Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ وفيات سنة ٨٦ هـ وقال أبو الطفيل : صنع لعبد الملك مجلس بويع فيه (١) ، وقد كان بني له فيه قبة قبل ذلك ، فدخله وقال : لقد كان ابن حَنْتَمة(٢) الأحوزي - يعني عمر بن الخطاب - يرى أن هذا عليه حرام، وقيل إنه لما وضع المصحف من حجره قال : هذا آخر العهد منك . [ وكان عبد الملك له إقدام على سفك الدماء ، وكان حازماً فهما فطناً سائساً لأمور الدنيا ، لا يكل أمر دنياه إلى غيره ، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، وأبوها معاوية هو الذي جدع أنف حمزة عم النبي (وَل﴿ يوم أُحد ]٣). وقال سعيد بن عبد العزيز : لما خرج عبد الملك إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير خرج معه يزيد بن الأسود الجرشي ، فلما التقوا قال : اللهم احجز بين هذين الجبلين وولِّ الأمر أحبهما إليك . وقد ذكرنا كيفية قتله مصعباً ودخوله الكوفة ، ووضعه رأس مصعب بين يديه ، وقد كان من أعز الناس عليه وأحبهم إليه . وقال سعيد بن عبد العزيز : لما بويع لعبد الملك بالخلافة كتب إليه عبد الله بن عمر بن الخطاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك أمير المؤمنين ! سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنك راع وكل راع مسؤول عن رعيته ﴿اللَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لَا رَيْبَ فِيَةٍ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] لا أحد، والسلام. وبعث به مع سلام، فوجدوا عليه إذ قدَّم اسمه على اسم أمير المؤمنين ، ثم نظروا في كتبه إلى معاوية فوجدوها كذلك ، فاحتملوا ذلك منه (٤) . وقال الواقدي : حدثني ابن أبي سَبْرَةُ(٥) ، عن أبي موسى الحنّاط ، عن ابن كعب قال : سمعت عبد الملك بن مروان يقول : يا أهل المدينة أنا أحق الناس أن يلزم الأمر الأول ، وقد سالت علينا أحاديث من قِبَل هذا المشرق ولا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن ، فالزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم(٦) عليه الإمام المظلوم ، وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه الله ، فإنه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ونعم المشير كان للإسلام رحمه الله ، فأحكما ما أحكما وأسقطا ما شذ عنهما(٧) . وقال ابن جريج عن أبيه : حجَّ علينا عبد الملك سنة خمس وسبعين بعد مقتل ابن الزبير بعامين ، (١) في ط: ((توسع فيه))، وما أثبتناه من م وتاريخ دمشق (١٣٠/٣٧). (٢) حنتمة - أم عمر رضي الله عنه - وهي بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط . (٤) تاريخ دمشق (١٣٢/٣٧) وفي الأدب المفرد رقم (١١١٩) بإسناد صحيح أنه بدأ باسم عبد الملك وكذلك رقم (١١٢٤) بإسناد صحيح أنه بدأ باسم معاوية. وجاء في صحيح البخاري (٧٢٠٥) في الأحكام أنه كتب إليه: ((إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين)) ولم يسم نفسه في الكتاب، فيكون تقديره: (( من ابن عمر إلى عبد الملك)). (٥) في ط : ميسرة ؛ تحريف . (٦) في ط: ((حملكم))، وما أثبتناه من م وهو الموافق لما في الطبقات الكبرى وتاريخ دمشق . (٧) الخبر بنصه في الطبقات الكبرى (٢٣٣/٥) وتاريخ دمشق (١٣٥/٣٧) . ٢٢٢ وفيات سنة ٨٦ هـ فخطبنا فقال : أما بعد فإنه كان مَنْ قبلي من الخلفاء يأكلون من المال ويؤكلون ، وإني والله لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف ، ولست بالخليفة المستضعف - يعنى عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد بن معاوية - أيها الناس إنا نحتمل منكم على اللّغوبةُ(١) ما لم يكن عقد راية أو وُثوب على منبر : هذا عمرو بن سعيد حقه حقه ، وقرابته قرابة ، قال برأسه هكذا فقلنا بسيفنا هكذا ، وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي ، وقد أعطيت الله عهداً أن لا أضعها في رأس أحد إلا أخرجها الصعداء ، فليبلغ الشاهد الغائب(٢) وقال الأصمعي : حدّثنا عبّاد بن سلم بن عثمان بن زياد٣) ، عن أبيه ، عن جده . قال : ركب عبد الملك بن مروان بكراً فأنشأ قائده يقول : عليكَ سهلُ الأرضِ في ممشاكا يا أيها البَكرُ الذي أراكا خليفةُ الله الذي امتطاكا ويحكَ هلْ تعلمُ من علاكا لم يَحْبُ بكراً مثلَ ما حباكا فلما سمعه عبد الملك قال : إيهاً يا هناه ، قد أمرت لك بعشرة آلاف . وقال الأصمعي : خطب عبد الملك فحصر فقال : إن اللسان بضعة من الإنسان ، وإنا نسكت حصراً ولا ننطق هذراً ، ونحن أمراء الكلام ، فينا رسخت عروقه ، وعلينا تدلّت أغصانه ، وبعد مقامنا هذا مقام وبعد عيِّنا هذا مقال ، وبعد يومنا هذا أيام ، يعرف فيها فصل الخطاب ومواضع الصواب . قال الأصمعي : قيل لعبد الملك أسرع إليك الشيب ، فقال : وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين ؟ وقال غيره قيل لعبد الملك : أسرع إليك الشيب ، فقال : شيبتني كثرة ارتقاء المنبر ومخافة اللحن ؟. ولَحن رجلٌ عند عبد الملك - يعني أسقط من كلامه ألفاً - فقال له : عبد الملك : زِدْ أَلِفاً ، فقال له الرجل : وأنت فزدْ ألف٤) . وقال الزهري : سمعت عبد الملك يقول في خطبته : إن العلم سيقبض قبضاً سريعاً ، فمن كان عنده علم فليظهره غير غالٍ فيه ولا جاف عنه . وروى ابن أبي الدنيا أن عبد الملك كان يقول لمن يسايره في سفره إذا رفعت له شجرة : سبِّحوا بنا (١) في الأصل: الغرمة، وأثبت ما ورد في تاريخ خليفة؛ واللّغوبة: الضعف، واللّغوب: الأحمق. (٢) الخبر في تاريخ خليفة (ص ٢٧٣) وتاريخ دمشق ( ١٣٥/٣٧). في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ ص ١٤٠) : عباد بن مسلم بن زياد ، والخبر بسنده ومتنه في تاريخ (٣) دمشق ( ١٣٦/٣٧ ) . (٤) الخبر والذي قبله في تاريخ الإسلام (ص ١٤٠ - ١٤٢) وتاريخ دمشق (١٣٨/٣٧ - ١٣٩). ٢٢٣ وفيات سنة ٨٦ هـ حتى نأتي تلك الشجرة ، ثم ترفع أخرى فيقول : كبروا حتى نأتي تلك الشجرة ، ونحو ذلك(١) وروى البيهقي(٢) : أن عبد الملك وقع منه فلس في بئر قذرة فاكترى عليه بثلاثة عشر ديناراً حتى أخرجه منها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه كان عليه اسم الله عزَّ وجلَّ . وقال غير واحد٣) : كان عبد الملك إذا جلس للقضاء بين الناس يقوم السيَّافون على رأسه بالسيف فينشد ، وقال بعضهم : يأمر من ينشد فيقول : وأنصتَ السامعُ للقائلِ إنا إذا نالتْ دواعي الهوى نقضي بحكم عادلٍ فاصلٍ واصطرعَ الناسُ بألبابهم نلط٤) دونَ الحقِّ بالباطلِ لا نجعلُ الباطلَ حقاً ولا فنحمل الدَّهر مع الخامل(٥) نخافُ أنْ تسفةَ أحلامنا وقال الأعمش: أخبرني محمد بن الزبير: أن أنس بن مالك كتب إلى عبد الملك يشكو الحجاج ويقول في كتابه : لو أن رجلاً آوى عيسى ليلة واحدة أو خدمه لعرفته النصارى أو تعرف مكانه لهاجرت إليه ملوكهم ، ولنزل من قلوبهم بالمنزلة العظيمة ، ولعرفوا له ذلك ، ولو أن رجلاً خدم موسى أو رآه تعرفه اليهود لفعلوا به من الخير والمحبة وغير ذلك ما استطاعوا، وإني خادم رسول الله وَله وصاحبه ورأيته وأكلت معه ، ودخلت وخرجت وجاهدت معه أعداءه ، وإن الحجاج قد أضر بي وفعل وفعل ، قال : فأخبرني من شهد عبد الملك يقرأ الكتاب وهو يبكي وبلغ به الغضب ما شاء الله ، ثم كتب إلى الحجاج بكتاب غليظ٦) ، فجاء إلى الحجاج فقرأه فتغيّر ثم قال إلى حامل الكتاب : انطلق بنا إليه [ نترضَّاه ]. وقال أبو بكر بن دريد : كتب عبد الملك إلى الحجاج في أيام ابن الأشعث : إنك أعز ما تكون بالله أحوج ما تكون إليه ، وأذل ما تكون للمخلوق أحوج ما تكون إليه ، وإذا عززت بالله فاعف له ، فإنك به تعزُ وإلیه ترجعُ(٧) . وقال بعضهم : سأل رجل من عبد الملك أن يخلو به فأمر من عنده بالانصراف ، فلما تهيأ الرجل تاريخ دمشق ( ١٣٩/٣٧). (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ١٣٩/٣٧ - ١٤٠). (٢) (٣) الخبر والأبيات في تاريخ دمشق ( ١٤٠/٣٧) والعقد الفريد (٣٧٥/٤). في ط: ((نلفظ))، وما أثبتناه من م، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق . ولط الغريم بالحق دون الباطل وألط : دافع (٤) ومنع الحق ( اللسان : لطط ) . في ط: ((فنجهل الحق مع الجاهل))، وما أثبتناه من م وهو الموافق لما في تاريخ دمشق . (٥) (٦) نص الكتاب في تاريخ دمشق ( ١٤١/٣٧) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢٩٥) وسير أعلام النبلاء ٣٠/ ٤٠٢ ). (٧) تاريخ دمشق ( ١٤١/٣٧ - ١٤٢). ٢٢٤ وفيات سنة ٨٦ هـ ليتكلم قال له عبد الملك : احذر في كلامك ثلاثاً ، إياك أن تمدحني فإني أعلم بنفسي منك ، أو تكذبني فإنه لا رأي لكذوب ، أو تسعى إليّ بأحد [ من الرعية فإنهم إلى عدلي وعفوي أقرب منهم إلى جوري وظلمي (١) وإن شئت أقلتك . فقال الرجل : أقلني فأقاله . وكذا كان يقول للرسول إذا قدم عليه من الآفاق : اعفني من أربع وقل ما شئت ، لا تطرني ، ولا تجبني فيما لا أسألك عنه، ولا تكذبني، ولا تحملني على الرعية فإنهم إلى رأفتي ومعدلتي أحوجُ (٢). وقال الأصمعي عن أبيه قال : أُتي عبد الملك برجل كان مع بعض من خرج عليه فقال : اضربوا عنقه، فقال : يا أمير المؤمنين ما كان هذا جزائي منك ، فقال : وما جزاؤك ؟ فقال : والله ما خرجت مع فلان إلا بالنظر لك، وذلك أني رجل مشؤوم ما كنت مع رجلٍ قط إلا غُلب وهُزم، وقد بان لك صحة ما ادّعیت، وكنت عليك خيراً من مئة ألف معك [ تنصحك ، لقد كنت مع فلان فكُسر وهُزم وتفرق جمعه ، وكنت مع فلان فقُتل ، وكنت مع فلان فَهُزم - حتى عَدَّ جماعة من الأمراء - ] فضحك وخلّى سبيله(٣). وقيل لعبد الملك : أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن رفعة ، وزهد عن قدرة ، وترك النصرة عن قوة ٤) . وقال أيضاً : لا طمأنينة قبل الخبرة ، فإن الطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزمُ(٥). وقال : خير المال ما أفاد حمداً ودفع ذماً ، ولا يقولن أحدكم ابدأ بمن تعول ، فإن الخلق كلهم عيال الله ، وينبغي أن يحمل هذا على غير ما ثبت به الحديث . وقال المدائني : قال عبد الملك لمؤدب أولاده - وهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر - : علِّمهم الصدق كما تعلِّمُهم القرآن ، وجنّبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رغبة في الخير وأقلهم أدباً ، وجنبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة ، واحف شعورهم تغلظ رقابهم ، وأطعمهم اللحم يقووا ، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا ، ومرهم أن يستاكوا عرضاً ، ويمصوا الماء مصاً ، ولا يعبُّوا عبّاً، وإذا احتجت أن تتناولهم فتناولهم بأدب فليكن ذلك في سرّ لا يعلم بهم أحد من الغاشية فيهونوا عليهم(٦). وقال الهيثم بن عدي : أذن عبد الملك للناس في الدخول عليه إذناً خاصاً ، فدخل شيخ رث الهيئة لم يأبه له الحرس ، فألقى بين يدي عبد الملك صحيفة وخرج فلم يدر أين ذهب ، وإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا أيها الإنسان إن الله قد جعلك بينه وبين عباده فاحكم بينهم ﴿ بِالْحَقِّ وَلَا تَشَّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ (١) ما بين معكوفين زيادة من ط . (٢) تاريخ دمشق ( ١٤٢/٣٧ - ١٤٣). تاريخ دمشق ( ١٤٣/٣٧). (٣) المصدر نفسه ( ٣٧ / ١٤٤). (٤) تاريخ دمشق ( ١٤٥/٣٧). (٥) (٦) المصدر نفسه (١٤٧/٣٧ - ١٤٨). ٢٢٥ وفيات سنة ٨٦ هـ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْيَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦] ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم تَبْعُوقُونٌ (٢٥) لِيَوْمٍ عَظِيمِ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦] ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿ وَمَا نُؤَخِرُهُ: إِلَّا لِأَجَلِ مَعْدُودٍ﴾ [ هود: ١٠٤] إن اليوم الذي أنت فيه لو بقي لغيرك ما وصل إليك، ﴿ فَتِلْكَ بُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوَأْ﴾ [النمل: ٥٢] وإني أحذرك يوم ينادي المنادي * أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ [ الصافات: ٢٢] ﴿أَلَا لَعَنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] قال فتغيّر وجه عبد الملك فدخل دار حرمه ولم تزل الكآبة في وجهه بعد ذلك أياما١ً) وكتب زرّ بن حبيش إلى عبد الملك كتاباً وفي آخره : ولا يطمعك يا أمير المؤمنين في طول البقاء ما يظهر لك في صحتك فأنت أعلم بنفسك واذكر ما تكلّم به الأولون : إذا الرجالُ ولدتْ أولادها وَبَلِيت من كِبَرٍ أجسادُها تلكَ زروعٌ قد دَنا حَصادُها وجعلت أسقامُها تعتادُها فلما قرأه عبد الملك بكى حتى بلَّ طرف ثوبه، ثم قال: صَدَقَ زِرّ، ولو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق(٢). وسمع عبد الملك جماعة من أصحابه يذكرون سيرة عمر بن الخطاب فقال : أنهى عن ذكر عمر فإنه مرارة للأمراء مفسدة للرعية . وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّاني(٣) ، عن أبيه عن جده قال : كان عبد الملك يجلس في حلقة أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق ، فقالت له : بلغني أنك شربت الطلاء(٤) بعد العبادة والنسك، فقال : إي والله، والدماء أيضاً قد شربتها٥) . ثم جاءه غلام كان قد بعثه في حاجة فقال : ما حبسك لعنك الله ؟ فقالت أم الدرداء : لا تفعل يا أمير المؤمنين فإني سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله وَّو يقول: ((لا يدخل الجنة لعّان(٦). وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدّثنا الحسين بن عبد الرحمن (٧) ، قال : قيل لسعيد بن المسيِّب : إن عبد الملك بن مروان قال : قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها ، ولا أحزن على السيئة أرتكبها ، فقال سعيد : الآن تكامل موت قلبه . تاريخ دمشق ( ١٤٨/٣٧ - ١٤٩). (١) (٢) المصدر نفسه ( ٣٧ /١٤٩). (٣) تحرفت في ط إلى : القباني . الطلاء : المطبوخ من عصير العنب ، وذهب ثلثاه . القاموس ( طلو ). (٤) (٥) الخبر إلى هنا في تاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٤٢ ). أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥١/٣٧ - ١٥٢). وإسناده ضعيف جداً، فإن إبراهيم الغساني متروك وكذبه (٦) أبو حاتم الرازي، كما في ميزان الذهبي (٧٢/١) . (٧) في تاريخ دمشق ( ١٥٣/٣٧) : الحسين بن عبد الملك . ٢٢٦ وفيات سنة ٨٦ هـ وقال الأصمعي عن أبيه عن جده قال : خطب عبد الملك يوماً خطبة بليغة ثم قطعها وبكى بكاء شديداً ثم قال : يا ربّ إن ذنوبي عظيمة ، وإن قليل عفوك أعظم منها ، اللهمّ فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي . قال : فبلغ ذلك الحسن فبكى وقال : لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام) . وقد روي عن غير واحد نحو ذلك ، أي : أنه لما بلغه هذا الكلام قال مثل ما قال الحسن . وقال أبو مسهر الدمشقي : وضع سماط عبد الملك يوماً بين يديه فقال لحاجبه : ائذن لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فقال : مات يا أمير المؤمنين ، قال : فلأبيه عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال : مات ، قال : فلخالد بن يزيد بن معاوية ، قال : مات ، قال فلفلان وفلان - حتى عدّ أقواماً قد ماتوا وهو يعلم ذلك ، فبكى وأمر برفع السماط وأنشأ يقول : ذَهَبَتْ لدَاتي وانقضَتْ أيامُهمْ وغبرتُ بعدَهمُ ولستَ بخالدٍ(٢) [ وقيل : إنه لما احتضر دخل عليه ابنه الوليد فبكى فقال له عبد الملك: ما هذا ؟ أتحن حنين الجارية والأمة ؟ إذا أنا متُّ فشمر واتّزر والبس جلد النمر ، وضع الأمور عند أقرانها ، واحذر قريشاً . ثم قال له : يا وليد اتق الله فيما أستخلفك فيه ، واحفظ وصيتي ، وانظر إلى أخي معاوية ، فصل رحمه واحفظني فيه ، وانظر إلى أخي محمد فأمّره على الجزيرة ولا تعزله عنها ، وانظر إلى ابن عمنا علي بن عباس فإنه قد انقطع إلينا بمودّته ونصيحته وله نسب وحق ، فصلْ رحمه واعرف حقه ، وانظر إلى الحجّاج بن يوسف فأكرمه فإنّه هو الذي مهّد لك البلاد ، وقَهَر الأعداء وخلّص لكم الملك ، وشتت الخوارج ، وأنهاك وإخوتك عن الفرقة وكونوا أولاد أم واحدة ، وكونوا في الحرب أحراراً ، وللمعروف مناراً ، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها ، وإن المعروف يشيد ذكر صاحبه ويميل القلوب بالمحبة ، ويذلل الألسنة بالذكر الجميل ، ولله در القائل : بالكسرِ ذو حَنَقٍ وبطشٍ مفند٤ُ) إنَّ الأمور(٣) إذا اجتمعن فَرَامَها فالكسر والتوهينُ للمتبدِّ ٥ِ) عزّت فلمْ تكسر وإن هي بُدِّدَتْ ثم قال : إذا أنا مت فادع الناس إلى بيعتك فمن أبى فالسيف ، وعليك بالإحسان إلى أخواتك فأكرمهن، وأحبُّهن إليّ فاطمة - وكان قد أعطاها قرطي مارية والدرة اليتيمة - ثم قال : اللهم تاريخ دمشق ( ١٥٤/٣٧). (١) (٢) المصدر نفسه ( ٣٧ / ١٥٥ ). (٣) في تاريخ الإسلام (ص ١٤٣) : القداح. (٤) في تاريخ الإسلام : أيد . الأبيات لابن عبد الأعلى الشيباني . (٥) ٢٢٧ وفيات سنة ٨٦ هـ احفظني فيها١) . فتزوجها عمر بن عبد العزيز وهو ابن عمها ٢) ولما احتضر سمع غسالًا يغسل الثياب فقال : ما هذا؟ فقالوا : غسال ، فقال : يا ليتني كنت غسالاً أكسب ما أعيش به يوماً بيوم ، ولم أل الخلافة . ثم تمثل فقال : لعمري لقدْ عمرتُ في الملكِ(٣) برهةً ودانتْ لي الدنيا بوقعِ البواترِ ولي سلّمت كلُّ الملوكِ الجبابرِ وأعطيتُ حمرَ المالِ والحكمَ والنُّهى كحلمٍ مضى في المزمناتِ الغوابرِ فأضحى الذي قدْ كانَ مما يسرني ولمْ أَسْعُ(٥) في لذاتِ عيشٍ نواضرٍ فياليتني لم أعنٍ بالملك ليلة٤) وقد أنشد هذه الأبيات معاوية بن أبي سفيان عند موته }٦) . وقال أبو مسهر : قيل لعبد الملك في مرض موته : كيف تجدك ؟ فقال أجدني كما قال الله تعالى وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَّكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَكْتُم مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ الآية [الأنعام: ٩٤]. وقال سعيد بن عبد العزيز : لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره ، فلما فتحت سمع قصاراً [ بالوادي ] فقال : ما هذا ؟ قالوا: قصار ، فقال: يا ليتني كنت قصاراً [ أعيش من عمل يدي ] فلما بلغ سعيد بن المسيب قوله ، قال : الحمد لله الذي جعلهم عند موتهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم . وقال : لما حضره الموت جعل يندم ويندب ويضرب بيده على رأسه ويقول : وددت أني اكتسبت قوتي يوماً بيوم واشتغلت بطاعة الله . وقال غيره : لمّا حضرته الوفاة دعا بنيه فوصاهم ثم قال : الحمد لله الذي لا يسأل أحداً من خلقه صغيراً أو كبيراً ثم ينشد : فهلْ من خالد إمّا هَلَكْنا وهلْ بالموتِ يا للناس عار(٧) ويروى أنه قال : ارفعوني ، فرفعوه حتى شم الهواء وقال : يا دنيا ما أطيبك ! إن طويلك لقصير ، وإن كثيرك لحقير ، وإنا كنا بك لفي غرور ، ثم تمثل بهذين البيتين . ويروى أن معاوية قالهما أيضاً في هذه الحالة : في تاريخ الإسلام : اللهم إني لم أخلف شيئاً أهمّ منها إليَّ فاحفظها . (١) نص الوصية في الأخبار الطوال (٣٢٥) والكامل لابن الأثير (٥١٧/٤ -٥١٨). (٢) (٣) في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٤٢) : الدهر . (٤) في تاريخ الإسلام : ليلة . (٥) في تاريخ الإسلام : أله . ما بين معكوفين زيادة من ط . والأبيات بدون الخبر في تاريخ دمشق ( ١٥٠/٣٧). (٦) في ط : للباقين غار، وما أثبت يوافق تاريخ دمشق ( ١٥٨/٣٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ (٧) ص ١٤٤ ) . ٢٢٨ وفيات سنة ٨٦ هـ عذاباً لا طوقَ لي بالعذابِ إنْ تناقشْ يكن نقاشُكَ يا ربُّ عنْ مسيءٍ ذنوبُهُ كالترابِ(١) أو تجاوز فأنتَ ربِّ صفوعٌ قالوا : وكانت وفاته بدمشق يوم الجمعة وقيل يوم الأربعاء وقيل الخميس ، في النصف من شوال وقيل لخمس مضين (٢) منه سنة ست وثمانين ، وصلى عليه ابنه الوليد ولي عهده من بعده ، وكان عمره يوم مات ستين سنة . قاله أبو معشر وصححه الواقدي ، وقيل ثلاث وستون سنة . قاله المدائني ، وقيل ثمان وخمسون (٣) . ودفن بباب الجابية الصغير . قال ابن جرير(٤): ذكر أولاده وأزواجه: منهم الوليد، وسليمان، ومروان الأكبر - درج(٥) - وعائشة، وأمهم ولادة بنت العباس بن جَزْء بن الحارث بن زهير بن جَذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عبس بن بغيض . ويزيد ، ومروان الأصغر ، ومعاوية - درج - وأم كلثوم ، وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سُفيان . وهشام وأمّه أم هشام عائشة - فيما قاله المدائني - بنت هشام بن إسماعيل المخزومي . وأبو بكر واسمه بكار ، وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي . والحكم - درج - وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان الأموي . وفاطمة وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي . وعبد الله، ومسلمة ، والمنذر ، وعنبسة ، ومحمد ، وسعد(٦) الخير والحجّاج لأمهات أولاد شتى(٧) [ فكان جملة أولاده تسعة عشر ذكوراً وإناثاً ، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة ، منها تسع سنين مشاركاً لابن الزبير ، وثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر ونصف مستقلاً بالخلافة وحده . وكان قاضيه أبو إدريس الخولاني ، وكاتبه روح بن زنباع ، وحاجبه يوسف مولاه ، وصاحب بيت المال ، والخاتم . قبيصة بن ذؤيب . وعلى شرطته أبو الزعيزعة . وقد ذكرنا عماله فيما مضى ]^) (١) الأبيات في تاريخ دمشق (١٥٩/٣٧) والكامل لابن الأثير (٤/ ٥٢١). (٢) في ب : بقين. وهي إحدى أقوال الواقدي . (٣) تاريخ الطبري (٤١٩/٦) . (٤) (٥) أي مات صغيراً . في الطبري : سعيد . (٦) في الطبري : لأمهات أولاد . (٧) (٨) ما بين معكوفين زيادة من ط . ٢٢٩ وفيات سنة ٨٦ هـ قال المدائني : وكان له زوجات أخر ، شقراء بنت سلمة بن حلبس الطائي ، وابنة لعلي بن أبي طالب(١) ، وأم أبيها بنت عبد الله بن جعفر . وممن يذكر أنه توفي في هذه السنة تقريباً : أرطاة بنُ زفر(٢) بن عبد الله بن مالك بن شداد(٣) بن ضمرة بن عُقْفان بن أبي حارثة بن مرة بن نُشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان أبو الوليد المرِّي ، ويعرف بابن سُهَيَّةُ(٤) ، وهي أمه بنت زامل بن مروان بن زهير بن ثعلبة بن حديج بن أبي جشم بن كعب بن عون بن عامر بن عوف - سبية من كلب - وكانت عند ضرار بن الأزور ، ثم صارت إلى زُفر وهي حامل فأتت بأرطاة على فراشه ، وقد عمّر أرطاة دهراً طويلاً حتى جاوز المئة بثلاثين سنة ، وقد كان سيِّداً شريفاً مطاعاً ممدَّحاً شاعراً مطبقاً . قال المدائني : ويقال : إن بني عُقفان بن حنظلة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس دخلوا في بني مرة بن نُشْبة فقالوا : بنو عقفان بن أبي حارثة بن مرة . وقد وفد أبو الوليد أرطاة بن زُفر هذا على عبد الملك فأنشده أبياتاً : كأكلِ الأرضِ ساقطةَ الحديدِ رأيتُ المرءَ تأكلهُ اللَّيالي على نفسِ ابن آدمَ منْ مزيد وما تبقي(٥) المنيةُ حينَ تأتي تُوقِّي نذرها بأبي الوليد(٦) وأعلم أنها ستكرُّ حتى قال : فارتاع عبد الملك وظنَّ أنَّه عناه بذلك . فقال : يا أمير المؤمنين إنما عنيت نفسي ، فقال عبد الملك : وأنا والله سيمرّ بي ما الذي يمر بك ، وزاد بعضهم في هذه الأبيات : ولسنا بالسلام ولا الحديدِ خُلِقْنا أنفساً وبنى نفوس لئن أفجعتَ بالقرناء يوماً لقد مُتِّعتَ بالأَملِ البعيدِ(٧) (١) قال ابن الأثير في تاريخه (٥١٩/٤) : وقيل : كان عنده ابنة لعلي بن أبي طالب : ولا يصح. (٢) ترجمة - أرطاة بن زفر - في تاريخ دمشق (٣/٨ -٨) والأغاني (٤٠/١٣) ووفيات الأعيان (١٠٣/٦) والإصابة (١٦٤/١) والوافي بالوفيات (٣٤٨/٨) وتهذيب تاريخ دمشق (٣٦٨/٣) ومختصر تاريخ دمشق (٢٣٢/٤) وكان في الأصل في سياق نسبه : غقعان ، بدل عُقفان ، وشبة بدل نشبة ، ونميط بدل غيظ . (٣) في الإصابة : سواد . في ب وحدها : شهبة ، والمثبت من تاريخ دمشق وجمهرة الأنساب لابن حزم . (٤) (٥) في تاريخ دمشق والإصابة : وما تبغي . الأبيات في تاريخ دمشق (٤/٨) والأغاني (٤٠/١٣) والإصابة (١٦٤/١). (٦) (٧) تاريخ دمشق (٥/٨) مع تقديم البيت الأول وزيادة بيت بينهما قيل إن أرطأة سرقه من زَبّان بن منظور بن سيّار وروايته: ولا نفس الأحبّة من مزید وما تجد المصيبةُ فوق نفسي ٢٣٠ خلافة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق وهو القائل : إذا أسبلَ السترَ البخيلٌ(١) المواكلُ وإني لقوامٌ لدى الضيفِ موهناً على ثقةٍ مني بأنيَ فاعلٌ دعا فأجابتهُ كلابٌ كثيرةٌ لي النفسُ إلا أنْ تصانَ الحلائلُ(٢) وما دون ضيفي من تلادٍ تحوزهُ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّر (٣) كان من كبار التابعين ، وكان من أصحاب عمران بن حصين ، وكان مجاب الدعوة . وكان يقول : ما أوتي أحد أفضل من العقل(٤)، وعقول الناس على قدر زمانهم . وقال : إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله هذا عبدي حقاً . وقال : إذا دخلتم على مريض فإن استطعتم أن يدعو لكم فإنه قد حُرّك - أي: قد أوقظ من غفلته بسبب مرضه - فدعاؤه مستجاب من أجل كسره ورقّة قلبه . وقال : إن أقبح ما طُلبت به الدنيا عمل الآخرة ]٥) . خلافة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق لما رجع من دفن أبيه خارج باب الجابية الصغير - وكان ذلك في يوم الخميس وقيل الجمعة للنصف من شوال من هذه السنة - لم يدخل المنزل حتى صعد منبر المسجد الأعظم بدمشق . فخطب الناس فكان مما قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين ، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة ، قوموا فبايعوا . فكان أول من قام إليه عبد الله بن همام السّلولي وهو يقول : وقدْ أراد الملحدونَ عَوْقَهَا اللهُ أعطاكَ التي لا فَوْقَها إليكَ حتّى قَلَّدوكَ طَوْقَها٦) عنْكَ ويأبى اللهُ إلا سَوْقها في تاريخ دمشق : إذا أعذر السير البخيل . (١) (٢) تاريخ دمشق ( ٨/٨) . ترجمة - مطرف بن عبد الله - في الطبقات لابن سعد (٧/ ١٤١) وتاريخ خليفة (٢٩٢) وطبقاته (١٩٧) والمعرفة (٣) والتاريخ (٨٠/٢) وحلية الأولياء (١٩١/٢) وصفة الصفوة (٢٢٤/٣) وتهذيب الكمال (٢٨/ ٦٧) وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٤٧٩) وسير أعلام النبلاء (١٨٧/٧) والإصابة (٤٧٨/٣) وتهذيب التهذيب ( ١٠/ ١٧٣ ) . في صفة الصفوة (٢٢٤/٣) قال: ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل. (٤) (٥) ما بين معكوفين ساقط من أ ، ب . (٦) الأبيات في تاريخ الطبري (٤٢٣/٦). ٢٣١ خلافة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق ثم بايعه وبايع الناس بعده . وذكر الواقدي : أنه حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إنه لا مُقدِّم لما أخَّر الله ، ولا مؤخِّر لما قدَّم الله ، وقد كان من قضاء الله وسابقته ما كتبه على أنبيائه وحملة عرشه وملائكته الموت ، وقد صار إلى منازل الأبرار بما لاقاه في هذه الأمة - يعني بالذي يحق لله عليه - من الشدّة على المريب ، واللّين لأهل الحقِّ والفضل ، وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام، وإعلائه من حجِّ هذا البيت ، وغزو هذه الثغور ، وشنِّ هذا الغارات على أعداء الله عزَّ وجلَّ فلم يكن عاجزاً ولا مفرّطاً ، أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد ، أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه . ثم نزل فنظر ما كان من دواب الخلافة فحازها . وكان جباراً عنيد(١) . وقد ورد في ولاية الوليد حديث غريب(٢) ، وإنما هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك كما سيأتي ، وكما تقدم تقريره في دلائل النبوة في باب الأخبار عن الغيوب المستقبلة ، فيما يتعلق بدولة بني أمية ، وأما الوليد بن عبد الملك هذا فقد كان صيناً في نفسه حازماً في رأيه ، يقال إنه لا تعرف له صبوة ، ومن جملة محاسنه ما صح عنه أنه قال : لولا أن الله قص لنا خبر قوم لوط في كتابه ما ظننا أن ذكراً يعلو ذكراً كما تؤتى النساء ، كما سيأتي ذلك في ترجمته عند ذكر وفاته في سنة ست وتسعين إن شاء الله ، وهو باني مسجد جامع دمشق الذي لا يعرف في الآفاق أحسن بناءً منه ، وقد شرع في بنائه في ذي القعدة من هذه السنة ، فلم يزل يبني فيه مدّة خلافته وهي عشر سنين ، فلما أنهاه انتهت أيام خلافته كما سيأتي بيان ذلك مفصّلاً . وقد كان موضع هذا المسجد كنيسة يقال لها كنيسة يوحنا ، فلما فتحت الصحابة دمشق جعلوها مناصفة ، فأخذوا منها الجانب الشرقي فحوّلوه مسجداً ، وبقي الجانب الغربي كنيسة بحاله من لدن سنة أربع عشرة إلى هذه السنة ، فعزمٍ. الوليد على أخذ بقية الكنيسة منهم وعوَّضهم عنها كنيسة مريم لدخولها في جانب السيف ، وقيل عوضهم عنها كنيسة توما ، وهدم بقية هذه الكنيسة وأضافها إلى هذا ، وجعل الجميع مسجداً واحداً على هيئة بديعة لا يعرف كثير من الناس أو أكثرهم لها نظيراً في البنيان والزيارات(٣) والآثار والعمارات، والله سبحانه أعلم . (١) تاريخ الطبري ( ٤٢٣/٦). (٢) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (١٨/١) بسنده عن عمر ، قال: وُلد لأخي أم سلمة ولد ، فسمّوه الوليد ، فقال النبي وَل: ((سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه )» وهو حديث ضعيف . (٣) في ط : والزينات . ٢٣٢ أحداث سنة ٨٧ هـ ثم دخلت سنة سبع وثمانين ففيها عزل الوليد بن عبد الملك هشام بن إسماعيل عن إمرة المدينة وولَّى عليها ابن عمه وزوج أخته فاطمة بنت عبد الملك عمرَ بن عبد العزيز ، فدخلها في ثلاثين بعيراً في ربيع الأول منها ، فنزل دار مروان وجاء الناس للسلام عليه ، وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة ، فلما صلّى الظهر دعا عشرةً من فقهاء المدينة وهم عُروة بن الزُّبير ، وعُبيدالله بن عبد الله بن عتبة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو بكر بن سليمان بن [ أبي ] حثمة ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وأخوه عبيد الله بن عمر ، وعبد الله بن عبد الله بن عمرو(١) ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وخارجة بن زيد بن ثابت . فدخلوا عليه فجلسوا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : إني إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعواناً على الحق ، إني لا أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم ، فإن رأيتم أحداً يتعدّى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة ، فأحرِّج على من بلغه ذلك إلا أبلغني . فخرجوا [ من عنده ] يجزونه خيراً ، وافترقوا على ذلك . وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز بأن يوقف هشام بن إسماعيل للناس عند دار مروان - وكان يسيء الرأي فيه - لأنه أساء إلى أهل المدينة في مدة ولايته عليهم ، وكانت نحواً من أربع سنين ، ولا سيما إلى سعيد بن المسيب وإلى علي بن الحسين . وأهل بيته ، فلما أوقف للناس قال هشام : ما أخاف إلا من سعيد وعلي بن الحسين ، فقال(٢) سعيد بن المسيب لابنه ومواليه : لا يعرض منكم أحد لهذا الرجل فإني تركت ذلك لله وللرّحم . وأما كلامه فلا أكلمه أبداً ، وأما علي بن الحسين فإنه مرّ به وهو موقوف فلم يعرض له ، وكان قد تقدم إلى خاصته أن لا يعرض أحد منهم له ، فلما اجتاز به علي بن الحسين وتجاوز عنه ناداه هشام بن إسماعيل فقال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم فقتل منهم خلقاً كثيراً ، وفتح حصوناً كثيرة وغنم غنائم جمة ، ويقال إن الذي غزا بلاد الروم في هذه السنة هشام بن عبد الملك ففتح حصن بولق ، وحصن الأخرم [وبحيرة الفرسان(٣) وحصن بولس، وقمقم، وقتل من المستعربة نحواً من ألف وسبى ذراريهم . في الكامل لابن الأثير : وعبد الله بن عبيد الله بن عمر . (١) (٢) من قوله: وأهل بيته .. إلى هنا ساقط من ط، والخبر بكماله في تاريخ الطبري (٤٢٧/٦ - ٤٢٨) وابن الأثير ( ٥٢٦/٤ - ٥٢٧ ) . (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط، والعبارة في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢٩) ، والخبر في تاريخ الطبري (٤٢٩/٦) وابن الأثير (٥٢٨/٤). ٢٣٣ أحداث سنة ٨٧ هـ وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الترك وصالحه ملكهم نيزك على مال جزيل ، وعلى أن يطلق كل من ببلاده من أسارى المسلمين . وفيها غزا قتيبة بيكند فاجتمع له من الأتراك عندها بشر كثير وجم غفير . [ وهي من أعمال بخارى ، فلما نزل بأرضهم استنجدوا عليه بأهل الصغد ومن حولهم من الأتراك ، فأتوهم في جمع عظيم فأخذوا على قتيبة الطرق والمضايق ] فتواقف هو وهم قريباً من شهرين وهو لا يقدر أن يبعث إليهم رسولًا ولا يأتيه من جهتهم رسول ، وأبطأ خبره على الحجّاج حتى خاف عليه وأشفق على من معه من المسلمين من كثرة الأعداء من الترك ، فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وكتب بذلك إلى الأمصار ، وقد كان قتيبة ومن معه من المسلمين يقتتلون مع الترك في كل يوم ، وكان لقتيبة عين من العجم يقال له تنذر ، فأعطاه أهل بخارى مالاً جزيلاً على أن يأتي قتيبة فيخذله عنهم ، فجاء إليه فقال له : أخلني فأخلاه فلم يبق عنده سوى رجل يقال له ضرار بن حصين ، فقال له تنذر : هذا عامل يقدم عليك سريعاً بعزل الحجاج ، فلو انصرفت بالناس إلى مرو ، فقال قتيبة لمولاه سياه : اضرب عنقه ؛ فقتلته ، ثم قال لضرار : لم يبق أحد سمع هذا غيري وغيرك وإني أعطي الله عهداً إن ظهر هذا حتى ينقضي حربنا لألحقّك به ، فأملك علينا لسانك ، فإن انتشار هذا في مثل هذا الحال ضعف في أعضاد الناس ونصرة للأعداء ، ثم نهض قتيبة فحرّض الناس على الحرب ، ووقف على أصحاب الرايات يحرضهم ، فاقتتل الناس قتالًاً عظيماً وأنزل الله على المسلمين الصبر فما انتصف النهار حتى أنزل الله عليهم النصر فهزمت الترك هزيمةً عظيمة ، واتبعهم المسلمون يقتلون فيهم ويأسرون ما شاؤوا ، واعتصم من بقي منهم بالمدينة ، فأمر قتيبة الفَعَلة بهدمها فسألوه الصلح على مال عظيم فصالحهم ، وجعل عليهم رجلاً من أهله وعنده طائفة من الجيش ثم سار راجعاً ، فلما كان منهم على خمس مراحل(١) نقضوا العهد وقتلوا الأمير وجدعوا أنوف من كان معه ، فرجع إليها وحاصرها شهراً . وأمر النقابين والفعلة فعلقوا سورها على الخشب وهو يريد أن يضرم النار فيها ، فسقط السور فقتل من الفعلة أربعين نفساً ، فسألوه الصلح فأبى ، ولم يزل حتى فتحها فقتل مقاتلتهم ، وغنم أموالهم ، وكان الذي أَّب على المسلمين رجل أعور منهم ، فأُسر ؛ فقال أنا أفتدي نفسي بخمسة أثواب صينية قيمتها ألف ألف ، فأشار الأمراء على قتيبة بقبول ذلك منه، فقال قتيبة: لا والله لا أروع بك مسلماً مرة ثانية ٢)، وأمر به فضربت عنقه . [ وهذا من الزهد في الدنيا ، ثم إن الغنائم سيدخل فيها ما أراد أن يفتدي به نفسه فإن المسلمين قد غنموا ]٣) من بيكند شيئاً كثيراً من آنية الذهب والفضة والأصنام من الذهب ، وكان من جملتها صنم سبك فخرج منه مئة ألف وخمسون ألف دينار من الذهب ، ووجدوا في خزائن الملك أموالاً كثيرة وسلاحاً كثيراً وعدداً متنوعة وجواهر نفيسة [ وأخذوا من السبي شيئاً كثيراً ] فكتب قتيبة إلى الحجاج (١) في الطبري (٤٣١/٦): فلما سار مرحلة أو اثنتين ، وكان منهم على خمسة فراسخ نقضوا وكفروا . (٢) عبارة الطبري : لا والله ، لا تروَّع بك مسلمة أبداً . (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط، ومكانها في أ، ب: وقد غنم المسلمون ... وعبارة ط أقرب إلى المصادر. ٢٣٤ وفيات سنة ٨٧ هـ في أن يعطي ذلك للجند فأذن له فتموّل المسلمون وتقوّوا على قتال الأعداء ، وصار لكل واحد منهم مال مستكثر جداً . وصارت لهم أسلحة وعُدد وخيول كثيرة فقووا بذلك قوة عظيمة ولله الحمد والمنة . وقد حج بالناس في هذه السنة عمر بن عبد العزيز نائب المدينة ، وقاضيه بها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعلى العراق والمشرق بكماله الحجاج بن يوسف الثقفي ، ونائبه على البصرة الجرّاح بن عبد الله الحكمي ، وقاضيه بها عبد الله بن أذينة ، وعامله على الحرب بالكوفة زياد بن جرير بن عبد الله البَجَلي ، وقاضيه بها أبو بكر بن أبي موسى الأشعري ، ونائبه على خراسان وأعمالها قتيبة بن مسلم . وفي هذه السنة توفي : عتبة بن عبدٍ السلمي (١) ، صحابي جليل ، نزل حمص ، يروى أنه شهد بني قريظة ، وعن العرباض أنه كان يقول هو خير مني أسلم قبلي بسنة . قال الواقدي وغيره : توفي في هذه السنة ، وقال غيره بعد التسعين ، والله أعلم . [ قال أبو سعيد بن الأعرابي : كان عتبة بن عبدِ السُّلَمي من أهل الصفة . وروى بقية، عن بُجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبدِ السُّلمي أن النبيِ لّه قال: (( لو أن رجلاً يُجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في مرضاة الله لحقّره يوم القيامة )(٢) . وقال إسماعيل بن عياش ، عن عقيل بن مدرك ، عن لقمان بن عامر ، عن عتبة بن عبد السلمي قال : اشتكيت إلى رسول الله وَ ليه العُري فكساني خيشتين، فلقد رأيتني وأنا أَكسى الصحابة ]٣). والمقدام بن معدي كرب(٤) ، صحابي جليل ، نزل حمص أيضاً ، له أحاديث ، وروى عنه غير واحد من التابعين . (١) ترجمة - عتبة بن عبد - في طبقات ابن سعد (٤١٣/٧) وطبقات خليفة (٥٢ و٣٠١) والمعرفة والتاريخ (٣٤٠/١) وحلية الأولياء (١٥/٢) وتاريخ دمشق (٢٧٥/٣٨) وأسد الغابة (٥٦٣/٣) وتهذيب الكمال (٣١٤/١٩) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٤٩) وسير أعلام النبلاء (٤١٦/٣) والإصابة (٤٥٤/٢) وتهذيب التهذيب (٩٨/٧) وشذرات الذهب (٣٥٤/١). (٢) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١٥/٢) والطبراني في الكبير (١٧ / رقم ٣٠٣) وإسناده ضعيف . (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط. والخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٧٧/٣٨) ولفظه: استكسيت رسول الله وَله فكساني خيشتين ، ولقد رأيتني ألبسهما ، وأنا أكسى أصحابي وأخرجه أحمد (١٨٥/٤)، وأبو داود (٤٠٣٢) والطبراني في المعجم الكبير (٣٠٧/١٧) وهو حديث حسن . (٤) ترجمة - المقدام بن معدي كرب - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤١٥) وتاريخ خليفة (٣٠١) وطبقاته (٧٢ و٣٠٤) وتاريخ البخاري (٤٢٩/٧) والمعرفة والتاريخ (١٦٠/٢) وتاريخ دمشق (١٨٤/٦٠) والاستيعاب (٤٨٣/٣) وأسد الغابة (٤/ ٤١١) وتهذيب الكمال (٤٥٨/٢٨) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ ص٢٠٣) وسير أعلام النبلاء (٤٢٧/٤) والإصابة (٤٥٥/٣). وشذرات الذهب (٣٥٤/١). ٢٣٥ وفيات سنة ٨٧ هـ قال محمد بن سعد والفلاس وأبو عبيدة : توفي في هذه السنة . وقال غيرهم : توفي بعد التسعين فالله أعلم . أبو أمامة الباهلي (١) واسمه صُدَيّ بن عجلان، نزل حمص، وهو راوي حديث ((تلقين الميت بعد الدفن)) رواه الطبراني(٢) في الدعاء [ وقد تقدم له ذكر في الوفيات. قبيصة بن ذؤيب(٣)، أبو سفيان الخزاعي المدني ، ولد عام الفتح وأتي به النبي ◌َل# ليدعو له ، روى عن جماعة كثيرة من الصحابة ، وأصيبت عينه يوم الحرّة ، وكان من فقهاء المدينة ، وكانت له منزلة عند عبد الملك ، ويدخل عليه بغير إذن ، وكان يقرأ الكتب إذا وردت من البلاد ثم يدخل على عبد الملك فيخبره بما ورد من البلاد فيها ، وكان صاحب سرّه ، وكان له دار بدمشق بباب البريد ، وتوفي بدمشق . عروة بن المغيرة بن شعبة٤) ، ولي إمرة الكوفة للحجاج ، وكان شريفاً لبيباً مطاعاً في الناس ، وكان أحول(٥) . توفي بالكوفة . يحيى بن يعمر(٦) ، كان قاضي مرو ، وهو أول من نقط المصاحف ، وكان من فضلاء الناس (١) سبق ذكره ومصادر ترجمته في أول أحداث سنة ٨٦ . (٢) الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٥/٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير (٢٩٨/٨) وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. ورواه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٣٦٧ - ١٣٦٨) رقم (١٢١٤) قال ابن القيم في زاد المعاد : (٥٢٣/١): فهذا حديث لا يصح رفعه ، نقول : وقد ضعفه النووي وغيره. (٣) ترجمة - قبيصة بن ذؤيب - في طبقات ابن سعد (١٧٦/٥) وتاريخ خليفة (٢٩٢) وطبقاته (٣٠٩) وتاريخ البخاري (٧/ ١٧٤ - ١٧٥) والمعرفة والتاريخ (٢٣٦/١) ومواضع أخرى، وأنساب الأشراف (٤١١/١) ومواضع أخرى ، وتاريخ دمشق (٢٥٠/٤٩) وأسد الغابة (١٩١/٤) وتهذيب الكمال (٤٧٦/٢٣) وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٧٠ -١٧٢) وسير أعلام النبلاء (٢٨٢/٤-٢٨٤) والنجوم الزاهرة (٢١٤/١) وشذرات الذهب (٣٥٢/١). (٤) ترجمة - عروة بن المغيرة - في طبقات ابن سعد (٢٦٩/٦) وتاريخ خليفة (٢١٠) وطبقاته (١٥٥) وتاريخ البخاري (٧٢/٧) والمعرفة والتاريخ (٣٩٨/١) و(١٠٤/٢) وأنساب الأشراف (١٩٧/١ و٥٥) ومواضع أخرى ، وتهذيب الكمال (٣٧/٢٠) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٥١ - ١٥٢) وقال الذهبي : توفي سنة بضع وثمانين ، وتهذيب التهذيب ( ١٨٩/٧). (٥) ذكر ذلك الجاحظ في كتابه ((البرصان والعرجان والحولان)) (ص ٣٦٤). (٦) ترجمة - يحيى بن يعمر - في طبقات ابن سعد (٣٦٨/٧) وتاريخ خليفة ( ٣٠٣) وطبقاته (٢٠٣) والمعرفة والتاريخ (١٤١/٢) ومعجم الشعراء للمرزباني (٤٨٥) وفيه : يحيى بن نعيم ، وطبقات النحويين واللغويين (٣٧) والكامل لابن الأثير (٣٠٨/٤) ومراتب النحويين (٢٥ - ٢٦) ووفيات الأعيان (١٧٣/٦) وتهذيب الكمال ( ٥٣/٣٢) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٥٠٢ -٥٠٣) وفيه نقلا عن خليفة : توفي يحيى بن يعمر قبل التسعين ، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤١) وتهذيب التهذيب (٣٠٥/١١) والنجوم الزاهرة (٢١٧/١) وشذرات الذهب (١٧٥/١). ٢٣٦ أحداث سنة ٨٨ هـ وعلمائهم وله أحوال ومعاملات ، وله روايات ، وكان أحد الفصحاء ، أخذ العربية عن أبي الأسود الدؤلي ]١) . شريح بن الحارث بن قيس القاضي(٢) ، أدرك الجاهلية ، واستقضاه عمر على الكوفة فمكث بها قاضياً خمساً وستين سنة ، وكان عالماً عادلًا كثير الخير ، حسن الأخلاق ، فيه دعابة كثيرة ، وكان كوسجاً لا شعر بوجهه ، وكذلك كان عبد الله بن الزبير ، والأحنف بن قيس ، وقيس بن سعد بن عُبادة ، وقد اختلف في نسبه وسنه وعام وفاته على أقوال ، ورجح ابن خلكان وفاته في هذه السنة ، فالله أعلم . ثم دخلت سنة ثمان وثمانين فيها غزا الصائفة مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فافتتحا بمن معهما من المسلمين حصن طوانة (٣) في جمادى من هذه السنة - وكان حصيناً منيعاً - اقتتل الناس عنده قتالاً عظيماً وحمل المسلمون على النصارى فهزموهم حتى أدخلوهم الكنيسة ، ثم خرجت النصارى فحملوا على المسلمين فانهزم المسلمون ولم يبق أحد منهم في موقفه إلا العباس بن الوليد ومعه ابن مُحيريز الجُمحي ، فقال العباس لابن محيريز : أين قراء القرآن الذين يريدون وجه الله عزَّ وجلَّ ؟ فقال : نادهم يأتوك ، فنادى يا أهل القرآن ، فتراجع الناس فحملوا على النصارى فكسروهم ولجؤوا إلى الحصن فحاصروهم حتى فتحوه . وذكر ابن جرير(٤) : أنه في شهر ربيع الأول من هذه السنة قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجَرٍ أزواج رسول الله وَّر، وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه ، حتى يكون مئتي ذراع في مئتي ذراع ، فمن باعك ملكه فاشتره منه وإلا فقوِّمه له قيمة عدل ثم اهدمه وأدفع إليهم الأثمان ، فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان . فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد ، [ فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حُجَر قصيرة السقوف ، وسقوفها من جريد النخل ، وحيطانها من اللَّبن ، وعلى أبوابها المسوح ، وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون ، وإلى بيوت النبي رَّ فينتفعوا بذلك ويعتبروا به ، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا ، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة وهو ما يستر ويُكن ، ذكر ذلك ابن خلكان في وفياته ( ٦/ ١٧٣ ) وما بين معكوفين زيادة من ط . (١) (٢) تقدمت ترجمة شريح القاضي ضمن وفيات سنة ثمان وسبعين . طوانة - بضم أوله - بلد بثغور المصيصة ، والخبر في تاريخ الطبري (٤٣٤/٦) والأخبار الطوال (٣٢٦). وابن الأثير (٣) (٤/ ٥٣١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ٣٠). (٤) تاريخ الطبري (٤٣٥/٦ -٤٣٦). ٢٣٧ أحداث سنة ٨٨ هـ ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة ، وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها . فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم ، فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر ، وأن يعلي سقوفه . فلم يجد عمر بدأً من هدمها ، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم ، وتباكوا مثل يوم مات النبي وَله(١) فأجاب من له ملك متاخم للمسجد إلى بيعه فاشترى منهم، وشرع في بنائه وشمّر عن إزاره واجتهد في ذلك ، وجاءته فعول كثيرة من جهة الوليد فأدخل فيه الحجرة النبوية [ - حجرة عائشة - فدخل القبر في المسجد (٢) وكانت حده من الشرق وسائر حُجَر أمهات المؤمنين ووسعه كما أمر الوليد ، وروینا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي وَّ حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه ، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد - كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً - والله أعلم . وذكر ابن جرير(٣) : أن الوليد كتب إلى ملك الروم يسأله أن يبعث له صنّاعاً للبناء ، فبعث إليه بمئة صانع وفصوص كثيرة من أجل المسجد النبوي نحو خمسين جملاً ، ومئة ألف دينار(٤) ، والمشهور أن هذا إنما كان من أجل مسجد دمشق ، فالله أعلم . وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز أن يحفر الفوّارة بالمدينة ، وأن يجري ماءها ففعل ، وأمره أن يحفر الآبار وأن يُسهّل [ الطرق] والثنايا [ وساق إلى الفوارة الماء من ظاهر المدينة، والفوّارة بنيت في ظاهر المسجد عند بقعة رآها فأعجبته °) . وفيها غزا قتيبة بن مسلم ملك الترك كوربُغانون(٦) ابن أخت ملك الصين ، معه مئتا ألف [ مقاتل، من أهل الصغد وفرغانة وغيرهم ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وكان مع قتيبة نيزك ملك الترك مأسوراً ] فكسرهم قتيبة بن مسلم وغنم من أموالهم شيئاً كثيراً [وقتل منهم خلقاً وسبى وأسر ] . وفيها حجّ بالناس عمر بن عبد العزيز ومعه جماعات من أشراف قريش ، فلما كان بالتنعيم لقيه طائفة (١) ما بين معكوفين زيادة من ط ، وهي توافق ما في الطبري والأخبار الطوال وابن الأثير . (٢) زيادة من ط . (٣) تاريخ الطبري (٤٣٦/٦) . الذي في الطبري : فبعث إليه بمئة ألف مثقال ذهب ، وبعث إليه بمئة عامل ، وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين (٤) حملاً ، وأمر أن يتتبع الفسيفساء في المدائن التي خُرِّبت ، فبعث بها إلى الوليد . (٥) ما بين معكوفين زيادة من ط ، والذي في الطبري والمصادر : فلما حج الوليد وقف عليها ، فنظر إلى بيت الماء والفوارة ؛ فأعجبته ، وأمر لها بقُوَّام يقومون عليها ، وأن يسقى أهل المسجد منها ، ففعل ذلك . (٦) في الطبري (٦/ ٤٣٧): كور مغانون . والخبر أيضاً في الأخبار الطوال (٣٢٧). وابن الأثير (٥٣٣/٤) وفيه: كور نعايون. وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٣٠). ٢٣٨ وفيات سنة ٨٨ هـ من أهل مكة فأخبروه عن قلّة الماء بمكة لقّة المطر ، فقال لأصحابه : ألا نستمطر ؟ فدعا ودعا الناس فما زالوا يدعون حتى سُقُوا ودخلوا مكّة ومعهم المطر ، وجاء سيل عظيم حتى خاف أهل مكة من شدة المطر ، ومطرت عرفة ومزدلفة ومنى ، وأخصبت الأرض هذه السنة خصباً عظيماً بمكة وما حولها ، وذلك ببركة دعاء عمر بن عبد العزيز [ ومن كان معه من الصالحين ] . وكان النواب على البلاد في هذه السنة هم الذين في التي قبلها . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الله بن بُسر بن أبي بُسر المازني (١) ، صحابي كأبيه ، سكن حمص ، وروى عنه جماعة من التابعين . قال الواقدي : توفي في هذه السنة عن أربع وتسعين سنة ، زاد غيره وهو آخر من توفي من الصحابة بالشام ، وقد جاء في الحديث أنه يعيش قرنا٢ً) ، فعاش مئة سنة . عبد الله بن أبي أوفى (٣) - علقمة(٤) - بن خالد بن الحارث الخزاعي ثم الأسلمي ، صحابي جليل ، وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة ، وكانت وفاته فيما قاله البخاري(٥) سنة سبع أو ثمان وثمانين ، وقال الواقدي وغير واحد٦) : سنة ست وثمانين ، وقد جاوز المئة ، وقيل قاربها رضي الله عنه . [ وفيها توفي : هشام بن إسماعيل(٧) بن هشام بن الوليد المخزومي المدني ، وكان حما عبد الملك بن مروان ونائبه (١) ترجمة - عبد الله بن بسر - في طبقات ابن سعد (٤١٣/٧) وطبقات خليفة (٥٢ و٣٠١). والمعرفة والتاريخ (٢٥٨/١) ومواضع أخرى، وأنساب الأشراف (٢٤٨/١) والاستيعاب (٢٦٧/٢) وتاريخ دمشق (١٣٩/٢٧-١٦٢) وأسد الغابة (١٢٥/٣) والكامل لابن الأثير (٥٣٤/٤) وقال: بُسْر؛ بضم الباء الموحدة ، وبالسين المهملة ، وتهذيب الكمال (٣٣٣/١٤) وتاريخ الإسلام للذهبي (٩٩/٥ - ١٠٢) وسير أعلام النبلاء (٤٣٠/٣) والوافي بالوفيات (١٧ /٨٤) والإصابة (٢٨١/٢) وتهذيب التهذيب (١٥٨/٥) وشذرات الذهب (٣٥١/١). الحديث رواه أحمد في مسنده (١٨٩/٤) وفيه: وضع رسول الله وَ ◌ّر إصبعه عليها - شامة في قرنه - ثم قال: (٢) (( لتبلغنّ قرناً)) وروى نحوه الطبراني وذكره ابن عساكر في تاريخه (١٥٥/٢٧) ط: دار الفكر بيروت، وهو حديث حسن . تقدمت ترجمته ومصادرها ضمن وفيات سنة ست وثمانين . (٣) (٤) علقمة هو اسم أبي أوفى ، وقد أضيف في ط : [ و ] لجعله ترجمة مفردة ! (٥) التاريخ الكبير (٢٤/٥) والتاريخ الصغير (٩١). (٦) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٩٩ ). (٧) ترجمة - هشام بن إسماعيل - في طبقات ابن سعد (٢٤٤/٥) وتاريخ خليفة (٢٨٩) والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٧٤) وأنساب الأشراف (٣٠٢/٣) ووفيات الأعيان (٢/ ٣٧٧). ٢٣٩ أحداث سنة ٨٩ هـ على المدينة ، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيِّب كما تقدم ، ثم قدم دمشق فمات بها ، وهو أول من أحدث دراسة القرآن بجامع دمشق في السَّبْع . عمير بن حكيمُ(١) ، العنسي الشامي ، له رواية ، ولم يكن أحد في الشام يستطيع أن يعيب الحجّاج علانية إلا هو وابن مُحيريز أبو الأبيض ، قتل في غزوة طوانة من بلاد الروم في هذه السنة ]٢) . ثم دخلت سنة تسع وثمانين فيها غزا مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بلاد الروم فقتلا خلقاً كثيراً وفتحا حصوناً كثيرة ، منها حصن سورية وعمورية وهرقلة وقمودية(٣) . وغنما شيئاً كثيراً وأسرا جماً غفيراً . وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الصغد ونَسَف وكِشْ ، وقد لقيه هنالك خلق من الأتراك فظفر بهم فقتلهم ، وسار إلى بخارى فلقيه دونها خلق كثير من الترك فقاتلهم يومين وليلتين عند مكان يقال له خَرَّقان(٤) ، وظهر بهم فقال في ذلك نهار بن توسعة : وباتتْ لهم منّا بِخَرقانَ لَيْلةٌ ولَلتُنا كانتْ بِخَرقانَ أَطْولا(٥) ثم قصد قتيبة وردان خُذاه ملك بخارى فقاتله وردان قتالاً شديداً فلم يظفر به قتيبة ، فرجع عنه إلى مرو ، فجاءه كتاب الحجاج يعنِّفه على الفرار والنكول عن العدو ، وكتب إليه أن يبعث بصورة هذا البلد فبعث إليه بصورتها فكتب إليه أن ارجع إليها وتب إلى الله من ذنبك وائتها من مكان كذا وكذا ، ورِذ وردان خذاه ، وإياك والتحويط ، ودعني وبُنيَّات الطريق (٦). وفي هذه السنة ولى الوليد بن عبد الملك إمرة مكة لخالد بن عبد الله القَسْري ، فحفر بئراً بأمر الوليد عند ثنّة طُوى وثنيّة الحجون ، فجاءت عذبة طيبة ماؤها ، وكان يستقي منها الناس . وروى الواقدي : حدثني عمر بن صالح ، عن نافع مولى بني مخزوم . قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول على منبر مكة وهو يخطب الناس : أيها الناس ! أيهما أعظم عندكم خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحاً أجاجاً ، واستسقى (١) لم أجد له ترجمة فيما لدي من مصادر . (٢) ما بين معكوفين زيادة من ط . (٣) في أ: قمولية ؛ خطأ، والخبر في الطبري (٤٣٩/٦) وابن الأثير (٤/ ٥٣٥). (٤) في الطبري وابن الأثير : خرقانة السفلى . وخرقان : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه وفتحه ، وقاف في آخره نون : مدينة قرب تبريز بأذربيجان . معجم البلدان (٣٦٠/٢). (٥) البيت في الطبري (٤٣٩/٦). (٦) نص كتاب الحجاج في الطبري (٦/ ٤٤٠) وابن الأثير (٥٣٥/٤ - ٥٣٦). ٢٤٠ وفيات سنة ٨٩هـ الخليفة فسقاه عذباً فراتاً - يعني البئر التي احتفرها بالثنيتين ثنية طوى وثنية الحجون - فكان ينقل ماؤها فیوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم . قال ثم غارت تلك البئر فذهب ماؤها فلا یدری أین هو إلى اليوم . وهذا الإسناد غريب ، وهذا الكلام يتضمن كفراً إن صحَّ عن قائله ، وعندي أن خالد بن عبد الله لا يصح عنه هذا الكلام ، وإن صحّ فهو عدو الله ، وقد قيل عن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام من أنه جعل الخليفة أفضل من الرسول الذي أرسله الله ، وكل هذه الأقوال تتضمن كفر قائلها(١) . وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك(٢) الترك حتى بلغ باب [الأبواب ]٣) من ناحية أذربيجان، وفتح حصوناً ومدائن كثيرة هنالك . وحج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز . قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي(٤) : وفي هذه السنة فتحت ميورقة ومَنورقة . [ وهما في البحر بين جزيرة صقلية وجزيرة الاندلس . وفيها سيّر موسى بن نصير ولده إلى النقريس ملك الفرنج فافتتح بلاداً كثيرة ]٥) . وفيها توفي من الأعيان : عبد الله بن بسر(٦) بن أبي بسر المازني ، له ولأبيه صحبة ، والصحيح أنه توفي في التي قبلها . عبدُ الله بن ثعلبة بن صُعَير(٧) أحد التابعين العُذْري الشاعر، وقد قيل إنه أدرك حياة النبي ◌َّ ، ومسح على رأسه (٨) ، وكان الزهري يتعلم منه النسب . والعمال في هذه السنة هم المذكورون في التي قبلها . (١) قال الذهبي تعليقاً على هذه الرواية في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٦٩/ ص٣٥): ما أعتقد أن هذا وقع، والله أعلم . (٢) في ط : قتيبة بن مسلم ؛ خطأ . زيادة من ط ؛ وفي الطبري (٦/ ٤٤١): حتى بلغ الباب . (٣) (٤) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨٩/ ص٣٤). ما بين معكوفين زيادة من ط توافق تاريخ الإسلام للذهبي . (٥) (٦) وردت ترجمته مع وفيات السنة السابقة . (٧) ترجمة - عبد الله بن ثعلبة - في تاريخ خليفة (٣٠٢) وطبقاته (٢٣) وتاريخ البخاري (٣٥/٥ -٣٧) والمعرفة والتاريخ (٢٥٣/١) وأنساب الأشراف (١٢٩/١) والاستيعاب (٢٧١/٢) وتاريخ دمشق (٢٧ /١٧٨ - ١٩٠) وأسد الغابة (١٢٨/٣). والكامل لابن الأثير (٥٤١/٤) وقال: صُعَير - بضم الصاد -، وفتح العين المهملتين. وتهذيب الكمال (٣٥٣/١٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٠٣ - ١٠٤) وسير أعلام النبلاء (٥٠٣/٣) والوافي بالوفيات (٩٩/١٧) والإصابة (٢٨٥/٢) وتهذيب التهذيب (١٦٥/٥) وشذرات الذهب (٣٥٢/١). (٨) تاريخ البخاري (٣٦/٥) وتاريخ دمشق (١٨٢/٢٧) وفيه: على وجهه .