Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ وفيات سنة ٤٤ هـ وقال أحمد(١): [ حدثنا هُشيم (٢) حدثنا خالد، عن أبي عثمان قال: لما ادُّعي زياد لقيتُ أبا بكرة فقلت : ما هذا الذي صنعتم؟! إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت أذني رسول الله وال يقول: (( من ادَّعى أباً في الإسلام غيرَ أبيهِ - وهو يعلمُ أنَّه غيرُ أبيه - فالجنَّةُ عليه حَرَام )) فقال أبو بكرة : وأنا سمعتُه من رسول اللهِوَ لّ. أخرجاه(٣) من حديث أبي عثمان عنهما . قلت : أبو بكرة اسمُه نُفَيْع ، واسم أمه سُميَّة أيضاً . وحج بالناس في هذه السَّنة معاوية . وفيها عمل معاوية المقصورةَ [ بالجامع }٤) بالشام ، ومروان مثلَها بالمدينة . وفي هذه السنة توفيت : أٌّ حَبِيبَةُ(٥) : بنت أبي سفيان ، أخت معاوية ، وأمُّ المؤمنين ، واسمها رَمْلة . أسلمت قديماً ، وهاجرت هي وزوجها عُبَيد الله بن جحش(٦) إلى أرض الحبشة ، فتنصَّر هناك زوجها ومات بالحبشة ، وثبتت هي على دينها رضي الله عنها . وبنتُها حَبيبة هي أكبر أولادها من عُبيد الله بن جحش ، ولدتها بالحبشة ، وقيل : بمكّة قبل الهجرة . ولما تأيَّمت من زوجها بعث رسول الله وَ ◌ّله عمرو بن أميّة الضَّمْري إلى النَّجاشي فتزوَّجها منه ، وولي وأما قوله: ((للعاهر الحجر)) فقد قال العلماء: ((العاهر)): الزاني. ومعنى له الحجر أي: له الخيبة، ولا حقَّ له = في الولد . في مسنده (١٦٩/١). (١) (٢) سقط من أ . البخاري رقم (٦٧٦٦)، ومسلم (٦٣) في الإيمان : باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم . (٣) هذه اللفظة من أفقط . وقد قال ابن قتيبة في الأوائل (ص٣٣) وأول من اتخذ المقصورة في المسجد معاوية ، وذلك أنه أبصر على منبره كلباً . وحول نشأة المقاصير انظر ما كتبه الدكتور حسين مؤنس في كتابه المساجد من سلسلة عالم المعرفة العدد (٣٧) ص١٤٨ - ١٤٩. (٤) (٥) طبقات ابن سعد (٩٦/٨) تاريخ ابن معين (٧٣٦) طبقات خليفة (٣٣٢) تاريخ خليفة (٧٩، ٨٦) مسند أحمد (٣٢٥/٦ و٤٢٥) المعارف (١٣٦، ٣٤٤) المعرفة والتاريخ (٣١٨/٣) الجرح والتعديل: (٤٦١/٩) المستدرك (٤/ ٢٠) الاستيعاب (١٨٤٣/٤) تاريخ ابن عساكر: تراجم النساء: ص ٧٠، أسد الغابة (١١٥/٧) تهذيب الكمال (ورقة ١٦٩٠) سير أعلام النبلاء (٢١٨/٢) تاريخ الإسلام: (٢٥٣/٢) العبر (٥٢/١) الكاشف (٤٢٦/٣) مجمع الزوائد (٢٤٩/٩) تهذيب التهذيب (٤١٩/١٢) الإصابة (٢٦٠/١٢) خلاصة الخزرجي (٤٩١) شذرات الذهب (٢٣٦/١) أعلام النساء لكحالة (٤٦٤/١). (٦) في الأصل : عبد الله بن جحش ، وهو خطأ ، فعبد الله أخوه ، صحابي جليل ، من شهداء أُحد . ٢٢ أحداث سنة ٤٥ هـ العقد خالد بن سعيد بن العاص، وأصدَقَها عنه النجاشي أربعمئة دينار، وحملها إلى رسول الله وَله في سنة سبع(١) . ولما جاء أبوها عام الفتح ليشدَّ العقد [الذي كان بينهم وبين رسول الله وَ لَ﴾٢) دخل عليها فثَنَتْ عنه فراش رسول الله بَّله فقال: والله يا بنيّة ما أدري أرغبتِ بهذا الفراش عنِّي أم بي عنه؟! فقالت : بل هو فراش رسول الله وَ ◌ّل وأنت رجل مشرك، فقال لها: والله يا بنيّة لقد لقيتِ بعدي شرّ(٣). وقد كانت هي من سادات النساء وأمهات المؤمنين ، ومن العابدات الورعات . قال محمد بن عمر الواقدي : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة ، عن عبد المجيد بن سُهَيل(٤) ، عن عوف بن الحارث قال : سمعت عائشة تقول : دعتني أمُّ حَبيبة عند موتها فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضَّرائر . فقلت : يغفرُ اللهُ لي ولكِ ما كان من ذلك كلَّه وتجاوزت عنه وحاللتك ، فقالت : سَرَرْتيني سرَّكِ الله . وأرسلت إلى أمّ سلمة ، فقالت لها مثل ذلك(٥). ثم دخلت سنة خمس وأربعين فيها ولَّى معاوية البصرة للحارث بن عبد الله الأزدي ، ثم عزله عنها بعد أربعة أشهر ، وولَّى زياداً [ فقدم زياد (٦) الكوفة وعليها المغيرة بن شعبة ، فأقام بها ليأتيه رسول معاوية بولاية البصرة ، فظنَّ المغيرة أنه قد جاء على إمرة الكوفة ، فبعث إليه وائل بن حُجْر ليعلم خبره ، فاجتمع به فلم يقدر منه على شيء ، فجاء البريد من معاوية إلى زياد بأن يسير إلى البصرة والياً عليها ، واستعمله على خراسان وسِجِسْتان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان . ودخل زياد البصرة في مستهل جمادى الأولى ، فقام في أول خطبة خطبها - وقد وجد الفسق ظاهراً بالبصرة - [ فقال فيها: أيها الناس! كأنكم لم تَسْمعوا ما أعدَّ الله من الثواب لأهل الطّاعة، والعذاب لأهل المعصية، أتكونون كمَنْ طَرَقَتْ عينَه الدنيا، وسَدَّتْ مسامعَه الشهوات فاختار الفانية على الباقية ... ]٧) . (١) طبقات ابن سعد (٨/ ٩٧ - ٩٩). (٢) من ( أ) فقط . طبقات ابن سعد (٩٩/٨ - ١٠٠). (٣) (٤) في الأصل : سَهْل ، وهو خطأ . (٥) طبقات ابن سعد (٨/ ١٠٠) . (٦) من ( ط ) و ( ب ) . (٧) ما بين حاصرتين من (ط) و(ب) و(م)، وهو جزء من خطبته المعروفة بالبتراء التي أكثرث كتب التاريخ والأدب من تناقلها، انظر مثلاً: تاريخ الطبري (٢١٧/٥-٢٢١) والبيان والتبيين (٦١/٢ -٦٦) والعقد الفريد (١١٠/٤ -١١٢). ٢٣ وفيات سنة ٤٥هـ ثم ما زال يُقيم أمر السُّلطان ويجرِّد السيف حتى خافه الناسُ خوفاً عظيماً ، وتركوا ما كانوا فيه من المعاصي الظاهرة ، واستعانَ على عمله بجماعة من الصَّحابة ، وولَّى عمران بن حُصين القضاء بالبصرة ، وولى الحكم بن عمرو نيابة خُراسان، وولَّى سَمُرَة بن جُنْدب وعبد الرحمن بن سَمُرة وأنس بن مالك . وكان زياد حازم الرأي ، ذا هيبة ، داهية ، وكان مفوَّهاً فصيحاً بليغاً . قال الشعبي : ما سمعت متكلِّماً قطُ تكلَّم فأحسن إلَّا أحببتُ أن يسكت خوفاً من أن يُسيء إلّا زياداً، فإنه كان كلَّما أكثر كان أجودَ كلاماً . وقد كانت له وَجَاهة عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه . وفي هذه السنة غزا الحكم بن عمرو الغِفَاري - نائب زياد على خراسان - جبل الأَشَلّ(١) عن أمر زياد له في ذلك ، فقتل منهم خلقاً كثيراً ، وغَنِمَ أموالًا جمَّة ، فكتب إليه زياد : إنَّ أمير المؤمنين قد جاء كتابه أن يُصطفى له كلُّ صفراء وبيضاء - يعني الذهب والفضّة - من هذه الغنيمة لبيت المال . فكتب الحكم بن عمرو الغِفَاري: إنَّ كتاب الله مقدَّم على كتاب أمير المؤمنين ، وإنه - والله - لو كانت السماوات والأرض على عبد(٢) فاتَّقى الله لجعل له مَخْرجاً . ثم نادى في الناس : أن اغدُوا على قسم غنيمتكم ، فقسمَها بينهم وخالف زياداً فيما كتب إليه عن معاوية ، وعزل الخُمس كما أمر الله ورسولُه . ثم قال الحكم : اللهمّ إنْ كان لي عندك خيرٌ فاقبِضْني ، فمات بمرو من خراسان رحمه الله . قال ابن جرير : وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم ، وكان أميراً على المدينة [ وكانت الولاة والعمال هم الذين كانوا في السنة الماضية (٣) . وفي هذه السنة توفي : زيد بن ثابت الأنصاري(٤) : أحد كُتّاب الوحي ، وقد ذكرنا ترجمته فيهم في أواخر السِّيرة ، وهو (١) في الأصول : الأسل وهو تصحيف . قال ياقوت في معجمه (١/ ٢٠٠) الأشلّ: جبل في ثغور خراسان ، غزاه الحكم بن عمرو الغفاري . (٢) في ط : عدو . ما بين حاصرتين من أفقط ، وشبيهه في تاريخ الطبري (٢٢٦/٥). (٤) طبقات ابن سعد (٣٥٨/٢) طبقات خليفة (٨٩) تاريخ خليفة (٢٠٧) مسند أحمد (١٨١/٥) تاريخ البخاري الكبير (٣٨٠/٣) ثقات العجلي (١٧٠) المعارف (٢٦٠) المعرفة والتاريخ: (٣٠٠/١، ٤٨٣) فضائل الصحابة للنسائي (١٦٤) أخبار القضاة (١/ ١٠٧) الجرح والتعديل (٥٥٨/٣) ثقات ابن حبان (١٣٥/٣) مشاهير علماء الأمصار (ت٢٢) معجم الطبراني الكبير (١١١/٥) المستدرك (٤٢١/٣) جمهرة ابن حزم (٣٤٨) الاستيعاب (٥٣٧/٢) طبقات الشيرازي (ص٤٦) الجمع لابن القيسراني: (١٤٢/١) تاريخ ابن عساكر (٦/ ورقة ١/٢٧٨) أسد الغابة (٢٧٨/٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٠/١) تهذيب الكمال (٢٤/١٠) طبقات علماء الحديث (٨٩/١) سير أعلام النبلاء (٤٢٦/٢) تاريخ الإسلام (٢٢٥/٢) تذكرة الحفاظ (١/ ٣٠) العبر (٥٣/١) الكاشف (٢٦٤/١) معرفة القراء= (٣) ٢٤ وفيات سنة ٤٥ هـ الذي كتب هذا المصحف الإمام الذي بالشام عن أمر عثمان له في ذلك، وهو خط جيِّد قويٌّ جدّاً فيما رأيتُه. وقد كان زيد بن ثابت من أشدِّ الناس ذكاءً ، تعلَّم لسان يهود وكتابهم في خمسة عشر يوماً . [ قال أبو الحسن بن البراء : تعلَّمَ الفارسيَّة من رسول كسرى في ثمانية عشر يوماً }١) وتعلَّمَ الحبشيّة والروميّة والقبطيَّة من خدّام رسول الله دولار . قال الواقدي : وأول مشاهده الخندقُ وهو ابن خمس عشرة سنة . وفي الحديث الذي رواه أحمد والنَّسائي(٢): ((وأعلَمُهُمْ بالفَرائِضِ زيدُ بنُ ثابت)). وقد استعمله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على القضاء . وقال مسروق : كان زيد بنُّ ثابت من الراسخين في العلم(٣) . وقال محمد بن عمرو(٤) ، عن أبي سلمة، عن ابن عباس: أنه أَخَذَ لزيد بن ثابت بالرِّكَاب ، فقال له : تنخَّ يا بنَ عمِّ رسول الله ، فقال: لا ، هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا(٥) . وقال الأعمش : عن ثابت بن(٦) عُبيد قال: كان زيد بن ثابت من أَفكه الناس في بيته، ومن أَزْمَتِه(٧) إذا خرج إلى الرِّجال . وقال محمد بن سيرين : خرج زيد بن ثابت إلى الصلاة ، فوجد الناس راجعين منها ، فتوارى منهم وقال : مَنْ لا يَسْتحيي من الناس لا يَسْتحيي مِنَ الله(٨). الكبار (٣٦/١) تذهيب التهذيب (١ / ورقة ٢٤٨) إكمال مغلطاي (٢ / ورقة ٥٠) مجمع الزوائد (٣٤٥/٩) غاية النهاية = (٢٩٦/١) نهاية السول (ورقة ١٠٥) تهذيب التهذيب (٣٩٩/٣) الإصابة (٤١/٤) النجوم الزاهرة (١/ ١٣٠) طبقات الحفاظ (ص٨) خلاصة الخزرجي (١٢٧) كنز العمال (٣٩٣/١٣) شذرات الذهب (٢٣٧/١) تاريخ التراث العربي (١٨/٢). (١) ما بين حاصرتين من (ط) و (ب) . أحمد في مسنده (٣/ ١٨٤)، والنسائي في الكبرى رقم (٨٢٨٧). وأخرجه أيضاً الترمذي رقم (٣٧٩١) ، وابن ماجه (٢) (١٥٤) وهو حديث صحيح . (٣) طبقات ابن سعد : ٣٦٠/٢ . تحرف في (أ) إلى : محمد بن عمر . ومحمد بن عمرو: هو أبو الحسن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي (٤) المدني ، راوية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٦٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم (٤٢٣/٣) . (٦) وقعت في ط : عن ، وهو خطأ . (٧) في ط : أذمها تحريف . وقوله : من أزمته ، أي : من أرزنهم وأوقرهم . (٨) سير أعلام النبلاء (٤٣٩/٢). ٢٥ وفيات سنة ٤٥ هـ مات في هذه السنة وقيل : في سنة خمس وخمسين ، والصحيح الأول ، وقد قارب الستِين، وصلَّى عليه مروان بن الحكم . وقال ابن عباس : لقد مات اليوم علمٌ كثيرٌ(١) . وقال أبو هريرة: مات حَبْرُ هذه الأمَّة(٢) وفيها مات : سَلَمة بن سَلامَةُ(٣) : ابن وَقْش(٤) عن سبعين سنة . وقد شهد بدراً ومابعدها . ولا عَقِبَ له . وعاصِمُ بن عَدِيّ(٥): وقد استخلفه رسول الله وَ ل حين خرج إلى بدر على قُباء وأهلِ العالية ، وشهد أُحداً وما بعدها ، وتوفي عن خمس عشرة (٦) ومئة سنة . وقد بعثه رسول الله وَّ هو ومالك بن الدُّخْشُم إلى مسجد الضِّرَار فحرَّقاه(٧). (١) وقع في (ط): عالم كبير. وقد أخرجه ابن سعد في طبقاته (٣٦١/٢ - ٣٦٢) والحاكم (٤٢٨/٣) والطبراني برقم (٤٧٤٩) والفسوي (١/ ٤٨٥) من طرق عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار قال : لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل ، فقال : هكذا ذهاب العلماء ، لقد دفن اليوم علم كثير . ورجاله ثقات . (٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته (٢٦٢/٢) والطبراني برقم (٤٧٥٠) والحاكم (٤٢٧/٣ - ٤٢٨) من طرق عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد قال : قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت : اليوم مات حبر هذه الأمة ، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً . ورجاله ثقات ، إلا أن يحيى بن سعيد لم يسمع من أبي هريرة. (٣) طبقات ابن سعد (٤٣٩/٣) طبقات خليفة (٧٧) تاريخ خليفة (٢٠٧) مسند أحمد (٤٦٧/٣) تاريخ البخاري الكبير (٦٨/٤) المعرفة والتاريخ (٣٣٤/١) الجرح والتعديل (١٦١/٤) مشاهير علماء الأمصار (ت٧٤) المستدرك (٤١٧/٣) الاستبصار (٢٢٢) الاستيعاب (٦٤١/٢) أسد الغابة (٤٢٨/٢) تاريخ الإسلام (٢٢٧/٢) سير أعلام النبلاء (٣٥٥/٢) الإصابة (٢٣٠/٤). (٤) تحرف في (ب) إلى : قیس. (٥) طبقات ابن سعد (٤٦٦/٣) مسند أحمد (٤٥٠/٥) تاريخ البخاري الكبير (٦/ ت٣٠٣٧) المعارف (٣٢٦) المعرفة والتاريخ (٢١٥/٢) الجرح والتعديل (٣٤٥/٦) ثقات ابن حبان (٢٨٦/٣) معجم الطبراني الكبير (١٧ / ١٧١) الاستيعاب (٧٨١/٢) أسد الغابة (١١٤/٣) تهذيب الكمال (٥٠٧/١٣) الكاشف (٤٦/٢) تجريد أسماء الصحابة (١/ ت٢٩٧٦) العبر (٥٣/١) تذهيب التهذيب (٢/ ورقة١١١) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة ٢١٨) نهاية السول (ورقة ١٥٤) تهذيب التهذيب (٤٩/٥) الإصابة (٢/ ت٤٣٥٣) خلاصة الخزرجي (١٨٢) شذرات الذهب (٢٣٨/١). (٦) وقع في (ط) : خمس وعشرين ، وهو خطأ . (٧) كان ذلك أثناء غزوة تبوك. سيرة ابن هشام (٥٢٩/٢) وطبقات ابن سعد (٤٦٦/٣). ٢٦ أحداث سنة ٤٦ هـ وفيها توفيت : حَفْصَة بنتُ عمر (١): ابن الخطاب، أمُّ المؤمنين، وكانت قبلَ رسول الله وَ ل تحت خُنَيْس (٢) بن حُذافة السَّهمي ، وهاجرتْ معه إلى المدينة ، فتوفي عنها بعد بدر ، فلما انقضتْ عدَّتُها عرضها أبوها على عثمان بعد موت زوجته رُقَيَّة بنت رسول الله مَّرَ فأبى أن يتزوَّجها، فعرضها على أبي بكر ، فلم يردّ عليه شيئاً، ثم عن قريب خطبها رسول الله بَّرَ فتزوّجها، فعاتب عمر أبا بكر بعد ذلك، فقال له أبو بكر : [ ما منعني أن أردَّ عليك إلّا أن رسول اللهِوَلَ كان قد ذكرها ]٣) ولو تركها لتزوَّجْتُها٤). وقد روينا في الحديث: ((أن رسول الله وَّ طلَّق حَفْصَة ثم راجعها)(٥) . وفي رواية : (( أن جبريل أمره بمراجعتها وقال: إنها صَوَّامة قَوّامة، وهي زوجتُكَ في الجنَّة)(٦) . وقد أجمع الجمهور على أنَّها توفيت في شعبان من هذه السنة عن ستّين سنة ، وقيل : إنها توفيتْ أيام عثمان ، والأول أصح ، والله أعلم . ثم دخلت سنة ست وأربعين فيها شتا المسلمون ببلاد الرُّوم لأجل الجهاد مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وقيل : كان أميرهم غيره ، فالله أعلم . [وحج بالناس فيها عُتْبة بن أبي سفيان أخو معاوية، والعمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم ]٧) (١) طبقات ابن سعد (٨١/٨) طبقات خليفة (٣٣٤) تاريخ خليفة (٦٦) مسند أحمد (٢٨٣/٦) المعارف (١٣٥) وغيرها ، المستدرك (١٤/٤) الاستيعاب (١٨١١/٤) أسد الغابة (٦٥/٧) تهذيب الكمال (ورقة ١٦٨٨) تاريخ الإسلام (٢/ ٢٢٠) سير أعلام النبلاء (٢٢٧/٢) الكاشف (٤٢٣/٣) العبر (٥٠/١) مجمع الزوائد (٢٤٤/٩) تهذيب التهذيب (٤١١/١٢) الإصابة (١٩٧/١٢) خلاصة الخزرجي (٤٩٠) كنز العمال (٦٩٧/١٣) شذرات الذهب (٢٢٩/١) أعلام النساء لكحالة (١/ ٢٧٤). تحرف في أ إلى : حنيش ، وفي ط إلى : حنيس . (٢) مكانه في ط وب : إن رسول الله كان قد ذكرها ، فما كنت لأفشي سر رسول الله مَئية . (٣) (٤) أخرجه البخاري (٤٠٠٥) في المغازي و(٥١٢٢) في النكاح من حديث ابن عمر عن عمر. حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢٢٨٣) في الطلاق: باب في المراجعة، وابن ماجه (٢٠١٦) والنسائي (٢١٣/٦) (٥) من حديث عمر . وفي المجتبى للنسائي : ابن عمر ، محرف . (٦) رواه الحاكم (١٥/٤) وأبو نعيم (٢/ ٥٠) وهو حديث حسن بطرقه . (٧) ما بين حاصرتين من (ط) و (ب) و(م) . ٢٧ وفيات سنة ٤٦ هـ وممن توفي في هذه السنة : سالم بن عمير(١) : أحد البَكّائين المذكورين في القرآن (٢). شهد بدراً وما بعدها من المشاهد كلها . سراقة بن كعب (٣) : شهد بدراً وما بعدها . عبد الرحمن بن خالد بن الوليد(٤) : القرشي المخزومي. وكان من الشُّجعان المعروفين ، والأبطال المشهورين كأبيه . وكان قد عظم [ أمره ، وعلا قدره ]°) ببلاد الشام كذلك حتى خاف منه معاوية . ومات وهو مسمومٌ ، رحمه الله وأكرم مثواه . قال ابن مَنْدة وأبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي ◌ِّر. وقد روى ابن عساكر من طريق أبي عمر: أن(٦) عمرو بن قيس روى عنه عن النبي ◌َّ في الحِجَامة بين الكتفَيْن . قال البخاري (٧): وهو منقطع . - يعني مرسلاً -. وقال الزبير بن بكّار(٨) : كان عظيم القدر في أهل الشام ، شهد صفّين مع معاوية . وكان كعبُ بن جُعَيل مدَّاحاً له ولأخويه مُهاجر وعبد الله . وقال ابن سُميع : كان يَلي الصَّوائف زمن معاوية ، وقد حفظ عن معاوية . (١) سيرة ابن هشام (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦) طبقات ابن سعد (٣/ ٤٨٠) الاستيعاب (٥٦٧/٢) أسد الغابة (٣١١/٢) الإصابة (ت٣٠٤٦) . (٢) قال الواحدي في أسباب نزول القرآن (ص٢٥٨): قوله تعالى: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] نزلت في البكائين، وكانوا سبعة .... أتوا رسول الله وَل فقالوا: يا نبي الله إن الله عز وجل قد ندبنا إلى الخروج معك ، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزوا معك . فقال : لا أجد ما أحملكم عليه . فتولوا وهو يبكون . وذكر الخلاف في أسماء هؤلاء السبعة ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) وابن القيم في زاد المعاد (٥٢٨/٣) وغيرهما. (٣) طبقات ابن سعد (٤٨٧/٣) الجرح والتعديل (٣٠٨/٤) الاستيعاب (٥٨٠/٢) أسد الغابة (٣٣٠/٢) الإصابة (ت ٣١١٤) . (٤) نسب قريش (ص٣٢٤) المعرفة والتاريخ (٣١٩/٣) الجرح والتعديل (٢٢٩/٥) مشاهير علماء الأمصار (ت٣٥٢) الاستيعاب (٨٢٩/٢) أسد الغابة (٤٤٠/٣) تاريخ دمشق (٣٢٤/٣٤) العبر (٥٣/١) الإصابة (ت٦٢٠٧) شذرات الذهب (٢٣٩/١) . (٥) من (أ) فقط. في (ط): من طريق أبي عمران عمرو .. وهو خطأ، فعمرو بن قيس كنيته : أبو ثور .. ترجمته في مختصر تاريخ (٦) دمشق (١٩ / ٢٨٠) وغيره . (٧) تاريخه الكبير (٢٧٧/٥)، ونقله ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢٦/٣٤). (٨) ينظر نسب قريش لمصعب الزبيري (٣٢٤)، وتاريخ دمشق (٣٢٦/٣٤). ٢٨ أحداث سنة ٤٧ هـ وقد ذكر ابن جرير (١) وغيره: أنَّ رجلاً يقال له ابن أُثَال - وكان رئيس الذِّمَّة بأرض حمص - سقاه شَربةً فيها سمٌّ فمات . وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ، ولا يصح ، والله أعلم . وقد رثاه بعضهم (٢) فقال : إلى الزُّوم لمَّا أعطَتِ الخَرْجَ فَارِسُ أَبُوكَ الذي قادَ الجيوشَ مُغَرِّباً بقَرْع لجام وهو أَكتَعُ ناعِسُ وكمْ مِنْ فَتَىّ نَبَّهْتَهُ بعدَ هَجْعَةٍ وصَفتّ علَيهِ من دِمَشْقَ البَرانِسُ وما يَسْتَوِي الصَّفّانِ صَفٍّ لخالدٍ وقد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة ، فقال له عروة بن الزُّبير : ما فعل ابن أُثال؟ فسكت خالد بن عبد الرحمن ، ثم رجع إلى حمص فثار على ابن أَثال ، فقتلَه ، [ فحبسه معاوية ثم أطلقه ، ثم قدم المدينة ، فقال له عروة : ما فعل ابن أُثال (٣) ؟ فقال : قد كفيتُك إيّاه ، ولكن ما فعل ابنُ جرموز ؟ فسكت عروة . وفيها توفي محمد بن مَسْلمة في قول ، وقد قدَّمنا وفاته . هَرِم بن حَيّانُ(٤) العَبْدِيُ(٥) : كان أحد عمّال عمر بن الخطّاب، ولقي أُويساً القَرَني ، وكان من عقلاء الناس وعلمائهم وعبّادهم . ويقال : إنه لما دُفن جاءتْ سحابة فرؤَتْ قبره ، ونبتَ العشبُ عليه من وقته ، والله أعلم . ثم دخلت سنة سبع وأربعين فيها شتا المسلمون ببلاد الروم [ لأجل الجهاد }(٦) . تاريخ الطبري (٢٢٧/٥) . (١) (٢) هو كعب بن جعيل الذي ورد ذكره قبل أسطر. والأبيات في نسب قريش (ص٣٢٦)، وتاريخ دمشق (٣٣٢/٣٤). (٣) ما بين حاصرتين سقط من (ط). تاريخ الطبري (٢٢٩/٥). كذا في (ب)، ومثله في مصادر ترجمته اللاحقة ، ووقع في (أ) و ( ط ) والقاموس المحيط : حبان، خطأ. (٤) (٥) طبقات ابن سعد (١٣١/٧) طبقات خليفة (ت١٥٨١) الزهد لأحمد (٣٣١) المعمرون والوصايا (١٥٩) تاريخ البخاري الكبير (٢٤٣/٨) المعارف (٤٣٥) الجرح والتعديل (٩/ ١١٠) مشاهير علماء الأمصار (ت١١٨٢) حلية الأولياء (١١٩/٢) الاستيعاب (١٥٣٧/٤) أسد الغابة (٣٩١/٥) تاريخ الإسلام (٢١١/٣) سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨) الإصابة (ت٨٩٤٧) النجوم الزاهرة (١/ ١٣٢). (٦) من (أ) فقط . ٢٩ وفيات سنة ٤٧ هـ وفيها عزل معاويةُ عبدَ الله بن عمرو بن العاص عن مصر، وولَّى عليها معاوية بن حُدَيج(١). وحج بالناس عتبة - وقيل : أخوه عَنْبسة - بن أبي سفيان ، فالله أعلم . وممن توفي فيها : قيسُ بنُ عاصِم المِنْقَري(٢) : كان من سادات الناس في الجاهلية والإسلام ، وكان ممَّن حرَّم الخمر في الجاهليّة ، وذلك أنه سكر يوماً فعبثَ بذات مَحْرَم منه فهربت منه ، فلمّا أصبح قيل له في ذلك ، فحرَّمها وقال في ذلك : رأيتُ الخمرَ مَنْقَصَةً وفيها مَقَابحُ تَفْضَحُ الرجُلَ الكَريما فلا واللهِ أَشْرَبُها حَيّاتي ولا أَشْفي بها أبداً سَقيما(٣) وكان إسلامه مع وفد بني تميم(٤) . وفي بعض الأحاديث أنَّ رسول اللهِ ◌ِّ قال: ((هذا سَيِّدُ أهلِ الوَبَر)(٥) . وكان جواداً ممدَّحاً كريماً . وهو الذي يقول فيه الشاعر(٦) يوم مات : وما كانَ قيسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ ولكنَّهُ بُنْيانُ قومٍ تَهَدَّما [ وقيل: إنما قال هذا البيت الخنساء في أخيها صخر }(٧) . وقال الأصمعي : سمعت أبا عمرو بن العلاء وأبا سفيان بن العلاء يقولان : قيل للأحنف بن قيس : ممَّن تعلمتَ الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المِنْقَري ، لقد اختلفنا إليه في الحكم كما يُختلف إلى الفقهاء في الفقه ، فبينا نحن عنده يوماً ، وهو قاعد بِفنائه ، محتبٍ بكسائه أتته جماعةٌ فيهم مقتول ومكتوف - المقتول ابنُه، والمكتوف ابنُ أخيه - فقالوا : هذا ابنُك قتلَه ابنُ أخيك، قال : فوالله ما حلَّ (١) تصحف في الأصول إلى : خديج . (٢) طبقات ابن سعد (٣٦/٧) مسند أحمد (٦١/٥) المعمرون والوصايا (١٣٥) المعارف (٣٠١) المعرفة والتاريخ (٢٩٦/١) مشاهير علماء الأمصار (ت٢٢٧) معجم الشعراء للمرزباني (١٩٩) الاستيعاب (١٢٩٤/٣) أسد الغابة (٤٣٢/٤) تهذيب الكمال (ورقة ١١٣٨) الكاشف (٣٤٩/٢) تهذيب التهذيب (٣٣٩/٨) الإصابة (ت٧١٩٤) خلاصة الخزرجي (٣١٧). (٣) البيتان مع بيتين آخرين في الاستيعاب (١٢٩٥/٣) وأسد الغابة (٤٣٣/٤) وتهذيب الكمال (ورقة ١١٣٨ - ١١٣٩) ورواية الشطر الأول في هذه المصادر : رأيت الخمر صالحة وفيها ... (٤) وذلك سنة سبع من الهجرة كما في سيرة ابن هشام (٢ / ٥٦٠ - ٥٦١). (٥) رواه الطبراني في الكبير (٣٣٩/١٨) والبزار رقم (٢٧٤٤) وفي إسناده ضعف، ورواه أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد )) رقم (٩٥٣) وغيره وهو حسن لغيره . (٦) هو عبدة بن الطبيب ، وسيأتي تخريج البيت بعد أسطر. (٧) ما بين حاصرتين من ( أ ) فقط . ٣٠ أحداث سنة ٤٨ هـ حَبْوَته حتى فرغ من كلامه، ثم التفتَ إلى ابن له في المجلس(١) فقال: أَطلِقْ عن ابن عمِّك ، ووارٍ أخاك ، واحمل إلى أمّه مئة من الإبل فإنها غريبة . [ ثم نظر إلى ابن أخيه فقال له : لقد نقصتَ عددَك، وقطعتَ رحمَك، وعصَيتَ ربَّك، وأطعتَ شيطانك ]٢) . ويقال : إنه لمّا حضرته الوفاةُ جلس حولَه بنوه - وكانوا اثنين وثلاثين ذكراً - فقال لهم: يا بَنيَّ سَوِّدُوا عليكم أكبرَكم تخلفوا أباكم ، ولا تُسَوِّدوا أصغركم فيزدري بكم أكفاؤكم . وعليكم بالمال واصْطِناعه فإنه نعمَ ما يهبه(٣) الكريم، ويُستغنى به عن اللئيم. وإيّاكم ومسألةَ الناس فإنها من أخَسِّ مكسَبة الرجل . ولا تَنُوحوا عليَّ، فإن رسول اللّهَ بَ ◌ّهِ لم يُنَح عليه. ولا تَدْفنوني حيث يشعر بكرُ بن وائل فإني كنتُ أُعاديهم في الجاهليّة( ٤) وفيه يقول الشاعر(٥): ورحمتُهُ ما شاءَ أنْ يَتَرحَّما عليكَ سَلامُ اللهِ قِيسَ بنَ عاصِم إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما٦) تحيَّةَ مَنْ أوليتَهُ منكَ مِنَّةً ولكنَّهُ بُنْيانُ قومٍ تَهَدَّما فما كانَ قِيسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ ثم دخلت سنة ثمان وأربعين فيها شتا أبو عبد الرحمن القَيْنِي (٧) بالمسلمين ببلاد أنطاكية [لأجل الجهاد )٨). وفيها غزا عُقبة بن عامر بأهل مصر البحر . وفيها حجَّ بالناس مروان بن الحكم نائبُ المدينة . في ( ط ) و ( ب ) : المسجد . (١) (٢) ما بين حاصرتين من أفقط، وهو متفق مع ما في الاستيعاب (١٢٩٥/٣) وأسد الغابة (٤٣٣/٤). (٣) كذا في الأصول ، وفي مراجع التخريج : فإنه نعم منبهة للكريم . (٤) أورد هذه الوصية أبو حاتم في كتابه المعمرون والوصايا (ص ١٣٥) وأيضاً ابن عبد البر في الاستيعاب (١٢٩٦/٣) وابن الأثير في أسد الغابة (٤٣٤/٤). (٥) هو عبدة بن الطبيب، والأبيات في الأغاني (٢٥/٢١ -٢٦) وغيره. (٦) هكذا ورد هذا البيت في جميع الأصول، وهو خطأ ؛ إذ أن الشطر الثاني هو من قصيدة لعمرو بن العاص كما تقدم في ترجمته ، وجاء على الصواب في مصادر الترجمة على النحو الآتي : تحية من أوليته منك منة إذا زارَ عَنْ شَخْطٍ بِلادَكَ سَلما فى ط: ((القتبي))، خطأ . ينظر توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٧/ ١٨١). (٧) (٨) ما بين حاصرتين من (أ) فقط. ٣١ أحداث سنة ٤٩ هـ ثم دخلت سنة تسع وأربعين فيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قُسْطنطينيّة ، وكان معه جماعة من سادات الصحابة منهم: ابن عمر ، وابن عباس، وابن الزُّبير، وأبو أيوب الأنصاري. وقد ثبت في (( صحيح البخاري)(١) أن رسول الله وَّه قال: ((أَوَّلُ جيشٍ [مِنْ أُمتي] يغزونَ مدينةَ قَيْصَر مغفورٌ لهم)) فكان هذا الجيش أول من غزاها ، وماوصلوا إليها حتى بلغوا الجهد . وبها٢) توفي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، ولم يَمُتْ في هذه الغزوة ، بل بعدها في سنة بضع وخمسين كما سيأتي . وفيها عزل معاويةُ مروانَ عن المدينة ، وولَّى عليها سعيد بن العاص ، فاستقضى سعيد عليها أبا سلَمة بن عبد الرحمن بن عوف . وفيها شتا مالك بن هُبيرة الفَزَاري بأرض الروم . وفيها كانت غزوة فَضَالة بن عبيد، وشتا هنالك ، ففتح البلد ، وغنم شيئاً كثيراً [ من الرقيق وغيره ]٣) وفيها كانت صائفة عبد الله بن كُرْز البَجَلي . وفيها وقع الطاعون بالكوفة ، فخرج منها المغيرة بن شعبة فارّاً ، فلمّا ارتفع الطاعون رجع إليها ، فأصابه الطاعون فمات . والصحيح أنه مات سنة خمسين كما سيأتي . [ وفيها عزل معاويةُ مروان بن الحكم عن المدينة في شهر ربيع الأول منها ، وولَّى عليها سعيد بن العاص في شهر ربيع الآخر ، فكانت ولاية مروان على المدينة لمعاوية ثمان سنين وشهرين ، وكان قاضي مروان على المدينة عبد الله بن الحارث بن نوفل ، فلمّا ولي سعيد عزله عن القضاء ، واستقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ]٤) . وفيها جمع معاويةُ بين ولاية الكوفة والبصرة لزياد ، فكان أول مَنْ جُمع له بينهما ، فكان يُقيم في هذه ستة أشهر ، وفي هذه ستة أشهر ، وكان إذا سار من البصرة استخلف عليها سَمُرَة بن جُنْدب . (١) البخاري فى الجهاد / ٩٣ برقم (٢٩٢٤) وسيعيده المؤلف ضمن ترجمة يزيد بن معاوية . (٢) يعني القسطنطينية . ووقعت في ط : وفيها ، وهو خطأ ، إذ يتوجه الكلام إلى الغزوة . (٣) ما بين حاصرتين من ( أ) فقط. (٤) ما بين حاصرتين من ( أ) فقط، وبعضه في ( ب) و(م) . أما المطبوع فلا يوجد فيه شيء منه لأنه تقدم مختصراً في أول أحداث هذه السنة . ٣٢ وفيات سنة ٤٩ هـ وحجَّ بالناس في هذه السنة سعيدُ بن العاص . ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان : الحسنُ بنُ عليٍّ بن أبي طالب(١): أبو محمد القرشيُّ الهاشميُ، سِبطُ رسول الله وَل ابن ابنته فاطمة الزَّهراء ، ورَيْحانتُهُ ، وأشبهُ خلق الله به في وجهه . ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، فحنَّه رسول الله بريقه ، وسمّاه حسناً . وهو أكبر ولد أبويه . وقد كان رسول الله وَ له يحبُّه حبّاً شديداً حتى كان يقبِّل زُبيبه (٢) وهو صغير، وربما مصَّ لسانه واعتنقه وداعبه . وربما جاء ورسولُ اللهِ وَ﴿ ساجدٌ في الصلاة ، فيركب على ظهره ، فيقرّه على ذلك ويطيل السجود من أجله ، وربما صعد معه إلى المنبر . وقد ثبت في الحديث أنه عليه السلام بينما هو يخطُب إذ رأى الحسن والحسين مقبلَين ، فنزل إليهما، فاحتضنهما وصعِد بهما معه إلى المنبر وقال: ((صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [ التغابن: ١٥ ] إني رأيتُ ابنيَّ هذَين يمشِيَانِ ويَعْثُرانِ فَلَمْ أَملِكْ أَنْ نزلتُ إليهما)(٣). ثم قال: ((إِنَّكم لَمِنْ روحِ الله، وإنَّكم لتُخِّلون وتُجَبِّنون)(٤). وقد ثبت في (( صحيح البخاري)(٥) عن أبي عاصم ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن (١) نسب قريش (٤٦) طبقات خليفة (ت٨، ٨٢٢، ١٤٨٢، ١٩٦٨) مسند أحمد (١٩٩/١) المحبر (١٨، ١٩، ٤٥، ٤٦، ٥٧، ٦٦، ٢٩٣، ٣٢٦) تاريخ البخاري الكبير (٢٨٦/٢) تاريخ البخاري الصغير (الفهرس)، ثقات العجلي (١١٦) المعارف (الفهرس)، المعرفة والتاريخ (الفهرس)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٨٧، ٥٨٨ وغيرها) تاريخ الطبري (١٥٨/٥) الجرح والتعديل (١٩/٣)، مروج الذهب (٤/٣) ثقات ابن حبان (ورقة ٩٠) مشاهير علماء الأمصار (ت٦) معجم الطبراني الكبير (٥/٣) حلية الأولياء (٣٥/٢) جمهرة أنساب العرب (٣٨، ٣٩) الاستيعاب (٣٨٣/١) تاريخ بغداد (١٣٨/١) تاريخ ابن عساكر (٢٤٤/٤/ ب) جامع الأصول (٢٧/٩) أسد الغابة (١٠/٢) الكامل في التاريخ (٤٦٠/٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٨/١/١) وفيات الأعيان (٦٥/٢) مختصر تاريخ دمشق (٥/٧) تهذيب الكمال (٢٢٠/٦) تاريخ الإسلام (٢١٦/٢) تذهيب التهذيب (١/ ١٤٠ / أ) سير أعلام النبلاء (٢٤٥/٣) الكاشف (١٦٤/١) العبر (٥٥/١) الوافي بالوفيات (١٠٧/١٢) مرآة الجنان (١٢٢/١) مجمع الزوائد (١٧٤/٩) العقد الثمين (١٥٧/٤) نهاية السول (ورقة ٦٥) الإصابة (٣٢٨/١) تهذيب التهذيب (٢٩٥/٢) تاريخ الخلفاء (٢٩٨) خلاصة الخزرجي (٧٩) شذرات الذهب (٢٤٢/١) تهذيب ابن عساكر (٢٠٢/٤). (٢) سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٥٣). (٣) أخرجه أحمد في مسنده (٣٥٤/٥) وأبو داود (١١٠٩) والترمذي (٣٧٧٤) وابن ماجه (٣٦٠٠) والنسائي (١٩٢/٣) وهو حديث حسن ، كما قال الإمام الترمذي (٤) أخرجه أحمد في مسنده (٤٠٩/٦) والترمذي (١٩١٠) في البر والصلة: باب ما جاء في حب الولد، وإسناده ضعيف. (٥) رقم (٣٥٤٢) في المناقب، باب صفة النبي وَلار. ٣٣ وفيات سنة ٤٩ هـ أبي مُلَيكة ، عن عُقبة بن الحارث أن أبا بكر صلَّى بهم العصر بعد وفاة رسول الله بليالٍ ثم خرج هو وعليٌّ يمشِيان ، فرأى الحسن يلعبُ مع الغِلْمان، فاحتملَه على عُنُقُه وجعل يقول : بأَبي شِبهُ النَّبي ليسَ شَبيهاً بعَلي قال : وعليٌّ يضحَك . وروى سفيان الثَّوري وغير واحد قالوا : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، سمعت أبا جُحَيفة يقول : (( رأيت رسول الله وَ لّهِ وكان الحسنُ بنُ علي يُشْبِهُه)). ورواه البخاري ومسلم(١) من حديث إسماعيل بن أبي خالد . قال وكيع : ولم يسمع إسماعيل من أبي جُحَيْفة إلا هذا الحديث . وقال الإمام أحمد٢) : حدثنا أبو داود الطَّالسي، حدثنا زَمْعَة ، عن ابن أبي مليكة قال : كانت فاطمة تُنقِّز الحسن بن علي وتقول : بأَبِي شِبهُ النَّبي ليسَ شَبيهاً بعَلي وقال عبد الرزاق(٣) وغيره: عن مَعْمر، عن الزُّهري، عن أنس قال: «كان الحسنُ بنُ عليٍّ أَشبَهَهُم وَجْهاً برسول الله الَّرِ)). ورواه أحمد(٤) عن عبد الرزاق بنحوه . وقال الإمام أحمد(٥) : حدثنا حجّاج ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء ، عن علي قال: (( الحسنُ أَشبَهُ [ الناس] برسول الله ◌َ ◌ّهما بينَ الصَّدرِ إلى الرَّأس، والحسينُ أَشبَهُ الناسِ برسول الله ما كانَ أسفلَ مِنْ ذلك )) . ورواه الترمذي(٦) من حديث إسرائيل ، وقال : حسن غريب . وقال أبو داود الطيالسي(٧) : حدثنا قيس ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء بن هانىء ، عن علي قال: (( كان الحسنُ أشبَهَ الناسِ برسول الله مِنْ وَجْهِهِ إلى سُرَّته، وكان الحسينُ أشبَهَ الناسِ به ما أسفلَ منْ ذلك)». البخاري رقم (٣٥٤٣) في المناقب: باب صفة النبي وَجلل، ومسلم (٢٣٤٣) في الفضائل. (١) في مسنده (٢٨٣/٦) وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٧٦/٩) وإسناده ضعيف . (٢) (٣) في المصنف (٢٠٩٨٤). في مسنده (١٦٤/٣)، وهو حديث صحيح . (٤) (٥) في مسنده (٩٩/١) وإسناده ضعيف. برقم (٣٧٧٩)، وإسناده ضعيف . (٦) في مسنده رقم (١٣٠) وفي إسناده ضعف . (٧) ٣٤ وفيات سنة ٤٩ هـ وقد روي عن ابن عباس وابن الزبير: أن الحسنَ بن علي كان يُشبِهُ النبيِ وَّه. وقال الإمام أحمد(١): حدثنا عارِم بن الفَضْل(٢)، حدثنا مُعتمر، عن أبيه قال: سمعت أبا تَمِيمة يحدِّث عن أبي عثمان النَّهْدي ويحدِّث أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: ((كان النبي ◌ِّ يأْخُذُني فَيُقعدني على فَخَذِهِ ويُقعد الحسنَ على فَخَذِهِ الأُخرى ثم يَضُمُّنا ثم يقول: اللهمَّ ارْحَمْهما فإنِّي أَرْحَمهما » . وكذا رواه البخاري(٣) عن المسندي(٤)، عن محمد بن الفضل أخي(٥) عارم به . وعن علي بن المَديني ، عن يحيى القطّان ، عن سليمان النَّيمي ، عن أبي تَمِيمة ، عن أبي عثمان ، عن أسامة . [وأخرجه أيضا٦ً) عن موسى بن إسماعيل ومسدّد ، عن معتمر ، عن أبيه ، عن أبي عثمان ، عن أسامة }(٧) فلم يذكر أبا تَمِيمة ، والله أعلم . وفي رواية: ((اللهمَّ إنِّي أُحِبُّهُما فَأَحِتَّهُما)(٨) . وقال شُعبة: عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: رأيتُ النبيَّ بَّهِ والحسنُ بن علي على عاتقه وهو يقول: ((اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّه)). أخرجاه(٩) من حديث شعبة. ورواه علي بن الجَعْد ، عن فَضيل بن مَرْزوق ، عن عدي، عن البراء ، فزاد ((وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّه)) . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال أحمد(١٠) : حدثنا سفيان بن عُيَينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن نافع بن جُبير بن مُطعم ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال للحسن بن علي: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُه فأَحِتَّه وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّه)) . ورواه مسلمُ (١١) عن أحمد، وأخرجاه من حديث أبي هريرة . وقال أحمد(١٢): حدثنا أبو النَّضر، حدثنا وَرْقاء ، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبير [ عن أبي هريرة قال: كنتُ مع النبي ◌َّ في سوق من أسواق المدينة ، فانصرفَ وانصرفتُ معه ، فجاء إلى فِناء (١) في مسنده (٢٠٥/٥). (٢) تحرف في (ط) إلى : حازم بن الفضيل. (٣) البخاري رقم (٦٠٠٣) في الأدب. تحرف في (ط) إلى : النهدي . (٤) لفظة (( أخي)) مقحمة وعارم هو محمد بن الفضل. (٥) (٦) البخاري رقم (٣٧٣٥) و(٣٧٤٧). (٧) ما بين حاصرتين سقط من ( أ). (٨) أخرجه الترمذي (٣٧٨٢) من حديث البراء وقال : حسن صحيح ، وهو كما قال . (٩) البخاري رقم (٣٧٤٩) ومسلم برقم (٢٤٢٢) . (١٠) في مسنده (٢٤٩/٢) وأخرجه البخاري رقم (٢١٢٢). (١١) برقم (٢٤٢١). (١٢) في مسنده (٣٣١/٢). ٣٥ وفيات سنة ٤٩ هـ فاطمة، فقال: أَيْ لُكَعُ(١)، أَيْ لُكَع، أَيْ لُكَع، فلم يُجِبْهُ أحد، فانصرفَ وانصرفتُ معه إلى فناء عائشة، فقعَد، قال : فجاء الحسنُ بن علي - قال أبو هريرة : ظنّا أنَّ أُمَّه حَبَسَتْه لتجعلَ فِي عُنُقُه السّخَاب(٢) - فلما دخل التَزَمه رسولُ الله والتزم هو رسولَ الله. ثم قال: ((اللهمَّ إنِّي أُحِتُّه [فأحِتَّه] وأحِبَّ مَنْ يُحِبُّه )) ثلاث مرات . وأخرجاه(٣) من حديث سفيان بن عُيينة ، عن عُبَيد الله به . وقال أحمد(٤) : حدثنا حمّاد الخيّاط ، حدثنا هشام بن سعد، عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر ، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله وَّه إلى سوق بني قَيْتُفَاع مُتْكِئاً على يدي ، فطاف فيها ثم رجع ، فاحتَبى في المسجد وقال : (( أينَ لَكَاع؟ ادعُوا لي لَكَاعاً)). فجاء الحسن فاشتَدَّ حتى وثَبَ في حَبْوَته ، فأدخلَ فمَه في فمِه ثم قال: (( اللهمَّ إنِّي أُحِبُه فأَحِتَّه، وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّه)) ثلاثاً . قال أبو هريرة : ما رأيت الحسن إلّا فاضت عيني - أو قال : دمعت عيني ، أو بكَت . وهذا على شرط مسلم ولم يخرجوه . وقد رواه الثَّوري ، عن نُعيم ، عن محمد بن سِيرين ، عن أبي هريرة ، فذكر مثله أو نحوه . ورواه معاوية بن أبي مزرِّدُ(٥) ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بنحوه وفيه زيادة . وروى أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن علي نحواً من هذا . ورواه عثمان بن أبي الكنات(٦) ، عن ابن أبي مُلَيْكة ، عن عائشة بنحوه وفيه زيادة . وقال سفيان الثَّوري وغيره ، عن سالم بن أبي حَفْصة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة (٧) قال : قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ أَحَبَّ الحسن والحسينَ فقد أَحَبَّني، ومَنْ أَبْغَضَهُما فقد أَبْغَضَني)). غريب من هذا الوجه (٨) . (١) قال ابن الأثير في النهاية (٢٦٨/٤): (لكع) قد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل. (٣) البخاري رقم (٥٨٨٤) ومسلم (٢٤٢١) (٥٧) في الفضائل. (٤) في مسنده (٢/ ٥٣٢) وإسناده حسن . (٢) ((السخاب)): قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب ، يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري . وقيل : هو خيط فيه خرز ، سمي سخاباً لصوت خرزه عند حركته . (٥) في ط : ((برود )) محرف ، وهو من رجال التهذيب. تحرفت هذه اللفظة في (ط) إلى: اللباب وما أثبته من الجرح والتعديل (٦/ ١٦٥) وغيره . (٧) ما بين حاصرتين - وهو قدر صفحة تقريباً - من (ط) فقط . (٦) (٨) رواه أحمد في المسند (٢/ ٥٣١) والحاكم في المستدرك (١٧١/٣) وغيرهما ، وهو حديث حسن. ٣٦ وفيات سنة ٤٩ هـ وقال أحمد١) : حدثنا ابن نُمير ، حدثنا الحجاج - يعني ابن دينار - عن جعفر بن إياس ، عن عبد الرحمن بن مسعود ، عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله وَ لّه ومعه حسن وحسين ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه ، وهو يلثُمُ هذا مرَّةً، وهذا مرَّةً حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل: يا رسولَ اللهِ إِنَّكَ لتُحِبُّهما، فقال: ((مَنْ أَحَبَّهُما فقد أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُما فقد أَبْغَضَتَي)). تفرد به أحمد . وقال أبو بكر بن عياش: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: كان رسول الله وَّل يصلِّي، فجاء الحسن والحسين ، فجعلا يَثِبَانِ على ظَهره إذا سجد ، فأراد الناس زَجْرَهما ، فلمّا سلَّم قال للناس : (( هذانِ ابنايَ، مَنْ أَحَبَّهُما فقد أَحَبَّني » . ورواه النَّسائي من حديث عُبيد٢) الله بن موسى ، عن علي بن صالح ، عن عاصم به . وقد ورد عن عائشة وأمّ سلَمة أُمَّي المؤمنين أن رسول الله بَّر اشتمل على الحسن والحسين وأُمّهما وأبيهما فقال: ((اللَّهُمَّ هُؤُلاءِ أهلُ بَيْتِي فَأَذهِبْ عنهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّزْهُمْ تَطْهيراً (٣) . وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، حدثنا شريك ، عن جابر ، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((من سرَّه أن ينظرَ إلى سيِّد شباب أهل الجنّة فلينظرْ إلى الحسن بن علي )) . وقد رواه وكيع ، عن الرّبيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ، فذكر مثله . وإسناده لا بأس به ، ولم يخرجوه) . وجاء من حديث علي وأبي سعيد وبُريدة [ وحُذيفة (٩) أن رسول الله وَّه قال: ((الحسنُ والحسينُ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجنَّة (٦) ومن طريق ((وأبوهما خيرٌ منهما(٧) . وقال أبو القاسم البَغَوي : حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا إسماعيل بن عيّاش ، حدثني عبد الله بن في مسنده (٢/ ٤٤٠) وهو حديث حسن . (١) تحرف في ب إلى : عبد . وهو عند النسائي في الكبرى رقم (٨١٧٠) . (٢) رواه مسلم رقم (٢٤٢٤) من حديث عائشة، وأحمد في المسند (٢٩٢/٢) والترمذي رقم (٣٢٠٥) من حديث أم سلمة. (٣) (٤) رواه أحمد في (( فضائل الصحابة )) رقم (١٣٧٢). (٥) سقط من (ط) و (ب). أخرجه الطبراني في الكبير رقم (٢٥٩٩ - ٢٦٠٣) من حديث علي، وأحمد (٣/٣) والترمذي (٣٧٦٨) في مناقب (٦) الحسن والحسين من حديث أبي سعيد ، وقال : حسن صحيح وأحمد (٣٩١/٥) والترمذي رقم (٣٧٨١) من حديث حذيفة . وهو حديث صحيح . (٧) رواه ابن ماجه رقم (١١٨). ٣٧ وفيات سنة ٤٩ هـ عثمان بن خُثَيمُ(١)، عن سعيد بن [ أبي ] راشد ، عن يَعْلى بن مُرَّة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله وَ لّ فجاء أحدهما قبل الآخر ، فجعل يده تحت رقبته ثم ضمَّه إلى إبطه ، ثم جاء الآخر، فجعل يده الأخرى في رقبته ثم ضمَّه إلى صدره، ثم قبَّل هذا، ثم قبَّل هذا، ثم قال: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهما فأَحِبَّهما))، ثم قال: ((أيُّها الناس! إنَّ الولدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٍ (٢) وقد رواه عبد الرزّاق ، عن مَعْمر ، عن ابن خُئيم ، عن محمد بن الأسود بن خلف ، عن أبيه : أن رسول الله وَ لّ أخذ حسناً فقبّله، ثم أقبل عليهم فقال: ((إنَّ الولدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٍ (٣) وقال ابن خُزيمة : حدّثنا عبدة بن عبد الله الخُزاعي ، حدّثنا زيد بن الحُباب ح وقال أبو يَعْلى: حدّثنا أبو خَيْئمة ، حدّثنا زيد بن الحُباب ، حدّثني حسين بن واقد ، حدّثني عبد الله بن بُريدة ، عن أبيه قال : ((كان رسول الله وَلَه يخطُّب، فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يَعْثُران ويقومان ، فنزل رسول الله وَل إليهما، فأخذهما فوضعهما في حَجْره على المنبر وقال: صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [ التغابن: ١٥] رأيتُ هذينِ الصَّبِّينِ فلم أَصْبِر)). ثم أخذ في خُطبته . وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه(٤) من حديث الحسين بن واقد به . وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلّا من حديثه . وقد رواه محمد الضَّمري ، عن زيد بن أرقم ، فذكر القصة للحسن وحده . وفي حديث عبد الله بن شدّاد، عن أبيه: أن رسول الله وَّهِ صلَّى بهم إحدى صلاتي العشي، فسجد سجدة أطال فيها السجود، فلمّا سلَّم قال الناس له في ذلك، فقال: (( إنَّ ابني هذا - يعني الحسن - ارتَحَلَني فكرهتُ أنْ أُعْجِلَهُ حتى يقضيَ حاجَتَه (٩) . وقال الثوري(٦): عن أبي الزُبير، عن جابر قال: دخلت على رسول الله وَلَه وهو حامل الحسن والحسين على ظهره وهو يمشي بهما على أربع، فقلت: نعمَ الجَمَلُ جَمَلُكما، فقال: (( ونعمَ العِدْلان هُما)). تحرف في ط إلى : خيثم. (١) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٧٢) وابن ماجه (٣٦٦٦) في الأدب: باب بر الوالد ، من طريق عفان ، عن وهيب ، (٢) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به . وهو حديث صحيح . وقوله : مبخلة ... قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٠٣): هو مفعلة من البخل ومظنة له ، أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه ، فيبخلان بالمال لأجله. (٣) وأخرجه البزار برقم (١٨٩١) في باب ما جاء في الأولاد . أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، وابن ماجه (٣٦٠)، وتقدم في أول الترجمة أيضاً. (٤) (٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤٩٣/٣ - ٤٩٤) والنسائي (٢٢٩/٢ - ٢٣٠) وهو حديث صحيح . تحرف في ط إلى : الترمذي . (٦) ٣٨ وفيات سنة ٤٩ هـ إسناده على شرط مسلم ولم يخرجوه(١) . وقال أبو يَعْلى: حدّثنا أبو هاشم، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا زَمْعَة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال: خرج رسول الله وَله وهو حامل الحسن على عاتقه ، فقال له رجل : يا غلام! نعمَ المركبُ ركِبْتَ، فقال رسول الله وَّر: ونعمَ الراكبُ هو)(٢). وقال الإمام أحمد(٣) : حدّثنا تَلِيد بن سليمان، حدّثنا أبو الجَخَّاف(٤) ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله وَّه إلى علي وحسن وحسين وفاطمة، فقال: ((أنا حَرْبٌ لمنْ حارَبْتُم، وسِلْمٌ لمنْ سَالَمْتُم ». وقد رواه النسائي من حديث أبي نُعيم ، وابن ماجه(٥) من حديث وكيع ، كلاهما عن سفيان الثَّوري ، عن أبي الجحّاف داود بن أبي عوف - قال وكيع: وكان مرضيًّا(٦) - عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أن رسول الله بَّه قال عن الحسن والحسين: ((مَنْ أَحَبَّهُما فَقَدْ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُما فَقَدْ أَبْغَضَني)). وقد رواه أَسْباط عن السُّدِّي ، عن صُبَيح مولى أمّ سلمة ، عن زيد بن أرقم فذكره . وقال بقيّة : عن بَحِير(٧) بن سعد ، عن خالد بن مَعْدان ، عن المِقْدام بن مَعْدي كرِب قال : سمعت رسول الله وَل يقول: ((الحسنُ منِّي، والحسينُ مِنْ عليّ)). فيه نكارةٌ لفظاً ومعنى(٨) . وقال أحمد(٩): حدّثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عونٌ(١٠) ، عن عُمير بن إسحاق قال : كنت مع (١) أخرجه الدولابي في الكنى (٦/٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢٤٧/٤)، وابن حبان في المجروحين (١٩/٣)، والطبراني في الكبير (٢٦٦١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤١٢) و(٤١٣). وفي قول المصنف: ((إسناده على شرط مسلم)) نظر شديد فإنه لم يعتبر الراوي عن الثوري وهو مسروح أبو شهاب، فهو ليس من رجال مسلم، وهو متكلم فيه، وقد انتقد على هذا الحديث خاصة فقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: يحتاج أن يتوب إلى الله عز وجل من حديث باطل رواه عن الثوري (الجرح والتعديل ٤٢٤/٨)، والحديث المقصود هو هذا. وقال النسائي: هذا حديث منكر يشبه أن يكون باطلاً (الكنى للدولابي ٦/٢). وينظر ميزان الذهبي (٩٧/٤) (بشار). (٢) وأخرجه الترمذي (٣٧٨٤) من طريق محمد بن بشار ، عن أبي عامر العقدي ، عن زمعة بن صالح بهذا الإسناد ، وزمعة ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وصححه الحاكم (٣/ ١٧٠) فتعقبه الذهبي بقوله : قلت : لا . (٣) في مسنده (٢/ ٤٤٢) وإسناده ضعيف . تحرف في (ط) إلى : الحجاف . (٤) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٨١٦٨) وابن ماجه (١٤٣) في المقدمة: باب فضل الحسن والحسين، وهو حديث حسن. (٥) (٦) في (أ) و( ط ): وكان مريضاً وهو تحريف. (٧) تحرف في (أ) و(ط ) إلى: بجير ، وفي (ب) إلى : يحيى. (٨) السير (٢٥٨/٣). (٩) في مسنده (٢/ ٢٥٥) وإسناده ضعيف . (١٠) تحرف في (ط) إلى : عوف . ٣٩ وفيات سنة ٤٩ هـ الحسن بن علي، فلقيَنا أبو هريرة فقال: أرني أُقبّل منك حيث رأيت رسول الله بَّه يقبّل ، فقال بقميصه(١) ، قال : فقبَّل سُرَّتَه . تفرد به أحمد . ثم رواه عن إسماعيل بن عُلَيَّةٍ ، عن ابن عون . وقال أحمد(٢): حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا حَرِيز (٣) ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي ، عن معاوية قال: رأيت رسول الله بِّه يمصُّ لسانَه - أو قال: شَفَتَه، يعني الحسن بن علي - وإنَّه لنْ يُعَذَّبَ لسانٌ أو شفتانِ مَصَّهُما رسول الله وَله . تفرد به أحمد . وقد ثبت في ((الصحيح)) عن أبي بكرة (٤)، وروى أحمد عن جابر(٥) بن عبد الله أن رسول الله وله قال : ((إنَّ ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بينَ فِتَتَينِ عَظيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلمين )). وقد تقدم هذا الحديث في (( دلائل النبوة)) وتقدم قريباً عند نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة . ووقع ذلك كما أخبر جّل في(٦) وقد كان الصدِّيق يجلُّه ويعظّمه ويكرمه ويحثُّه ويتفدّاه . وكذلك عمر بن الخطاب ، فروى الواقدي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي ، عن أبيه : أن عمر لما عمل الدِّيوان فرض الحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف . وكذلك كان عثمان بن عفّان يكرم الحسن والحسين ويحبُّهما . وقد كان الحسن بن علي يوم الدار - وعثمان بن عفّان محصور - عنده ومعه السيف متقلِّداً به يحاجف عن عثمان ، فخشي عثمان عليه ، فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطبيباً لقلب علي ، وخوفاً عليه ، رضي الله عنهم . وكان علي يكرم الحسن إكراماً زائداً ويعظّمه ويبجِّلُه . وقد قال له يوماً : يا بني ألا تخطُب حتى (١) أي : رفع قميصه وكشف عن بطنه . (٢) في مسنده (٤ / ٩٣) وهو حديث صحيح . (٣) هو حريز بن عثمان، وقد تحرف في ط ومسند أحمد إلى : جرير . (٤) حديث أبي بكرة أخرجه البخاري رقم (٢٧٠٤). وأخرجه أحمد في مسنده (٣٨/٥ و٤٤ و٤٩ و٥١) والترمذي (٣٧٧٣) والنسائي (١٠٧/٣) وأبو داود (٤٦٦٢). (٥) هكذا نسب المصنف رواية حديث جابر إلى مسند أحمد، ولا أظنه أصاب في ذلك، فالحديث ليس فيه، وإنما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤٤٣/٦)، والخطيب في تاريخه (٣٥١/٤)، وينظر تمام تخريجه في تعليقنا على تاريخ الخطيب من طبعتنا المذكورة (بشار). (٦) قال الخطابي : وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل العراق وأهل الشام ، وتخليه عن الأمر خوفاً من الفتنة وكراهية لإراقة الدم . ويسمى ذلك العام سنة الجماعة . ٤٠ وفيات سنة ٤٩ هـ أسمعك ؟ فقال : إني أَستحيي أن أخطُب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ، ثم قام الحسن في الناس خطيباً وعليٍّ يسمع ، فأدى خطبة بليغة فصيحة ، فلما انصرف جعل علي يقول : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِّ وَاَللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤]. وقد كان ابن عباس يأخذ الرِّكاب الحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من نعم الله عليه . وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطِمونهما مما يزدحمون عليهما ، رضي الله عنهما وأرضاهما . وكان ابن الزبير يقول : واللهِ ما قامت النساءُ عن مثل الحسن بن علي . وقال غيره: كان الحسن إذا صلَّى الغداة في مسجد رسول الله وَلل يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ، ويجلس إليه مَنْ يجلس من سادات الناس يتحدثون عنده ، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلِّم عليهنّ ، وربما أتحفنَه ، ثم ينصرف إلى منزله . ولما نزل لمعاوية عن الخلافة من ورعه صيانةً لدماء المسلمين كان له على معاوية في كل عام جائزة ، وكان يفد إليه ، فربما أجازه بأربعمئة ألف درهم ، ورائبُه في كل سنة مئة ألف . فانقطع سنةً عن معاوية ، وجاء وقت الجائزة ، واحتاج الحسن إليها - وكان من أكرم الناس وأسخاهم - فأراد أن يكتب إلى معاوية ليبعثَ بها إليه ، فلما نام تلك الليلة رأى رسول الله بَّر في المنام، فقال له: يا بُني! أتكتبُ إلى مخلوق بحاجتك ؟! وعلَّمه دعاءً يدعو به ، فترك الحسن ما كان همَّ به من كتابة ، فذكره معاوية وافتقده وقال : ابعثوا إليه بجائزته وزيدوا مئة ألف أخرى ، فلعلَّ له ضرورة في تركه القدوم علينا . فحُملت إليه من غير سؤال . [ قال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: الحسن بن علي مدني ثقة. حكاه ابن عساكر في ((تاريخه))(١) . قالوا : وقاسَمَ الحسنُ اللهَ عز وجل مالَه ثلاث مرات ، وخرج من ماله مرَّتين . وحجَّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإن الجنائبَ لتُقَاد بين يديه . روى ذلك البَيْهقي من طريق عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن ابن عباس ، وقاله علي بن زيد بن جُدْعالٌ(٢) وقد علَّق البخاري في (( صحيحه )) أنه حجَّ ماشياً والجنائبُ تُقاد بين يديه . وروى داود بن رُشيد ، عن حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : حجَّ الحسنُ بن علي ماشياً ونجائبُه تُقاد إلى جَنْبه . وقال العباس بن الفضل : عن القاسم ، عن محمد بن علي قال : قال الحسن بن علي : إني لأستحيي من ربِّي - عز وجل - أن ألقاه ولم أمشٍ إلى بيته ، فمشى عشرين مرَّة من المدينة على رجليه . (١) ما بين حاصرتين من ط فقط. (٢) تهذيب الكمال (٦/ ٢٣٣).