Indexed OCR Text
Pages 121-140
تنبيه : جاء في روايةٍ الاقتصارُ على ( أزواجه )، وفي أُخرى وصفُهُن بـ( أُمهات المؤمنين ) ، والأُولى تشمل غير المدخول بهن بخلاف الثانية . وقاعدة أن المقيّد يُحكم به على المطلق ، والخاصَّ يحكم به على العام .. تُبين أن المرادَ المدخولُ بهن . و( الذُّرِّية) - بضم المعجمة وقد تكسر - : نسل الإِنسان من ذكر وأُنثى ، وقد تخص بالنساء والأطفال ، ومنه ذراري المشركين من الذرء ، وهو الخلق ، ولكثرتها أُسقِط الهمز ، وقيل : من ذرَّ فرّق ، أو من الذَّر ؛ لأنهم خُلِقوا أولاً مثلَ الذر ، وهو الثَّمل الصغير ، وعليهما فلا أصل له في الهمز . ويدخل فيهم أولاد البنات اتفاقاً على ما قاله ابن الحاجب ، لكن رُدَّ بأن مذهب أبي حنيفة : أنهم لا يدخلون ، وهو رواية عن أحمد . نعم ؛ أجمعوا على دخول أولاد فاطمة في ذريته صلى الله عليه وسلم ؛ خصوصية لهم لشرف هذا الأصل العظيم ، والمَحْتِد الكريم(١). و( الآل) قيل : أصله أهل ، قلبت الهاء همزة ثم سُهلت، بدليل أُهَيْل ، وهذا هو المشهور ، وهو مذهب سيبويه ومحققي النحاة ، وقيل : أَوَل من آل يؤول إذا رجع ، بدليل أُوَيِل ، حكاه الكسائي(٢)، ويختص بالإِضافة إلى معظّم كـ( حملةُ القرآنِ آلُ الله)(٣)، وإنما قيل: آل فرعون لتصوره بصورة (١) المحتِدُ : الأصلُ. (٢) وفي ذلك يقول بعضهم من الرجز: قال الإمام سيبويهِ العدلُ فأبدلوا الها هَمزةٌ والهمزا إلى الكسائيْ أَن الاصل أَوَلُ وشاهدٌ لأوَّلِ أُهَيْلُ أَلأصل في آلٍ لديهم أَهْلُ قد أبدلوها ألفاً ويُعزى والواو منها ألفاً قد أبدلوا وشاهدٌ لآخرِ أُوَيلُ (٣) ذكره الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (١٢/٧)، والكناني في (( تنزيه الشريعة)) = ١٢١ العظماء ، ويضاف للضمير على الأصح ، لا لغير العاقل ، ويدخل المضاف إليه فيه كـ( فعل آل فلان كذا ) إلا بقرينة ، ومنه (١) : قوله صلى الله عليه وسلم للحسن: ((إنَّا آلَ محمد لا تحل لنا الصدقة))(٢) فإن ذكرا معاً .. فلا كالفقير والمسكين . والمراد بهم هنا عند الشافعي والجمهور رضي الله تعالى عنهم : من حرمت عليهم الزكاة ، وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للحسن ما ذكر، وقولهِ : (( وإنها لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد))(٣). وقيل : أزواجه وذريته للتعبير بهما في رواية مكان ((آله))، ورُدَّ بأنه صح الجمع بين الثلاثة ، فدل على تغايرها . وقد يطلق الآل على الزوجات ، كما في خبر عائشة : ( ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثاً ) (٤) . وقيل : ذرية فاطمة خاصة . وقيل : ذرية عليّ والعباس وجعفر وعَقيل وحمزة ، وهم ورَّائه لو فُرِض أنه يورث ، وبالغ بعضهم في الانتصار لهذا القول ، فقال : من فسر الآل بغير هؤلاء .. فقد غلط ، وليس كما زعم . وقيل : جميع قريش . وقيل : جميع أُمة الإِجابة ، ومالَ إليه مالك ، واختاره الأزهري وبعض (١٠١/١)، والعجلوني في ((كشف الخفاء)) (١٨/١)، كلهم بلفظ: ((أهل القرآن = آل الله)). (١) أي : من دخول المضاف إليه في المضاف. (٢) أخرجه ابن خزيمة (٢٣٤٧)، وابن حبان (٧٢٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٦/٣). (٣) أخرجه مسلم (١٦٨/١٠٧٢)، وابن خزيمة (٢٣٤٢)، وابن حبان ( ٤٥٢٦). (٤) أخرجه البخاري (٥٤٣٨)، ومسلم ( ٢٩٧٠). ١٢٢ الشافعية، ورجَّحه النووي في (( شرح مسلم)) (١)، للكن قيده القاضي حسين وغيره بالأتقياء منهم ، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ، إِلَّ الْمُنَّقُونَ﴾، قيل: فيحمل كلام من أطلق عليه ، وقيل : يبقى على إطلاقه بأن يرادَ بالصلاة الرحمةُ المطلقة ، وخبر (( آل محمد كل تقي)) .. سنده واهٍ جداً(٢)، وروي عن جابر من قوله بسند ضعيف (٣) . وأفتى ابن عبد السلام ( بأن الأَوْلى الاقتصار على ما ورد من ذكر الآل والأزواج والذرية دون الأصحاب )(٤) ، وهو ظاهر بالنسبة لصلاة التشهد ، أما الصلاةُ خارج الصلاة .. فالأَوْلى ذكر الصحب فيها ؛ لأنها إذا أُطلقت على جميع الآل ومنهم من ليس بصحابي .. فعلى الصحابي أولى . و( البركة ) : النمو وزيادة الخير والكرامة ، وقيل : التطهير من العيب ، وقيل : استمرار ذلك ، ومنه بِرْكة الماء لإِقامته فيها ، وبركَ البعيرُ إذا لزم محله الذي أُنْيخ فيه ، ويقال : للميمون مبارك ؛ أي : محبوب مرغوب فيه ؛ فمعنى ( اللهم بارك على محمد ) : اللهم أعطه من الخيرِ أوفاه ، وأدم ذِكْره وشريعته ، وكثِّر أتباعه ، وعرِّفهم من يُمْنه وسعادته أن تُشَفِّعه فيهم ، وتُحِلَّهم دارَ رضوانك ؛ فيجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة ، ( وعلى آله ) أن يعطوا من الخير ما يليق بهم ، ويدام لهم ذلك . و( إبراهيم ) صلَّى الله على نبينا وعليه وسلَّم : هو ابن آزر على ما نطق به القرآن ، وقيل : آزر عمه ، كما أجمع عليه أهل الكِتابَيْنِ ، والعمُّ يسمى أباً ، كما في: ﴿ قَالُوْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِعْمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ إذ إسماعيل عم (١) (( شرح مسلم)) (٤/ ١٢٤). (٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٥٦)، والديلمي في ((الفردوس)) (١٦٩٢)، وانظر ((كشف الخفاء)) ( ١ /١٩). (٣) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص١٩٤) للبيهقي . (٤) الفتاوى الموصلية (ص٣٦) . ١٢٣ يعقوب صلَّى الله وسلَّم على نبينا وعليهم(١) . . و( آله ) : ذريته من ولديه إسماعيل وإسحاق ؛ أي : المتقون منهم ، ولا تجب الصلاة على الآل عند الشافعي والجمهور ، بل نقل كثير الإِجماع على ذلك ، لكن فيه رواية عن أحمد ، ونقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وقال به من أصحابه أبو إسحاق المروزي وغيره ، قال البيهقي : وفي الأحاديث الصحيحة دلالة له ، وأجيب عنه بجوابين أحسنهما ، بل أصوبهما : أن جوابه صلى الله عليه وسلم ورد بزيادات ونقص ، وإنما يحمل على الوجوب ما اتفقت الروايات عليه ؛ إذ لو وجب الكل .. لما اقتصر في بعض الأوقات على بعضه . وإسقاط الصلاة على الآل جاء في رواية للبخاري في حديث أبي سعيد ، للكنه أثبتها في البركة ، مع أنهم لم يسألوه عن البركة ، ولا أمر بها في الآية (٢). وأيضاً : فحديث أبي حميد المتفق عليه ليس فيه الصلاة على الآل ، ولا فيه ذكر البركة، وإنما فيه: ((وعلى أزواجه وذريته))(٣). وبين الأزواج والآل عموم وخصوص من وجه ، وبين الذرية والآل عموم وخصوص مطلق ، وبنظير ذلك استُدِل على عدم وجوب التشبيه ؛ لسقوطه في حديث خارجة ، كما مر مع حكاية وجه فيه بالوجوب (٤) . ومذهبنا : سَنُّ الصلاة على الآل في التشهد الأخير ، دون الأول ، (١) استشهد المصنف رحمه الله تعالى - كما في النسخ التي بين أيدينا - بقوله تعالى: ﴿ وَأَتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِبْزَهِيمَ وَإِسْحَقَ﴾ [يوسف: ٣٨]، أضف إلى ذلك أنه وقع ( إسماعيل ) بدل قوله : ( إسحاق ) ، ولعل محل الاستشهاد هو في الآية التي أثبتت في النص ، فليتنبه ، والله أعلم . (٢) البخاري ( ٤٧٩٨). (٣) البخاري (٣٣٦٩)، مسلم (٤٠٧). (٤) انظر (ص ١١٠). ١٢٤ واستشكله النووي بأنه ينبغي أن يسنًا جميعاً أو لا يسنًا جميعاً ، ولا يظهر فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما ، واستظهره غيره . ويجاب عنه : بأن من القواعد أنه يستنبط من النص معنىٌ يخصِّصه ، وهو هنا أنه يلزم من ندب الصلاة على الآل في الأول .. ندب بقية الكيفية من التشبيه بإبراهيم وآله للأمر بالكل ؛ فلا مخصص لبعضها ، وفي ذلك تطويل للتشهد الأول ، وهو خلاف المعروف . وأيضاً : فقد جرى قول بوجوب ذلك في التشهد الأخير ؛ ففي ندبه في الأول قياساً نقلُ ركن قوليّ على قول ، وهو مبطل على قول ، ولا شك أن الاحتياط للإبطال أولى وآكد . وظاهر كلام بعض الحنابلة وجوبُ ( وبارك على محمد ) في الصلاة ، وابنِ حزم وجوبُهُ ولو مرة في العمر ، كذا قيل ، والظاهر : أن أحداً من الفقهاء لا يوافق على ذلك . و( العالَمون ) : جمع عالَم ، وهو : ما سوى اللهِ تعالى ، وقيل : العقلاء ، وقيل : الإِنس والجن ، وقيل : والملائكة والشياطين ، ولا واحد له ، وجُمع باعتبار أصنافه بالواو والنون ؛ تغليباً للعقلاء لشرفهم . وأشار بقوله: ((في العالمين)) إلى اشتهار الصلاة والبركة على إبراهيم وآله فيهم ، وانتشار شرفه وتعظيمه ، وأن المطلوب لنبينا صلى الله عليه وسلم صلاة وبركة يشبهان ذينك فيما ذكر . و( الحميد ) : فعيل بمعنى محمود وأبلغ منه ، وهو : من جَمَع أكمل صفات الحمد ، وقيل : بمعنى حامد لأفعال عباده . و( المجيد) : من المجد ، وهو : الكرم ، فهو بمعنى ماجد ؛ أي : كريم . وختم بهما ؛ لأن معناهما : أنه تعالى فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترادفة ، كريم بكثرة الإِحسان إلى جميع عباده ، فناسبا المطلوب قبلهما ، ١٢٥ من طلب ثناء الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم ، والتنويهِ به ، وتكريمِه بزيادة تقريبه ، فهما كالتعليل لذلك ، أو التذييل له . و( الأعلَوْن ) في الرواية السابقة - بفتح اللام - : الملائكة ؛ لأنهم يسكنون السماوات ، والأسفلون : الجن لسكناهم أسفلَ الأرض . و( المصطَفَوْن ) فيها أيضاً - بفتح الفاء - : المختارون من أبناء جنسهم ، فهم بقية أولي العزم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وقيل : هم المصفّون من الدنس ، وقيل : الصحابة ، وقيل : الأُمة . و( المقرَّبون ) فيها أيضاً هم : من الملائكة : خواصُهم المعنيون بقوله تعالى: ﴿ وَلَا الْمَلَئِكَةُ الْمُقْرَّبُّونَ﴾ واختلف فيهم ، فقيل : حملة العرش ، وجزم به البغوي ، وقيل : الكَرُوبِيُّون الذين حوله (١) ، كجبريل وميكائيل ، وقيل : مدبِّرو الأجرام السماوية ، وقيل : هم سبعة : إسرافيل ، وجبرائيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، ورضوان ، ومالك ، وروح القدس بناء على أنه غير جبرائيل . ومن البشر : السابقون؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَِّقُونَ * أُوْلَكَ اُلْمُقَرُّونَ﴾ . و( المكيال الأَوفى ) في الرواية السابقة أيضاً : كناية عن كثرة الثواب ؛ إذ التقدير به يغلب في الكثير ، وبالوزن يغلب في القليل ، وأكد ذلك بقوله : ( الأوفى ) ، وقيل : التقدير أن يكتال بالمكيال الأوفى الماءَ من حوضه صلى الله عليه وسلم ؛ لأثر عن الحسن يدل له ، وهو تقدير بعيد . السادسة : وجه تخصيص إبراهيم صلَّى الله على نبينا وعليه وسلَّم بالتشبيه به وبآله .. أنه لم يُجمع لأحد غيرهم بين الرحمة والبركة ؛ قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ (١) الكروبيون : سادة الملائكة. ١٢٦ وَبَرَّكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ نَجِدٌ﴾ ٠ وأيضاً : فإبراهيم أفضل الأنبياء بعد محمد صلَّى الله عليهما وسلَّم ؛ فلذا أُوثر بالذكر ، أو أنه كُوفِىءَ بذلك على دعائه صلى الله عليه وسلم لههذه الأُمة بقوله : ﴿أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ كذا قيل ، وأنصُّ منه دعاؤه لهم بقوله : ﴿ وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّبِهِمْ﴾ ، وأُجيب بأجوبة أُخرى فيها نظر ، على أنها تحتاج إلى صحة النقل بما ادعاه قائلوها . ووجه ذلك التشبيه مع ما هو مقرر : أن المشبَّه دون المشبّه به ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله : - إمّا أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل ؛ لخبر مسلم : أن رجلاً قال له : يا خير البرية، قال: ((ذاك إبراهيم» (١)، واعتُرِضَ بأنه لو كان كذلك .. لغيَّر صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد أن عَلِمَ أنه الأفضل . - وإمّا أنه قاله تواضعاً ، وشُرِع لأُمته ليكتسبوا به الفضيلة . - وإمّا أنه تشبيه لأصل الصلاة بالصلاة ، دون القَدْر بالقَدْر ؛ أي : قد تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وآله ، فنسألها منك على سيدنا محمد وآله بالأَوْلَى؛ إذ ما ثبت للفاضل .. أَوْلى أن يثبت للأفضل ؛ فالتشبيه للتهييج ونحوه . - وإمّا أن الكاف للتعليل، كما في: ﴿ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنَكُمْ﴾ . - وإما أنه لطلب أن يضاف لِمَا اختُص به صلى الله عليه وسلم من المحبة الخلةُ و﴿ لِسَانَ صِدْقٍ فِ الْآَخِينَ﴾ اللذان امتاز بهما إبراهيم ، فأضيفا له ، كما أخبر عن أولهما بقوله: (( ولكن صاحبكم خليل الله)»(٢). (١) أخرجه مسلم (٢٣٦٩)، وأبو داوود (٤٦٧٢)، والترمذي (٣٣٥٢)، وأحمد (١٧٨/٣ ) . (٢) أخرجه مسلم (٦/٢٣٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٦/٣) وغيرهما . ١٢٧ ومثال ذلك رجلان يملك أحدهما ألفاً والآخر ألفين ، فيسأل صاحبُ الألفين : أن يُعطى ألفاً أُخرى نظير ألف الأول ، فيجتمع له أضعاف ما للأول . - وإما أن التشبيه عائد لآل محمد فقط، وفي (( البيان)) عن الشيخ أبي حامد : أن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص عليه (١) ، وغير الأنبياء وإن لم يساوهم ، لكن المطلوب هنا صلاة على آل محمد صلى الله عليه وسلم مثل الصلاة على إبراهيم - صلَّى الله على نبينا وعليه وسلَّم - وآله في أصل الثواب والتعظيم ، دون كمالهما لاستحالة مساواة غير النبي صلى الله عليه وسلم له فيه . وزعمُ ابن القيم بطلان ذلك عن الشافعي رضي الله تعالى عنه ؛ لأن فصاحته تأباه ؛ لأنه تركيب ركيك(٢) .. ليس في محله ، وليس بركيك؛ إذ التقدير : وصلِّ على آل محمد كما صليت على إبراهيم ؛ فهو متعلق بالجملة الثانية ، وليس مخالفاً لقاعدة الشافعي رحمه الله تعالى : أن المتعلقات ترجع إلى جميع الجمل ، خلافاً للزركشي ؛ لأن محله ما لم يمنع منه مانع ، وهنا المانع إيهام أن إبراهيم أفضل . نعم ؛ جاء التشبيه في رواية من غير ذكر الآَل . - وإما أن التشبيه للمجموع بالمجموع ؛ فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرون ، فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآله بالصفات الكثيرة التي لمحمد صلى الله عليه وسلم .. أمكن انتفاء التفاضل ، ويقرب منه قول أبي اليمن بن عساكر ، وابنٍ عبد السلام ما حاصله : ( أن الصلاة على النبي وآلهِ شُبهت بالصلاة على إبراهيم وآله ، فيحصل لنبينا صلى الله عليه وسلم وآله من آثار الرضوان ما يقارب الحاصل لإِبراهيم وآله ، الذين هم معظم الأنبياء ، (١) البيان (٢٤٠/٢). (٢) انظر ((جلاء الأفهام)) (ص٢١٥). ١٢٨ ثم تُقسم الجملة ، فلا يحصل لآله منها ما حصل لآل إبراهيم ؛ إذ غير الأنبياء لا يساويهم ، فيتوفر ما بقي من آثار الرضوان الشاملة لمحمد وآله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يُشعر بأنه أفضل من إبراهيم) اهـ (١) واعترِض بأنه جاء في روايةٍ مقابلةُ الاسم بالاسم فقط، ولفظها: (( اللهم ؛ صلِّ على محمد ، كما صليت على إبراهيم)) (٢) . - وإما أن التشبيه هنا إنما وقع بين عطية تحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن حصلت له قبل ؛ إذ الدعاء إنما يتعلق بمعدوم مستقبل ، وبين عطية حصلت لإبراهيم ، وحينئذ فالذي حصل له قبل الدعاء لم يدخل في التشبيه ، وهو الذي فَضَل به سيدنا إبراهيمَ عليهما الصلاة والسلام ، فسقط الإِشكال من أصله ، وإنما يَرِد لو وقع التشبيه في الخبر بأن يقال : العطية الحاصلة لمحمد صلى الله عليه وسلم كالعطية الحاصلة لإِبراهيم صلى الله عليه وسلم . - وإما أن التشبيه باعتبار ما يحصل لمحمد وآله من صلاة كل فرد فرد ، فيحصل من مجموع ذلك أضعاف ما لإِبراهيم وآله ، مما لا يحصيه إلا الله تعالى . وبيَّنه السبكي وولده بأن كل من صلّى بهذه الكيفية يستجاب له ؛ إذ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم دعوة مستجابة ، وما طلبه كلٌّ غير ما طلبه الآخر ، وإلا كان تحصيلاً للحاصل ، وحينئذ فالله تعالى يصلِّي على نبيه صلى الله عليه وسلم صلاة مماثلة لصلاته على إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وآله كلما صُلِّي عليه ؛ فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه عز وجل ، التي كل واحدة منها بقدر ما حصل لإبراهيم وآله ؛ إذ لا ينحصر عدد من صلَّى عليه بهذه الصلاة . (١) مقاصد الصلاة (ص ٣٥). (٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٢١٥)، وأبو يعلى (٦٥٣)، والطبراني في (( الكبير )) ( ١٧ /٢٥٠) . ١٢٩ - وإما أن التشبيه راجع للمصلي ؛ أي : أعطني ثواباً على صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم مثل ثواب المصلي على إبراهيم ، وفيه من البعد والتكلف ما لا يخفى . - وإما أن التشبيه بالأعلى غير مطرد ، بل قد يكون بالأدون ، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْقٍ﴾ وأين يقع نورها من نوره تعالى؟! ولكن لَمَّا كان المراد ثَمَّ الظهور والوضوح للسامع .. حَسُن تشبيه النور بالمشكاة ، وكذا هنا لَمَّا كان تعظيم إبراهيم وآله مشهوراً عند سائر الطوائف .. حَسُن أن يُطْلَبَ لمحمد وآله مثلُ ذلك، ويؤيده قوله في خبر مسلم وغيره : (( في العالَمين)) عقب ذكر آل إبراهيم دون آل محمد (١) ؛ أي : كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وآله في العالَمين ، فالتشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر ، لا من باب إلحاق ناقص بكامل . - وإما أن سببه أن محمداً صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم صلَّى الله على نبينا وعليه وسلَّم ، كما صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، فكأنه أمرنا أن نصلِّي على محمد وآله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآله عموماً ، فيحصل لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما يليق بهم ، ويبقى الباقي كله له ، وهو أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعاً ، فحينئذ ظهرت فائدة التشبيه ، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ . - وإما أن المراد بـ( اللَّهم صلِّ على محمد ) : اجعل من أتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين ، ( كما صليت على إبراهيم ) بأن جعلت في آله أنبياء يخبرون بالمغيَّيات ، ( وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ) بما أعطيتهم من التشريع والوحي ، فأعطاهم التحديث ؛ فمنهم محدَّثون - بفتح الدال - وشرع لهم الاجتهاد ، وقرره حكماً شرعيّاً ، فأشبهوا الأنبياء في ذلك ، وفيه من البعد ما لا يخفى . (١) أخرجه مسلم (٤٠٥)، وابن حبان (١٩٥٨). ١٣٠ واستحسن النووي جواب الشافعي ، وتشبيه الأصل بالأصل ، والمجموع بالمجموع ، وغيرُه المجموع بالمجموع ، وزيَّف أكثر ما مر ، وليس كما زعم . السابعة : مَزَّ في أحاديثَ زيادةُ الترحم في صلاة التشهد ، وبهذا أخذ بعض الشافعية والمالكية والحنفية ، لكن بالغ جمعٌ في الرد عليهم ، وأن ذلك بدعة ، منهم الصيدلاني من أئمتنا ، فإنه قال : ومن الناس من يزيد ( وارحم محمداً ، كما ترحمت - أو رحمت - على آل إبراهيم ) ، وهذا لم يَرِد ، وهو غير صحيح ؛ إذ لا يقال : رحمت عليه ، بل رحمته ، وأما الترحم .. ففيه معنى التكلف والتصنع ، فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى ، والنوويُّ وابنُ العربي وغيرهما فجعلوها بدعة لا أصل لها ، وانتصر لهم بعض المتأخرين ممن جمع بين الفقه والحديث ، فقال : ولا يحتج بالأحاديث الواردة في زيادتها ؛ فإنها كلها واهية جدّاً(١) ، إذ لا يخلو سندها من كذاب ، أو متهم بالكذب ، ويؤيده ما ذكره السبكي : ( أن محل العمل بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه ، وبذلك يُرَدُّ على من أيَّد الآخذين بتلك الروايات بأنها ضعيفة ، والضعيف يعمل به في الفضائل ) . نعم ؛ قول الصيدلاني : ( لا يقال: رحمت عليه ) .. مردود بأن الرحمة ضُمِّنت معنى الصلاة ، وبنقل الصغاني عن بعض المتقدمين من أئمة اللغة : أن قول الناس : ( ترحمت عليه ) لحن وخطأ ، وإنما الصواب : ( رحَّمت عليه ) بتشديد الحاء ترحيماً ، قال المجد اللغوي : ( ورحمت عليه - بكسر الحاء (١) في هامش (أ): ( قوله: ((فإنها كلها واهية )): يَرِدُ على ذلك ما قدمه [ص ٩٠] بقوله: أخرج البخاري في (( الأدب المفرد)) وابن جرير والعقيلي : أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وترحم على محمد وعلى آل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم .. شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له)). وهو حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح إلا واحداً) اهـ ١٣١ المخففة - لم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير فيما علمناه ، وإن صح نقله .. فهو في غاية الشذوذ والضعف)(١) . اهـ وقال ابن يونس شارح ((الوجيز)): (قوله: ((لا يقال ذلك)) .. ممنوع؛ فقد نقل الجوهري: أنه يقال، وقوله: ((يشعر بالتكلف)) .. منتقض بالتكبر والتفضل ) . واعلم : أن ابن عبد البر ذهب إلى منع الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة ، وَرَدُّوه بوروده في الأحاديث الصحيحة ، أصحها حديث التشهد : (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))(٢)، ومنها قول الأعرابي: ( اللهمَّ؛ ارحمني ومحمداً)(٣) ، وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم؛ إني أسألك رحمة من عندك)) (٤)، (( اللهم ؛ أرجو رحمتك))(٥)، (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)» (٦) ، وفي خطبة (( رسالة الشافعي)) رضي الله تعالى عنه: ( صلى الله عليه وسلم ورَحِمَ وَكَرَّمَ ) . نعم ؛ قضية كلامه كحديث التشهد : أن محل الجواز إن ضم إليها لفظ الصلاة والسلام ، وإلا .. لم تجز ، وبه أخذ جمع ، بل نقله القاضي عياض في ((الإِكمال)) عن الجمهور (٧)، قال القرطبي: وهو الصحيح . وجزم بعدم جوازه - يعني منفرداً - الغزاليُّ، فقال : لا يجوز ( ترخَّم ) (١) الصِّلات والبُشَر (ص ١٧٥). (٢) أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢) وغيرهما. (٣) أخرجه البخاري (٦٠١٠)، وابن خزيمة (٨٦٤) وغيرهما . (٤) أخرجه ابن خزيمة (١١١٩)، والترمذي (٣٤١٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٣/١٠) . (٥) أخرجه ابن حبان (٩٧٠)، وأبو داوود (٥٠٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤١٢)، وأحمد (٤٢/٥) بنحوه . (٦) أخرجه الحاكم (٤٠٩/١)، والترمذي (٣٥٢٤) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٣٠). (٧) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٠٤/٢). ١٣٢ أي: استقلالاً، ويدل له قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، والصلاة وإن كانت بمعنى الرحمة، إلا أنه كالأنبياء صلَّى الله عليهم وسلَّم خُصُّوا بها تعظيماً لهم ، وتمييزاً لمرتبتهم الرفيعة على غيرهم ، على أنها في حقهم ليست بمعنى مطلق الرحمة ، بل المراد بها ما هو أخص من ذلك ، كما مر في المقدمة . نعم ؛ ظاهر قول الأعرابي السابق : ( اللهم ؛ ارحم محمداً ) وتقريره صلى الله عليه وسلم له .. الجوازُ ، ولو بدون انضمام صلاة أو سلام إليها ، وهو الذي يتجه ، وتقريره المذكور خاص ، فيقدم على العموم الذي اقتضته الآية ، وينبغي حمل قول من قال : ( لا يجوز ذلك ) على أن مرادهم نفي الجواز المستوي الطرفين ، فيصدق بأن ذلك مكروه ، أو خلاف الأَوْلى ، وإنما دُعِيَ له بالرحمة مع أنه عينها بنص: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّرَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾؛ لأن كونه رحمة لهم من جملة رحمة الله عز وجل له صلى الله عليه وسلم ، ولله عليه رحمات أُخر ، فطُلب له بالدعاء بالرحمة حصول نظائر تلك . الثامنة : في زيادة ( سيدنا ) قبل ( محمد ) خلافٌ ، فأما في الصلاة : فقال المجد اللغوي : ( الظاهر أنه لا يقال ؛ اقتصاراً على الوارد ) (١) ، وقال الإسنوي : ( في حفظي : أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بناه على أن الأفضل امتثال الأمر أو سلوك الأدب ؟ فعلى الثاني: يستحب ) اهـ وهذا هو الذي مِلت إليه في (( شرح الإِرشاد)) وغيره ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما جاء وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يؤم الناس فتأخر .. أمره أن يثبت مكانه ، فلم يمتثل ، ثم سأله بعد الفراغ عن ذلك ، فأبدى له أنه إنما فعله تأدباً بقوله : ( ما كان ينبغي لابن أبي قُحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله (١) الصِّلات والبُشَر (ص ١٥٧). ١٣٣ عليه وسلم) ، فأقره صلى الله عليه وسلم على ذلك(١) ، وهذا فيه دليل أيُّ دليل على أن سلوكَ الأدب أَوْلى من امتثال الأمر الذي عُلم من الآمر عدم الجزم بقضيته ، ثم رأيت عن ابن تيمية أنه أفتى بتركها وأطال فيه ، وأن بعض الشافعية والحنفية ردوا عليه ، وأطالوا في التشنيع عليه ، وهو حقيق بذلك . وورد عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً - وهو أصح -: (( حسِّنوا الصلاة على نبيكم))، وذكر الكيفية، وقال فيها: ((على سيد المرسلين)) (٢)، وهو شامل للصلاة وخارجها . وعن المحقق الجلال المحلي أنه قال : ( الأدب مع مَنْ ذُكِرَ مطلوب شرعاً بذكر السيد؛ ففي حديث ((الصحيحين)): ((قوموا إلى سيدكم))(٣) أي : سعد بن معاذ ، وسيادته بالعلم والدين ، وقول المصلي: ((اللهمَّ ؛ صلِّ على سيِّدنا محمد)) فيه الإِتيان بما أُمرنا به وزيادةُ الإِخبار بالواقع الذي هو أدب ؛ فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق وإن تردد في أفضليته الشيخ جمال الدين الإِسنوي ، وذكر أن في حفظه قديماً أن الشيخ ابن عبد السلام بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أو امتثال الأمر ؟) اهـ ووقع لبعض مَن كتب على (( الحاوي)) أنه قال(٤): إن زيادة ( سيدنا) مبطلة للصلاة ، وهو غلط واضح فاجتنبه . وأما خارجها : فمنعه بعضهم أيضاً محتجاً بأنه صلى الله عليه وسلم أنكر على من قال له : أنت سيدنا ، وليس كما زعم ، والإِنكار إنما هو للإفراط في المدح بأوصاف ذكروها بعد ذلك ، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم لهم : (( قولوا بقولكم ، ولا تستَهْوِيَنَّكم الشياطين))(٥) ، وقد صح قوله صلى الله عليه (١) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١). (٢) أخرجه ابن ماجه (٩٠٦)، وأبو يعلى ( ٥٢٦٧). (٣) البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم ( ١٧٦٨). (٤) في هامش (ج): (هو الطوسي ). (٥) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٤)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٧٢/١١)، = ١٣٤ وسلم: ((أنا سيد ولد آدم)) (١)، وقوله للحسن: ((إن ابني هذا سيد))(٢)، وقوله لسعد : (( قوموا لسيدكم )) . وفي هامش (ج) : ( أي : قولوا : يا سيدنا مدحاً ، ولا تزين الشياطين لكم هواكم في = المحبة والعشق ، فتحسِّن لكم الإفراط إلى حدٍّ لا يجوز شرعاً فلا أرضاه ، بل يكفيكم في المدح والتعظيم ما شرعه الله ، وإن أفرطتم بالقول .. فلا يكن بالقلب والاعتقاد ، ولا تعتقدوا حسن الإفراط ) . (١) أخرجه مسلم (٢٢٧٨)، وابن حبان (٦٢٤٢)، والحاكم (٦٠٤/٢). (٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤)، وابن حبان (٦٩٦٤)، والحاكم (١٧٥/٣) ، والترمذي (٣٧٧٣) وغيرهم . ١٣٥ الفصل الرابع في فوائد الصلاة على رسول الله صلی الله عليه وسلم وهي كثيرة : - منها : صلاة الله تعالى وملائكته ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ورفعُ الدرجات وتكفير السيئات ، وأنها تعدل عتق عشر رقاب ، فقد صح في ((مسلم)) وغيره: ((من صلَّى عليَّ صلاة واحدة .. صلى الله عليه عشراً)) (١). وفي رواية صحيحة: (( كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئاتٍ))(٢) زاد ابن حبان في ((صحيحه)): ((ورفعت له عشر درجات))(٣). وفي رواية سندها حسن: (( ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلِّ عليّ .. إلا كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات)) (٤) . وفي أُخرى بسند لا بأس به: (( من صلَّى عليَّ عشراً .. صلَّى الله عليه مئة ، ومن صلَّى عليَّ مئة .. صلَّى الله عليه ألفاً، ومن زاد صَبَابَةً وشوقاً .. كنتُ له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة )) (٥) (١) أخرجه مسلم (٤٠٨)، وابن حبان (٩٠٦)، وأبو داوود (١٥٣٠)، والنسائي (٢٥/٢) وغيرهم. (٢) أخرجه أحمد (٢٩/٤)، وأبو يعلى (١٤٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠١/٥)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢١٤/٢). (٣) هذه الزيادة هي في رواية النسائي (٥٠/٣). (٤) أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (٧٠٣)، وذكره ابن نقطة في ((تكملة الإكمال)) ( ١٦٠٧ ) . (٥) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ٢٣٢): ( أخرجه أبو موسى المديني بسند = ١٣٦ وفي رواية - في سندها مجهول - بعد (( مئة)): (( ومن صلَّى عليَّ مئة .. كتب الله بين عينيه براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وأسكنه الله يوم القيامة مع الشهداء )) (١) . وفي أُخرى بعد ((ألفاً)): ((ومن صلَّى عليَّ ألفاً .. زاحمتْ كتفُهُ كَتفي على باب الجنة))، قال الحافظ السخاوي : (ولم أقف على أصلها إلى الآن)(٢). وفي أُخرى: (( صلُّوا عليَّ ؛ فإن الصلاة عليَّ كفارة لكم وزكاة ، فمن صلَّى عليَّ صلاة .. صلَّى الله عليه عشراً))(٣). وفي أُخرى: ((فإن الصلاة عليَّ درجة لكم))، قال العراقي: سندها صحيح ، ورُدّ بأن فيه علة وانقطاعاً(٤) . وفي أُخرى عند الدارقطني: (( البخيلُ من ذكرتُ عنده .. فلم يصلِّ عليَّ من صلَّى عليَّ ... )) الحديث(٥) . وصح : (( من ذُكرتُ عنده .. فليصلِّ عليَّ، ومن صلَّى عليَّ مرة .. صلَّى الله عليه عشراً))(٦) . وصحح الحاكم خبر : إن عبد الرحمن بن عوف رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد استقبل فخرً ساجداً ، فأطال السجود حتى ظن أنه تُوُفِّيَ ، فدنا منه فرفع رأسه وقال: ((من هذا؟))، فسأله عن ذلك، فقال: ((إن جبريل أتاني فبشرني فقال : إن الله عز وجل يقول : من صلَّى عليك .. صليتُ عليه ، ومن قال الشيخ مغلطاي : لا بأس به ) . = (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٢٣١). (٢) انظر ((القول البديع)) (ص ٢٤٢). (٣) تقدم ( ص ٨٠ ). (٤) ذكره الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٣٤) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أنس وقال : ( قال أبو حاتم : إن أبا إسحاق لا يصح له من أنس سماع ، بل ولا رؤية ). (٥) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٣٥) للدار قطني في (( العلل)). (٦) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٨٠٦)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٦١). ١٣٧ سلَّم عليك .. سلمت عليه، فسجدت لله شكراً))(١). وفي رواية : (( إن جبريل لقيني فقال: أُبشّرك أن الله يقول: مَن صلَّى عليك .. صليتُ عليه، ومن سلم عليك .. سلمت عليه)) (٢). وفي أُخرى عنه: (( فتوضأ ثم صلى ركعتين ، فسجد سجدة ، فأطال السجود فيها ... )) فذكره(٣)، ولا مانع من تعدد القصة . وفي أُخرى: (( سجدت شكراً ؛ لأن جبريل أخبرني : أنه من صلَّى عليَّ .. صلى الله عليه )) (٤) . وفي أُخرى: ((سجدت شكراً لربي فيما أبلاني - أي: فيما أنعم عليَّ - في أُمتي ، من صلَّى عليَّ صلاة من أُمتي .. كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ))(٥) . وفي أُخرى سندها حسن : أنه صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يوماً وفي وجهه البشْر ، فقال: ((إن جبريل جاءني فقال: أَلا أُبشرك يا محمد بما أعطاك ربك منَ أُمتك ، وبما أعطى أُمتك منك: من صلى عليك منهم صلاة .. صلى الله عليه، ومن سلم عليك منهم .. سلم الله عليه))(٦) . وفي أُخرى سندها جيد ، بل صححه بعضهم : أنه صلى الله عليه وسلم خرج يتبَرَّز ، فتبعه عمر بِمْطهَرةٍ ، فوجده ساجداً ، فتنحى عنه حتى رفع رأسه، فشكره إذ تنحى، ثم قال: ((إن جبريل أتاني فقال : من صلى عليك من أُمتك واحدة .. صلى الله عليه عشراً، ورفعه عشر درجات))(٧). (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٥٠/١)، وأحمد (١٩١/١). (٢) أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٩٢٩). (٣) أخرجه أبو يعلى (٨٤٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٥٥٥). (٤) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ٥٧). (٥) أخرجه أبو يعلى (٨٥٨)، وابن أبي شيبة (٤٠٠/١). (٦) أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٩٣٢)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٧٢/٥٦). (٧) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٢)، وابن عساكر في (( تاريخه)) = ١٣٨ وفي أُخرى رجالها ثقات : (( ما صلى عليّ عبدٌ من أُمتي صلاة صادقاً من قلبه .. إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ، ورفعه بها عشر درجات ، وكتب له بها عشر حسنات ، ومحا عنه بها عشر سيئات))(١) . وفي أُخرى في سندها غير مشهور ، للكن وثّقه ابن حِبان على قاعدته فيمن لم يُجَرَّح : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور ، فقال : (( المَلَكُ جاءني فقال لي : يا محمد ؛ إن الله تعالى يقول لك : أمَا ترضى - وفي لفظ : أما يرضيك - يا محمد ألاَّ يصلي عليك أحد من عبادي - وفي لفظ: من أُمتك - إلا صلّيت عليه عشراً، ولا يسلّم أحد من عبادي - وفي لفظ : من أُمتك - إلا سلَّمت عشراً؟ - وفي لفظ: ((عليه)) فيهما - قال: بلى يا ربّ))(٢). وفي رواية ضعيفة : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس ، يُرَى في وجهه البشْر ، فقالوا : يا رسول الله ؛ أصبحت طيب النفس ، يُرَى في وجهك البِشْرَ، فقال: ((أجل ؛ أتاني آتٍ من ربي ، فقال : من صلَّى عليك من أُمتك صلاة .. كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وردّ عليه مثلها))(٣) . وفي أُخرى: (( أتاني آتٍ من ربي فأخبرني: أنه لن يصلّي عليَّ أحد من أُمتي .. إلا ردَّ الله عليه عشر أمثالها))(٤). (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩٥/٢٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٣/٨). = (٥٦ / ٣٦٢) . (٢) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٦/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٣٩٨/٢). (٣) أخرجه أحمد (٢٩/٤)، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٤٧١). (٤) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢١٢/٢)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (١)، وابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ٤٩). ١٣٩ وفي أُخرى لأبي نعيم عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه : دفعنا (١) إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أطيب شيء نفساً ، فقلنا له، فقال: (( ما يمنعني ؛ وإنما خرج جبريل عليه السلام آنفاً ، فأخبرني : أنه من صلَّى عليَّ صلاة .. كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورد عليه مثل ما قال ؟!))(٢) . وفي أُخرى عنه للتيمي وابن عساكر : دخلتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلم أره أشد استبشاراً منه يومئذ ، ولا أطيب نفساً ، قلت : يا رسول الله ؛ ما رأيتك قط أطيب نفساً ، ولا أشد استبشاراً منك اليوم ؟! فقال: (( ما يمنعني ؛ وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفاً ، فقال : قال الله تعالى: من صلَّى عليكَ صلاة .. صليت عليه بها عشراً، ومحوت عنه عشر سيئات ، وكتبت له عشر حسنات ؟!))(٣). وفي أُخرى عنه للطبراني وغيره : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متهلل وجهه مستبشر ، فقلت : يا رسول الله ؛ إنكَ على حالة ما رأيتك على مثلها ، قال : (( وما يمنعني ؛ أتاني جبريل عليه السلام ، فقال : بشّر أُمتَك أنه من صلَّى عليك صلاة .. كتب الله له بها عشر حسنات ، وكفَّر عنه بها عشر سيئات)) (٤) زاد ابن شاهين: (( ورفع له بها عشر درجات، وردّ الله عز وجل عليه مثل قوله ، وعرضت عليّ يوم القيامة؟! ))(٥). وفي أُخرى عنه للطبراني : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) في هامش (ج ) : ( أي : سرنا ) . (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ١٣١). عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٢٤٤) للتيمي في ((ترغيبه))، ولأبي القاسم (٣) ابن عساكر ، ولأبي اليمن بن عساكر ، كلهم من رواية عبد الحكم . (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٠١/٥) وفي ((الأوسط)) (٦٤١٠)، وأبو يعلى ( ١٤٢٥ ) . (٥) هذه الزيادة هي للطبراني في ((الكبير)) (١٠١/٥). ١٤٠