Indexed OCR Text

Pages 81-100

ويُروى مما لم يعرف له أصل: (( الصلاة عليَّ نور يوم القيامة عند ظلمة
الصراط ، ومن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى يوم القيامة .. فليكثر من الصلاة
عليَّ)).
ويُروى أيضاً : (( أكثروا من الصلاة عليَّ؛ لأن أول ما تُسألون في القبر
عني)) قال الحافظ السخاوي : ( لم أقف له على سند ، وربما يُستدل له بثبوت
السؤال للمرء في قبره عنه صلى الله عليه وسلم )(١) .
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ((إذا صليتم عليَّ .. فأحسنوا الصلاة ؛ فإنكم لا تدرون لعلَّ ذلك
يُعرض عليَّ، قولوا: اللهم اجعل صلواتِك ورحمتَك وبركاتِك ... )) الرواية
الآتية بتخريجها(٢) .
وفي رواية مرسلة: (( إنكم تعرضون عليَّ بأسمائكم وسيماكم ، فأحسنوا
الصلاة عليَّ))(٣).
وروى الثَّيمي عن زين العابدين عليّ بن الحسين بن علي رضي الله تعالى
عنهم أنه قال : ( علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ) .
وذكر ابن الجوزي في كتابه ((سلوة الأحزان)): ( أن آدم لَمَّا رام القرب من
حواء .. طلبت منه المهر ، فقال : يا ربِّ ؛ ماذا أُعطيها ؟ قال: يا آدم ؛ صلِّ
على صفيي محمد بن عبد الله عشرين مرة ، ففعل صلَّى الله عليهما وعلى سائر
الأنبياء والمرسلين ) .
وجاء بسند ضعيف جدّاً أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( بكاء الصغير إلى
شهرين شهادة أن لا إله إلا الله ، وإلى أربعة أشهر الثقة بالله تعالى ، وإلى ثمانية
(١) القول البديع (ص ١٠٠).
(٢) انظر (ص ٨٦).
(٣) أخرجها عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١١١).
٨١

أشهر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولسنتين استغفار لوالديه ، فإذا
استسقى .. أنبع الله تعالى له من ضرع أُمه عيناً من الجنة ، فيشرب فتجزئه من
الطعام والشراب))، وفي رواية: ((وأن محمداً رسول الله))، و((اليقين)) بدل
((الثقة)) (١).
وفي رواية: (( لا تضربوا أولادكم على بكائهم سنةً ؛ فإن أربعة أشهر منها
يشهد أن لا إله إلّ الله ، وأربعة أشهر يُصلي عليّ ، وأربعة أشهر يدعو
لوالديه))(٢).
وجاء بسند صحيح - على ما قاله المجد اللغوي -: (( إذا صليتم على
المرسلين .. فصلوا عليَّ معهم ؛ فإني رسول من المرسلين )) (٣)، وفي لفظ:
((إذا سلمتم عليّ .. فسلموا على المرسلين)) (٤).
وللأول طريق أُخرى إسنادها حسن جيد ، لكنه مرسل .
وجاء من طرق ضعيفة: (( صلوا على أنبياء الله تعالى ورسله ؛ فإن الله عز
وجل بعثهم كما بعثني )) (٥) . صلَّى الله عليهم وسلم تسليماً .
وأما ما حُكي عن مالك : أنه لا يُصلَّى على غير نبينا من الأنبياء .. فأوَّلَه
أصحابه بأن معناه : أنا لا نُتعبَّد بالصلاة عليهم كما تُعُبِّدنا بالصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم .
(١) أخرجه الديلمي في ((الفردوس)) (٢١٤٢)، وانظر ((اللآلىء المصنوعة)) (٩٩/١).
(٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٣٦/١١)، وقد ردَّه الحافظ ابن حجر في ((لسان
الميزان)) (٤٧٨/٥)، وانظر ((اللآلىء المصنوعة)) (٩٨/١)، و((تنزيه الشريعة))
(١٧١/١ ).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (٦٩).
(٤) أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (١/ ٣١١).
(٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٣١)، والديلمي في ((الفردوس)) (٣٧١٠)،
وعبد الرزاق (٣١١٨)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم)) ( ص٤٨ ) .
٨٢

والصلاة على الملائكة لا يعرف فيها نص ، وإنما تؤخذ من الحديث
المذكور : (( صلوا على أنبياء الله تعالى ورسله))، وقد ثبت أن الله سبحانه
وتعالى سماهم رسلاً .
٨٣

الفصل الثاني
في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
على اختلاف أنواعها
عن أبي مسعود الأنصاري البدري - واسمه عقبة بن عمرو (١) - رضي الله
تعالى عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن
عُبَادة ، فقال له بشير بن سعد : أمَرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله ، فكيف
نصلِّي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تمنينا أنه
لم يسأله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قولوا: اللهم ؛ صلِّ
على محمد وعلى آل محمد ، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ،
وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
في العالمين ، إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم)) رواه مسلم
وغيره(٢)، و((علمتم)) فيه فتح العين وتخفيف اللام ، وضمها وتشديد اللام.
وفي لفظٍ صحيح أيضاً - كما مر في أحاديث أدلة الشافعي رضي الله تعالى
عنه على وجوبها في الصلاة -: ((إذا أنتم صليتم .. فقولوا : اللهم ؛ صلِّ على
محمد النبيِّ الأميِّ، وعلى آل محمد ، [كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم] ، وبارك على محمد [النبي الأمّي] وعلى آل محمد، كما باركت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(٣).
(١) في النسخ: ( ابن مسعود الأنصاري البدري واسمه عقبه بن عامر ... ) وصوابه ما أثبت ،
والله أعلم ، انظر ((الإصابة)) (٤٨٣/٢)، و((الإستيعاب)) (١٠٥/٣).
(٢) أخرجه مسلم ( ٤٠٥)، وابن حبان ( ١٩٥٨)، وأبو داوود (٩٧٩ ) ، والترمذي
(٣٢٢٠)، وغيرهم .
(٣) تقدم ( ص ٦٩).
٨٤

وفي لفظ مرسل : قيل : يا رسول الله ؛ أُمِرنا أن نسلم عليك، وأن نصلِّي
عليك ، فقد علمنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: (( تقولون :
اللهمَّ ؛ صلِّ على آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، اللهم ؛ بارك على
آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم)» (١) .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عُجْرة رضي الله
تعالى عنه ، فقال : ألا أُهدي لك هدية ؛ إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج
علينا ، فقلنا : يا رسول الله ؛ قد علمنا كيف نسلِّم عليك ، فكيف نصلي
عليك ؟ - وفي رواية للحاكم : كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ - قال :
(« قولوا : اللهمَّ ؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم ؛ بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما
باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) متفق عليه(٢).
وفي لفظ للبخاري: ((على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) في الموضعين(٣).
وفي رواية للبيهقي : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الصلاة :
((اللهم ؛ صلِّ على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ،
وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك
حميد مجيد )) (٤) .
وصح أن سبب هذا السؤال : أنه لما نزلت آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَمٍ كَتَّهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ .. قال رجل : يا رسول الله ؛ هذا السلام عليك قد عرفناه ،
فكيف الصلاة عليك ؟ ... الحديث (٥).
(١) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم))
( ص٦٧ ) .
(٢) البخاري (٦٣٥٧)، مسلم (٤٠٦)، الحاكم (١٤٩/٣).
(٤) السنن الكبرى (١٤٧/٢).
(٣)
البخاري (٣٣٧٠).
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٤/٤) والطبراني في ((الكبير)) (١٢٥/١٩) وابن بشكوال في ((القربة))
( ١٤ ) .
٨٥

وفي رواية مرسلة : أنها لَمَّا نزلت .. قالوا : يا رسول الله ، هذا السلام
عليك قد علمنا كيف هو ، فكيف تأمرنا أن نصلي عليك ؟ قال : (( تقولون :
اللهم اجعل صلواتِك وبركاتِك على محمد ، كما جعلتها على إبراهيم ، إنك
حميد مجيد))، زاد ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور: ((آل)) في الموضعين(١).
وفي أُخرى مرسلة أيضاً: ((قولوا: اللهم ؛ صلِّ على محمد عبدك
ورسولك وأهل بيته ، كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد))(٢).
وفي لفظ للبخاري وغيره عن أبي سعيد الخُدري رضي الله تعالى عنه :
قلنا : يا رسول الله ؛ هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف نصلي عليك ؟
قال : (( قولوا : اللهم ؛ صلِّ على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على
إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم )» ،
وفي رواية: ((وآل إبراهيم))(٣) .
وفي أُخرى متفق عليها: (( قولوا : اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى أزواجه
وذريته ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذرِّيَّته ،
كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد))، زاد أحمد وغيره: (( آل إبراهيم))
في الموضعين ، وابن ماجة: (( كما باركت على آل إبراهيم في العالمين))(٤).
وفي أُخرى - في سندها مُخْتَلِطٌ واختلاف ، والمعروف وقْفُها ، وحسَّن
المنذري سند الموقوف ، وصححه مُغْلَطاي ، لكن اعتُرِضا بأن فيه من اختُلِطَ
بأَخَرَةٍ ، ولم يتميز حديثه الأول من الآخر فاستحق الترك -: (( قولوا : اللهم ؛
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩١)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ص٦٣ ).
(٢) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم))
(ص ٦٢ ) .
البخاري ( ٦٣٥٨ ).
(٣)
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم ( ٤٠٧)، وابن ماجه (٩٠٥)، وأحمد
(٥/ ٣٧٤) .
٨٦

اجعل صلواتِك ورحمتَك وبركاتِك على سيد المرسلين ، وإمام المتقين ،
وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك ، إمام الخير ، وقائد الخير ، ورسول
الرحمة ، اللهم ؛ ابعثه مقاماً محموداً يغبطه الأولون والآخرون ، اللهم ؛ صلِّ
على محمد وأبلغه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة ، اللهم ؛ اجعل في
المصطفَيْن محبته ، وفي المقربين مودته ، وفي الأعلَيْن ذِكْره - أو قال : داره ـ
والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ، اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ،
كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم ؛ بارك على
محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد
مجيد )) (١) .
وفي أُخرى غريبة: (( قولوا : اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ،
وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت وباركت على آل إبراهيم ،
إنك حميد مجيد )) (٢) .
وفي أُخرى - في سندها اختلاف على راويها -: (( قولوا : اللهم ؛ صلِّ
على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك
حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد))(٣).
وفي رواية أبي داوود: (( اللهم ؛ صلِّ على محمد النبي ، وأزواجه أمهات
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٠٦) موقوفاً على ابن مسعود، وذكره المنذري في (( الترغيب))
(٢٤٩٢) والإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص١٠٦)، وعزاه لابن أبي عاصم،
وقال : ( فيه المسعودي ، وهو ثقة ، وللكنه اختلط ) ، والمسعودي : هو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، انظر (( تهذيب الكمال ))
( ٢١٩/١٧) .
(٢) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٠٦) للنميري في ((فضل الصلاة)).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦)، وابن حبان (٩١٢)، والترمذي
(٤٨٣)، وأحمد (٢٤١/٤)، وغيرهم .
٨٧

المؤمنين ، وذريته وأهل بيته))(١).
وفي أُخرى صحيحة للكنها معلولة: (( قولوا : اللهم ؛ صلِّ على محمد ،
كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل
محمد ، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) (٢).
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أنه قال : يا رسول الله ؛ كيف نصلّي
عليك؟ - يعني: في الصلاة - قال: ((تقولون : اللهم ؛ صلِّ على محمد
وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل
محمد ، كما باركت على إبراهيم، ثم تسلِّمون عليَّ)) أخرجه الشافعي
رضي الله تعالى عنه ، وشيخه فيه ضعيف ، وهو عند البزار والسرَّاج من وجهٍ
إسناده صحيح على شرط الشيخين(٣).
وله طريق أُخرى عند الطبري: ((قولوا : اللهمَّ ؛ صلِّ على محمد ، وبارك
على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في
العالمين ، إنك حميد مجيد ، والسلام كما علمتم)) .
وفي رواية أُخرى ضعيفة: « قولوا : اللهم ؛ اجعل صلواتِك ورحمتَك
وبركاتِك على محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد )) (٤) .
وفي روايةٍ زيادةُ: (( وارحم محمداً وآلَ محمد ، كما صليت وباركت
وترخَّمتَ على إبراهيم ... )) إلخ(٥) ، وفي سندها مجهول عن رجل مبهم ،
فتصحيح قوم لها اغتراراً بذكر الحاكم لها في ((المستدرك)) شاهداً .. وَهَمّ.
(١) سنن أبي داوود ( ٩٨٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤) .
(٣) أخرجه البزار في مسنده (٩٤٢)، والشافعي في ((الأم)) (٢/ ٢٧٠)، وشيخه فيه
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، انظر (( الكامل في الضعفاء)) ( ٢١٧).
(٤) أخرجه أحمد (٣٥٣/٥) .
(٥) أخرجه الحاكم (٢٦٩/١)، والبيهقي (٣٧٩/٢) .
٨٨

وفي أُخرى ضعيفة : (( اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى آل بيته ، كما صليت
على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهمَّ ؛ صلِّ علينا معهم ، اللهم ؛ بارك
على محمد وعلى أهل بيته ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ،
اللهم ؛ بارك علينا معهم ، صلاة الله وصلواتُ المؤمنين على محمد النبيِّ
الأُميِّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) (١) .
وفي أُخرى - ضعيفة أيضاً - زيادة: ((وارحم محمداً وآَلَ محمد ، كما
رحمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) (٢).
وفي أُخرى - عن علي كرم الله وجهه - زيادة: ((اللهمَّ؛ وترحَّمْ على محمد
وعلى آل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد
مجيد ، اللهم ؛ وتحثَّن على محمد وعلى آل محمد ، كما تحنَّنتَ على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم ، اللهمَّ ؛ وسلِّم على محمد وعلى آل محمد ، كما سلمت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ))، وسندها ذاهب ؛ إذ فيه
مجهولان وآخر متروك الحديثِ يضع على أهل البيت ، وله طرق أُخرى كلها
غريبة ، وفي بعضها تسلسل بالعدِّ ؛ أي : أنه صلى الله عليه وسلم عدَّ تلك
الكلمات في يد عليّ رضي الله تعالى عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم :
((عدَّهن في يدي جبريلُ ، وقال : عَذَّهن في يدي ميكائيل ، وقال : عَدَّهن في
يدي إسرافيل ، وقال: عَدَّهن في يدِي ربِّ العالمين جل جلاله))(٣) ولا يخلو
سندها عن مثَّهَم بالكذب والوضع ؛ فهو بسبب ذلك تالف ، بل قال بعض
(١) أخرجه الدار قطني (٣٥٤/١).
(٢) قال الإمام الدميري في ((النجم الوهاج)) (٢/ ١٦٥): ( نقل الصيدلاني: أن من الناس من
يزيد: ((وارحم محمداً كما ترحمت على إبراهيم)) وربما يقول: ((كما رحمت)) .. قال :
وهذا لم يرد في الخبر ، وهو غير فصيح ؛ فإنه لا يقال: رحمت عليه )، وانظر (( تلخيص
الحبير)) ( ٢٧٣/١ ).
(٣) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٢٢/٢)، والحاكم في (( معرفة علوم الحديث))
(ص٣٣)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣١٦/٤٨).
٨٩

محققي الفقهاء والحفاظ من المتأخرين : إن سائر الطرق التي فيها زيادة الرحمة
والتحنن لا تخلو عن ذلك ، ولشيخ الإِسلام الوَلِيِّ أبي زُرعة إفتاء طويل في
ذلك لخَّصت حاصلهُ في ((شرح الإِرشاد)).
نعم ؛ أخرج البخاري في (( الأدب المفرد )) وابن جرير والعُقيلي : أنه
صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال : اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى آل
محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل
محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وترخَّم على محمد وعلى آل
محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم .. شهدتُ له يوم القيامة
بالشهادة، وشفَعْت له))(١) وهو حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح إلا
واحداً ، للكن ذَكَره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته(٢).
وفي رواية ضعيفة: (( اللهم ؛ اجعل صلواتِك ورحمتك وبركاتِك على
محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك
حميد مجيد)) (٣).
وفي أُخرى سندها هالك : أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال : اللهم ؛
صلِّ على محمد حتى لا تبقى صلاة ، اللهم ؛ بارك على محمد حتى لا تبقى
بركة ، اللهم ؛ سلِّم على محمد حتى لا يبقى سلام ، وارحم محمداً حتى
لا تبقى رحمة: ((إني أرى الملائكة قد سدّوا الأفق)) (٤).
وورد بسند حسن: (( من قال : اللهم ؛ صلِّ على محمد ، وأنزله المقعد
المقرَّب عندك يوم القيامة .. وجبت له شفاعتي))، وفي رواية: ((عندك في
الجنة))(٥) .
(١) الأدب المفرد (٦٤١).
(٢) هو سعيد بن عبد الرحمن الأموي مولى سعيد بن العاصي، ((الثقات)) (٣٩١/٣).
(٣) هذه الرواية تقدمت قريباً بلفظها وتقدم تخريجها .
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٤١/٥).
(٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٥/٥)، وأحمد (١٠٨/٤)، والبزار (٢٩٩/٦).
٩٠

فالمقعد المقرَّب على الرواية الأولى يحتمل أنه المقام المحمود ؛ لأنه
أظهر فضائله التي يتميز بها ذلك اليوم ، وعلى الرواية الثانية يحتمل أنه
الوسيلة ؛ لأنها أرفع درجاته التي يتميز بها على جميع أهل الجنة .
وبسند ضعيف : (( من قال : جزى الله عنَّا محمداً صلى الله عليه وسلم بما
هو أهله .. أتعب سبعين ملكاً ألف صباح)) (١) ، وضمير ( أهله ) يحتمل
أنه لله تعالى ، وأنه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتعب السبعين هذا الزمن
الطويل بكتابة ما يقابل ذلك من الثواب ، أو بالاستغفار له .
ويروى: (( من صلى على روح محمد في الأرواح ، وعلى جسده في
الأجساد ، وعلى قبره في القبور .. رآني في منامه ، ومن رآني في منامه ..
رآني يوم القيامة ، ومن رآني يوم القيامة .. شفعتُ له ، ومَن شفعت له ..
شرب من حوضي ، وحرم الله جسده على النار )) ، قال الحافظ السخاوي :
( لم أقف على أصله إلى الآن)(٢) .
وروى أبو داوود في (( سننه))، وعبد بن حُميد في (( مسنده)) وغيرهما :
أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى
علينا أهل البيت .. فليقل : اللهم صلِّ على محمد النبيِّ، وأزواجه أمهات
المؤمنين ، وذريته وأهل بيته ، كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد
مجيد )) (٣) .
وفي رواية في سندها مجهول، وآخرُ مُخْتَلِط: ((فليقل : اللهم ؛ اجعل
صلواتِك وبركاتِك على محمد النبي ))(٤).
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٦٥/١١)، و((الأوسط)) (٢٣٧).
(٢) ذكره الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص١١٦)، وعزاه إلى أبي القاسم السبتي في
كتابه (( الدر المنظم في المولد المعظم)).
(٣) أخرجه أبو داوود (٩٨٢)، والبيهقي (٢/ ١٥١).
(٤) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤٢٤/٢) والمختلط: هو حيان بن يسار، وانظر
((تهذيب الكمال)) (٣٤٨/٥).
٩١

وفي رواية موقوفة على عليٍّ رضي الله عنه وكرم وجهه: ( من سرّه أن
يكتال بالمكيال الأوفى .. فليقرأ ﴿سُبْحَانَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
الآية )(١) .
وجاء عن علي رضي الله عنه بسند ضعيف - وله طريق أُخرى رجالها رجال
الصحيح ، إلا أنها مرسلة ؛ لأن راويها لم يدرك عليّاً رضي الله عنه - : أنه كان
يعلّم الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول : ( اللهم داحيَ
المدحوَّات ) ، ويُروَى: ( المدحيات ) ؛ أي : الأرضين ، قال تعالى :
﴿وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا﴾ أي: بسطها؛ لأنها كانت أولاً رَبْوَة، (وبارىءَ
المسموكات ) أي : موجد السماوات لا على مثال سابق ، ويروى :
( سامك ) أي : رافع، ( وجبَّار القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها ) أي :
من جبر وأجبر بمعنى قهر ؛ أي : قهر القلوب جميعها ، وأثبتها على ما فَطَرِها
عليه من معرفته ، ( اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ، ورأفة تحننك
على عبدك ورسولك الخاتم لِما سبق ، والفاتح لما أُغْلِقِ ) أي : بضم أوله
وكسر ثالثه ، ( والمعلن الحق بالحق ، والدامغ ) أي : المهلك ، ( لجيشات
الأباطيل ) أي : جمع جيشة ، وهي : المرة من جاش إذا ارتفع ، ( كما
حُمِّل ) أي : بضم فكسر مع التشديد ، ( فاضطلع ) أي : بالمعجمة ،
( بأمرك ) أي : نهض به لقوته عليه ، ( بطاعتك ، مستوفزاً في مرضاتك )
أي : ماضياً فيها ، ( بغير نكل عن قدم ) أي : بغير جبن وإحجام عن الإِقدام
فيها ( ولا وَهْنٍ في عزم) أي : ضعف في رأي ، ويروى : ( واهياً) بالمثناة
التحتية ، ( واعياً لوحيك ، حافظاً لعهدك ، ماضياً في نفاذ أمرك ) أي : بالفاء
والمعجمة ، ( حتى أورى ) أي : من وَرَى الزند يَرِي وَرْياً إذا خرجت ناره ،
ويجوز وَرِيَ يَرِي بالكسر فيهما ، وأوريته ، ووريته ، ( قبساً لقابس ) أي :
(١) ذكره الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص١١٨) وعزاه إلى ابن زنجويه .
٩٢

شعلة من نار ، وفيه تشبيه سَعْيه صلى الله عليه وسلم في إظهار ما جاء به ، حتى
صار لا يخفى على أحد بإيقاد نار وجعلها على عَلَم ، حتى صارت كذلك ،
فهو استعارة بالكناية ، يتبعها استعارة ترشيحية ، ويصح أن يكون من مجاز
التمثيل ، ( آلاءُ الله تصل بأهله أسبابه ) أي - بالمد - نِعَمهُ ، جمع أَلَىَ بالفتح
والتنوين كرَحَىّ ، وبالكسر والتنوين كمِعَىّ ، وبالكسر وسكون اللام والتنوين
كنِخي ، وبالكسر أو الفتح بغير تنوين ، ( به هديت ) أي : بالبناء للفاعل
والمفعول ، ( القلوبُ بعد خوضات الفتن والإِثم، وأَنهج ) أي : قوم
( موضحات الأعلام ، ومنيرات الإِسلام ، ونايرات الأحكام ) أي : بنون ثم
تحتية ، ( فهو أمينك المأمون ، وخزَّان علمك المخزون ، وشهيدك يوم
الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحق رحمة ، اللهم افسح له فسحاً في
عَذْنك) أي - بفتح فسكون - : جنتك، من عَدَنَ: أَقَامَ ، ( واجزٍه ) أي :
بوصل الهمزة وكسر الزاي ، قال تعالى: ﴿وَجَزَئُهُم بِمَا صَبَرُواْ﴾ وفيه ضبط غير
ذلك، للكنه تحريف ، ( مضاعفات الخير من فضلك، مُهتِّئَاتٍ (١) له غير
مكدرات ، من فوز ثوابك المضنون ) أي : الذي يضن به لنفاسته ، ( وجزيل
عطائك المعلول ) أي : من العَلَلَ - وهو بفتحتين - : الشُّرب الثاني بعد النَّهَل -
بفتحتين - وهو : الشُّرب الأول ، وأراد العطاء بعد العطاء ، ( اللهم أعْلٍ على
بناء البانين بناءه ، وأكرم مثواه لديك ونُزْلَه ) أي - بضم فسكون ، أو ضم - :
ما يُهَيَّأ للضيف ، (وأتمم له نوره ، واجزه من ابتغائك له مقبولَ الشهادة ،
ومرضيّ المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطَّة فصل ) أي : أمر قطع ؛ أي : مقطوع
به ، ( وحجة وبرهان عظيم صلى الله عليه وسلم ) ، زاد أبو بكر بن أبي شيبة في
رواية فيها مجهول : ( اللهم اجعلنا سامعين مطيعين ، وأولياء مخلصين ،
ورفقاء مصاحبين ، اللهم أبلغه مثّا السلام، واردد عليه منَّا السلام)(٢).
(١) في ( ب): ( مهيئات ).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٠٨٥)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٧/ ٨٢)،
وقال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ١٢٠): ( أخرجه الطبراني ، وابن أبي =
٩٣

وفي ((الشفا)): ( عن علي أيضاً في الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم
- لكن قال السخاوي: لم أقف على أصله -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى
النَّبِيُّ ◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ لبيك اللهم ربي وسعديك،
صلوات الله البَرِّ الرحيم ، والملائكة المقربين ، والنبيين والصديقين ،
والشهداء والصالحين ، وما سبَّح لك من شيء يا رب العالمين على محمد بن
عبد الله خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب
العالمين ، الشاهد البشير ، الداعي إليك بإذنك السراج المنير ، وعليه
السلام)(١) .
وأخرج أبو سعد في ((شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم)): (( لا تصلوا
عليَّ الصلاة البُتَيراء)) قالوا: وما الصلاة البُتَيراء يا رسول الله؟ قال: ((تقولون
اللهم صلِّ على محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى
آل محمد))(٢)، قال السخاوي: (لم أقف له على إسناد)(٣).
وعنده بسند تالف: (( اللهم ؛ صلِّ على محمد كما أمرتنا أن نصلِّي عليه ،
وصلِّ عليه كما ينبغي أن يصلَّى عليه)) (٤).
وصح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه كان يقول في صلاته :
( اللهم ؛ تقبل شفاعة محمد الكبرى ، وارفع درجته العليا ، وأعطه سُؤْلَه في
الآخرة والأُولى، كما آتيت إبراهيم وموسى)(٥).
عاصم ، وسعيد بن منصور، والطبري في ( مسند طلحة ) من (( تهذيب الآثار )) له ، وأبو
=
جعفر أحمد بن سنان القطان في ((مسنده))، وعنه يعقوب بن شيبة في ((أخبار علي)) ، وابن
فارس ، وابن بشكوال [القربة (٨٧ )] هكذا موقوفاً بسند ضعيف).
(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص ٥٦٢)، وانظر ((القول البديع)) (ص١٢١).
(٢) شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم (٢٠٤٧).
(٣) القول البديع (ص ١٢١).
(٤) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص١٢٢) لأبي سعد في (( شرف
المصطفى)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٠٤)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل =
٩٤

وفي رواية ضعيفة : أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم ؛ إني أسألك
يا أَلله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا جار المستجيرين ، يا مأمن الخائفين ،
يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له ، يا ذُخْر من لا ذخر له ، یا حرز
الضعفاء ، يا كنز الفقراء ، يا عظيم الرجاء ، يا منقذ الهلكى ، يا منجي
الغرقى ، يا محسن ، يا مجمل ، يا منعم ، يا مُفضل ، يا عزيز ، يا جبار ،
يا منير ، أنت الذي سجد لك سواد الليل ، وضوء النهار ، وشُعاع الشمس ،
وحفيفُ الشجر ، ودويُّ الماء ، ونور القمر يا أَلله ، أنت الله لا شريك لك ..
أسألك أن تصلِّي على محمد عبدك ورسولك)) (١).
تنبيه :
اشتملت هذه الرواية على وصف الله تعالى بأوصاف لم تَرِد من حديث
صحيح ، والمشهور عند أهل السنة أن أسماء الله تعالى توقيفية ، وأنها لا تثبت
بحديث ضعيف ؛ وحينئذ فلا يجوز النطق بما في هذه ، مما لم يرد في
الأحاديث الصحيحة ، فتفطّن لذلك .
وفي أخرى ضعيفة أيضاً : أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع فاطمة وعليّاً
والحسن والحسين تحت ثوبه .. قال: ((اللهم ؛ قد جعلتَ صلواتِك ورحمتَك
ومغفرتَك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم ، اللهم ؛ إنهم مني وأنا منهم ،
فاجعل صلواتِك ورحمتَك ومغفرتَك ورضوانَك عليَّ وعليهم)) ، فقال واثلة :
وعليَّ يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فقال: ((اللهم وعلى واثلة)) (٢).
وفي رواية موضوعة : (( أن من قال: اللهم ؛ صلِّ على محمد وعلى آل
محمد في الأولين والآخرين ، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين .. لو كانت
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (ص٥٢)، وصححه الإمام السخاوي في ((القول
=
البديع)) ( ص ١٢٢ ) .
(١) أخرجه الديلمي في ((الفردوس)) (١٨٣١) عن أبي هريرة.
(٢) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص١٢٤) للديلمي في ((مسنده)).
٩٥

البحار مداداً ، والأشجار أقلاماً ، والملائكة كُتَّاباً يكتبون .. لَفَنِيَ المداد ،
وتكسرت الأقلام ، ولم تبلغ الملائكة ثواب هذه الصلاة)) (١).
وفي ((الشفا)) لابن سبع، و((شرف المصطفى)) لأبي سعد : أنه صلى الله
عليه وسلم أجلس رجلاً بينه وبين أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فعجب
الصحابة رضي الله تعالى عنهم منه ؛ إذ كان لا يجلس بينهما أحد ، فقال
صلى الله عليه وسلم بعد أن ذهب: (( هذا يقول في صلاته : اللهم ؛ صلِّ
على محمد كما تحب وترضى له ))، قال السخاوي: ( لم أقف على
سنده )(٢).
وعلى تقدير ثبوته ، فإجلاسه صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل بينهما
لتأليفه ، أو لترغيب الحاضرين في فعل تلك الكيفية .
وجاء عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ، والحسن
البصري ، ومعروفٍ الكَرْخِي وغيرهم كيفيات أُخر حذفتها اختصاراً ؛ لأن
القصد بيان ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك حذفت منامات فيها
کیفیات آخر
ونقل السخاوي عن بعض المعتمدين من شيوخه : أن الكيفية المشهورة :
(( اللهم ؛ صلِّ على سيدنا محمد السابق للخلق نورُه ، والرحمة للعالمين
ظهوره ... )) إلخ(٣) [لها] قصةٌ تفيد أن كل مرة منها بعشرة آلاف صلاة ، والله
تعالى أعلم (٤) .
(١) عزاه الإمام السخاوي (ص ١٢٥) لابن الجوزي في ((المطرب)).
(٢)
القول البديع ( ص ١٢٥ ) .
وتمام هذه الكيفية ( ... عدد من مضى من خلقك ومن بقي ، ومن سعد منهم ومن شقي ،
(٣)
صلاة تستغرق العدّ ، وتحيط بالحدّ ، صلاة لا غاية لها ولا انتهاء ، ولا أمد لها
ولا انقضاء ، صلاة دائمة بدوامك ، وعلى آله وصحبه كذلك ، والحمد لله على ذلك ) .
(٤) القول البديع (ص ١٣٠).
٩٦

الفصل الثالث
في مسائل وفوائد تتعلق بما مضى في الفصلين الأولين
الأولى :
مرَّ في المقدمة الكلام على معنى الصلاة والسلام بما يُغني عن إعادته هنا ،
وصح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه قال : ( لا تنبغي الصلاة من
أحد على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم )(١) .
وفي رواية عنه : ( ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولكن يُدعَى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار)(٢).
وفي أُخرى عنه : ( لا تصلح على أحد إلا على النبي صلى الله عليه
وسلم )(٣) .
وأخرج البيهقي وعبد الرزاق عن الثوري : ( يُكره أن يُصلَّى إلا على
نبيٌّ ) (٤) .
وجاء عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بسند حسن أو صحيح :
أنه كتب لعامله : ( إن ناساً من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم
وأمرائهم عِدْلَ صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاءك كتابي
هذا .. فمُزْهم أن تكون صلاتهم على النبيين صلى الله عليهم وسلم خاصةً ،
(١) أخرجه البيهقي (١٥٣/٢)، والطبراني في «الكبير)) (٢٤٢/١١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٠١/٢).
(٣) قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٥٣٤/٨): ( أخرج إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في
((كتاب أحكام القرآن)) عن ابن عباس بإسناد صحيح قال: ((لا تصلح ... ))) وذَكَره .
(٤) شعب الإيمان (٢١٩/٢)، مصنف عبد الرزاق (٢١٦/٢).
٩٧

ودعاؤهم للمسلمين عامة ، ويدَعوا ما سوى ذلك)(١).
وكلام ابن عباس وعمر يحتمل الكراهة والحرمة .
وهذه المسألة - أعني : الصلاة على غير الأنبياء والملائكة - وقع فيها
اضطراب بين العلماء :
فقيل : تجوز مطلقاً ، قال القاضي عياض : ( وعليه عامة أهل العلم )
اهـ (٢)، ويدل له قوله تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِّكَتُهُ﴾، وما صح
من قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ؛ صلِّ على آل أبي أوفى))(٣)، ومن
قوله صلى الله عليه وسلم وقد رفع يديه: (( اللهم ؛ اجعل صلواتك ورحمتَك
على آل سعد بن عُبادة))(٤)، وصحح ابن حِبان خبر : ( أن امرأة قالت للنبيّ
صلى الله عليه وسلم صلِّ عليّ وعلى زوجي ، ففعل )(٥) ، وفي خبر مسلم :
((إن الملائكة تقول لروح المؤمن: صلى الله عليك وعلى جسدك))(٦) ، وفي
حديث مُعضَل : ( أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى على كلٍّ من الخلفاء الأربعة
وعمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهم )(٧) .
(١) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم))
( ص ٧٠ ).
(٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص ٥٧٧ ).
(٣)
تقدم ( ص ٣٩) .
(٤) أخرجه أبو داوود (٥١٨٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٨٤)، وأحمد في (( مسنده))
(٤٢١/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨/ ٣٥٣).
(٥) صحيح ابن حبان (٩٨٤ ).
(٦) أخرجه مسلم (٢٨٧٢) بنحوه .
(٧) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص١٣٨): (وروينا في ((فوائد الخِلَعي)) من
حديث ابن يخامر السَّكسكي معضلاً ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم صلّ
على أبي بكر ؛ فإنه يحبُّك ويحبُّ رسولك، اللهم صلِّ على عمر ؛ فإنه يحبُّك ويحتُ
رسولك ، اللهم صل على عثمان ؛ فإنه يحبُّك ويحبُّ رسولك ، اللهم صل على عليٍّ ؛ فإنه
يحبُّك ويحبُّ رسولك ، اللهم صل على أبي عبيدة بن الجراح ؛ فإنه يحبُّك ويحبُّ
رسولك ، اللهم صل على عمرو بن العاصي؛ فإنه يحبُّك ويحبُّ رسولك))) ، وأخرجه ابن=
٩٨

وقيل : لا تجوز إلّ على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وحُكي عن
مالك رحمه الله تعالى كما مر آخر ( الفصل الأول )(١) .
وقيل : لا تجوز مطلقاً استقلالاً ، وتجوز تبعاً فيما ورد به النص ، أو أُلحق
به ، واختاره القرطبي وغيره .
وقيل : تجوز تبعاً مطلقاً ، ولا تجوز استقلالاً ، وهو قول أبي حنيفة
وجمع .
وقيل : تكره استقلالاً لا تبعاً ، وهي رواية عن أحمد .
ومذهبنا : أنه خلاف الأَوْلى .
قال عياض : ( والذي أميل إليه قول مالك وسفيان ، وهو قول المحققين
من المتكلمين والفقهاء ، قالوا : يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران ، والصلاة
على غير الأنبياء - يعني استقلالاً - لم تكن من الأمر المعروف ، وإنما أُحدثت
في دولة بني هاشم) اهـ(٢)
ويوافقه قول الإِمام أبي اليُمْن بن عساكر : ( قد اختُصَّ الأنبياءُ بها يوقّرون
بها ، كما اختُصَّ الله تعالى عند ذكره بالتنزيه ، فينبغي ألا يشاركَهم فيه
غيرهم ، هذا هو مذهب أهل التحقيق ) اهـ
واستدل المانعون بأن لفظ الصلاة صار شعاراً لتعظيم الأنبياء وتوقيرهم ،
فلا يقال لغيرهم استقلالاً ، وإن صح معناه ، كما لا يقال : محمد عز وجل
وإن صح معناه ؛ لأن هذا الثناء صار شعاراً لله سبحانه وتعالى ، فلا يشاركه فيه
غيره .
وأجابوا عما مرَّ بأنه صدر من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
=
عساكر في (( تاريخه)) (١٣٦/٤٦) بنحوه .
(١) انظر (ص ٨٢ ).
(٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص ٥٨١).
٩٩

ولهما أن يَخُصَّا من شاءا بما شاءا ، وليس ذلك لغيرهما إلا بإذنهما ، ولم يثبت
عنهما إذن في ذلك .
ومن ثَمَّ قال أبو اليُمن بن عساكر : ( له صلى الله عليه وسلم أن يصلي على
غيره مطلقاً ؛ لأنه حقه ومنصبه ، فله التصرف فيه كيف شاء ، بخلاف أُمته
صلى الله عليه وسلم ؛ إذ ليس لهم أن يؤثروا غيره صلى الله عليه وسلم بما هو
له) لكن نازع فيه صاحب ((المعتمد))(١) من أئمتنا بأنه لا دليل على
الخصوصية ، وحمل البيهقي القول بالمنع على ما إذا جعل ذلك تعظيماً
وتحية ، وبالجواز على ما إذا كان دعاءً وتبركاً .
واختار بعض الحنابلة أنها على الآل مشروعة تبعاً ، وجائزة استقلالاً ،
وعلى الملائكة وأهل الطاعة عموماً جائزة أيضاً ، وعلى شخص معيَّن أو
جماعةٍ مكروهةٌ ، ولو قيل بتحريمها لم يبعد ، سيما إذا جعله شعاراً له وحده
دون مساويه ومن هو خير منه ، كما يفعله الرافضة بعليٍّ رضي الله تعالى عنه ،
ولا بأس بها أحياناً ، كما صلى صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها ،
وكما صلى عليٍّ على عمر رضي الله تعالى عنهما لَمَّا دخل عليه وهو مُسَجَّىَ ،
قال : ( وبهذا التفصيل تتفق الأدلة ) اهـ
ويُرَدُّ بأنها متفقة بما قدمناه من الجواب عما استدل به المجوِّزون .
والسلام كالصلاة فيما ذكر إلا إذا كان لحاضر ، أو تحيةً على غائب .
وفرَّق آخرون بأنه يُشرع في حق كل مؤمن بخلافها ، وهو فرق بالمُدَّعَى ،
فلا يقبل ، ولا شاهد في ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) لأنه وارد
في محل مخصوص ، وليس غيره في معناه ، على أنه تبعٌ لا استقلال .
وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع الزيادة عليه : ( السلام الذي يعم الحي
والميت .. هو الذي يُقصد به التحية ، كالسلام عند تلاقٍ ، أو زيارة قبر ، وهو
مستدع للرد وجوب كفاية أو عين ، بنفسه في الحاضر ، ورسولهِ أو كتابِه في
(١) في (ج): (صاحب ((التتمة))).
١٠٠