Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ حديث الطير طائر فوضع بين يديه فقال : ((اللهم ائتني بأحبِّ خلقك إليكَ يأكل معي)) . قال : فجاء عليٌّ فدقَّ البابَ فقلت من ذا ؟ فقال : أنا عليٍّ ، فقلت إن رسول الله على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثاً ، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبيُّ وَّهِ: ((ما حَبَسَكَ؟ )) فقال: قد جئتُ ثلاث مرات فيحبسني أنس ، فقال النبيِ وَيُّ: ((ما حملك على ذلك [ يا أنس]؟)) قال قلت: كنتُ أحبُّ أن يكون رجلاً من قومي. وقد رواه الحاكم النيسابوري(١) ، عن عبدان بن يزيد ، عن يعقوب الدقّاق ، عن إبراهيم بن الحسين الشامي ، عن أبي توبة الربيع بن نافع ، عن حسين بن سليمان بن عبد الملك بن عُمَيْر ، عن أنس فذكره ، ثم قال الحاكم : لم نكتبه إلا بهذا الإسناد . وساقه ابن عساكر(٢) من حديث الحارث بن نبهان، عن إسماعيل - رجل من أهل الكوفة - عن أنس بن مالك فذكره . ومن حديث حفص بن عمر المهرقاني ، عن الحكم بن بشير(٣) بن إسماعيل أبي سليمان أخي إسحاق بن سليمان الرازي ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أنس فذكره . ومن حديث سليمان بن قرم ، عن محمد بن علي السلمي ، عن أبي حذيفة العقيلي ، عن أنس فذكره . وقال أبو يعلى : حدَّثنا أبو هشام، حدَّثنا ابن فضيل، حدَّثنا مسلم الملائي، عن أنس قال: أهدت أم أيمن إلى رسول الله وَيه طيراً مشوياً فقال: ((اللهم ائتني بمن تحبه يأكل معي من هذا الطير )) قال أنس فجاء علي فاستأذن، فقلت : هو على حاجته(٤) ، فرجع ثم عاد فاستأذن فقلت : هو على حاجته فرجع ، ثم عاد فاستأذن فقلت : هو على حاجته فرجع، ثم عاد فاستأذن فسمع النبي و لي صوته فقال: ((إئذن له )) فدخل وهو موضوع بين يديه فأكل منه وحمد الله ، فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك ، وكل منها فيه ضعف ومقال . وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي(٥) - في جزء جمعه في هذا الحديث بعد ما أورد طرقاً متعددة نحواً مما ذكرنا - ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة عن حجاج بن يوسف ، وأبي عصام خالد بن عبيد ، ودينار أبي كيسار(٦) ، وزياد بن محمد الثقفي ، وزياد العبسي ، وزياد بن المنذر ، وسعد بن ميسرة البكري ، وسليمان التيمي ، وسليمان بن علي الأمير ، وسلمة بن وردان ، وصباح بن محارب ، وطلحة بن مصرف ، وأبي الزناد ، وعبد الأعلى بن عامر ، وعمر بن راشد ، وعمر بن أبي حفص الثقفي الضرير ، لم أجده بهذا السند في المستدرك . (١) (٢) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٢/ ١٣٠ ) . في ط : شبير ؛ تحريف . وبشير بن إسماعيل من رجال التهذيب . (٣) (٤) في أ : هو في حاجة . ذكر محقق كتاب السير للذهبي هذا الجزء (( الكلام على حديث الطير)) ضمن قائمة كتبه في المقدمة ويبدو أن لا أثر (٥) له . (٦) في أ : نكيس . ٥٨٢ حديث الطير وعمرو بن سليم البجلي ، وعمر بن يحيى الثقفي ، وعثمان الطويل ، وعلي بن أبي رافع ، وعيسى بن طهمان ، وعطية العوفي ، وعباد بن عبد الصمد ، وعمَّار الدُّهني ، وعباس بن علي ، وفضيل بن غزوان ، وقاسم بن جندب ، وكلثوم بن جبر ، ومحمد بن علي الباقر ، والزهري ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، ومحمد بن مالك الثقفي ، ومحمد بن جحادة ، وميمون بن مهران ، وموسى الطويل ، وميمون بن جابر السلمي ، ومنصور بن عبد الحميد ، ومعلّى بن أنس، وميمون أبي خلف الجراف (١)، وقيل أبو خالد ومطر بن خالد ، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر ، وموسى بن عبد الله الجهني ، ونافع مولى ابن عمر ، والنضر بن أنس بن مالك ، ويوسف بن إبراهيم ، ويونس بن حيان ، ويزيد بن سفيان ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبي المليح ، وأبي الحكم، وأبي داود السبيعي ، وأبي حمزة الواسطي ، وأبي حذيفة العقيلي ، وإبراهيم بن هُذْبة ، ثم قال بعد أن ذكر الجميع : الجميع بضعة وتسعون(٢) نفساً أقربها غرائب ضعيفة ، وأردؤها طرق مختلقة مفتعلة ، وغالبها طرق واهية . وقد روي من حديث سفينة مولى رسول الله بَ له؛ فقال أبو القاسم البغوي وأبو يعلى الموصلي قالا : حدّثنا القواريري ، حدَّثنا يونس بن أرقم ، حدَّثنا مطير بن أبي خالد ، عن ثابت البجلي ، عن سفينة مولى رسول الله وَ لي قال: أهدت امرأة من الأنصار طائرين بين رغيفين [ إلى النبي وَّل] - ولم يكن في البيت غيري وغير أنس - فجاء رسول الله عليه فدعا بغدائه. فقلت: يا رسول الله قد أهدت لك امرأة من الأنصار هدية، فقدمت الطائرين إليه فقال رسول الله وَ له: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك)) فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب [ ضرباً آ خفيا فقلت : من هذا ؟ قال أبو الحسن ، ثم ضرب الباب ورفع صوته فقال رسول الله: ((من هذا)) قلت: علي بن أبي طالب. قال: (( افتح له )) ففتحت له فأكل معه رسول الله وَله من الطيرين حتى فنياً(٣) وروي عن ابن عباس ؛ فقال أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد : حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدَّثنا حسين بن محمد ، حدَّثنا سليمان بن قرم ، عن محمد بن شعيب ، عن داود بن [ علي بن (٤) عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس قال: إن النبي وَّ أتي بطائر فقال: ((اللهم ائتني برجل يحبه الله ورسوله)) فجاء علي فقال: ((اللهم وإليَّ)). وروى عن علي نفسه فقال عباد بن يعقوب(6): حدَّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، حدَّثني أبي، عن أبيه ، عن جدّه، عن علي قال: أهدي لرسول الله وَّر طير يقال له الحبارى ، فوضعت في أ : وميمون أبو خلف الحراني . (١) (٢) في أ : وسبعون . في أ : تكرار لسند أبي يعلى والبغوي ، حذفناه . (٣) داود بن علي بن عبد الله ؛ من رجال التهذيب . (٤) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٢ / ١٠٦ - ١٠٧ ) . (٥) ٥٨٣ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب بين يديه - وكان أنس بن مالك يحجبه - فرفع النبي بَّر يده إلى الله ثم قال: (( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير)). قال فجاء علي فاستأذن فقال له أنس: إن رسول الله على حاجته(١) فرجع ثم أعاد رسول الله مَّ الدعاء، فرجع، ثم دعا الثالثة فجاء علي، فأدخله، فلما رآه رسول الله وَ له: ((اللهم وإليَّ)). فأكل معه ، فلما أكل رسول الله . وخرج علي قال أنس : سمعت علياً فقلت : يا أبا الحسن استغفر لي ، فإن لي إليك ذنباً وإن عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبي ◌َّ فحمد الله واستغفر لي ورضي عني ، أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه . ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أورده ابن عساكر(٢) : من طريق عبد الله بن صالح كاتب اللّث ، عن ابن لهيعة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر فذكره بطوله . وقد روي أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري ، وصححه الحاكم(٣) [ من حديث أبي سعيد الخدري ] ولكن إسناده مظلم وفيه ضعفاء . وروى من حديث حبشي بن جنادة ولا يصح أيضاً ، ومن حديث يعلى بن مرة والإسناد إليه مظلم ، ومن حديث أبي رافع نحوه وليس بصحيح [ بل طريقه مظلم ] . وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم أبو بكر بن مردويه ، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي ، ورأيت فيه مجلداً في جميع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سنداً ومتناً للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلِّم . وبالجملة (٤) ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه ، والله أعلم . حديث آخر في فضل علي(٥) : قال أبو بكر الشافعي : حدَّثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدَّثنا زكريا بن عدي ، حدَّثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل(٦)، عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله وَّل إلى امرأة من الأنصار في نخل لها. يقال له الإسراف(٧) ففرشت لرسول الله مَ لل تحت صور لها مرشوش فقال رسول الله وَ لّ: ((الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة)) فجاء أبو بكر، ثُمّ قال: (( الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة)) فجاء عمر، ثم قال: ((الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة)) قال: فلقد رأيته مطأطئاً رأسه [ من ] في أ : حاجة . (١) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٢ /١٠٥ - ١٠٦ ). (٢) (٣) المستدرك على الصحيحين (١٣١/٣). (٤) في أ : وفي الجملة . مكان السطر بياض في أ . (٥) في أ : عبد الله بن محمد وعقيل بن جابر بن عبد الله عن جابر . (٦) في أ : الأسواف . (٧) ٥٨٤ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب رأسه تحت الصور ثم يقول: (( اللهم إن شئت جعلته علياً)) فجاء علي، ثم إن الأنصارية ذبحت لرسول الله وَ ل شاة وصنعتها فأكل وأكلنا فلما حضرت الظهر قام يصلي وصلينا ما توضأ ولا توضأنا ، فلما حضرت العصر صلى وما توضأ ولا توضأنا . حديث آخر : قال أبو يعلى (١): حدَّثنا الحسن بن حمّاد الكوفي، حدَّثنا ابن أبي غنية، عن أبيه ، عن الشيباني ، عن جميع بن عمير(٢) قال : دخلت مع أبي على عائشة فسألتها عن علي فقالت : ما رأيت رجلاً كان أحب إلى رسول الله وَله منه، ولا امرأة كانت أحب إلى رسول الله مَلل من امرأته. وقد رواه غير واحد من الشيعة عن جميع بن عمير به . حديث آخر : قال الإمام أحمد (٣) : حدَّثنا يحيى بن أبي بكير ، حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله الجَدلي(٤) قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله وَل فيكم؟ قلت : معاذ الله - أو سبحان الله أو كلمة نحوها - قالت: سمعت رسول الله مَ له يقول: ((من سبَّ علياً فقد سبَّني)). وقد رواه أبو يعلى(٥): عن عبيد الله بن موسى ، عن عيسى بن عبد الرحمن البَجلي - من بجيلة من سليم - عن السدّي، عن أبي عبد الله الجَدلي(٤) قال: قالت لي أم سلمة: (( أيسب رسول الله فيكم على المنابر؟)) قال: قلت: وأنى ذلك؟ قالت: أليس يُسبُّ علي ومن أحبه؟ فأشهد أن رسول الله وَل كان يحبه . وقد روي من غير هذا الوجه عن أم سلمة . وقد ورد من حديثها وحديث جابر وأبي سعيد أن رسول الله وَّل قال لعلي: ((كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك)) ولكن أسانيدها كلها ضعيفة لا يحتج بها . حديث آخر : قال عبد الرزاق(٦): أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش قال : مسند أبي يعلى الموصلي (٢٧٠/٨) رقم (٤٨٥٧)، وإسناده ضعيف . (١) في أ : جُميع عن عمير ؛ خطأ . وما هنا موافق لمسند أبي يعلى . (٢) (٣) مسند الإمام أحمد (٣٢٣/٦). في ط: ((البجلي))، محرف، وما هنا من أومسند أبي يعلى. (٤) (٥) مسند أبي يعلى الموصلي (٤٤٤/١٢ - ٤٤٥) رقم (٧٠١٣). لم أجده في مصنف عبد الرزاق، وهو بهذا السند والمتن في مسند أبي يعلى الموصلي (١/ ٢٥٠) رقم (٢٩١). (٦) ٥٨٥ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب سمعت علياً يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي نَّهَ إليَّ أنَّه لا يُحبُّك إلا مؤمنٌ ولا يبغضكَ إلا منافقٌ. ورواه أحمد(١) ، عن ابن عمير ووكيع ، عن الأعمش . وكذلك رواه أبو معاوية ومحمد بن فضيل وعبد الله بن داود الخُريبي(٢) وعبيد الله بن موسى ومحاضر بن المُورِّع (٣) ويحيى بن عيسى الرملي [ وغيرهم ] عن الأعمش به . وأخرجه مسلم في ((صحيحه) (٤) عن (٥). ورواه غسان بن حسان ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن علي فذكره . وقد روي من غير وجه عن علي . وهذا الذي أوردناه هو الصحيح من ذلك ، والله أعلم . وقال الإمام أحمد(٦): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله(٧) بن عبد الرحمن بن أبي نصر ، حدَّثني مُساور الحِمْيري ، عن أمه ، قالت (٨): سمعت أم سلمة تقول : سمعت رسول الله ◌َّلل يقول لعلي: ((لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق)). وقد روي من غير هذا الوجه عن أم سلمة بلفظ آخر ولا يصح . وروى ابن عقدة ، عن الحسن بن علي بن بزيغ ، حدَّثنا عمر بن إبراهيم ، حدَّثنا سوار بن مصعب ، عن الحكم، عن يحيى الخراز، عن عبد الله بن مسعود سمعت رسول الله وم لو يقول: (( من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض علياً فهو كاذب ليس بمؤمن)) وهذا بهذا الإسناد مختلق لا يثبت ، والله أعلم . وقال الحسن بن عرفة : حدَّثني سعيد بن محمد الوراق ، عن علي بن الخراز ، سمعت أبا مريم الثقفي [ يقول ] سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي ◌َّ يو يقول لعلي: «طوبى لمن أحبك وصدّق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذَّب فيك )) . (١) مسند الإمام أحمد (١٢٨/١). في أ: الحوني ، وفي ط : الحربي، وكلاهما تحريف ، وترجمة الخُريبي في سير أعلام النبلاء (٣٤٦/٩). (٢) (٣) الضبط عن تقريب التهذيب ( ٥٢١ ) . (٤) صحيح مسلم ( ٧٨) ( ١٣١) في الإيمان. بياض في الأصل : وإنما رواه مسلم عن ابن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية عن الأعمش . ورواه أيضاً عن يحيى بن (٥) يحيى عن الأعمش به . (٦) مسند الإمام أحمد (٢٩٢/٦) . (٧) في ط : عبيد الله ، وهو خطأ . في أ ، ط : عن أبيه قال ؛ وما هنا عن المسند . (٨) ٥٨٦ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب وقد روي(١) في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة لا أصل لها . وقال غير واحد ، عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر : حدَّثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله(٢)، عن ابن عباس أن رسول الله بَ له نظر إلى علي فقال: (( أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني وبغيضك بغيض الله، والويل(٣) لمن أبغضك من بعدي ) (٤) وروى غير واحد أيضاً عن الحارث بن حَصِيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي قال : دعاني رسول الله فقال: (( إن فيك من عيسى بن مريم مثلاً أبغضته يهود حتى بهتوا أمه ، وأحبته(٥) النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس هو له )) قال علي: ألا وإنه يهلك فيَّ اثنان محب مُطْرٍ مفرط يُقَرِّظُني بما ليس فيَّ . ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني ، ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحقٌ(٦) عليكم طاعتي فيما أحببتم(٧) وكرهتم ، لفظ عبد الله بن أحمد(٨) [ حديث آخر ] : قال يعقوب بن سفيان . حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدَّثنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن موسى بن طريف ، عن عباية ، عن علي قال : أنا قسيم النار ، إذا كان يوم القيامة قلت هذا لك وهذا لي . قال يعقوب : وموسى بن طريف ضعيف يحتاج إلى من يعدله [ وليس بثقة ] وعباية أقل منه ليس حديثه بشيء(٩) . وذكر أن أبا معاوية لام الأعمش على تحديثه بهذا [ الحديث ] فقال له الأعمش : إذا نسيت فذكروني، ويقال: إن الأعمش إنما رواه على سبيل الاستهزاء بالروافض والتنقيص لهم في تصديقهم ذلك. قلت : وما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم ، أن علياً هو الساقي على الحوض فليس له أصل ولم يجىء من طريق مرضي يعتمد عليه ، والذي ثبت أن رسول الله و يقول هو الذي يسقي الناس. في أ : ورد . (١) في ط : ((عبد الله بن عبيد الله)) خطأ . (٢) في ط : (( وويل)) وما هنا من أوهو الموافق لمصادر تخريج الحديث . (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٥١)، والحاكم (١٢٧/٣) وقال: هو منكر ، ليس ببعيد من الوضع ، وانظر تمام (٤) تخريجه في تعليق الدكتور بشار عواد معروف على تاريخ الخطيب (٦٨/٥). في ط : وأحبوه على لغة أكلوه البراغيث ، وما هنا موافق لما في مسند أحمد . (٥) في ط: ((حق))، وما أثبتناه من أ ومسند أحمد . (٦) في أ : اختلفتم ، وما هنا موافق لما في مسند أحمد . (٧) (٨) مسند أحمد (١٦٠/١). في ط : ليس بشيء حديثه . (٩) ٥٨٧ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب وهكذا الحديث الوارد في أنه ليس أحد يأتي يوم القيامة راكباً إلا أربعة ، رسول الله على البراق ، وصالح على ناقته ، وحمزة على العضباء ، وعلى على ناقة من نوق الجنة رافعاً صوته بالتهليل . وكذلك ما في أفواه الناس من اليمين بعلي يقول أحدهم: خذ بعلي ، أعطني (١) بعلي ، ونحو ذلك كل ذلك لا أصل له ، بل ذلك من نزعات الروافض ومقالاتهم ولا يصح من شيء من الوجوه (٢) ، وهو من وضع الرافضة ويخشى على من اعتاد ذلك سلب الإيمان عند الموت ، ومن حلف بغير الله فقد أشرك . حديث آخر : قال الإمام أحمد (٣): حدَّثني يحيى، عن شعبة، حدَّثْنا عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي قال: مرَّ بي رسول الله وَله وأنا وجع وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني ، وإن كان آجلاً فارفع عني، وإن كان بلاءً فصبِّرني. قال: (( ما قلت؟)) فأعدت عليه، فضربني برجله وقال : ((ما قلت؟)) فأعدت عليه فقال: ((اللهم عافه أو اشفه)) فما اشتكيت ذلك الوجع بعد . حديث آخر : قال محمد بن مسلم بن وارة٤) : حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، حدَّثنا أبو عمر الأزدي ، عن أبي راشد الحرّاني، عن أبي الحمراء قال قال رسول الله وَ ل: (( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فَهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه(٥) ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده ، وإلى موسى في بطشه(٦) فلينظر إلى علي بن أبي طالب)) وهذا [ حديث ] منكر جداً ولا يصح إسناده . حديث آخر في ردِّ الشمس(٧): قد ذكرناه في دلائل النبوة بأسانيده وألفاظه فأغنى له عن إعادته . حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي(٨): حدَّثنا علي بن المنذر الكوفي ، حدَّثنا محمد بن فَضيل ، عن الأجلح ، في أ : أعط . (١) ولا يصح شيء من هذه الوجوه البتة ، بل ذلك من وضع الرافضة . (٢) (٣) مسند الإمام أحمد (٨٣/١)، وإسناده حسن . في الأصل والمطبوع : مسلم بن دارة ، وهو خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال . (٤) (٥) في أ : في حكمه . (٦) في أ : بطشته . في أ : حديث في الشمس حتى صلى ضعيف جداً ذكرناه . (٧) سنن الترمذي (٣٧٢٦) في المناقب . (٨) ٥٨٨ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب عن أبي الزبير، عن جابر قال: دعا رسول الله وَ ليل علياً يوم الطائف فانتجاه(١) فقال الناس: لقد طال بنجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله وَ ل: ((ما انتجيته ولكن الله انتجاه)) ثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه (٢) إلا من حديث الأجلح وقد رواه [ عنه ] غير ابن فضيل عن الأجلح . ومعنى قوله: ((ولكن الله انتجاه)) أن الله أمرني أن أنتجي معه . [ قلت : وقد يكون أراد أن الله أمرني بمناجاته(٣) . والله أعلم ] . حديث آخر : قال الترمذي(٤) : حدَّثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد ، حدَّثنا أبو عاصم ، عن أبي الجَرّاح، عن جابر بن صُبْحُ(٥)، حدَّثتني أمُّ شراحيل(٦)، حدَّثتني أمُّ عطية قالت: بعث رسول الله وَعليه جيشاً فيهم عليّ قالت: فسمعت رسول الله مح له رافعاً يديه (٧) يقول: ((اللهم لا تمتني حتى تُريني علياً)) ثم قال : هذا حديث حسن [غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ] . حديث آخر : قال الإمام أحمد(٨): حدَّثنا علي بن عاصم ، قال : حصين أخبرنا عن هلال بن يساف ، عن عبد الله بن ظالم المازني قال : لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة ، قال : فأقام خطباء يقعون في علي ، قال وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو(٩) بن نُقيل قال : فغضب فقام وأخذ بيدي فتبعتهُ(١) فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه، الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة (١١) فأشهد على التسعة أنهم من أهل الجنة ، ولو شهدت على العاشر لم آثم ، قال : قلت : وما ذاك ؟ قال قال رسول الله وَلير: (( اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صدِّيق أو شهيد)) قال قلت: من هم؟ فقال: رسول الله ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، (١) الانتجاء: هو المناجاة. النهاية (٢٥/٥). (٢) في أ : لا يعرف . وهو ما رجّحه ابن الأثير في نهايته . (٣) (٤) سنن الترمذي ( ٣٧٣٧) في المناقب . (٥) في ط: ((صبيح)) محرف . في ط: (( أمي أم شرحبيل)) ولفظة أمي ليست في أولا جامع الترمذي . (٦) (٧) في أ : فسمعت رسول الله مَليل يقول مع يديه . مسند الإمام أحمد (١٨٩/١)، وإسناده حسن . (٨) فى ط : عمر ؛ خطأ، وترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في سير أعلام النبلاء (١/ ١٢٤). (٩) (١٠) في ط : وتبعته ؛ وما هنا كالمسند . (١١) في ط : الكوفة ؛ خطأ. ٥٨٩ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب وسعد بن مالك . [ قال : ثم سكت ] قلت : ومن العاشر ؟ قال : قال : أنا . وينبغي أن يكتب هاهنا حديث أم سلمة المتقدم قريباً أنها قالت لأبي عبد الله الجدلي: (( أيسب رسول الله فيكم على المنابر)»؟ الحديث. رواه أحمد [أيضاً }(١) حديث آخر : قال الإمام أحمد(٢) : حدّثنا يحيى بن آدم وابن أبي بكير قالا: حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة السلولي - وكان قد شهد حجة الوداع - قال قال رسول الله وَ لجر: ((عليٍّ منِّي وأنا منه ولا يؤدّي عنِّي إلا أنا أو عليّ)) ثم رواه أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل. حدیث اخر : قال أحمد(٣): حذَّثنا وكيع، حدَّثنا: حدَّثنا إسرائيل: قال أبو إسحاق: عن زيد بن يُتَيْعُ(٤) ، عن أبي بكر: أن رسول الله وَ ل بعثه ببراءة لأهل مكة: (( لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة(٥) ، من كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته ، والله بريء من المشركين ورسوله)). قال: فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعلي: ((الحقه وردَّ عليَّ أبا بكر وبلِّغها أنت)) [ قال: ففعل ] قال : فلما قدم أبو بكر على رسول الله بكى ، وقال يا رسول الله : حدث فيّ شيء ؟ قال: (( ما حدث فيك إلا خيرٌ، ولكن أمرتُ أن لا يبلِّغه إلا أنا أو رجل مني)(٦) . حديث آخر : وقال عبد الله بن أحمد(٧) : حدَّثني محمد بن سليمان لوين ، حدَّثنا محمد بن جابر ، عن سماك ، عن حنش(٨)، عن علي قال: لما نزلت عشر آيات من براءة دعا رسول الله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال لي: (( أدرك أبا بكر فحيث لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه تقدم الحديث قبل ثلاث صفحات وهو في المسند (٦/ ٣٢٣). (١) مسند الإمام أحمد (١٦٤/٤ - ١٦٥) بسندين . (٢) (٣) مسند الإمام أحمد (٣/١). اللفظة مهملة النقط في أ، وهي في ط : بثيغ ، وهو تحريف ، ويرسم اسمه على شكلين أثيع مصغراً ، ويشيع بضم (٤) التحتانية بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة . وزيد بن يثيع من رجال التهذيب . (٥) في ط : مؤمنة ؛ وما هنا كالمسند . في ط : من أهل بيتي . وما هنا كالمسند . (٦) (٧) مسند الإمام أحمد ( ١/ ١٥١). في ط : حبشي ؛ تحريف . (٨) ٥٩٠ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب عليهم)) فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر فقال : يا رسول الله نزل فيّ شيء ؟ قال : (( لا ولكن جبريل جاءني فقال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك(١))). وقد رواه كثيرٌ النَّوَّاء ، عن جميع بن عمير ، عن ابن عمر ، بنحوه، وفيه نكارة من جهة أمره بردِّ الصدِّيق فإن الصدِّيق لم يرجع بل كان هو أمير الحج في سنة تسع ، وكان علي هو وجماعة معه بعثهم الصدّيق يطوفون برحاب منى في يوم النحر وأيام التشريق ينادون ببراءة ؟ وقد قررنا ذلك في حجّة الصديق وفي أول تفسير سورة براءة . حديث آخر : [ روي من حديث ]٢) أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعمران بن حصين وأنس [ بن مالك ] وثوبان وعائشة وأبي ذر وجابر أن رسول الله وح له قال: ((النظر إلى وجه عليّ عبادة )(٣) . وفي حديث عن عائشة ((ذكرُ عليّ عبادةٌ)) ولكن لا يصحُّ شيءٌ منها فإنه لا يخلو كل سند منها٤) عن كذاب أو مجهول لا يعرف حاله وهو شيعي . حديث الصدقة بالخاتم وهو راكع : قال الطبراني : حدَّثنا عبد الرحمن بن سَلْمُ(٥) الرازي، حدَّثنا محمد بن يحيى، عن ضريس العبدي ، حدَّثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب ، حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن جده، عن علي قال: نزلت هذه الآية على رسول الله وَّ﴿ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] فخرج رسول الله ◌َّل، فدخل المسجد ، والناس يصلون بين راكع وقائم وإذا سائل فقال: (( يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً)) فقال: لا ! إلا هاذاك الراكع - لعلي - أعطاني خاتمه . وقال الحافظ ابن عساكر(٦) : أخبرنا خالي أبو المعالي القاضي ، أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الشاهد ، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الرملي ، حدَّثنا القاضي جملة بن محمد ، حدَّثنا أبو سعيد الأشج ، حدَّثنا أبو نعيم الأحول ، عن في ط : من بيتك ؛ وما هنا كالمسند . (١) (٢) مكانهما في أ : عن . في هامش أ : ولعل في قوله : النظر إلى وجه علي عبادة نظر ، أما سمعتم يقال : النظر إلى وجه العالم عبادة : (٣) فكيف وجه علي . (٤) في أ : كل إسناد منها . (٥) في ط : (( مسلم )) ، محرف . تاريخ دمشق - ترجمة علي - (٢ /٤٠٩ - ٤١٠). (٦) ٥٩١ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب موسى بن قيس (١)، عن سلمة قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ ﴾ [ المائدة: ٥٥] وهذا لا يصح بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ، ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصيته، وكل ما يوردونه في مثل قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] وقوله: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى خُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [ الإنسان: ٨] وقوله : ؛ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَجَ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِالَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ [ التوبة: ١٩] وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في عليٍّ لا يصح شيء منها، وأما قوله تعالى: ﴿﴿ هَذَانٍ خَصْمَانٍ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِهِمْ﴾ [الحج: ١٩ ] فثبت في الصحيح(٢) أنه نزل(٣) في علي وحمزة وعبيدة من المؤمنين ، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة من الكافرين . وما روي عن ابن عباس أنه قال : ما نزل(٤) في أحد من الناس ما نزل في عليٍّ . وفي رواية عنه أنه قال : نزل فيه ثلاثمئة آية فلا يصح ذلك عنه لا هذا ولا هذا . [ ولا يصح أيضاً ما قالوا فيه أنه قال : ما نزلت آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي بن أبي طالب رأسها٥) ، كل ذلك لا يصح وإنما هذا من غلو الرافضة ] . حديث آخر : قال أبو سعيد بن الأعرابي : حدَّثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدَّثنا العباس بن بكار أبو الوليد ، حدَّثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري ، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس قال : كان رسول الله وسجل جالساً بالمسجد وقد أطاف به أصحابه إذ أقبل علي فسلم ثم وقف فنظر(٦) مكاناً يجلس فيه فنظر [ إليه] رسول الله وَ له وإلى وجوه أصحابه أيهم يوسّع له - وكان أبو بكر عن يمين رسول الله وَل جالساً - فتزحزح أبو بكر عن مجلسه وقال : هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين رسول الله وَّل وبين أبي بكر، فرأينا السرور في وجه رسول الله وَله، ثم أقبل على أبي بكر فقال: (( يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل [ ذوو الفضل ])). فأما الحديث الوارد عن علي وحذيفة مرفوعاً: (( علي خير البشر ، من أبى فقد كفر ، ومن رضي فقد شكر )) فهو موضوع من الطريقين معاً، قبح الله من وضعه واختلقه(٧) . في أ : موسى بن عقبة ، وفي سند تاريخ دمشق : حملة بن محمر ، وما أثبتناه هو الصواب . (١) (٢) صحيح البخاري ( ٣٩٦٥ و٣٩٦٦ و٣٩٦٨) في المغازي . في أ : أنها نزلت ، والضمير يعود إلى قوله تعالى . (٣) في أ : نزلت في أحد من الناس ما نزل . (٤) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٤٢٨/٢ ). (٥) (٦) في أ : ينظر . في أ : قبح الله واضعه ومختلقه . (٧) ٥٩٢ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي(١): حدَّثنا إسماعيل بن موسى، [ حدَّثنا محمد بن عمر بن ] الرُّومي، حدَّثنا شُريك، عن [ سَلَمة بن ] كهيل، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن الصُّنابحيِّ، عن علي قال: قال رسول الله وَل : (( أنا دار الحكمة وعلي بابها)) ثم قال : هذا الحديث غريب [ منكر ] . قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن ابن عباس قلت : رواه سويد بن سعيد ، عن شريك ، عن سلمة ، عن الصنابحي ، عن علي مرفوعاً : (( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة)(٢). وأما حديث ابن عباس فرواه ابن عدي(٣) من طريق أحمد بن سلمة أبي عمرو الجرجاني ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال قال رسول الله وَّر: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها )) ثم قال ابن عدي : وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي ، عن أبي معاوية ، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا ومعه جماعة من الضعفاء ، هكذا قال رحمه الله . وقد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز ، عن ابن معين أنه قال : أخبرني ابن أيمن أن أبا معاوية حدّث بهذا الحديث قديماً ثم كفَّ عنه، قال: وكان أبو الصلت رجلاً موسراً يكرمُ(٤) المشايخ ويحدثونه بهذه الأحاديث ، وساقه ابن عساكر بإسناد مظلم عن جعفر الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، عن جابر بن عبد الله فذكره مرفوعاً ، ومن طريق أخرى عن جابر : قال ابن عدي وهو موضوع أيضاً . وقال أبو الفتح الأزدي(٥) : لا يصح في هذا الباب شيء . حديث آخر (٦) : يقرب مما قبله ، قال ابن عدي(٧): حدَّثنا أحمد بن حمدون النيسابوري ، حدَّثنا ابن بنت أبي أسامة - هو جعفر بن هذيل - حدَّثنا ضرار بن صُرد، حدَّثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، عن ابن عباية ، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: ((عليٍّ عيبة علمي)). (١) سنن الترمذي (٣٧٢٣) في المناقب، وما بين معقوفين زيادة وتصحيح منه. الحديث بهذا السند في المعجم الكبير للطبراني (٦٥/١١ و٦٦) رقم (١١٠٦١) والمستدرك (١٢٦/٣ - ١٢٧) (٢) وصححه ، وتعقبه الذهبي بقوله : بل موضوع ، وأبو الصلت والله لا ثقة ، ولا مأمون . (٣) الكامل في الضعفاء ( ١٢٤٧/٣). في أ : يلزم ، وما هنا يوافقه ما في سؤالات ابن محرز لابن معين (٢٤١) . (٤) في أ: ((اليزدي)) خطأ . (٥) في أ : طريق أخرى عن جابر . (٦) (١٤٢١/٢) والحديث بتمامه في تاريخ دمشق - ترجمة علي - (٤٨٢/٢) وفي سنده: حدَّثنا ابن بنت أسامة وفي (٧) أ، ط : على عيينة علي .. ؛ تحريف . ٥٩٣ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب حديث آخر : في معنى ما تقدم. قال ابن عدي : حدَّثنا أبو يعلى ، حدَّثنا كامل بن طلحة ، حدَّثنا ابن لهيعة ، حدَّثنا يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وسلم قال في مرضه: ((ادعوا لي أخي)) فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه ثم قال: (( ادعوا لي أخي)) فدعوا له عمر فأعرض عنه ثم قال: ((ادعوا لي أخي)) فدعوا له عثمان فأعرض عنه، ثم قال: ((ادعوا لي أخي)) فدعي له علي بن أبي طالب فستره بثوب وأكب عليه فلما خرج من عنده قيل له : ما قال [ لك رسول الله (وَلير ]؟ قال : علّمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب . قال ابن عدي : هذا حديث منكر ، ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة ، فإنه شديد الإفراط في التشيع وقد تكلّم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف ، والله أعلم . حديث آخر : قال ابن عساكر(١): أنبأنا أبو علي المقرى(٣)، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، حدَّثنا أبو الحسين بن أبي مقاتل ، حدَّثنا محمد بن عبيد بن عتبة ، حدَّثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي ، حدَّثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلاً مرضياً - حدَّثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنت عند النبي بَّلي- فسئل عن علي فقال: ((قسمت الحكمة عشرة أجزاء أعطي(٣) علي تسعة والناس جزءاً واحداً )) وسكت الحافظ ابن عساكر على هذا الحديث ولم ينبه على أمره وهو منكر بل موضوع مركب على سفيان الثوري بإسناده، قبح الله واضعه ومن افتراه واختلقه. حديث آخر : قال أبو يعلى (٤): حذَّثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدَّثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، عن عمرو(٥) بن مرة، عن أبي البَخْتريِّ، عن علي. قال: بعثني رسول الله بَّه إلى اليمن وأنا حديث السن ليس لي علم بالقضاء قال: فضرب في صدري وقال: ((إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك)) قال: فما شككتُ في قضاءٍ بين اثنين بعد . وقد ثبت عن عمر أنه كان يقول : علي أقضانا وأبيٌّ أقرؤنا للقرآن . وكان عمر يقول : أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها . تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٢ / ٤٨١ ) . (١) في ط: (( أنبانا أبو يعلى، ثنا المقري)) وهو غلط محض ، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في تاريخ دمشق ، وأبو (٢) علي هذا هو الحسن بن أحمد الأصبهاني الحداد المتوفى سنة ٥١٥هـ وهو شيخ مشهور للحافظ ابن عساكر ، وأكثر هو عن أبي نعيم ، وله معجم شيوخ معروف (بشار). (٣) في أ : فأعطي . مسند أبي يعلى الموصلي (٣٢٣/١) رقم (٤٠١). (٤) في أ : عمر . خطأ . (٥) ٥٩٤ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب حديث آخر : قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، عن أم موسى ، عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به إن كان علي بن أبي طالب لأقرب الناس عهداً برسول الله وَ ل عدنا رسول الله غداة بعد غداة يقول: ((جاء علي؟)) مراراً - وأظنه كان بعثه في حاجة - قالت : فجاء بعدُ فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب ، فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه عليٍّ ، فجعل يسارُه ويناجيه ، ثم قبض من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهداً . وهكذا رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى(٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة به (٣) حديث آخر في معناه : قال أبو يعلى(٤): حدَّثنا عبد الرحمن بن صالح، حدَّثنا أبو بكر بن عياش ، عن صدقة ، عن جُميع بن عمير ، أن أمه وخالته دخلتا على عائشة فقالتا : يا أم المؤمنين أخبرينا عن علي ، قال : أيُّ شيءٍ [ تسألان عنه ] تسألن عن رجل وضع يده من رسول الله موضعاً فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه ثم اختلفوا في دفنه فقال: إن أحب الأماكن إلى الله مكان قبض فيه نبيه مََّ؟ قالتا: فَلِمَ خرجت عليه ؟ قالت أمر قضي لوددت أني أفديه بما على الأرض(٥) . وهذا منكر جداً وفي الصحيح ما يرد هذا، والله أعلم. حديث آخر : قال الإمام أحمد(٦): حدَّثنا أسود بن عامر ، حدَّثني عبد الحميد بن أبي جعفر - يعني الفراء - عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يُثَيْع ، عن علي قال : قيل يا رسول الله من نُؤمِّر بعدك ؟ قال : (( إن تُؤَمِّروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة ، وإن تُؤَمِّروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف(٧) في الله لومة لائم ، وإن تُؤَمِّروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم )). وقد روي هذا الحديث من طريق عبد الرزاق ، عن النعمان بن أبي شيبة ، وعن يحيى بن العلاء ، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حذيفة عن النبي ◌َّ بنحوه. مسند الإمام أحمد (٣٠٠/٦) . (١) مسند أبي يعلى الموصلي (١٢ /٣٦٤) رقم (٦٩٣٤). (٢) وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١٢ / ٥٦ - ٥٧) . (٣) مسند أبي يعلى (٤٨٦٥) . (٤) في أ : أني افتديت بما على الأرض من شيء . (٥) (٦) مسند الإمام أحمد (١٠٩/١) وإسناده ضعيف . في أ : لا تأخذه ؛ وما هنا عن المسند . (٧) ٥٩٥ أحاديث في فضل علي بن أبي طالب ورواه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، عن ابن نمير ، عن الثوري ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يُنْيْع ، عن حذيفة به . وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري(١) : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني ، أنا عبد الرزاق بن همام ، عن أبيه ، عن ابن ميناء(٢) ، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي ◌ُّ ليلة وفد الجن قال: فتنفس فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: (( نُعيت إليّ نفسي)) قلت: فاستخلف. قال: ((من؟)) قلت: أبا بكر . قال : فسكت ، ثم مضى ، ثم تنفس ، قلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال نعيت إلي نفسي يا بن مسعود ، قلت : فاستخلف قال : من ؟ قلت : عمر . قال : فسكت ، ثم مضى ساعة، ثم تنفس قال: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: (( نعيت إليّ نفسي يا ابن مسعود)) قلت: فاستخلف، قال: ((من؟)) قلت: علي بن أبي طالب قال: (( أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخُلنَّ الجنة أجمعون أكتعون (٣) قال ابن عساكر : همام وابن ميناء مجهولان . حديث آخر : قال أبو يعلى (٤): حدَّثنا أبو موسى - يعني محمد بن المثنى - حدَّثنا سهيل بن حماد أبو عتاب الدلال، حدَّثنا مختار بن نافع التميمي، حدَّثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله وَفيه: (( رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحَمَلني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله ، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرَّاً تركه الحق وماله من صديق ، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة ، رحم الله علياً اللهم أدر الحق(٥) معه حيث دار)) وقد ورد عن أبي سعيد وأم سلمة أن الحق مع علي رضي الله عنه وفي كلٍّ منهما نظر والله أعلم. حديث آخر : قال أبو يعلى(٦): حدَّثنا عثمان، [ حذَّثنا ] جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله)) فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله، قال: ((لا!)) فقال عمر: أنا هو لم أجده في المستدرك وهو في مصنف عبد الرزاق (٣١٧/١١ -٣١٨) بهذا السند . (١) (٢) في المصنف : عن ميناء . في الأصل وط والمصنف : أجمعين أكتعين ، وهو مخالف للسياق النحوي . (٣) (٤) مسند أبي يعلى الموصلي (٤١٨/١ - ٤١٩) رقم (٥٥٠) وإسناده ضعيف . في ط: ((رحم الله علياً دار الحق))، وما هنا من أوهو الموافق لما في مسند أبي يعلى الذي ينقل منه المصنف . (٥) مسند أبي يعلى الموصلي (٣٤١/٢ - ٣٤٢) رقم (١٠٨٦). (٦) ٥٩٦ ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة يا رسول الله، قال: (( لا! ولكنه خاصف النعل» - وكان قد أعطى علياً نعله يخصفه -. ورواه الإمام البيهقي(١)، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش به . : عن وكيع وحسين بن محمد ، عن فطر بن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء به. ورواه الإمام أحمد (٢) ورواه البيهقي أيضاً من حديث أبي نعيم ، عن فطر بن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد به . ورواه فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد . وروي من حديث علي نفسه . وقد قدّمنا٣) هذا الحديث في موضعه في قتال علي أهل البغي والخوارج ولله الحمد ، وقدّمنا أيضاً حديث علي للزبير أن رسول الله وَّ قال لك: إنك تقاتلني وأنت ظالم . فرجع الزبير وذلك يوم الجمل ، ثم قتل بعد مرجعه في وادي السباع . وقدمنا صبره وصرامته وشجاعته في يومي الجمل وصفين ، وبسالته وفضله في يوم النهروان ، وما ورد في فضل طائفته الذين قتلوا الخوارج من الأحاديث ، وذكرنا الحديث الوارد من غير طريق عن علي وأبي سعيد وأبي أيوب أن رسول الله وَ لّر أمره بقتال المارقين والقاسطين والناكثين، وفسروا الناكثين بأصحاب الجمل والقاسطين بأهل الشام والمارقين بالخوارج، والحديث ضعيف. فصل في ذكر شيء من سيرته [ العادلة وطريقته ] الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه [ الكاملة ] وحكمه التي هي إلى القلوب واصلة قال عبد الوارث : عن أبي عمرو بن العلاء ، عن أبيه قال : خطب عليٍّ الناس فقال : أيها الناس ! والله الذي لا إله إلا هو ما رزأتُ (٤) من مالكم [ لا] قليلاً ولا كثيراً إلَّ هذه - وأخرج قارورة من كُمَّ قميصه فيها طيب -. فقال : أهداها إليَّ الدهقان، - وفي رواية بضم الدال ــ وقال: ثم أتى بيت المال فقال: خذوا وأنشأ يقول(٥) : [ من الرجز ] أفلحَ منْ كانتْ له قوصرهْ يأكلُ منها كلَّ يوم تمرة وفي رواية : مرة . وفي رواية طوبى لمن كانت له قوصرة . دلائل النبوة (٤٣٦/٦) وثمة إشارة إلى الرواية الثانية والتي سترد بعد قليل. (١) (٢) مسند الإمام أحمد ( ٣٣/٣). في هذا المقطع خلاف كبير بين أوط يكاد يكون في كل لفظ من ألفاظه ولذا آثرنا أن نشير إلى ذلك بهذه الإشارة دون (٣) ذكر ذلك الخلاف بالتفصيل لقلة فائدته . رزأته وأرزؤه: أخذت منه ونقصت. النهاية (٢١٨/٢). (٤) البيت في ديوان الإمام علي . (٥) ٥٩٧ ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة وقال حرملة : عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن عبد الله بن زُرَيْر(١) الغافقي قال : دخلنا مع علي يوم الأضحى فقرب إلينا خَزِيرَةً(٢) . فقلنا : أصلحك الله لو قدمت إلينا هذا البط والإوز ، فإن الله قد أكثر الخير فقال: يا بن زُرَير إني سمعت رسول الله وَ ل ويقول: ((لا يحل للخليفة من مال الله إلا (٣) )) . قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يطعمها بين الناس" وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا حسن وأبو سعيد مولى بني هاشم قالا : حدَّثنا ابن لهيعة ، حدَّثنا عبد(٥) الله بن هبيرة ، عن عبد الله بن زُرَيْر أنه قال: دخلت على علي بن أبي طالب ، قال حسن : يوم الأضحى ، فقرب إلينا خزيرة ، فقلنا : أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط ؟ - يعني الإوز - فإن الله قد أكثر الخير، قال: يا بن زُرَيْر إني سمعت رسول الله وَ له يقول: (( لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس )). وقال أبو عبيد : حدَّثنا عباد بن العوام ، عن مروان بن عنترة ، عن أبيه قال : دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وأنت ترعد من البرد ؟ فقال : إني والله لا أرزأ من مالكم شيئاً ، وهذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي - أو قال من المدينة - وقال أبو نعيم . سمعت سفيان الثوري يقول : ما بنى علي لبنة ولا قصبة على لبنة (٦) ، وإن كان ليؤتى بحبوبة من المدينة في جراب . وقال يعقوب بن سفيان(٧): حدَّثنا أبو بكر الحميدي ، حدَّثنا سفيان، حدثنا أبو حسان(٨) ، عن مجمع بن سمعانٌ(٩) التيمي ، قال : خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق فقال : منْ يَشْتري مني سيفي هذا ؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزاراً ما بعته . وقال الزبير بن بكار : حدَّثني سفيان ، عن جعفر، قال - أظنه عن أبيه - إن علياً كان إذا لبس قميصاً مدَّ يده في كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعه وقال : ليس للكم فضل عن الأصابع . وقال أبو بكر بن عياش : عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : اشترى علي (٢) الخزيرة : لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق . النهاية ( ٢٨/٢) . (٣) في أ : قصعة يأكل هو وأهله وقصعة يطعمها للناس . (٤) مسند الإمام أحمد (٧٨/١) ، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة . في أ : عبيد الله ، تحريف ، وعبد الله بن هبيرة من رجال التهذيب . (٥) (٦) في أ : ما بنى علي لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة . (٧) في المعرفة والتاريخ (٦٨٣/٢). في ط: (( سفيان أبو حسان)) وهو خطأ، وأبو حسان هذا هو أفلت بن خليفة العامري من رجال التهذيب . (٨) (٩) في أ : صرفان ، خطأ . في الأصل والمطبوع : عبد الله بن أبي رزين ، وفي المواضع رزين ، وهو خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال . (١) ٥٩٨ ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة قميصاً بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين ، وقال : الحمد لله الذي هذا من رياشه . وروى الإمام أحمد: في (( الزهد)) عن عبّاد بن العوّام، عن هلال بن خَبَّاب (١) ، عن مولى لأبي غصين (٢) قال : رأيت علياً [خرج ] فأتى رجلاً من أصحاب الكرابيس فقال له : عندك قميص سنبلاني ؟ قال : فأخرج إليه قميصاً فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه ، فنظر عن يمينه وعن شماله فقال : ما أرى إلا قدراً حسناً ، بكم هذا؟ قال : بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين ، قال : فحلَّها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق . وقال محمد بن سعد(٣) : أنا الفضل بن دكين ، أنا الحسن بن جرموز ، عن أبيه قال : رأيت علياً وهو يخرج من القصر وعليه قبطيتان(٤) إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ، ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول : أوفوا الكيل والميزان . ويقول : لا تنفخوا اللحم . وقال عبد الله بن المبارك في ((الزهد)(٥): أنا رجل، حدَّثني صالح بن ميثم، حدَّثنا زيد(٦) بن وهب الجهني قال : خرج علينا علي بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان مُتزر بأحدهما مُرْتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانباً ، قد رفع إزاره بخرقة ، فمر به أعرابي فقال : أيها الإنسان البس من هذه الثياب فإنك ميت أو مقتول . فقال : أيها الأعرابي إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لي من الزهو ، وخيراً لي في صلاتي ، وسنة للمؤمن . وقال عبد بن حميد (٧): حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا المختار بن نافع ، عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لك ، وخذ من رأسك إن كنت مسلماً ، ( فمشيت ) خلفه ، وهو [ بين يدي متزر ] بإزار ومرتدٍ برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي [ فمشيت ] فقلت : من هذا؟ فقال لي رجل : أراك غريباً بهذا البلد . فقلت : أجل أنا رجل من أهل البصرة . فقال : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حتى انتهى إلى دار بني أبي معيط وهو يسوق الإبل ، فقال : بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي(٨) فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : باعني هذا الرجل تمراً بدرهم فرده موالي فأبى أن يقبله ، فقال له في ط: (( حبان)»، محرف وهو من رجال التهذيب . (١) (٢) في أ : عصفين . (٣) الطبقات الكبرى (٢٨/٣) وأول سنده : الحر بن جرموز . القبطية : ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر وهي منسوبة إلى القبط على غير قياس . اللسان ( قبط ) . (٤) الزهد لابن المبارك ص (٢٦١). (٥) في ط : يزيد ، وزيد بن وهب الجهني من رجال التهذيب . (٦) (٧) الخبر في تاريخ دمشق (ص ٤٨٥. ط. دار الفكر) . في أ : يبكي . (٨) ٥٩٩ ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة علي : خذ تمرك وأعطها درهماً فإنها ليس لها أمر ، فدفعه ، فقلت : أتدري من هذا ؟ فقال : لا ، فقلت : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فصبت تمره وأعطاها درهمها١) . ثم قال الرجل : أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين ، قال : ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم ، ثم مرَّ مجتازاً بأصحاب التمر فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب(٢) كسبكم . ثم مرَّ مجتازاً ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال : لا يباع في سوقنا طافي . ثم أتى دار فرات - وهي سوق الكرابيس - فأتى شيخاً فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئاً ، ثم آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئاً ، فأتى غلاماً حَدَثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه(٣) ما بين الرسغين إلى الكعبين . يقول في لبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في (٤) الناس ، وأواري به عورتي . فقيل له : يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله وَلّ؟ فقال: لا! بل شيء سمعته من رسول الله وَلوهيقوله عند الكسوة . فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له : يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصاً بثلاثة دراهم ، قال : أفلا أخذت منه درهمين ؟ فأخذ منه أبوه درهماً ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال : أمسك هذا الدرهم . فقال : ما شأن هذا الدرهم ؟ فقال إنما ثمن القميص درهمين ، فقال : باعني رضاي وأخذ رضاه . وقال عمرو بن شمر(٥) ، عن جابر الجعفي ، عن الشعبي قال : وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح يخاصمه ، قال : فجاء علي حتى جلس جنب شريح وقال : يا شريح لو كان خصمي مسلماً ما جلست إلَّ معه، ولكنه نصراني وقد قال رسول الله وَالر: ((إذا كنتم وإياهم في طريق فاضطروهم إلى مضايقه، وصغِّروا بهم كما صغَّر الله بهم من غير أن تطغوا)) ثم قال عليّ : هذا الدرع درعي ولم أبع ولم أهب ، فقال شريح للنصراني : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين ؟ فقال النصراني : ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب ، فالتفت شريح إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين هل من بيِّنة ؟ فضحك علي وقال أصاب شريح ، ما لي بينة ، فقضى بها شريح للنصراني ، قال فأخذه النصراني ومشى خطاً ثم رجع فقال : أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء ، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه [ وقاضيه ] يقضي عليه ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين ، اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق . فقال : أما في ط: ((درهماً))، وما هنا من أ، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق. (١) (٢) في أ : يربو . في ط: ((وكمه))، وما هنا من أ، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق. (٣) في ط: ((بين الناس)) وما هنا من أ، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق . (٤) (٥) الخبر في تاريخ دمشق (ص ٤٨٧. ط. دار الفكر). ٦٠٠ ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة إذا أسلمتَ فهي لك ، وحمله على فرس . قال الشعبي : فأخبرني من رآه يقاتل الخوارج [ مع علي ] يوم النهروان . وقال سعيد بن عبيد ، عن علي بن ربيعة : جاء جعدة بن هبيرة إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين يأتيك الرجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله ، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك ، فتقضي لهذا على هذا ؟ قال : فلهزه علي وقال : إن هذا شيء لو كان لي فعلت ، ولكن إنما ذا شيء لله . وقال أبو القاسم البغوي : حدَّثني جدي، حدَّثنا علي بن هاشم، عن صالح بياع الأكسية (١) عن جدته قالت : رأيت علياً اشترى تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقال رجل : يا أمير المؤمنين ألا نحمله (٢) عنك ؟ فقال : أبو العيال أحق بحمله . وعن أبي هاشم . عن زاذان قال : كان علي يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة ، يرشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ تَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِدُونَ عُلُوا فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣]، ثم يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة [ من أهل الأموال ] من سائر الناس . وعن عبادة بن زياد ، عن صالح بن أبي الأسود ، عمن حدَّثه : أنه رأى علياً قد ركب حماراً ودلّ رجليه إلى موضع واحد [ وناحية واحدة ] ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا. وقال يحيى بن معين : عن علي بن الجَعْد ، عن الحسن بن صالح قال : تذاكروا الزهّاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون : فلان ، وقال قائلون : فلان ، فقال عمر بن عبد العزيز : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب . وقال هشام بن حسان : بينا٣) نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال : يا أبا سعيد ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : فاحمرت وجنتا الحسن وقال : رحم الله علياً، إن علياً كان سهماً لله صائباً في أعدائه، وكان في محلة العلم أشرفها وأقربها إلى (٤) رسول الله بَ له، وكان رهبانيَّ هذه الأمة ، لم يكن لمال الله بالسروقة ، ولا في أمر الله بالنومة ، أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه ، فكان منه في رياض مونقة ، وأعلام بينة ، ذاك علي بن أبي طالب يالكع . وقال هشيم : عن يسار(٥)، عن عمار. قال: حدَّث رجل علي بن أبي طالب بحديث فكذبه فما قام حتى عمي . (١) في أ : الأكيسة . في أ : ألا أحمله عنك . (٢) (٣) في أ : بينما . في أ : من رسول الله . (٤) في أ : سيار ؛ تحريف . (٥)