Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
صفة مقتل الحسين
وروي أنَّ الذين قتلوه رجعوا فباتوا وهو يشربون الخمر والرأس معهم ، فبرز لهم قلم من حديد فرسم
لهم في الحائط بدم هذا البيت :
أَتَرْجو أمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيناً شَفَاعَةَ جَدِّهِ يومَ الِحِسَابُ(١)
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرحمن وعفّان ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ،
عن ابن عباس قال : (( رأيتُ رسول اللهِ ◌َّ في المنام بنصف (٢) النهار أشعثَ أغبَر ، معه قارورةٌ فيها دم ،
فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ما هذا ؟! قال: هذا دُ الحسينِ وأصحابِه لم أزل ألتقِطُه منذ اليوم)) . قال
عمار : فأَحصينا ذلك فوجدناه قد قُتل في ذلك اليوم .
تفرد به أحمد(٣) ، وإسناده قوي .
وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا عبد الله بن محمد بن هانىء أبو عبد الرحمن النحوي ، حدّثنا مَعْدي(٤) بن
سليمان ، حدّثنا علي بن زيد بن جُدْعان قال : استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال : قُتل الحسين
والله، فقال له أصحابه: لم يا بن عباس؟! فقال: ((رأيت رسول الله بَّهَ ومعه زجاجةٌ من دم ، فقال :
أتعلم ما صنعتْ أَمَّتي من بعدي ؟ قتلوا بنيَّ الحسين ، وهذا دمُّه ودم أصحابه أرفعُهما إلى الله)). فكتب
ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة ، فما لبثوا إلّا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة : أنه
قُتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وروى الترمذي(٥) ، عن أبي سعيد الأشجّ ، عن أبي خالد الأحمر ، عن رَزِين ، عن سلمى قالت:
دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي ، فقلت: ما يُبكيك؟ فقالت: رأيت رسول الله وَّر في المنام وعلى رأسِه
ولحيته التراب، فقلت: مالكَ يا رسول الله؟! قال: (( شهدتُ قتلَ الحسين آنفاً)).
وقال محمد بن سعد(٦) : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أنبأنا قرّة بن خالد ، أخبرني عامر بن
عبد الواحد ، عن شَهْر بن حَوْشب قال: إنا لعندَ أمِّ سلمة زوج النبي ◌َّ فسمعنا صارخة ، فأقبلتْ حتى
انتهتْ إلى أمِّ سلمة فقالت : قُتل الحسين ، فقالت : قد فعلوها ؟ ! ملأ اللهُ قبورهم - أو بيوتهم - عليهم
ناراً ، ووقعتْ مغشيّاً عليها ، وقمنا .
(١) مختصر تاريخ دمشق (١٥٥/٧).
(٢) في ط: ((نصف))، وما أثبتناه من م وهو الموافق لما في المسند .
(٣) وهو في مسنده (١/ ٢٤٢ و٢٨٣).
(٤) تحرف في المطبوع إلى : مهدي وهو من رجال التهذيب . وقد قال فيه أبو زرعة : واهي الحديث . وقال النسائي :
ضعيف . وقال ابن حبان: لايجوز أن يحتج به - ميزان الاعتدال (١٤٢/٤ - ١٤٣).
(٥) الترمذي (٣٧٧١) في المناقب . وإسناده ضعيف .
(٦) طبقاته الكبرى (٤٩٥/١-٤٩٦) الطبقة الخامسة من الصحابة. ونقله ابن عساكر في تاريخ دمشق مختصره (١٥٣/٧).

٢٨٢
صفة مقتل الحسين
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدّثنا ابن سلمةُ(١) ، عن عمّار قال: سمعت أمّ
سلمة قالت : سمعتُ الجنَّ يبكين على الحسين ، وسمعت الجنَّ تنوح على الحسين .
ورواه الحسين بن إدريس ، عن هاشم بن هاشم ، عن أمِّه ، عن أمّ سلمة قالت : سمعتُ نساء الجنّ
ينحنَ على الحسين وهنَّ يقلن :
أَبشِرُوا بالعذابِ والتّنْكيل
أيُّها القاتلونَ جَهْلاً حُسَيناً.
من نبيٍّ ومُرْسَلٍ وقَبِيل
كلُّ أهلِ السَّماءِ يدعو عَلِيكُم
ودَ وموسى وصاحبِ الإِنجيل (٢)
قَدْ لُعِنتَمْ على لسَانِ ابنِ داو
وقد روي من طريق أخرى عن أمِّ سلمة بشعر آخر غير هذا ، فالله أعلم .
وقال الخطيب : أخبرنا أحمد بن عثمان بن مَّاح(٣) السُّكري ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي، حدّثنا محمد بن شدّاد المِسْمعي، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا عبد الله(٤) بن حبيب بن أبي ثابت ،
عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: (( أوحى اللهُ تعالى إلى محمد بََّ: أني قتلتُ
بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً، وأنا قاتلٌ بابن بنتِك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً )(٥) .
هذا حديث غريب جداً ، وقد رواه الحاكم في (( مستدركه)(٦).
وقد ذكر الطبراني هاهنا آثاراً غريبة جداً .
ولقد بالغ الشِّيعة في يوم عاشوراء ، فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً : من كون الشمس كسفت
يومئذٍ حتى بدت النجوم . وما رُفع يومئذ حجرٌ إلا وُجد تحته دم. وأنَّ أرجاء السماء احمرَّت. وأنَّ
الشمس كانت تطلع وشعاعُها كأنه الدم. وصارت السماء كأنها عَلَقةً(٧) . وأن الكواكب ضرب بعضها
بعضاً . وأمطرت السماء دماً أحمر. وأنَّ الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ ... ونحو ذلك.
(١) تحرفت. في أ، ط إلى: مسلم. وابن سلمة هو حماد. والخبر في معجم الطبراني (٢٨٦٧) كما في التعليق على
السير (٣١٦/٣) .
(٢) تقدمت هذه الأبيات قبل صفحات .
(٣) تحرف في المطبوع إلى: ساج، وهو مترجم في تاريخ الخطيب (٤/ ٣٠٠) وأيضاً في الإكمال لابن ماكولا
(٣٠٧/٥) .
تحرف في أ ، ط إلى : عبيد الله .
(٤)
تاريخ بغداد (١٤١/١ _ ١٤٢).
(٥)
مستدرك الحاكم (٢٩٠/٢ و٥٩٢) و(١٨٧/٣)، وهو حديث موضوع كما بيناه في تعليقنا على تاريخ الخطيب
(٦)
(١/ ٤٧٢) (بشار).
(٧) ((العلقة)): القطعة من الدم الجامد.

٢٨٣
صفة مقتل الحسين
وروى ابن لَهِيعَة ، عن أبي قَبِيل المَعَافِري : أنَّ الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر .
وأنَّ رأس الحسين لما دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تسيل دماً . وأنَّ الأرض أظلمت ثلاثة أيام .
ولم يمسَّ زعفران ولا وَرْس بما كان معه يومئذ إلا احترق من مسِّه . ولم يُرفع حجر من حجارة بيت
المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط١). وأنَّ الإبل التي عقروها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل
العَلْقم . إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء .
وأما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت مَنْ قَتَلَه فأكثرها صحيح ، فإنه قلَّ مَن نجا مِن أولئك
الذي قتلوه من آفةٍ وعاهة في الدنيا ، فلم يخرج منها حتى أُصيب بمرض ، وأكثرهم أصابهم الجنون .
ولهم في صفة مصرع الحسين كذبٌ كثير وأخبار باطلة ، وفيما ذكرنا كفاية ، وفي بعض ما أوردناه
نظر ، ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفّاظ والأئمة ذكروه ما سقتُه، وأكثره من رواية أبي مِخْنف لوط بن
يحيى ، وقد كان شيعيّاً، وهو ضعيف الحديث عند الأئمة٢)، ولكنه أخباري حافظ ، عنده من هذه
الأشياء ما ليس عند غيره ، ولهذا يترامى عليه كثير من المصنّفين في هذا الشأن ممن بعده . والله أعلم .
وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه - في حدود الأربعمئة وما حولها - فكانت الدبادب(٣) تضرب
ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء ، ويذرُّ الرماد والتبن في الطرقات والأسواق ، وتعلَّق المسوحُ(٤)
على الدكاكين ، ويُظهر الناس الحزن والبكاء ، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلَتئذٍ موافقة للحسين لأنه قتل
عطشاناً . ثم تخرج النساء حاسراتٍ عن وجوههنَّ ينحنَ ويلطمنَ وجوههنَّ وصدورهن ، حافيات في
الأسواق ... إلى غير ذلك من البدع الشنيعة، والأهواء الفظيعة، والهتائك المختَرَعة ، وإنما يريدون
بهذا وأشباهه أن يشنِّعوا على دولة بني أمية لأنه قُتل في دولتهم .
[ وقد عاكس الرافضةَ والشيعةَ يوم عاشوراء النواصبُ من أهل الشام، فكانوا إلى يوم عاشوراء
يطبخون الحبوب ، ويغتسلون ويتطيّبون ، ويلبسون أفخر ثيابهم ، ويتَّخذون ذلك اليوم عيداً ، يصنعون
فيه أنواع الأطعمة ، ويُظهرون السرور والفرح ، يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم ]°) .
وقد تأوَّل عليه مَنْ قتلَه أنه جاء ليفرِّق كلمة المسلمين بعد اجتماعها ، وليخلع مَنْ بايعه الناس
واجتمعوا عليه ، وقد ورد في (( صحيح مسلم)) الحديث بالزجر عن ذلك، والتحذير منه، والتوعُّد
(( دم عبيط)) : دم طري .
(١)
نقل الذهبي أقوال العلماء فيه في ميزان الاعتدال (٤١٩/٣ - ٤٢٠).
(٢)
(٣)
((الدبادب)): الطبول .
(٤) ((المسوح)) : المناديل .
(٥) ما بين حاصرتين ليس في ب .

٢٨٤
صفة مقتل الحسين
عليه . وبتقدير أن تكون طائفة من الجهلة قد تأوَلوا عليه وقتلوه ، ولم يكن لهم قتلُه ، بل كان يجب عليهم
إجابتُه إلى ما سأل من تلك الخصال الثلاث المتقدم ذكرها . فإذا ذمت طائفة من الجبارين لم تذم الأمة
بكماتها وتتهم على نبيها وَّ ر، فليس الأمر كما ذهبوا إليه، ولا كما سلكوه، بل أكثر الأئمة - قديماً
وحديثاً - كارةٌ لما وقع من قتله وقتل أصحابه ، سوى شرذمةٍ قليلة من أهل الكوفة قبَّحهم الله، وأكثرُهم
كانوا قد كاتَبُوه ليتوصَّلوا به إلى أغراضهم ومقاصدهم الفاسدة . [ فلما علم ابن زياد منهم بلَّغهم ما يريدون
من الدنيا ، وأخذهم على ذلك وحملَهم عليه بالرغبة والرهبة ، فانكفُوا عن الحسين وخذلوه ثم
قتلوه ]) . وليس كل ذلك الجيش كان راضياً بما وقع من قتله ، بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك - والله
أعلم - ولا كرهه، والذي يكاد يغلب على الظن أنَّ يزيد لو قَدر عليه قبل أن يُقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك
أبوه ، وكما صرَّح هو به مُخبراً عن نفسه بذلك . [وقد لَعَن ابن زياد على فعله ذلك وشتَمَه فيما يظهر
ويبدو ، ولكن لم يعزله على ذلك ، ولا عاقبَه ، ولا أرسل يَعيب عليه ذلك، والله أعلم (٢)
فكل مسلم ينبغي له أن يُحزنه قتلُه رضي الله عنه ، فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة ، وابن
بنت رسول الله وَّل التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً . ولكن لا يحسن ما يفعلُه هؤلاء
من إظهار الجزع والحزن الذي لعلَّ أكثره تصنُّع ورياء ، وقد كان أبوه أفضل منه فقُتل ، وهم لا يتّخذون
مقتلَه مأتماً كيوم مقتل الحسين ، فإنَّ أباه قُتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من
رمضان سنة أربعين . وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السُّنة والجماعة ، وقد قُتل وهو محصور
في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين ، وقد ذُبح من الوريد إلى الوريد ، ولم
يتَّخذ الناس يوم قتله مأتماً . وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي ، قُتل وهو قائم يصلِّي
في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ، ولم يتّخذ الناس يوم قتله مأتماً ، وكذلك الصدِّيق كان أفضل
منهم، ولم يتّخذ الناس يوم وفاته مأتماً. ورسول الله بَلالسيِّد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، وقد قبضه الله
إليه كما مات الأنبياء قبلَه ، ولم يتّخذ أحد يوم موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة
يوم مصرع الحسين . ولا ذكر أحدٌ أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من
الأمور المتقدمة مثل : كسوف الشمس ، والحمرة التي تطلع في السماء ، وغير ذلك .
وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه الحسين بن علي (٣) عن جدِّه رسول الله وال
أنه قال : ((مامِنْ مسلم يُصابُ بمصيبةٍ فيتذكَّرُها - وإن تقادم عهدُها - فيُحدث لها استرجاعاً إلّ
(١) ما بين حاصرتين ليس في ب .
(٢) ما بين حاصرتين ليس في ب .
(٣) في أ، ط : علي بن الحسين وهو خطأ .

٢٨٥
قبر الحسين رضي الله عنه ورأسه
أعطاهُ اللهُ من الأجر مثلَ يوم أَصِيب بها)). رواه الإمام أحمد، وابن ماجه(١)
وأما قبر الحسين رضي الله عنه
فقد اشتهر عند كثير من المتأخِّرين أنه في مشهد علي ، بمكان من الطَّفِّ عند نهر كربلاء ، فيقال : إن
ذلك المشهد بُني على قبره ، فالله أعلم .
وقد ذكر ابن جرير وغيره : أن موضع قتله في أثرُه حتى لم يطّلع أحد لتعيينه على خبر . وقد كان أبو
نعيم - الفضل بن دُكين - ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين .
وذكر هشام بن الكلبي : أن الماء لمَّا أُجري على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين
يوماً ، فجاء أعرابي من بني أسد ، فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشقُّها حتى وقع على قبر الحسين ، فبكى
وقال : بأبي أنت وأمي ، ما كان أطيبَك وأطيب تربتك! ثم أنشأ يقول :
أَرادُوا لِيُخْفُوا قبرَهُ عن عَدُوِّه فَطِيبُ تُرابِ القبرِ دَلَّ على القَبْر(٢)
وأما رأس الحسين رضي الله عنه
فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير : أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ، ومن الناس من
أنكر ذلك . وعندي أن الأول أشهر ، فالله أعلم .
ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دُفن فيه الرأس . فروى محمد بن سعد : أن يزيد بعث برأس
الحسين إلى عمرو بن سعيد - نائب المدينة - فدفنه عند أمِّه بالبقيع .
وذكر ابن أبي الدنيا ، من طريق عثمان بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عمر بن صالح - وهما
ضعيفان - : أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي ، فأُخذ من خزانته ، فكُفِّن ، ودُفن
داخل باب الفراديس من مدينة دمشق .
قلت : ويعرف مكانه بمسجد الرأس داخل باب الفراديس الثاني .
(١) أخرجه أحمد فى مسنده (١/ ٢٠١) وابن ماجه (١٦٠٠) في الجنائز: باب ما جاء في الصبر على المصيبة، وفي سنده
هشام بن زياد وهو متروك، وقد ترجم له ابن حبان في المجروحين (٨٨/٣) وأورد هذا الحديث ضمن ترجمته
فالحديث ضعيف جداً .
وقوله : يحدث لها استرجاعاً أي يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون .
(٢) الخبر في مختصر تاريخ دمشق (٧/ ١٥٥) وسير أعلام النبلاء (٣١٧/٣). والبيت لمسلم بن الوليد وهو في ملحق
ديوانه (٣٢٠) .

٢٨٦
ذكر شيء من فضائل الحسين
وذكر ابن عساكر في (( تاريخه)) في ترجمة ريا حاضنة يزيد بن معاوية : أن يزيد حين وضع رأس
الحسين بين يديه تمثل بشعر ابن الزبعرى - يعني قوله :
ليتَ أَشْياخي ببدرٍ شَهِدُوا جَزَعَ الخَزْرَجِ منْ وَقْعِ الأَسَلْ
قال : ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام ، ثم وضع في خزائن السلاح ، حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك
جيء به إليه وقد بقي عظماً أبيض ، فكفَّنه وطيَّه وصلَّى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين . فلما جاءت
المسوّدة - يعني بني العباس - نبشوه وأخذوه معهم. وذكر ابن عساكر: أن هذه المرأة بقيت بعد دولة بني
أمية وقد جاوزت المئة سنة (١) ، فالله أعلم .
وادَّعت الطائفة المسمّون بالفاطميِّين الذين ملكوا الديار المصرية قبل سنة أربعمئة إلى ما بعد سنة
ستين وستمئة : أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنَوا عليه المشهد المشهور به بمصر
- الذي يقال له : تاج الحسين - بعد سنة خمسمئة . وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل
لذلك ، وإنما أرادوا أن يروّجوا بذلك بطلان ما اذَّعوه من النسب الشريف ، وهم في ذلك كذبة خونة ،
وقد نص على ذلك القاضي الباقلاني وغير واحد من أئمة العلماء في دولتهم في حدود سنة أربعمئة ، كما
سنبيِّن ذلك كله إذا انتهينا إليه في مواضعه إن شاء الله تعالى .
[ قلت : والناس أكثرهم يروج عليهم مثل هذا، فإنهم جاؤوا برأس ، فوضعوه في مكان هذا المسجد
المذكور وقالوا : هذا رأس الحسين ، فراج ذلك عليهم واعتقدوا ذلك ، والله أعلم (٢) .
فصل
في ذکر شيء من فضائله
روى البخاري من حديث شعبة ومَهْدي بن ميمون ، عن محمد بن أبي يعقوب ، سمعت ابن
أبي نُعْمُ(٣) قال: سمعت عبد الله بن عمر - وسأله رجل من أهل العراق عن المحرِم يقتل الذباب - فقال:
أهلُ العراق يَسْألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابنَ بنت رسول الله وَّه وقد قال رسول الله وَله: ((هما
رَيْحانتَايَ منَ الدُّنيا (٤) .
تاريخ ابن عساكر : جزء تراجم النساء (ص١٠١ - ١٠٤).
(١)
(٢)
ما بين حاصرتين ليس في ب .
تحرف في الأصول إلى : نعيم .
(٣)
أخرجه البخاري (٣٧٥٣) في فضائل أصحاب النبي، و(٥٩٩٤) في الأدب.
(٤)

٢٨٧
ذكر شيء من فضائل الحسين
ورواه الترمذي(١)، عن عقبة بن مُكْرم ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي يعقوب به
نحوه : أنَّ رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يُصيب الثوب ، فقال ابن عمر : انظروا إلى
أهل العراق يَسْألون عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت محمد ◌ٍّ. وذكر تمام الحديث ، ثم قال : حسن
صحيح .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو أحمد ، حدّثنا سفيان، عن أبي الجَحّاف (٢) ، عن أبي حازم ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وََّ: ((مَنْ أحبَّهما فقد أحبَّني، ومن أَبَغَضَهما فقد أَبْغَضَني )) - يعني حسناً
وحسینا(٣)
وقال الإمام أحمد : حدّثنا تَلِيد بن سليمان - كوفي - حدثنا أبو الجَحّاف ، عن أبي حازم ، عن
أبي هريرة قال: نظر النبي وقَّه إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: «أنا حربٌ لمنْ حارَبَكم ، ◌ِلْم
لمنْ سالمكُم)(٤) . تفرد بهما الإمام أحمد(٥) .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا ابن نُمير(٦) ، حدّثنا حجاج - يعني: ابن دينار - عن جعفر بن إياس ، عن
عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله وَ ل ومعه حسن وحسين ، هذا على
عاتقه وهذا على عاتقه ، وهو يلثُم هذا مرَّة وهذا مرَّة حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يا رسول الله والله
إِنَّك لتُحبُّهما! فقال: ((مَنْ أَحبَّهما فقد أَحَّني، ومَنْ أَبْغَضَهما فقد أَبْغَضَني)) تفرد به أحمد(٧).
وقال أبو يعلى الموصلي : حدّثنا أبو سعيد الأشجّ ، حدّثني عُقبة بن خالد ، حدّثني يوسف بن
إبراهيم التميمي: أنه سمع أنس بن مالك يقول: سئل رسول الله وَ له: أيُّ أهلِ بيتكَ أحبُّ إليك ؟ قال :
((الحسن والحسين)). قال: وكان يقول [ لفاطمة (٨): ((ادعي ابنيَّ، فيشمّهُما ويضمّهُما إليه)(٩)
(١) (٣٧٧٠) في المناقب.
(٢) تحرف في المطبوع في أكثر من موضع إلى : الحجاف . وأبو الجحاف : هو داود بن أبي عوف البرجمي الكوفي .
تكلموا فيه . ميزان الاعتدال (١٨/٢) .
(٣) مسند أحمد (٢٨٨/٢) وإسناده قوي .
(٤) مسند أحمد (٤٤٢/٢) وإسناده ضعيف.
(٥) هكذا قال المصنف ، وفي قوله نظر حين أطلق تفرد الإمام أحمد بالحديثين ، وإنما تفرد الإمام أحمد بالحديث الثاني
حسب . أما الأول فقد أخرجه أيضاً : ابن ماجه (١٤٣) في فضائل الصحابة ، والنسائي في فضائل الصحابة من سننه
الكبرى (٨١٦٨)، كلاهما من طريق سفيان الثوري ، به ( بشار) .
(٦) تحرف في ط إلى : عمير.
(٧) وهو في مسنده (٢/ ٤٤٠) وهو حديث حسن .
(٨) سقطت من الأصول، واستدركتها من مسند أبي يعلى .
(٩) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/ رقم (٤٢٩٤) وإسناده ضعيف ، لضعف يوسف بن إبراهيم التميمي .

٢٨٨
ذكر شيء من فضائل الحسين
وكذا رواه الترمذي(١) عن أبي سعيد الأشجّ به ، وقال : حسن غريب من حديث أنس.
وقال الإمام أحمد(٢) : حدّثنا أسود بن عامر وعفان، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن
جدعان ، عن أنس: أن رسول الله وَّ ر كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر فيقول :
الصلاة يا أهل البيت ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [ الأحزاب: ٣٣].
ورواه الترمذي(٣)، عن عبد بن حميد، عن عفان به، وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن
سلمة .
وقال الترمذي(٤): حدّثنا محمود بن غَيْلان، حدّثنا أبو أسامة، عن فُضيل بن مرزوق ، عن
عدي بن(٥) ثابت، عن البراء: ((أن رسول الله وَ ل أبصرَ حسناً وحسيناً فقال: اللهمَّ إنِّي أُحبُّهما
فأَحِبَّهما )) . ثم قال : حسن صحيح .
وقد روى الإمام أحمد ، عن زيد بن الحُباب ، عن الحسين بن واقد ، وأهلُ السنن الأربعة ، من
حديث الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: ((كان رسول الله وَ لَه يخطبُنا إذ جاء الحسن
والحسين وعليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثُران، فنزل رسولِ الله وَ لٍّ من (٦) المنبر، فحملَهما
فوضَعَهما بين يديه ثم قال: صدق الله: ﴿ إِنَّمَا أَقَّوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [ التغابن : ١٥ ] نظرتُ إلى هذين
الصبيّين يمشيان ويعثُران فلم أَصبِرْ حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهُما)) (٧) . وهذا لفظ الترمذي ، وقال :
غريب(٨) لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد .
ثم قال(٩): حدّثنا الحسن(١٠) بن عرفة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن عبد الله بن عثمان بن
(١) برقم (٣٧٧٢) في المناقب .
(٢) مسند أحمد (٢٥٩/٣) مع ٢٨٥) وإسناده ضعيف .
(٣)
رقم (٣٢٠٦) .
(٤)
رقم (٣٧٨٢) في المناقب .
(٥) في ط : عن ، خطأ .
(٦) في ط: ((عن))، وما هنا من ب وهو الموافق لما في جامع الترمذي وهذا لفظه كما سيذكر المصنف.
(٧) أخرجه أحمد في مسنده (٣٥٤/٥) والترمذي (٣٧٧٤)، وأبو داود (١١٠٩)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، والنسائي
(١٩٢/٣) وهو حديث صحيح .
(٨) هكذا في الأصول، وفي المطبوع من جامع الترمذي : حسن غريب، وهو الذي نقله المزي في تحفة الأشراف
(٩٥/٢) حديث (١٩٥٨)، وهو الأوفق لحال الحديث ، فإن الحديث صحيح فقد روي من طرق عدة ، وإنما حسنه
الترمذي والله أعلم من أجل علي بن الحسين بن واقد ، فإنه ضعيف عند التفرد .
(٩) يعني الترمذي . والحديث في سننه برقم (٣٧٧٥) .
(١٠) تحرف في ط إلى : الحسين .

٢٨٩
ذكر شيء من فضائل الحسين
خُثيمٌ(١)، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مُرَّة قال: قال رسول الله بِّه: ((حسينٌ منِّي وأنا من حسين،
أحبَّ اللهُ مَنْ أحبَّ حسيناً ، حسينٌ سِبطٌ من الأَسْباط )) . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن(٢)
ورواه أحمد(٣)، عن عفان، عن وهيب(٤) ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم به .
ورواه الطبراني ، عن بكر بن سهل ، عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن (٥) راشد بن
سعد، عن يعلى بن مُرَّة: أن رسول اللهِوَ لَه قال: ((الحسنُ والحسينُ سِبْطان من الأَسْباط (٦)
وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد [عن ابن أبي نُعْم (٧) عن
أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهُ: « الحسنُ والحسينُ سَيِّدًا شَبابِ أَهلِ الجَنَّة)).
ورواه الترمذي(٨)، من حديث سفيان الثوري وغيره ، عن يزيد بن أبي زياد، وقال : حسن صحيح.
وقد رواه أبو القاسم البغوي ، عن داود بن رُشَيْد (٩) ، عن مروان الفَزَاري ، عن الحكم بن
عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ لَهُ: ((الحسنُ والحسينُ سَيِّدا
شَبابِ أهلِ الجنَّةِ إلَّ ابنيّ الخالة : يحيى وعيسى عليهما السلام)) .
وأخرجه النسائي(١٠) ، من حديث مروان بن معاوية الفَزاري به .
ورواه سويد بن سعيد ، عن محمد بن خازم ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا وكيع ، عن ربيع بن سعد ، عن ابنُ(١) سابط قال : دخل حسين بن علي
(١) تحرف في ط إلى : خيثم.
(٢) في إسناده سعيد بن راشد، أو ابن أبي راشد ، مجهول ، ولكن للحديث شاهد من حديث أبي رمثة عند ابن عساكر
فهو به حسن .
(٣)
في مسنده (٤/ ١٧٢) .
تحرف في أ، ط إلى : وهب .
(٤)
(٥)
في ط : بن ، خطأ .
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢ / ٧٠١)، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وجماع ترجمته تدل على ضعفه
(٦)
عند التفرد ، فهو حسن الحديث عند المتابعة .
(٧) ما بين حاصرتين سقط من أ، وتصحف في ط ، ب إلى أبي نعيم . وابن أبي نعم : هو عبد الرحمن بن أبي نُعم
البجلي ، أبو الحكم الكوفي . من رجال التهذيب ، وله ترجمة في سير أعلام النبلاء (٦٢/٥ - ٦٣) وفيها ذكر لهذا
الحديث وتخريج موسع له . وأيضاً مخرج في سير أعلام النبلاء (٢١٥/٣) ومسند أحمد (٦٢/٣ و٨٢).
(٩) تحرف في أ، ب إلى : سعيد .
(٨)
رقم (٣٧٦٨) .
(١٠) في الکبری رقم (٨٥٢٨) وهو حديث حسن.
(١١) في ط أبي ، خطأ.

٢٩٠
ذكر شيء من فضائل الحسين
المسجد، فقال جابر بن عبد الله: (( من أحبّ أنْ ينظرَ إلى سيِّد شَبابِ أهلِ الجنَّة فلْينظُرْ إلى هذا)).
سمعتُه من رسول الله وَ لّ. تفرد به أحمد١).
وروى الترمذي والنسائي ، من حديث إسرائيل ، عن مَيْسرة بن حَبيب ، عن المِنْهال بن عمرو ، عن
زرّ بن حُبَيْش، عن حُذيفة: أن أمَّه بعثته ليستغفر له رسول الله وَ ل ولها، قال: فأتيتُه فصلَّيت معه
المغرب ، ثم صلَّى حتى صلَّى العشاء ، ثم انفتل ، فتبعتُه ، فسمع صوتي ، فقال: مَنْ هذا حُذيفة ؟ قلت
نعم ، قال : ما حاجتُك غفرَ اللهُ لك ولأمَّك؟ إنَّ هذا ملَكٌ لم يَنْزل إلى الأرض قبل هذه الليلة ، استأذن
ربَّه أنْ يسلِّم عليَّ ويبشرَني بأن فاطمةَ سيدةُ نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيِّدا شبابِ أهلِ
الجنة)). ثم قال الترمذي(٢): هذا حديث حسن غريب ، ولا يعرف إلّا من حديث إسرائيل.
وقد روي مثل هذا من حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث الحسين نفسه ، وعمر ، وابنه
عبد الله ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهم . وفي أسانيده كلِّها ضعف ، والله أعلم .
وقال أبو داود الطيالسي : حدّثنا موسى بن مُطَيرٌ(٣)، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: سمعت
رسول الله ◌َّم يقول في الحسن والحسين: ((مَنْ أَحبَّنِي فَلْيحبَّ هُذَيْن (٤) .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا سليمان بن داود ، حدّثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - أخبرني محمد
- يعني ابن [ أبي (9) حرملة - عن عطاء: أن رجلاً أخبره أنه رأى النبي وَ لهُ يضمُّ إليه حسناً وحسيناً
ويقول : ((اللهمَّ: إنِّي أُحِبُهُما فَأَحِتَّهُما(٦) .
وقد روي عن أسامة بن زيد وسلمان الفارسي شيء يشبه هذا ، وفيه ضعف وسقم ، والله أعلم .
وقد قال الإمام أحمد : حدّثنا أسود بن عامر ، حدّثنا كامل ، وأبو المنذر أخبرنا كامل ، قال أسود :
أخبرنا المَعْنيُّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: ((كنّا نصلِّي مع رسول الله وَلّ العشاء، فإذا سجد
وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا رفع رأسه أخذهما أخذاً رفيقاً فيضعهما على الأرض ، فإذا عاد
عادا ، حتى قضى صلاتَه أقعدهما على فخذيه . قال : فقمتُ إليه فقلت : يا رسول الله أردُّهما ؟ فبرقتْ
برقةٌ ، فقال لهما : الحقا بأمّكما. قال: فمكث ضوءُها حتى دخلا (٧) .
رواه أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٥) .
(١)
في المناقب برقم (٣٧٨١) ورواه النسائي في الكبرى (٨٣٦٥) وهو حديث حسن كما قال الإمام الترمذي.
(٢)
(٣)
تحرف في الأصول إلى : عطية . وموسى بن مطير واهٍ، كما قال الذهبي في ميزانه (٤/ ٢٢٣).
(٤)
أخرجه الطيالسي في مسنده برقم (٢٥٠٢).
سقطت من الأصول . وترجمته في تهذيب التهذيب (٩/ ١١٠) وغيره .
(٥)
(٦)
مسند أحمد (٣٦٩/٥) وهو حديث صحيح.
مسند أحمد (٥١٣/٢) وإسناده حسن .
(٧)

٢٩١
ذكر شيء من فضائل الحسين
وقد روى موسى بن عثمان الحضرمي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة نحوه .
وقد روي عن أبي سعيد وابن عمر قريب من هذا .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عفّان، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا قيس بن الربيع ، عن أبي المقدام
[ عن(١) عبد الرحمن الأزرق، عن علي قال: ((دخل عليَّ رسول الله مَّ وأنا نائم [ على المنامة }(٢)
فاسْتَسْقى الحسنُ أو الحسين ، فقام رسول الله وَ لّه إلى شاةٍ لنا بَكي﴾(٣) يحلبها، فدرَّتْ، فجاءه الآخر،
فَنَحّاه النّبِيُّ مَ﴿٤)، فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنَّه أحبُّهما إليك!؟ قال: لا، ولكنَّه اسْتَسْقى قبلَه. ثم
قال : إنِّي وإيّاكِ وهذين وهذا الراقِد في مكان واحدٍ يومَ القيامة)). تفرد به أحمد(٥)
ورواه أبو داود الطيالسي ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن أبي فاختة ، عن علي .. فذكر نحوه
[ وقد روي عن أبي سعيد الخدري وعن ميمونة وأم سلمة أمي المؤمنين مثله أو نحوه }(٦).
وقد ثبت : أن عمر بن الخطاب كان يكرمُهما ويحملُهما ويعطيهما كما يعطي أباهما . وجيء مرة
بحُلَل من اليمن ، فقسمَها بين أبناء الصحابة ولم يُعطِهما منها شيئاً ، وقال : ليس فيها شيء يصلح لهما .
ثم بعث إلي نائب اليمن فاستعمل لهما حُلَّتين تناسبهما .
وقال محمد بن سعد : أخبرنا قبيصة بن عقبة ، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن العَيْزار بن حُريث قال :
بينما عمرو بن العاص جالسٌ في ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلاً فقال : هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء .
وقال الزبير بن بكّار: حدّثني سليمان، عن (٧) الدَّراوردي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: (( أن
رسول الله وَ ﴿ بايع الحسن والحسينَ [ وعبد الله بن عباس ] وعبد الله بن جعفر وهم صغار لم يبلغوا، ولم
يبايع صغيراً إلَّ منّا)). وهذا مرسل غريب.
وقال محمد بن سعد : أنبأنا يعلى بن عبيد، حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوَصّافي(٨) ، عن عبد الله بن
(١) سقطت من أ، ط .
(٢) سقط من أ، ط .
في ط: ((كي))، وما هنا من م ، وهو الموافق لما في المسند . والبكيء : هي الناقة والشاة التي قل لبنها فهي بكيئة .
(٣)
(٤)
لفظ ((النبي وَلّر)) سقط من ط .
وهو في مسنده (١/ ١٠١) وإسناده ضعيف جداً .
(٥)
ما بين الحاصرتين من م. وينظر تاريخ دمشق (١٤ /١٦٤).
(٦)
(٧) وقعت في ط: بن وفي الكلام سقط، والذي في تاريخ دمشق (٤/ ١٨٠) ((عن الزبير عن أحمد بن سليمان عن
عبد العزيز الدراوردي عن جعفر ، به )) وهو الصواب .
الوصافي : بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وفي اخرها الفاء . هذه النسبة إلى الوصاف العجلي كما نص على ذلك
(٨)
السمعاني . وقد تحرفت في ط، ب إلى : الرصافي وفي أ إلى : الرماني . وعبيد الله بن الوليد الوصافي منكر
الحديث جداً. مترجم في المجروحين (٢/ ٦٣ - ٦٤).

٢٩٢
ذكر شيء من فضائل الحسين
عبيد بن عُمير (١) قال: ((حجَّ الحسينُ بن عليٍّ خمساً وعشرين حجَّة ماشياً ونجائبُهُ تُقَادُ بين يَدَيْه)).
وحدّثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين ، حدّثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: ((أنَّ
الحسين بن عليٍّ حجَّ ماشياً وإنَّ نجائبَهُ لتُقَادُ وراءَه)). والصواب: أن ذلك إنما هو الحسن أخوه ، كما
(٢)
حکاه البخاري
وقال المدائني : جرى بين الحسن والحسين كلام ، فتهاجرا ، فلمّا كان بعد ذلك أقبل الحسن إلى
الحسين فأكبَّ على رأسه يقبّلُه ، فقام الحسين فقبَّلَه أيضاً وقال : إن الذي منعني من ابتدائك بهذا أني رأيتُ
أنك أحقُّ بالفضل منِّي ، فكرهت أن أنازعَك ما أنت أحقُّ به منِّي .
وحكى الأصمعي عن ابن عون : أن الحسن كتب إلى الحسين يعيبُ عليه إعطاءَ الشعراء ، فقال
الحسين : إن أحسن المال ما وقى العِرْض .
وقد روى الطبراني : حدّثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ، حدّثنا يزيد بن البراء بن عمرو بن
البراء الغَنَوي ، حدّثنا سليمان بن الهيثم قال : كان الحسين بن علي يطوف بالبيت ، فأراد أن يستلم
[ الحجر (٣) فأوسع له الناس ، فقال رجل : يا أبا فراس من هذا ؟ فقال الفرزدق :
والبيتُ يعرِفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
لهذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأَتَهُ
هذا التَّقَيُّ النَّقيُّ الطّاهرُ العَلَمُ
رُكن الحَطِيم إذا ما جاءَ يَسْتَلمُ
إلى مَكارمٍ هُذا يَنتهي الكَرَمُ
فما يُكلَّمُ إلّا حينَ يَبْتَسِمُ
بكفِّ أروعَ في عِرْنينِه شَمَمُ
طابَتْ عناصِرُهُ والخِيمُ والشِّيَمُ
ولا يُدانيهِ قومٌ إِنْ هُمُ كرُمُوا
فالدِّينُ من بيتِ هذا نالَهُ أُمَمُ
لأوَّلية لهذا أو لَهُ نَعَمُ
هذا ابنُ خيرٍ عبادِ اللهِ كلِّهمُ
يكادُ يُمْسِكُهُ عرفانُ راحَتِه
إذا رأَتْهُ قريشٌ قال قائلُها
يُغْضِي حياءً ويُغْضى من مَهابِهِ
في كفِّه خيزرانٌ ريحُهُ عَبقٌ
مشتقَّةٌ من رسولِ اللهِ نِسْبَتُهُ
لا يستطيعُ جوادٌ بُعْدَ غايِتِه
مَنْ يعرفِ اللهَ يعرفْ أوَّلیةَ ذا
أيُّ العشائر هُمْ لیستْ رقابهمُ
(١) تحرف اسمه في ط إلى : عبد الله بن عبيد الله بن عميرة .
(٢) سير أعلام النبلاء (٢٨٨/٣).
(٣) زيادة من الطبراني يقتضيها السياق .

٢٩٣
فصل في شيء من أشعار الحسين
هكذا أوردها الطبراني في ترجمة الحسين في (( معجمه الكبير)(١) وهو غريب ، فإن المشهور أنها من
قيل الفرزدق في علي بن الحسين لا في أبيه ، وهو أشبه ، فإن الفرزدق لم يرَ الحسين إلا وهو مقبل إلى
الحج والحسينُ ذاهب إلى العراق ، فسأل الحسينُ الفرزدقَ عن الناس ، فذكر له ما تقدم ، ثم إن الحسين
قُتل بعد مفارقته له بأيام يسيرة ، فمتى رآه يطوف بالبيت ؟! والله أعلم .
وروى هشام ، عن عوانة قال : قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد : أين الكتابُ الذي كتبتُه إليك في
قتل الحسين ؟ فقال : مضيتُ لأمرك وضاع الكتاب ، فقال له ابن زياد : لتجيئنَّ به ، قال : ضاع ، قال :
والله لتجيئنَّ به ، قال : تُرك والله يُقرأ على عجائز قريش أعتذر إليهم بالمدينة ، أما والله لقد نصحتُك في
حسين نصيحة لو نصحتُها إلى سعد بن أبي وقاص لكنت قد أدَّيت حقَّه . فقال عثمان بن زياد - أخو
عبيد الله: صدق عمرُ والله، ولوددت والله أنه ليس من بني زياد رجل إلّ وفي أنفه خِزَامةُ(٢) إلى يوم القيامة
وأن حسيناً لم يُقتل . قال : فوالله ما أنكر [ ذلك ] عليه عبيد الله بن زياد(٣).
فصل
في شيء من أشعاره التي رويت عنه
فمن ذلك ما أنشده أبو بكر بن كامل عن عبد الله بن إبراهيم وذكر أنه للحسين بن علي بن أبي طالب :
تَسُدْ على الكاذبِ والصّادقِ
إِنْنَ عنِ المخلوقِ بالخالقِ
واسْتَرْزِقِ الرحمنَ منْ فَضْلِهِ
مَنْ ظِنَّ أنَّ الناسَ يُغْنُونَهُ
أو ظنَّ أنَّ المالَ من کسْبِهِ
وعن الأعمش : أن الحسين بن علي قال :
كلَّما زِيدَ صاحبُ المالِ مالاً
قد عَرَفْناكِ يا مُنَغِّصَةَ العَيْـ
ليس يَصْفو لزاهدٍ طلبُ الزُّهـ
فليسَ غير اللهِ من رازقٍ
فليسَ بالرحمنِ بالواثقِ
زلَّتْ بهِ الثَّعلانِ منْ حالقٍ(٤)
زِيدَ في ھمِّهِ وفي الاشْتِغَالِ
ــشٍ ويا دارَ كلِّ فانٍ وبالٍ
ــدِ إذا كانَ مُثْقَلاً بالعيالِ(٥)
(١) (١٠١/٣ - ١٠٢) برقم (٢٨٠٠).
(٢) ((الخزامة)) : حلقة توضع في أنف البعير.
(٣) ينظر الخبر في تاريخ الطبري (٤٦٧/٥).
الأبيات في مختصر تاريخ دمشق (٧/ ١٣٢).
(٤)
(٥) الأبيات في مختصر تاريخ دمشق (١٣٢/٧).

٢٩٤
فصل في شيء من أشعار الحسين
وعن إسحاق بن إبراهيم قال : بلغني أن الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع فقال :
وأَجابني عَنْ صَمْتِهِمْ ندبُ الجُثْی
نادَيتُ سكّانَ القبورِ فأُسْكِتوا
مزَّقتُ لحمَهُمُ وخِرَّقَتُ الكُسَا
كانتْ تَأَذِّى باليسيرِ من القَذَى
حتّى تباينتِ المفاصِلُ والشَّوئ
فتركْتُها رِمَماً يطوفُ بها البِلىُ(١)
قالتْ أَتدري ما فعلتُ بسَاكني
وحَشَوْتُ أعينَهُمْ تراباً بعدَما
أما العِظامُ فإنّني مزَّقْتُها
قطّعتُ ذا مِنْ ذا ومن هذا كذا
وأنشد بعضهم للحسين رضي الله عنه أيضاً :
فدارُ ثوابِ اللهِ أَعلى وَأَنْبِلُ
فقتلُ امرىءٍ بالسَّيف في اللهِ أَفضلُ
فِقِلَّةُ سَعْي المرءِ في الكسبِ أَجملُ
فما بالُ متروكِ بهِ المرءُ يَبْخَلُ(٢)
لِئِنْ كانتِ الدُّنيا تُعَدُّ نفيسةٌ
وإنْ كانتِ الأبدانُ للموتِ أُنْشِئَتْ
وإنْ كانتِ الأرزاقُ شيئاً مقدَّراً
وإنْ كانتِ الأموالُ للتَّركِ جمعُها
ومما أنشد الزبير بن بكار من شعره في امرأته الرباب بنت أنيف - ويقال : بنت امرىء القيس بن
عديّ بن أوس الكلبي - أمّ ابنته سُكينة :
لِعَمِرُكَ إنَّني لأُحِبُّ داراً تحلُّ بها سُكَينةُ والرَّبابُ
وليسَ للائِمي فيها عِتابُ
أُحبُّهما وأبذُلُ جلَّ مالي
حياتي أو يُغَيِّبَني التُّراب(٣)
ولستُ لهمْ وإنْ عَتبوا مُطيعاً
وقد أسلم أبوها على يدي عمر بن الخطاب ، وأمَّره عمر على قومه ، فلما خرج من عنده خطب إليه
علي بن أبي طالب أن يزوِّج ابنيه الحسن والحسين من بناته ، فزوَّج الحسن ابنته سلمى ، والحسين ابنته
الرباب ، وزوَّج علياً ابنته الثالثة - وهي المحياة بنت امرىء القيس - في ساعة واحدة . فأحبَّ الحسين
زوجته الرباب حبّاً شديداً، وكان بها معجباً ، ويقول(٤) فيها الشعر . ولما قُتل بكربلاء كانت معه ،
فوجدتْ عليه وجداً شديداً ، وذكر أنها أقامت على قبره سنة ثم انصرفت وهي تقول :
إلى الحَوْلِ ثمَّ اسمُ السَّلام عَلَيْكما ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كاملاً فقدِ اعْتَذَ(٥)
(١) المصدر السابق .
الأبيات في مختصر تاريخ دمشق (١٣٣/٧).
(٢)
الأبيات في نسب قريش (٥٩) والأغاني (١٣٩/١٦ - ١٤٠).
(٣)
(٤)
سقطت الواو من ط .
البيت للبيد، وهو في ديوانه طبعة صادر (ص٧٩) من قصيدة قالها في مخاطبة ابنتيه لما حضرته الوفاة، ومطلعها : =
(٥)

٢٩٥
فصل في شيء من أشعار الحسين
وقد خطبها بعده خلق كثير من أشراف قريش، فقالت: ما كنت لأتَّخذ حمواً بعد رسول الله خاطئةٍ ،
ووالله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقفٌ أبداً . ولم تزل كمِدةُ حتى ماتت . ويقال : إنها إنما عاشت
بعده أياماً يسيرة ، فالله أعلم [ وابنتها سكينة بنت الحسين كانت من أجمل النساء حتى إنه لم يكن في زمانها
أحسن منها ، فالله أعلم ١٤)
وروى أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب : أن ابن زياد - بعد مقتل الحسين - تفقَّد أشراف أهل
الكوفة ، فلم ير عبيد الله بن الحرّ بن يزيد ، فتطلَّبه حتى جاءه [ بعد أيام ، فقال: أين كنت يا بن الحرّ؟
قال : كنت مريضاً ، قال : مريض القلب أم مريض البدن ؟ قال : أمّا قلبي فلم يمرض ، وأمّا بدني فقد
منَّ الله عليه بالعافية . فقال له ابن زياد : كذبتَ ، ولكنَّك كنت مع عدوّنا ، قال : لو كنتُ مع عدوك لم
يخفَ مكانُ مثلي ولكان الناس شاهدوا ذلك . قال : وغفل عنه ابن زياد غفلة٢) ، فخرج ابن الحرِّ فقعد
على فرسه ، ثم قال : أبلغوه أني لا آتيه - والله - طائعاً . فقال ابن زياد : أين ابن الحرّ ؟ قالوا : خرج ،
فقال : عليَّ به ، فخرج الشُّرط في طلبه ، فأسمعهم غليظ ما يكرهون ، وترضَّى عن الحسين وأخيه
وأبيه ، ثم أسمعهم في ابن زياد غليظاً من القول ٣2) ثم امتنع منهم وقال في الحسين وفي أصحابه شعراً :
يقولُ أميرٌ غادرٌ حقّ غادرٍ ألا كنتَ قاتلتَ الشَّهيدَ ابنَ فَاطِمَهْ
[ ونَفْسي على خذْلانِهِ واعْتِزالِهِ
فيا نَدَمي أنْ لا أكونَ نصرتُهُ.
سَقَى اللهُ أرواحَ الذينَ تآزرُوا
وقفتُ على أَجْدائِهِمْ ومَجَالِهِمْ
لَعَمْري لقد كانُوا مَصَاليتَ في الوغى
تآسَوْا علَى نصرِ ابنِ بنتِ نبِّهِمْ
فإنْ تقتلُوا تلكَ النفوسَ تقيَّةٌ
وبَيْعَةِ هذا الناكثِ العَهْدِ لائمَهْ ؟٤)
ألا كلُّ نفسٍ لا تُسَدَّدُ نادمَا(٥)
على نَصْرِهِ سُقْيا من الغيثِ دائمَهْ
فكادَ الحشى يَنْقَضُّ والعينُ ساجمَهْ
سِراعاً إلى الهَيْجا حُماةً خضارمَهْ
بأسْيافِهِمْ آَسَاد غِيْلٍ ضراغمَهْ
علَى الأرضِ قَدْ أضحتْ لذلكَ واجمَهْ
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
=
ما بين حاصرتين ليس في ب .
(١)
(٣) ما بين حاصرتين اختصر في ب إلى: فأسمع ابن الحر لابن زياد غليظ ما يكره، ثم خرج من عنده .
(٢)
كذا في أوتاريخ الطبري . ووقعت في ط : وعقل عن ابن زياد عقلة .
(٤)
هذا البيت في النسخة ب فقط . وقد أورده ابن عساكر وابن الأثير .
اضطرب هذا البيت في المطبوع، حيث ورد الشطر الثاني فيه : لذو حسرة ما إن تفارق لازمة ، وهذا شطر من بيت
(٥)
ذكره الطبري وابن عساكر ولم يرد في نسخ كتابنا، ولفظه :
لذو حسرة ما إن تفارق لازمة
وإني لأني لم أكن من حماته

٢٩٦
من أحداث سنة ٦١ هـ
لدَى الموتِ سَاداتٌ وزهرٌ قماقمَهْ
فما إنْ رأى الرّاؤونَ أفضلَ منهُمُ
أتقتلُهمْ ظلماً وترجُو وِدَادَنا
لَعَمري لقد راغَمْتُمونا بقَتْلِهِمْ
أَهُمُّ مِراراً أن أسِيرَ بجَحْفلٍ
فيابنَ زيادٍ إِسْتَعِدَّ لحَزْبِنا
فَذِي خطَّةٌ ليسَتْ لنا بملائمَهْ
فكمْ ناقمٍ منّا عليكُمْ وناقمَهْ
إلى فِئَةٍ زاغَتْ عن الحقِّ ظالمَهْ
وموقفِ ضَنْكِ تقصِمُ الظَّهرَ قَاصمَهُ(١)
وقال الزبير بن بكار : قال سليمان بن قَتَّه٢ُ) يرئي الحسين رضي الله عنه :
وإِنَّ قتيلَ الطَّفِّ منْ آلِ هاشِمٍ
فإنْ تُتْبعوهُ عائذَ البيتِ تُصْبحواً
مررتُ علَى أبياتِ آلٍ محمَّدٍ
وكانُوا لنا غُنْماً فعادُوا رزِيَّةٌ
فلا يُبْعِدِ اللهُ الدِّيارَ وأهلَها
إذا افتقرَتْ قيسٌ جَبَرْنا فقيرَها
وعندَ يزيدٍ قطرةٌ منْ دمائِنا
أَلَمْ ترَ أنَّ الأرضَ أضحتْ مريضةٌ
أذلَّ رقاباً منْ قريشٍ فِذَلَّتِ
كعادٍ تعمَّتْ عن هُداها فضَلَّتِ
فأَلفيتُها أمثالَها حيثُ حلَّتِ
لقد عظُمَتْ تلكَ الزَّزايا وجَلَّتِ
وإنْ أصبحتْ منهُمْ برَغْمِي تخَلَّتِ
وتقتُّلُنا قيسٌ إذا النَّعلُ زَلَّتِ
سَنَجْزِيهمُ يوماً بها حيثُ حلَّتِ
لقتلٍ حسَينٍ والبلاد اقشَعَرَّتِ
ومما وقع من الحوادث في هذه السنة
- أعني سنة إحدى وستين - بعد مقتل الحسين
ففيها ولَّى يزيد بن معاوية سَلْمَ بن زياد سجستان وخراسان حين وفد عليه ، وله من العمر أربع
وعشرون سنة ، وعزل عنها أخويه عبّاداً وعبد الرحمن . وسار سَلْم إلى عمله ، فجعل ينتخب الوجوه
والفرسان ، ويحرِّض الناس على الجهاد ، ثم خرج في جحفل عظيم ليغزوَ بلاد الترك ، ومعه امرأته أمُ
محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص ، فكانت أول امرأة من العرب قُطع بها النهر ،
(١) الخبر بطوله في تاريخ الطبري (٤٦٩/٥ - ٤٧٠) وأيضاً في ابن الأثير (٢٨٨/٤ - ٢٨٩) ومختصر تاريخ دمشق :
(٣٠٨/١٥). والبيت الأخير سقط من ب ولم أجده في المصادر المشار إليها ، لكن ورد في تلك المصادر :
أشد عليكم من زحوف الديالمه
فكفوا وإلا ذدتكم في كتائب
(٢) كذا ضبطه ابن حجر وغيره - بفتح القاف والتاء المشددة. وقد تحرف في أ، ط إلى: قتيبة . والأبيات - أو بعضها -
في شرح ديوان الحماسة (٩٦١/٢) والاستيعاب (٣٩٤/١) والكامل لابن الأثير (٩١/٤) ومختصر تاريخ دمشق
(١٥٨/٧) وسير أعلام النبلاء (٣١٨/٣) ومعجم البلدان (الطف) (٣٦/٤) وقد نسبها فيه ياقوت لأبي دهبل، ولم
يتابع على ذلك .

٢٩٧
من أحداث سنة ٦١ هـ
وولدت هنالك ولداً أسموه صُغْدي(١)، وبعثت إليها امرأة صاحب الصُّغْد بتاجها من ذهب ولآل .
وكان المسلمون قبل ذلك لا يشتون في تلك البلاد ، فشتى بها سَلْم بن زياد [ وبعث المهلّب بن
أبي صُفْرة إلى تلك المدينة التي هي للترك - وهي خوارزم - فحاصرهم حتى صالحوه على نيف وعشرين
ألف ألف ، وكان يأخذ منهم عُروضاً عوضاً ، فيأخذ الشيء بنصف قيمته ، فبلغت قيمة ما أخذ منهم
خمسين ألف ألف ، فحظي بذلك المهلَّب عند سَلْم بن زياد (٢) . ثم بعث من ذلك ما اصطفاه ليزيد بن
معاوية مع مرزبان ومعه وفد . وصالح سَلْم أهل سَمَرْقند في هذه الغزوة على مال جزيل .
وفي هذه السنة عزل يزيدُ عن إمرة الحرمين عمرو بن سعيد وأعاد إليها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
فولّاه المدينة ، وذلك أن عبد الله بن الزبير لمّا بلغه مقتل الحسين شرع يخطب الناس ، ويعظّم قتل الحسين
وأصحابه جداً ، ويعيب على أهل الكوفة وأهل العراق ما صنعوه من خذلانهم الحسين ، ويترخّم على
الحسين ويلعن من قتله ، ويقول: أما والله قتلوه طويلاً بالليل قيامُه، كثيراً في النهار صيامُه ، أما والله
ما كان يستبدل بالقرآن الغناء والملاهي ، ولا بالبكاء من خشية الله اللغو والحداء ، ولا بالصيام شرب
المدام وأكل الحرام ، ولا بالجلوس في حِلَق الذكر طلب الصيد - يعرض في ذلك بيزيد بن معاوية -
فسوف يلقَوْن غيّا . ويؤلِّب الناس على بني أمية ، ويحثُّهم على مخالفتهم وخلع يزيد . فبايعه خلق كثير في
الباطن ، وسألوه أن يُظهرها فلم يمكنه ذلك مع وجود عمرو بن سعيد ، وكان شديداً عليه ولكن فيه رفق .
وقد كان كاتَّبَه أهل المدينة وغيرهم ، وقال الناس : أما إذا قُتل الحسين فليس أحد ينازع ابن الزبير . فلمّا
بلغ ذلك يزيد شقَّ ذلك عليه ، وقيل له : إن عمرو بن سعيد لو شاء لبعث إليك برأس ابن الزبير ، أو
يحاصره حتى يخرجه من الحرم . فبعث فعزله وولَّى الوليد بن عتبة في هذه السنة - وقيل : في مستهلٌّ ذي
الحجة - فأقام للناس الحج فيها .
وحلف يزيد : ليأتينِّي ابن الزبير في سلسلة من فضة ، وبعث بها مع البريد ومعه بُرنس من خزٍّ ليبزَ
يمينه ، فلما مرَّ البريد على مروان وهو بالمدينة وأخبره بما هو قاصد له وما معه من الغل أنشأ مروان
يقول(٣):
وفيها مَقالٌ لامرىءٍ متذلِّلٍ
فَخُذْها فما هيَ للعزيزِ بخطَّةٍ
وذلكَ في الجيرانِ غزلٌ بِمِغَزَلٍ
أعامرُ إنَّ القومَ سامُوكَ خطَّةً
يُقالُ له بالدَّلْوِ أَدِبز وأَقِلِ
أراكَ إذا ما كنتَ في القوم ناصحاً
(١) تحرف في المطبوع إلى : صفدي .
(٢) ما بين حاصرتين سقط من أ .
(٣) والأبيات للعباس بن مرداس. كما في الأغاني (١٤/ ٣١١).

٢٩٨
وفيات سنة ٦١ هـ
فلمّا انتهت الرسل إلى عبد الله بن الزبير بعث مروان ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ليَحْضرا مراجعته في
ذلك وقال : أسمعاه قولي في ذلك . قال عبد العزيز : فلمّا جلس الرسل بين يديه جعلتُ أُنشده ذلك وهو
يسمع ولا أُشعره ، فالتفت إليَّ فقال : أخبرا أباكما أني أقول :
[ إِنِّي لمنْ تَبْعَةِ صُمَّ مكاسِرُها إذا تَنَاوَحَتِ القَصْبَاءُ والعُشَرُ}(١)
ولا أَلِينُ لغيرِ الحقِّ أَسْأَلُهُ حتَّى يَلِين لضِرسِ الماضِغِ الحجَرُ
قال عبد العزيز : فما أدري أيهما كان أعجب(٢)!
قال أبو مَعْشر : لا خلاف بين أهل السِّير أن الوليد بن عتبة حجَّ بالناس في هذه السنة وهو أمير
الحرمين ، وعلى البصرة والكوفة عبيد الله بن زياد ، وعلى خراسان وسجستان سَلْم بن زياد - أخو
عبيد الله بن زياد ، وعلى قضاء الكوفة شُريح، وعلى قضاء البصرة هشام بن هُبَيرة .
ذكر من توفي فيها من الأعيان :
الحسين بن علي رضي الله عنهما : ومعه بضعة عشر من أهل بيته قُتلوا جميعاً بكربلاء ، وقيل : بضعة
وعشرون ، كما تقدم . وقُتل معهم جماعة من الأبطال والفرسان .
جابر (٣) بن عَتِيك بن قَيْس(٤): أبو عبد الله الأنصاري السَّلَمي. شهد بدراً وما بعدها ، وكان حامل
راية الأنصار(٥) يوم الفتح . كذا قال ابن الجوزي . قال : وتوفي في هذه السنة عن إحدى وسبعين سنة .
حمزةُ بنُ عَمرو الأسْلَمي(٦): صحابي جليل. ثبت في (( الصحيحين)) عن عائشة أنها قالت : سأل
(١) سقط هذا البيت من أ.
(٢) الخبر مع الشعر في تاريخ الطبري (٤٧٦/٥) وابن الأثير (٩٩/٤ - ١٠٠).
(٣) كذا في أ، ط ، ووقع في ب: جبر، وكلاهما صحيح . وللدكتور بشار عواد تعليق موسع على تهذيب الكمال
(٤ / ٤٥٤ - ٤٥٥) .
(٤) طبقات ابن سعد (٤٦٩/٣) مسند أحمد (٤٤٥/٥) تاريخ البخاري الكبير (٢٠٨/١/٢) الجرح والتعديل (٤٩٣/٢،
٥٣٢) مشاهير علماء الأمصار (ت٨٩) معجم الطبراني الكبير (٢٠٥/٢) الاستيعاب (٢٢٢/١) إكمال ابن ماكولا
(١٣/٢ - ١٤) أنساب السمعاني (٣٨٦/١١) أسد الغابة (٣٠٩/١، ٣١٧) تهذيب الكمال (٤٥٤/٤) سير أعلام
النبلاء (٣٦/٢) الكاشف (١٢٢/١) تهذيب التهذيب (١/ ورقة ١٠٠) تاريخ الإسلام (٢/٣) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة
٥٥) تهذيب التهذيب (٤٣/٢) الإصابة (٥٨/٢) خلاصة الخزرجي (٥٩، ٦٠).
(٥) كذا في أ، ط ، وفي ب : كان حامل راية بني أمية . وفي طبقات ابن سعد وغيره من المصادر : كان حامل راية بني
معاوية بن مالك .
(٦) طبقات ابن سعد (٣١٥/٤) طبقات خليفة (١١١) تاريخ خليفة (٢٣٥) مسند أحمد (٤٩٤/٣) تاريخ البخاري الكبير
(٣/ ت١٧٣) الجرح والتعديل (٢١٢/٣) ثقات ابن حبان: (٧٠/٣) مشاهير علماء الأمصار (ت٥١)، معجم
الطبراني الكبير (٣/ت٢٣٨) الاستيعاب (٣٧٥/١) الجمع لابن القيسراني (١٠٦/١) أنساب السمعاني (٢٤٩/١) =

٢٩٩
حمزة بن عمرو رسول الله بِّه فقال: إني كثير الصيام، أفأصوم في السَّفر؟ فقال له: ((إنْ شئتَ فصُم ،
وإنْ شئتَ فَأَفطِر )(١) .
وقد شهد فتح الشام ، وكان هو البشير للصدِّيق يوم أَجنادين .
قال الواقدي : وهو الذي بشّر كعب بن مالك بتوبة الله عليه ، فأعطاه ثوبيه .
وروى البخاري في ((التاريخ)(٢) بإسناد جيد عنه أنه قال: ((كنا مع رسول الله صَ لّ في ليلة مظلمة ،
فأضاءتْ لي أصابعي حتى جمعتُ عليها كلَّ متاع كان للقوم)) .
اتفقوا على أنه توفي في هذه السنة - أعني إحدى وستين .
شَيْبَةُ بن عثمان بن أبي طَلْحة٣ُ): العَبْدَري الحَجَبي ، صاحب مفتاح الكعبة .
كان أبوه ممَّن قتله علي بن أبي طالب يوم أحد كافراً . وأظهر شيبة الإسلام يوم الفتح ، وشهد حُنيناً
وفي قلبه شيء من الشكّ، وقد همَّ بالفتك برسول الله وَّر، فأطلع الله على ذلك رسوله ، فأخبره بما همَّ
به ، فأسلم باطناً وجاد إسلامه ، وقاتل يومئذ وصبر فيمن صبر .
قال الواقدي عن أشياخه : إنَّ شيبة قال : كنت أقول : والله لو آمنَ بمحمد جميعُ الناس ما آمنت به ،
فلما فتح مكة وخرج إلى هوازن خرجتُ معه رجاء أن أجد فرصة آخذ بثأر قريش كلِّها منه . قال : فاختلط
الناس ذات يوم ، ونزل رسول الله وَله عن بغلته، فدنوتُ منه وانتضيتُ سيفي لأضربه به ، فرُجع لي
الكامل لابن الاثير (١٠١/٤) أسد الغابة (٥٥/٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٩/١) مختصر تاريخ دمشق
=
(٢٦٤/٧) تهذيب الكمال (٣٣٣/٧) تاريخ الإسلام (١٤/٣) العبر (٦٥/١) الكاشف (١٩٠/١) تذهيب التهذيب
(١/ ورقة ١٧٨) تجريد أسماء الصحابة (١٣٩/١) إكمال مغلطاي (ورقة ٢٩٤) نهاية السول (ورقة ٧٧) تهذيب
التهذيب (٣١/٣) خلاصة الخزرجي (٩٣) شذرات الذهب (٢٨٠/١) تهذيب ابن عساكر (٤٥٠/٤).
(١) أخرجه البخاري في الصوم (٣٣/ برقم ١٩٤٣) ومسلم (١١٢١) في الصيام: باب التخيير في الصوم والفطر في
السفر .
٣/ ترجمة (١٧٣).
(٢)
طبقات ابن سعد (٤٤٨/٥) نسب قريش (٢٥٢) طبقات خليفة (ت٧٤، ٢٥٠٤) تاريخ خليفة (١٩٨، ٢٢٦،
(٣)
٢٥١) مسند أحمد (٤٠٩/٣) المحبر (١٧) تاريخ البخاري الكبير (٢٤١/٤) الجرح والتعديل (٣٣٥/٤) مشاهير
علماء الأمصار (ت١٥٨) جمهرة أنساب العرب (١١٤) الاستيعاب (٧١٢/٢) الجمع بين رجال الصحيحين
(٢١٩/١) أنساب السمعاني (٦٤/٤ و٤٤٠/٧) تاريخ ابن عساكر (١/٧٧/٨) أسد الغابة (٥٣٤/٢) مختصر تاريخ
دمشق (٨/١١) تهذيب الكمال (٦٠٤/١٢) تاريخ الإسلام (٢٩٣/٢) تذهيب التهذيب (٨٤/٢/ ب) سير أعلام
النبلاء (١٢/٣) تجريد أسماء الصحابة (١/ ت٢٧٥٣) العبر (٦٤/١) الكاشف (١٥/٢) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة
١٧٦) مرآة الجنان (١٣١/١) العقد الثمين (/١٩) نهاية السول (ورقة ١٤٣) تهذيب التهذيب (٣٧٦/٤) الإصابة
(ت٣٩٤٥) خلاصة الخزرجي (١٦٨) شذرات الذهب (٢٦٨/١) تهذيب ابن عساكر (٣٤٩/٦).

٣٠٠
شُواظ١) من نار كاد يَمْحشني (٢)، فالتفتَ إليَّ رسول الله مٍَّ وقال: يا شيبة ادنُ مني ، فدنوت منه،
فوضع يده على صدري وقال : اللهمَّ أَعذهُ من الشيطان. قال : فوالله ما رفع يده حتى لهو يومئذ أحبُّ إليَّ
من سمعي وبصري ، ثم قال : اذهبْ فقاتل . قال : فتقدمت إلى العدو ، ووالله لو لقيتُ أبي لقتلتُه لو كان
حيّاً ، فلما تراجع الناس قال لي: يا شيبة! الذي أراد الله بك خيرٌ مما أردتَ لنفسك، ثم حدَّثني بكل ما كان
في نفسي مما لم يطَّلع عليه أحد إلّ الله عز وجل ، فتشهدت وقلت: أستغفر الله ، فقال: غفر الله لك(٣).
وليَ الحجابة بعد عثمان بن طلحة ، واستقرَّت الحجابة في بنيه وبيته إلى اليوم ، وإليه يُنسب بنو
شيبة ، وهم حجبة الكعبة .
قال خليفة بن خياط(٤) وغير واحد: توفي سنة تسع وخمسين . وقال محمد بن سعد(٥) : بقي إلى
أيام يزيد بن معاوية . وقال ابن الجوزي في (( المنتظم)) : مات في هذه السنة .
عبدُ المطّلب بن رَبِيعَةُ(٦) بن الحارث : بن عبد المطّلب بن هاشم .
صحابي ، انتقل إلى دمشق وله بها دار ، ولما مات أوصى إلى يزيد بن معاوية - وهو أمير المؤمنين .
الوليدُ بنُ عُقبةُ(٧) : بن أبي مُعَيط أبال(٨) بن أبي عمرو ذكوان بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن
قصيّ ، أبو وهب ، القرشي العَبْشمي.
(١) ((الشواظ)): اللهب.
((يمحشني)) : يحرقني .
(٢)
مختصر تاريخ دمشق (١١ / ١٠) .
(٣)
تاريخه (٢٢٦). وينظر تهذيب الكمال (٦٠٦/١٢).
(٤)
طبقاته الكبرى (٤٤٨/٥) .
(٥)
(٦)
طبقات ابن سعد (٥٧/٤) نسب قريش (٨٧) طبقات خليفة (ت١٤، ٢٨٠٨) مسند أحمد (١٦٥/٤) تاريخ البخاري
(٦/ ١٣١) الجرح والتعديل (٦٨/٦) جمهرة أنساب العرب (٧١) الاستيعاب (١٠٠٦/٣) الجمع بين رجال
الصحيحين (٣٢٩/١) أسد الغابة (٥٠٨/٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٨/١/١) مختصر تاريخ دمشق
(٢٩٣/١٥) تهذيب الكمال (٢٧٨/١٨) تاريخ الإسلام (٤٦/٣) العبر (٦٦/١) سير أعلام النبلاء (١١٢/٣) الكاشف
(١٨٢/٢) تذهيب التهذيب (٢٤٨/٢/آ) مرآة الجنان (١٣٧/١) العقد الثمين (٤٩٤/٥) تهذيب التهذيب (٣٨٣/٦)
الإصابة (٤٣٠/٢) خلاصة الخزرجي (٣٧٩) شذرات الذهب (١/ ٢٨٢).
(٧) طبقات ابن سعد (٢٤/٦ و٤٧٦/٧) نسب قريش (١٣٨) طبقات خليفة (ت٥٧، ٨٢٥، ٩٧٤، ١٤٨٧، ٣٠٦٤)
مسند أحمد (٣٢/٤)، المحبر (الفهرس) المعارف (٣١٨) المعرفة والتاريخ (٣٠٩/٣، ٣٢٩) الجرح والتعديل
(٨/٩) مشاهير علماء الأمصار (ت٢٨٤) الأغاني (١٢٢/٥) جمهرة أنساب العرب (١١٥) الاستيعاب (١٥٥٢/٤)
تاريخ ابن عساكر (٤٣٤/١٧/ب) أسد الغابة (٤٥١/٥) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٥/٢/١) مختصر تاريخ دمشق
(٣٣٥/٢٦) تهذيب الكمال (٥٣/٣١) سير أعلام النبلاء (٤١٢/٣) الكاشف (٢١١/٣) تذهيب التهذيب
(١٣٨/٤/آ) العقد الثمين (٣٩٨/٧) الإصابة (٦٣٧/٣) تهذيب التهذيب (١١ /١٤٢) خلاصة الخزرجي (٤١٧).
(٨) في ط: ((بن أبان)) خطأ.