Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
حديث ( رافع)(١) بن عمرو الأنصاري مع حديث أبي ذر رضي الله عنهما
الحديث الخامس عن سعد بن أبي وقاص
قال يعقوب بن سفيان(٢): حدَّثنا الحميدي(٣)، حدَّثنا سفيان - هو ابن عيينة - حدَّثني العلاء بن
أبي العباس أنه سمعَ أبا الطفيل يحدِّثُ عن بكر بن قرواش ، عن سعد بن أبي وقاص قال : ذكر
رسول الله ﴿هذا الثديَّةُ(٤) فقال: (( شيطان الردهة كراعي الجَبَل يحتدره(٥) رجل من بجيلة يقال له الأشهب
أو ابن الأشهب علامة في قوم ظَلَمةٍ )) قال سفيان: فأخبرني عمار الدُّهني أنه جاء(٦) به رجل يقال له :
الأشهب [ أو ابن الأشهب ] .
وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد(٧) عن (سفيان) بن عيينة به مختصراً ولفظه (( شيطان الرّدْهة
يحتدره)) [ يعني ] رجلاً من بجيلة. تفرد به أحمد. وحكى البخاري(٨): عن علي بن المديني قال : لم
أسمع بذكر بكر بن قرواش إلا في هذا الحديث(٩).
وروى يعقوب بن سفيان : عن عبد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حامد
الهمداني قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: (( قتل عليٍّ شيطان الرَّدهة)) قال ( الحافظ أبو بكر)
البيهقي(١٠) : يريد والله أعلم قتله أصحاب علي بأمره.
وقال الهيثم بن عدي(١١): حدّثنا إسرائيل بن يونس ، عن جده أبي إسحاق السبيعي ، عن رجل
قال : بلغ سعد بن أبي وقاص أن عليَّ بن أبي طالب قتل الخوارج فقال : قتل علي بن أبي طالب شيطان
الردهة .
(١) ما بين الحاصرتين إضافة منا للتوضيح.
(٢) هذا في القسم الضائع من ((المعرفة)) ليعقوب، وقد نقله محققة الفاضل في مستدركه الذي عمل في آخر الكتاب
(٣١٥/٣ -٣١٦) من البداية والنهاية.
(٣) مسند الحميدي (١٩٠/١) رقم (٧٤).
الثَّديّة : تصغير الثدي ، وإنما أدخل فيه الهاء وإن كان الثدي مذكراً ، كأنه أراد قطعة من ثدي ، ويُروى ذو اليُدية
(٤)
بالياء بدل الثاء تصغير اليد وهي مؤنثة . النهاية (١/ ٢٠٨).
(٥)
يحتدره ، بالدال المهملة : أي يسقطه .
(٦)
في ط : جاء رجل .
مسند الإمام أحمد ( ١٧٩/١).
(٧)
التاريخ الكبير للبخاري (٩٤/٢).
(٨)
ولذلك فإسناده ضعيف .
(٩)
(١٠) دلائل النبوة للبيهقي (٤٣٣/٣ - ٤٣٤).
(١١) فى أ: علي، تحريف ، والهيثم بن عدي كذاب.

٥٠٢
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
الحديث السادس عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الأنصاري
وله طرق ( عنه ) الأولى منها
قال الإمام أحمد١): حدَّثنا بكر بن عيسى، حدَّثنا جامع بن مطرُ(٢) الحبطي، حدَّثنا أبو رؤية
شداد بن عمران القيسي(٣) عن أبي سعيد الخُدري أن أبا بكر جاء إلى رسول الله وَّله فقال: يا رسول الله
إني مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل مُتخشّعٌ حسن الهيئة يصلي، فقال له رسول الله وَّر: ((اذهب إليه
فاقتله [ قال ] فذهب إليه (أبو بكر) فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله)). فرجع إلى رسول الله
وَّر، فقال النبي وَل لعمر: ((اذهب إليه فاقتله)) قال: فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر
فكره أن يقتله فرجع فقال : يا رسول الله إني رأيته متخشعاً فكرهت أن أقتله. قال: (( يا علي اذهب
فاقتله)) فذهب علي فلم يره فرجع، فقال: يا رسول الله إني لم أره، فقال رسول الله وَ ل: ((هذا
وأصحابه يقرؤون القرآن لا يُجاوز تَراقيهم يمرقون من الدين كما يمرُقُ السَّهم من الرمية [ ثم ] لا يعودون
فيه حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم هم شرّ البريّة)) .
تفرد به أحمد. وقد روى البزار في ((مسنده» : من طريق الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن
أنس بن مالك ، وأبو يعلى : عن أبي خيثمة ، عن عمر بن يونس ، عن عكرمة بن عمار ، عن يزيد
الرّقاشي ، عن أنس من هذه القصة وأطول منها وفيها زيادات أخرى .
الطريق الثاني
قال ( الإمام ) أحمد : حدَّثنا أبو أحمد ، حدَّثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن الضحاك
المِشْرقيِّ، عن أبي سعيد الخُدري عن النبي ◌َِّلّ في حديث (( ذكر قوماً يخرجون على فرقة من الناس
مسند الإمام أحمد (١٥/٣).
في الأصول والمطبوع : جامع بن قطر ، وهو خطأ، والتصحيح من المسند .
في ط : شداد بن عمر العنسي ؛ وما هنا كالمسند .
في ط : الحالة .
في ط : فجاء .
وإسناده ضعيف ، فإن أبا رؤبة شداد بن عمران مجهول الحال ، وفي ألفاظ الحديث نكارة ظاهرة إذ كيف يكره أبو
بكر وعمر قتل من أمر النبي ◌ُّ في قتله .
١)
كشف الأستار ١٨٥١٠ ) .
مسند أبي يعلى الموصلي (٧/ ١٥٤ -١٥٦).
في أ : عن عكرمة بن عمر ، عن يزيد الرقاشي عن أنس نحواً من هذا أو أطول .
(٩)
(١٠) مسند الإمام أحمد (٨٢/٣).

٥٠٣
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق)) . أخرجاه في الصحيحين(١) كما سيأتي في ترجمة أبي سلمة عن
أبي سعيد .
الطريق الثالث
قال (الإمام) أحمد٢): حدّثنا وكيع، حدَّثنا عكرمة بن عمار، حدَّثنا عاصم بن شُميخ ، عن
أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله وَّل﴿ إذا حلف فاجتهد في اليمين قال: (( لا والذي نفس
أبي القاسم بيده (٢) ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم عند أعمالهم يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)» قالوا : فهل من علامة يُعرفون بها ؟ قال :
((فيهم رجل ذو يُدَيَّة٤ُ) أو ثُدَيّة مُحَلَّقي رُؤُوسِهم)). قال أبو سعيد: فحدَّثني عشرون أو بضعُ(٥) وعشرون
من أصحاب النبي وَ لّ أن علياً ولي قتلهم . قال : فرأيت أبا سعيد بعدما كبر ويديه ترتعش ويقول : قتالهم
عندي أحل من قتال عدتهم من الترك . وقد رواه أبو داود ) عن أحمد بن حنبل به .
الطريق الرابع
قال الإمام أحمد(١): حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان ، عن أبيه، عن ( ابن ) أبي نُعْم ، عن
أبي سعيد ( الخدري) قال: بعث علي وهو باليمن إلى النبي (٨) وَ لَهَ بِذُّهَيبةٍ في تربتها فقسمها رسول الله وَّ
بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عُيَينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة(٩) أحد
بني كلاب، وبين زيد الخير"(١) الطائي ، ثم أحد بني نبهان . قال فغضبت قريش والأنصار . قالوا :
يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟ قال: ((إنما أتألفهم)). قال: فأقبل رجل غائر العينين ، ناتىء
الجبين ، كثُّ اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله فقال: (( من يطع الله إذا
عصيته ؟ يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني)) قال: فسأل رجل من القوم قتله النبي ◌َّ - أراه خالد بن
صحيح البخاري ( ٤٠٠٤) في المغازي، وصحيح مسلم ( ١٠٦٣) (١٤٣) في الزكاة.
(١:
(٢)
مسند الإمام أحمد (٣٣/٣).
في أ : نفس محمد بيده ، وما هنا كالمسند .
٣٠)
تقدم أنه يجوز يُدية تصغير يد كما يجوز ثُدية .
١٤٠
في ط : بضعة .
سنن أبي داود (٣٢٦٤) في الأيمان والنذور ، وإسناده ضعيف ، لجهالة عاصم بن شميخ .
(٦)
مسند الإمام أحمد (٦٨/٣ و ٧٣) .
(٧)
في ط : رسول الله .
١٠١
في الأصل والمطبوع : إقحام (أو عامر بن الطفيل ) أحد .
١٩٠
(١٠) في ط : الخيل .

٥٠٤
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
الوليد - فمنعه، فلما ولَّى قال: ((إن من ضئضى(١) هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم،
يمرقون من الإسلام مروق السَّهم من الرميَّة يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، لئن أنا أدركتهم
لأقتلنهم قتل عاد)).
رواه البخاري(٢) من حديث عبد الرزاق به، ثم رواه أحمد(٣) ، عن محمد بن فضيل ، عن عمارة بن
القعقاع ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم(٤) ، عن أبي سعيد، وفيه الجزم بأن خالداً سأل أن يقتل ذلك
الرجل ، ولا ينافي سؤال عمر بن الخطاب .
وهو في الصحيحين(٥) من حديث عمارة بن القعقاع بن شبرمة(٦): وقال فيه (( إنه سيخرج من
[ ضئضىء هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم)) وليس المراد بهم أنه يخرج من ] صلبه ونسله،
لأن الخوارج الذين ذكرنا٧) لم يكونوا من سلالة هذا ، بل ولا أعلم أحداً منهم من نسله ، وإنما أراد من
ضئضىء هذا، أي : من شكله وشبهه وصفته فعلاً وقولاً ، فالله أعلم . [ وهذا الشكل وهذه الصفة كثيرة
في الناس جداً في كل زمان وكل مكان في قرّاء القرآن وغيرهم لمن تأملها ، والله أعلم ] . وهذا الرجل
[ المذكور ] هو ذو الخُويصرَة التميمي وسماه بعضهم حرقوصاً ، فالله أعلم .
الطريق الخامس
قال الإمام أحمد (٨): حدَّثنا ( عفّان، حدَّثنا) مهدي بن ميمون، حدَّثنا محمد بن سيرين ، عن
معبد بن سيرين، عن أبي سعيد، عن النبي وَّرَ قال: (( يخرجُ أناسٌ من قِبَلِ المشرقِ يقرؤون القرآن
لا يجاوز تَرَاقيهم يمرقون من الدين كما يمرقُ السهم من الرَّميَّة ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السَّهم على
فُوقه)) قيل: ما سيماهم؟ قال: (( سيماهم التحليق أو التسبيد (٩) ورواه البخاري(١٠) عن أبي النعمان
محمد بن الفضل(١١) عن مهدي بن ميمون به .
الضئضىء : الأصل ، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه . النهاية ( ٦٩/٣).
(١)
(٢)
صحيح البخاري ( ٧٤٣٢ ) .
مسند الإمام أحمد (٣/ ٤).
(٣)
(٤)
في أ : نعيم ؛ خطأ .
صحيح البخاري ( ٤٣٥١) في المغازي ، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤) في الزكاة.
(٥)
في ط : من سيرته ؛ تحريف .
(٦)
(٧)
في أ : المذكورين .
(٨)
مسند الإمام أحمد (٦٤/٣).
في أ : التسبيل ، تحريف ، وفي المسند : التسبيت - بالتاء - والتسبيد : هو الحلق واستئصال الشعر ، وقيل : هو
(٩)
ترك التدهّن وغسل الرأس . النهاية (٣٣٣/٢).
(١٠) صحيح البخاري ( ٧٥٦٢) في التوحيد .
(١١) في أ : محمد بن أبي الفضل ، خطأ .

٥٠٥
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
الطريق السادس
قال الإمام أحمد (١): حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا سويد بن نجيح ، عن يزيد الفقير قال : قلت
لأبي سعيد : إنَّ منَّا رجالاً هم أقرؤنا للقرآن، وأكثرنا صلاة ، وأوصلنا للرّحم ، وأكثرنا صوماً ، خرجوا
علينا بأسيافهم. فقال أبو سعيد: سمعت النبي وَ له يقول: (( يخرج قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز
حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة)» تفرّد به أحمد ولم يخرجوه في الكتب الستة ،
وإسناده لا بأس به رجاله كلهم ثقات وسويد (بن نجيح هذا) مستور(٢)
الطريق السابع
قال الإمام أحمد(٣) : حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن ، عن أبي سعيد قال بينا رسول الله وَل يقسم قسماً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة ٤) التميمي
فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ((ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ )) فقال عمر بن الخطاب :
يا رسول الله أتأذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال « دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ،
وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميَّة فينظر في قُذَذِه(٥) فلا يوجد فيه شيء ، ثم
ينظر في نضيَّتِهِ(٦) فلا يوجد فيه شيء))، ثم ينظر في رضافه(٧) فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا
يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم(٨) رجل أسود إحدى يديه [ أو قال: إحدى ثدييه (٩) مثل
تدي المرأة، أو مثل البَضْعَة تَدَرْدَ{(١٠)، يخرجون على حين فترة ١١) من الناس)) فنزلت فيه ﴿ وَمِنْهُم مَّن
يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة: ٥٨ ] الآية. قال أبو سعيد: (فأشهد) أني سمعت هذا من رسول الله وَله
مسند الإمام أحمد ( ٥٢/٣ ) وهو حديث حسن .
(١)
) قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (١٧٢): قال أحمد: ما أرى به بأساً، ووثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : شيخ
(٢)
یکتب حديثه .
(٣)
مسند الإمام أحمد ( ٥٦/٣).
في أ : فقال ذو الخويصرة ، وما هنا كالمسند .
(٤)
(٥)
القَذذ : ريش السهم واحدتها قذة. النهاية (٢٨/٤).
(٦)
النضيُّ : نصل السهم ، وقيل هو السهم . النهاية ( ٧٣/٥).
رضف الركبة ورضافها : جلدها وقيل عظمها . اللسان ( رضف ) .
(٧)
(٨)
في المسند : منهم رجل أسود .
ما بنيهما ساقط من ط .
(٩)
(١٠) تدَرْدَر: أي ترجرج تجيء وتذهب. النهاية (١١٢/٢).
(١١) في أ : فرقة .

٥٠٦
ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
وأشهد أن علياً حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله وفض له. ورواه البخاري(١)
عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام بن يوسف عن معمر [ به ] .
ورواه البخاري(٢) [ أيضاً ] من حديث شعبة، ومسلم(٣) من حديث يونس بن بكير٤ُ) ، عن الزهري
به ، لكن في رواية مسلم : عن حرملة وأحمد بن عبد الرحمن كلاهما ، عن ابن وهب(٥) ، عن يونس ،
عن الزُّهري ، عن أبي سلمة ، والضحاك الهمداني [ المِشْرقي ] عن أبي سعيد به .
ثم رواه أحمدآ) : عن محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، عن الزُّهري ، عن أبي سلمة والضحاك
المشرقي ، عن أبي سعيد ، فذكر نحو ما تقدم من هذا السياق ، وفيه أنه عمر هو [ الذي ] استأذن
[ رسول الله وَل] في قتله، وفيه ((يخرجون على (حين) فرقة من الناس يقتلُهُمْ أوْلَى الطائفتين بالله)) قال
أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله بِّله، وأني شهدت علياً حين قتلهم، فالتمس في القتلى
فوجد على النعت الذي نعته رسول الله وَ لخلقه .
ورواه البخاري(١) : عن دُحيم ، عن الوليد ، عن الأوزاعي كذلك .
وقال أحمد(٨): قرأت على عبد الرحمن : مالك(٩) ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد أنه قال : سمعت
رسول الله مح له يقول:
(( يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع
أعمالهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدِّين كما يمرق السَّهم من الرّمية ، ينظر في
النصل فلا يرى شيئاً ، ثم ينظر في القدح فلا يرى شيئاً ، ثم ينظر في الريشُ(١٠) فلا يرى شيئاً ويتمارى في
الفُوق )).
قال عبد الرحمن : حدَّثنا به مالك - يعني هذا الحديث -
صحيح البخاري ( ٦٩٣٣) في استتابة المرتدين .
(١)
صحيح البخاري ( ٣٦١٠) في المناقب .
(٢)
صحيح مسلم ( ١٠٦٤) (١٤٨) في الزكاة .
(٣)
في ط : يزيد ، خطأ .
(٤)
(٥)
في أ : وهيب ، خطأ .
مسند الإمام أحمد ( ٦٥/٣).
(٦)
صحيح البخاري ( ٦١٦٣ ) في الأدب .
(٧)
مسند الإمام أحمد (٦٠/٣).
(٨)
في الأصول والمطبوع : عبد الرحمن بن مالك ، وهو إقحام .
(٩)
(١٠) في أ: ثم ينظر في الريش فلا يرى شيء ثم ينظر في القدح فلا يرى شيء ؛ وما هنا كالمسند.

٥٠٧
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
ورواه البخاري(١) عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك به .
ورواه البخاري ومسلمُ(٢) : عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار ، عن أبي سعيد به .
وقال أحمد٣) : حدَّثنا يزيد، حدَّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى أبي سعيد فقال:
هل سمعت رسول الله مَّل يذكر في الحرورية شيئاً؟ فقال: سمعته يذكر قوماً يتعمَّقون٤) في الدين يحقر
أحدكم صلاته عند صلاتهم ، وصومه عند صومهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّةِ ، أخذ
سهمه فنظر في نصله فلم ير شيئاً ثم نظر في رضافه فلم ير شيئاً ، [ ثم نظر في قدحته فلم ير شيئاً }(٥) ثم نظر في
القذذ فتماری ھل یری شيئاً أم لا) ورواه ابن ماجه) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون به .
الطريق الثامن
قال ( الإمام ) أحمد(٧): حدَّثنا ابن أبي عدي ، عن سليمان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد أن
رسول الله وَ ل ذكر قوماً يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق «هم شر الخلق ، أو
من شر الخلق تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)) قال: فضرب النبي وَ لخير لهم مثلاً - أو قال قولاً - ((الرجل
يرمي الرمية - أو قال الغرض - فينظر في النصل فلا يرى بصيرة ، وينظر في النّضيِّ فلا يرى بصيرة ، وينظر
في الفوق فلا يرى بصيرة )) فقال أبو سعيد : وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق .
وقد رواه [ مسلم }1) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عديٍّ ، عن سُليمان - وهو ابن طرخان
التيمي - عن أبي نَضْرة واسمه المنذر بن مالك بن قطعة ، عن أبي سعيد الخدري بنحوه .
الحديث الثامن (٩)
عن سلمان الفارسي
قال الهيثم بن عدي : حدَّثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال قال : جاء رجل إلى قوم فقال :
صحيح البخاري ( ٥٠٥٨ ) في فضائل القرآن .
(١)
صحيح البخاري ( ٦٩٣١) في استتابة المرتدين ، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧ ) في الزكاة .
(٢)
(٣)
مسند الإمام أحمد (٣٣/٣ - ٣٤).
(٤)
في أ : قوماً متعمقين .
(٥)
زيادة من المسند .
سنن ابن ماجه ( ١٦٩) في المقدمة .
(٦)
مسند الإمام أحمد ( ٥/٣).
(٧)
صحيح مسلم ( ١٠٦٤ ) (١٤٩) في الزكاة .
(٨)
لعل المؤلف قد تجاوز السابع ، لأنه عدَّ حديث رافع [ الذي سيأتي مع حديث أبي ذر ] سابعاً.
(٩)

٥٠٨
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
لمن هذه الخباء؟ قالوا: لسّلْمان الفارسي ، قال أفلا تنطلقون معي فيحدِّثنا ونسمع من(١) ، فانطلق معه
بعض القوم فقال : يا أبا عبد الله لو أدنيت خباءك [ إلينا ] وكنتَ منا قريباً فحدَّثتنا وسمعنا منك ؟ فقال :
ومن أنت ؟ قال : فلان بن فلان . قال سَلْمان : قد بلغني عنك معروف . بلغني أنك تخفتُّ في سبيل الله ،
وتقاتل العدو، وتخدم أصحاب رسول الله 8 8 ، فإن أخطأتك واحدة أن تكون من هؤلاء القوم الذين
ذكرهم لنا رسول الله 58 قالوا: فوجد ذلك الرجل قتيلاً في أصحاب النهروان(٢) .
الحديث التاسع
عن سهل بن حنيف الأنصاري
قال الإمام أحمد٣): حدَّثنا أبو النضر، حدَّثنا حزام بن إسماعيل العامري ، عن أبي إسحاق
الشيباني ، عن يُسَيْر(٤) بن عمرو قال: دخلت على سهل بن حُنيف [ الأنصاري ] فقلت حدّثني ما سمعت
من رسول الله 8 18 قال في الحرورية، قال: أحدثك ما سمعت من النبي 18 لا أزيدك عليه شيئاً، سمعت
رسول الله # « يذكر قوماً يخرجون من هاهنا - وأشار بيده نحو العراق - يقرؤون القرآن لا يجاوز
حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية)» قال: قلت هل ذكر لهم علامة ؟ قال : هذا
ما سمعت لا أزيد عليه [ شيئاً ] .
وقد أخرجاه في الصحيحين(٥) من حديث عبد الواحد بن زياد .
ومسلمٌ) من حديث علي بن مسهر ، والعوام بن حوشب .
والنسائي(٧) من حديث محمد بن فضيل كلّهم عن أبي إسحاق الشيباني به .
وقد رواه مسلم(٨)، حذَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حذَّثنا علي بن مسهر، عن الشيباني عن يُسَيْر بن
عمرو قال : سألت سهل بن حُنيف سمعت رسول الله 18 يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته - وأشار بيده
نحو المشرق - «قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرميَّة )).
في أ : فتسمع منه .
(١)
في سنده الهيثم بن عدي ، وهو كذاب ، ومتروك .
(٢)
(٣)
مسند الإمام أحمد (٤٨٦/٣).
(٤)
في ط : بسر ؛ تحريف .
صحيح البخاري ( ٦٩٣٤) في استتابة المرتدين، وصحيح مسلم ( ١٠٦٨) (١٥٩) في الزكاة .
(٥)
(٦)
صحيح مسلم ( ١٠٦٨) (١٦٠) في الزكاة .
السنن الكبرى (٣٢/٥).
(٧)
صحيح مسلم ( ١٠٦٨) (١٥٩).
(٨)

٥٠٩
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
حدَّثنا أبو كامل ، حدَّثنا عبد الواحد ، حدثنا سليمان الشيباني بهذا الإسناد وقال : (( يخرج منه
أقوام)) .
حذَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق جميعاً عن يزيد قال أبو بكر : حدَّثنا يزيد بن هارون عن
العوام بن حوشب، حدَّثنا أبو إسحاق الشيباني، عن يُسَيْر بن عمرو، عن سهل بن حنيف، عن النبي ◌َّ
قال: ((يتيه١) قومٌ قبل المشرق مُحَلَّقةٌ رُؤُوسُهُم)) .
الحدیث العاشر عن ابن عباس
قال ( الحافظ أبو بكر) البزار: حدَّثنا يوسف بن موسى ، حدَّثنا الحسن بن الربيع ، حدَّثنا
أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال قال رسول الله وَ له: ((يقر(٢) القرآن أقوام
من أمتي يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) .
ورواه ابن ماجه (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وسويد بن سعيد كلاهما عن أبي الأحوص بإسناده
مثله .
الحديث الحادي عشر عن ابن عمر
قال الإمام أحمد٤): حدَّثنا يزيد، حدَّثنا أبو جناب(٥) يحيى بن أبي حَيّا) ، عن شهر بن حَوْشب
قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول: لقد سمعت رسول اللّه 3 18 يقول: (( يخرج من أمتي قوم يسيؤون
الأعمال يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم " قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: (( يحقر أحدكم عمله مع
عملهم يقتلون أهل الإسلام ، فإذا خرجوا فاقتلوهم فطوبى لمن قتلهم ، وطوبى لمن قتلوه ، كلما طلع
منهم قرن قطعه الله، كلما طلع منهم قرن قطعه الله)) فردد ذلك رسول الله ◌َ و عشرين مرة أو أكثر وأنا
أسمع. تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقد ثبت من حديث سالم ونافع عن ابن عمر أن رسول الله و5#.
قال(٧): ((الفتنة من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان! وأشار بيده نحو المشرق)).
في أ، ط: فتنة قوم من قبل ... ٤ وما هنا عن صحيح مسلم ( ٢/ ٧٥٠).
(١)
في أ : ليقرأن ، وهي موافقة لرواية ابن ماجه .
(٢)
سنن ابن ماجه ( ١٧١) في المقدمة ، وهو حديث حسن يشهد له الحديث الذي بعده عند ابن ماجه رقم (١٧٢).
(٣)
مسند الإمام أحمد (٢/ ٨٤)، وقد أخرجه ابن ماجه من وجه آخر رقم (١٧٢) بإسناد حسن .
(٤)
في ط : حساب ، وفي أ : حباب ؛ كلاهما تحريف .
(٥)
(٦)
في ط : حبة - بالباء - تحريف .
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢/ ١٢١) والبخاري في صحيحه (٣٥١١) في المناقب ، ومسلم في
(٧)
صحيحه (٢٩٠٥) (٥٠) في الفتن .

٥١٠
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
الحديث الثاني عشر عن عبد الله بن عمرو
قال الإمام أحمد١): حدَّثنا عبد الرزّاق، أنا مَعْمر، عن قتادة عن شَهْر بن حَوْشب قال : لما جاءتنا
بيعة يزيد بن معاوية ، قدمت الشام ، فأخبرت بمقام يقومه نَوْف البكالي ، فجئته فجاء رجل فانتبذ(٢)
الناس ، عليه خميصة ، فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلما رآه نوف أمسك عن الحديث ، فقال
عبد الله: سمعت رسول الله مَل يقول: ((إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر
إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضهم ، تقذرهم نفس الرحمنُ ٣) ، تحشرهم النار
مع القردة والخنازير ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا ، وتأكل من تخلّف)) قال : وسمعت
رسول الله وَ لل يقول: ((سيخرج ناس من أمتي [ من ] قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلَّما
خرج منهم قرن قُطِع حتى عدها زيادة على عَشر مرَّات ، كُلَّما خرج منهم قرن قُطع حتى يخرج الدجال في
بقيَّتهم )).
وقد روى أبو داود٤) أوله في كتاب الجهاد من (( سننه)) عن القواريري ، عن معاذ بن هشام ، عن
أبيه ، عن قتادة [ به ] وقد تقدم حديث عبد الله بن مسعود وحديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنهما .
الحديث الثالث عشر عن أبي ذر
قال مسلم بن الحجاج(٥): حدَّثنا شيبان بن فرّوخ، حدَّثنا سليمان بن المغيرة، حدَّثنا حُميد٦) بن
هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر. قال قال رسول الله وَ ل: ((إن بعدي من أمتي - أو سيكون
بعدي من أمتي - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميَّة
لا يعودون فيه [ هم ] شر الخلق والخليقة)).
قال ابن الصامت : فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحَكمُ (٢) الغفاري . قلت : ما حديث سمعته
من أبي ذرِّ كذا وكذا؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله وَّلة. لم يروه البخاري.
مسند الإمام أحمد (١٩٩/٢) وإسناده ضعيف ، ولبعضه شواهد .
(١)
في المسند : بمقام يقومه نوف فجئته فجاء رجل فاشتد الناس .
(٢)
(٣)
في المسند : الله .
سنن أبي داود ( ٢٤٨٢) في الجهاد .
(٤)
صحيح مسلم (١٠٦٧) (١٥٨) في الزكاة .
(٥)
(٦)
في ط : حبيب ؛ خطأ .
في ط : الحاكم ؛ خطأ .
(٧)

٥١١
م ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
الحديث الرابع عشر عن ( أم المؤمنين ) عائشة
قال ( الحافظ) البَيْهقي (١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدَّثنا
أبو العباس الأصمّ ، حدَّثنا السري بن يحيى، حدَّثنا أحمد بن يونس، حذَّثنا علي بن عياش ، عن
حبيب ، عن سَلَّمة . قال قال علي : لقد علمت عائشة أن جيش المَرَدةِ وأهل النهروان ملعونون على لسان
محمد ◌ُّ. قال ابن عياش : جيش المَرَدة قتلة عثمان رضي الله عنه.
وقال الهيثم بن عدي(٢) : حدَّثني إسرائيل ، عن يونس ، عن جده أبي إسحاق السبيعي ، عن رجل
عن عائشة قال : بلغها [ قتل ] علي الخوارج فقالت : قتل علي بن أبي طالب شيطان الردهة - تعني
المخدج - .
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدَّثنا محمد بن عمارة بن صبيح ، حدَّثنا سهل(٣) بن عامر البَجلي ،
حدَّثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة قالت: ذكر رسول الله وَي الخوارج
فقال: (( شِرارُ أمتي يقتلهم خيار أمتي )(٤)
قال(٥): وحدَّثناه إبراهيم بن سعيد، حدَّثنا حسين بن محمد، حدَّثنا سليمان بن قرم، حدَّثنا
عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن مسروق(٦)، عن عائشة، عن النبي ◌َ﴿ فذكر نحوه قال: فرأيت
علياً قتلهم وهم أصحاب النهروان : ثم قال البزار : لا نعلم روى ( عن ) عطاء ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق إلَّ هذا الحديث ، ولا نعلم رواه عن عطاء إلا سليمان بن قرم .
[ قلت: ] وسليمان بن قرم قد تكلّموا فيه لكن الإسناد الأول يشهد لهذا كما أن هذا يشهد للأول (٧)
فهما متعاضدان ، وهو غريب من حديث أم المؤمنين(٨)، وقد تقدم في حديث عبد الله بن شداد(٩) ، عن
(١) دلائل النبوة (٤٣٤/٦)، وإسناده ضعيف، سلمة هو ابن أبي الطفيل فيما أظن أو لا نعرف راوياً عن علي بهذا
الاسم غيره، وهو مجهول الحال ، وقد جهله ابن خراش ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر شيئاً حين رد جهالته في
التعجيل (١٦٠) اللهم إلا إذا أراد أنه ليس بمجهول العين، وهذا إسناد غريب ، فنحن لا نعرف رواية لعلي بن عياش
عن حبيب ، ولا نعرف رواية لحبيب عن سلمة !! (بشار).
(٢)
الهيثم كذاب .
(٤) إسناده ضعيف لضعف مجالد .
(٣)
في أ : سهيل .
في أ : وقال البزار .
(٥)
(٦) في أ : عن مشرف ؛ خطأ .
في أ : يشهد له كما أن هذا يشهد كذلك ..
(٧)
في أ : عائشة .
(٨)
(٩) في ط : شيبة ؛ خطأ .

٥١٢
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
علي ما يدل على أن عائشة استغربت حديث الخوارج ولاسيما خبر ذي الثدية كما تقدم ، وإنما أوردنا هذه
الطرق كلّها ليعلم الواقف عليها أن ذلك حق وصدق وهو من أكبر دلالات النبوة ، كما ذكره غير واحد من
الأئمة فيها ، والله تعالى أعلم .
وقال : سألت عائشة رضي الله عنها بعد ذلك عن خبر ذي الثدية فتيقنته من طرق متعددة .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في (( الدلائل)(١): أنا أبو عبد الله [ الحافظ ] أنا الحسين بن الحسن بن
عامر الكندي بالكوفة من أصل سماعه ، حدَّثنا [أحمد بن ] محمد بن صدقة الكاتب، حدَّثني محمد(٢) بن
أبان فقرأت فيه : حدثني الحسن بن الحر ، قال : حدَّثنا الحكم بن عتيبة وعبد الله بن أبي السفر ، عن
عامر الشعبي ، عن مسروق ، قالت عائشة : عندك علم عن ذي الثَّدية الذي أصابه علي في الحرورية ؟
قلت : لا . قالت : فاكتب لي بشهادة من شهدهم ، فرجعت إلى الكوفة وبها يومئذ أسباع فكتبت شهادة
عشرة من كل سُبع ، ثم أتيتها بشهادتهم فقرأتها عليها ، قالت : أكل هؤلاء عاينوه ؟ قلت : لقد سألتهم
فأخبروني بأن كلهم قد عاينه فقالت : لعن الله فلاناً فإنه كتب إلي أنه أصابهم بنيل(٣) مصر ثم أرخت(٤)
عينيها فبكت فلما سكنت عبرتها قالت : رحم الله علياً لقد كان على حق ، وما كان بيني وبينه إلا كما يكون
بين المرأة وأحمائها .
حديث آخر عن رجلين من الصحابة(٥)
قال الهيثم بن عدي في كتاب (( الخوارج)): حدَّثني سليمان بن المغيرة، عن حميد(٦) بن هلال
قال : أقبل رجلان من أهل الحجاز حتى قدما العراق فقيل لهما : ما أقدمكما العراق ؟ قالا : رجونا أن
ندرك هؤلاء القوم الذين ذكرهم لنا رسول الله وَ ئية ، فوجدنا علي بن أبي طالب قدسبقنا إليهم - يعنيان أهل
النهروان(٧) -.
(١) دلائل النبوة (٤٣٤/٦ - ٤٣٥).
(٢)
في ط : أحمد ، وفي الدلائل : حدَّثنا عمر بن عبد الله بن عمر بن محمد بن إبان بن صالح ، قال : هذا كتاب
جدي ، محمد بن أبان فقرأت فيه .
(٣)
في ط : بليل .
(٤)
في أ : ثم رجعت .
في أ : عن رجلين مؤمنين من أصحابه .
(٥)
(٦)
في ط : حبيب ؛ تحريف .
الهيثم بن عدي : كذاب متروك .
(٧)
1

٥١٣
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
حديث [ آخر ] في مدح علي رضي الله عنه على قتاله(١) الخوارج
قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا حسين بن محمد، حدَّثنا فِطْر(٣) ، عن إسماعيل بن رجاء بن ربيعة
الزبيدي، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد يقول: كنّا جلوساً ننتظر رسول الله مَّهِ؛ فخرج علينا من بيوت
بعض نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت(٤) نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله وَليل
ومضينا معه ، ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: (( إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله)) فاستشرفنا لها وفينا®) أبو بكر، وعمر فقال: ((لا، ولكنه خاصفُ النعل)) قال: فجئنا نبشّره
قال : فكأنه قد سمعه .
ورواه أحمد(٦) عن وكيع وأبي أسامة ، عن فطر بن خليفة .
فأما الحديث الذي قال الحافظ أبو يعلى(٧): حدَّثنا إسماعيل بن موسى، حدَّثنا الربيع بن سهل ، عن
سعيد بن عبيد ، عن علي بن ربيعة قال: سمعت علياً على مِنْبركم هذا يقول: عَهدَ إليّ النبي ◌َّةٍ أن أقاتل
الناكثين والقاسطين والمارقين .
وقد رواه أبو بكر بن المقرىء ، عن الجد بن عبادة البصري ، عن يعقوب بن عباد(٨) ، عن الربيع بن
سهل الفزاري به ، فإنه حديث غريبٌ ومنكرٌ ، على أنه قد روي من طرقٍ عن علي وعن غيره ، ولا تخلو
واحدة منها عن ضعف .
والمراد بالناكثين : يعني : أهل الجمل ، وبالقاسطين : أهل الشام [ والقاسط هو الجائر الظالم ]
وأما المارقون : فالخوارج لأنهم مرقوا من الدين .
وقد رواه الحافظ أبو أحمد بن عدي في ((كامله)(٩) عن أحمد بن جعفر البغدادي ، عن سليمان بن
(١) في ط : قتال الخوارج.
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ٨٢) وهو حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن .
في ط ، أ : مطر ؛ تحريف ، وهو فطر بن خليفة المخزومي ، من رجال التهذيب .
(٣)
(٤)
في أ : فانقطع ، والنعل مؤنثة كما في المذكر والمؤنث لابن الأنباري .
(٥)
في ط : وفيهم ؛ وما هنا الجادة ، وهو الذي في المسند .
(٦) مسند الإمام أحمد (٣٣/٣).
مسند أبي يعلى الموصلي (٣٩٧/١) رقم (٥١٩) وهو ضعيف ، كما قال المصنف .
(٧)
(٨) في أ: ((عبادة))، خطأ، وهو الرواجني الشيعي ، من رجال التهذيب.
(٩) الكامل لابن عدي (٦٣٦/٢) والسند في ط : عن أحمد بن حفص البغدادي ، عن سليمان بن يوسف .. وما هنا
عن أوالكامل .

٥١٤
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
سيف، عن عبيد اللّهُ(١) بن موسى ، عن فطر ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن علي
قال : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي(٢): أخبرني الأزهري ، حدَّثنا محمد بن المظفر، حدَّثنا
محمد بن أحمد بن ثابت قال : وجدت في كتابي جدّي محمد بن ثابت ، حدَّثنا أشعث(٣) بن الحسن
السُّلمي ، عن جعفر الأحمر ، عن يونس بن الأزْقَم، عن أبان، عن خُلَيد العَصَريُ(٤) ، قال : سمعت
علياً أمير المؤمنين يقول يوم النَّهروان: أمرني رسول الله وَ ل بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين(٥).
وقد رواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر من حديث محمد بن نوح الجنديسابوري ، أخبرنا هارون بن
إسحاق ، حدَّثنا أبو غسان ، عن جعفر - أحسبه الأحمر - عن عبد الجبار الهمداني ، عن أنس بن عمرو ،
عن أبيه ، عن علي قال : أمرت بقتال ثلاثة : المارقين والقاسطين والناكثين .
وقال الحاكم أبو عبد الله : أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن غنم الحنظلي بقنطرة بَرَدان ، حدَّثنا
محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ، حدَّثني أبي، حدَّثني عَمِّ عمرو بنُ(٦) عطية بن سعد ، عن
أخيه الحسن بن عطية ، حدَّثنا جدي ، سعد بن جنادة ، عن علي رضي الله عنه قال : أمرت بقتال ثلاثة ؛
القاسطين ، والناكثين ، والمارقين ، فأما القاسطون فأهل الشام ، وأما الناكثون فذكرهم ، وأما المارقون
فأهل النهروان - يعني الحرورية (٧) -.
وقال الحافظ ابن عساكر(٨): أخبرنا أبو القسم زاهر(٩) بن طاهر ، أخبرنا أبو سعد الأديب ، أخبرنا
السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين ، حدَّثنا محمد بن أحمد الصوفي ، حدَّثنا محمد بن عمرو
الباهلي ، حدَّثنا كثير بن يحيى ، حدَّثنا أبو عوانة ، عن أبي الجارود ، عن زيد بن علي بن الحسين بن
علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال: أمرني رسول الله وَل بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.
في أ : عبد الله ؛ خطأ .
(١)
تاريخ بغداد (٣٠٠/٩) (ط. د. بشار) في ترجمة خليد بن عبد الله العَصَري.
(٢)
في ط: (( شعيب)) محرف ، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ الخطيب .
(٣)
(٤)
في ط : المصري ، تحريف وما هنا عن أوتاريخ بغداد .
إسناده ضعيف جداً ، أبان هو ابن أبي عياش متروك الحديث ، ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير الخطيب .
(٥)
في ط : حدَّثني عمي عن عمرو عن عطية ؛ خطأ وما هنا عن أوتاريخ دمشق .
(٦)
(٧)
إسناده ضعيف .
(٨)
تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٣/ ٢٠٠).
في أ : أنا القاسم بن زاهر بن الطاهر أبو سعيد الأديب .
(٩)

٥١٥
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
حديث ابن مسعود في ذلك
قال الحافظ : حدَّثنا الإمام أبو بكر أحمد بن الفقيه (١)، أنا الحسن بن علي، حدَّثنا زكريا بن يحيى
الخراز المقرىء ، حدَّثنا إسماعيل بن عباد المقرىء ، حدَّثنا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن
علقمة، عن عبد الله قال: خرج [ علينا ] رسول الله بَ ل# فأتى منزل أم سلمة فجاء عليّ فقال رسول الله وَل:
((يا أم سلمة هذا والله قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي )(٢) .
حديث [ آخر عن ] أبي سعيد في ذلك
قال الحاكم : حدَّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشيباني ، حدَّثنا الحسين بن الحكم الحيري ،
حدَّثنا إسماعيل بن أبان ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد
الخدري قال: أمرنا رسول الله وَ ل بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فقلت : يا رسول الله! أمرتنا بقتال
هؤلاء فمع من؟ فقال: (( مع علي بن أبي طالب ، معه يُقتل عمار بن ياسر (٣) .
حديث أبي أيوب في ذلك
قال الحاكمُ(٤): أخبرنا أبو الحسن(٥) علي بن حمشاء٦) المعدل، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين بن
ديزيل ، حدَّثنا عبد العزيز بن الخطاب ، حدَّثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة ، عن
أبي صادق ، عن مخنف بن سُليم: قال: أتينا أبا أيوب فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله وَل
ثم جئت تقاتل المسلمين ؟ فقال: أمرني رسول الله وَّل بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.
قال الحاكم(٧): وحدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شبيب
المَعْمَريُ(٨)، حدَّثنا محمد بن حميد، حدَّثنا سلمة بن الفضل ، حدَّثني أبو زيد الأحول ، عن عتاب بن
ثعلبة [ حدَّثني أبو أيوب الأنصاري ] في خلافة عمر بن الخطاب قال: أمرني رسول الله وَ ل بقتال الناكثين
والقاسطين والمارقين مع علي بن أبي طالب .
(١) في ط : أحمد بن الحسين ؛ خطأ وما هنا موافق لتاريخ دمشق .
(٢) إسناده ضعيف ، لضعف شريك.
إسناده ضعيف جداً ، فإن أبا هارون العبدي متروك .
(٣)
في تاريخ دمشق - ترجمة علي - (٢١٣/٣) .
(٤)
(٥)
في أ : أبو الحسين ، خطأ .
في ط: ((حماد)) محرف، وهو شيخ الحاكم، مترجم في سير أعلام النبلاء (٣٩٨/١٥).
(٦)
(٧)
الحديث بتمامه في تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ٢١٣/٣).
(٨) في الأصول والمطبوع : العمري ، والتصحيح من كتب الرجال .

٥١٦
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
وقال الخطيب البغدادي (١): حدَّثنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرىء، حدَّثنا أحمد بن محمد بن
يوسف ، حدَّثنا محمد بن جعفر المطيري ، حدَّثنا أحمد بن عبد الله المؤدب بسرَّ منْ رأى ، حدَّثنا
المُعَلَّى بن عبد الرحمن ببغداد، حدَّثنا شريك، عن سليمان بن مهران الأعمش(٢)، [ قال: حدَّثنا
إبراهيم (٣) عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفِّين فقلنا له :
يا أبا أيوب! إن الله أكرمك بنزول محمد وَ له وبمجيء ناقته تفضلاً من الله وإكراماً لك حين أناخت ببابك
دون الناس ، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ؟ فقال : يا هذا إن الرائد لا يكذب
أهله، وإن رسول الله وَّيه أمرنا بقتال ثلاثة مع علي، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فأما الناكثون
فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل ، طلحة والزبير ، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية
وعَمْراً - وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات (٤) وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات(٥) ،
والله ما أدري أين هم ، ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله .
قال: وسمعت رسول الله و الله يقول لعمار: ((يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مذ ذاك مع الحق (٦)
والحق معك ، يا عمار بن ياسر إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك ( الناس ) غيره فأسلك مع علي فإنّه لن
يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى ، يا عمار من تقلَّدَ سيفاً أعان به علياً على عدوه قلَّدهُ الله يوم القيامة
وشاحين ( من در ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدو عليٍّ عليه قلده الله يوم القيامة وشاحين ) من نار . فقلنا :
يا هذا ! حسبك رحمكَ اللهُ (حسبك رحمك الله))).
هذا السياق الظاهر أنه موضوع وآفته من جهة المعلى بن عبد الرحمن فإنه متروك الحديث ، والله
أعلمُ(٧) .
(٨)
فصل
قال الهيثم بن عدي في كتابه الذي جمعه في الخوارج وهو من أحسن ما صنف في ذلك قال(٩) : وذكر
تاريخ بغداد (٢٤٤/١٥ -٢٤٥) (ط. د. بشار) في ترجمة المعلّى بن عبد الرحمن الواسطي.
(١)
في ط : مهران عن الأعمش . خطأ .
(٢)
(٣)
زيادة من تاريخ بغداد .
في ط: ((الطرفات))، وما هنا من أوهو الذي في تاريخ الخطيب .
(٤)
في ط: ((النهروان))، وما هنا من أوهو الذي في تاريخ الخطيب الذي ينقل منه المؤلف.
(٥)
في أ : منذ إذ ذاك مع الخوف والحق معك .
(٦)
بل هو كذاب يسرق الحديث ، وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١١) وانظر تعليق الدكتور بشار عليه .
(٧)
ذهب التصوير بهذه اللفظة في أ ومكانها بياض .
(٨)
لكنه كذاب متروك !
(٩)

٥١٧
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
عيسى بن داب قال : لما انصرف عليٍّ رضي الله عنه من النهروان قام في الناس خطيباً فقال : بعد حمد الله
والثناء عليه والصلاة على رسول الله وَليل: أما بعد فإنّ الله قد أعزَّ نصركم فتوجّهوا من فوركم هذا إلى
عدوّكم من أهل الشام . فقاموا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين نفِدتْ نبالنا وكلَّتْ سيوفُنا ونصلت أسنتنا ،
فانصرفْ بنا إلى مصرنا حتى نستعدَّ بأحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة منْ فارقنا وهلك
منا فإنه أقوى لنا على عدونا - وكان الذي تكلّم بهذا الأشعث بن قيس الكندي ، فتابعهمُ(١) وأقبل بالناس
حتى نزل بالنخيلة وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويوطنوا أنفسهم على جهاد عدوهم ويُقلوا زيارةَ نسائهم
وأبنائهم ، فأقاموا معه أياماً متمسكينٌ(٢) برأيه وقوله، ثم تسلَّلوا حتى لم يبق منهم أحد إلا رؤوس(٣)
أصحابه ، فقام عليٌّ فيهم خطيباً فقال : الحمد لله فاطر الخلق ، وفالق الإصباح ، وناشر الموتى ، وباعث
من في القبور ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأوصيكم بتقوى الله فإنَّ أفضل
ما توسل به العبدُ الإيمانُ والجهاد في سبيله وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ، وإقام الصلاة فإنها الملة ،
وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله(٤)، وصوم شهر رمضان فإنه جُنة من عذابه(٥)، وحج البيت فإنه منفاة
للفقر مدحضة للذنب ، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ، منسأة في الأجل ، محبة في الأهل ، وصدقة
السرّ فإنها تكفِّر الخطيئةَ وتُطفىءُ غضبَ الربّ ، وصنع المعروف فإنه يدفع ميتةَ السّوء ويقي مصارع
الهول ، أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر، وارغبوا فيما وُعدَ المتقون فإن وعد الله أصدقُ الوعد ،
واقتدوا بهدى نبيكم بََّ فإنه أفضل الهدى، واستنُّوا بِسنَتَه فإنها أفضل السنن، وتعلَّموا كتابَ الله فإنه
أفضل الحديث ، وتفقهوا في الدين فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاءٌ لما في الصدور ،
وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص ، وإذا قرىء عليكم فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرْحَمون ، وإذا هُدیتم
لعلمه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدون ، فإن ( العالم ) العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي
لا يستقيم عن جهله(٦) ، بل قد رأيت أن الحجة أعظم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه
على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما مضلل مثبور ، لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفرو(٧)،
ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهلوا ، ولا تذهلوا٨) في الحق فتخسروا ، ألا وإن من الحزم أن تثقوا ، ومن
الثقة أن لا تغتروا ، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه وإنَّ أغشَّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، من يطع الله يأمنْ
في ط : فبايعهم ؛ تحريف .
(١)
في أ : مستمسكون ؛ خطأ .
(٢)
(٣)
في ط : راسل ، تحريف .
(٤)
في ط : فريضته .
(٥)
في أ : من عذاب الله .
في أ : فإن العامل بغير علم كالجاهل الحاير الذي لا يستقيم من جهله .
(٦)
في أ : وكلاهما حائر مضلل مبتور لا يرتاب فتشك ولا تشك فتكفر .
(٧)
في أ : ولا تدهنون .
(٨)

٥١٨
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
ويستبشر ، ومن يعصِ الله يَخَفْ ويندم، ( ثم) سلوا اللهَ اليقينَ وارغبوا إليه في العافية ، وخير ما دام في
القلب اليقين ، إن عوازم الأمور أفضلها ، وإن محدثاتها شراره١) وكل مُحدثةٍ بدعةٌ وكلَّ مُحدثٍ
مُنْتَدٌ ، ومن ابتدع فقد ضيَّع ، وما أحدث محدثٌ بدعةً إلا ترك بها سنةً ، المغبون من غبن دينه ،
والمغبون من خسر نفسه ، وإن الرياء من الشرك ، وإن الإخلاص من العمل(٢) والإيمان ، ومجالس اللهو
تنسى القرآن ويحضرها الشيطان ، وتدعو إلى كل غي ، ومجالسه (٣) النساء تزيغ القلوب وتطمح إليه
الأبصار ، وهي مصايد الشيطان ، فاصدقوا الله فإن الله مع من صدقَ وجانبوا الكذبَ فإن الكذب مجانب
للإيمان ، ألا إنَّ الصدقَ على شرف منجاة وكرامة ، وإن الكذب على شرف رديء وهلكة [وإهانة ] ألا
وقولوا الحق تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وأدُّوا الأمانةَ إلى من ائتمنكم ، وصلوا أرحام من
قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وإذا عاهدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، ولا تفاخروا
بالآباء ، ولا تنابزوا بالألقاب ، ولا تمازحوا ، ولا يغضب بعضكم بعضاً ، وأعينوا الضعيف والمظلوم
والغارمين وفي سبيل الله ( وابن السبيل) والسائلين وفي الرقاب ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأفشوا
السلام وردوا التحية على أهلها بمثلها أو بأحسن منها ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالنَّقْوَىُّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنَّ
وَاتَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [ المائدة: ٢] وأكرموا الضيف، وأحسنوا إلى الجار ، وعودوا المرضى ،
وشيعوا الجنائز ، وكونوا عباد الله إخواناً ، أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد
أقبلت(٤) وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغداً السباق، وإن السبقة الجنة والغاية النار(٥)، ألا
وإنكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثه عجل ، فمن أخلص لله عمله في أيام مهله ٦) قبل حضور أجله فقد
أحسن عمله ونال أمله ، ومن قصر عن ذلك فقد خسر عمله وخاب أمله ، وضره أمله ، فاعملوا في الرغبة
والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله واجمعوا معها رهبة ، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله واجمعوا
معها رغبة ، فإن الله قد تأذن المسلمين بالحسنى ، ولمن شكر بالزيادة ، وإني لم أر مثل الجنة نام
طالبها ، ولا كالنار نام هاربها ، ولا أكثر متكسباً من شيء كسبه ليوم تدخر فيه الذخائر ، وتبلى فيه
السرائر ، وتجتمع فيه الكبائر، [ ألا ] وإنه منْ لا ينفعه الحقُّ يضره الباطلُ، ومن لا يستقيم على (٧)
الهدى يجرُّبه الضلال ، ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك، ومن لا ينفعه حاضر لبّه(٨) فعازبه عنه
(١) في أ: وإن محدثاها شرّها .
في أ : من العلم .
(٢)
(٣)
في أ : ومحادثة .
في ط : قد أظلت .
(٤)
في أ : وإن السيقة والغاية الجنة والنار .
(٥)
في أ : مهلته .
(٦)
في ط : به .
(٧)
(٨) في ط : حاضره .

٥١٩
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
أعور(١)، وغائبه عنه أعجز. [ ألا ] وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد [فاعملوا على المراد ] ألا
وإن أخوف ما أخاف عليكم اثنان طول الأمل واتباع الهوى ، فأما طول الأمل فيُنْسِي الآخرة ، وأما اتباع
الهوى فيبعد عن الحقُ(٢) ، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولهما بنون
فكونوا من أبناء الآخرة إن استطعتم ، ولا تكونوا من بني الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب
ولا عمل .
وهذه الخطبة [ عظيمة ] بليغة نافعة جامعة للخير ناهية عن الشر . وقد روي لها شواهد من وجوه
أخرى متصلة ولله الحمد والمنة .
وقد ذكر ابن جرير(٣) : أن علياً رضي الله عنه لما نكل أهل العراق عن الذهاب معه إلى الشام خطبهم
فوبخهم وأنبهم وتوعدهم وهددهم وتلا عليهم آيات في الجهاد من سور متفرقة ، وحث على المسير إلى
عدوهم فأبوا من ذلك وخالفوه ولم يوافقوه ، واستمروا في بلادهم ، وتفرقوا عنه هاهنا وهاهنا . [ قيل إن
ذلك بسبب قتله الخوارج لأنهم كانوا قراباتهم وإخوانهم ويرونهم أفضلهم وخيرهم لعبادتهم وقراءتهم
فتثاقلوا عنه وهجروه ، فدخل عند ذلك إلى الكوفة في حالة الله بها عليم ] .
فصل
وقد ذكر الهيثم بن عدي أنه خرج على علي رضي الله عنه بعد [ قتله أهل ] النهروان رجل يقال له :
الخِرِّيت (٤) بن راشد الناجي ، قدم مع أهل البصرة ، فقال لعلي : إنك قد قاتلت من أهل النهروان في
كونهم أنكروا عليك قصةٌ(٥) التحكيم وتزعم أنك ( قد ) أعطيت أهل الشام عهودك ومواثيقك، وإنك(٦)
لست بناقضها ، وهذان الحكمان قد اتفقا على ( خلعك ) ثم اختلفا في ولاية معاوية ، فولاه عمرو [ بن
العاص ] وامتنع أبو موسى من ذلك(٧) ، فأنت مخلوع باتفاقهما، وأنا قد خلعتك وخلعت معاوية معك،
وتبع الحارث هذا بشر كثير من قومه - بني ناجية وغيرهم - وتحيزوا ناحية ، فبعث إليهم علي معقل بن قيس
الرماحي في جيش كثيف فقتلهم معقل قتلاً ذريعاً وسبى من بني ناجية خمسمئة أهل بيت فقدم بهم على عليّ
فتلقّاه رجلٌ يقال له : مصقلة بن هبيرة أبو المغلّس - وكان عاملاً لعلي على بعض الأقاليم - فتضرروا إليه
(١) في أ : أخون .
في أ : فطول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يبعد عن الحق .
(٢)
(٣)
تاريخ الطبري ( ١١٣/٥ ) .
في الأصل والمطبوع : الحارث ، وما هنا عن الطبري ، وما سيأتي بعد قليل.
(٤)
(٥)
في أ : قضية .
(٦)
في أ : فإنك .
(٧) في أ : من ولايته .

٥٢٠
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
وشكوا ما هم فيه من السبي(١)، فاشتراهم مصقلة من معقل بخمسمئة ألف ( درهم ) وأعتقهم ، فطالبه
بالثمن فهرب منه إلى ابن عباس بالبصرة ، فكتب معقل إلى ابن عباس [ في ذلك ] فقال له مصقلة : إني
إنما جئت لأدفع ثمنهم إليك ، ثم هرب منه (٢) إلى علي فكتب ابن عباس ومعقل إلى علي فطالبه علي فدفع
من الثمن مئتي ألف ثم انشمر هاربا٢ً) فلحق بمعاوية ( بن أبي سفيان ) بالشام ، فأمضى علي عنقهم
وقال : ما بقي من المال في ذمة مصقلة ؟ وأمر بداره في الكوفة فهدمت .
وقد روى الهيثم ، عن سفيان الثوري وإسرائيل ، عن عمّار الدُّهني ، عن أبي الطفيل ، أن بني ناجية
ارتدوا فبعث إليهم معقل بن قيس فسباهم فاشتراهم مصقلة من علي بثلاثمئة ألف فأعتقهم ثم هرب إلى
معاوية . قال الهيثم : وهذا قول الشيعة ولم يسمع بحيٍّ من العرب ارتدوا [ عن الإسلام ] بعد الردة التي
كانت في أيام الصديق .
وقال الهيثم: حدَّثني عبد(٤) الله بن تميم بن طرفة الطائي ، حدَّثني أبي أن عدي بن حاتم قال مرة
لعلي بن أبي طالب وهو يخطب : قتلت أهل النهروان على إنكار الحكومة ، وقتلت الخريت(٥) بن راشد
على مسألته إياك ( أيضاً الحكومة ) ، والله ما بينهما موضع قدم . فقال له علي : اسكت إنما كنت أعرابياً
تأكل الضبع بجبل طيء بالأمس . فقال له عدي : وأنت والله قد رأيناك بالأمس تأكل البلح بالمدينة .
قال الهيثم: ثم خرج(٦) على علي (رجل) من أهل البصرة فقتل فأمَّر أصحابه عليهم الأشرس بن عوف
الشيباني ، فقتل هو وأصحابه ، قال : ثم خرج على علي الأشهب بن بشر البجلي ، ثم أخذ عرينة من أهل
الكوفة فقتل هو وأصحابه . قال : ثم خرج ( على علي ) سعيد بن نغد التميمي (٧) ثم ( من بني ) ثعلبة من
أهل الكوفة فقتل بقنطرة درربجان فوق المدائن. قال الهيثم أخبرني بذلك عبد الله بن عياش عن مشيخته(٨).
فصل
ذكر ابن جرير(٩) عن أبي مخنف لوط بن يحيى - وهو أحد أئمة هذا الشأن ــ أن قتال علي للخوارج
في أ : فتضرع السبي إليه وشكوا ما هم فيه فاشتراهم .
(١)
٢١)
في أ : من ابن عباس .
في أ : ثم هرب فلحق .
(٣)
٤)
في أ : عبيد .
( ٥ )
في ط : الحريث .
في أ : ثم خرج رجل على علي .
٠٠٠
في أ : سعيد بن فعل التيمي .
: )
مكان اللفظة بياض في أ .
١
تاريخ الطبري (٩٢/٥ ) .