Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
وفيات سنة ٧٠هـ
إليهم فإذا وجوه قريش ، فقال : جعلني الله فداكم! ما جاء بكم ؟ قالوا : حاجة لابن أبي عتيق ، فقال
الرجل : اشهدوا أن حاجته مقضية ، وحكمه جائز ، فقالوا : أخبره بحاجتك ، فقال ابن أبي عتيق :
اشهدوا علي أن زوجته لبنى منه طالق ، فقال عبد الله بن جعفر : قبحك الله ، ألهذا جئت بنا ؟ فقال :
جعلت فداكُم يطلق هذا على زوجته ويتزوج بغيرها خير من أن يموت رجل مسلم في هواها صبابة ، والله
لا أبرح حتى ينتقل متاعها [ إلى بيت قيس ] ففعلت وأقاموا مدة في أرغد عيش [ وأطيبه ] رحمهم
الله تعالى .
يزيد بن زياد(١) بن ربيعة الحميري ، الشاعر ، كان كثير الشعر والهجو ، وقد أراد عبيد الله بن زياد
قتله لكونه هجا أباه زياداً ، فمنعه معاوية من قتله ، وقال : أدّبه ، فسقاه دواءً مسهلاً وأركبه على حمار
وطاف به في الأسواق وهو يسلح على الحمار فقال في ذلك :
يغسلُ الماءُ ما صنعتَ وشعري راسخٌ منك في العظامِ البوالي (٢)
بشير بن النضر(٣) ، قاضي مصر، كان رزقه في العام ألف دينار ، توفي بمصر ، وولي بعده
عبد الرحمن بن حمزة الخولاني [ والله سبحانه أعلم ] .
مالك بن يخامِر(٤) ، السكسكي ، الألهاني ، الحمصي ، تابعي جليل ، ويقال له صحبة ، فالله
أعلم .
روى البخاري(٥) من طريق معاوية عنه عن معاذ بن جبل في حديث الطائفة الظاهرة على الحق أنهم
بالشام ، وهذا من باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، إلا أن يقال بصحبة مالك بن يخامر ، والصحيح أنه
تابعي وليس بصحابي ، وكان من أخص أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه .
قال غير واحد : مات في هذه السنة ، وقيل سنة اثنتين وسبعين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(١) ترجمة - يزيد بن زياد - في الشعر والشعراء (٢٧٦/١ - ٢٨٠) والأغاني (١٨ - ٢٥٤ - ٢٩٨) وتاريخ دمشق
(١٧٨/٦٥ - ١٩٢) ووفيات الأعيان (٣٤٢/٦ -٣٦٢) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٢٦٨ - ٢٦٩)
وسير أعلام النبلاء (٥٢٢/٣ - ٥٢٣) والعقد الفريد (٤٠٤/٤ و١٣٣/٦).
(٢) البيت من قصيدة طويلة في الأغاني (٢٦٧/١٨) وفيات الأعيان (٦/ ٣٥٠) والشعر والشعراء (٢٧٨/١).
(٣) ترجمة - بشير بن النضر - في طبقات ابن سعد (٢٠٦/٦) وطبقات خليفة (١٤٣) وتاريخ البخاري (١٥٢/٢)
وأخبار القضاة لوكيع (٢٢٤/٣) والمعرفة والتاريخ (٥٤٧/٢) وتهذيب الكمال (٣٢٨/٤ - ٣٢٩) وتاريخ
الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٧٨) وتهذيب التهذيب (٥١٢/١) والإصابة. (١/ ١٨٧).
(٤) ترجمة - مالك بن يخامر - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤١) والمعرفة والتاريخ (٢٩٧/٢ و٣١٢) وأسد الغابة
(٢٩٧/٤) وتهذيب الكمال (١٦٦/٢٧) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٢٢٥) وتهذيب
التهذيب (٢٤/١٠ - ٢٥) والإصابة (٣٥٨/٣ -٣٥٩) وشذرات الذهب (٣٠٠/١).
(٥) صحيح البخاري رقم ( ٧٤٦٠) في التوحيد .

٨٢
أحداث سنة ٧١هـ
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين
ففيها كان مقتل مصعب بن الزبير ، وذلك أن عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة من الشام
قاصداً مصعب بن الزبير ، فالتقيا في هذه السنة ، وقد كانا قبلها يركب كل واحد ليلتقي بالآخر فيحول
بينهما الشتاء والبرد والوحل ، فيرجع كل واحد منهما إلى بلده ، فلما كان في هذا العام سار إليه
عبد الملك وبعث بين يديه السرايا ، ودخل بعض من أرسله إلى البصرة فدعا أهلها إلى عبد الملك في
السر ، فاستجاب له بعضهم [ وقد كان مصعب سار إلى الحجاز فجاء ودخل البصرة }(١) على إثر ذلك،
فأنَّب الكبراء من الناس وشتمهم ولامهم على دخول أولئك إليهم ، وإقرارهم لهم على ذلك ، وهَدَمَ دور
بعضهم ، ثم شخص إلى الكوفة ، ثم بلغه قصد عبد الملك له بجنود الشام فخرج إليه ووصل عبد الملك
إلى مَسكِن ، وكتب إلى المروانية الذين استجابوا لمن بعثه إليهم فأجابوه ، واشترطوا عليه أن يوليهم
أصبهان فقال نعم - وهم جماعة كثيرة من الأمراء - وقد جعل عبد الملك على مقدمته أخاه محمد بن
مروان ، وعلى ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وعلى ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية ، وخرج
مصعب وقد اختلف عليه أهل العراق ، وخذلوه وجعل يتأمل من معه فلا يجدهم يقاومون أعداءه ،
فاستقتل ووطن نفسه على ذلك ، وقال : لي بالحسين بن علي أسوة حين امتنع عن إلقائه يده ، والذلة
لعبيد الله بن زياد ، وجعل ينشد ويقول مسلياً نفسه (٢):
وإن الأُلى بالطَّفِّ من آلِ هاشم تأسَّوا فسَنّوا للكرامِ التأسِّيا
وكان عبد الملك قد أشار عليه بعض أمرائه أن يبعث إلى مصعب جيشاً ، وأن يقيم هو بالشام ، فأبى
وقال : لعلي إن بعثت رجلاً شجاعاً كان لا رأي له ، ومن له رأي ولا شجاعة له ، وإني أجد من نفسي
بصراً بالحرب وشجاعةً ، وإن مصعباً في بيت شجاعة ، أبوه أشجع قريش [ وأخوه لا تُجهل شجاعته ]
وهو شجاع ومعه من يخالفه ولا علم له بالحرب ، وهو يحب الدعة والخفْض(٣) ومعي من ينصح لي
ويوافقني على ما أريد ، فسار بنفسه فلما تقارب الجيشان بعث عبد الملك إلى أمراء مصعب يدعوهم إلى
نفسه ويعدهم الولايات ، وجاء إبراهيم بن الأشتر إلى مصعب فألقى إليه كتاباً مختوما٤ً) وقال : هذا
جاءني من عبد الملك ، ففتحه فإذا هو يدعوه إلى الإتيان إليه وله نيابة العراق ، وقال لمصعب : أيها
(١) مكانها في أ : ثم قدم مصعب ، وعبارة ط توافق المصادر.
(٢) الخبر والبيت في تاريخ الطبري (١٥٦/٦) وابن الأثير (٣٢٧/٤).
(٣)
في ط : والصفح ، وما أثبت موافق للطبري وابن الأثير .
(٤) نسخة الكتاب في الأخبار الطوال (٣١٢) وقد أشار إليه الطبري وتبعه ابن الأثير دون ذكر محتواه .

٨٣
أحداث سنة ٧١هـ
الأمير! إنه لم يبق أحد من أمرائك إلا وقد جاءه كتاب مثل هذا ، فإن أطعتني ضربت أعناقهم . فقال له
مصعب : إني لو فعلت ذلك لن ينصحنا عشائرهم بعدهم ، قال : فأوقرهم في الحديد وابعثهم إلى أبيض
كسرى فاسجنهم فيه ، فإن كانت لك [ النصرة ] ضربت أعناقهم ، وإن كانت عليك خرجوا بعد ذلك .
فقال له : يا أبا النعمان ، إني لفي شغل عن هذا ، ثم قال مصعب : رحم الله أبا بحر - يعني الأحنف بن
قيس - إن كان ليحذرني غدر أهل العراق ، وكأنه ينظر إلى ما نحن فيه الآن .
ثم تواجه الجيشان بدير الجائَليق(١) من مَسكِن ، فحمل إبراهيم بن الأشتر - وهو أمير المقدمة العراقية
لجيش مصعب ــ على محمد بن مروان - وهو أمير مقدمة الشام - فأزاله عن موضعه ، فأردفه عبد الملك
بعبد الله بن يزيد بن معاوية ، فحملوا على ابن الأشتر ومن معه فطحنوهم ، وقتل ابن الأشتر رحمه الله
[ وعفا عنه ] وقتل معه جماعة من الأمراء، وكان عتاب بن ورقاء على خيل مصعب [ فهرب ] أيضاً ولجأ
إلى عبد الملك بن مروان ، وأرسل عبد الملك الأمان إلى مصعب بن الزبير وهو واقف في القلب يُنهض
أصحاب الرايات ويستنهض الشجعان والأبطال أن يتقدموا إلى أمام [ القوم ] فلا يتحرك أحد٢) ، فجعل
يقول : يا إبراهيم ولا إبراهيم لي اليوم ، وتفاقم الأمر واشتد القتال ، وانخذلت الرجال ، وضاق الحال ،
وكثر النزال .
قال المدائني(٣) : عن يحيى بن سعيد بن أبي المهاجر ، عن أبيه : أرسل عبد الملك أخاه محمد بن
مروان إلى مصعب يعطيه الأمان فأبى وقال : إن مثلي لا ينصرف عن هذا الموضع إلا غالباً أو مغلوباً .
قالوا : فنادى محمد بن مروان عيسى بن مصعب فقال : يا بن أخي لا تقتل نفسك ، لك الأمان ، فقال له
مصعب : قد أمَّنك عمك فامض إليه ، فقال : لا يتحدث نساء قريش أني أسلمتك للقتل ، فقال له :
يا بني فاركب خيل السبق فالحق بعمك فأخبره بما صنع أهل العراق فإني مقتول هاهنا ، فقال : والله إني
لا أخبر عنك أحداً أبداً، ولا أُقتل إلا معك، ولكن إن شئت ركبت خيلك وسرنا إلى البصرة فإنهم على
الجماعة ، فقال مصعب : لا والله ما الفرار لي بعادة ، ولكن أقاتل ، فإن قتلت فما السيف بعار ، والله
لا يتحدث قريش بأني فررت من القتال ، فقال لابنه : تقدم بين يدي حتى أحتسبك ، فتقدم ابنه فقاتل
حتى قُتل ، وأثخن مصعب بالرمي فنظر إليه زائدة بن قدامة وهو كذلك فحمل عليه فطعنه وهو يقول :
يا لثارات المختار فصرعه ، ونزل إليه رجل يقال له عبيد الله بن زياد بن ظبيان التميمي فقتله وحز رأسه
وأتى به عبد الملك بن مروان ، فسجد عبد الملك وأطلق له ألف دينار فأبى أن يقبلها وقال : لم أقتله
(١) دير الجائليق: دير قديم البناء رحب الفناء قرب بغداد في غربي دجلة في عرض حَرْبَى ، وهو في رأس الحد بين
السواد وأرض تكريت . معجم البلدان ( ٥٠٣/٣ ) .
(٢)
الخبر بتفصيل أكثر في تاريخ الطبري (١٥٨/٦) وابن الأثير (٣٢٦/٤).
تاريخ الطبري (١٥٨/٦ - ١٥٩ ).
(٣)

٨٤
أحداث سنة ٧١هـ
على طاعتك ولكن بوتر(١) كان لي عنده٢) ، وكان قد ولي له عملاً قبل ذلك فعزله عنه وأهانه .
قالوا : ولما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك قال : لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة ،
وكان من أحب الناس إليّ ، ولكن هذا الملك عقيم .
وقيل : لما تفرق عن مصعب جموعه قال له ابنه عيسى : لو اعتصمت ببعض القلاع وكاتبت من بعُد
عنك مثل المهلب بن أبي صفرة وغيره فقدموا عليك ، فإذا اجتمع لك ما تريد منهم لقيت القوم ، فإنك قد
ضعفت جداً . فلم يرد عليه جواباً ، ثم ذكر ما جرى للحسين بن علي وكيف قتل كريماً ولم يلق بيده ، ولم
يجد من أهل العراق وفاءً ، وكذلك أبوه وأخوه ، ونحن ما وجدنا لهم وفاءً ، ثم انهزم أصحابه وبقي في
قليل من خواصه ، ومال الجميع إلى عبد الملك ، وقد كان عبد الملك يحب مصعباً حباً شديداً ، وكان
خليلاً له قبل الخلافة ، فقال لأخيه محمد : اذهب إليه فأمِّنه ، فجاءه فقال له : يا مصعب قد أمنك ابن
عمك على نفسك ، ولدك ومالك وأهلك ، فاذهب حيث شئت من البلاد ، ولو أراد بك غير ذلك لكان
أنزله بك ، فأنشدك الله في نفسك ، فقال مصعب : قضي الأمر ، إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف
إلا غالباً أو مغلوباً ، فتقدم ابنه عيسى فقاتل ، فقال محمد بن مروان : يا بن أخي لا تقتل نفسك . ثم ذكر
من قوله ما تقدم ، ثم قاتل حتى قتل رحمه الله ، ثم ذكر من قتل منهم بعده كما تقدم ، قال : ولما وضع
رأس مصعب بين يدي عبد الملك بكى وقال : والله ما كنت أقدر أن أصبر عليه ساعة واحدة من حبي له
حتى دخل السيف بيننا ، ولكن الملك عقيم . ولقد كانت المحبة والحرمة بيننا قديمة ، متى تلد النساء
مثل مصعب ؟ ثم أمر بمواراته ودفنه هو وابنه وإبراهيم بن الأشتر في قبور بمسكن بالقرب من
الكوفة (٣)
قال المدائني : وكان مقتل مصعب بن الزبير يوم الثلاثاء(٤) الثالث عشر من جمادى الأولى أو الآخرة
من سنة إحدى وسبعين في قول الجمهور . وقال المدائني : سنة ثنتين وسبعين ، والله أعلم .
قالو(٥) : ولما قتل عبد الملك مصعباً ارتحل إلى الكوفة فنزل النُّخيلة فوفدت عليه الوفود من رؤساء
القبائل وسادات العرب ، وجعل يخاطبهم بفصاحة وبلاغة واستشهاد بأشعار حسنة ، وبايعه أهل العراق
وفرق العمال ، وولّى الكوفةَ قطن بن عبد الله الحارثي أربعين يوماً ، ثم عزله وولى أخاه بشر بن مروان
عليها .
في ط : بثأر .
(١)
انظر تاريخ الطبري (١٥٩/٦ - ١٦٠) والأخبار الطوال (٣١٣) وابن الأثير (٣٢٨/٤).
(٢)
مابين معكوفين زيادة من ط، وهي توافق ما أورده الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١-٨٠ / ص٣٠٤_٣٠٥).
(٣)
في الطبري (١٦٢/٦) والأخبار الطوال (٣١٣): كان مقتل مصعب يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة
(٤)
اثنتين وسبعين للهجرة .
تاريخ الطبري (١٦٣/٦) وابن الأثير (٣٢٩/٤).
(٥)

٨٥
أحداث سنة ٧١هـ
وخطب عبد الملك يوماً بالكوفة فقال في خطبته : إن عبد الله بن الزبير لو كان خليفة كما يزعم لخرج
فآسى بنفسه ، ولم يغرز ذنبه في الحرم ، ثم قال لهم : إني قد استخلفت عليكم أخي بشر بن مروان وأمرته
بالإحسان إلى أهل الطاعة ، وبالشدة على أهل المعصية ، فاسمعوا له وأطيعوا .
وأما أهل البصرة فإنهم لما بلغهم مقتل مصعب تنازع في إمارتها حمران بن أبال(١) بن عثمان بن
عفان ، وعبيد الله بن أبي بكرة ، فغلبه حمران بن أبان عليها ، فبايعه أهلها فكان أشرف الرجلين ، قال
أعرابي : والله لقد رأيت رداء ابن أبان مال عن عاتقه يوماً فابتدره مروان وسعيد بن العاص أيهما يسوِّيه على
منكبيه ، وقال غيره : مدّ حمران يوماً رجله فابتدر معاوية وعبد الله بن عامر أيهما يغمز رجل ابن حمران .
قال : فبعث عبد الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد والياً على البصرة فأخذها من حمران
واستناب فيها عبيد الله بن أبي بكرة ، وعزل حمران بن أبان عنها .
قالوا : وقد أمر عبد الملك بطعام كثير فعمل لأهل الكوفة فأكلوا من سماطه ومعه يومئذ على السرير
عمرو بن حُرَيث ، فقال له عبد الملك : ما ألذ عيشنا لو أن شيئاً يدوم ؟ ولكن كما قال الأول :
وكلّ جديدٍ يا أُمَيمَ إلى بِلَى وكلُّ امرىءٍ يوماً يصير إلى كانْ
فلما فرغ من الطعام نهض فدار في القصر وجعل يسأل عمرو بن حُرَيث عن أحوال القصر ومن بنى
أماكنه وبيوته فيخبره ثم عاد إلى مجلسه فاستلقى وهو يقول :
اعمل على مَهَلٍ فإنك ميتٌ واكدَحْ لنفسكَ أيّها الإنسانْ
فكأنَّ ما قد كانَ لم يكُ إذْ مضى وكأنَّ ما هو كائنٌ قدْ كانْ
قال ابن جرير(٢) : وفيها رجع عبد الملك فيما زعم الواقدي إلى الشام .
وقال : وفيها عزل ابن الزبير جابرَ بن الأسود عن المدينة ، وولّى عليها طلحة بن عبد الله بن عوف ،
وكان آخر أمرائه عليها ، حتى قدم [ عليها ] طارق بن عمرو مولى عثمان من جهة عبد الملك بن
مروان .
وفيها حجَّ بالناس عبد الله بن الزبير ولم يبق له ولاية على العراق .
[ قال الواقدي : وفيها عقد عبد العزيز بن مروان نائب مصر لحسان الغسّاني(٣) على غزو إفريقية فسار
إليها في عدد كثير ، فافتتح قُرطاجنة وكان أهلها روماً عبّاد أصنامُ(٤)
في ط : أبان بن عثمان ؛ خطأ ، وما أثبت عن أ ، ب والمصادر .
(١)
(٢)
تاريخ الطبري (١٦٥/٦) .
(٣)
تحرفت في ط إلى العاني .
الخبر في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٦٩ / ص ٦٧ ).
(٤)

٨٦
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
وفيها قتل نجدة الحروري الذي تغلَّب على اليمامة (١) .
وفيها خرج عبد الله بن ثور فى اليمامة م٢)
هذه ترجمة مصعب بن الزبير (٣) رحمه الله
وهو مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو عبد الله
القرشي ، ويقال له أبو عيسى أيضاً الأسدي ، وأمه الرَّباب(٤) بنت أنيف الكلبية ، كان من أحسن الناس
وجهاً ، وأشجعهم قلباً ، وأسخاهم كفاً . وقد حكى عن عمر بن الخطاب .
وروى عن أبيه الزبير ، وسعد ، وأبي سعيد الخدري .
وروى عنه : الحكم بن عتيبه(٥) ، وعمرو بن دينار الجمحي ، وإسماعيل بن أبي خالد .
ووفد على معاوية ، وكان ممن يجالس أبا هريرة ، وكان من أحسن الناس وجهاً .
حكى الزبير بن بكار : أن جميلاً نظر إليه وهو واقف بعرفة فقال : إن هاهنا فتى أكره أن تراه بثينة .
وقال الشعبي : ما رأيت أميراً على منبر قط أحسن منه ، وكذا قال إسماعيل بن [ أبي ] خالد.
وقال الحسن : هو أجمل أهل البصرة .
قال الخطيب البغدادي(٦) : ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الله حتى قتله عبد الملك بمسكن بموضع
قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق ، وقبره إلى الآن معروف هناك .
وقد ذكرنا صفة مقتله المختار بن أبي عبيد ، وأنه قتل في غداة واحدة من أصحاب المختار سبعة
آلاف .
[ قال الواقدي : لما قتل مصعب المختار طلب أهل القصر من أصحاب المختار من مصعب الأمان
(١) في تاريخ الطبري (١٧٤/٦) كان مقتل نجدة الحروري سنة ٧٢هـ. وفي تاريخ الإسلام ( حوادث سنة
٦٩/ ص٦٨) .
الخبر في تاريخ خليفة ( ٢٦٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٧١/ ص٣٠٠). وما بين معكوفين زيادة من ط .
(٢)
(٣)
ترجمة - مصعب بن الزبير - في طبقات ابن سعد (١٨٢/٥ - ١٨٣) وتاريخ خليفة (٢٦٤) ومواضع أخرى ،
وطبقاته (٢٤١) وتاريخ البخاري (٧/ ٣٥٠) والمعرفة والتاريخ (٢١٤/١) ومواضع أخرى، وأنساب الأشراف
(٦٠/٣ و١٥٩ و٢١٣) وتاريخ بغداد (١٠٥/١٣ - ١٠٨) وتاريخ دمشق (٢١٠/٥٨ - ٢٥٢) وتاريخ الإسلام
للذهبي ( حوادث سنة ٦١ -٨٠ / ص ٥٢٤_٥٢٨) وسير أعلام النبلاء (٤/ ١٤٠_١٤٥) وفوات الوفيات (١٤٣/٤)
والنجوم الزاهرة ( ١/ ١٨٧).
في ط : كرمان ؛ خطأ ، وما أثبت موافق لما في السير وغيره من مصادر الترجمة .
(٤)
(٥)
في الأصل : الحكم بن عيينة .
تاريخ بغداد ( ١٣/ ١٠٥).
(٦)

٨٧
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
فأمَّنهم ، ثم بعث إليهم عبّاد بن الحصين فجعل يخرجهم ملتفين ، فقال له رجل : الحمد لله الذي نصركم
علينا وابتلانا بالأسر ، يا ابن الزبير من عفا عفا الله عنه ، ومن عاقب لا يأمن القصاص ، نحن أهل قبلتكم
وعلى ملتكم وقد قدرت فاسمح واعف عنا ، قال : فرقّ لهم مصعب وأراد أن يخلي سبيلهم ، فقام
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وغيره من كل قبيلة فقالوا : قد قتلوا أولادنا وعشائرنا وجرحوا منا
خلقاً ، اخترنا أو اخترهم ، فأمر حينئذ بقتلهم ، فنادوا بأجمعهم : لا تقتلنا واجعلنا مقدمتك في قتال
عبد الملك بن مروان ، فإن ظفرنا فلكم ، وإن قتلنا لا نقتل حتى نقتل منهم طائفة ، وكان الذي تريد ،
فأبى ذلك مصعب ، فقال له مسافر : اتق الله يا مصعب ، فإن الله عزَّ وجلَّ أمرك أن لا تقتل نفساً مسلمة
بغير نفس، وإن: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِّدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [ النساء: ٩٣ ]فلم يسمع له بل أمر بضرب رقابهم جميعهم وكانوا سبعة آلاف نفس ،
ثم كتب مصعب إلى ابن الأشتر أن أجبني فلك الشام وأعنَّة الخيل ، فسار ابن الأشتر إلى مصعب . وقيل إن
مصعباً لما قدم مكة أتى عبد الله بن عمر فقال : أي عم : إني أسألك عن قوم خلعوا الطاعة وقاتلوا حتى
غلبوا ، تحصنوا وسألوا الأمان فأعطوه ثم قتلوا بعد ذلك . فقال : وكم هم ؟ فقال : خمسة آلاف ، فسبَّح
ابن عمر واسترجع وقال : لو أن رجلاً أتى ماشية الزُّبير فذبح منها خمسة آلاف ماشية في غداة واحدة ألست
تعده مُسرفاً ؟ قال : نعم . قال : أفتراه إسرافاً في البهائم ولا تراه إسرافاً في من ترجو توبته ؟ يا بن أخي
أصب من الماء البارد ما استطعت في دنياك }(١) . ثم إن مصعباً بعث برأس المختار إلى أخيه بمكة وتمكن
مصعب في العراقين تمكناً زائداً ، فقرر بها الولايات والعمال ، وحظي عنده إبراهيم بن الأشتر فجعله على
الوفادة ، ثم رحل مصعب إلى أخيه بمكة فأعلمه بما فعل فأقره على ما صنع ، إلا ابن الأشتر فقال له :
أعمدت إلى راية خفضها الله تريد أن ترفعها . ثم كشف عن ظهره فإذا ضربة قد أصابته وقال(٢) : أتراني
أحب ابن الأشتر وهو الذي جرحني هذه الجراحة .
ثم استدعى بمن قدم مع مصعب من أهل العراق فقال لهم : والله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلاً
من أهل الشام . فقال له أبو حاجز الأسيدي(٣) - وكان قاضي الجماعة بالبصرة - إن لنا ولكم مثلاً قد مضى
يا أمير المؤمنين وهو ما قال الأعشى :
علقتها عرضاً وعلقتْ رجلاً غيري وعلق أخرى غيرها الرجلُ
[ قلت كما قيل أيضاً :
جُننا بليلى وهي جُنتْ بغيرنا وأخرى بنا مجنونةٌ لا نريدها (٤)
(١) ما بين معكوفين زيادة من ط، والخبر في تاريخ دمشق (٢٢٩/٥٨ - ٢٣٠).
(٢)
مكانها في ط : ولم يُمض له ما جعله عليه ، وقال له : أتراني .
(٣) في ط : الأسدي ؛ خطأَ، والتصحيح من مصادر ترجمته .
(٤) ما بين معكوفين زيادة من ط .

٨٨
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
علقناكَ يا أمير المؤمنين وعلقتَ أهلَ الشام وعلقَ أهلُ الشام إلى مروان ، فما عسينا أن نصنع ؟
قال الشعبي : فما سمعت جواباً أحسن منه . وقال غيره : وكان مصعب من أشد الناس محبة للنساء
وقد أمضى من ذلك شيئاً كثيراً كما روي أنه اجتمع عند الحجر الأسود جماعة منهم ابن عمر ومصعب بن
الزبير ، فقالوا : ليقم كل واحد منكم وليسأل من الله حاجته ، فسأل ابن عمر المغفرة ، وسأل مصعب أن
يزوجه الله سكينة بنت الحسين ، وعائشة بنت طلحة ، وكانتا من أحسن النساء في ذلك الزمان ، وأن يعطيه
الله إمرة العراقين ، فأعطاه الله ذلك ، تزوج بعائشة بنت طلحة ، وكان صداقها عليه مئة ألف دينار ،
وكانت باهرة الجمال جداً ، وكان مصعب أيضاً جميلاً جداً ، وكذلك بقية زوجاته .
قال الأصمعي : عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : اجتمع في الحِجْر عبد الله ومصعب
وعروة بن الزبير وابن عمر ، فقال عبد الله بن الزبير : أما أنا فأتمنى الخلافة ، وقال عروة : أما أنا فأتمنى
أن يؤخذ عني العلم ، وقال مصعب : أما أنا فأتمنى إمرة العراق ، والجمع بين عائشة بنت طلحة
وسُكينة بنت الحسين . وقال عبد الله بن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة . قال : فنالوا كلّهم ما تمنوا ،
ولعل ابن عمر قد غفر الله له (١).
قال عامر الشعبي : بينما أنا جالس إذ دعاني الأمير مصعب بن الزبير فأدخلني دار الإمارة ثم كشف فإذا
وراءه عائشة بنت طلحة ، فلم أر منظراً أبهى ولا أحسن منها ، فقال : أتدري من هذه ؟ فقلت : لا ،
فقال : هذه عائشة بنت طلحة ، فخرجت فقالت : من هذا الذي أظهرتني عليه ؟ قال : هذا عامر
الشعبي ، قالت : فأطلق له شيئاً ، فوهبني عشرة آلاف درهم . قال الشعبي : فكان أول ما ملكته (٢).
وحكى الحافظ ابن عساكر(٣) : أن عائشة بنت طلحة تغضبت مرة على مصعب فترضّاها بأربعمئة ألف
درهم ، فأطلقتها هي للمرأة التي أصلحت بينهما .
وقيل : إنه أُهديت له نخلة من ذهب ثمارها من صنوف الجواهر المثمنة ، فقومت بألفي ألف دينار ،
وكانت من متاع الفرس فأعطاها لعبد الله بن أبي فروة(٤) .
وقيل : إن أخاه عبد الله كان إذا كتب لأحد جائزة بألف درهم جعلها مصعب مئة ألف درهم .
[ وقد كان مصعب من أجود الناس وأكثرهم عطاءً ، لا يستكثر ما يعطي ولو كان ما عساه أن يكون
(١) الخبر في الحلية لأبي نعيم (١٧٦/٢) وتاريخ دمشق (٢١٨/٥٨). وسير أعلام النبلاء (٤/ ١٤١).
(٢)
تاریخ دمشق لابن عساكر (٢٢٥/٥٨).
(٣)
تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٢٧/٢٢٦/٥٨) ط دار الفكر .
(٤) الخبر في تاريخ دمشق (٢٢٧/٥٨) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -٨٠/ ص٥٢٦). وسير أعلام النبلاء
(٤/ ١٤٢) والأغاني (١٩ /١٢٥) وابن أبي فروة هو كاتب مصعب.

٨٩
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
فكانت عطاياه القوي والضعيف ، والوضيع والشريف متقاربة، وكان أخوه عبد الله يُبخَّل !١)
وروى الخطيب البغدادي في (( تاريخه (٢) أن مصعباً غضب مرة على رجل فأمر بضرب عنقه ، فقال
له الرجل : أعزّ الله الأمير! ما أقبح بمثلي أن يقوم يوم القيامة فيتعلق بأطرافك الحسنة ، وبوجهك هذا
الذي يُستضاء به ، فأقول : يا رب سل مصعباً فيم قتلني . فعفا عنه ، فقال الرجل : أعزّ الله الأمير إن رأيت
ما وهبت لي من حياتي في عيش رخي(٣) ، فأطلق له مئة ألف ، فقال الرجل إني أشهدك أن نصفها لابن
قيس الرقيّات حيث يقول فيك : [ من الخفيف ]
تجلتْ عن وجههِ الظلماءُ
إنما مصعب(٤) شهابٌ مِنَ الله
جبروتٌ منه ولا كبرياءُ
ملكه ملكُ عزة٥ٍ) ليسَ فيها
ـحَ من كانَ همهُ الاتقاءُ
يَتَّقي اللهَ في الأمور وقد أفل
[ وفي رواية أنه قال له : أيها الأمير قد وهبتني حياة ، فإن استطعت أن تجعل ما قد وهبتني من الحياة
في عيش رضي وسعة فافعل ، فأمر له بمئة ألف (٦) .
وقال الإمام أحمد(٧) : حدّثنا مؤمل ، حدثنا حمّاد بن سلمة ، حدّثنا علي بن زيد قال : بلغ مصعباً ،
عن عريف الأنصارِ شيء فهمّ به ، فدخل عليه أنس بن مالك فقال له: سمعت رسول الله وص له يقول:
(( استوصوا بالأنصار خيراً - أو قال معروفاً - اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)). فألقى مصعب
نفسه عن سريره وألزق خده بالبساط وقال: أمر رسول الله وَّر على الرأس والعين. فتركه .
ومن كلام مصعب في التواضع أنه قال : العجب من ابن آدم كيف يتكبر وقد جرى في مجرى البول
مرتين .
وقال محمد بن يزيد المبرّ(٨) : سئل القاسم بن محمد عن مصعب فقال : كان نبيلاً رئيساً تقياً
أنيساً .
وقد تقدم أنه لما ظهر على المختار قتل من أصحابه في غداة واحدة خمسة آلاف ، وقيل سبعة آلاف ،
فلما كان بعد ذلك لقي ابن عمر فسلم عليه فلم يعرفه ابن عمر ، لأنه كان قد حصل له من الضرر - أي
ما بين معكوفين زيادة من ط ، وفي المصادر قريب منها .
(١)
تاريخ بغداد (١٠٦/١٣) والخبر أيضاً في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٢٤/٥٨).
(٢)
(٣)
في ط : رضي .
في ط : إن مصعباً، وما أثبت موافق للكامل للمبرد (٢٦٩/٢) ت : أبو الفضل إبراهيم.
(٤)
(٥)
في ط : رحمة ، وفي الكامل للمبرد : قوة .
(٦)
ما بين معكوفين زيادة من ط .
مسند الإمام أحمد (٢٤١/٣) المرفوع منه صحيح ، والقصة ضعيفة.
(٧)
الكامل في الأدب للمبرد (١٦٦/١) ت : أبو الفضل إبراهيم.
(٨)

٩٠
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
العمى - فتعرف له حتى عرفه ، قال : أنت الذي قتلت في غداة واحدة خمسة آلاف ممن يوحد الله ؟ فاعتذر
إليه بأنهم بايعوا المختار ، فقال : أما كان فيهم من هو مستكره أو جاهل فيُنْظَر حتى يتوب ؟ أرأيت لو أن
رجلاً جاء إلى غنم الزّبير فنحر منها خمسة آلاف في غداة واحدة ، أما كان مسرفاً ؟ قال : بلى ! قال :
وهي لا تعبد الله ولا تعرفه كما يعرفه الآدمي ، فكيف بمن هو موحد ؟ ثم قال له : يا بني تمتع من الماء
البارد ما استطعت ، وفي رواية أنه قال له : عش ما استطعت .
وقال الزبير بن بكار : حدَّثني محمد بن الحسن ، عن زفر بن قتيبة ، عن الكلبي قال : قال
عبد الملك بن مروان يوماً لجلسائه : من أشجع العرب وأكرم العرب(١) ؟ قالوا شبيب، وقال آخر :
قطري بن الفجاءة وفلان وفلان . فقال عبد الملك : إن أشجع الناس وأكرم العرب لَرَجُل جمع بين
سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة وأمَة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كُرَيز ، وأمه رباب بنت (٢)
أنيف الكلبي ، سيد ضاحية العرب ، وولي العراقين خمس سنين فأصاب ألف ألف، وألف ألف ، وألف
ألف ، ففرقها في الناس ، وهؤلاء الأربع نسوة أعظم أهل زمانهن حسباً وجمالاً ، وأعطي الأمان فأبى ،
ومشى بسيفه حتى مات كريماً ذاك٣) مصعب بن الزبير ، لا من قطع الجسور مرة هاهنا ومرة هاهنا .
قالوا : وكان مقتله يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة ثنتين وسبعين .
وقال الزُّبير بن بكار : حدَّثني فُليح بن إسماعيل وجعفر بن أبي كثير ، عن أبيه ، قال : لما وضع
رأس مصعب بين يدي عبد الملك قال :
غلامٌ غيرُ منَّاعِ المتاعِ
لقد أردى الفوارسَ يومَ عبسٍ
ولا هلع مِنَ الحدثانِ لاعِ
ولا فرحٌ بخيرٍ إن أتاهُ
ولا خالٌ كأنبوبِ اليراعِ
ولا رقَّابة والخيلُ تعدو
فقال الرجل الذي جاء برأسه : والله يا أمير المؤمنين لو رأيته والرمح في يده تارة والسيف تارة يفري
بهذا ويطعن بهذا ، لرأيت رجلاً يملأ القلب والعين شجاعة ، لكنه لما تفرقت عنه رجاله وكثر من قصده
وبقي وحده ما زال ينشد :
أكذِّبُ نفسي والجفون له تفضي
وإني على المكروه عندَ حضورهِ
أذبُّ بها عندَ المكارم عنْ عرضي
وما ذاكَ من ذلٍّ ولكنْ حفيظةٌ
وإني الذي سلمٍ أذلَُّ منَ الأرضِ
وإني لأهلِ الشرِّ بالشرِّ مرصدٌ
(١) في ط: من أشجع العرب والروم، والخبر في الأغاني (١٣١/١٩ - ١٣٢) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/
ص ٥٢٧ ) .
(٢)
في ط : وابنه ريان ... ؛ والتصحيح من المصادر .
ثمة خلافات بين النسخ تؤدي نفس المعنى وأثبتنا رواية أ، ب لتوافقهما ، والخبر في تاريخ بغداد (١٣ / ١٠٦)
وتاريخ دمشق (٢٤٣/٥٨ - ٢٤٤) وسير أعلام النبلاء (٤/ ١٤٢).
(٣)

٩١
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
فقال عبد الملك : كان والله كما وصف به نفسه وصدق ، ولقد كان من أحب الناس إليّ ، وأشدهم
لي ألفة ومودة، ولكن الملك عقيم(١)
وروى يعقوب بن سفيان : عن سليمان بن حرب ، عن غسان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد : أن
عبيد الله بن زياد بن ظبيان قتل مصعباً عند دير الجائليق على شاطىء نهر يقال له دجيل ، من أرض
مسكن ، واحتز رأسه فذهب به إلى عبد الملك فسجد شكراً لله ، وكان ابن ظبيان فاتكاً رديئاً وكان يتلهف
يقول : ليتني قتلت عبد الملك حين سجد يومئذ فأكون قد قتلت ملكي العرب ، قال يعقوب : وكان ذلك
سنة ثنتين وسبعين . قلت : كذا قال علي بن محمد المدائني والذي رجحه ابن جرير وغيره أنه سنة إحدى
وسبعين ، والله(٢) أعلم .
وحكى الزُّبير بن بكار في عمره يوم قتل ثلاثة أقوال ، أحدها خمس وثلاثون سنة ، والثاني أربعون
سنة ، والثالث خمس وأربعون سنة [ فالله أعلم ] .
وروى الخطيب البغدادي(٣) أن امرأته سكينة بنت الحسين كانت معه في هذه الوقعة ، فلما أيقنت أنه
مقتول نادت : وامصعباه . فقال مصعب : لو سمعت هذا الكلام قبل هذا اليوم ما قمت في هذا المقام
- يعني أنها ما كانت تظهر له محبتها ، فلما علم بحبها إياه ندم على إقدامه على الموت ، فلما قتل تطلبته
في القتلى حتى عرفته بشامة في فخذه فأقبلت عليه وقالت : نِعْمَ بَعلُ المرأة المسلمة كنت ، أدركك والله
ما قال عنترة :
بالقاعِ لم يعهد ولم يتثلم
وخليلُ غانيةٍ تركتُ مجندلًا
ليسَ الكريمُ على القنا بمحرمٍ
فهتكت بالرمحِ الطويل إهابهُ
قال الزبير(٤) : وقال عبد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعباً :
لقد أورثَ(٥) المصرين حزنا٦ً) وذلةً قتيلٌ بدير الجائليقِ مقيمٌ
ولا صدقت(٨) يومَ اللقاءِ تميمُ
فما نصحتْ(٧) لله بكرُ بنُ وائلٍ
(١) الخبر في تاريخ بغداد (١٣ /١٠٧) وتاريخ دمشق (٢٣٤/٥٨).
(٢) من قوله : قلت : كذا قال علي ... إلى هنا ساقط من ط.
تاريخ بغداد (١٠٧/١٣ -١٠٨) والخبر أيضاً في تاريخ دمشق (٢٤٢/٥٨) ط: دار الفكر ورواية البيت الأول فيهما :
(٣)
وحليل غانيةٍ تركت مجدّلاً
تاريخ دمشق (٢٣٣/٥٨) وتاريخ بغداد (١٠٨/١٣) والأبيات في ديوان ابن قيس الرقيات (ص١٩٦).
(٤)
في الأخبار الطوال (٣١٣) : ورد .
(٥)
بالقاع لم يعهد ولم يتئلَّم
(٦)
في تاريخ الطبري (١٦١/٦) خزياً، وفي الأخبار الطوال (٣١٣): خزي.
في الأخبار الطوال (٣١٣) : فما صبرت .
(٧)
في تاريخ الطبري (١٦١/٦): ولا صبرت، وفي الأخبار الطوال: ولا ثبتت.
(٨)

٩٢
ترجمة مصعب بن الزبير رحمه الله
كتائبُ يغلي حَمْيُها (١) ويدومُ
ولو كان بكرياً تَعَطَّفُ حَوْلَهُ
بها مضريٍّ يومَ ذاكَ كريمُ
ولكنهُ ضاعَ الذمام ولم يكنْ
وبصريّهم إنَّ الملومُ(٢) ملومُ
جزى الله كوفياً هناكَ ملامة
ونحنُ صريحٌ بينهمْ وصمیمُ
وإنَّ بني العلاّتِ أخلَوا ظهورَنا
فإن نفن لا يبقى أولئك بعدنا
الذي حرمةٍ في المسلمين حریمُ
وقد قال أبو حاتم الرازي : حدَّثنا يحيى بن مصعب الكلبي ، حدَّثنا أبو بكر بن عياش ، عن
عبد الملك بن عمير قال : دخلت القصر بالكوفة فإذا رأس الحسين بن علي على ترس بين يدي
عبيد الله بن زياد وعبيد الله على السرير ، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين ، فرأيت رأس عبيد الله بن زياد
على تُرس بين يدي المختار، والمختار على السرير ، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس
المختار على ترس بين يدي مصعب بن الزبير ، ومصعب على السرير ، ثم دخلت القصر بعد حين فرأيت
رأس مصعب بن الزبير على ترس بين يدي عبد الملك، وعبد الملك على السرير (٣).
وقد حكاها الإمام أحمد(٤) وغير واحد عن عبد الملك بن عمير .
وقال عبد الله بن قيس الرقيات(٥) يرئي مصعباً أيضاً :
جسداً بمسكنَ عاريَ الأوصالِ
تسقي السحائبُ والنجوم بأسرها
بمنازلٍ أطلالهنَّ بوالي
تمسي عوائذهُ السباعُ ودارهُ
للريحِ بينَ صبا وبينَ شمالي
رحلَ الرفاق وغادروهُ ثاوياً
فصل
[ وكان لمصعب من الولد عكاشة وعيسى الذي قتل معه وسكينة وأمهم فاطمة بنت عبد الله بن
السائب ، وعبد الله ومحمد ، وأمهما عائشة بنت طلحة ، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، وجعفر
ومصعب وسعيد وعيسى الأصغر والمنذر لأمهات شتى ، والرباب وأمها سكينة بنت الحسين بن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه وعنهم (٦) .
(١) في ط : يبقى حرها .
(٢) في الطبري: إن المسليم .
(٣) الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٤٥/٥٨) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٢٧). عن أبي بكر
ابن عياش ..
(٤) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣١/٣٧) بسنده إلى الإمام أحمد.
(٥) ديوانه (ص ٢٠١) ط : دار صادر بيروت .
(٦) ما بين معكوفين زيادة من ط .

٩٣
وفيات سنة ٧١هـ
قال ابن جرير (١) : وذكر أبو زيد ، عن أبي غسان محمد بن يحيى، حدَّثني مصعب بن عثمان قال :
لما انتهى إلى عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب قام في الناس خطيباً فقال : الحمد لله الذي له الخلق
والأمر ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممَّن يشاء ، ويُعزُّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، ألا وإنه لم يذلل
الله من كان الحق معه وإن كان فرداً ولن يفلح من كان وليه الشيطان وحزبه ولو كان معه الأنام [ طراً ] ألا
وإنه أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا ، أتانا قتل مصعب رحمه الله(٢) ، فأما الذي أفرحنا فعلمنا أن قتله
له شهادة ، وأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يَزْعوي من بعدها ذو
الرأي جميل الصبر كريم العزاء ، ولئن أصبتُ بمصعب فلقد أصبت بالزبير قبله ، وما أنا من عثمان بخلو
مصيبة ، وما مصعب إلا عبدٌ من عبيد الله ، وعونٌ من أعواني ، ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق ،
أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فإن يقتل فإنَّا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبي العاص ، والله
ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهليّة ولا في الإسلام ، وما نموت إلا بأطراف(٣) الرماح أو تحت ظل
السيوف (٣) ألا وإن الدنيا عاريَّة من الملك الأعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد مُلكه، فإن تُقبل لا آخذها
أخذ الأشر البَطر ، وإن تُدْبر لا أبكي عليها بكاء الحزين الأسف المهين ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي
ولكم .
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :
إبراهيم بن الأشتر(٤) - واسم الأشتر مالك بن الحارث النخعي - كان أبوه الأشتر من كبار أمراء علي
واستعمله علي على خراسان وهو ممن قام على عثمان وقَتْلِهِ .
وكان إبراهيم هذا من الأمراء المعروفين بالشجاعة وله شرف ، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد كما
ذكرنا ، ثم صار إلى مصعب بن الزبير وقُتل معه كما ذكرنا .
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي(٥) ، له صحبة ورواية .
واستعمله علي على خراسان ، سكن الكوفة ووليها مرة .
(١) تاريخ الطبري (١٦٦/٦) ونص الخطبة أيضاً في تاريخ دمشق (٢٤٧/٥٨).
(٢) مكانها في ط : فأحزننا .
(٣) في الطبري : إلا قصعاً بالرماح ، أو موتاً تحت ظلال السيوف .
(٤) ترجمة - إبراهيم بن الأشتر - في تاريخ خليفة (٢٦٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٣٤٤) وسير أعلام
النبلاء (٣٥/٤) والوافي بالوفيات (٩٩/٦) والأغاني (١٢٣/١٩ -١٢٦) وشذرات الذهب (٣٠٥/١).
(٥) ترجمة - عبد الرحمن بن أبزى - في طبقات ابن سعد (٤٦٢/٥) وتاريخ حليفة (١٥٣) وطبقاته (١٠٩ و١٣٧)
والاستيعاب (٤١٧/٢ - ٤١٨) وتهذيب الكمال (٥٠١/١٦) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٧١)
وتهذيب التهذيب (١٣٢/٦ - ١٣٣) والإصابة (٣٨٨/٢ - ٣٨٩) وترجمته ساقطة من ط ، ب.
وأبْزى : بفتح الهمزة ، وسكون الباء بعدها زاي مقصوراً . تقريب التهذيب .

٩٤
وفيات سنة ٧١هـ
توفي بالمدينة .
عبد الرحمن بن عُسَيلةُ(١) ، أبو عبد الله المرادي ، الصنابحي نزيل الشام .
هاجر إلى المدينة، فتوفي النبي وَ ل قبل قدومه بخمس ليال(٢).
وكان يجلس مع عبد الملك على سريره(٣) ، وكان من العلماء الصلحاء .
توفي بدمشق .
عمر بن أبي سلمة(٤)، المخزومي ، المدني، ربيب النبي وَليه، ولد بأرض الحبشة . وكان عند أمه
أم سلمة .
وله روايات عن النبي ◌َّر، وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
سفينةُ(٥) مولى رسول الله ◌َله، أبو عبد الرحمن كان عبداً لأم سلمة فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم
رسول الله وَل، [فقال: أنا لا أزال أخدم رسول الله وَ ل لو لم تعتقيني ما عشت، وله روايات، توفي
بالمدينة .
وقد كان سفينة بآل رسول الله وَ لل أليفاً، وبهم خليطاً.
(١) ترجمة - عبد الرحمن بن عُسَيلة - في طبقات ابن سعد (٥٠٩/٧ - ٥١٠) وطبقات خليفة (٢٩٣) وتاريخ البخاري
(٣٢١/٥ -٣٢٢) والاستيعاب (٤٢٦/٢ -٤٢٧) وتهذيب الكمال (٢٨٢/١٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -
٨٠/ ص ٤٧٣ - ٤٧٤) وتهذيب التهذيب (٢٢٩/٦ - ٢٣٠)، وتحرف في ط إلى غسيلة - بالغين - .
والصنايحي : بضم الصاد وفتح النون ، وبعد الألف باء موحدة مكسورة ، نسبة صنابح بن زاهر بن عامر . اللباب
لابن الأثير (٤٧/٢).
في الطبقات والاستيعاب، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة قال: ما فاتني النبي وَلّ إلا بخمس ليال، قبض وأنا
(٢)
بالجحفة ؛ فقدمت المدينة وأصحاب رسول الله # متوافرون، فسألت بلالاً عن ليلة القدر ؛ فلم تعتم ، وقال :
ليلة ثلاث وعشرين .
(٣)
ذكره الذهبي عن ابن معين . تاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٧٥).
(٤) ترجمة - عمر بن أبي سلمة - في تاريخ خليفة (٢٠٠) وتاريخ البخاري (١٣٩/٩) والمعرفة والتاريخ (٢٧١/١)
وأنساب الأشراف (١/ ٤٣٠) والاستيعاب (٤٧٤/٢ - ٤٧٥) وأسد الغابة (٧٩/٤) وتاريخ دمشق (٧٠/٤٥) وتهذيب
الكمال (٢٧٢/٢١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٨٨ - ٤٨٩) وسير أعلام النبلاء (٤٠٦/٣ -
٤٠٨) والإصابة (٥١٩/٢) وتهذيب التهذيب (٤٥٥/٧ - ٤٥٦). ومن قوله: وكان عند أمه ... إلى آخر الترجمة
ساقط من ط .
(٥) ترجمة - سفينة - في طبقات خليفة (١٩٠) وتاريخ البخاري (٢٠٩/٢) وأنساب الأشراف (١/ ٤٩٠) والاستيعاب
(١٢٩/٢ - ١٣٠) وحلية الأولياء (٣٦٨/١ - ٣٦٩) وأسد الغابة (٣٢٤/٢) وتهذيب الكمال (٢٠٤/١١ - ٢٠٦)
وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ / ٨٠/ ص٤١١ - ٤١٢) وسير أعلام النبلاء (١٧٢/٣ - ١٧٣) والوافي بالوفيات
(٢٨٥/١٥ -٢٨٦) وتهذيب التهذيب (١٢٥/٤) والإصابة (٥٨/٢).

٩٥
وفيات سنة ٧١هـ
وروى الطبراني (١) أن سفينة سُئل عن اسمه لم سمّي سفينة؟ قال: سماني رسول الله وصل سفينة،
خرج مرة ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم، فقال لي رسول الله مع له: ((ابسط كساءك)) فبسطته فجعل فيه
متاعهم، ثم قال لي: ((احمل ما أنت إلّ سفينة)) قال: فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو خمسة أو
ستة ما ثقل علي .
وروى محمد بن المنكدر ، عن سفينة قال : ركبت مرة سفينة في البحر فانكسرت بنا فركبت لوحاً
منها فطرحني البحر إلى غيضة فيها الأسد ، فجاءني فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله مَليه ،
فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه أو بكفه حتى وضعني على الطريق ، ثم همهم همهمة فظننت أنه
يودِّعني(٢) .
وقال حَمّاد بن سلمة: حدَّثنا سعيد بن جمهان، عن سفينة أن رسول الله بَّه دخل بيت فاطمة فرأى
في ناحية البيت قِراماً مضروباً فرجع ولم يدخل ، فقالت فاطمة لعلي: سل رسول الله وي چير ما الذي رده ؟
فسأله فقال : (( ليس لي ولا لِنبيِّ أن يدخل بيتاً مزوَّقاً (٣٨) ] .
عطية بن عروة٤) السعدي ، نزيل البلقاء ، له صحبة ورواية .
توفي بالبلقاء وله بها ذرية .
عَمْرو بن أخطب(٥) ، أبو زيد الأنصاري، الأعرج، غزا مع النبي ◌ُّ ثلاث عشرة غزوة . ومسح
رأسه، وقال: ((اللهم جمّله (٦) فبلغ مئة ولم يبيض شعره .
توفي بالبصرة .
(١) المعجم الكبير (٧/ رقم ٦٤٣٩) وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في مسنده (٢٢١/٥) وأبو نعيم في الحلية (٣٦٩/١)
والحاكم في المستدرك (٦٠٦/٣) وهو حديث صحيح .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧ رقم ٦٤٣٢) وصححه الحاكم في المستدرك (٦٠٦/٣) .
(٢)
رواه أحمد (٢٢١/٥ و٢٢٢) وأبو داود رقم (٣٧٥٥) وابن ماجه رقم (٣٣٦٠) وهو حديث صحيح .
(٣)
(٤) ترجمة - عطية بن عروة - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٣٠) وطبقات خليفة (٥٥) وتاريخ البخاري (٨/٧) والاستيعاب
(١٤٤/٣ - ١٤٥) وأسد الغابة (٥٤١/٣) وتهذيب الكمال (١٥٢/٢٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/
ص ٤٨٥ - ٤٨٦) وتهذيب التهذيب (٢٢٧/٧ - ٢٢٨) والإصابة (٤٨٥/٢) وترجمته ساقطة من ط .
(٥) ترجمة - عمرو بن أخطب - في طبقات ابن سعد (٢٨/٧) وطبقات خليفة (١٠٤ و١٨٧) وتاريخ البخاري (٣٠٩/٦)
والمعرفة والتاريخ (٣٣١/١) والاستيعاب (٥٢٤/٢ - ٥٢٥) وأسد الغابة (١٩٠/٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة
٦١ - ٨٠ / ص٤٨٩ - ٤٩٠) وسير أعلام النبلاء (٤٧٣/٣ - ٤٧٤) والإصابة (٥٢٢/٢) وتهذيب التهذيب (٤/٨).
(٦) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٧٧/٥ و٣٤١) والترمذي في جامعه رقم (٣٦٢٩) في المناقب ، وهو حديث
صحيح .

٩٦
وفيات سنة ٧١هـ
غضيف بن الحارث(١) بن زُنيم السَّكوني ، مختلف في صحبته .
له روايات عن الصحابة ، وقيل : هو من تابعي أهل الشام ، سكن حمص ، وكان يتولى صلاة
الجمعة نيابة عن خالد بن يزيد . وكان من الصالحين (٢)
يزيد بن الأسود ٣) الجُرَشيّ، أسلم في حياة النبي ◌َّر، وقدم الشام، وسكن بقرية زبدين من
الغوطة ، وله دار داخل باب شرقي ، وكان من العبّاد الصالحين ، كثير الصوم والجهاد ، وقد استسقى به
معاوية بأهل الشام ؛ فسقول(٤) .
وكان يصلي عشاء الآخرة بمسجد دمشق ، ويخرج إلى زبدين ، فتضيء له إبهامه اليمنى ، فلا يزال
يمشي في ضوئها إلى زبدين(٥) ، توفي فيها٦)
عمرو بن الأسود(١) ، أبو عياض العنسي الحمصي ، من كبار تابعي الشام ، صاحب زهد وعبادة
واجتهاد ، قليل الشِّبَعُ(٨).
توفي بحمص (٩) .
(١) ترجمة - غضيف بن الحارث - في طبقات ابن سعد (٤٢٩/٧) وفيه: عطيف، وطبقات خليفة (٣٠٨) والمعرفة
والتاريخ (٤٦١/١) والاستيعاب (١٨٧/٣) وتاريخ أبي زرعة (٣٨٨/١ و٦٠٣ - ٦٠٤) وأسد الغابة (٤/ ٣٤٠)
وتهذيب الكمال (١١٢/٢٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٠٦ - ٥٠٨) وتهذيب التهذيب (٨/ ٢٤٨
- ٢٥٠) والإصابة (١٨٦/٣-١٨٧).
من قوله : ومسح رأسه ... إلى هنا ساقط من ط .
(٢)
ترجمة - يزيد بن الأسود - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٤) وطبقات خليفة (٢٨٥) وتاريخ البخاري (٣١٨/٨)
(٣)
والاستيعاب (٦٦٠/٣) وتاريخ دمشق (١٠٧/٦٥) وأسد الغابة (١٠٣/٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١
- ٨٠ / ص٥٣٨ - ٥٣٩) وسير أعلام النبلاء (١٣٦/٤ - ١٣٧ والإصابة (٦٧٣/٣).
(٤)
الخبر في الطبقات لابن سعد (٤٤٤/٧) وتاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٣٩).
عن تاريخ دمشق (١٠٧/٦٥).
(٥)
ثمة بعض الخلافات بين النسخ آثرنا إيراد ما في ألمطابقتها للمصادر .
(٦)
ترجمة - عمرو بن الأسود - في طبقات ابن سعد (٤٤٢/٧) وطبقات خليفة (٢٨٠) وتاريخ البخاري (٣١٥/٦)
(٧)
والمعرفة والتاريخ (٣١٤/٢) وحلية الأولياء (١٥٥/٥ - ١٥٧) وتاريخ دمشق (٤٥ /٤٠٧ - ٤١٨) وأسد الغابة
(٤/ ٨٤ - ٨٥) وتهذيب الكمال (٥٤٣/٢١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٩٠ - ٤٩٢) وسير أعلام
النبلاء (٧٩/٤ - ٨١) وتهذيب التهذيب (٤/٨ -٦) والإصابة (١٢٠/٣).
(٨)
في الأصول: ((التشيع)) وهو تحريف لا شك فيه صوابه ما أثبتنا، فقد روي عنه أنه كان يدع كثيراً من الشبع مخافة
الأشر (تاريخ دمشق لابن عساكر ٤١٨/٤٥، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٨٠ ) .
(٩) كامل الترجمة ساقطة من ط .

٩٧
أحداث سنة ثنتين وسبعين
ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين
ففيها كانت وقعة عظيمة بين المهلّب بن أبي صفرة وبين الأزارقة من الخوارج بمكان يقال له
سولاف(١) ، ثم مكثوا نحواً من ثمانية أشهر متواقفين ، وجرت بينهم حروب يطول بسطها ، وقد استقصاها
ابن جرير(٢) ، وقتل في أثناء هذه المدة مصعب بن الزبير ، وبايع الناس عبد الملك بن مروان ، وأقر
عبد الملك المهلّب بن أبي صفرة على الأهواز وما معها ، وشكر سعيه وأثنى عليه ثناء كثيراً .
ثم تواقع الناس في دولة عبد الملك بالأهواز فكسر الناس الخوارج كسرة فظيعة ، وهربوا إلى البلاد
لا يلوون على أحدٍ، واتبعهم خالد بن عبد الله أمير الناس وداود بن قحدم(٣) ليطردوهم ، وأرسل
عبد الملك إلى أخيه بشر بن مروان أن يمدهم بأربعة آلاف ، فبعث إليه أربعة آلاف عليهم عتاب بن ورقاء
فطردوا الخوارج كل مطرد ، ولكن لقي الجيش جهداً عظيماً وماتت خيولهم ولم يرجع أكثرهم إلا مشاة إلى
أهليهم ، فالله المستعان .
قال ابن جرير(٤) : وفي هذه السنة كان خروج أبي فُديك الحارثي وهو من قيس بن ثعلبة ، وغلب
على البحرين ، وقتل نجدة بن عامر الحارثي(٥) ، فبعث إليه خالد بن عبد الله أمير البصرة أخاه أمية بن
عبد الله في جيش كثيف ، فهزمهم أبو فُدَيك وأخذ جارية لأمية واصطفاها لنفسه ، وكتب خالد أمير البصرة
إلى عبد الملك يعلمه بما وقع ، واجتمع على خالد بن عبد الله حرب أبي فديك هذا مع ما كان فيه من
مقاومة وحرب الأزارقة أصحاب قَطَري بن الفُجاءة بالأهواز .
قال ابن جرير(٦) : وفيها بعث عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الله بن الزبير
ليحاصره بمكة ، قال : وكان السبب في بعثه له دون غيره ، أن عبد الملك بن مروان لما أراد الرجوع إلى
الشام بعد قتله مصعباً وأخذه العراق [ ندب الناس إلى قتال عبد الله بن الزبير بمكة فلم يجبه أحد إلى
ذلك ، فقام الحجاج وقال : يا أمير المؤمنين أنا له ، و] قص الحجاج على عبد الملك مناماً زعم أنه
(١) في ط : سولاق - بالقاف - وما أثبت موافق للطبري (١٦٨/٦) وسولاف: قرية في غربي دجيل من أرض خوزستان
قرب مناذر الكبرى . معجم البلدان (٢٨٥/٣) .
(٢)
تاريخ الطبري (١٧٣/٦) وابن الأثير (٣٤٣/٤).
في ط : محندم ؛ تحريف ، وما هنا موافق للطبري وابن الأثير .
(٣)
(٤)
تاريخ الطبري (١٧٤/٦) .
(٥)
في الطبري ( الحنفي ) .
تاريخ الطبري (١٧٤/٦) والخبر أيضاً في ابن الأثير (٣٤٨/٤).
(٦)

٩٨
أحداث سنة ثنتين وسبعين
رآه ، قال : رأيت يا أمير المؤمنين كأني أخذت عبد الله بن الزبير فسلخته ، فابعث بي إليه فإني قاتله ،
فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام وكتب معه أماناً لأهل مكة إن هم أطاعوه ، قالوا : فخرج الحجاج في
جمادى من هذه السنة ومعه ألفا فارس من أهل الشام ، فسلك طريق العراق ولم يعرض للمدينة حتى نزل
الطائف ، وجعل يبعث البعوث إلى عرفة ، ويرسل ابن الزبير الخيل فيلتقيان فيهزم خيل ابن الزبير وتظفر
خيل الحجاج ، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير ، فإنه قد
كلَّت شوكته [ وملت جماعته ] وتفرق عنه عامة أصحابه ، وسأله أن يمده برجال أيضاً ، فكتب عبد الملك
إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بمن معه بالحجاج ، وكان طارق يتولى المدينة لعبد الملك ، وكان قد
أمره عبد الملك أن يكون مقيماً بوادي القرى ، بمن معه من جيش المدينة وغيرها ، وكان في نحو خمسة
آلاف من الشام(١) وارتحل الحجاج من الطائف فنزل بئر ميمون ، وحصر ابن الزبير بالمسجد ، فلما دخل
ذو الحجة حج بالناس الحجاج في هذه السنة وعليه وعلى أصحابه السلاح وهم وقوف بعرفات ، وكذا فيما
بعدها من المشاعر ، وابن الزبير محصور لم يتمكن من الحج هذه السنة ، بل نحر بدناً يوم النحر [ وهكذا
لم يتمكن كثير ممن معه من الحج ] وكذا لم يتمكن كثير ممن مع الحجاج وطارق بن عمرو أن يطوفوا
بالبيت ، فبقوا على إحرامهم لم يحصل لهم التحلل الثاني ، والحجاج وأصحابه نزول بين الحجون وبئر
ميمون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
قال ابن جرير(٢): وفي هذه السنة كتب عبد الملك إلى عبد الله بن خازم أمير خراسان يدعوه إلى بيعته
ويقطعه خراسان سبع سنين ، فلما وصل إليه الكتاب قال للرسول(٣) : بعثك أبو الذبان ؟ والله لولا أن
الرسل لا تقتل لقتلتك ، ولكن كل كتابه ؛ فأكله .
وبعث عبد الملك إلى بُكير بن وشاح نائب ابن خازم على مرو يعده بإِمرة خراسان إن هو خلع
عبد الله بن خازم ، فخلعه ، فجاء ابن خازم فقاتله فقتل في المعركة عبد الله بن خازم أمير خراسان ، قتله
رجل يقال له وكيع بن عميرة ، لكن كان قد ساعده غيره ، فجلس وكيع على صدره وفيه رمق ، فذهب
ليثور فلم يتمكن من ذلك وجعل وكيع يقول : يا ثارات دُوَيلة - يعني أخاه - [وكان دُوَيلة قد قتله ابن
خازم (٤) فتنخم في وجهه قال وكيع : لم أر أحداً أكثر ريقاً منه في تلك الحال .
وكان ابن هبيرة(٥) إذا ذكر هذا يقول : هذه والله هي البسالة . وقال له ابن خازم : ويحك أتقتلني
بأخيك ؟ لعنك الله ، أتقتل كبش مصر بأخيك العلج ؟ وكان لا يساوي كفاً من تراب - أو قال من نوى -
(١) من قوله: وكان طارق ... إلى هنا ساقط من ط.
تاريخ الطبري (١٧٦/٦) وابن الأثير (٣٤٥/٤).
(٢)
(٣) ذكر الطبري أن اسمه : سورة بن أشيم النميري .
(٤) ما بين معكوفين زيادة من ط .
(٥) في ط : أبو هريرة ؛ تحريف .

٩٩
ترجمة عبد الله بن خازم
قال : فاحتز رأسه وأقبل بكير بن وشاح فأراد أخذ الرأس فمنعه منه بُجير بن ورقاء فضربه بكير بعمود
وقيّده ، ثم أخذ الرأس ، ثم بعثه إلى عبد الملك بن مروان وكتب إليه بالنصر والظفر ، فسرّ بذلك سروراً
كثيراً ، وكتب إلى بكير بن وشاح بإقراره على نيابة خراسان .
وفي هذه السنة أخذت المدينة من نواب ابن الزبير واستناب فيها عبد الملك طارق بن عمرو ، الذي
كان بعثه مدداً للحجاج(١) .
وهذه ترجمة عبد الله بن خازمُ(٢) هو عبد الله بن خازم بن أسماء السُّلمي ، أبو صالح البصري أمير
خراسان أحد الشجعان المذكورين ، والفرسان المشكورين .
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في ((تهذيبه)»(٣): ويقال له صحبة .
روى عن النبي ◌ّير في العمامة السوداء، وهو عند أبي داود والترمذي والنسائي(٤)، لكن لم يسمُّوه.
وروى عنه : سعد بن عثمان الرازي وسعيد بن الأزرق .
روى أبو بشر(٥) الدولابي أنه قتل في سنة إحدى وسبعين ، وقيل : في سنة سبع وثمانين ، وليس هذا
القول بشيء. انتهى ما ذكره شيخنا في ((التهذيب)).
وقد ذكره الحافظ أبو الحسن بن الأثير في (( الغابة في أسماء الصحابة )) (٦) فقال: عبد الله بن خازم بن
أسماء بن الصَّلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرىء القيس بن نهية(٧) بن سليم بن
منصور ، أبو صالح السلمي ، أمير خراسان ، شجاع مشهور ، وبطل مذكور ، وروى عنه سعيد بن
الأزرق ، وسعد بن عثمان ، قيل إن له صحبة ، وفتح سَرْخَس ، وكان أميراً على خراسان أيام فتنة ابن
الزبير ، وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية ، وجرى له فيها حروب
كثيرة حتى تم أمره بها ، وقد استقصينا أخباره في كتاب (( الكامل في التاريخ )) وقتل سنة إحدى وسبعين
(١) تاريخ الطبري (١٧٨/٦) وابن الأثير (٣٤٧/٤).
(٢) ترجمة - عبد الله بن خازم - في طبقات ابن سعد (٤١٤/٧) وطبقات خليفة (١١٥ و٣٠٥) وتاريخ البخاري (٣٣/٥)
والمعرفة والتاريخ (٢٦٦/١) ومواضع أخرى، والاستيعاب (٢٩٠/٢) وتاريخ دمشق (٦/٢٨ - ١٥) وحلية الأولياء
(٣/٢ - ٤) وأسد الغابة (١٤٨/٣) وتهذيب الكمال (١٤ /٤٤٠ - ٤٤١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/
ص٤٣٤ - ٤٣٥) والوافي بالوفيات (١٥٦/١٧) وتهذيب التهذيب (١٩٤/٥). والإصابة (٣٠٠/٢).
(٣) تهذيب الكمال (١٤ / ٤٤٢ - ٤٤٥).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٥٥٧٨) وأخرجه الترمذي في جامعه رقم (٣٣٢١) في التفسير وأبو داود
في سننه رقم (٤٠٣٨) في اللباس وهو حديث ضعيف .
(٥)
في الأصل : أبو بشير ، وهو خطأ .
(٦) أسد الغابة (١٤٨/٣).
(٧) كذا في الأصول، وفي أسد الغابة: بهئة وكذلك في الإصابة (٢/ ٣٠١).

١٠٠
وفيات سنة ٧٢هـ
بخراسان في الفتنة ، هكذا قال إنه قتل سنة إحدى وسبعين(١) ، وهكذا حكى شيخنا عن الدولابي ، وكذا
رأيت في التاريخ لشيخنا الحافظ أبي عبد الله الذهبي(٢). والذي ذكره ابن جرير في سياق تاريخه (٣) أنه قتل
سنة ثنتين وسبعين ، قال : وزعم بعضهم أنه إنما قتل بعد مقتل عبد الله بن الزُبير ، وأن عبد الملك بعث
برأس ابن الزبير إلى ابن خازم بخراسان ، وبعث يدعوه إلى طاعته وله خراسان عشر سنين ، وأن ابن خازم
لما رأى رأس ابن الزبير حلف لا يعطي عبد الملك طاعة أبداً ، ودعا بطست فغسل رأس ابن الزبير وكفنه
وطيبه وبعث به إلى أهله بالمدينة ، ويقال بل دفنه عنده بخراسان ، والله أعلم .
وأطعم الكتاب للرسول الذي جاء به وقال : لولا أنك رسول لضربت عنقك ، وقال بعضهم : قطع
يديه ورجليه وضرب عنقه .
وممن توفي في سنة ثنتين وسبعين :
الأحنف بن قيس (٤) ، بن(٥) معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر البصري ابن أخي صعصعة بن
معاوية، والأحنف لقب له، وإنما اسمه الضحاك، وقيل صخر، أسلم في حياة النبي ◌َّر ولم يره ،
وجاء في حديث أن رسول الله (وَ ل# دعا له (٦)، وكان سيداً شريفاً مطاعاً مؤمناً، عليم اللُّسان، وكان يضرب
بحلمه المثل وله أخبار في حلمه سارت بها الركبان .
قال عمر بن الخطاب : هو مؤمن عليم اللسان .
وقال الحسن البصري : ما رأيت شريف قوم أفضل منه .
وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي(٧) : هو بصري تابعي ثقة ، وكان سيّد قومه ، وكان أعور ،
من قوله : بخراسان ... إلى هنا ساقط من ط .
(١)
تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص ٣٠٠-٣٠١).
(٢)
(٣)
تاريخ الطبري (١٧٨/٦) .
ترجمة - الأحنف بن قيس - في طبقات ابن سعد (٩٣/٧) وتاريخ خليفة (١٦٤ و١٦٥ و٢٦٤) وطبقاته (١٩٥)
(٤)
والكامل للمبرد (١٤٠/١ - ١٤٣) والشعر والشعراء (٥٣٩/٢) وتاريخ الثقات للعجلي (٥٧) وتاريخ البخاري
(٥٠/٢) والمعرفة والتاريخ (٣٠/١-٣٢) والاستيعاب (١٢٦/١-١٣٤) وتاريخ دمشق (٢٩٨/٢٤ - ٣٥٦) وقال ابن
عساكر : وقيل اسمه الضحاك. وترجمه في حرف الضاد. وأسد الغابة (٥٥/١) ووفيات الأعيان (٤٩٩/٢)
وتهذيب الكمال (٢٨٢/٢ - ٢٨٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٣٤٥ - ٣٥٣) والنجوم الزاهرة
(١٨٤/١) وتهذيب التهذيب (١٩١/١) والإصابة (١٠٠/١ - ١٠١) وشذرات الذهب (٧٨/١) وتهذيب تاريخ دمشق
(١٣/٧ -٢٧): الضحاك بن قيس ...
في ط : أبو ؛ وما أثبت عن أ، ب ومصادر الترجمة .
(٥)
(٦)
بقوله : ((اللهم اغفر للأحنف)) رواه أحمد في مسنده (٣٧٢/٥) والبخاري في التاريخ (٥٠/٢) والحاكم في
المستدرك (٦١٤/٣) وإسناده ضعيف .
(٧) تاريخ الثقات (٥٧).