليه وسلم عشراً ؟ فأجاب : معنى صلاة الله تعالى على نبيه
وعلى المصلِّين عليه .. إفاضةُ أنواع الكرامات ، ولطائف النعم عليهم ، ثم
أطال في شرح ذلك وبيانه ، وقد قدمته آخر الفائدة الرابعة من فوائد الآية
المذكورة في المقدمة ، فراجعه فإنه مشتمل على نفائس ، فيها بيان سرِّ كون الله
تعالى يصلي على من صلَّى على نبيه صلى الله عليه وسلم عشراً ، وما يناسب
(٢)
ذلك من النفائس
.
- ومنها : أنها سبب للبراءة من النفاق ومن النار ، وللزُّقِيِّ إلى منازل
الشهداء ؛ ففي الخبر السابق أيضاً: ((ومن صلَّى عليَّ مئة .. كتب الله تعالى له
بين عينيه براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وأسكنه الله يوم القيامة مع
الشهداء)) (٣).
- ومنها: أنها كفارة لنا وزكاة لأعمالنا، روى الثَّيمي: ((صلُّوا عليّ ؛ فإن
الصلاة عليّ كفارة لكم وزكاة ، فمن صلَّى عليّ .. صلّى الله عليه
عشراً)) (٤) .
(١) التفسير الكبير (٦١/٣).
(٢) تقدم ( ص ٥٠) .
(٣) تقدم تخريجه (ص ١٣٧).
(٤) تقدم تخريجه ( ص ٨٠) .
١٤٧

وفي رواية: ((فإن الصلاة عليَّ درجة لكم)) (١) وسندها صحيح على ما قاله
العراقي ، لكن اعترض بأن فيه انقطاعاً وعلة .
وجاء بسند ضعيف: ((صلوا عليّ؛ فإن الصلاة عليّ زكاة لكم)) (٢).
وفي رواية: (( أكثروا من الصلاة عليَّ ؛ فإنها لكم زكاة ، وسلوا الله عز
وجل لي الوسيلة - أعلى درجة في الجنة - لا ينالها إلا رجل واحد ، وأرجو أن
أكون أنا هو)) (٣).
ويروى: (( صلاتكم عليَّ محرزة لدعائكم ، ومرضاة لربكم ، وزكاة
لأعمالكم )» ذكره الديلمي وغيره بلا إسناد (٤).
وأخرج القَيمي: (( إن لله سيارة من الملائكة، إذا مروا بِحِلَقِ الذكر .. قال
بعضهم لبعض : اقعدوا ، فإذا دعا القوم .. أمَّنوا على دعائهم ، فإذا صلوا
على النبي صلى الله عليه وسلم .. صلوا معهم حتى يفرغوا ، ثم يقول بعضهم
لبعض : طوبى لهؤلاء ؛ يرجعون مغفوراً لهم))(٥).
وفي رواية - قال الذهبي: ( سندها مظلم ومتنها باطلٌ)(٦) -: (( من صلَّى
عليَّ كل يوم ثلاث مرات ، وكل ليلة ثلاث مرات ؛ حبّاً لي وشوقاً إليَّ .. كان
حقّاً على الله تعالى أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم))(٧) وهي بعض من
حديث طويل يشتمل على ثلاث عشرة خصلة :
- ومنها : أنها سبب لمزاحمة كتفه صلى الله عليه وسلم على باب الجنة ؛
(١) تقدم تخريجها ( ص ١٣٧) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٩٩/٢).
(٣)
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٤١٤).
(٤)
الفردوس بمأثور الخطاب ( ٣٧٣٩).
كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ٢٥٤) لأبي القاسم التيمي في
(٥)
(ترغيبه)).
(٦)
ميزان الاعتدال (٣٥٤/٣) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٦١/١٨)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١١٣٨/٣).
(٧)
١٤٨

ففي الرواية السابقة: ((ومن صلى عليَّ ألفاً .. زاحمت كتفه كتفي على باب
الجنة)) ومرّ ما فيها (١) .
- ومنها : أنها تستغفر لقائلها ، وتقرُّ بها عينه .
أخرج الديلمي وغيره بسند فيه ضعيف: (( ما من عبد صلَّى عليَّ صلاة ..
إلا عَرَجَ بها ملك حتى يجيء بها وجه الرحمن عز وجل ، فيقول ربنا تبارك
وتعالى : اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفر لقائلها ، وتقرُّ بها عينه))(٢).
- ومنها : أن المرة الواحدة منها بقيراط كجبل أُحُد .
أخرج عبد الرزاق بسند ضعيف : أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من
صلَّى عليَّ صلاة .. كتب الله له قيراطاً، والقيراط مثل أُحُد))(٣).
- ومنها : أن مَلَكاً قائماً على قبره يبلغه إياها ، وأن لله ملائكة آخرين
يبلغونه إياها أيضاً ، وأنه صلى الله عليه وسلم يرد سلام من سلم عليه .
أخرج جمع: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله مَلَكاً أعطاه أسماع
الخلائق ، فهو قائم على قبري إذا متُّ ، فليس أحد يصلي عليَّ صلاة .. إلا
قال : يا محمد ؛ صلَّى عليك فلانُ بنُ فلانٍ ، فيصلي الرب تبارك وتعالى على
ذلك الرجل بكل واحدة عشراً )) .
وفي أُخرى: (( فهو قائم على قبري حتى تقوم الساعة ، ليس أحد من أُمتي
يصلِّ عليَّ صلاة . . إلا قال : يا أحمد ؛ فلانُ بن فلانٍ - باسمه واسم أبيه -
يصلِّي عليك كذا وكذا ، وضمن لي الرب أن من صلَّى عليَّ صلاة .. صلَّى الله
عليه عشراً ، وإن زاد .. زاده الله تعالى)).
وفي أُخرى: ((إن الله وَّل بقبري مَلَكًا أعطاه أسماع الخلائق ، فلا يصلِّي
(١) تقدم تخريجها ( ص ١٣٧ ) .
(٢) الفردوس بمأثور الخطاب (٦٠٢٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١/ ٥١).
١٤٩

عليّ أحد إلى يوم القيامة .. إلا بلَّغَني باسمه واسم أبيه: هذا فلانُ بنُ فلانٍ قد
صلَّى عليك )).
وفي أُخرى زيادة : ((وإني سألتُ ربي عزَّ وجل أَلاَّ يصلّي عليَّ واحد منهم
صلاة .. إلا صلَّى عليه عشر أمثالها ، وأن الله عز وجل أعطاني ذلك)) وفي
سند الجميع راوٍ لَّنه البخاري ووثقه ابن حِبَّان، وآخر ضعفه بعضهم (١).
وفي أُخرى: (( من صلَّى عليَّ صلاة .. صلَّى الله عليه بها عشراً بها مَلَك
موگَّل حتى يبلغنيها )) وفي سندها انقطاع ، وراوٍ كذبه أبو حاتم(٢) .
وأخرج أبو موسى المَدِينِي: (( من صلَّى عليَّ صلاة .. جاءني بها مَلَك،
فأقول : أبلغه عني عشراً ، وقل له : لو كانت من هذه العشر واحدة ..
لَدخلت معي الجنة كالسبابة والوسطى ، وحلت لك شفاعتي ، ثم يصعد المَلَك
حتى ينتهي إلى الرب جل وعلا ، فيقول : إن فلاناً بن فلان صلَّى على نبيك مرة
واحدة ، فيقول تبارك وتعالى : أبلغه عنِّي عشراً ، وقل له : لو كانت من هذه
العشرة واحدة .. لَمَا مسَّتك النار، ثم يقول: عظّموا صلاة عبدي ، ثم
اجعلوها في علِّيِّين ، ثم يخلق من صلاته بكل حرف ملكاً له ثلاثة وستون
رأساً ... )) الحديث، وهو موضوع بلا ريب، قاله الحافظ السخاوي(٣).
ويروى : (( إن الله تعالى أعطاني ما لم يعطِ غيري من الأنبياء ، وفضلني
عليهم ، وجعل لِأُمتي في الصلاة عليَّ أفضل الدرجات، ووكَّل بقبري ملكاً
يقال له : منطروس ؛ رأسه تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الأرضين
السفلى ، وله ثمانون ألف جناح ، في كل جناح ثمانون ألف ريشة ، تحت كل
(١) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٤٦) لأبي الشيخ ، وأبي القاسم التيمي في
((ترغيبه))، والحارث في ((مسنده))، وابن أبي عاصم في ((الصلاة)) (٥١)، والطبراني
في ((الكبير))، وابن الجراح في ((أماليه))، وأبي علي الطوسي في ((أحكامه))، والبزار
في ((مسنده)) (١٤٢٥)، وانظر ((القول البديع)) (ص٢٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٤/٨).
(٣) القول البديع (ص ٢٥٠).
١٥٠

ريشة ثمانون ألف زغبة ، تحت كل زغبةٍ لسان يسبح الله عز وجل ويحمده ،
ويستغفره لمن يصلي عليَّ من أُمتي ، ومن لَدُن رأسه إلى بطون قدميه أفواه
وألسن وريش وزَغَب ، ليس فيه موضع شبر .. إلا وفيه لسان يسبح الله عز
وجل ويحمده ، ويستغفره لمن يصلي عليَّ من أُمتي حتى يموت)) ، قال
الحافظ المذكور : ( وهو غريب منكر ، كما صرح به المجد اللغوي ، بل
لوائح الوضع لائحة عليه )(١) .
وصح: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أُمتي السلام))(٢).
وفي رواية : (( إن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني صلاة من صلَّى
عليَّ من أُمتي))(٣).
وفي أُخرى سندها حسن - وقيل: فيه من لم يعرف -: (( حيثما كنتم ..
فصلُّوا عليَّ ؛ فإن صلاتكم تبلغني ))(٤)صلى الله عليه وسلم .
وفي أُخرى عند البيهقي موقوفة على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :
( ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلِّي عليه صلاة .. إلا وهي
تبلغه ؛ يقول المَلَك: فلان يصلِّي عليك كذا وكذا صلاة )(٥) .
وفي أُخرى: ( ... يصلِّي أو يسلّم عليه .. إلا بلَّغه؛ يصلّي عليك فلان
أو يسلم عليك فلان )(٦) .
(١) القول البديع (ص٢٥١)، وانظر ((الصِّلات والبُشَر)) (ص٧١).
(٢) أخرجه ابن حبان (٩١٤)، والحاكم (٤٢١/٢)، والنسائي (٤٣/٣)، وفي ((الكبرى))
(٩٨١١)، وأحمد (٣٨٧/١) وغيرهم .
(٣) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣١١): (أخرجه الدار قطني فيما انتقاه من
حديث أبي إسحاق المزكي من روايته ، من طريق زاذان عن علي ، وهو وَهَم ، وإنما رواه
زاذان عن ابن مسعود ) .
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٢/٣) و((الأوسط)) (٣٦٧).
(٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٨٤).
(٦) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣١٢): (رواه إسحاق بن راهويه في
(( مسنده )) هكذا موقوفاً).
١٥١

وفي أُخرى: (( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً، صلُّوا
عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم))، صححها النووي في ((أذكاره)) (١) .
وفي رواية سندها حسن: (( سلِّموا عليَّ ؛ فإن تسليمكم يبلغني أينما
كنتم )) (٢).
وفي أُخرى في سندها من لم يُسَمَّ : ((وصلُّوا عليَّ وسلِّموا حيثما كنتم ،
فستبلغني صلاتکم وسلامكم)»(٣) .
وفي أُخرى : (( صلُّوا عليّ ؛ فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما
كنتم )) (٤) .
وفي أُخرى: ((حيثما كنتم فصلُّوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني))(٥) .
وروى ابن بشكوال: (( ما من أحد يسلم عليَّ .. إلا ردَّ الله عليّ روحي -
أي: نطقي - حتى أَرُدَّ عليه السلام))(٦) .
وفي رواية : (( ما من أحد يسلّم عليَّ .. إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتىْ أَرُدَّ عليه
السلام)) وسندها حسن، بل صححه النووي في ((الأذكار)) وغيره(٧)، وللكن
نظر غيره فيه .
(١) الأذكار (٣٤٥)، والحديث أخرجه أبو داوود (٢٠٤٢)، وأحمد (٣٦٨/٢)، والبيهقي
في (( الشعب)) (٤١٦٢) وغيرهم.
قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣١٤): ( رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، وعنه
(٢)
أبو يعلى ، وهو حديث حسن ) .
قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣١٤): ( أخرجه إسماعيل القاضي ).
(٣)
(٤)
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ٢٧).
(٥)
تقدم تخريجها قريباً .
أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (٩١)، وأبو داوود (٢٠٤١) ، والبيهقي في
(٦)
((الشعب)) (٤١٦١)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٣٣٢/٢).
(٧) الأذكار (ص٣٤٦)، والحديث أخرجه البيهقي (٢٤٥/٥)، وأحمد (٥٢٧/٢)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٣١١٦).
١٥٢

وزيادة ( عند قبري ) بعد ( عليَّ) .. قال الحافظ السخاوي: ( لم أقف
عليها فيما رأيته من طرق الحديث )(١) .
وجاء بسند ضعيف ، لكن يتقوّى بشواهده: (( أكثروا الصلاة عليَّ في
الليلة الزهراء واليوم الأغر ؛ فإن صلاتكم تعرض عليَّ))(٢).
وبسند جيد وإن قيل: إنه غريب: (( من صلَّى عليَّ عند قبري .. سمعته ،
ومن صلَّى عليَّ من بعيد .. علمته))(٣) .
وفي رواية في سندها متروك: (( من صلَّى عليَّ عند قبري .. سمعته ، ومن
صلَّى عليَّ نائياً - أي: بعيداً -.. وكَّل الله به مَلَكاً يبلغني، وكُفِيَ أمر دنياه
وآخرته ، وكنتُ له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً))(٤).
وفي رواية: (( ما من عبد يسلِّم عليَّ عند قبري .. إلا وكَّل الله بها مَلَكاً
يبلغني ... )) (٥).
وفي أُخرى في سندها ضعيف: (( أكثروا الصلاة عليَّ ؛ فإن الله وَّل بي
مَلَكاً عند قبري ، فإذا صلَّى عليَّ رجل من أُمتي .. قال لي ذلك المَلَك:
يا محمد؛ إن فلان بن فلان صلَّى عليك الساعة ))(٦) .
وفي رواية: (( ما من مسلم يسلِّم عليَّ في شرق ولا غرب .. إلا أنا وملائكة
ربي نردُّ عليه السلام)) ، فقال له قائل : يا رسول الله ؛ فما بال أهل المدينة ؟
(١) القول البديع (ص٣١٦).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٢٤٣).
(٣) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣١٣): ( أخرجه أبو الشيخ في ((الثواب))
له من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه ، ومن طريقه الديلمي ... قلت :
وسنده جيد ، كما أفاده شيخنا ) .
(٤) ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢٤/١)، والسيوطي في ((اللآلىء))
(٢٥٨/١)، وانظر ((القول البديع)) (ص٣١٣).
(٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤١٥٦).
(٦) ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢٦٠/١)، وعزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع))
( ص٣١٥) للديلمي.
١٥٣

قال: (( وما يقال لكريم في جيرانه وجيرته ؟! إنه مما أمر الله به من حفظ الجوار
حفظ الجيران))، وسندها غريب، بل فيه من اتهمه الذهبي بوضعه(١).
وفي أُخرى سندها ضعيف: (( إن أقربكم منِّي يوم القيامة في كل موطن
أكثركم عليَّ صلاة في الدنيا ، من صلى عليَّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة مئة
مرة .. قضى الله له مئة حاجة ، سبعين من حوائج الأخرة ، وثلاثين من حوائج
الدنيا ، ثم يوكِّل الله بذلك مَلَكاً يدخله في قبري ، كما تدخل عليكم الهدايا ،
يخبرني بمن صلَّى عليَّ باسمه ونسبه إلى عشيرته ، فأثبته عندي في صحيفة
بيضاء ))(٢)
وفي رواية زيادة: ((إن عِلْمي بعد موتي كعلمي في الحياة))(٣).
وفي أُخرى رجالها ثقات إلا واحداً لم يعرف: (( من صلَّى عليَّ .. بلغتني
صلاته وصليتُ عليه، وكُتب له سوى ذلك عشر حسنات)) (٤) .
وفي أُخرى لابن بشكُوال بسند لا يصح: (( لُقِّن السمعَ ثلاثةٌ ؛ فالجنة
تسمعُ ، والنار تسمعُ ، وملك عند رأسي يسمعُ ، فإذا قال عبدٌ من أُمتي كائناً
من كان : اللهمَّ إني أسألك الجنة .. قالت الجنة: اللهم أسكنه إياي ، وإذا
قال عبد من أُمتي كائناً مَن كان : اللهمَّ أجرني من النار .. قالت النار : اللهم
أجره منّي ، وإذا سلم عليّ رجل من أُمتي .. قال المَلَك الذي عند رأسي :
يا محمد ؛ هذا فلان يسلّم عليك، فرد عليه السلام ، ومن صلَّى عليَّ
صلاة .. صلّى الله عليه وملائكته عشراً، ومن صلّى عليَّ عشراً .. صلّى الله
عليه وملائكته مئة ، ومن صلّى عليَّ مئة .. صلّى الله عليه وملائكته ألف
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٩/٦).
(٢) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٠٣٥)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٠١/٥٤).
(٣) أخرجها ابن منده في ((فوائده)) (٥٦)، وعزاها الإمام السخاوي في ((القول البديع))
(ص٣١٧) للتيمي في (( ترغيبه)) وعنه ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن بن عساكر ،
وللديلمي في (( الفردوس)).
(٤) تقدم ( ص ١٤٣ ) .
١٥٤

صلاة ، ولم تمس جسده النار))(١) .
وفي أُخرى - أخرجها ابنا خزيمةَ وحِبَّنَ، والحاكمُ في (( صحاحهم))
وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه ) ، وصححه
النووي في ((أذكاره))(٢)، وحسنه عبد الغني والمنذري ، وقال ابن دِحْية :
( إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل ، ومن قال : إنه منكر أو غريب
لعلة خفية به .. فقد استروح؛ لأن الدارقطني ردها) -: (( من أفضل أيامكم
يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم ، وفيه قُبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ؛ فأكثروا
عليَّ من الصلاة فيه ؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ)) قالوا : يا رسول الله؛
وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ ! - يعني: بليت - قال: ((إن الله عز
وجل حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))(٣).
وفي أُخرى سندها حسن - قيل : وراويه مكحول لم يَسمع من أبي أمامة في
قول الجمهور ، ولكن أثبت الطبراني سماعه منه -: (( أكثروا من الصلاة عليَّ
في كل يوم جمعة ؛ فإن صلاة أُمتي تعرض عليَّ في كل يوم جمعة ، فمن كان
أكثرهم عليَّ صلاة .. كان أقربهم مني منزلة)) (٤).
وفي أُخرى بسند ضعيف: (( من صلَّى عليَّ .. صلّى عليه مَلَك حتى
يبلغنيها )).
وفي أُخرى رجالها ثقات إلا أنها منقطعة: ((أكثروا من الصلاة عليَّ يوم
الجمعة ؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحداً لن يصلِّي عليَّ .. إلا
عرضت عليَّ صلاته حين يفرغ منها)) ، قال راويه أبو الدرداء رضي الله تعالى
عنه: وبعد الموت؟ قال: (( وبعد الموت ، إن الله حرم على الأرض أن تأكل
(١) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) ( ٩٣).
(٢) الأذكار (ص ٣٤٤).
(٣) أخرجه ابن خزيمة ( ١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (٢٧٨/١)، والبيهقي في
(( حياة الأنبياء)) (١٠) وغيرهم .
(٤) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٤٩/٣)، وفي ((الشعب)) (٣٠٣٢).
١٥٥

أجساد الأنبياء ؛ فنبيُّ الله حيٌّ يُرزق))(١) .
وفي أُخرى للطبراني: ((ليس من عبد يصلِّي عليَّ .. إلا بلغني صوته حيث
كان))، قلنا وبعد وفاتك؟ قال: ((وبعد وفاتي ، إن الله تعالى حرَّم على
الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))(٢).
وفي أُخرى للنميري : قلنا : يا رسول الله ؛ كيف تَبْلُغُكَ صلاتنا إذا
تضمَّنتك الأرض؟ قال: ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))،
قال العراقي : ( إسناده لا يصح ) .
وفي أُخرى: ((ليس أحد يصلِّي عليَّ يوم الجمعة .. إلا عرضت عليَّ
صلاته))، صححها الحاكم والبيهقي(٣)، وفي سندها راوٍ وثّقه البخاري
وضعَّفه غيره .
وفي أُخرى سندها ضعيف: (( أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم
الأغر ؛ فإن صلاتكم تعرض عليَّ؛ فأدعو لكم وأستغفر)) (٤).
والزهراء : ليلة الجمعة ، والأغر : يومها .
تنبيه :
عُلِمَ من هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم يُبلَّغ الصلاة والسلام عليه
إذا صدرا من بُعد ، ويسمعهما إذا كانا عند قبره الشريف بلا واسطة ، سواء ليلة
الجمعة وغيرها ، وأفتى النووي رحمه الله تعالى فيمن حلف بالطلاق الثلاث أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الصلاة عليه هل يحنث ؟ بأنه لا يُحكم
عليه بالحنث للشك في ذلك ، والورع أن يلتزم الحنث .
(١) أخرجه ابن ماجه ( ١٦٣٧).
(٢) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٢١) للطبراني في (( الكبير)).
(٣) الحاكم في ((المستدرك)) (٤٢١/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٠٣٠).
(٤) ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١٦٦/١)، وقال الإمام السخاوي في (( القول
البديع)) ( ص٣٢٢): (ذكره ابن بشكوال في كتابه في ((الصلاة النبوية))).
١٥٦

وما قيل : إن رده صلى الله عليه وسلم على المُسَلِّمٍ عليه مختص بسلام
زائره .. مردودٌ بعموم الحديث ، فدعوى التخصيص تحتاج إلى دليل ، ويرده
أيضاً: الخبر الصحيح: (( ما من أحدٍ يمر بقبر أخيه المؤمن ، كان يعرفه في
الدنيا، فيسلِّم عليه .. إلا عرفه وردَّ عليه السلام))(١) ، فلو اختص رده
صلى الله عليه وسلم بزائره .. لم يكن له خصوصية به لما علمت أن غيره
يشاركه في ذلك .
قال أبو اليُمن بن عساكر : وإذا جاز رده على من يسلم عليه من الزائرين
لقبره .. جاز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق من جميع أُمته صلى الله
عليه وسلم على بُعد مشقته .
وَ( أَرَمْتَ ) بفتح أوليه وسكون ثالثه وفتح آخره ، أصله : أَرْمَمْتَ ؛ أي :
صرت رميماً ، قاله الخطابي ، حذفت إحدى الميمين تخفيفاً كَأَظَلْت ؛ أي :
أَظْلَلْت ، والرميم والرِّمة : العظام البالية ، وقال غيره : الميم مشددة والتاء
آخره ساكنة ؛ أي : أرمَّت العظام ، وقيل : يروى بضم أوله وكسر ثانيه .
وقال أبو طالب المكي صاحب ((قوت القلوب)): ( أقل الإِكثار ثلاث مئة
مرة)(٢)، وكأنه أخذ ذلك عن صالحٍ ، أو تَجرِبةٍ ، أو جنح إلى من يجعل أقل
عدد التواتر ثلاث مئة ، وألغى الكسر وهو بضعة عشر .
ونهيُّه صلى الله عليه وسلم عن جعل قبره الشريف عيداً يحتمل أنه للحث
على كثرة الزيارة ، ولا يجعل كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين .
والأظهر : أنه إشارة إلى النهي الوارد في الحديث الآخر عن اتخاذ قبره
مسجداً ؛ أي : لا تجعلوا زيارة قبري عيداً من حيث الاجتماع لها كهو للعيد ،
وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ، ويشتغلون باللهو
والطرب ، فنهى صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك ، أو عن أن يتجاوزوا في
(١) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١٣٥/٦)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٨٠/١٠).
(٢) قوت القلوب (١٤٤/١).
١٥٧

تعظیم قبره صلی الله عليه وسلم ما أُمروا به .
والحثُّ على زيارة قبره الشريف قد جاء في عدة أحاديث بينتُها في (( حاشية
الإِيضاح)) مع الرد على من أنكر ذلك ، وهو ابن تيمية ، عامله الله تعالى
بعدْله(١) .
كيف وقد أجمعت الأُمة - كما نقله غير واحد من الأئمة - على أن ذلك من
أفضل القربات ، وأنجح المساعي ؟!
ومعنى: (( ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً)) (٢) قيل: كراهة الصلاة في المقبرة ؛
أي : لا تجعلوا القبور محل صلاتكم كالبيوت ، وعليه يدل كلام البخاري .
وقيل : معناه لا تجعلوها قبوراً ؛ أي : كالقبور في أن من صار إليها
لا يصلِّي ولا يعمل، ورجَّحه جمع للرواية الأُخرى: (( اجعلوا من صلاتكم في
بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً))(٣).
وقيل : معناه النهي عن دفن الموتى في البيوت ، وهو ظاهر اللفظ ، ودفنُه
صلى الله عليه وسلم في بيته من خصائصه .
وقيل : معناه من لم يصلِّ في بيته .. جعل نفسه كالميت ، وبيته كالقبر ،
ويؤيده خبر مسلم: (( مَثل البيت الذي يُذكَر الله عز وجل فيه والبيت الذي
لا يذكر الله فيه كمثل الحيِّ والميِّت)) (٤) .
وعُلِمَ من هذه الأحاديث أيضاً : أنه صلى الله عليه وسلم حيٌّ على
الدوام ؛ إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلّم عليه
صلى الله عليه وسلم في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدِّق بأنه صلى الله عليه
وسلم حيٌّ يرزَق ، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، والإِجماع على
هذا .
(١) حاشية الإيضاح (ص ٤٨١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٧٧)، وأحمد (١١٤/٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٥٨/٥) .
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٢)، ومسلم (٧٧٧)، وابن خزيمة (١٢٠٥ ) وغيرهم .
(٤) صحيح مسلم ( ٧٧٩ ) .
١٥٨

قيل : وكذا العلماء والشهداء والمؤذنون ، وصحَّ أنه كُشف عن غير واحد
من الأولين ، فوجدوا لم تتغير أجسادهم .
وقد جمع البيهقي جزءاً في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في
قبورهم ، واستدل بكثير من الأحاديث السابقة ، وبالحديث الصحيح :
(( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون))(١).
ويشهد له خبر مسلم : (( مررتُ بموسى ليلة أُسري بي عند الكَثيب الأحمر
وهو قائم يصلِّي في قبره)»(٢) .
ودعوى أن هذا خاص به .. يبطلها خبر مسلم أيضاً: ((لقد رأيتني في
الحِجر وقريش تسألني عن مسراي ... )) الحديث، وفيه: (( وقد رأيتني في
جماعة من الأنبياء ؛ فإذا موسى قائم يصلِّي، فإذا رجل ضرْب جَعْدٌ)) (٣) ،
وفيه : ((إذا عيسى ابن مريم قائم يصلِّي، أقرب الناس به شبهاً عروة بن
مسعود ، وإذا إبراهيم قائم يصلّي أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه صلى الله
عليه وسلم - فحانت الصلاة فأممتهم))(٤) .
وفي حديث آخر : ( أنه لقيهم ببيت المقدس )(٥) .
وفي آخر : ( أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء بالسماوات ، فكلَّمهم
وكلَّموه )(٦) .
قال البيهقي : ( وكل ذلك صحيح ، فقد يرى موسى قائماً يصلِّ في قبره ،
(١) أخرجه البيهقي في ((حياة الأنبياء)) (١)، وأبو يعلى (٣٤٢٥)، والديلمي في
((الفردوس)) (٤٠٣)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٢٦/١٣).
(٢) صحيح مسلم ( ٢٣٧٥).
في هامش (ب) و(ج): (رجل ضرب - بفتح الضاد وسكون الراء - أي : خفيف اللحم ،
(٣)
وجَعْد - بفتح الجيم - أي : كريم ، أو المراد : جعد شعره ؛ أي : غليظ الشعر) .
(٤)
صحيح مسلم ( ١٧٢ ) .
(٥) أخرجه البخاري (٣٣٩٤).
(٦) أخرجه مسلم ( ١٦٣) .
١٥٩

ثم يُسْرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس ، كما أُسري بنبينا فيراهم فيه ، ثم
يعرج بهم إلى السماوات كما عرج بنبينا فيراهم فيها ، كما أخبر ، وحُلولهم في
أوقات مختلفة بأمكنة مختلفة .. جائز عقلاً كما ورد به خبر الصادق ، وفي كل
ذلك دلالة على حياتهم ) اهـ (١)
وقد ثبتت حياة الشهداء بنص القرآن ، وصرح ابن عباس وابن مسعود
رضي الله تعالى عنهم بأنه صلى الله عليه وسلم مات شهيداً ، والمراد - كما مر
بالروح - : النطق ، صرح به جماعة .
فهو صلى الله عليه وسلم حيٌّ على الدوام ، لكن لا يلزم من حياته دوام
نطقه ، وإنما يُرَدُّ عليه عند سلام كل مسلُّم عليه ، وعلاقة التجوز بالروح عن
النطق ما بينهما من التلازم غالباً .
وأجاب البيهقي بأن معنى رد الروح إليه : أنها ردت إليه عقب دفنه ؛ لأجل
سلام من يسلِّم عليه ، واستمرت في جسده الشريف صلى الله عليه وسلم ،
لا أنها تعاد لردِّ السلام ثم تنزع ثم تعاد لرد السلام وهكذا ؛ أي : لما يلزم عليه
من تعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة مرات كثيرة ، وأجيب بأنه لا محظور
فيه ؛ إذ لا نَزْع ولا مشقة في ذلك الرَّد وإن تكرر .
وأجاب السبكي بأنه يحتمل أن يكون ردّاً معنويّاً ، وأن تكون روحه الشريفة
مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم ، فإذا سُلِّم
عليه .. أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم ؛ لتدرك سلام من يسلّم عليه
وترد عليه(٢) .
ولا يلزم عليه استغراق الزمان كله في ذلك ؛ نظراً لاتصال الصلاة عليه في
أقطار الأرض ؛ لأن أمور الآخرة لا تدرَك بالعقل ، وأحوالُ البرزخ (٣) أشبه
(١) حياة الأنبياء ( ص ٨٥ ) .
(٢) شفاء السقام (ص ٥١).
(٣) في هامش (ج): ( البرزخ: الوقت الذي من الموت إلى القيامة، فمن مات .. دخله ،
وقد يطول وقد يقصر ) .
١٦٠